Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hijr › Ayat 94

QS 15:94

Surah Al-Hijr (الحجر) ayat 94

15:94
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Maka sampaikanlah (Muhammad) secara terang-terangan segala apa yang diperintahkan (kepadamu) dan berpalinglah dari orang yang musyrik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 93Ayat 95 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَٱصْدَعْ
ٱصْدَعْ
صدع
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تُؤْمَرُ
أَمَرَ
امر
وَأَعْرِضْ
أَعْرَضَ
عرض
عَنِ
عَن
preposisi
ٱلْمُشْرِكِينَ
مُشْرِك
شرك

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 15:94 (jilid 14 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 139 · #67512
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فوربِّك يا محمدُ لنسألنَّ هؤلاء الذين جعَلوا القرآنَ في الدنيا عِضِين، في الآخرةِ، عما كانوا يَعْمَلون في الدنيا، فيما أمَرناهم به، وفيما بَعثناك به إليهم مِن أيِ كتابى الذي أنْزَلتُه إليهم، وفيما دعَوناهم إليه مِن الإقرارِ به مِن توحيدى والبراءةِ مِن الأندادِ والأوثانِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا، عن بشيرٍ، عن أنسٍ في قولِه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: عن شهادةِ ألا إلهَ إلا اللَّهُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن بشيرِ بن نَهِيكٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 140 · #67513
مدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن بشيرِ بن نَهِيكٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: "عن لا إلهَ إلا اللَّهُ". حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن بشير، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن هلالٍ، عن عبدِ اللَّهِ [بن عُكَيمٍ]، قال: قال عبدُ اللَّهِ: والذي لا إلهَ غيرُه، ما منكم مِن أحدٍ إلا سيَخْلو اللَّهُ به يومَ القيامةِ، كما يَخْلُو أحدُكم بالقمرِ ليلةَ البدرِ، فيقولُ: ابنَ آدمَ، ماذا غرَّك منى بى؟ ابنَ آدمَ، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 140 · #67514
سيَخْلو اللَّهُ به يومَ القيامةِ، كما يَخْلُو أحدُكم بالقمرِ ليلةَ البدرِ، فيقولُ: ابنَ آدمَ، ماذا غرَّك منى بى؟ ابنَ آدمَ، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابنَ آدمَ، ماذا أجْبَتَ المرسلين؟ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: يُسأَلُ العبادُ كلُّهم عن خَلَّتين يومَ القيامةِ؛ عما كانوا يَعْبُدون، وعما أجابوا المُرْسَلين. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا الحسينُ الجُعْفِيُّ، عن فضيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ العَوفيِّ، عن ابن عمرَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: عن لا إلهَ إلا اللَّهُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 141 · #67515
، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ثم قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]. قال: لا يَسْأَلُهم: هل عمِلتم كذا وكذا؛ لأنه أعْلَمُ بذلك منهم، ولكنْ يَقُولُ لهم: لِمَ عمِلتم كذا وكذا؟ حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يونسُ بن بُكَيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. فإنه أمرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ، بتَبْلِيغِ رسالتِه قومَه وجميعَ مَن أُرْسِل إليه. ويعنى بقولِه: ﴿فَاصْدَعْ [بِمَا تُؤْمَرُ]﴾: فامضِ وافْرُقْ.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 141 · #67516
أمرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ، بتَبْلِيغِ رسالتِه قومَه وجميعَ مَن أُرْسِل إليه. ويعنى بقولِه: ﴿فَاصْدَعْ [بِمَا تُؤْمَرُ]﴾: فامضِ وافْرُقْ. كما قال أبو ذُؤَيبٍ: وكأنهنَّ رِبابةٌ وكأنَّه … يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ يعني بقولِه: يَصْدَعُ: يُفَرِّقُ بالقداحِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. يقولُ: فامْضِه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. يقولُ: افْعَلْ ما تؤمرُ. حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ. حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 142) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 142 · #67517
