Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 55

QS 18:55

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 55

18:55
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا
Dan tidak ada (sesuatu pun) yang menghalangi manusia untuk beriman ketika petunjuk telah datang kepada mereka dan memohon ampunan kepada Tuhannya, kecuali (keinginan menanti) datangnya hukum (Allah yang telah berlaku pada) umat yang terdahulu atau datangnya azab atas mereka dengan nyata
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 54Ayat 56 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 18:55 (jilid 15 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 300 · #69039
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥)﴾. يقولُ عَزَّ ذكرُه: وما منَع هؤلاء المشركين يا محمدُ الإيمانَ باللهِ إذ جاءهم بيانُ اللهِ، وعَلِموا صحَّةَ ما تدعوهم إليه وحقيقتَه، والاستغفارَ مما هم عليه مُقيمون من شِرْكِهم، إلَّا مجيئُهم سُنَّتُنا في أمثالِهم من الأممِ المُكَذِّبةِ رسُلَها قبلَهم، أو إتيانُهم العذابُ قُبُلًا. واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم: معناه: أو يأتِيهَم العذاب فجأةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 301 · #69040
: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾. قال: فجأةً. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: معناه: أو يأتِيَهم العذابُ عِيَانًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾. قال: قُبُلًا: مُعاينةً؛ ذلك القُبُلُ. وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته جماعةٌ ذاتُ عددٍ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾. بضمِّ القافِ والباءِ، بمعنى أنه يأتِيهم مِن العذابِ ألوانٌ وضروبٌ، ووجَّهوا القُبُلَ إلى جمعِ قَبيلٍ، كما يُجمَعُ القَتِيلُ: القُتُلُ، والجديدُ: الجُدُدُ. وقرَأته جماعةٌ أخرى: (أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ قِبَلًا) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ، بمعنى: أو يأتِيَهم العذابُ عِيانًا. من قولِهم: كَلَّمتُه قِبَلًا.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 301 · #69041
رَأته جماعةٌ أخرى: (أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ قِبَلًا) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ، بمعنى: أو يأتِيَهم العذابُ عِيانًا. من قولِهم: كَلَّمتُه قِبَلًا. وقد بيَّنت القولَ في ذلك في سورةِ الأنعامِ بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 18:55-56 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88991
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا (٥٥) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾. يخبر تعالى عن تمرد الكفرة في قديم الزمان وحديثه، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات [والآثار] والدلالات الواضحات، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانًا، كما قال أولئك لنبيهم: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وآخرون قالوا: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وقالت قريش: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ
QS 18:55-56 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88992
لصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وقالت قريش: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: ٦، ٧] إلى غير ذلك [من الآيات الدالة على ذلك]. ثم قال: (إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ) من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم، (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا) أي: يرونه عيانًا مواجهة [ومقابلة]، ثم قال: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا) أي: قبل العذاب مبشرين من صدقهم وآمن بهم، ومنذرين مَنْ كذبهم وخالفهم.
QS 18:55-56 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88993
بَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا) أي: قبل العذاب مبشرين من صدقهم وآمن بهم، ومنذرين مَنْ كذبهم وخالفهم. ثم أخبر عن الكفار بأنهم يجادلون بالباطل (لِيُدْحِضُوا بِهِ) أي: ليضعفوا به (الْحَقَّ) الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم. (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا) أي: اتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب (هُزُوًا) أي: سخروا منهم في ذلك، وهو أشد التكذيب.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 173 · #99933
قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥)﴾. في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم، وكلاهما تدل على مقتضاه آيات من كتاب الله تعالى، وأحد الوجهين أظهر عندي من الآخر. الأول منهما: أن معنى الآية: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات الواضحات، إلا ما سبق في علمنا: من أنهم لا يؤمنون، بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنة الأولين، أي سنتنا في إهلاكهم بالعذاب المستأصل. أو يأتيهم العذاب قبلا. والظاهر أن ﴿أَوْ﴾ في هذه الآية مانعة خلو، فهي تجوز الجمع لإمكان إهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا كسنة الله في الأولين من الكفار، وإتيان العذاب إياهم يوم القيامة قبلًا.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 174 · #99934
