القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوُا الله بطاعته وخافوه، فتَجنَّبوا معاصيه في جناتٍ وعُيونٍ، يقالُ لهم:
ادْخُلوها بسلام آمنين من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمةً أنعمها الله عليكم، وكرامةً أكرمكم بها.
وقوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
:
ادْخُلوها بسلام آمنين من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمةً أنعمها الله عليكم، وكرامةً أكرمكم بها.
وقوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. يقولُ: وأخرجنا ما في صدورِ هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم، مِن حقدٍ وضغينةٍ، من بعضهم لبعضٍ.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ في الحالِ التي يَنْزِعُ اللَّهُ ذلك من صدورهم؛ فقال بعضُهم: يَنْزِعُ ذلك بعد دخولهم الجنةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو غَسّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن بشرٍ البصريِّ، عن القاسم بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي أُمامة، قال: يَدْخُلُ أهل الجنةِ الجنةَ على ما في صدورهم في الدنيا مِن الشَّحْناءِ والضَّغائن، حتى إذا تَوافُوا وتَقابَلُوا نزَعَ اللَّهُ ما في صدورهم في الدنيا مِن غِلٍّ.
أهل الجنةِ الجنةَ على ما في صدورهم في الدنيا مِن الشَّحْناءِ والضَّغائن، حتى إذا تَوافُوا وتَقابَلُوا نزَعَ اللَّهُ ما في صدورهم في الدنيا مِن غِلٍّ. ثم قرأ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو فَضالةَ، عن لقمانَ، عن أبي أمامة، قال: لا يَدْخُلُ مؤمنٌ الجنةَ حتى يَنْزِعَ اللَّهُ ما في صدورهم مِن غلٍّ، ثم يُنْزَعُ منه مثل السَّبُعِ الضارى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهال، قال: ثنا سفيانُ بن عيينة، عن إسرائيل أبى موسى، سمِع الحسن البصريَّ يقولُ: قال عليٌّ: فينا والله أهل بدرٍ نزلت الآيةُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبيرِ، عن ابن عيينة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
رٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبيرِ، عن ابن عيينة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: من عداوةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطيُّ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاك: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: العداوةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيل، عن عطاء بن السائب، عن [رجلٍ، عن عليٍّ]: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: العداوةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: جاء ابن جُرموزٍ قاتلُ الزبيرِ يَسْتَأْذِنُ على عليٍّ، فحجَبه طويلًا ثم أذن له، فقال له: أما أهلُ البلاء فتَجْفوهم.
سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: جاء ابن جُرموزٍ قاتلُ الزبيرِ يَسْتَأْذِنُ على عليٍّ، فحجَبه طويلًا ثم أذن له، فقال له: أما أهلُ البلاء فتَجْفوهم. قال عليٌّ: بفِيكَ الترابُ؛ إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ
مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن جعفرٍ، عن عليٍّ نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبانِ بن عبدِ اللَّهِ البجليِّ، عن نعيم بن أبى هندٍ، عن ربعيِّ بن حِراشٍ بنحوه، وزاد فيه: قال: فقام إلى عليٍّ رجلٌ من هَمْدان فقال: الله أعدَلُ من ذلك يا أمير المؤمنين.
هِ البجليِّ، عن نعيم بن أبى هندٍ، عن ربعيِّ بن حِراشٍ بنحوه، وزاد فيه: قال: فقام إلى عليٍّ رجلٌ من هَمْدان فقال: الله أعدَلُ من ذلك يا أمير المؤمنين. قال: فصاح عليٌّ صيحةً ظننتُ أن القصر تَدَهْدَه لها، ثم قال: إذا لم نكن نحن، فمن هم؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو معاوية الضريرُ، قال: ثنا أبو مالكٍ الأشجعيُّ، عن أبي حبيبة مولًى لطلحةَ، قال: دخل عمرانُ بن طلحة على عليٍّ بعدما فرغ من أصحاب الجمل، فرحَّب به وقال: إنى لأرجو أن يَجْعَلَنى الله وأباك من الذين قال الله: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. ورجلان جالسان على ناحية البساطِ، فقالا: الله أعدلُ من ذلك، تَقْتُلُهم بالأمس، وتكونون إخوانًا؟ فقال عليٌّ: قُومَا أبعد أرضٍ وأَسْحَقَها، فمن هو إذن إن لم أكن أنا وطلحة.