مَرُ﴾. قال: بالقرآنِ. حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: هو القرآنُ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: الجهرُ بالقرآنِ في الصلاةِ. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ في الصلاةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 143 · #67518
ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: الجهْرُ بالقرآنِ في الصلاةِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا موسى بنُ عبيدةَ، عن أخيه عبدِ اللَّهِ بن عبيدةَ، قال: ما زال النبيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا. نزلت: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. فخرَج هو وأصحابه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ الذي يُوحَى إليه أن يُبَلِّغَهم إياه. وقال تعالى ذكرُه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. ولم يَقُلْ: بما تُؤمَرُ به.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 144 · #67519
صْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ الذي يُوحَى إليه أن يُبَلِّغَهم إياه. وقال تعالى ذكرُه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. ولم يَقُلْ: بما تُؤمَرُ به. والأمرُ يَقْتَضى الباءَ؛ لأن معنى الكلامِ: فاصْدَعْ بأمرِنا، فقد أمَرناك أَن تَدْعُوَ إلى ما بَعَثناك به مِن الدينِ خَلْقِي، وأذِنَّا لك في إظهارِه. ومعنى "ما" التي في قولِه: ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ معنى المصدرِ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]. معناه: افْعَلِ الأمرَ الذي تُؤْمَرُ به. وكان بعضُ نحويِّي أهلِ الكوفةِ يقولُ في ذلك: حُذِفت الباءُ التي يُوصَلُ بها ﴿تُؤْمَرُ﴾ من قولِه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. على لغةِ الذين يَقُولون: أَمَرْتُك أمرًا. وكان يقولُ: للعربِ في ذلك لغتان؛ إحداهما: أمرتُك أمرًا. والأُخرى: أمرتُك بأمرٍ. فكان يقولُ: إدخالُ الباءِ في ذلك وإسقاطُها سواءٌ.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 144 · #67520
ن: أَمَرْتُك أمرًا. وكان يقولُ: للعربِ في ذلك لغتان؛ إحداهما: أمرتُك أمرًا. والأُخرى: أمرتُك بأمرٍ. فكان يقولُ: إدخالُ الباءِ في ذلك وإسقاطُها سواءٌ. واستَشْهَد لقولِه ذلك بقولِ حُضَيْنِ بن المنذرِ الرَّقاشيِّ ليزيدَ بن المهلبِ: أمَرتُك أمرًا حازمًا فَعَصَيْتَني … فأصبَحتَ مَسْلوبَ الإمارةِ نادمًا فقال: أمَرتُك أمرًا. ولم يَقُلْ: أمَرتُك بأمرٍ. وذلك كما قال تعالى ذكرُه: ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ [هود: ٦٠]. ولم يَقُلْ: بربِّهم. وكما قالوا: مدَدْتُ الزِّمامَ، ومدَدْتُ بالزِّمامِ. وما أشْبَهَ ذلك مِن الكلامِ. وأما قولُه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: بَلِّغْ قومَك ما أُرْسِلتَ به، واكْفُفْ عن حربِ المشركين باللَّهِ وقتالِهم.
QS 15:94 (jilid 14 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 145 · #67521
أما قولُه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: بَلِّغْ قومَك ما أُرْسِلتَ به، واكْفُفْ عن حربِ المشركين باللَّهِ وقتالِهم. وذلك قبلَ أن يُفْرَضَ عليه جهادُهم، ثم نسَخ ذلك بقولِه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾: وهو مِن المنسوخِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]: وهذا النحوُ كلُّه في القرآنِ، أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ أن يكونَ ذلك منه، ثم أمَره بالقتالِ، فنسَخ ذلك كلَّه، فقال: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ الآية [النساء: ٨٩].
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 551) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 551 · #88197
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ يقول تعالى آمرًا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصَّدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) أي: أمضه. وفي رواية: افعل ما تؤمر. وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة. وقال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) فخرج هو وأصحابه وقوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله.
