kecuali (dengan mengatakan), "Insyā Allah."492) Dan ingatlah kepada Tuhanmu apabila engkau lupa dan katakanlah, "Mudah-mudahan Tuhanku akan memberi petunjuk kepadaku agar aku yang lebih dekat (kebenarannya) daripada ini
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾
وهذا تأديبٌ مِن الله عزَّ ذكرُه نبيَّه ﷺ، عهِد إليه ألا يَجْزِمَ على ما يَحْدُثُ
من الأُمورٍ أنه كائنٌ لا محالةَ، إلا أن يَصِلَه بمشيئةِ الله؛ لأنَّه لا يكونُ شيءٌ إلا بمشيئتِه.
وإنما قيل ذلك له، فيما بلَغنا، من أجلِ أنَّه وعَد سائليه عن المسائلِ الثلاثِ اللَّوَاتي قد ذَكَرناها فيما مضَى، اللواتى إحداهن المسألةُ عن أمرِ الفتيةِ مِن أصحابِ الكهفِ، أن يُجيبَهم عنهنَّ غدَ يومِهم، ولم يَسْتَثْنِ، فاحْتَبَس الوحيُ عنه، فيما قيل، من أجلِ ذلك خمسَ عشْرةَ، حتى حزَنه إبطاؤُه، ثم أنزَل الله عليه الجوابَ عنهنَّ، وعرَّف نبيَّه سببَ احتباسِ عنه، وعلَّمه ما الذي يَنْبَغى له أن يَسْتَعْمِلَ في عِدَاتِه وخبره عما يَحْدُثُ من الأُمورِ التي لم يأتِه مِن اللَّهِ بها تنزيلٌ، فقال: ﴿وَلَا
احتباسِ عنه، وعلَّمه ما الذي يَنْبَغى له أن يَسْتَعْمِلَ في عِدَاتِه وخبره عما يَحْدُثُ من الأُمورِ التي لم يأتِه مِن اللَّهِ بها تنزيلٌ، فقال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ﴾ يا محمدُ لشيءٍ: ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾. كما قلتَ لهؤلاء الذين سألُوك عن أمرِ أصحابِ الكهفِ، والمسائلِ التي سألُوك عنها: سأُخْبرُكم عنها غدًا.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. ومعنى الكلام: إلَّا أن تقولَ معه: إن شاء الله. فترَك ذكرَ "تقولُ" اكتفاءً بما ذكَر منه، إذا كان في الكلامِ دلالةٌ عليه.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: جائزٌ أن يكونَ معنَى قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
اللَّهُ﴾. استثناء من القول لا من الفعل. كأن معناه عنده: لا تقولَنَّ قولا إلَّا أن يشاء الله ذلك القول.
وهذا وجهٌ بعيدٌ من المفهوم بالظاهر من التنزيل، مع خلافه تأويل أهل التأويل.
وقوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
لا إلَّا أن يشاء الله ذلك القول.
وهذا وجهٌ بعيدٌ من المفهوم بالظاهر من التنزيل، مع خلافه تأويل أهل التأويل.
وقوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. اختلف أهل التأويل في معناه؛ فقال بعضُهم: واسْتَثن في يمينك إذا ذكَرْتَ أنك نسيت ذلك في حال اليمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن هارون الحربيُّ، قال: ثنا نُعيم بن حمادٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في الرجل يَحْلِفُ، قال: له أن يَسْتثنى ولو إلى سنةٍ. وكان يقولُ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ في ذلك. قيل للأعمش: سمعته من مجاهدٍ؟ فقال: حدَّثني به ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، تُرَى ذَهَب كِسائى هذا؟!
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
يع، عن أبي العالية في قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. [يقولُ: إِذا نَسِيتَ] الاستثناء ثم
ذكرت فاستثنِ.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. قال: بلغنى أن الحسن قال: إذا ذكر أنه لم يقل: إن شاء الله. فليقل: إن شاء الله.
وقال آخرون: بل معناه: واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا غَضِبْتَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا حكّامُ بنُ سَلْمٍ، عن أبي سنانٍ، عن ثابت، عن عكرمة في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. قال: اذكرْ رَبَّك إذا غضبْتَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن عكرمة مثله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: واذكر ربَّك إذا ترَكْتَ ذكره؛ لأنَّ أحد معاني النسيان في كلام العرب التركُ.