هذه الآية مانعة خلو، فهي تجوز الجمع لإمكان إهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا كسنة الله في الأولين من الكفار، وإتيان العذاب إياهم يوم القيامة قبلًا. وعلى هذا القول فالآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾، وقوله: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٧)﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 174 · #99935
شَيئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾. والآيات في مثل هذا المعنى كثيرة. القول الثاني: أن في الآية الكريمة مضافًا محذوفًا، تقديره: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إلا طلبهم أن تأتيهم سنة الأولين، أو يأتيهم العذاب قبلًا. والآيات الدالة على طلبهم الهلاك والعذاب عنادًا وتعنتًا كثيرة جدًا، كقوله عن قوم شعيب: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَينَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧)﴾، وكقوله عن قوم هود: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 174 · #99936
أَسْقِطْ عَلَينَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧)﴾، وكقوله عن قوم هود: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)﴾، وكقوله عن قوم صالح: ﴿وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)﴾، وكقوله عن قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)﴾، وكقوله عن قوم نوح: ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)﴾. فهذه الآيات وأمثالها في القرآن ذكر الله فيها شيئًا من سنة الأولين؛ أنهم يطلبون تعجيل العذاب عنادًا وتعنتًا.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 175 · #99937
نَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)﴾. فهذه الآيات وأمثالها في القرآن ذكر الله فيها شيئًا من سنة الأولين؛ أنهم يطلبون تعجيل العذاب عنادًا وتعنتًا. وبين تعالى أنه أهلك جميعهم بعذاب مستأصل، كإهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بعذاب يوم الظلة، وقوم هود بالريح العقيم، وقوم لوط بجعل عالي قراهم سافلها، وإرسال حجارة السجيل عليهم، كما هو مفصل في الآيات القرآنية. وبين في آيات كثيرة: أن كفار هذه الأمة كمشركي قريش سألوا العذاب كما سأله من قبلهم، كقوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾، وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ وأصل القط: كتاب الملك الذي فيه الجائزة، وصار يطلق على النصيب.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 175 · #99938
(٣٢)﴾، وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ وأصل القط: كتاب الملك الذي فيه الجائزة، وصار يطلق على النصيب. فمعنى ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ أي: نصيبنا المقدر لنا من العذاب الذي تزعم وقوعه بنا إن لم نصدقك ونؤمن بك، كالنصيب الذي يقدره الملك في القط الذي هو كتاب الجائزة، ومنه قول الأعشى: ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطى القطوط ويأفق وقوله: "يأفق" أي: يفضل بعضًا على بعض في العطاء. والآيات بمثل ذلك كثيرة. والقول الأول أظهر عندي؛ لأن ما لا تقدير فيه أولى مما فيه تقدير إلا بحجة يجب الرجوع إليها تثبت المحذوف المقدر. والله تعالى أعلم. وقد ذكرنا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) وجه الجمع بين قوله تعالى هنا: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ...
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 176 · #99939
تعالى هنا: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ... ﴾ الآية، وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ بما حاصله باختصار: أن المانع المذكور في سورة "الإسراء" مانع عادي يجوز تخلفه؛ لأن استغرابهم بعث رسول من البشر مانع عادي يجوز تخلفه؛ لإمكان أن يستغرب الكافر بعث رسول من البشر ثم يؤمن به مع ذلك الاستغراب، فالحصر في قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ حصر في المانع العادي.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 176 · #99940
تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ حصر في المانع العادي. وأما الحصر في قوله هنا: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥)﴾ فهو حصر في المانع الحقيقي؛ لأن إرادته جل وعلا عدم إيمانهم، وحكمه عليهم بذلك، وقضاءه به مانع حقيقي من وقوع غيره. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ قرأه الكوفيون: وهم عاصم وحمزة والكسائي ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف والباء. وقرأه الأربعة الباقون من السبعة: وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر (قِبَلًا) بكسر القاف وفتح الباء. أما على قراءة الكوفيين فقوله: ﴿قُبُلًا﴾ بضمتين جمع قبيل.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 176 · #99941
لباقون من السبعة: وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر (قِبَلًا) بكسر القاف وفتح الباء. أما على قراءة الكوفيين فقوله: ﴿قُبُلًا﴾ بضمتين جمع قبيل. والفعيل إذا كان اسمًا يجمع على "فُعُل"، كسرير وسُرُر، وطريق وطُرُق، وحصير وحُصُر، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: وفُعُلٌ لاسمٍ رباعيٍّ بِمَدْ ... قَدْ زِيدَ قبلَ لامٍ اعلالًا فَقَدْ ما لم يُضاعَفْ في الأعمِّ ذو الأَلِفْ ... ................. إلخ. وعلى هذا؛ فمعنى الآية: أو يأتيهم العذاب قبلًا، أي أنواعًا مختلفة، يتلو بعضها بعضًا. وعلى قراءة من قرءوا (قِبَلًا) كـ"عِنَب"، فمعناه عيانًا، أي: أو يأتيهم العذاب عيانًا. وقال مجاهد ﵀ (قِبَلًا) أي فجأة. والتحقيق: أن معناه عيانًا. وأصله من المقابلة؛ لأن المتقابلين يعاين كل واحد منهما الآخر. وذكر أبو عبيد: أن معنى القراءتين واحد، وأن معناهما عيانًا، وأصله من المقابلة. وانتصاب ﴿قُبُلًا﴾ على الحال على كلتا القراءتين.
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 177 · #99942
ين كل واحد منهما الآخر. وذكر أبو عبيد: أن معنى القراءتين واحد، وأن معناهما عيانًا، وأصله من المقابلة. وانتصاب ﴿قُبُلًا﴾ على الحال على كلتا القراءتين. وهو على القولين المذكورين في معنى ﴿قُبُلًا﴾ إن قدرنا أنه بمعنى عيانًا، فهو مصدر منكر حال كما قدمنا مرارًا. وعلى أنه جمع قبيل: فهو اسم جامد مؤول بمشتق، لأنه في تأويل: أو يأتيهم العذاب في حال كونه أنواعًا وضروبًا مختلفة. والمصدر المنسبك من ﴿أَن﴾ وصلتها في قوله: ﴿أنَّ يُؤْمِنُوا﴾ في محل نصب؛ لأنه مفعول "منع" الثاني، والمنسبك من ﴿أَن﴾ وصلتها في قوله ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ في محل رفع؛ لأنه فاعل "منع"؛ لأن الاستثناء مفرغ، وما قبل ﴿إلَّا﴾ عامل فيما بعدها، فصار التقدير: منع الناس الإيمان إتيان سنة الأولين. على حد قوله في الخلاصة: وإنْ يُفَرَّغ سابِقٌ إلَّا لِمَا ...
QS 18:55 (jilid 4 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 177 · #99943
فرغ، وما قبل ﴿إلَّا﴾ عامل فيما بعدها، فصار التقدير: منع الناس الإيمان إتيان سنة الأولين. على حد قوله في الخلاصة: وإنْ يُفَرَّغ سابِقٌ إلَّا لِمَا ... بَعْدُ يَكُنْ كما لَو الا عُدِما والاستغفار في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ هو طلب المغفرة منه جل وعلا لجميع الذنوب السالفة بالإنابة إليه، والندم على ما فات، والعزم المصمم على عدم العود إلى الذنب. •
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 349 · #129351
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٥] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (٥٥) عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ [الْكَهْف: ٥٤] إِلَخْ. وَمَعْنَاهَا مُتَّصِلٌ تَمَامَ الِاتِّصَالِ بِمَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِحَيْثُ لَوْ عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِفَاءِ التَّفْرِيعِ لَكَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَتُعْتَبَرُ جُمْلَةُ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الْكَهْف: ٥٤] مُعْتَرِضَةً بَيْنَهُمَا لَوْلَا أَنَّ فِي جَعْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مُسْتَقِلَّةً بِالْعَطْفِ اهْتِمَامًا بِمَضْمُونِهَا فِي ذَاتِهِ، بِحَيْثُ يُعَدُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَهَا يَحِيدُ بِهِ عَنِ الْمَوْقِعِ الْجَدِيرِ هُوَ بِهِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ إِذْ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً مُقَرَّرَةً فِي النُّفُوسِ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 349 · #129352
َبْلَهَا يَحِيدُ بِهِ عَنِ الْمَوْقِعِ الْجَدِيرِ هُوَ بِهِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ إِذْ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً مُقَرَّرَةً فِي النُّفُوسِ. وَلِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ فِيمَا أَرَى عَدْلٌ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ بِقَوْلِهِ: وَما مَنَعَ النَّاسَ وَبِقَوْلِهِ: إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى قَصْدًا لِاسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ بِذَاتِهَا غَيْرِ مُسْتَعَانَةٍ بِغَيْرِهَا، فَتَكُونُ فَائِدَةً مُسْتَقِلَّةً تَسْتَأْهِلُ تَوَجُّهَ الْعُقُولِ إِلَى وَعْيِهَا لِذَاتِهَا لَا لِأَنَّهَا فَرْعٌ عَلَى غَيْرِهَا.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 349 · #129353