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 551) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 551 · #88198
عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) أي: بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولا تخفْهم؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال: سمعت أنسًا يقول في هذه الآية: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ) قال: مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل -أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم -كهيئة الطعنة حتى ماتوا
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 551) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 551 · #88199
لَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ) قال: مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل -أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم -كهيئة الطعنة حتى ماتوا وقال محمد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين -كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير -خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة، كان رسول الله ﷺ -فيما بلغني -قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [به] فقال: اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد.
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 552) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 552 · #88200
رة. ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان -فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) إلى قوله: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) وقال ابن إسحاق: فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومر به الأسود] بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله -كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 552) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 552 · #88201
رح بأسفل كعب رجله -كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال: كان رأسُهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم. وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول: الحارث بن غيطلة.
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 552) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 552 · #88202
د بن المغيرة، وهو الذي جمعهم. وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول: الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول: الحارث بن قيس. قال الزهري: وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة. وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة. وقال الشعبي: كانوا سبعة. والمشهور الأول. وقوله: (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن جعل مع الله معبودا آخر. وقوله: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر.
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 553) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 553 · #88203
يقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر. فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال: (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّة، عن نعيم بن هَمَّار أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". ورواه أبو داود من حديث مكحول، عن كثير بن مرة، بنحوه ولهذا كان رسول الله ﷺ إذا حَزبه أمر صلَّى. وقوله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) قال البخاري: قال سالم: الموت وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير:
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 553) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 553 · #88204
ر صلَّى. وقوله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) قال البخاري: قال سالم: الموت وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) قال: الموت وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن أهل النار أنهم قالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٧] وفي الصحيح من حديث الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -امرأة من الأنصار -أن رسول الله ﷺ لما دخل على عثمان بن مظعون -وقد مات -قلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك أن الله أكرمه؟
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 553) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 553 · #88205
الله ﷺ لما دخل على عثمان بن مظعون -وقد مات -قلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فمن؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير" ويستدل من هذه الآية الكريمة وهي قوله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) -على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا فيصلي بحسب حاله، كما ثبت في صحيح البخاري، عن عمران بن حصين، ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب" ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء، ﵈، كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد الناس وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة.
QS 15:94-99 (jilid 4 hlm. 554) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 554 · #88206
ابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد الناس وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. وإنما المراد باليقين هاهنا الموت، كما قدمناه. ولله الحمد والمنة، والحمد لله على الهداية، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها [فإنه جواد كريم] [وحسبنا الله ونعم الوكيل] ﷽ وما توفيقي إلا بالله تفسير سورة النحل وهي مكية.
QS 15:94 (jilid 3 hlm. 242) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 242 · #98520
قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: فاجهر به وأظهره؛ من قولهم: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارًا، كقولك: صرح بها. وهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه ﷺ بتبليغ ما أمر به علنًا في غير خفاء ولا مواربة. وأوضحِ هذا المعنى في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. وقد شهد له تعالى بأنه امتثل ذلك الأمر فبلغ على أكمل وجه في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه قوله: ﴿فَاصْدَعْ﴾ قال بعض العلماء: أصله من الصدع بمعنى الإظهار، ومنه قولهم: انصدع الصبح: انشق عنه الليل. والصديع: الفجر لانصداعه، ومنه قول عمرو بن معد يكرب: ترى السرحان مفترشًا يديه ... كأن بياض لبته صديع أي: فجر. والمعنى على هذا القول: أظهر ما تؤمر به وبلغه علنًا على رءوس الأشهاد، وتقول العرب: صدعت الشيء: أظهرته؛ ومنه قول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة وكأنه ...
QS 15:94 (jilid 3 hlm. 242) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 242 · #98521
فجر. والمعنى على هذا القول: أظهر ما تؤمر به وبلغه علنًا على رءوس الأشهاد، وتقول العرب: صدعت الشيء: أظهرته؛ ومنه قول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع قاله صاحب اللسان. وقال بعض العلماء: أصله من الصدع بمعنى التفريق والشق في الشيء الصلب كالزجاج والحائط. ومنه بمعنى التفريق: قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)﴾ أي: يتفرقون: فريق في الجنة، وفريق في السعير؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ ومنه قول غيلان ذي الرمة: عشية قلبي في المقيم صديعه ...
QS 15:94 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 243 · #98522
فريق في السعير؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ ومنه قول غيلان ذي الرمة: عشية قلبي في المقيم صديعه ... وراح جناب الظاعنين صديع يعني أن قلبه افترق إلى جزءين: جزء في المقيم، وجزء في الظاعنين. وعلى هذا القول: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: فرق بين الحق والباطل بما أمرك الله بتبليغه. وقوله: ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ يحتمل أن تكون "ما" موصولة، ويحتمل أن تكون مصدرية، بناء على جواز سبك المصدر من أن والفعل المبني للمفعول، ومنع ذلك جماعة من علماء العربية. قال أبو حيان في (البحر): والصحيح أن ذلك لا يجوز. •
QS 15:94 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 243 · #98523
قوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾ في هذه الآية الكريمة قولان معروفان للعلماء: أحدهما: أن معنى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾ أي: لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم، ولا يصعب عليك ذلك؛ فالله حافظك منهم. والآية على هذا التأويل معناها: فاصدع بما تؤمر، أي بلغ: رسالة ربك، وأعرض عن المشركين، أي: لا تبال بهم ولا تخشهم. وهذا المعنى كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. الوجه الثاني: وهو الظاهر في معنى الآية: أنه كان في أول الأمر مأمورًا بالإعراض عن المشركين، ثم نسخ ذلك بآيات السيف.
QS 15:94 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 244 · #98524
اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. الوجه الثاني: وهو الظاهر في معنى الآية: أنه كان في أول الأمر مأمورًا بالإعراض عن المشركين، ثم نسخ ذلك بآيات السيف. ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)﴾ وقوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾ وقوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩)﴾ وقوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 87 · #127234
[سُورَة الْحجر (١٥) : الْآيَات ٩٤ إِلَى ٩٦] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [سُورَة الْحجر: ٨٧] بِصَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ عَنِ التَّسْلِيَةِ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ. نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْبَعْثَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ- ﵊ مُخْتَفٍ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا زَالَ النَّبِيءُ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَتْ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فَخَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 88 · #127235
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا زَالَ النَّبِيءُ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَتْ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فَخَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ كَانَ يَدْعُو النَّاسَ خُفْيَةً وَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ يَذْهَبُ إِلَى بَعْضِ الشِّعَابِ يَسْتَخْفِي بِصَلَاتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ وَيَعِيبُونَ صَلَاتَهُمْ، فَحَدَثَ تَضَارُبٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَدْمَى فِيهِ سَعْدٌ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَبَعْدَ تِلْكَ الْوَقْعَةِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ دَارَ الْأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا فَكَانُوا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ بِهَا وَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ تَزِيدُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الْآيَةَ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 88 · #127236
انُوا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ بِهَا وَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ تَزِيدُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الْآيَةَ. وَبِنُزُولِهَا تَرَكَ الرَّسُولُ ﷺ الِاخْتِفَاءَ بِدَارِ الْأَرْقَمِ وَأَعْلَنَ بِالدَّعْوَةِ لِلْإِسْلَامِ جَهْرًا. وَالصَّدْعُ: الْجَهْرُ وَالْإِعْلَانُ. وَأَصْلُهُ الِانْشِقَاقُ. وَمِنْهُ انْصِدَاعُ الْإِنَاءِ، أَيِ انْشِقَاقُهُ. فَاسْتُعْمِلَ الصَّدْعُ فِي لَازِمِ الِانْشِقَاقِ وَهُوَ ظُهُورُ الْأَمْرِ الْمَحْجُوبِ وَرَاءَ الشَّيْءِ الْمُنْصَدِعِ فَالْمُرَادُ هُنَا الْجَهْرُ والإعلان. وَمَا صدق «مَا تُؤْمَرُ» هُوَ الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ. وَقَصْدُ شُمُولِ الْأَمْرِ كُلُّ مَا أُمِرَ الرَّسُولُ- ﵊ بِتَبْلِيغِهِ هُوَ نُكْتَةُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ تُؤْمَرُ، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَحْوِ بِتَبْلِيغِهِ أَوْ بِالْأَمْرِ بِهِ أَوْ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 88 · #127237