احية البساطِ، فقالا: الله أعدلُ من ذلك، تَقْتُلُهم بالأمس، وتكونون إخوانًا؟ فقال عليٌّ: قُومَا أبعد أرضٍ وأَسْحَقَها، فمن هو إذن إن لم أكن أنا وطلحة. وذكر لنا أبو معاوية الحديثَ بطوله.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا عبدُ الواحد، قال: ثنا أبو مالكٍ، قال: ثنا أبو حبيبة، قال: قال عليٌّ لابن طلحةَ: إني لأرجو أن يَجْعَلَنى اللَّهُ وأباك من الذين نزع ما في صدورهم من غلٍّ، ويَجْعَلَنا إخوانًا على سرُرٍ متقابلين.
حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا حمادُ بن خالدٍ الخياطُ، عن أبي الجُوَيْرِيةِ، قال: ثنا معاويةُ بنُ إسحاق، عن عمران بن طلحةَ، قال: لما [نظر إليّ] عليٌّ قال: مرحبًا بابن أخى. فذكر نحوه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن محمدٍ، قال: استأذن الأشترُ على عليٍّ وعنده ابنٌ لطلحةَ، فحبَسه، ثم أذن له، فلما دخل قال: إنى لأراك إنما حبستنى لهذا. قال: أجَلْ. قال: إني لأراه لو كان عندك ابنٌ لعثمانَ لحبستنى.
لى عليٍّ وعنده ابنٌ لطلحةَ، فحبَسه، ثم أذن له، فلما دخل قال: إنى لأراك إنما حبستنى لهذا. قال: أجَلْ. قال: إني لأراه لو كان عندك ابنٌ لعثمانَ لحبستنى. قال: أجل، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمانُ ممن قال اللهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا إسحاق الأزرقُ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن ابن سيرين بنحوه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميُّ، قال: ثنا السَّكَنُ بنُ المغيرة، قال: ثنا معاويةُ بن راشدٍ، قال: قال عليٌّ: إنى لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
راشدٍ، قال: قال عليٌّ: إنى لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ثنا أبو المتوكِّل الناجيُّ، أن أبا سعيدٍ الخدريَّ حدَّثهم، أن رسول الله ﷺ قال: "يَخْلُصُ المؤمنون مِن النارِ، فيُحْبَسون على قنطرةٍ بين الجنةِ، والنارِ، فيُقْتَصُّ لبعضهم مِن بعضٍ مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا، أُذِن لهم في دُخول الجنة، فوالذى نفسُ محمدٍ بيده، لأحَدُهم أهدَى بمنزله في الجنة منه بمنزله الذي كان في الدنيا". وقال بعضُهم: ما يُشَبَّهُ بهم إلا أهلُ جُمُعةٍ حين انصرَفوا مِن جمعهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عفانُ بن مسلمٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبى عروبة في هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبى عروبة في هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. قال: ثنا قتادة، أن أبا المتوكل الناجيَّ حدَّثهم، أن أبا سعيدٍ الخدريَّ حدَّثهم، قال: قال رسول الله ﷺ. فذكر نحوه إلى قوله: "وأُذن لهم في دخول الجنةِ". ثم جعل سائر الكلام عن قتادة، قال: وقال قتادةُ: فوالذى نفسى بيده لأحدهم أهدى بمنزله، ثم ذكر باقى الحديثِ نحو حديثِ بشرٍ، غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة، سوى أنه قال في حديثه: قال قتادةُ: وقال بعضُهم: ما يشبَّهُ بهم إلا أهلُ الجُمعة إذا انصرفوا من الجمعة.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا عمر بن زُرعةَ، عن محمدِ بن إسماعيل الزُّبيديِّ، عن كَثِيرٍ النّوّاءِ، قال: سمعته يقولُ: دخلتُ على أبى جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، فقلتُ: وليِّى وليُّكم، وسلمى سِلْمُكم، وعدوِّي عدوُّكم، وحربى حربُكم، إنى أسألُكَ بالله، أتبرأُ من أبى بكرٍ وعمر؟
دخلتُ على أبى جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، فقلتُ: وليِّى وليُّكم، وسلمى سِلْمُكم، وعدوِّي عدوُّكم، وحربى حربُكم، إنى أسألُكَ بالله، أتبرأُ من أبى بكرٍ وعمر؟ فقال: قد ضَلَلْتُ إذن وما أنا من المهتدين، تولَّهما يا كثيرُ، فما أدْرَكك فهو في رقبتى. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
[وقوله: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. يقولُ: إخوانا يقابل بعضُهم وجه بعضٍ، لا يَسْتديره فينظر في قفاه. وكذلك تأوَّله أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حُصينٌ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. قال: لا يَنْظُرُ أحدُهم في قفا صاحبه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ ومؤملٌ، قالوا: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
والسُّرر جمعُ سريرٍ، كما الجُدُدُ جمعُ جديدٍ.
ثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ ومؤملٌ، قالوا: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
والسُّرر جمعُ سريرٍ، كما الجُدُدُ جمعُ جديدٍ. وجُمع سُرَرًا، وأُظْهِر التضعيفُ فيها، والراءان متحرِّكتان؛ لخفة الأسماءِ، ولا يُفعَلُ ذلك في الأفعال؛
لثقل الأفعال، ولكنهم يُدْغِمون في الفعل أحد الحرفين فيخفُّ، فإذا دخل على الفعل ما يُسَكِّن الثاني، أظهروا حينئذٍ التضعيف.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (٥٠)﴾
لما ذكر تعالى حال أهل النار، عطف على ذكر أهل الجنة، وأنهم في جنات وعيون.
وقوله: (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ) أي: سالمين من الآفات، مسلمًا عليكم، (آمِنِينَ) من كل خوف وفزع، ولا تخشوا من إخراج، ولا انقطاع، ولا فناء.
وقوله: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) روى القاسم، عن أبي أمامة قال: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)
دورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)
هكذا في هذه الرواية، والقاسم بن عبد الرحمن -في روايته عن أبي أمامة -ضعيف.
وقد روى سُنَيْد في تفسيره: حدثنا ابن فضالة، عن لقمان، عن أبي أمامة قال: لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل، حتى ينزع منه مثل السبع الضاري
وهذا موافق لما في الصحيح، من رواية قتادة، حدثنا أبو المتوكل الناجي: أن أبا سعيد الخدري
حدثهم: أن رسول الله ﷺ قال: "يَخْلُص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقتص لبعضهم من بعضهم، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقّوا، أذن لهم في دخول الجنة"
وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمد -هو ابن سيرين -قال: استأذن الأشتر على عليٍّ، ﵁، وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له. فلما دخل قال: إني لأراك إنما احتبستني لهذا؟ قال: أجل.
هشام، عن محمد -هو ابن سيرين -قال: استأذن الأشتر على عليٍّ، ﵁، وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له. فلما دخل قال: إني لأراك إنما احتبستني لهذا؟ قال: أجل. قال: إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني؟ قال: أجل إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [إِخْوَانًا] عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)
وحدثنا الحسن: حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة -مولى لطلحة -قال: دخل عمران بن طلحة على عليٍّ، ﵁، بعدما فرغ من أصحاب الجمل، فرحب به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) -قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس، وتكونون إخوانا! فقال علي، ﵁: قُوما أبعد أرض وأسحقها!
ُرٍ مُتَقَابِلِينَ) -قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس، وتكونون إخوانا! فقال علي، ﵁: قُوما أبعد أرض وأسحقها! فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة، وذكر أبو معاوية الحديث بطوله
وروى وَكِيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نُعَيْم بن أبي هند، عن رِبْعِي بن خِرَاش، عن علي، نحوه، وقال فيه: فقام رجل من هَمْدان فقال: الله أعدل من ذاك يا أمير المؤمنين. قال: فصاح به علي صيحة، فظننت أن القصر تَدهدَه لها، ثم قال: إذا لم نكن نحن فمن هو؟
وقال سعيد بن مسروق، عن أبي طلحة -وذكره-فيه: فقال الحارث الأعور ذلك، فقام إليه علي، ﵁، فضربه بشيء كان في يده في رأسه، وقال: فمن هم يا أعور إذا لم نكن نحن؟
وقال سفيان الثوري: عن منصور، عن إبراهيم قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على عليٍّ، ﵁ فحجبه طويلا ثم أذن له، فقال له: أما أهل البلاء فتجفوهم.
