Dan orang yang berhijrah karena Allah setelah mereka dizalimi, pasti Kami akan memberikan tempat yang baik kepada mereka di dunia. Dan pahala di akhirat pasti lebih besar, sekiranya mereka mengetahui
ه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾. كلامٌ تامٌّ مُكْتَفٍ بنفسِه عما بعدِه، ثم يُبْتَدَأُ فيُقالُ: ﴿فَيَكُونُ﴾. كما قال الشاعرُ:
* يُريدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فيُعْجِمُهُ *
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ الشامِ، وبعضُ المتأخرين من قرأةِ الكوفيين: (فَيَكونَ) نصبًا، عطفًا على قولِه: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ﴾. وكأنَّ معنى الكلامِ على
مذهبِهم: ما قولُنا لشيءٍ إذا أرَدْناه إلا أن نقولَ له: كُنْ. فيكونَ. وقد حُكِى عن العربِ سَماعًا: أُريدُ أن آتِيَك، فيَمْنَعَنِى المطرُ. عطفًا بـ "يَمْنَعَنى" على "أن آتيَك".
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين فارَقوا قومَهم ودُورَهم وأوطانَهم؛ عداوةً لهم في اللهِ على كفرِهم، إلى آخرين غيرِهم. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. يقولُ: مِن بعدِ نِيلَ منهم في أنفسِهم بالمَكَارهِ في ذاتِ اللهِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾.
ين غيرِهم. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. يقولُ: مِن بعدِ نِيلَ منهم في أنفسِهم بالمَكَارهِ في ذاتِ اللهِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. يقولُ: لَنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرْضَوْنه صالحًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾. قال: هؤلاء أصحابُ محمدٍ، ظلَمهم أهلُ مكةَ، فأخْرَجوهم مِن ديارِهم، حتى لَحِق طوائفُ منهم بالحَبَشَةِ، ثم بَوَّأَهمُ اللَّهُ المدينةَ بعدَ ذلك، فجَعَلها لهم دارَ هجرةٍ، وجعَل لهم أنصارًا من المؤمنين.
حُدِّثتُ عن القاسمِ بن سَلَّامٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾.
هم أنصارًا من المؤمنين.
حُدِّثتُ عن القاسمِ بن سَلَّامٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾. قال: المدينةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال: هم قومٌ هاجَروا إلى رسولِ اللهِ ﷺ من أهلِ مكةَ، بعدَ ظُلمِهم؛ وظَلَمَهمُ المشركون.
وقال آخرون: عنَى بقولِه: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: لَنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَتَرْزُقَنَّهم في الدنيا [رزقًا حسنًا].
َّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَتَرْزُقَنَّهم في الدنيا [رزقًا حسنًا].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن العَوَّامِ، عمَّن حدَّثه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان إذا أعطَى الرجلَ من المهاجرين عطاءَه يقولُ: خُذْ، بارَك اللهُ
لك فيه، هذا ما وعَدك اللهُ في الدنيا، وما ذَخَره لك في الآخرةِ أفضلُ. ثم تَلَا هذه الآيةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
وأوْلَى القولَيْن في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: معنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَنُحِلَّنَّهم ولَنُسْكِنَنَّهم؛ لأن التَّبَوُّءَ في كلامِ العربِ الحلولُ بالمكانِ والنزولُ به.
لك بالصوابِ، قولُ مَن قال: معنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَنُحِلَّنَّهم ولَنُسْكِنَنَّهم؛ لأن التَّبَوُّءَ في كلامِ العربِ الحلولُ بالمكانِ والنزولُ به. ومنه قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].
وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلت في أبى جَنْدَلِ بن سُهَيْلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرَنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، قال: نزَلت: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، إلى قولِه: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في أبى جَنْدلِ بن سُهَيْلٍ.
وقولُه: ﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
ُلِمُوا﴾، إلى قولِه: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في أبى جَنْدلِ بن سُهَيْلٍ.
وقولُه: ﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولثوابُ اللَّهِ إيَّاهم - على هجرتِهم فيه - في الآخرةِ، أكبرُ؛ لأن ثوابَه إيَّاهم هنالك الجنةُ، التي ويدُومُ نعيمُها ولا يَبِيدُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللهُ:
﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾؛ أي: واللهِ لَمَا يُثِيبُهم اللهُ عليه مِن جنتِه أكبرُ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾
يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان، رجاء ثواب الله وجزائه.
ويحتمل أن يكون سبب نزول هذه الآية الكريمة في مُهاجرة الحبشة الذي اشتد أذى قومهم لهم بمكة، حتى خرجوا من بين أظهرهم إلى بلاد الحبشة، ليتمكنوا من عبادة ربهم، ومن أشرافهم: عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وجعفر بن أبي طالب، ابن عم الرسول وأبو سلمة بن عبد الأسد في جماعة قريب من ثمانين، ما بين رجل وامرأة، صديق وصديقة، ﵃ وأرضاهم. وقد فعل فوعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال ابن عباس والشعبي، وقتادة: المدينة.
هم. وقد فعل فوعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال ابن عباس والشعبي، وقتادة: المدينة. وقيل: الرزق الطيب، قاله مجاهد.
ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله بما هو خير له منه وكذلك وقع فإنهم مكن الله لهم في البلاد
وحكمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكاما، وكل منهم للمتقين إماما، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال: (وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ) أي: مما أعطيناهم في الدنيا (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي: لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله؛ ولهذا قال هُشَيْم، عن العوام، عمن حدثه؛ أن عمر بن الخطاب، ﵁، كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ هذه الآية: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا
لمهاجرين عطاءه يقول: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ هذه الآية: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
ثم وصفهم تعالى فقال: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي: صبروا على أقل من آذاهم من قومهم، متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة.