Katakanlah (Muhammad), "Sekiranya kamu menguasai perbendaharaan rahmat Tuhanku, niscaya (perbendaharaan) itu kamu tahan, karena takut membelanjakannya." Dan manusia itu memang sangat kikir
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين: لو أنتم أيها الناسُ تَمْلِكُون خزائنَ أملاكِ ربى من الأموالِ - وعَنَى بالرحمةِ في هذا الموضعِ المالَ - ﴿إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾. يقولُ: إذن لَبَخِلْتُم به، فلم تجودُوا بها على غيرِكم، خشية من ﴿الْإِنْفَاقِ﴾؛ الإِقْتارِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾. قال: الفقرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾. أي: خشيةَ الفاقةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾.
أي: خشيةَ الفاقةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾. يقولُ: وكان الإنسانُ بخيلًا مُمْسِكًا.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾. يقولُ: بخيلًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾. قال: بخيلًا.
حدًّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾. قال: بخيلًا مُمْسِكًا.
وفى "القُتورِ" في كلامِ العربِ لغاتٌ أربعٌ، يقالُ: قَتَر فلانٌ يَقْتُرُ ويَقْتِرُ، وقَتَّر يُقَتِّرُ، وأقْتَر يُقْتِرُ، كما قال أبو دُوادَ:
لا أعُدُّ الإقْتارَ عُدْمًا ولكنْ … فقدُ مَن قد رُزِيتُه الإِعْدامُ
﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾
يقول تعالى لرسوله صلوات الله عليه وسلامه قل لهم يا محمد: لو أنكم -أيها الناس -تملكون التصرف في خزائن الله، لأمسكتم خشية الإنفاق.
قال ابن عباس، وقتادة: أي الفقر أي: خشية أن تذهبوها، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدًا؛ لأن هذا من طباعكم وسجاياكم؛ ولهذا قال: (وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا) قال ابن عباس، وقتادة: أي بخيلا منوعًا. وقال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣] أي: لو أن لهم نصيبًا في ملك الله لما أعطوا أحدًا شيئًا، ولا مقدار نقير، والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وهداه؛ فإن البخل والجزع والهلع صفة له، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٢].
: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٢]. ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز، ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه، وقد جاء في الصحيحين: "يد الله ملأى لا يَغيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يَغض ما في يمينه".
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾.
بين تعالى في هذه الآية: أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته -أي: خزائن الأرزاق والنعم- لبخلوا بالرزق على غيرهم، ولأمسكوا عن الإعطاء، خوفًا من الإنفاق لشدة بخلهم.
وبين أن الإنسان قتور، أي: بخيل مضيق، من قولهم: قتر عن عياله، أي: ضيق عليهم.
وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣)﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ .. ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
والمقرر في علم العربية أن ﴿لَّوْ﴾ لا تدخل إلا على الأفعال، فيقدر لها في الآية فعل محذوف، والضمير المرفوع بعد ﴿لَّوْ﴾ أصله فاعل الفعل المحذوف، فلما حذف الفعل فصل الضمير، والأَصل: قل: لو تملكون.
لا على الأفعال، فيقدر لها في الآية فعل محذوف، والضمير المرفوع بعد ﴿لَّوْ﴾ أصله فاعل الفعل المحذوف، فلما حذف الفعل فصل الضمير، والأَصل: قل: لو تملكون. فحذف الفعل فبقيت الواو فجعلت ضميرًا منفصلًا، هو: أنتم. هكذا قاله غير واحد، والعلم عند الله تعالى.
•