Dan janganlah kamu mengatakan terhadap apa yang disebut-sebut oleh lidahmu secara dusta "Ini halal dan ini haram," untuk mengada-adakan kebohongan terhadap Allah. Sesungguhnya orang yang mengada-adakan kebohongan terhadap Allah tidak akan beruntung
حَرَامٌ. فيجعَلُ "الكذبَ" ترجمةً عن "ما" التي في ﴿لِمَا﴾ فيَخْفِضُه بما يَخْفِضُ به "ما".
وقد حُكِى عن بعضِهم: (لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكُذُبُ). برفعِ "الكُذُبِ"، فيجعَلُ "الكُذُبَ" من صفةِ الألسنةِ، ويُخَرَّجُ على "فُعُلٍ"،
على أنه جمعٌ؛ كَذُوبٌ وكُذُبٌ، مثلُ شَكُورٍ وشُكُرٍ.
والصوابُ عندى من القراءةِ فى ذلك نصبُ "الكَذِبِ"؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليه. فتأويلُ الكلامِ إذ كان ذلك كذلك لما ذكَرنا: ولا تقولوا لوصْفِ ألسنتِكم الكذبَ فيما رزَقَ اللهُ عبادَه من المطاعمِ: هذا حلالٌ وهذا حرامٌ؛ كى تفتَروا على اللهِ بقيلِكم ذلك الكذبَ، فإن اللهَ لم يُحَرِّمْ من ذلك ما تُحَرِّمون، ولا أَحَلَّ كثيرًا مما تُحِلُّون.
ثم تقدَّم إليهم بالوعيدِ على كذبِهم عليه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. يقولُ: إن الذين يَتخرَّصون على اللهِ الكذبَ ويَخْتَلِقُونه، لا يُخَلَّدون فى الدنيا، ولا يَبقَون فيها، إنما يَتَمَتَّعون فيها قليلًا.
وقال: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾.
الذين يَتخرَّصون على اللهِ الكذبَ ويَخْتَلِقُونه، لا يُخَلَّدون فى الدنيا، ولا يَبقَون فيها، إنما يَتَمَتَّعون فيها قليلًا.
وقال: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾. فرفَع؛ لأن المعنَى: الذي هم فيه من هذه الدنيا متاعٌ قليلٌ: أو: لهم متاعٌ قليلٌ في الدنيا.
وقولُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ثم إلينا مرجعُهم ومعادُهم، ولهم على كذبِهم وافترائِهم على اللهِ بما كانوا يفتَرون، عذابٌ عندَ مصيرِهم إليه، أليمٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾: في
البَحيرةِ والسائبةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: البحائرُ السُّيَّبُ.
ه المنعم المتفضل به ابتداء، الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.
ثم ذكر ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم، من الميتة والدم، ولحم الخنزير.
(وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي: ذبح على غير اسم الله، ومع هذا (فَمَنِ اضْطُرَّ) أي: احتاج في غير بغي ولا عدوان، (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة "البقرة" بما فيه كفاية عن إعادته، ولله الحمد [والمنة].
ثم نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين، الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وضعوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم، من البَحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وغير ذلك مما كان شرعا لهم ابتدعوه في جاهليتهم، فقال: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس [له] فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهِّيه.
ى اللَّهِ الْكَذِبَ) ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس [له] فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهِّيه.
و"ما" في قوله: (لِمَا) مصدرية، أي: ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم.
ثم توعد على ذلك فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا ولا في الآخرة. أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم، كما قال: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤]
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩، ٧٠].
ى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ الآية، وقوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿حِجْرٌ﴾ أي: حرام، إلى غير ذلك من الآيات، كما تقدم.
وفي قوله: ﴿الْكَذِبَ﴾ أوجه من الإعراب.
أحدهما: أنه منصوب بـ ﴿تَقُولُواْ﴾ أي: لا تقولوا الكذب لما
تصفه ألسنتكم من رزق الله بالحل والحرمة؛ كما ذكر في الآيات المذكورة آنفًا من غير استناد ذلك الوصف إلى دليل، واللام مثلها في قولك: لا تقولوا لما أحل الله: هو حرام، وكقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ الآية. وجملة: ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ بدل من ﴿الْكَذِبَ﴾ وقيل: إن الجملة المذكورة في محل نصب بـ ﴿تَصِفُ﴾ بتضمينها معني تقول، أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم، فتقول: هذا حلال وهذا حرام.
من ﴿الْكَذِبَ﴾ وقيل: إن الجملة المذكورة في محل نصب بـ ﴿تَصِفُ﴾ بتضمينها معني تقول، أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم، فتقول: هذا حلال وهذا حرام. وقيل: ﴿الْكَذِبَ﴾ مفعول به لـ ﴿تَصِفُ﴾ و"ما" مصدرية، وجملة: ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ متعلقة بـ ﴿وَلَا تَقُولُواْ﴾ أي: لا تقولوا هذا حلال، وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب، أي: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم، ويجول في أفواهكم، لا لأجل حجة وبينه. قاله صاحب الكشاف، وقيل: ﴿الْكَذِبَ﴾ بدل من هاء المفعول المحذوفة، أي: لما تصفه ألسنتكم الكذب.
تنبيه
كان السلف الصالح ﵃ يتورعون عن قولهم: هذا حلال وهذا حرام، خوفًا من هذه الآيات.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة:
قال الدارمي أبو محمد في مسنده: أخبرنا هارون، عن حفص، عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول: حلال ولا حرام، ولكن كان يقول: كانوا يكرهون، وكانوا يستحبون.
وقال ابن وهب: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن
ص، عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول: حلال ولا حرام، ولكن كان يقول: كانوا يكرهون، وكانوا يستحبون.
وقال ابن وهب: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن
يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقولوا: إياكم كذا وكذا، ولم أكن لأصنع هذا. انتهى.
وقال الزمخشري: واللام في قوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ من التعليل الذي لا يتضمن معني الفرض اهـ. وكثير من العلماء يقولون: هي لام العاقبة. والبيانيون يزعمون أن حرف التعليل كاللام إذا لم تقصد به علة غائية، كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا .. ﴾ الآية، وقوله هنا: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أن في ذلك استعارة تبعية في معنى الحرف.
قال مقيده -عفا الله عنه-: بل كل ذلك من أساليب اللغة العربية. فمن أساليبها: الإتيان بحرف التعليل للدلالة على العلة الغائية كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. .
فمن أساليبها: الإتيان بحرف التعليل للدلالة على العلة الغائية كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. .﴾ الآية.
ومن أساليبها الإتيان باللام للدلالة على ترتب أمر على أمر، كترتب المعلول على علته الغائية. وهذا الأخير كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾؛ لأن العلة الغائية الباعثة لهم على التقاطه ليست هي أن يكون لهمِ عدوًا، بل ليكون لهم قرة عين، كما قالت امرأة فرعون: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ ولكن لما كان كونه عدوًا لهم وحزنًا يترتب على التقاطهم له، كترتب المعلول على علته الغائية - عبر فيه باللام الدالة على ترتيب المعلول على العلة.
َلَدًا﴾ ولكن لما كان كونه عدوًا لهم وحزنًا يترتب على التقاطهم له، كترتب المعلول على علته الغائية - عبر فيه باللام الدالة على ترتيب المعلول على العلة. وهذا أسلوب عربي، فلا حاجة إلى ما يطيل به البيانيون في مثل هذا المبحث.
• قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ
قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين يفترون عليه الكذب -أي: يختلقونه عليه- كدعواهم أنه حرم هذا، وهو لم يحرمه، ودعواهم له الشركاء والأولاد لا يفلحون؛ لأنهم في الدنيا لا ينالون إلا متاعًا قليلًا لا أهمية له، وفي الآخرة يعذبون العذاب العظيم، الشديد المؤلم.
حرمه، ودعواهم له الشركاء والأولاد لا يفلحون؛ لأنهم في الدنيا لا ينالون إلا متاعًا قليلًا لا أهمية له، وفي الآخرة يعذبون العذاب العظيم، الشديد المؤلم. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله في يونس: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ وقوله: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ وقوله: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: متاعهم في الدنيا متاع قليل.
وقال الزمخشري: منفعتهم في الدنيا متاع قليل. وقوله: ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾ أي: لا ينالون الفلاح، وهو يطلق على معنيين:
أحدهما: الفوز بالمطلوب الأكبر.
والثاني: البقاء السرمدي؛ كما تقدم بشواهده.
•