﵊ بِتَبْلِيغِهِ هُوَ نُكْتَةُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ تُؤْمَرُ، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَحْوِ بِتَبْلِيغِهِ أَوْ بِالْأَمْرِ بِهِ أَوْ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ. وَهُوَ إِيجَازٌ بَدِيعٌ. وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الْإِعْرَاضُ عَنْ بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ لَا عَنْ ذَوَاتِهِمْ. وَذَلِكَ إِبَايَتُهُمُ الْجَهْرَ بِدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ، وَعَنِ اسْتِهْزَائِهِمْ، وَعَنْ تَصَدِّيهِمْ إِلَى أَذَى الْمُسْلِمِينَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِعْرَاضَ عَنْ دَعْوَتِهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 88 · #127238
ضَ عَنْ دَعْوَتِهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. وَجُمْلَةُ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِعْلَانِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَإِنَّ اخْتِفَاءَ النَّبِيءِ ﷺ بِدَارِ الْأَرْقَمِ كَانَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا اللَّهُ أَهَمُّهَا تَعَدُّدُ الدَّاخِلِينَ فِي الْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِحَيْثُ يَغْتَاظُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ وَفْرَةِ الدَّاخِلِينَ فِي الدِّينِ مَعَ أَنَّ دَعْوَتَهُ مَخْفِيَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ- ﵊ بِإِعْلَانِ دَعْوَتِهِ لِحِكْمَةٍ أَعْلَى تَهَيَّأَ اعْتِبَارُهَا فِي عِلْمِهِ تَعَالَى.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 89 · #127239
َعْوَتَهُ مَخْفِيَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ- ﵊ بِإِعْلَانِ دَعْوَتِهِ لِحِكْمَةٍ أَعْلَى تَهَيَّأَ اعْتِبَارُهَا فِي عِلْمِهِ تَعَالَى. وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِوَصْفِ الْمُسْتَهْزِئِينَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ كَفَاهُ اسْتِهْزَاءُهُمْ وَهُوَ أَقَلُّ أَنْوَاعِ الْأَذَى، فَكِفَايَتُهُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ مِنَ الْأَذَى مَفْهُومٌ بِطْرِيقِ الْأَحْرَى. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِهِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ لَا لِلشَّكِّ فِي تَحَقُّقِهِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ لِلْجِنْسِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ، أَيْ كَفَيْنَاك كل مستهزء. وَفِي التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِهَذَا الْوَصْفِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ قُصَارَى مَا يُؤْذُونَهُ بِهِ الِاسْتِهْزَاءُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [سُورَة آل عمرَان: ١١١] ، فَقَدْ صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ أَنْ يُؤْذُوا النَّبِيءَ ﷺ بِغَيْرِ الِاسْتِهْزَاءِ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 89 · #127240
َعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [سُورَة آل عمرَان: ١١١] ، فَقَدْ صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ أَنْ يُؤْذُوا النَّبِيءَ ﷺ بِغَيْرِ الِاسْتِهْزَاءِ. وَذَلِكَ لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ بِرَسُولِهِ ﷺ. وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ تَوَلِّي الْكَافِيَ مُهِمَّ الْمَكْفِيِّ، فَالْكَافِي هُوَ مُتَوَلِّي عَمَلٍ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَبْتَغِي رَاحَةَ الْمُكْفَى. يُقَالُ: كَفَيْتُ مُهِمَّكَ، فَيَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ثَانِيهِمَا هُوَ الْمُهِمُّ الْمَكْفِيُ مِنْهُ. فَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فَإِذَا كَانَ اسْمَ ذَاتٍ فَالْمُرَادُ أَحْوَالُهُ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْمَقَامُ، فَإِذَا قُلْتَ: كَفَيْتُكَ عَدُوَّكَ، فَالْمُرَادُ: كَفَيْتُكَ بَأْسَهُ، وَإِذَا قُلْتَ: كَفَيْتُكَ غَرِيمَكَ، فَالْمُرَادُ: كَفَيْتُكَ مُطَالَبَتَهُ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 89 · #127241