ن ثابتٍ، عن عكرمة مثله.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: واذكر ربَّك إذا ترَكْتَ ذكره؛ لأنَّ أحد معاني النسيان في كلام العرب التركُ. وقد بينّا ذلك فيما مضى قبلُ.
فإن قال قائلٌ: أفجائزٌ للرجل أن يستثنى في يمينه إذا كان معنى الكلام ما ذكرت بعدَ مدَّةٍ من حال حلفه؟
قيل: بل الصوابُ أن يستثنى ولو بعدَ حِنْثِه في يمينه، فيقول: إن شاء الله. ليَخْرُجَ بقيله ذلك مما ألزمه الله في ذلك بهذه الآية، فيسْقُط عنه الحَرَج بتركه ما أَمَرَه بقيله من ذلك. فأمَّا الكفارةُ، فلا تَسْقُط عنه بحالٍ، إلا أن يكون استثناؤُه موصولًا بيمينه.
فإن قال: فما وجهُ قول من قال: له ثُنْياه ولو بعد سنةٍ. ومن قال: له ذلك ولو بعد شهرٍ. وقول من قال: ما دام في مجلسه؟
قيل: إنَّ معناهم في ذلك نحو معنانا في أنَّ ذلك له ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله: إن شاء الله.
لك ولو بعد شهرٍ. وقول من قال: ما دام في مجلسه؟
قيل: إنَّ معناهم في ذلك نحو معنانا في أنَّ ذلك له ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله: إن شاء الله. بعد حينٍ من حالِ حلفه، يَسْقُطُ عنه الحرج الذي لو لم يقله كان له لازمًا، فأما الكفارة فله لازمةٌ بالجنثِ بكلِّ حالٍ، إلا أن يكون استثناؤُه كان موصولًا بالحلف، وذلك أنّا لا نَعْلَمُ قائلًا قال ممن قال: له الثُّنْيا بعد حين. يَزْعُمُ أَنَّ ذلك يضَعُ عنه الكفارة إذا حنث، ففى ذلك أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا في ذلك، وأنَّ معنى القوم فيه كان نحو معنانا فيه.
وقوله: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾. يقولُ عزّ ذكرُه لنبيِّه ﷺ: وقُلْ: لعلَّ اللَّه أن يهدِيَنى فيُسدِّدَنى لأَسَدَّ مما وعَدْتُكم وأخبَرْتُكم أنه سيكون، إن هو شاء.
وقد قيل: إنَّ ذلك مما أمر النبيُّ ﷺ أن يقوله إذا نسى الاستثناء في كلامه الذي هو عنده في أمرٍ مستقبل مع قوله: إن شاء الله.
ْتُكم أنه سيكون، إن هو شاء.
وقد قيل: إنَّ ذلك مما أمر النبيُّ ﷺ أن يقوله إذا نسى الاستثناء في كلامه الذي هو عنده في أمرٍ مستقبل مع قوله: إن شاء الله. إذا ذكر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن محمدٍ - رجلٌ مِن أهل الكوفة كان يفسِّرُ القرآنَ، وكان يَجْلِسُ إليه يحيى بنُ عَبَّادٍ - قال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾. قال: فقال: وإذا نسى الإنسانُ أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبتُه من ذلك - أو: كفَّارة ذلك - أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾.
﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾
هذا إرشاد من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه، إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل، أن يرد ذلك إلى مشيئة الله، ﷿، علام الغيوب، الذي يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه [قال] قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على
سبعين امرأة -وفي رواية تسعين امرأة. وفي رواية: مائة امرأة-تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقيل له -وفي رواية: فقال له الملك-قل: إن شاء الله.
ن امرأة -وفي رواية تسعين امرأة. وفي رواية: مائة امرأة-تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقيل له -وفي رواية: فقال له الملك-قل: إن شاء الله. فلم يقل فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان"، قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دركا لحاجته"، وفي رواية: "ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون
وقد تقدم في أول السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي ﷺ، لما سئل عن قصة أصحاب الكهف: "غدًا أجيبكم". فتأخر الوحي خمسة عشر يومًا، وقد ذكرناه بطوله في أول السورة، فأغنى عن إعادته.
وقوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) قيل: معناه إذا نسيت الاستثناء، فاستثن عند ذكرك له. قاله أبو العالية، والحسن البصري.
وقال هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف؟ قال: له أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) في ذلك. قيل للأعمش: سمعته عن مجاهد؟
عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف؟ قال: له أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) في ذلك. قيل للأعمش: سمعته عن مجاهد؟ قال حدثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا.
ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، به.
ومعنى قول ابن عباس: "أنه يستثني ولو بعد سنة" أي: إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه "إن شاء الله" وذكر ولو بعد سنة، فالسُّنة له أن يقول ذلك، ليكون آتيا بسُنَّة الاستثناء، حتى لو كان بعد الحنث، قاله ابن جرير، ﵀، ونص على ذلك، لا أن يكون [ذلك] رافعًا لحنث اليمين ومسقطًا للكفارة. وهذا الذي قاله ابن جرير، ﵀، هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه، والله أعلم.
وقال عكرمة: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أي: إذا غضبت.
ة. وهذا الذي قاله ابن جرير، ﵀، هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه، والله أعلم.
وقال عكرمة: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أي: إذا غضبت. وهذا تفسير باللازم.
وقد قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أن تقول: إن شاء الله [وهذا تفسير باللازم].
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحارث الجُبيلي حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن
مسلم، عن عبد العزيز بن حُصَيْن، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أن تقول: إن شاء الله.
وروى الطبراني، أيضًا عن ابن عباس في قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت.
رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أن تقول: إن شاء الله.
وروى الطبراني، أيضًا عن ابن عباس في قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. وقال: هي خاصة برسول الله ﷺ، وليس لأحد منا أن يستثني إلا في صلة من يمينه ثم قال: تَفَرَّد به الوليد، عن عبد العزيز بن الحصين.
ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله، ﷿، قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذكر الله تعالى سبب للذكر؛ ولهذا قال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ).
وقوله: (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) أي: إذا سئُلت عن شيء لا تعلمه، فاسأل الله فيه، وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد [في ذلك] وقيل غير ذلك في تفسيره، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير:
الأوَّل: أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها، والمعنى:
أنك إن قلت: سأفعل غدًا كذا ونسيت أن تقول: إن شاء الله، ثم تذكرت بعد ذلك فقل: إن شاء الله؛ أي اذكر ربك معلقًا على مشيئته ما تقول أنك ستفعله غدًا إذا تذكرت بعد النسيان. وهذا القول هو الظاهر؛ لأنَّه يدل عليه قوله تعالى قبله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وهو قول الجمهور. وممن قال به ابن عباس والحسن البصري وأبو العالية وغيرهم.
القول الثَّاني: أن الآية لا تعلق لها بما قبلها.
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وهو قول الجمهور. وممن قال به ابن عباس والحسن البصري وأبو العالية وغيرهم.
القول الثَّاني: أن الآية لا تعلق لها بما قبلها. وأن المعنى: إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله؛ لأنَّ النسيان من الشَّيطان؛ كما قال تعالى عن فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، وكقوله: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ وذكر الله تعالى يطرد الشَّيطان؛ كما يدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤)﴾ الآية؛ أي: الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله.
ُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤)﴾ الآية؛ أي: الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله. الخناس الذي يخنس ويتأخر صاغرًا عند ذكر الله، فإذا ذهب الشَّيطان ذهب النسيان. وقال بعضهم: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أي: صلِّ الصَّلاة التي كنت ناسيًا لها عند ذكرك لها، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ وقول من قال: إذا نسيت؛ أي إذا غضبت، ظاهر السقوط.
