Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 106

QS 2:106

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 106

2:106
۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
Ayat yang Kami batalkan atau Kami hilangkan dari ingatan, pasti Kami ganti dengan yang lebih baik atau yang sebanding dengannya. Tidakkah kamu tahu bahwa Allah Mahakuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 105Ayat 107 →

Tafsir dalam korpus (90 potongan)

QS 2:106 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 388 · #51812
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. [ما ننقُلْ مِن حكمِ آيةٍ] إلى غيرِه، فنغيِّرْه ونبدِّلْه. وذلك أن يحوِّلَ الحلالَ حرامًا، والحرامَ حلالًا، والمباحَ محظورًا، والمحظورَ مباحًا. ولا يكونُ ذلك إلَّا في الأمرِ والنهىِ، والحظرِ والإطلاقِ، والمنعِ والإباحةِ. فأما الأخبارُ فلا يكونُ منها ناسخٌ ولا منسوخٌ. وأصلُ النسخِ من نَسْخِ أصلِ الكتابِ، وهو نقلُه مِن نسخةٍ إلى أُخرَى غيرِها. فكذلك معنى نَسْخِ الحكمِ إلى غيرِه، [إنما هو تحويلُه ونقلُ عبادِه عنه إلى غيرِه]. فإذ كان ذلك معنى نسخِ الآيةِ، فسواءٌ -إذا نُسِخَ حكمُها فغُيِّر وبُدِّل فرضُها، ونُقِل العبادُ عن اللازمِ كان لهم بها- [أُقِرَّ خطُّها] فتُرِك، أو مُحِىَ أثرُها فعُفِّىَ و نُسِي، إذ هى حينئذٍ في كلتى حالتَيْها منسوخةٌ، والحُكْمُ الحادثُ المُبْدَلُ به الحكمُ الأولُ والمنقولُ إليه فرضُ العبادِ هو الناسخُ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 388 · #51813
ثرُها فعُفِّىَ و نُسِي، إذ هى حينئذٍ في كلتى حالتَيْها منسوخةٌ، والحُكْمُ الحادثُ المُبْدَلُ به الحكمُ الأولُ والمنقولُ إليه فرضُ العبادِ هو الناسخُ. يقالُ منه: نسَخ اللهُ حكمَ آيةِ كذا وكذا، يَنْسَخُه نَسْخًا، والنُّسخةُ الاسمُ. وبمثلِ الذى قلنا في ذلك كان الحسنُ البصرىُّ يقولُ. حَدَّثَنَا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ أنه قال في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ قال: أُقْرِئَ قرآنًا ثم نُسِّيَه، فلم يكنْ شيئًا، ومن القرآنِ ما قد نُسِخ وأنتم تقرءُونه. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: أما نسخُها فقبضُها.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 389 · #51814
؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: أما نسخُها فقبضُها. وقال آخرون بما حَدَّثَنِي به المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. ما نُبَدِّل من آيةٍ. وقال آخرون بما حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن أصحابِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنهم قالوا: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. نُثْبِتْ خَطَّها، ونُبَدِّلْ حُكمَها. وحَدَّثَنِي المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. نُثْبِتْ خطَّهَا، ونُبَدِّلْ حكمَها.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 390 · #51815
دَّثَنِي المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. نُثْبِتْ خطَّهَا، ونُبَدِّلْ حكمَها. حدِّثْت به عن أصحابِ ابنِ مسعودٍ، حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ، قال: حَدَّثَنِي بكرُ بنُ شرودٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن أصحابِ ابنِ مسعودٍ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: نُثْبِتْ خطَّها.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 390 · #51816
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. اختَلف أهلُ القراءةِ في قراءةِ ذلك، فقرَأها قَرَأةُ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. ولقراءةِ مَن [قرأهَا كذلك] وجهانِ من التأويلِ: أحدُهما، أن يكونَ تأويلُه: ما نَنْسَخْ يا محمدُ مِن آيةٍ فنُغَيِّرْ حكمَها أو نُنْسِكَها - وقد ذُكِر أنَّها في مصحفِ عبدِ اللهِ (ما نُنْسِكَ من آيةٍ أو نَنْسخْها) - نجِئْ بمثلِها. فذلك تأويلُ النسيانِ. وبهذا التأويلِ قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾: كان ينسَخُ الآيةَ بالآيةِ بعدَها، ويقرأُ نبيُّ اللهِ ﷺ الآيةَ أو أكثرَ مِن ذلك ثم يُنَسَّى وتُرْفَعُ. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 391 · #51817
تُرْفَعُ. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: كان اللهُ تعالى ذِكْرُه يُنْسِى نبيَّه ﷺ ما شاء، ويَنْسَخُ ما شاء. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يقولُ: ﴿نُنْسِهَا﴾: نَرْفَعْها مِن عندِكم. حَدَّثَنَا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ أنه قال في قولِه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: إن نبيَّكم ﷺ أُقْرِئ قرآنًا ثم نُسِّيه. وكذلك كان سعدُ بنُ أبى وقَّاصٍ [يتأوَّلُ الآيةَ]، [إلَّا أنه] كان يَقْرَؤها: (أو تَنْسَها).
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 391 · #51818
نُنْسِهَا﴾. قال: إن نبيَّكم ﷺ أُقْرِئ قرآنًا ثم نُسِّيه. وكذلك كان سعدُ بنُ أبى وقَّاصٍ [يتأوَّلُ الآيةَ]، [إلَّا أنه] كان يَقْرَؤها: (أو تَنْسَها). بمعنى الخطابِ لرسولِ الله ﷺ، كأنه عنَى: أو تَنْسَها أنت يا محمدُ. ذكرُ الأخبارِ [عن ذلك] حَدَّثَنِي يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا يَعْلَى بنُ عطاءٍ، عن القاسمِ بنِ ربيعةَ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ أبى وقاصٍ يقولُ: (مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أو تَنْسَها). قال: قلتُ له: فإن سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ يقرؤُها: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: فقال سعدٌ: إن القرآنَ لَمْ يَنْزِلْ على المُسَيِّبِ ولا على آلِ المسيَّبِ، قال اللهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦].
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 392 · #51819
أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: فقال سعدٌ: إن القرآنَ لَمْ يَنْزِلْ على المُسَيِّبِ ولا على آلِ المسيَّبِ، قال اللهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]. ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرَنا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عطاءٍ، قال: حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ ربيعةَ بنِ قانفٍ الثَّقَفيُّ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ أبى وقاصٍ يَذْكُرُ نحوَه. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، [قال: حَدَّثَنَا ابنُ مهديٍّ، وحَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا] آدمُ العَسْقلانِيُّ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن يَعْلَى بنِ عطاءٍ، قال: سمعتُ القاسمَ بنَ ربيعةَ الثقفيَّ يقولُ: قلتُ لسعدِ بنِ أبي وقاصٍ: إنى سمعتُ ابنَ المُسَيِّبِ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. فقال سعدٌ: إن اللهَ لَمْ يُنْزِلِ القرآنَ على المُسَيَّبِ ولا على ابنِه، إنما هى: (ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أو تَنْسَها) يا محمدُ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 393 · #51820
آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. فقال سعدٌ: إن اللهَ لَمْ يُنْزِلِ القرآنَ على المُسَيَّبِ ولا على ابنِه، إنما هى: (ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أو تَنْسَها) يا محمدُ. ثم قرَأ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. يقولُ: ﴿نُنْسِهَا﴾: نَرْفَعْها، وكان اللهُ تعالى ذكرُه أنْزَل أمورًا مِن القرآنِ ثم رفَعها. والوجهُ الآخَرُ منهما، أن يكونَ بمعنى التركِ، مِن قولِ اللهِ جل ثناؤه: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. يعنى به: ترَكوا اللهَ فترَكهم.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 393 · #51821
َعها. والوجهُ الآخَرُ منهما، أن يكونَ بمعنى التركِ، مِن قولِ اللهِ جل ثناؤه: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. يعنى به: ترَكوا اللهَ فترَكهم. فيكونُ تأويلُ الآيةِ حينئذٍ على هذا التأويلِ: ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ فنُغَيِّرْ حكمَها، [أو نتْرُكْها ولا نُغيِّرْ حُكمَها] ولا نُبَدِّلْ فرضَها، نأتِ بخيرٍ مِن التى نسَخْناها أو مثلِها. وعلى هذا التأويلِ تأوَّل ذلك جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي المُثَنى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. يقولُ: أو نَتْرُكْها لا نُبَدِّلْها. حدّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾: نَتْرُكْها لا نَنْسَخْها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 394 · #51822
نَنْسَخْها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: الناسخُ والمنسوخُ. قال: وكان عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ يقولُ في ذلك بما حدَّثنى به يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. قال: نَمْحُها. وقرَأ ذلك آخَرون: (أو نَنْسَأْها). بفتحِ النونِ وهمزةٍ بعدَ السينِ، بمعنى: نُؤَخِّرْها. مِن قولِك: نسَأْتُ هذا الأمرَ أَنْسَؤُه نَسْأً ونَساءً، إذا أخَّرْتَه. وهو مِن قولِهم: بعتُه بنسَاءٍ. يعنى: بتَأخيرٍ. ومِن ذلك قولُ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ: لَعَمْرُك إنَّ المَوْتَ ما أنسَأَ الفَتَى … لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنْياهُ باليَدِ يعنى بقولِه: أَنْسَأ. أخَّر. ومِمَّن قرَأ ذلك كذلك [جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعين، وقرَأه] جماعةٌ مِن قرأَةِ المكِّيين والبصريين.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 394 · #51823
ى وثِنْياهُ باليَدِ يعنى بقولِه: أَنْسَأ. أخَّر. ومِمَّن قرَأ ذلك كذلك [جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعين، وقرَأه] جماعةٌ مِن قرأَةِ المكِّيين والبصريين. وتأوَّله كذلك جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: (مَا نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسأْها). قال: نُؤَخِّرْها. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: سمِعتُ ابنَ أبي نَجيحٍ يقولُ في قولِ اللهِ: (أو نَنْسَأْهَا).
