Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 104

QS 18:104

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 104

18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا
(Yaitu) orang yang sia-sia perbuatannya dalam kehidupan dunia, sedangkan mereka mengira telah berbuat sebaik-baiknya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 103Ayat 105 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ضَلَّ
ضَلَّ
ضلل
سَعْيُهُمْ
سَعْي
سعي
فِى
فِى
preposisi
ٱلْحَيَوٰةِ
حَيَوٰة
حيي
ٱلدُّنْيَا
دُّنْيَا
دنو
وَهُمْ
pronomina
يَحْسَبُونَ
حَسِبَ
حسب
أَنَّهُمْ
أَنّ
partikel nashab
يُحْسِنُونَ
أَحْسَنَ
حسن
صُنْعًا
صُنْع
صنع

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 18:104 (jilid 15 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 423 · #69256
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لهؤلاء الذين يَبْغُون عَنَتَك، ويُجادِلونك بالباطِلِ، ويُمَارونك بالمسائلِ من أهلِ الكتابين؛ اليهودِ والنَّصارى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. يعنى بالذين أتْعَبوا أنفسَهم في عملٍ يَبْغُون به رِبْحًا وفضْلًا، فنالوا به عَطَبًا، وهلاكًا، ولم يُدْرِكوا [ما طلَبوا]، كالمُشتَرِى سلعةً يَرجُو بها فضْلًا وربحًا، فخاب رجاؤه، وخسِر بَيْعُه، ووُكِسَ في الذي رجا فَضْلَه. واختلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنوا بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرُّهبانُ والقُسُوسُ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 423 · #69257
ه، وخسِر بَيْعُه، ووُكِسَ في الذي رجا فَضْلَه. واختلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنوا بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرُّهبانُ والقُسُوسُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا المُقْرِئُ، قال: ثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، قال: أخبَرني السَّكنُ بنُ أبى كَريمةَ، أن أمَّه أخبَرتْه، أنها سمِعت أبا خَمِيصةَ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ يقولُ: سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: هم الرهبانُ الذين حَبَسوا أَنفُسَهم في الصوامِعِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سَمِعتُ حَيْوةَ يقولُ: ثنى السَّكَنُ بنُ أَبي كَرِيمةَ، عن أمه أخبرته، أنها سَمِعت عبدَ اللَّهِ بن قيس يقولُ: سمعتُ على بن أبي طالبٍ يقولُ … فذكر نحوه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: أهم الحروريَّةُ؟
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 424 · #69258
رحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: أهم الحروريَّةُ؟ قال: هم أصحابُ الصَّوامع. حدثنا فَضَالة بن الفضل، قال: قال يَزِيعٌ: سأل رجل الضحاك عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. قال: هم القسِّيسون والرهبان. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عن منصور، عن هلال بن يَسَافٍ، عن مصعب بن سعد، قال: قال سعد: هم أصحابُ الصَّوامع. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصورٍ، عن مصعب بن سعدٍ، قال: قلتُ لسعد: يا أَبَتِ: ﴿هَلْ نُنَبَّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾ من أهم الحرورِيَّةُ؟
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 424 · #69259
ا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصورٍ، عن مصعب بن سعدٍ، قال: قلتُ لسعد: يا أَبَتِ: ﴿هَلْ نُنَبَّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾ من أهم الحرورِيَّةُ؟ فقال: لا، ولكنهم أصحابُ الصوامع، ولكنّ الحرورِيَّة قومٌ زاغوا، فَأَزَاغَ اللَّهُ قلوبَهم. وقال آخرون: بل هم جميع أهلِ الكتابين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرَّةَ، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعِيهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾ أهم الحرُورِيَّةُ؟ قال: لا، هم أهل الكتابين؛ اليهود والنصارى، أما اليهودُ فكَذَّبوا بمحمد، وأما النصارى فكَفَروا بالجنة وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكنَّ الحَرورِيَّةَ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقِه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصلَ، ويفسدون في الأرضِ، أولئك هم الفاسقون.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 425 · #69260