مسألة
اشتهر على ألسنة العلماء عن ابن عباس ﵄ أنَّه
استنبط من هذه الآية الكريمة: أن الاستثناء يصح تأخيره عن المستثنى منه زمنًا طويلًا. قال بعضهم: إلى شهر. وقال بعضهم: إلى سنة. وقال بعضهم عنه: له الاستثناء أبدًا. ووجه أخذه ذلك من الآية: أن الله تعالى نهى نبيه أن يقول: إنَّه سيفعل شيئًا في المستقبل إلَّا من الاستثناء بـ"إن شاء الله".
هم عنه: له الاستثناء أبدًا. ووجه أخذه ذلك من الآية: أن الله تعالى نهى نبيه أن يقول: إنَّه سيفعل شيئًا في المستقبل إلَّا من الاستثناء بـ"إن شاء الله". ثم قال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أي: إن نسيت تستثنى بـ"إن شاء الله" فاستثن إذا تذكرت من غير تقييد باتصال ولا قرب.
والتحقيق الذي لا شك فيه: أن الاستثناء لا يصح إلَّا مقترنًا بالمستثنى منه. وأن الاستثناء المتأخر لا أثر له ولا تحل به اليمين. ولو كان الاستثناء المتأخر يصح لما علم في الدُّنيا أنَّه تقرر عقد ولا يمين ولا غير ذلك، لاحتمال طرو الاستثناء بعد ذلك، وهذا في غاية البطلان كما ترى. ويحكى عن المنصور أنَّه بلغه أن أبا حنيفة ﵀ يخالف مذهب ابن عباس المذكور؛ فاستحضره لينكر عليه ذلك، فقال الإمام أبو حنيفة للمنصور: هذا يرجع عليك! إنك تأخذ البيعة بالأيمان، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك!؟
ور؛ فاستحضره لينكر عليه ذلك، فقال الإمام أبو حنيفة للمنصور: هذا يرجع عليك! إنك تأخذ البيعة بالأيمان، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك!؟ فاستحسن كلامه ورضي عنه.
فائدة
قال ابن العربي المالكي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس صحيحًا في الاستثناء ما قال الله تعالى لأيوب: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ بل يقول: استثن بـ"إن شاء الله". انتهى منه بواسطة نقل صاحب نشر البنود في شرح قوله في مراقي السعود:
بشركة وبالتوطي قالا ... بعض وأوجب فيه الاتصالا
وفي البواقي دون ما اضطرار ...
الله". انتهى منه بواسطة نقل صاحب نشر البنود في شرح قوله في مراقي السعود:
بشركة وبالتوطي قالا ... بعض وأوجب فيه الاتصالا
وفي البواقي دون ما اضطرار ... وأبطلن بالصمت للتذكار
فإن قيل: فما الجواب الصَّحيح عن ابن عباس ﵄ فيما نسب إليه من القول بصحة الاستثناء المتأخر.
فالجواب: أن مراد ابن عباس ﵄: أن الله عاتب نبيه على قوله: إنَّه سيفعل كذا غدًا ولم يقل: إن شاء الله، وبين له أن التعليق بمشيئة الله هو الذي ينبغي أن يفعل؛ لأنَّه تعالى لا يقع شيء إلَّا بمشيئته، فإذا نسي التعليق بالمشيئة ثم تذكّر ولو بعد طول فإنَّه يقول: إن شاء الله؛ ليخرج بذلك من عهدة عدم التعليق بالمشيئة، ويكون قد فوض الأمر إلى من لا يقع إلَّا بمشيئته. فنتيجة هذا الاستثناء: هي الخروج من عهدة تركه الموجب للعتاب السابق، لا أنَّه يحل اليمين لأنَّ تداركها قد فات بالانفصال. هذا هو مراد ابن عباس كما جزم به الطبري وغيره.
تثناء: هي الخروج من عهدة تركه الموجب للعتاب السابق، لا أنَّه يحل اليمين لأنَّ تداركها قد فات بالانفصال. هذا هو مراد ابن عباس كما جزم به الطبري وغيره. وهذا لا محذور فيه ولا إشكال.
وأجاب بعض أهل العلم بجواب آخر وهو: أنَّه نوى الاستثناء بقلبه ونسي المنطق به بلسانه؛ فأظهر بعد ذلك الاستثناء الذي نواه وقت اليمين.
هكذا قاله بعضهم. والأول هو الظاهر. والعلم عند الله تعالى.
•