َإِذَا قُلْتَ: كَفَيْتُكَ عَدُوَّكَ، فَالْمُرَادُ: كَفَيْتُكَ بَأْسَهُ، وَإِذَا قُلْتَ: كَفَيْتُكَ غَرِيمَكَ، فَالْمُرَادُ: كَفَيْتُكَ مُطَالَبَتَهُ. فَلَمَّا قَالَ هُنَا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ كَفَيْنَاكَ الِانْتِقَامَ مِنْهُمْ وَإِرَاحَتُكَ مِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ. وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِصُنُوفٍ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَأْتِي فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ اسْتِهْزَائِهِمِ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِأَسْمَاءِ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِثْلُ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ، كَمَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي ذِكْرِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ. وَعُدَّ مِنْ كُبَرَائِهِمْ خَمْسَةٌ هُمُ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَارِثُ بن عَيْطَلَةَ (وَيُقَالُ ابْنُ عَيْطَلٍ وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِ دُعِيَ لَهَا وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسٌ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 90 · #127242
غُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَارِثُ بن عَيْطَلَةَ (وَيُقَالُ ابْنُ عَيْطَلٍ وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِ دُعِيَ لَهَا وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسٌ. وَفِي «الْكَشَّاف» و «الْقُرْطُبِيّ» أَنَّهُ ابْنُ الطُّلَاطِلَةِ، وَمِثْلُهُ فِي «الْقَامُوسِ» ، وَهِيَ بِضَمِّ الطَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الطَّاءِ الثَّانِيَةِ) وَالْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، هَلَكُوا بِمَكَّةَ مُتَتَابِعِينَ، وَكَانَ هَلَاكُهُمُ الْعَجِيبُ الْمَحْكِيُّ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ صَارِفًا أَتْبَاعَهُمْ عَنْ الِاسْتِهْزَاءِ لِانْفِرَاطِ عِقْدِهِمْ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 90 · #127243
مُتَتَابِعِينَ، وَكَانَ هَلَاكُهُمُ الْعَجِيبُ الْمَحْكِيُّ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ صَارِفًا أَتْبَاعَهُمْ عَنْ الِاسْتِهْزَاءِ لِانْفِرَاطِ عِقْدِهِمْ. وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَسْبَابِ كِفَايَتِهِمْ زِيَادَةُ الدَّاخِلِينَ فِي الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ صَارَ بَأْسُ الْمُسْلِمِينَ مَخْشِيًّا وَقَدْ أَسْلَمَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فَاعْتَزَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ إِلَّا الِاسْتِهْزَاءُ، ثُمَّ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ فَخَشِيَهُ سُفَهَاءُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي حُدُودِ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْبَعْثَةِ. وَوَصْفُهُمْ بِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لِلتَّشْوِيهِ بِحَالِهِمْ، وَلِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَنَّهُمْ مَا اقْتَصَرُوا عَلَى الِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ فَقَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ.
QS 15:94-96 (jilid 14 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 90 · #127244
آخَرَ لِلتَّشْوِيهِ بِحَالِهِمْ، وَلِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَنَّهُمْ مَا اقْتَصَرُوا عَلَى الِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ فَقَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَجْعَلُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى ذَلِكَ مُجَدِّدُونَ لَهُ. وَفُرِّعَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْوَعِيدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. وَحَذْفُ مَفْعُولِ يَعْلَمُونَ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ، أَيْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ جَزَاء بهتانهم. [٩٧- ٩٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:106QS 5:67QS 9:5QS 37:102QS 45:14QS 68:9

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:106QS 15:85-86