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 395 · #51824
ها). قال: نُؤَخِّرْها. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: سمِعتُ ابنَ أبي نَجيحٍ يقولُ في قولِ اللهِ: (أو نَنْسَأْهَا). قال: نُرْجِئْها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: (أو نَنْسَأْهَا): نُرْجِئْها ونُؤَخِّرْها. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبيرىُّ، قال: ثنا فُضَيلٌ، عن عطيةَ: (أو نَنْسَأْهَا) قال: نُؤَخِّرْها فلا نَنْسَخْها. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، عن عُبيدٍ الأزْدِىِّ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيْرٍ: (أو نَنْسَأْهَا): إرجاؤُها [وتأخِيرُها]. هكذا حدَّثنا القاسمُ: عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، عن عُبيدٍ الأزْدِىِّ، وإنما هو: عن علىٍّ الأزدىِّ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 395 · #51825
نِ عُمَيْرٍ: (أو نَنْسَأْهَا): إرجاؤُها [وتأخِيرُها]. هكذا حدَّثنا القاسمُ: عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، عن عُبيدٍ الأزْدِىِّ، وإنما هو: عن علىٍّ الأزدىِّ. حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن علىٍّ الأزدِىِّ، عن عُبيْدِ بنِ عُمَيْرٍ أنه قَرأها: (أو نَنْسَأْهَا). قال: فتأويلُ مَن قَرأ ذلك كذلك: ما نُبدِّلْ مِن آيةٍ أنزَلناها إليك يا محمدُ، فنبطِلْ حُكْمَها ونُثْبِتْ خَطَّها، أو نُؤخِّرْها فَنُرْجِئْها ونُقِرَّها فلا نُغَيِّرْها ولا نُبطِلْ حُكْمَها، نأتِ بخيرٍ مِنها أو مِثلِها. وقد قرأَ بعضُهم ذلك: (مَا نَنْسَخْ من آيةٍ أو تُنْسَها). وتأويلُ هذه القراءةِ نظيرُ تأويلِ قراءةِ مَن قرأَ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. إلا أن معنى: [﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾: أو نُنْسِكَها يا محمدُ نحن. مِن: أَنْسَاه اللهُ يُنْسِيه. ومعنَى مَن قرأَ: (أو تُنْسَها)]. أو تنْسَها أنتَ يا محمدُ. وقد قرَأ بعضُهم: (مَا نُنْسِخْ من آيةٍ).
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 396 · #51826
ِكَها يا محمدُ نحن. مِن: أَنْسَاه اللهُ يُنْسِيه. ومعنَى مَن قرأَ: (أو تُنْسَها)]. أو تنْسَها أنتَ يا محمدُ. وقد قرَأ بعضُهم: (مَا نُنْسِخْ من آيةٍ). بضَمِّ النونِ وكَسْرِ السِّينِ. بمعنَى: ما نُنْسِخْكَ يا محمدُ نحنُ مِن آيةٍ. مِن: أَنْسَختُكَ فأنا أُنْسِخُك. قال: وذلك خطأٌ مِن القِراءةِ عندَنا، لخروجِه عما جاءتْ به الحجّةُ مِن القرأَةِ بالنقلِ المستفيضِ. وكذلك قراءةُ مَن قَرَأ: (تَنْسَها) أو (تُنْسَها). لشذوذِها وخروجِها عن القراءةِ التى جاءتْ بها الحجةُ مِن قرأَةِ الأمةِ. وأولى القراءاتِ في قولِه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. بالصوابِ، قراءةُ مَن قرأ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. بمعنى: نَترُكْها؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ نبيَّه ﷺ أنه مهما بدَّل حُكمًا أو غيَّرَه، أو لم يبدِّلْه ولم يغيِّرْه، فهو آتِيه بخيرٍ منه أو بمثلِه.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 397 · #51827
بمعنى: نَترُكْها؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ نبيَّه ﷺ أنه مهما بدَّل حُكمًا أو غيَّرَه، أو لم يبدِّلْه ولم يغيِّرْه، فهو آتِيه بخيرٍ منه أو بمثلِه. فالذى هو أوْلَى بالآيةِ إذ كان ذلك معناها، أن يكونَ إذ قدَّم الخبرَ عما هو صانعٌ إذا هو غيَّر وبدّل حكمَ آيةٍ - أن يُعقِّبَ ذلك بالخبَرِ عما هو صانِعٌ إذا هو لم يُبدِّلْ ذلك ولم يُغيِّرْ. والخبرُ الذى يجِبُ أن يكونَ عَقيبَ قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. قولُه: أو نَترُكْ نَسْخَها. إذ كان ذلك المعروفَ الجارِىَ في كلامِ الناسِ، مع أن ذلك إذا قُرِئَ كذلك بالمعنى الذى وَصَفتُ، فهو يَشتَمِلُ على معنَى الإنْساءِ الذى هو بمعنى التَّرْكِ، ومعنى النَّسْءِ الذى هو بمعنَى [التَّرْكِ. ومعنى النَّسْءِ الذى هو بمعنَى] التأخيرِ، إذ كان كلُّ متروكٍ فمؤخَّرٌ فى حالِ ما هو متروكٌ. وقد أنكَر قومٌ قراءةَ مَن قرأ: (أوْ تَنْسها). إذا عنَى به النسيانَ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 397 · #51828
َسْءِ الذى هو بمعنَى] التأخيرِ، إذ كان كلُّ متروكٍ فمؤخَّرٌ فى حالِ ما هو متروكٌ. وقد أنكَر قومٌ قراءةَ مَن قرأ: (أوْ تَنْسها). إذا عنَى به النسيانَ. وقالوا: غيرُ جائزٍ أن يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ نَسِى مِن القرآنِ شيئًا مما نُسِخَ، إلا أن يكونَ نَسِى منه شيئًا ثم ذكَره. قالوا: وبعدُ، فإنه لو نَسِى منه شيئًا لم يكنِ الذين قَرءُوه وحَفِظوه مِن أصحابِه بجائزٍ على جميعِهم أن يَنْسَوه. قالوا: وفى قولِ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦].
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 397 · #51829
ابِه بجائزٍ على جميعِهم أن يَنْسَوه. قالوا: وفى قولِ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦]. ما يُنْبِئُ عن أن اللهَ تعالى ذِكْرُه لم يُنْسِ نبيَّه شيئًا آتاه مِن العلمِ. قال أبو جعفرٍ: وهذا قولٌ يَشهَدُ على بُطُولِه وفسادِه الأخبارُ المتظاهِرَةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه بنحوِ الذى حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: حدثنا أنسُ بنُ مالكٍ: إنَّ أولئكَ السَّبْعِين مِن الأنصارِ الذين قُتِلوا ببئرِ مَعُونةَ قرَأْنا بهم وفيهم كتابًا: (بَلِّغوا عنَّا قَوْمَنا أنَّا لَقِينا ربَّنا فرَضِىَ عنَّا وأرْضَانا). ثم إن ذلك رُفِعَ. فالذى ذُكِرَ عن أبى موسى الأشعَرىِّ أنهم كانوا يَقْرءون: (لو أن لابنِ آدمَ واديين مِن مَالٍ لابتغى لهما ثالثًا، ولا يَمْلأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويَتوبُ اللهُ على مَن تابَ).
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 398 · #51830
رىِّ أنهم كانوا يَقْرءون: (لو أن لابنِ آدمَ واديين مِن مَالٍ لابتغى لهما ثالثًا، ولا يَمْلأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويَتوبُ اللهُ على مَن تابَ). ثم رُفِعَ. وما أشْبَهَ ذلك مِن الأخبارِ التى يَطُولُ بإحْصائِها الكتابُ. وغيرُ مستحيلٍ في فِطْرةِ ذِى عقلٍ صحيحٍ، ولا بحُجةِ خبرٍ، أن يُنْسِىَ اللهُ نبيَّه ﷺ بعضَ ما قد كان أنزَله إليه، فإذا كان ذلك غيرَ مستحيلٍ مِن أحدِ هذين الوجهين، فغيرُ جائزٍ لقائلٍ أن يقولَ: ذلك غيرُ جائزٍ. وأما قولُه: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. فإنه جل ثناؤُه لم يُخْبِرْه أنه لا يَذْهَبُ بشيءٍ منه، وإنما أخبرَه أنه لو يشاءُ لذَهَب بجَميعِه، فلم يَذْهَبْ به، والحمدُ للهِ، بل إنما ذَهَب منه بما لا حاجةَ بهم إليه منه، وذلك أن ما نَسَخ منه فلا حاجةَ بالعبادِ إليه، وقد قال اللهُ تعالى ذِكْرُه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧]. فأخبرَ أنه يُنْسِى نبيَّه منه ما شاء.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 399 · #51831
بادِ إليه، وقد قال اللهُ تعالى ذِكْرُه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧]. فأخبرَ أنه يُنْسِى نبيَّه منه ما شاء. فالذى ذَهَب منه الذى اسْتَثْناه اللهُ. فأما نحن، فإنما اخْتَرنا ما اخْتَرنا مِن التأويلِ طَلَبَ اتِّساقِ الكلامِ على نظامٍ في المعنى، لا إنكارَ أن يكونَ اللهُ تعالى ذِكرُه قد كان أنسى نبيَّه بعضَ ما نَسَخ مِن وحيِه إليه وتنزيلِه.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 399 · #51832
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾. فقال بعضُهم بما حدَّثنى به المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. يقولُ: خيرٍ لكم في المنفعةِ وأرفقَ بكم. وقال آخرون بما حدَّثنى به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. يقولُ: آيةٍ فيها تَخْفِيفٌ، فيها رُخْصَةٌ، فيها أَمْرٌ، فيها نَهْىٌ. وقال آخرون: نأتِ بخيرٍ مِن التى نَسَخْناها، أو بخيرٍ مِن التى تَرَكْناها فلم نَنْسَخْها. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 400 · #51833
مِن التى تَرَكْناها فلم نَنْسَخْها. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾. يقولُ: نأتِ بخيرٍ مِن التى نَسَخْناها، ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ أو مثلِ التى تَركْناها. فالهاءُ والألفُ اللتان في: ﴿مِنْهَا﴾ عائدتان -على هذه المقالةِ- على الآيةِ في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. والهاءُ والألفُ اللتان في قول: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ عائدتان على الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾. وقال آخرون بما حدَّثنى به المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يقولُ: ﴿نُنْسِهَا﴾: نرفعْها مِن عندِكم، فنأْتى بمثلِها أو خيرٍ منها. حدَّثنى المثنَّى، قال: حدّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾: نَرْفعْها، نأتِ بخيرٍ منها أو بمثلِها.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 400 · #51834
منها. حدَّثنى المثنَّى، قال: حدّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾: نَرْفعْها، نأتِ بخيرٍ منها أو بمثلِها. وحدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ شرودٍ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن أصحابِ ابنِ مسعودٍ مثلَه. والصوابُ مِن القولِ في معنى ذلك عندَنا: ما نُبَدِّلْ مِن حُكْمِ آيةٍ فنُغَيِّرْه، أو نَتْرُكْ تَبْدِيلَه فنُقِرَّه بحالِه، نَأْتِ بخيرٍ لكم مِن حُكْمِ الآيةِ التى نَسَخْنا فغَيَّرنا حُكْمَها، إما في العاجلِ؛ لخِفَّتِه عليكم، مِن أجلِ أنه وَضْعُ فَرْضٍ كان عليكم، فأُسْقط ثِقَلُه عنكم، وذلك كالذى كان على المؤمنين مِن فَرْضِ قيامِ الليلِ، ثم نُسِخ ذلك فوضِع عنهم، فكان خيرًا لهم في عاجلِهم، لسقوطِ عِبْءِ ذلك وثقلِ حِمْلِه عنهم، وإما في الآجلِ؛ لعِظَمِ ثوابِه مِن أجلِ مَشَقَّةِ حملِه، وثِقَلِ عِبْئِهِ على الأبدانِ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 401 · #51835
ن خيرًا لهم في عاجلِهم، لسقوطِ عِبْءِ ذلك وثقلِ حِمْلِه عنهم، وإما في الآجلِ؛ لعِظَمِ ثوابِه مِن أجلِ مَشَقَّةِ حملِه، وثِقَلِ عِبْئِهِ على الأبدانِ. كالذى كان عليهم مِن صيامِ أيامٍ مَعْدوداتٍ في السنةِ، فنُسِخَ وفُرِضَ عليهم مكانَه صومُ شهرٍ كاملٍ في كلِّ حَوْلٍ. فكان فَرْضُ صومِ شهرٍ كاملٍ كلَّ سنةٍ أثقلَ على الأبدانِ مِن صيامِ أيامٍ مَعْدوداتٍ، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك، فالثوابُ عليه أجْزَلُ، والأجرُ عليه أكثرُ؛ لفَضْلِ مَشَقَّتِه على مُكَلَّفيه مِن صومِ أيامٍ معدوداتٍ بذلك، وإن كان على الأبدانِ أشقَّ، فهو خيرٌ مِن الأوَّلِ في الآجلِ؛ لفضلِ ثوابِه وعِظَمِ أجْرِه الذى لَمْ يكنْ مثلُه لصومِ الأيامِ المعدوداتِ. فذلك معنى قولِه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا﴾. لأنه إما بخيرٍ منها في العاجلِ لخِفَّتِه على مَن كُلِّفَه، أو في الآجلِ لعِظَمِ ثوابِه وكثرةِ أجرِه.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 401 · #51836
اتِ. فذلك معنى قولِه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا﴾. لأنه إما بخيرٍ منها في العاجلِ لخِفَّتِه على مَن كُلِّفَه، أو في الآجلِ لعِظَمِ ثوابِه وكثرةِ أجرِه. أو يكونُ مِثلَها في المشقَّةِ على البدنِ، واستواءِ الأجرِ والثوابِ عليه، نَظِيرَ نسخِ اللهِ تعالى ذِكْرُه فرضَ الصلاةِ شَطْرَ بيتِ المقدسِ إلى فرضِها شطرَ المسجدِ الحرامِ. فالتوجُّهُ شَطْرَ بيتِ المقدسِ وإن خالَف التوجهَ شطرَ المسجدِ الحرامِ، فكُلْفةُ مؤنةِ التوجهِ [شطرَ أيِّهما توجَّه] شطرَه المُتوجِّهُ - واحدةٌ؛ لأنَّ الذى على المتوجِّهِ شطرَ البيتِ المقدَّسِ مِن مُؤْنةِ تَوجُّهِه شطرَه، نَظِيرُ الذى على بدنِه من مؤنةِ توجُّههِ شطرَ الكعبةِ سواءٌ. فذلك هو معنى المِثْلِ الذى قال جل ثناؤُه: ﴿أَوْ مِثلِهَا﴾. وإنما عَنَى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾: ما نَنْسَخْ مِن حكمِ آيةٍ أو نُنْسِه. غيرَ أن المُخَاطبين بالآيةِ لمَّا كان مفهومًا عندَهم معناها، اكتَفى بدَلالةِ ذكرِ الآيةِ مِن ذِكْرِ حُكْمِها.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 402 · #51837
: ما نَنْسَخْ مِن حكمِ آيةٍ أو نُنْسِه. غيرَ أن المُخَاطبين بالآيةِ لمَّا كان مفهومًا عندَهم معناها، اكتَفى بدَلالةِ ذكرِ الآيةِ مِن ذِكْرِ حُكْمِها. وذلك نظيرُ سائرِ ما ذَكَرنا مِن نظائرِه فيما مَضَى مِن كتابِنا هذا، كقولِه: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾. بمعنى: حُبَّ العجلِ. ونحوِ ذلك. فتأويلُ الآيةِ إذن: ما نُغيِّرْ مِن حُكْمِ آيةٍ فنُبَدِّلْه، أو نَتْرُكْه فلا نُبَدِّلْه، نَأْتِ بخيرٍ لكم منه -أيها المؤمنون- حُكْمًا منها، أو مِثْلِ حُكْمِها، في الخِفَّةِ والثِّقَلِ، والأجرِ والثوابِ. فإن قال قائلٌ: فإنا قد عَلِمنا أن العِجْلَ لا يُشْرَبُ القلوبَ، وأنه لا يَلْتَبِسُ على مَن سمِع قولَه: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾. أن معناه؛ وأُشْرِبوا في قلوبِهم حبَّ العجلِ. فما الذى يَدُلُّ على أنَّ قولَه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ لذلك نظيرٌ؟ قيل: الذى دلَّ على أن ذلك كذلك قولُه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 402 · #51838
نْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ لذلك نظيرٌ؟ قيل: الذى دلَّ على أن ذلك كذلك قولُه: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. وغيرُ جائزٍ أن يكونَ مِن القرآنِ شيءٌ خيرًا مِن شيءٍ، لأنَّ جميعَه كلامُ اللهِ، ولا يجوزُ في صفاتِ اللهِ تعالى ذِكرُه أن يقالَ: بعضُها أفضلُ مِن بعضٍ، أو بعضُها خيرٌ مِن بعضٍ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 403 · #51839
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)﴾. يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: ألم تَعْلَمْ يا محمدُ أنى قادرٌ على تعويضِك ممَّا نسَختُ مِن أحكامي، وغيَّرْتُه مِن فرائضِى التى كنتُ افتَرضْتُها عليك، ما أشاءُ ممَّا هو خيرٌ لك ولعبادى المؤمنين معك، وأنفعُ لك ولهم، إمَّا عاجلًا في الدنْيا، وإمَّا آجِلًا في الآخرةِ، أو بأن أبدِّلَ لكَ ولهم مكانَه مثلَه في النفعِ لهم، عاجلًا في الدنْيا وآجلًا في الآخِرَةِ، وشَبيهَه في الخِفَّةِ عليك وعليهم؟ فإنى -فاعلَمْ يا محمدُ- على ذلك وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ. ومعنى قولِه: ﴿قَدِيرٌ﴾. في هذا الموضعِ: قَوىٌّ. يقالُ منه: قد قدَرْتُ على كذا وكذا -إذا قوِيتَ عليه- أقدِرُ عليه، وأَقْدُرُ عليه، قُدْرَةً وقِدْرانًا ومَقْدِرَةً. وبنو مُرَّةَ مِن غَطَفَانَ تقولُ خاصةً: قدِرتُ عليه. بكسرِ الدالِ. فأمَّا مِن التقديرِ مِن قولِ القائلِ: قدَرتُ الشيءَ.
QS 2:106 (jilid 2 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 403 · #51840
ْرَةً وقِدْرانًا ومَقْدِرَةً. وبنو مُرَّةَ مِن غَطَفَانَ تقولُ خاصةً: قدِرتُ عليه. بكسرِ الدالِ. فأمَّا مِن التقديرِ مِن قولِ القائلِ: قدَرتُ الشيءَ. فإنه يقالُ منه: قدَرتُه أقْدُرُه قَدْرًا وقدَرًا.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 375 · #81534
﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾ قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ما نبدل من آية. وقال ابن جُرَيج، عن مجاهد: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) أي: ما نمح من آية. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) قال: نثبت خطها ونبدل حكمها. حَدَّث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود. قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك. وقال الضحاك: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ما نُنْسِكَ. وقال عطاء: أما (مَا نَنْسَخْ) فما نترك من القرآن. قال ابن أبي حاتم: يعني: تُرِكَ فلم ينزل على محمد ﷺ. وقال السدي: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) نسخها: قبضها.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 375 · #81535
عطاء: أما (مَا نَنْسَخْ) فما نترك من القرآن. قال ابن أبي حاتم: يعني: تُرِكَ فلم ينزل على محمد ﷺ. وقال السدي: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) نسخها: قبضها. وقال ابن أبي حاتم: يعني: قبضها: رفعها، مثل قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وقوله: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا". وقال ابن جرير: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ما ينقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره، وذلك أن يُحوَّل الحلالُ حرامًا والحرام حلالا والمباح محظورًا، والمحظور مباحًا. ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة. فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ. وأصل النسخ من نسخ الكتاب، وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره، إنما هو تحويله ونقل عبَادَة إلى غيرها. وسواء نسخ حكمها أو خطها، إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 375 · #81536
من نسخة أخرى إلى غيرها، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره، إنما هو تحويله ونقل عبَادَة إلى غيرها. وسواء نسخ حكمها أو خطها، إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة. وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ، والأمر في ذلك قريب؛ لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ولخَّص بعضهم أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر. فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل، وعكسه، والنسخ لا إلى بدل. وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوط في فَنِّ أصول الفقه. وقال الطبراني: حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله ﷺ فكانا يقرآن بها، فقاما ذات ليلة يصليان، فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "إنها مما نسخ وأنسي، فالهوا عنها". فكان الزهري يقرؤها: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) بضم النون خفيفة.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 376 · #81537
له ﷺ فذكرا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "إنها مما نسخ وأنسي، فالهوا عنها". فكان الزهري يقرؤها: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) بضم النون خفيفة. سليمان بن أرقم ضعيف. [وقد روى أبو بكر بن الأنباري، عن أبيه، عن نصر بن داود، عن أبي عبيد، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس وعبيد وعقيل، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف مثله مرفوعًا، ذكره القرطبي]. وقوله تعالى: (أَوْ نُنْسِهَا) فقرئ على وجهين: "ننسأها ونُنْسها". فأما من قرأها: "نَنسأها" -بفتح النون والهمزة بعد السين-فمعناه: نؤخرها. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسأهَا) يقول: ما نبدل من آية، أو نتركها لا نبدلها. وقال مجاهد عن أصحاب ابن مسعود: (أَوْ نَنسأَهَا) نثبت خطها ونبدل حكمها. وقال عبيد بن عمير، ومجاهد، وعطاء: (أَوْ نَنسَأهَا) نؤخرها ونرجئها. وقال عطية العوفي: (أَوْ نَنسأهَا) نؤخرها فلا ننسخها. وقال السدي مثله أيضا، وكذا [قال] الربيع بن أنس.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 376 · #81538
ومجاهد، وعطاء: (أَوْ نَنسَأهَا) نؤخرها ونرجئها. وقال عطية العوفي: (أَوْ نَنسأهَا) نؤخرها فلا ننسخها. وقال السدي مثله أيضا، وكذا [قال] الربيع بن أنس. وقال الضحاك: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسأهَا) يعني: الناسخ من المنسوخ. وقال أبو العالية: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسأهَا) أي: نؤخرها عندنا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، حدثنا خلف، حدثنا الخفاف، عن إسماعيل -يعني ابن مسلم-عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خطبنا عمر، ﵁، فقال: يقول الله ﷿: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسأهَا) أي: نؤخرها. وأما على قراءة: (أَوْ نُنْسِهَا) فقال عبد الرزاق، عن قتادة في قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) قال: كان الله تعالى ينسي نبيه ما يشاء وينسخ ما يشاء. وقال ابن جرير: حدثنا سواد بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله: (أَوْ نُنْسِهَا) قال: إن نبيكم ﷺ أقرئ قرآنا ثم نسيه.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 377 · #81539
وقال ابن جرير: حدثنا سواد بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله: (أَوْ نُنْسِهَا) قال: إن نبيكم ﷺ أقرئ قرآنا ثم نسيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج -يعني الجزري -عن عِكرمة، عن ابن عباس، قال: كان مما ينزل على النبي ﷺ الوحي بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله، ﷿: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) قال أبو حاتم: قال لي أبو جعفر بن نفيل: ليس هو الحجاج بن أرطاة، هو شيخ لنا جَزَري. وقال عبيد بن عمير: (أَوْ نُنْسِهَا) نرفعها من عندكم. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ: " ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو تَنْسَهَا" قال: قلت له: فإن سعيد بن المسيَّب يقرأ: "أَو تُنْسَها".
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 377 · #81540
ء، عن القاسم بن ربيعة قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ: " ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو تَنْسَهَا" قال: قلت له: فإن سعيد بن المسيَّب يقرأ: "أَو تُنْسَها". قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب، قال الله، جل ثناؤه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤].. وكذا رواه عبد الرزاق، عن هشيم وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي حاتم الرازي، عن آدم، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به. وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن محمد بن كعب، وقتادة وعكرمة، نحو قول سعيد. وقال الإمام أحمد: أخبرنا يحيى، حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: عليٌّ أقضانا، وأُبيٌّ أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أُبيُّ، وأبيّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فلن أدعه لشيء.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 377 · #81541
عيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: عليٌّ أقضانا، وأُبيٌّ أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أُبيُّ، وأبيّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فلن أدعه لشيء. والله يقول: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسَأها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا). قال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبيّ، وذلك أن أبيا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 377 · #81542
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبيّ، وذلك أن أبيا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ. وقد قال الله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) وقوله: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) أي: في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم. وقال أبو العالية: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) فلا نعمل بها، (أَوْ نَنسأهَا) أي: نرجئها عندنا، نأت بها أو نظيرها. وقال السدي: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) يقول: نأت بخير من الذي نسخناه، أو مثل الذي تركناه. وقال قتادة: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) يقول: آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 378 · #81543
نأت بخير من الذي نسخناه، أو مثل الذي تركناه. وقال قتادة: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) يقول: آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي. وقوله: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) يرشد تعالى بهذا إلى أنه المتصرف في خلقه بما يشاء، فله الخلق والأمر وهو المتصرف، فكما يخلقهم كما يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، ويصح من يشاء، ويمرض من يشاء، ويوفق من يشاء، ويخذل من يشاء، كذلك يحكم في عباده بما يشاء، فيحل ما يشاء، ويحرم ما يشاء، ويبيح ما يشاء، ويحظر ما يشاء، وهو الذي يحكم ما يريد لا معقب لحكمه. ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويختبر عباده وطاعتهم لرسله بالنسخ، فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى، ثم ينهى عنه لما يعلمه تعالى .. فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في تصديق ما أخبروا. وامتثال ما أمروا.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 378 · #81544
ا فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى، ثم ينهى عنه لما يعلمه تعالى .. فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في تصديق ما أخبروا. وامتثال ما أمروا. وترك ما عنه زجروا. وفي هذا المقام رد عظيم وبيان بليغ لكفر اليهود وتزييف شبهتهم -لعنهم الله -في دعوى استحالة النسخ إما عقلا كما زعمه بعضهم جهلا وكفرا، ً وإما نقلا كما تخرصه آخرون منهم افتراء وإفكا. قال الإمام أبو جعفر بن جرير، ﵀: فتأويل الآية: ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السماوات والأرض وسلطانهما دون غيري، أحكم فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وأنهى عما أشاء، وأنسخ وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي ما أشاء إذا أشاء، وأقر فيهما ما أشاء. ثم قال: وهذا الخبر وإن كان من الله تعالى خطابا لنبيه ﷺ على وجه الخبر عن عظمته، فإنه منه تكذيب لليهود الذين أنكروا نَسْخَ أحكام التوراة، وجحدوا نبوة عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغير ما غير الله من حكم التوراة.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 378) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 378 · #81545
الذين أنكروا نَسْخَ أحكام التوراة، وجحدوا نبوة عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغير ما غير الله من حكم التوراة. فأخبرهم الله أن له ملك السماوات والأرض وسلطانهما، وأن الخلق أهل مملكته وطاعته وعليهم السمع والطاعة لأمره ونهيه، وأن له أمرهم بما يشاء، ونهيهم عما يشاء، ونسخ ما يشاء، وإقرار ما يشاء، وإنشاء ما يشاء من إقراره وأمره ونهيه. [وأمر إبراهيم، ﵇، بذبح ولده، ثم نسخه قبل الفعل، وأمر جمهور بنى إسرائيل بقتل من عبد العجل منهم، ثم رفع عنهم القتل كيلا يستأصلهم القتل].
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 379 · #81546
ره وأمره ونهيه. [وأمر إبراهيم، ﵇، بذبح ولده، ثم نسخه قبل الفعل، وأمر جمهور بنى إسرائيل بقتل من عبد العجل منهم، ثم رفع عنهم القتل كيلا يستأصلهم القتل]. قلت: الذي يحمل اليهود على البحث في مسألة النسخ، إنما هو الكفر والعناد، فإنه ليس في العقل ما يدل على امتناع النسخ في أحكام الله تعالى؛ لأنه يحكم ما يشاء كما يفعل ما يريد، مع أنه قد وقع ذلك في كتبه المتقدمة وشرائعه الماضية، كما أحل لآدم تزويج بناته من بنيه، ثم حرم ذلك، وكما أباح لنوح بعد خروجه من السفينة أكل جميع الحيوانات، ثم نسخ حِلُّ بعضها، وكان نكاح الأختين مباح لإسرائيل وبنيه، وقد حرم ذلك في شريعة التوراة وما بعدها. وأشياء كثيرة يطول ذكرها، وهم يعترفون بذلك ويصدفون عنه. وما يجاب به عن هذه الأدلة بأجوبة لفظية، فلا تصرف الدلالة في المعنى، إذ هو المقصود، كما في كتبهم مشهورا من البشارة بمحمد ﷺ والأمر باتباعه، فإنه يفيد وجوب متابعته، ﵇، وأنه لا يقبل عمل إلا على شريعته.
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 379 · #81547
الدلالة في المعنى، إذ هو المقصود، كما في كتبهم مشهورا من البشارة بمحمد ﷺ والأمر باتباعه، فإنه يفيد وجوب متابعته، ﵇، وأنه لا يقبل عمل إلا على شريعته. وسواء قيل إن الشرائع المتقدمة مُغَيَّاة إلى بعثته، ﵇، فلا يسمى ذلك نسخًا كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقيل: إنها مطلقة، وإن شريعة محمد ﷺ نسختها، فعلى كل تقدير فوجوب اتباعه معين لأنه جاء بكتاب هو آخر الكتب عهدا بالله ﵎. ففي هذا المقام بين تعالى جواز النسخ، ردا على اليهود، عليهم لعائن الله، حيث قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الآية، فكما أن له الملك بلا منازع، فكذلك له الحكم بما يشاء، ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقرئ في سورة آل عمران، التي نزل صدرها خطابًا مع أهل الكتاب، وقوع النسخ عند اليهود في قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ
QS 2:106-107 (jilid 1 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 379 · #81548
الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقرئ في سورة آل عمران، التي نزل صدرها خطابًا مع أهل الكتاب، وقوع النسخ عند اليهود في قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية [آل عمران: ٩٣] كما سيأتي تفسيرها، والمسلمون كلهم متفقون على جواز النسخ في أحكام الله تعالى، لما له في ذلك من الحكم البالغة، وكلهم قال بوقوعه. وقال أبو مسلم الأصبهاني المفسر: لم يقع شيء من ذلك في القرآن، وقوله هذا ضعيف مردود مرذول. وقد تعسف في الأجوبة عما وقع من النسخ، فمن ذلك قضية العدة بأربعة أشهر وعشر بعد الحول لم يجب على ذلك بكلام مقبول، وقضية تحويل القبلة إلى الكعبة، عن بيت المقدس لم يجب بشيء، ومن ذلك نسخ مصابرة المسلم لعشرة من الكفرة إلى مصابرة الاثنين، ومن ذلك نسخ وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول ﷺ وغير ذلك، والله أعلم.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 654 · #110043
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٠٦] مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها. مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْآيَاتِ قَبْلَهَا أَنَّ الْيَهُودَ اعْتَذَرُوا عَنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِالنَّبِيءِ ﷺ بِقَوْلِهِمْ: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [الْبَقَرَة: ٩١] وَأَرَادُوا بِهِ أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِغَيْرِهِ، وَهُمْ فِي عُذْرِهِمْ ذَلِكَ يَدَّعُونَ أَنَّ شَرِيعَتَهُمْ لَا تُنْسَخُ وَيَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّدًا وَصَفَ التَّوْرَاةَ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَأَنَّهُ جَاءَ مُصَدِّقًا لَهَا فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْعُهُ مُبْطِلًا لِلتَّوْرَاةِ وَيُمَوِّهُونَ عَلَى النَّاسِ بِمَا سَمَّوْهُ الْبَدَاءَ وَهُوَ لُزُومُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا يَحْسُنُ تَشْرِيعُهُ وَأَنَّهُ يَبْدُو لَهُ الْأَمْرُ ثُمَّ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 654 · #110044
مَا سَمَّوْهُ الْبَدَاءَ وَهُوَ لُزُومُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا يَحْسُنُ تَشْرِيعُهُ وَأَنَّهُ يَبْدُو لَهُ الْأَمْرُ ثُمَّ يعرض عَنهُ ويبذل شَرِيعَةً بِشَرِيعَةٍ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيْهِمْ عُذْرَهُمْ وَفَضَحَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِهِمْ حَتَّى يَتَصَلَّبُوا فِيهِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [الْبَقَرَة: ٩١] وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْبَقَرَة: ٩٤] إِلَخْ وَبِأَنَّهُمْ لَا دَاعِيَ لَهُمْ غَيْرُ الْحَسَدِ بِقَوْلِهِ:
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 654 · #110045
رَة: ٩١] وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْبَقَرَة: ٩٤] إِلَخْ وَبِأَنَّهُمْ لَا دَاعِيَ لَهُمْ غَيْرُ الْحَسَدِ بِقَوْلِهِ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَى قَوْلِهِ: ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الْبَقَرَة: ١٠٥] الْمُنْبِئِ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْحَسَدُ، فَلَمَّا بَيَّنَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَرَادَ نَقْضَ تِلْكَ السَّفْسَطَةِ أَوِ الشُّبْهَةِ الَّتِي رَامُوا تَرْوِيجَهَا عَلَى النَّاسِ بِمَنْعِ النَّسْخِ. وَالْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ مِنْ هَذَا هُوَ تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الشَّرَائِعِ وَهُوَ أَصْلُ النَّسْخِ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَى شَرِيعَةٍ بِشَرِيعَةٍ بَعْدَهَا وَيَطْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَحْكَامِ شَرِيعَةٍ بِأَحْكَامٍ تُبْطِلُهَا مِنْ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. وَلِكَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ عَدَلَ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْيَهُودِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 655 · #110046
ْكَامٍ تُبْطِلُهَا مِنْ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. وَلِكَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ عَدَلَ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْيَهُودِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ. وَوَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ وَعَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٠٨] وَلِقَوْلِهِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ شَرِيعَةٍ. وَفِي هَذَا إِعْرَاضٌ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْيَهُودِ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُسْلِمِينَ أَهَمُّ وَذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ الرَّدَّ عَلَى الْيَهُودِ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتْ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ لِمَصْلَحَةٍ تَظْهَرُ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الشَّرَائِعِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 655 · #110047
بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتْ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ لِمَصْلَحَةٍ تَظْهَرُ حِكْمَةُ تَغْيِيرِ بَعْضِ الشَّرَائِعِ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ لَهَاتِهِ الْآيَةِ سَبَبَ نُزُولٍ، فَفِي «الْكَشَّاف» و «المعالم» : نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ الْيَهُودُ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» أَنَّ الْيَهُودَ طَعَنُوا فِي تَغْيِيرِ الْقِبْلَةِ وَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَيْءٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ فَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلِذَلِكَ يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 655 · #110048
مُحَمَّدًا يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَيْءٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ فَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلِذَلِكَ يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (نَنْسَخْ) بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ أَصْلُ مُضَارِعِ نَسَخَ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَكَسْرِ السِّينِ عَلَى أَنَّهُ مُضَارِعُ أَنْسَخَ مَهْمُوزًا بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ أَيْ نَأْمُرُ بنسخ آيَة. و (مَا) شَرْطِيَّةٌ وَأَصْلُهَا الْمَوْصُولَةُ أُشْرِبَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ كَانَتِ اسْمًا لِلشَّرْطِ يَسْتَحِقُّ إِعْرَابَ الْمَفَاعِيلِ وَتُبَيَّنُ بِمَا يُفَسِّرُ إِبْهَامَهَا وَهِيَ أَيْضًا تُوجِبُ إِبْهَامًا فِي أَزْمَانِ الرَّبْطِ لِأَنَّ الرَّبْطَ وَهُوَ التَّعْلِيقُ لَمَّا نِيطَ بِمُبْهَمٍ صَارَ مُبْهَمًا فَلَا تَدُلُّ عَلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَزْمَانِ تَعْلِيقِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ وَرَبْطِهِ بِهِ. و (مِنْ آيَةٍ) بَيَانٌ لِمَا.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 655 · #110049
ارَ مُبْهَمًا فَلَا تَدُلُّ عَلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَزْمَانِ تَعْلِيقِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ وَرَبْطِهِ بِهِ. و (مِنْ آيَةٍ) بَيَانٌ لِمَا. وَالْآيَةُ فِي الْأَصْلِ الدَّلِيلُ وَالشَّاهِدُ عَلَى أَمر. قَالَ الْحَرْث بْنُ حِلِّزَةَ: مَنْ لَنَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ آيَا ... تٌ ثَلَاثٌ فِي كُلِّهِنَّ الْقَضَاءُُُ وَوَزْنُهَا فِعَلَةٌ بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَعَيْنُهَا يَاءٌ أَوْ وَاوٌ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا آيِيُّ أَوْ آوِيُّ. ثُمَّ أُطْلِقَتِ الْآيَةُ عَلَى الْمُعْجِزَةِ لِأَنَّهَا دَلِيلُ صِدْقِ الرَّسُولِ قَالَ تَعَالَى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] .
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 656 · #110050
قَتِ الْآيَةُ عَلَى الْمُعْجِزَةِ لِأَنَّهَا دَلِيلُ صِدْقِ الرَّسُولِ قَالَ تَعَالَى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] . وَتُطْلَقُ الْآيَةُ عَلَى الْقِطْعَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مَوْعِظَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ إِطْلَاقٌ قُرْآنِيٌّ قَالَ تَعَالَى: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [النَّحْل: ١٠١] وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ مِنْ مَعَانِي الْآيَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْأَمَارَةَ الَّتِي يُعْطِيهَا الْمُرْسَلُ لِلرَّسُولِ لِيُصَدِّقَهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ وَكَانُوا إِذَا أَرْسَلُوا وِصَايَةً أَوْ خَبَرًا مَعَ رَسُولٍ أَرْفَقُوهُ بِأَمَارَةٍ يُسَمُّونَهَا آيَةً لَا سِيَّمَا الْأَسِيرُ إِذَا أُرْسِلَ إِلَى قَوْمِهِ بِرِسَالَةٍ كَمَا فَعَلَ نَاشِبٌ الْأَعْوَرُ حِينَ كَانَ أَسِيرًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 656 · #110051
لَا سِيَّمَا الْأَسِيرُ إِذَا أُرْسِلَ إِلَى قَوْمِهِ بِرِسَالَةٍ كَمَا فَعَلَ نَاشِبٌ الْأَعْوَرُ حِينَ كَانَ أَسِيرًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ بِلْعَنْبَرَ رِسَالَةً وَأَرَادَ تَحْذِيرَهُمْ بِمَا يُبَيِّتُهُ لَهُمْ أَعْدَاؤُهُمُ الَّذِينَ أَسَرُوهُ فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُمْ كَذَا بِآيَةِ مَا أَكَلْتُ مَعَكُمْ حَيْسًا. وَقَالَ سُحَيْمٌ الْعَبْدُ: أَلِكْنِي إِلَيْهَا عَمْرَكَ اللَّهَ يَا فَتًى ... بِآيَةِ مَا جَاءَتْ إِلَيْنَا تَهَادِيَا وَلِذَا أَيْضًا سَمَّوُا الرِّسَالَةَ آيَةً تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مُجَاوِرِهِ عُرْفًا. وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ هَنَا حُكْمُ الْآيَةِ سَوَاءٌ أُزِيلَ لَفْظُهَا أَمْ أُبْقِيَ لَفْظُهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حِكْمَةِ إِبْطَالِ الْأَحْكَامِ لَا إِزَالَةُ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 656 · #110052
َةِ سَوَاءٌ أُزِيلَ لَفْظُهَا أَمْ أُبْقِيَ لَفْظُهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حِكْمَةِ إِبْطَالِ الْأَحْكَامِ لَا إِزَالَةُ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ. وَالنَّسْخُ إِزَالَةُ الشَّيْءِ بِشَيْءٍ آخَرَ قَالَهُ الرَّاغِبُ، فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِزَالَةِ صُورَةٍ أَوْ ذَاتٍ وَإِثْبَاتِ غَيْرِهَا عِوَضَهَا تَقُولُ نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ لِأَنَّ شُعَاعَهَا أَزَالَ الظِّلَّ وَخَلَفَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَنَسَخَ الظِّلُّ الشَّمْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ خَيَالَ الْجِسْمِ الَّذِي حَالَ بَيْنَ الْجِسْمِ الْمُسْتَنِيرِ وَبَيْنَ شُعَاعِ الشَّمْسِ الَّذِي أَنَارَهُ قَدْ خَلَفَ الشُّعَاعَ فِي مَوْضِعِهِ وَيُقَالُ نَسَخْتُ مَا فِي الْخَلِيَّةِ مِنَ النَّحْلِ وَالْعَسَلِ إِلَى خَلِيَّةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِزَالَةِ فَقَطْ دُونَ تَعْوِيضٍ كَقَوْلِهِمْ نَسَخَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ وَعَلَى الْإِثْبَاتِ لَكِنْ عَلَى إِثْبَاتٍ خَاصٍّ وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمُزِيلِ، وَأَمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 656 · #110053
كَقَوْلِهِمْ نَسَخَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ وَعَلَى الْإِثْبَاتِ لَكِنْ عَلَى إِثْبَاتٍ خَاصٍّ وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمُزِيلِ، وَأَمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ فَلَا أَحْسَبُهُ صَحِيحًا فِي اللُّغَةِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّاغِبِ وَجُعِلَ مِنْهُ قَوْلُهُمْ نَسَخْتُ الْكِتَابَ إِذَا خَطَطْتَ أَمْثَالَ حُرُوفِهِ فِي صَحِيفَتِكَ إِذْ وَجَدُوهُ إِثْبَاتًا مَحْضًا لَكِنَّ هَذَا تَوَهَّمٌ لِأَنَّ إِطْلَاقَ النَّسْخِ عَلَى مُحَاكَاةِ حُرُوفِ الْكِتَابِ إِطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ بِالصُّورَةِ أَو تمثيلية بتشبيه الْحَالَةِ بِحَالَةِ مَنْ يُزِيلُ الْحُرُوفَ مِنَ الْكِتَابِ الْأَصْلِيِّ إِلَى الْكِتَابِ الْمُنْتَسَخِ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْ ذَلِكَ النُّسْخَةُ قَالَ تَعَالَى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩] وَقَالَ: وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ [الْأَعْرَاف: ١٥٤] وَأَمَّا قَوْلُهُمُُْ الْوَلَدُ نُسْخَةٌ مِنْ أَبِيهِ فَمَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 656 · #110054
اثية: ٢٩] وَقَالَ: وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ [الْأَعْرَاف: ١٥٤] وَأَمَّا قَوْلُهُمُُْ الْوَلَدُ نُسْخَةٌ مِنْ أَبِيهِ فَمَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ. وَلَا يُطْلَقُ النَّسْخُ عَلَى الزَّوَالِ بِدُونِ إِزَالَةٍ فَلَا تَقُولُ نَسَخَ اللَّيْلُ النَّهَارَ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِأَمْرٍ وُجُودِيٍّ بَلْ هُوَ الظُّلْمَةُ الْأَصْلِيَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنِ انْعِدَامِ الْجَرْمِ الْمُنِيرِ. وَالْمُرَادُ مِنَ النَّسْخِ هُنَا الْإِزَالَةُ وَإِثْبَاتُ الْعِوَضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الأصولين بِأَنَّهُ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ فَخَرَجَ التَّشْرِيعُ الْمُسْتَأْنَفُ إِذْ لَيْسَ بِرَفْعٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ رَفْعُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِالشَّرْعِ الْمُسْتَأْنِفِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 657) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 657 · #110055
يعُ الْمُسْتَأْنَفُ إِذْ لَيْسَ بِرَفْعٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ رَفْعُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِالشَّرْعِ الْمُسْتَأْنِفِ. إِذِ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ لَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَلْ هِيَ الْبَقَاءُ عَلَى عَدَمِ التَّكْلِيفِ الَّذِي كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ بِحَيْثُ إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَتَعَرَّضُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى إِبَاحَةِ الْمُبَاحَاتِ إِلَّا فِي مَظِنَّةِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهَا أَوْ فِي مَوْضِعِ حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوِ الْوَاجِبَاتِ. فَالْأَوَّلُ نَحْوَ قَوْلِهِ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] فِي التِّجَارَةِ فِي الْحَجِّ حَيْثُ ظَنَّ الْمُسْلِمُونَ تَحْرِيمَ التِّجَارَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ ذِي الْمَجَازِ (١) كَمَا سَيَأْتِي.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 657) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 657 · #110056
تَحْرِيمَ التِّجَارَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ ذِي الْمَجَازِ (١) كَمَا سَيَأْتِي. وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ [النِّسَاء: ٢٤] بَعْدَ ذِكْرِ النِّسَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَوْلُهُ: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٧] لِحَصْرِ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِي خُصُوصِ زَمَنِ النَّهَارِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي التَّعْرِيفِ رَفْعُ الْحُكْمِ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ كَانَ ثَابِتًا لَوْلَا رَفْعُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا زِيَادَةَ قَيْدٍ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَعْلُومِ دَوَامُهُ بِخِطَابٍ يَرْفَعُهُ لِيَخْرُجَ عَنْ تَعْرِيفِ النَّسْخِ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُغَيَّى بِغَايَةٍ عِنْدَ انْتِهَاءِ غَايَتِهِ وَرَفْعُ الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ أَمْرٍ لَا دَلِيلَ فِيهِ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 657) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 657 · #110057
َّسْخِ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُغَيَّى بِغَايَةٍ عِنْدَ انْتِهَاءِ غَايَتِهِ وَرَفْعُ الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ أَمْرٍ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّكْرَارِ. وَحَيْثُ تَبَيَّنَتْ حِكْمَةُ نَسْخِ الْآيَاتِ عُلِمَ مِنْهُ حِكْمَةُ نَسْخِ الشَّرَائِعِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَأَنْكَرُوا كَوْنَ الْإِسْلَامِ قَدْ نَسَخَ التَّوْرَاةَ وَزَعَمُوا أَنَّ دَوَامَ التَّوْرَاةِ مَانِعٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا قَالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [الْبَقَرَة: ٩١] وَهُوَ أَحْوَالٌ: الْأَوَّلُ مَجِيءُ شَرِيعَةٍ لِقَوْمٍ مَجِيئًا مُؤَقَّتًا لِمُدَّةِ حَيَاةِ الرَّسُولِ الْمُرْسَلِ بِهَا فَإِذَا تُوُفِّيَ ارْتَفَعَتِ الشَّرِيعَةُ كَشَرِيعَةِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَشَرِيعَةِ يُوسُفَ وَشَرِيعَةِ شُعَيْبٍ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ إِلَى قَوْلِهِ:
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110058
َعَتِ الشَّرِيعَةُ كَشَرِيعَةِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَشَرِيعَةِ يُوسُفَ وَشَرِيعَةِ شُعَيْبٍ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ إِلَى قَوْلِهِ: إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا [غَافِر: ٣٤] وَبَقِيَ النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ وَكَانَ لِكُلِّ أَحَدٍ يُرِيدُ الِاهْتِدَاءَ أَنْ يَتَّبِعَ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ أَوْ بَعْضَهَا كَمَا كَانُوا يَتَّبِعُونَ شَرِيعَةَ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا جَاءَتْ شَرِيعَةٌ بَعْدَهَا فَلَيْسَتِ الثَّانِيَةُ بِنَاسِخَةٍ لِلْأُولَى فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهَا نَسْخٌ يُخَيَّرُ النَّاسُ فِي مُتَابَعَتِهَا الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِي زَمَنِ الفترة كَمَا إِذا كَانَتْ عَبْسٌ مَثَلًا يَجُوزُ لَهَا اتِّبَاعُ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا جَاءَهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ بِشَرِيعَتِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110059
عَبْسٌ مَثَلًا يَجُوزُ لَهَا اتِّبَاعُ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا جَاءَهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ بِشَرِيعَتِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ. الثَّانِي أَنْ تَجِيءَ شَرِيعَةٌ لِقَوْمٍ مَأْمُورِينَ بِالدَّوَامِ عَلَيْهَا كَشَرْعِ مُوسَى ثُمَّ تَجِيءُ بَعْدَهَا شَرِيعَةٌ لَيْسَتْ رَافِعَةً لِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ بِأَسْرِهَا وَلَكِنَّهَا تَرْفَعُ بَعْضَ أَحْكَامِهَا وَتُثَبِّتُ بَعْضًا كَشَرِيعَةِ عِيسَى فَهَذِهِ شَرِيعَةٌ نَاسِخَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا تَنْسَخُ بَعْضًا وَتُفَسِّرُ بَعْضًا، فَالْمَسِيحُ رَسُولٌ نَسَخَ بَعْضَ التَّوْرَاةِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَى نَسْخِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبَاقٍ عَلَى أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ فَهُوَ فِي مُعْظَمِهَا مُبَيِّنٌ وَمُذَكِّرٌ وَمُفَسِّرٌ كَمَنْ سَبَقَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلِ أَشْعِيَاءَ وَأَرْمِيَاءَ وَزَكْرِيَاءَ الْأَوَّلِ وَدَانْيَالَ وَأَضْرَابِهِمْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا النَّوْعُ نَسْخَ أَحْكَامِ شَرِيعَةٍ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110060
ِيلَ مِثْلِ أَشْعِيَاءَ وَأَرْمِيَاءَ وَزَكْرِيَاءَ الْأَوَّلِ وَدَانْيَالَ وَأَضْرَابِهِمْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا النَّوْعُ نَسْخَ أَحْكَامِ شَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا بِكَوْنِهِ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ ثَانٍ. الثَّالِثُ مَجِيءُ شَرِيعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ تُبْطِلُ الثَّانِيَةُ الْأُولَى إِبْطَالًا عَامًّا بِحَيْثُ تُعَدُّ تِلْكَ الشَّرِيعَةُ بَاطِلَةً سَوَاءً فِي ذَلِكَ الْأَحْكَامُ الَّتِي نَصَّتِ الشَّرِيعَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا بِشَيْءٍ يُخَالِفُ مَا فِي الْأُولَى أَمْ فِيمَا سَكَتَتِ الشَّرِيعَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الْإِسْلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ فَإِنَّهُ رَفَعَ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَلَقَّى شَيْئًا مِنَ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ فِيمَا لَمْ يَتَكَلَّمِ الْإِسْلَامُ فِيهِ بِشَيْءٍ بَلْ يَأْخُذُ أَحْكَامَ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالْقِيَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ أُصُولِ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110061
فِيمَا لَمْ يَتَكَلَّمِ الْإِسْلَامُ فِيهِ بِشَيْءٍ بَلْ يَأْخُذُ أَحْكَامَ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالْقِيَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، لَكِنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ نَاظِرٌ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَام: ٩٠] . وَقَوْلُهُ: أَوْ نُنْسِها قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ (نُنْسِهَا) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَبِسِينٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَاءٍ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110062
ِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ (نُنْسِهَا) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَبِسِينٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَاءٍ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (نَنْسَأْهَا) بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَبِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَاءٌ فَعَلَى قِرَاءَةِ تَرْكِ الْهَمْزِ فَهُوَ مِنَ النِّسْيَانِ وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعُمُومِ أَيْ نُنْسِ النَّاسَ إِيَّاهَا وَذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيءِ ﷺ بِتَرْكِ قِرَاءَتِهَا حَتَّى يَنْسَاهَا الْمُسْلِمُونَ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْهَمْزِ فَالْمَعْنَى أَوْ نُؤَخِّرُهَا أَيْ نُؤَخِّرُ تِلَاوَتَهَا أَوْ نُؤَخِّرُ الْعَمَلَ بِهَا وَالْمُرَادُ إِبْطَالُ الْعَمَلِ بِقِرَاءَتِهَا أَوْ بِحُكْمِهَا
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 658 · #110063
ْمَعْنَى أَوْ نُؤَخِّرُهَا أَيْ نُؤَخِّرُ تِلَاوَتَهَا أَوْ نُؤَخِّرُ الْعَمَلَ بِهَا وَالْمُرَادُ إِبْطَالُ الْعَمَلِ بِقِرَاءَتِهَا أَوْ بِحُكْمِهَا فَكُنِّيَ عَنْهُ بالنسء وَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ مُقَابِلٌ لِلنَّسْخِ وَهُوَ أَنْ لَا يُذَكِّرَ الرَّسُولُ النَّاسَ بِالْعَمَلِ بِحُكْمٍ مَشْرُوعٍ وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَتْرُكُهُ بِقَضَائِهِ حَتَّى يَنْسَى النَّاسُ الْعَمَلَ بِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ إِبْطَالًا لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَائِمًا لَمَا سَكَتَ الرَّسُولُ عَنْ إِعَادَةِ الْأَمْرِ بِهِ وَلَمَا أُقِرَّ تَارِكُهُ عِنْدَ مُوجِبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا مِثَالًا فِي الْقُرْآنِ وَنَظِيرُهُ فِي السُّنَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ»
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 659 · #110064
َذَا مِثَالًا فِي الْقُرْآنِ وَنَظِيرُهُ فِي السُّنَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِذَلِكَ كَانَ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. وَمَعْنَى النَّسْءِ مُشْعِرٌ بِتَأْخِيرٍ يَعْقُبُهُ إِبْرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى بَقَاءُ الْحُكْمِ مُدَّةً غَيْرَ مَنْسُوخٍ أَوْ بَقَاءُ الْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ مُدَّةً غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 659 · #110065
ُبُهُ إِبْرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى بَقَاءُ الْحُكْمِ مُدَّةً غَيْرَ مَنْسُوخٍ أَوْ بَقَاءُ الْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ مُدَّةً غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ. أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ إِنْسَاءَ الْآيَةِ بِمَعْنَى تَأْخِيرِ مَجِيئِهَا مَعَ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وُقُوعَ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ وَالِاحْتِمَالَاتُ الْمَفْرُوضَةُ فِي نَسْخِ حُكْمٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ تَتَأَتَّى فِي نَسْخِ شَرِيعَةٍ بِشَرِيعَةٍ وَإِنْسَائِهَا أَوْ نَسْئِهَا. وَقَوْلُهُ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها جَوَابُ الشَّرْطِ وَجَعْلُهُ جَوَابًا مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ وَهُمَا النَّسْخُ وَالْإِنْسَاءُ أَوِ النَّسْءُ لَا يُفَارِقَانِ حَالَيْنِ وَهُمَا الْإِتْيَانُ فِي وَقْتِ النَّسْخِ وَوَقْتِ الْإِنْسَاءِ بِشَيْءٍ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ خَيْرٌ مِنَ الْمَنْسِيِّ أَوِ الْمَنْسُوءِ أَوْ مِثْلِهِ فَالْمَأْتِيُّ بِهِ مَعَ النَّسْخِ هُوَ النَّاسِخُ مِنْ شَرِيعَةٍ أَوْ حُكْمٍ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 659 · #110066
ْ مِثْلِهِ أَوْ خَيْرٌ مِنَ الْمَنْسِيِّ أَوِ الْمَنْسُوءِ أَوْ مِثْلِهِ فَالْمَأْتِيُّ بِهِ مَعَ النَّسْخِ هُوَ النَّاسِخُ مِنْ شَرِيعَةٍ أَوْ حُكْمٍ وَالْمَأْتِيُّ بِهِ مَعَ الْإِنْسَاءِ مِنَ النِّسْيَانِ هُوَ النَّاسِخُ أَيْضًا مِنْ شَرِيعَةٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ هُوَ مَا يَجِيءُ مِنَ الْأَحْكَامِ غَيْرُ نَاسِخٍ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ مُخَالِفٌ يَنْزِلُ بَعْدَ الْآخَرِ وَالْمَأْتِيُّ بِهِ مَعَ النَّسْءِ أَيِ التَّأْخِيرِ هُوَ مَا يُقَارِنُ الْحُكْمَ الْبَاقِيَ مِنَ الْأَحْكَامِ النَّازِلَةِ فِي مُدَّةِ عَدَمِ النَّسْخِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 659 · #110067
لْمَأْتِيُّ بِهِ مَعَ النَّسْءِ أَيِ التَّأْخِيرِ هُوَ مَا يُقَارِنُ الْحُكْمَ الْبَاقِيَ مِنَ الْأَحْكَامِ النَّازِلَةِ فِي مُدَّةِ عَدَمِ النَّسْخِ. وَقَدْ أَجْمَلْتُ جِهَةَ الْخَيْرِيَّةِ وَالْمِثْلِيَّةِ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ فَتَجِدُهُ مُرَادًا إِذِ الْخَيْرِيَّةُ تَكُونُ مِنْ حَيْثُ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مَصْلَحَةَ النَّاسِ، أَوْ مَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَضَرَّةً، أَوْ مَا فِيهِ جَلْبُ عَوَاقِبَ حَمِيدَةٍ، أَوْ مَا فِيهِ ثَوَابٌ جَزِيلٌ، أَوْ مَا فِيهِ رِفْقٌ بِالْمُكَلَّفِينَ وَرَحْمَةٌ بِهِمْ فِي مَوَاضِعِ الشِّدَّةِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهُمْ عَلَى الشِّدَّةِ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مَصْلَحَةً.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 659 · #110068
فِيهِ رِفْقٌ بِالْمُكَلَّفِينَ وَرَحْمَةٌ بِهِمْ فِي مَوَاضِعِ الشِّدَّةِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهُمْ عَلَى الشِّدَّةِ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مَصْلَحَةً. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ الْمَفْرُوضَةِ فِي حَالَاتِ النَّسْخِ وَالْإِنْسَاءِ أَوِ النَّسْءِ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمِثْلِ مَعًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ مِنْهُمَا لَا تَخْلُو مِنَ الِاشْتِمَالِ عَلَى الْخَيْرِ مِنْهَا أَوِ الْمِثْلِ لَهَا فَلِذَلِكَ جِيءَ بَأَوْ فِي قَوْلِهِ: بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها فَهِيَ مُفِيدَةٌ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ. وَتَحْقِيقُ هَاتِهِ الصُّوَرِ بِأَيْدِيكُمْ، وَلْنَضْرِبْ لِذَلِكَ أَمْثَالًا تُرْشِدُ إِلَى الْمَقْصُودِ وَتُغْنِي عَنِ الْبَقِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِ الدَّرَجِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ فَنَقُولُ: (١) نَسْخُ شَرِيعَةٍ مَعَ الْإِتْيَانِ بِخَيْرٍ مِنْهَا كَنَسْخِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِالْإِسْلَامِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110069
َجِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ فَنَقُولُ: (١) نَسْخُ شَرِيعَةٍ مَعَ الْإِتْيَانِ بِخَيْرٍ مِنْهَا كَنَسْخِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِالْإِسْلَامِ. (٢) نَسْخُ شَرِيعَةٍ مَعَ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا كَنَسْخِ شَرِيعَةِ هُودٍ بِشَرِيعَةِ صَالِحٍ فَإِنَّ لِكُلٍّ فَائِدَةً مُمَاثِلَةً لِلْأُخْرَى فِي تَحْدِيدِ أَحْوَالِ أُمَّتَيْنِ مَتَقَارِبَتَيِ الْعَوَائِدِ وَالْأَخْلَاقِ فَهُودٌ نَهَاهُمْ أَنْ يَبْنُوا بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَصَالِحٌ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنِ التَّعَرُّضِ لِلنَّاقَةِ بِسُوءٍ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110070
لَاقِ فَهُودٌ نَهَاهُمْ أَنْ يَبْنُوا بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَصَالِحٌ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنِ التَّعَرُّضِ لِلنَّاقَةِ بِسُوءٍ. (٣) نَسْخُ حُكْمٍ فِي شَرِيعَةٍ بِخَيْرٍ مِنْهُ مِثْلُ نَسْخِ كَرَاهَةِ الْخَمْرِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلِهِ: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ [الْبَقَرَة: ٢١٩] بِتَحْرِيمِهَا بَتَاتًا فَهَذِهِ النَّاسِخَةُ خَيْرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ دُونَ الرِّفْقِ وَقَدْ يَكُونُ النَّاسِخُ خَيْرًا فِي الرِّفْقِ كَنَسْخِ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقُرْبَانِ النِّسَاءِ فِي لَيْلِ رَمَضَانَ بَعْدَ وَقْتِ الْإِفْطَارِ عِنْدَ الْغُرُوبِ إِذَا نَامَ الصَّائِمُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الْفَجْرِ [الْبَقَرَة: ١٨٧] قَالَ فِي الْحَدِيثِ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنُزُولِهَا.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110071
ِلى نِسائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الْفَجْرِ [الْبَقَرَة: ١٨٧] قَالَ فِي الْحَدِيثِ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنُزُولِهَا. (٤) نَسْخُ حُكْمٍ فِي الشَّرِيعَةِ بِحُكْمٍ مِثْلِهِ كَنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِتَعْيِينِ الْفَرَائِضِ وَالْكُلُّ نَافِعٌ لِلْكُلِّ فِي إِعْطَائِهِ مَالًا، وَكَنَسْخِ فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ مَعَ جَعْلِ ثَوَابِ الْخَمْسِينَ لِلْخَمْسِ فَقَدْ تَمَاثَلَتَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ، وَكَنَسْخِ آيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [الْبَقَرَة: ١٨٤] بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [الْبَقَرَة: ١٨٥] إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٤] فَأثْبت كَوْنِ الصَّوْمِ خَيْرًا مِنَ الْفِدْيَةِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110072
ْرَ فَلْيَصُمْهُ [الْبَقَرَة: ١٨٥] إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٤] فَأثْبت كَوْنِ الصَّوْمِ خَيْرًا مِنَ الْفِدْيَةِ. (٥) إِنْسَاءٌ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ لِشَرِيعَةٍ مَعَ مَجِيءِ خَيْرٍ مِنْهَا، تَأْخِيرُ ظُهُورِ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي حِينِ الْإِتْيَانِ بِشَرَائِعَ سَبَقَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا هِيَ خَيْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَّةِ الَّتِي شُرِعَتْ لَهَا وَالْعَصْرِ الَّذِي شُرِعَتْ فِيهِ فَإِنَّ الشَّرَائِعَ تَأْتِي لِلنَّاسِ بِمَا يُنَاسِبُ أَحْوَالَهُمْ حَتَّى يَتَهَيَّأَ الْبَشَرُ كُلُّهُمْ لِقَبُولِ الشَّرِيعَةِ الْخَاتِمَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ فَالْخَيْرِيَّةُ هُنَا بِبَعْضِ مَعَانِيهَا وَهِيَ نِسْبِيَّةٌ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110073
َرُ كُلُّهُمْ لِقَبُولِ الشَّرِيعَةِ الْخَاتِمَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ فَالْخَيْرِيَّةُ هُنَا بِبَعْضِ مَعَانِيهَا وَهِيَ نِسْبِيَّةٌ. (٦) إِنْسَاءُ شَرِيعَةٍ بِمَعْنَى تَأْخِيرِ مَجِيئِهَا مَعَ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وُقُوعَهُ بَعْدَ حِينٍ وَمَعَ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا كَتَأْخِيرِ شَرِيعَةِ عِيسَى فِي وَقْتِ الْإِتْيَانِ بِشَرِيعَةِ مُوسَى وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِمَالِ عَلَى مُعْظَمِ الْمَصَالِحِ وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ. (٧) إِنْسَاءٌ بِمَعْنَى تَأْخِيرِ الْحُكْمِ الْمُرَادِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِخَيْرٍ مِنْهُ كَتَأْخِيرِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهُوَ مُرَادٌ مَعَ الْإِتْيَانِ بِكَرَاهَتِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَقَطْ فَإِنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ خَيْرٌ مِنَ التَّحْرِيمِ مِنْ حَيْثُ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ فِي حَمْلِهِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ شَيْءٍ افْتَتَنُوا بِمَحَبَّتِهِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 660 · #110074
فَإِنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ خَيْرٌ مِنَ التَّحْرِيمِ مِنْ حَيْثُ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ فِي حَمْلِهِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ شَيْءٍ افْتَتَنُوا بِمَحَبَّتِهِ. (٨) إِنْسَاءُ شَرِيعَةٍ بِمَعْنَى بَقَائِهَا غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ مَعَ الْإِتْيَانِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ أَوْسَعُ وَأَعَمُّ مَصْلَحَةً وَأَكْثَرُ ثَوَابًا لَكِنْ فِي أُمَّةٍ أُخْرَى أَوْ بِمِثْلِهَا كَذَلِكَ. (٩) إِنْسَاءُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَعْنَى بَقَائِهَا غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ مَعَ الْإِتْيَانِ بِخَيْرٍ مِنْهَا فِي بَابٍ آخَرَ أَعَمُّ مَصْلَحَةً أَوْ بِمِثْلِهَا فِي بَابٍ آخَرَ أَيْ مِثْلِهَا مَصْلَحَةً أَوْ ثَوَابًا مِثْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فِي وَقْتِ الصَّلَوَاتِ وَيَنْزِلُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 661 · #110075
أَوْ ثَوَابًا مِثْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فِي وَقْتِ الصَّلَوَاتِ وَيَنْزِلُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ تَحْرِيمُ الْبَيْعِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. (١٠) نِسْيَانُ شَرِيعَةٍ بِمَعْنَى اضْمِحْلَالُهَا كَشَرِيعَةِ آدَمَ وَنُوحٍ مَعَ مَجِيءِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَهِيَ أَفْضَلُ وَأَوْسَعُ وَشَرِيعَةِ إِدْرِيسَ مَثَلًا وَهِيَ مِثْلُ شَرِيعَةِ نُوحٍ. (١١) نِسْيَانُ حُكْمِ شَرِيعَةٍ مَعَ مَجِيءِ خَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ، كَانَ فِيمَا نَزَلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ نُسِيَا مَعًا وَجَاءَتْ آيَةُ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ [النِّسَاء: ٢٣] عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْكُلُّ مُتَمَاثِلٌ فِي إِثْبَاتِ الرَّضَاعَةِ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي رَضْعَةٍ أَوْ عَشْرٍ لِقُرْبِ الْمِقْدَارِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 661 · #110076