ن؟
وقال سفيان الثوري: عن منصور، عن إبراهيم قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على عليٍّ، ﵁ فحجبه طويلا ثم أذن له، فقال له: أما أهل البلاء فتجفوهم. فقال علي: بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير، ممن قال الله: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)
وكذا روى الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، بنحوه.
وقال سفيان بن عُيَيْنة، عن إسرائيل، عن أبي موسى، سمع الحسن البصري يقول: قال علي: فينا والله -أهل بدر -نزلت هذه الآية: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)
وقال كثير النَّواء: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت: وليي وليكم، وسلمي سلمكم، وعدوي عدوكم، وحربي حربكم. إني أسألك بالله: أتبرأ من أبي بكر وعمر؟
َ)
وقال كثير النَّواء: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت: وليي وليكم، وسلمي سلمكم، وعدوي عدوكم، وحربي حربكم. إني أسألك بالله: أتبرأ من أبي بكر وعمر؟ فقال: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] تولهما يا كثير، فما أدركك فهو في رقبتي هذه، ثم تلا هذه الآية: (إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، ﵃ أجمعين.
وقال الثوري، عن رجل، عن أبي صالح في قوله: (إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) قال: هم عشرة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود، ﵃ أجمعين.
وقوله: (مُتَقَابِلِينَ) قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
وفيه حديث مرفوع، قال ابن أبي حاتم.
أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود، ﵃ أجمعين.
وقوله: (مُتَقَابِلِينَ) قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
وفيه حديث مرفوع، قال ابن أبي حاتم.
حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا حسان بن حسان، حدثنا إبراهيم بن بشير حدثنا يحيى بن معين، عن إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فتلا هذه الآية: (إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) في الله، ينظر بعضهم إلى بعض
وقوله: (لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ) يعني: المشقة والأذى، كما جاء في الصحيحين: "إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصَب، لا صخب فيه ولا نصب"
وقوله: (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) كما جاء في الحديث: "يقال يا أهل الجنة، إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدًا، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا"، وقال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الكهف: ١٠٨]
ا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا"، وقال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الكهف: ١٠٨]
وقوله: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) أي: أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عقاب أليم.
وقد تقدم ذكر نظير هذه الآية الكريمة، وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف، وذكر في سبب
نزولها ما رواه موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت قال: مر رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه يضحكون، فقال: "اذكروا الجنة، واذكروا النار". فنزلت: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) رواه ابن أبي حاتم.
وا الجنة، واذكروا النار". فنزلت: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) رواه ابن أبي حاتم. وهو مرسل
وقال ابن جرير، حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، أخبرنا ابن المكي، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: طلع علينا رسول الله ﷺ من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال: "ألا أراكم تضحكون؟ " ثم أدبر، حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، فقال: "إني لما خرجت جاء جبريل، ﵇، فقال: يا محمد، إن الله يقول لم تقنط عبادي؟ (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ)
وقال سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عقابه لبخع نفسه"
قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفًا بأنه لا قدرة له على إضلالهم، ونظيره قوله في ص أيضًا: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ وعباد الله المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ وقوله في سبأ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ وهم الذين احترز منهم بقوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ وبين تعالى في مواضع آخر أَنّ الشيطان لا سلطان له على أولئك المخلصين، كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ بين تعالى في هذه الآية الكريمة أَنّه نزع ما في صدور أهل الجنة من الغل في حال كونهم إخوانًا، وبين هذا المعنى في الأعراف وزاد أنهم تجري من تحتهم الأنهار في نعيم الجنة وذلك في قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ الآية.
•
قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين الذين هم أهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر، وأنهم متقابلون ينظر بعضهم إلى وجه بعض، ووصف سررهم بصفات جميلة في غير هذا الموضع.
منها أنها منسوجة بقضبان الذهب، وهي الموضونة، قال في الواقعة: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ وقيل: الموضونة المصفوفة كقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ الآية.
ومنها أنها مرفوعة، كقوله في الغاشية: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)﴾ الآية، وقوله في الواقعة: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•