فيها طعام ولا شراب، ولكنَّ الحَرورِيَّةَ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقِه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصلَ، ويفسدون في الأرضِ، أولئك هم الفاسقون. فكان سعدٌ يُسَمِّيهم الفاسقين. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن إبراهيمَ بن أبى حُرَّةَ، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاصٍ، عن أبيه في قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبَّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾. قال: هم اليهود والنصارى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن أبي حربِ بن أبي الأسود، عن زاذان، عن علي بن أبى طالبٍ، أنه سئل عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. قال: هم كفرة أهل الكتاب؛ كان أوائلهم على حق، فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حقٍّ، ويجتهدون في الضَّلالةِ، ويَحْسَبون أنهم على هدى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يَحْسبون أنهم يحسنون صنعًا.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 426 · #69261
هدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حقٍّ، ويجتهدون في الضَّلالةِ، ويَحْسَبون أنهم على هدى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يَحْسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم رفع صوته فقال: وما أهلُ النَّهَرِ منهم ببعيدٍ. وقال آخرون: بل هم الخوارجُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن سلمة بن كُهَيلٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: سأَلَ عبد الله بن الكَوَّاءِ عليًّا عن قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾. قال: أنتم يا أهل حَروراءَ. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوبَ، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجليِّ، عن أبي الصَّهباءِ البَكْريِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أن ابنَ الكَوَّاءِ سأَله عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 426 · #69262
أبي الصَّهباءِ البَكْريِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أن ابنَ الكَوَّاءِ سأَله عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾. فقال عليٌّ: أنت وأصحابك. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن سلمةَ بن كُهَيلٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قام ابن الكَوَّاء إلى عليٍّ، فقال: مَن ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ قال: وَيْلَك! أهلُ حَرُوراءَ منهم. حدثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا محمد بن خالد بن عَثْمةَ، قال: ثنا موسى بنُ يعقوبَ بن عبدِ اللهِ بن وهبٍ، قال: ثني أبو الحُوَيرثِ، عن نافع بن جبيرِ بن مُطْعِمٍ، قال: قال ابن الكوَّاءِ لعليِّ بن أبى طالب: ما الأخسرون أعمالًا، الذين ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا؟ قال: أنتَ وأصحابُك. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن الله ﵎ عنَى بقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 427 · #69263
لدنيا؟ قال: أنتَ وأصحابُك. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن الله ﵎ عنَى بقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾. كلَّ عاملٍ عملًا يَحسَبه فيه مصيبا، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مُرضٍ، وهو بفعله ذلك لله مسخطٌ، وعن طريق أهل الإيمانِ به جائرٌ؛ كالرَّهابنةِ والشَّمامسةِ وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك مِن فعلهم واجتهادِهم باللَّهِ كَفَرةٌ، من أي أهل دين كانوا. وقد اختلف أهل العربيةِ في وجهِ نَصْبِ قوله: ﴿أَعْمَالًا﴾؛ فكان بعضُ نحويي البصرة يقولُ: نُصِبَ ذلك لأنه لما أُدخل الألفُ واللام والنون في الأخسرين لم يُوصَل إلى الإضافة، وكانت الأعمالُ مِن الأخسرين؛ فلذلك نُصِب. وقال غيرُه: هذا الباب للأفعل والفُعْلى، مثل الأفضل والفُضْلَى، والأخسر والخسرَى، ولا تَدْخُلُ فيه الواو، ولا يكون معه مُفسِّر؛ لأنه قد حَقَّق [الفضلَ لمن هو بقوله]: الأفضلُ والفُضْلَى. وإذا جاء معه مفسِّر كان للأوَّلِ والآخِرِ، وقال: ألَا تَرَى أنك تقولُ: مررتُ برجل حَسَنٍ وجهًا.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 427 · #69264
ه قد حَقَّق [الفضلَ لمن هو بقوله]: الأفضلُ والفُضْلَى. وإذا جاء معه مفسِّر كان للأوَّلِ والآخِرِ، وقال: ألَا تَرَى أنك تقولُ: مررتُ برجل حَسَنٍ وجهًا. فيكونُ الحُسْنُ للرجل وللوجه، وكذلك: كثيرٍ عقلا. وما أشبَهه. قال: وإِنما جاز في الأخسَرِينَ؛ لأنه ردَّه إلى الأفعَلِ والأَفْعَلَة. وقال: سمعتُ العرب تقولُ: الأوَّلاتُ دخولًا، والأخراتُ خروجًا. فصار للأوَّلِ والثانى كسائر الباب. قال: وعلى هذا يُقاسُ. وقوله: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعَيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: هم الذين لم يكُن عملهم الذي عَمِلوه في حياتهم الدنيا على هدًى واستقامةٍ، بل كان على جَوْرٍ وضلالةٍ، وذلك أنهم عَمِلوا بغير ما أمرهم الله به، بل على كفر منهم به، ﴿وَهُم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. يقولُ: وهم يَظُنُّون أنهم بفعلهم ذلك للهِ مطيعون، وفيما ندب عبادَه إليه مُجتَهِدون. وهذا من أدلُّ الدليل على خطأ قولِ مَن زعم أنه لا يَكْفُرُ بِاللَّهِ أَحدٌ إِلَّا مِن حيثُ يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيَّتِه.
QS 18:104 (jilid 15 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 428 · #69265
دَه إليه مُجتَهِدون. وهذا من أدلُّ الدليل على خطأ قولِ مَن زعم أنه لا يَكْفُرُ بِاللَّهِ أَحدٌ إِلَّا مِن حيثُ يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيَّتِه. وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالًا، وقد كانوا يحسبون أنهم يحسبون في ضنعهم لك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآياتِ ربِّهم؛ ولو كان القولُ كما قال الذين زعَموا أنه لا يكفُرُ باللَّهِ أحدٌ إلا من حيثُ يَعْلَمُ، لوجَب أن يكون هؤلاء القومُ في عملهم الذي أخبَر اللَّهُ عنهم أنهم كانوا يَحْسَبون فيه أنهم يحسنون صُنعَه، كانوا مثابين مأجورين عليه، ولكنَّ القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم باللَّهِ كَفَرةٌ، وأن أعمالهم حابِطةٌ. وعنى بقوله: ﴿أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: عملا. والصُّنعُ والصَّنعةُ والصَّنيعُ واحدٌ، يُقالُ: فرس صنيع. بمعنى مصنوع.
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 201 · #89095
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)﴾. قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عَمْرو، عن مُصْعَب قال: سألت أبي -يعني سعد بن أبي وقاص-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا) أهم الحَرُورية؟ قال: لا هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه.
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 201 · #89096
اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد ﵁، يسميهم الفاسقين. وقال علي بن أبي طالب والضحاك، وغير واحد: هم الحرورية. ومعنى هذا عن علي، ﵁: أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء بل هي أعم من هذا؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٢ - ٤] وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 202 · #89097
هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]. وقال في هذه الآية الكريمة: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ) أي: نخبركم (بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا)؟ ثم فسرهم فقال: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة، (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) أي" يعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون. وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ) أي: جحدوا آيات الله في الدنيا، وبراهينه التي أقام على وحدانيته، وصدق رسله، وكذبوا بالدار الآخرة، (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) أي: لا نثقل موازينهم؛ لأنها خالية عن الخير.
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 202 · #89098
التي أقام على وحدانيته، وصدق رسله، وكذبوا بالدار الآخرة، (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) أي: لا نثقل موازينهم؛ لأنها خالية عن الخير. قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزَّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة" وقال: "اقرؤوا إن شئتم: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا). وعن يحيى بن بُكَيْر، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، مثله. هكذا ذكره عن يحيى بن بكير معلقا. وقد رواه مسلم عن أبي بكر محمد بن إسحاق، عن يحيى بن بكير، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن صالح مولى التَّوْأمة، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم، فيوزن بحبة فلا يزنها".
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 202 · #89099
ا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن صالح مولى التَّوْأمة، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم، فيوزن بحبة فلا يزنها". قال: وقرأ: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي الصلت، عن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، ﵁، مرفوعًا فذكره بلفظ البخاري سواء. وقال أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: حدثنا العباس بن محمد، حدثنا عون بن عُمَارة حدثنا هشام بن حسان، عن واصل، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له. فلما قام على النبي ﷺ قال: "يا بريدة، هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزنًا". ثم قال: تفرّد به واصل مولى أبي عنبسة وعون بن عُمَارة وليس بالحافظ، ولم يتابع عليه.
QS 18:103-106 (jilid 5 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 203 · #89100
لنبي ﷺ قال: "يا بريدة، هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزنًا". ثم قال: تفرّد به واصل مولى أبي عنبسة وعون بن عُمَارة وليس بالحافظ، ولم يتابع عليه. وقد قال ابن جرير أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر عن أبي يحيى، عن كعب قال: يؤتى يوم القيامة برجل عظيم طويل، فلا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)﴾. وقوله: (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا) أي: إنما جازيناهم بهذا الجزاء جهنم، بسبب كفرهم واتخاذهم آيات الله ورسله هزوًا، استهزءوا بهم، وكذبوهم أشد التكذيب.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 243 · #100083
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾. المعنى: قل لهم يا نبي الله: هل ننبئكم أي: نخبركم بالأخسرين أعمالًا، أي: بالذين هم أخسر الناس أعمالًا وأضيعها. فالأخسر صيغة تفضيل من الخسران وأصله نقص مال التاجر، والمراد به في القرآن غبنهم بسبب كفرهم ومعاصيهم في حظوظهم مما عند الله لو أطاعوه؛ وقوله: ﴿أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ منصوب على التمييز. فإن قيل: نبئنا بالأخسرين أعمالًا من هم؟ كان الجواب: هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وبه تعلم أن ﴿الَّذِينَ﴾ من قوله: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف جوابًا للسؤال المفهوم من المقام، ويجوز نصبه على الذم، وجره على أنه بدل من (الأخسرين) أو نعت له، وقوله: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل عملهم وحبط، فصار كالهباء وكالسراب وكالرماد!
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 243 · #100084
ن المقام، ويجوز نصبه على الذم، وجره على أنه بدل من (الأخسرين) أو نعت له، وقوله: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل عملهم وحبط، فصار كالهباء وكالسراب وكالرماد! كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ .. ﴾ الآية؟ وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ومع هذا فهم يعتقدون أن عملهم حسن مقبول عند الله. والتحقيق: أن الآية نازلة في الكفار الذين يعتقدون أن كفرهم صواب وحق، وأن فيه رضي ربهم؛ كما قال عن عبدة الأوثان: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وقال عنهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) ..
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 244 · #100085
ِ﴾ وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) .. ﴾ الآية، على القول فيها بذلك. وقوله تعالى في الكفار: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾، والدليل على نزولها في الكفار تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ .. ﴾ الآية. فقول من قال: إنهم الكفار، وقول من قال: إنهم الرهبان، وقول من قال: إنهم أهل الكتاب الكافرون بالنبي ﷺ = كل ذلك تشمله هذه الآية. وقد روى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه سأله ابنه مصعب عن ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ في هذه الآية هل هم الحرورية؟ فقال: لا هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد ﷺ.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 244 · #100086
وقاص ﵁ أنه سأله ابنه مصعب عن ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ في هذه الآية هل هم الحرورية؟ فقال: لا هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد ﷺ. وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعيد يسميهم الفاسقين. اهـ من البخاري. وما روي عن علي ﵁ من أنهم أهل حروراء المعروفون بالحروريين معناه أنهم يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا؛ لأنهم يرتكبون أمورًا شنيعة من الضلال، ويعتقدون أنها هي معنى الكتاب والسنة، فقد ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وإن كانوا في ذلك أقل من الكفار المجاهرين؛ لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما قد قدمنا إيضاحه وأدلته. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل واضمحل.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 245 · #100087
جاهرين؛ لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما قد قدمنا إيضاحه وأدلته. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل واضمحل. وقد قدمنا أن الضلال يطلق في القرآن واللغة العربية ثلاثة إطلاقات: الأول: الضلال بمعنى الذهاب عن طريق الحق إلى طريق الباطل؛ كالذهاب عن الإسلام إلى الكفر، وهذا أكثر استعمالاته في القرآن؛ ومنه قوله تعالى: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾. الثاني: الضلال بمعنى الهلاك والغيبة والاضمحلال، ومنه قول العرب: ضل السمن في الطعام إذا استهلك فيه وغاب فيه. ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ أي غاب واضمحل، وقوله هنا: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل واضمحل، وقول الشاعر: ألم تسأل فتخبرك الديار ...
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 245 · #100088
عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ أي غاب واضمحل، وقوله هنا: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ أي بطل واضمحل، وقول الشاعر: ألم تسأل فتخبرك الديار ... عن الحي المضلل أين ساروا أي عن الحي الذي غاب واضمحل، ومن هنا سمي الدفن إضلالًا؛ لأن مآل الميت المدفون إلى أن تختلط عظامه بالأرض، فيضل فيها كما يضل السمن في الطعام. ومن إطلاق الضلال على الدفن قول نابغة ذبيان: فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل فقوله "مضلوه" يعني دافنيه في قبره. ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ .. ﴾ الآية. فمعنى: ﴿ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أنهم اختلطت عظامهم الرميم بها فغابت واستهلكت فيها. الثالث: الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) ﴾ أي ذاهبًا عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 246 · #100089
له تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) ﴾ أي ذاهبًا عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي. وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) ﴾ أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ أي تذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه، بدليل قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾، وقوله تعالى: ﴿قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢) ﴾ ومن هذا المعنى قول الشاعر: وتظن سلمى أنني أبغي بها ...
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 246 · #100090
وقوله تعالى: ﴿قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢) ﴾ ومن هذا المعنى قول الشاعر: وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم فقوله "أراها في الضلال" أي الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغي بها بدلًا، والواقع بخلاف ذلك. وقوله في هذه الآية: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ﴾ أي يظنون. وقرأه بعض السبعة بكسر السين، وبعضهم بفتحها، كما قدمنا مرارًا في جميع القرآن. ومفعولا "حسب" هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما "أن" والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم. وقوله: ﴿صُنْعًا﴾ أي عملًا وبين قوله: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ و ﴿يُحْسِنُونَ﴾ الجناس المسمى عند أهل البديع "تجنيس التصحيف" وهو أن يكون النقط فرقًا بين الكلمتين، كقول البحتري: ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ...
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 247 · #100091
ونَ﴾ و ﴿يُحْسِنُونَ﴾ الجناس المسمى عند أهل البديع "تجنيس التصحيف" وهو أن يكون النقط فرقًا بين الكلمتين، كقول البحتري: ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ... ليعجز والمعتز بالله طالبه فبين "المغتر والمعتز" الجناس المذكور. • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية، نص في أن الكفر بآيات الله ولقائه يحبط العمل، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدًا، كقوله تعالى في "العنكبوت": ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٣)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا، وسيأتي بعض أمثلة لذلك قريبًا إن شاء الله. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ فيه للعلماء أوجه: أحدها: أن المعنى أنهم ليس لهم حسنات توزن في الكفة
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 247 · #100092
وله في هذه الآية الكريمة: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ فيه للعلماء أوجه: أحدها: أن المعنى أنهم ليس لهم حسنات توزن في الكفة الأخرى في مقابلة سيئاتهم، بل لم يكن لهم إلا السيئات، ومن كان كذلك فهو في النار، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾، وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ..