ى الْإِطْلَاقِ وَالْكُلُّ مُتَمَاثِلٌ فِي إِثْبَاتِ الرَّضَاعَةِ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي رَضْعَةٍ أَوْ عَشْرٍ لِقُرْبِ الْمِقْدَارِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ النِّسْيَانِ التَّرْكُ وَهُوَ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ وَصُوَرُهُ إِلَى مَعْنَى وَصُوَرِ الْإِنْسَاءِ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ. وَالْمَقْصِدُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها إِظْهَارُ مُنْتَهَى الْحِكْمَةِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَهُمُّهُمْ أَنْ تُنْسَخَ شَرِيعَةٌ بِشَرِيعَةٍ أَوْ حُكْمٌ فِي شَرِيعَةٍ بِحُكْمٍ آخَرَ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي حِكْمَتِهِ وَلَا رُبُوبِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا نَسَخَ شَرْعًا أَوْ حُكْمًا وَلَا تَرَكَهُ إِلَّا وَهُوَ قَدْ عَوَّضَ النَّاسَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُمْ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَوْ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ وَالْحَالِ، وَمَا أَخَّرَ حُكْمًا فِي زَمَنٍ ثُمَّ أَظْهَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 661 · #110077
َهُمْ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَوْ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ وَالْحَالِ، وَمَا أَخَّرَ حُكْمًا فِي زَمَنٍ ثُمَّ أَظْهَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ عَوَّضَ النَّاسَ فِي إِبَّانِ تَأْخِيرِهِ مَا يَسُدُّ مَسَدَّهُ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ، وَذَلِكَ مَظْهَرُ الرُّبُوبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَرُبُّ الْخَلْقَ وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ مَعَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالرَّحْمَةِ، وَمُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَاحِدٌ وَهُوَ حِفْظُ نِظَامِ الْعَالَمِ وَضَبْطُ تَصَرُّفِ النَّاسِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَعْصِمُ أَحْوَالَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَالِ بِحَسَبِ الْعُصُورِ وَالْأُمَمِ وَالْأَحْوَالِ إِلَى أَنْ جَاءَ بِالشَّرِيعَةِ الْخَاتِمَةِ وَهِيَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمرَان: ١٩] وَقَالَ أَيْضًا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً [الشورى: ١٣] الْآيَةَ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 661 · #110078
: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمرَان: ١٩] وَقَالَ أَيْضًا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً [الشورى: ١٣] الْآيَةَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِخَيْرٍ أَوْ بِمِثْلٍ رَاجِعٌ إِلَى كُلٍّ مِنَ النَّسْخِ وَالْإِنْسَاءِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِخَيْرٍ مِنَ الْمَنْسُوخَةِ أَوِ الْمُنْسَاةِ أَوْ بِمِثْلِهَا وَلَيْسَ الْكَلَامُ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها هُوَ إِمَّا إِتْيَانُ تَعْوِيضٍ أَوْ إِتْيَانُ تَعْزِيزٍ. وَتَوْزِيعُ هَذَا الضَّابِطِ عَلَى الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ غَيْرُ عَزِيزٍ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 661 · #110079
أَوْ مِثْلِها هُوَ إِمَّا إِتْيَانُ تَعْوِيضٍ أَوْ إِتْيَانُ تَعْزِيزٍ. وَتَوْزِيعُ هَذَا الضَّابِطِ عَلَى الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ غَيْرُ عَزِيزٍ. وَالْمَعْنَى إِنَّا لَمْ نَتْرُكِ الْخَلْقَ فِي وَقْتٍ سُدًى، وَأَنْ لَيْسَ فِي النَّسْخِ مَا يتَوَهَّم مِنْهُ البداء. وَفِي الْآيَةِ إِيجَازٌ بَدِيعٌ فِي التَّقْسِيمِ قَدْ جَمَعَ هَاتِهِ الصُّوَرَ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا وَصُوَرًا تَنْشَقُّ مِنْهَا لَا أَسْأَلُكُمُوهَا لِأَنَّهُ مَا فُرِضَتْ مِنْهَا صُورَةٌ بَعْدَ هَذَا إِلَّا عَرَفْتُمُوهَا.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110080
َرَ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا وَصُوَرًا تَنْشَقُّ مِنْهَا لَا أَسْأَلُكُمُوهَا لِأَنَّهُ مَا فُرِضَتْ مِنْهَا صُورَةٌ بَعْدَ هَذَا إِلَّا عَرَفْتُمُوهَا. وَمِمَّا يَقِفُ مِنْهُ الشَّعْرُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّظَرُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: نُنْسِها أَنَّهُ إِنْسَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ لِلْآيَةِ أَوْ لِلسُّورَةِ، أَيْ إِذْهَابُهَا عَنْ قُلُوبِهِمْ أَوْ إِنْسَاؤُهُ النَّبِيءَ ﷺ إِيَّاهَا فَيَكُونُ نِسْيَانُ النَّاسِ كُلِّهِمْ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ دَلِيلًا عَلَى النَّسْخِ وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110081
ؤُهُ النَّبِيءَ ﷺ إِيَّاهَا فَيَكُونُ نِسْيَانُ النَّاسِ كُلِّهِمْ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ دَلِيلًا عَلَى النَّسْخِ وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَرَأَ رَجُلَانِ سُورَةً أَقْرَأَهُمَا إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَا ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّيَانِ فَلَمْ يَقْدِرَا مِنْهَا عَلَى حَرْفٍ فَغَدَيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّهَا مِمَّا نُسِخَ وَأُنْسِيَ فَالْهُوَا عَنْهَا» . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَغْرَبَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ وَكَيْفَ خَفَى مِثْلُهُ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110082
ْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَغْرَبَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ وَكَيْفَ خَفَى مِثْلُهُ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ نِسْيَانَ النَّبِيءِ مَا أَرَادَ اللَّهُ نَسْخَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَهُ قُرْآنًا جَائِزٌ، أَيْ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَأَمَّا النِّسْيَانُ الَّذِي هُوَ آفَةٌ فِي الْبَشَرِ فَالنَّبِيءُ مَعْصُومٌ عَنْهُ قَبْلَ التَّبْلِيغِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَحِفْظِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ فَجَائِزٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَسْقَطَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيٍّ لِمَ لَمْ تُذَكِّرْنِي قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهَا رُفِعَتْ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي نُسِّيتُهَا اهـ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110083
سُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيٍّ لِمَ لَمْ تُذَكِّرْنِي قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهَا رُفِعَتْ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي نُسِّيتُهَا اهـ. وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّ النِّسْيَانَ الْعَارِضَ الَّذِي يُتَذَكَّرُ بَعْدَهُ جَائِزٌ وَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ لِمُنَافَاتِهِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها وَأَمَّا النِّسْيَانُ الْمُسْتَمِرُّ لِلْقُرْآنِ فَأَحْسَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الْأَعْلَى: ٦] دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ [الْأَعْلَى: ٧] هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْسِعَةِ فِي الْوَعْدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَعْلَى.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110084
ْهِ وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ [الْأَعْلَى: ٧] هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْسِعَةِ فِي الْوَعْدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَعْلَى. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ بِبَرَاءَةٌ فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا وَمَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ اهـ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110085
ِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا وَمَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ اهـ. فَهُوَ غَرِيبٌ وَتَأْوِيلُهُ أَنْ هُنَالِكَ سُورَةً نُسِخَتْ قِرَاءَتُهَا وَأَحْكَامُهَا، وَنِسْيَانُ الْمُسْلِمِينَ لِمَا نُسِخَ لَفْظُهُ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ عَجِيبٍ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ اهـ. وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ وَاقِعٌ، وَقَدِ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَوُقُوعِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ فَقِيلَ: إِنَّ خِلَافَهُ لَفْظِيٌّ وَتَفْصِيلُ الْأَدِلَّةِ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 662 · #110086
ِلَّا أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ فَقِيلَ: إِنَّ خِلَافَهُ لَفْظِيٌّ وَتَفْصِيلُ الْأَدِلَّةِ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ. وَقَدْ قَسَّمُوا نَسْخَ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ وَمَدْلُولَاتِهَا إِلَى أَقْسَامٍ: نَسْخُ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا وَهُوَ الْأَصْلُ وَمَثَّلُوهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَبَقَاءُ التِّلَاوَةِ وَهَذَا وَاقِعٌ لِأَنَّ إِبْقَاءَ التِّلَاوَةِ يُقْصَدُ مِنْهُ بَقَاءُ الْإِعْجَازِ بِبَلَاغَةِ الْآيَةِ وَمِثَالُهُ آيَةُ: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [الْأَنْفَال: ٦٥] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 663 · #110087
مِنْهُ بَقَاءُ الْإِعْجَازِ بِبَلَاغَةِ الْآيَةِ وَمِثَالُهُ آيَةُ: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [الْأَنْفَال: ٦٥] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَنَسْخُ التِّلَاوَةِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ وَمَثَّلُوهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: كَانَ فِيمَا يُتْلَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي نَسْخِ التِّلَاوَةِ وَبَقَاءِ الْحُكْمِ وَقَدْ تَأَوَّلُوا قَوْلَ عُمَرَ كَانَ فِيمَا يُتْلَى أَنَّهُ كَانَ يُتْلَى بَيْنَ النَّاسِ تَشْهِيرًا بِحُكْمِهِ.
QS 2:106 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 663 · #110088
ِ التِّلَاوَةِ وَبَقَاءِ الْحُكْمِ وَقَدْ تَأَوَّلُوا قَوْلَ عُمَرَ كَانَ فِيمَا يُتْلَى أَنَّهُ كَانَ يُتْلَى بَيْنَ النَّاسِ تَشْهِيرًا بِحُكْمِهِ. وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرَى أَنَّ الْآيَةَ إِذَا نُسِخَ حُكْمُهَا لَا تَبْقَى كِتَابَتُهَا فِي الْمُصْحَفِ فَفِي الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [الْبَقَرَة: ٢٣٤] نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [١٠٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:24QS 9:67QS 2:93QS 7:54