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 248) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 248 · #100093
الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ .. ﴾ الآية، وقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاويَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وقال بعض أهل العلم: معنى ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ أنهم لا قدر لهم عند الله لحقارتهم وهوانهم بسبب كفرهم؛ وذلك كقوله عنهم: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ أي صاغرين أذلاء حقيرين، وقوله: ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨)﴾ وقوله: ﴿قَال اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هوانهم وصغارهم وحقارتهم. وقد دلت السنة الصحيحة على أن معنى الآية يدخل فيه الكافر السمين العظيم البدن؛ لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 248) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 248 · #100094
الة على هوانهم وصغارهم وحقارتهم. وقد دلت السنة الصحيحة على أن معنى الآية يدخل فيه الكافر السمين العظيم البدن؛ لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة. قال البخاري في صحيحه في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال: اقرءوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾" وعن يحيى بن بكير، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد مثله اهـ. من البخاري. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، وهو يدل على أن نفس الكافر العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة. وفيه دلالة على وزن الأشخاص. وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية بعد أن أشار إلى حديث أبي هريرة المذكور ما نصه: وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه؛ لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 249) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 249 · #100095
الآية بعد أن أشار إلى حديث أبي هريرة المذكور ما نصه: وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه؛ لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم. بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية، المبتغى به الترفه والسمن؛ وقد قال ﷺ: "إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين" ومن حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم -قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة- ثم إن من بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن" وهذا ذم. وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره والدعة والراحة والأمن، والاسترسال مع النفس على شهواتها؛ فهو عبد نفسه لا عبد ربه. ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد من سحت فالنار أولى به.
QS 18:104 (jilid 4 hlm. 249) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 249 · #100096
الراحة والأمن، والاسترسال مع النفس على شهواتها؛ فهو عبد نفسه لا عبد ربه. ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد من سحت فالنار أولى به. وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ فإذا كان المؤمن يتشبه بهم، ويتنعم تنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان والقيام بوظائف الإسلام. ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائمًا، وليله نائمًا اهـ. محل الغرض من كلام القرطبي، وما تضمنه كلامه من الجزم بأن النبي ﷺ قال: "إن الله يبغض الحبر السمين" فيه نظر؛ لأنه لم يصح مرفوعًا، وقد حسنه البيهقي من كلام كعب. وما ذكر من ذم كثرة الأكل والشرب والسمن المكتسب ظاهر وأدلته كثيرة "وحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه". •
QS 18:103-104 (jilid 16 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 45 · #129587
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ١٠٣ إِلَى ١٠٤] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) اعْتِرَاضٌ بِاسْتِئْنَافٍ ابْتِدَائِيٍّ أَثَارَهُ مَضْمُونُ جُمْلَةِ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ ... فَإِنَّهُمْ لَمَّا اتَّخَذُوا أَوْلِيَاءَ مَنْ لَيْسُوا يَنْفَعُونَهُمْ فَاخْتَارُوا الْأَصْنَامَ وَعَبَدُوهَا وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهَا بِمَا أَمْكَنَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ اغْتِرَارًا بِأَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ وَهِيَ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا فَكَانَ عَمَلُهُمْ خَاسِرًا وَسَعْيُهُمْ بَاطِلًا. فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ هُوَ قَوْلُهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ ...
QS 18:103-104 (jilid 16 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 45 · #129588
غْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا فَكَانَ عَمَلُهُمْ خَاسِرًا وَسَعْيُهُمْ بَاطِلًا. فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ هُوَ قَوْلُهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ ... إِلَخْ. وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِالْأَمْرِ بِالْقَوْلِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْمَقُولِ بِإِصْغَاءِ السَّامِعِينَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الِافْتِتَاحِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي غَرَض مهمّ، وَكَذَلِكَ افْتِتَاحُهُ بِاسْتِفْهَامِهِمْ عَنْ إِنْبَائِهِمُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَعْمَلًا فِي الْعَرْضِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى: أَتُحِبُّونَ أَنْ نُنَبِّئَكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، وَهُوَ عَرْضُ تَهَكُّمٍ لِأَنَّهُ مُنْبِئُهُمْ بِذَلِكَ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَاهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا إِلَى آخِرِهِ ...
QS 18:103-104 (jilid 16 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 46 · #129589
وَهُوَ عَرْضُ تَهَكُّمٍ لِأَنَّهُ مُنْبِئُهُمْ بِذَلِكَ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَاهُمْ. وَفِي قَوْلِهِ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا إِلَى آخِرِهِ ... تَمْلِيحٌ إِذْ عَدَلَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِةِ الْخِطَابِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِأَنَّكُمُ الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا، إِلَى طَرِيقَةِ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَسْتَشْرِفُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَؤُلَاءِ الْأَخْسَرِينَ فَمَا يُرَوِّعُهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْهُمْ هُمْ أَنْفُسُهُمْ. وَالْمَقُولُ لَهُمْ: الْمُشْرِكُونَ، تَوْبِيخًا لَهُمْ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا غَفَلُوا عَنْهُ مِنْ خَيْبَةِ سَعْيِهِمْ. وَنُونُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُشَارِكِ فِي قَوْلِهِ نُنَبِّئُكُمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نُونُ الْعَظَمَةِ رَاجِعَةً إِلَى ذَاتِ اللَّهِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الْحِكَايَةِ.
QS 18:103-104 (jilid 16 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 46 · #129590
ارِكِ فِي قَوْلِهِ نُنَبِّئُكُمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نُونُ الْعَظَمَةِ رَاجِعَةً إِلَى ذَاتِ اللَّهِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الْحِكَايَةِ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: هَلْ يُنَبِّئُكُمُ اللَّهُ، أَيْ سَيُنَبِّئُكُمْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُتَكَلِّمِ الْمُشَارِكِ رَاجِعَةً إِلَى الرَّسُول ﵌ وَإِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَاجِعَةً لِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ بدل من بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا وَفِي هَذَا الْإِطْنَابِ زِيَادَةُ التَّشْوِيقِ إِلَى مَعْرِفَةِ هَؤُلَاءِ الْأَخْسَرِينَ حَيْثُ أَجْرَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَوْصَافِ مَا يَزِيدُ السَّامِعَ حِرْصًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ وَالْأَحْوَالِ. وَالضَّلَالُ: خَطَأُ السَّبِيلِ.
QS 18:103-104 (jilid 16 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 46 · #129591
َ الْأَوْصَافِ مَا يَزِيدُ السَّامِعَ حِرْصًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ وَالْأَحْوَالِ. وَالضَّلَالُ: خَطَأُ السَّبِيلِ. شَبَّهَ سَعْيَهُمْ غَيْرَ الْمُثْمِرِ بِالسَّيْرِ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مُوَصِّلَةٍ. وَالسَّعْيُ: الْمَشْيُ فِي شِدَّةٍ. وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي الْعَمَلِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [١٩] ، أَيْ عَمِلُوا أَعْمَالًا تَقَرَّبُوا بِهَا لِلْأَصْنَامِ يَحْسَبُونَهَا مُبَلِّغَةً إِيَّاهُمْ أغراضا وَقد أخطؤوها وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ خَيْرًا. وَإِسْنَادُ الضَّلَالِ إِلَى سَعْيِهِمْ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ. وَالْمَعْنَى: الَّذِينَ ضَلُّوا فِي سَعْيِهِمْ. وَبَيْنَ يَحْسَبُونَ ويُحْسِنُونَ جِنَاسٌ مُصَحَّفٌ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِمَا فِي مَبْحَث الجناس. [١٠٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:103