َةٍ بِغَيْرِهَا، فَتَكُونُ فَائِدَةً مُسْتَقِلَّةً تَسْتَأْهِلُ تَوَجُّهَ الْعُقُولِ إِلَى وَعْيِهَا لِذَاتِهَا لَا لِأَنَّهَا فَرْعٌ عَلَى غَيْرِهَا. عَلَى أَنَّ عُمُومَ النَّاسَ هُنَا أَشْمَلُ مِنْ عُمُومِ لَفْظِ النَّاسَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ [الْكَهْف: ٥٤] فَإِنَّ ذَلِكَ يَعُمُّ النَّاسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ فِي أَزْمَانِ مَا بَعْدَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ، وَهَذَا يَعُمُّ النَّاسَ كُلَّهُمُ الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ. وَكَذَلِكَ عُمُومُ لَفْظِ الْهُدى يَشْمَلُ هُدَى الْقُرْآنِ وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَقْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهَا، فَكَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ قِيَاسًا تَمْثِيلِيًّا بِشَوَاهِدِ التَّارِيخِ وَأَحْوَالِ تَلَقِّي الْأُمَمِ دَعَوَاتِ رُسُلِهِمْ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 349 · #129354
أَنْبِيَاءِ كُلِّهَا، فَكَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ قِيَاسًا تَمْثِيلِيًّا بِشَوَاهِدِ التَّارِيخِ وَأَحْوَالِ تَلَقِّي الْأُمَمِ دَعَوَاتِ رُسُلِهِمْ. فَالْمَعْنَى: مَا مَنَعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِثْلَهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَالْأُمَمِ الَّذِينَ قَبْلَهُمُ الَّذِينَ جَاءَهُمُ الْهُدَى بِأَنْوَاعِهِ مِنْ كُتُبٍ وَآيَاتٍ وَإِرْشَادٍ إِلَى الْخَيْر. والمرد بِ الْأَوَّلِينَ السَّابِقُونَ مِنَ الْأُمَمِ فِي الضَّلَالِ وَالْعِنَادِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِمُ الْآبَاءُ، أَيْ سُنَّةُ آبَائِهِمْ، أَيْ طَرِيقَتُهُمْ وَدِينُهُمْ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أُمَّةٌ سَبَقَتْهَا. وأَنْ تَأْتِيَهُمْ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ هُوَ فَاعِلُ وَما مَنَعَ. «وَلنْ يُؤْمِنُوا» مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ مِنْ أَنْ يُؤْمِنُوا. وَمَعْنَى تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ تَحِلُّ فِيهِمْ وَتَعْتَرِيهِمْ، أَيْ تُلْقَى فِي نُفُوسِهِمْ وَتُسَوَّلُ إِلَيْهِمْ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 350 · #129355
ْ أَنْ يُؤْمِنُوا. وَمَعْنَى تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ تَحِلُّ فِيهِمْ وَتَعْتَرِيهِمْ، أَيْ تُلْقَى فِي نُفُوسِهِمْ وَتُسَوَّلُ إِلَيْهِمْ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ خَلْقَ مَنْ كَانُوا قَبْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَيُقَلِّدُونَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [الذاريات: ٥٣] . وَسُنَّةُ الْأَوَّلِينَ: طَرِيقَتُهُمْ فِي الْكُفْرِ. وَإِضَافَةُ (سُنَّةُ) إِلَيْهِمْ تُشْبِهُ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى فَاعِلِهِ، أَيِ السُّنَّةُ الَّتِي سَنَّهَا الْأَوَّلُونَ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 350 · #129356
ُهُمْ فِي الْكُفْرِ. وَإِضَافَةُ (سُنَّةُ) إِلَيْهِمْ تُشْبِهُ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى فَاعِلِهِ، أَيِ السُّنَّةُ الَّتِي سَنَّهَا الْأَوَّلُونَ. وَإِسْنَادُ مَنْعِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى إِتْيَانِ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ اسْتِعَارَةٌ. وَالْمَعْنَى: مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِلَّا الَّذِي مَنَعَ الْأَوَّلِينَ قَبْلَهُمْ مِنْ عَادَةِ الْعِنَادِ وَالطُّغْيَانِ وَطَرِيقَتِهِمْ فِي تَكْذِيبِ الرُّسُلِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِمْ. وَذِكْرُ الِاسْتِغْفَارِ هُنَا بَعْدَ ذِكْرِ الْإِيمَانِ تَلْقِينٌ إِيَّاهُمْ بِأَنْ يُبَادِرُوا بِالْإِقْلَاعِ عَنِ الْكُفْرِ وَأَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ تَكْذِيبِ النَّبِيءِ وَمُكَابَرَتِهِ. وَ (أَوْ) هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى (إِلَى) ، وَانْتِصَابُ فِعْلِ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ (بِأَن) مُضْمَرَةً بَعْدَ (أَوْ) .
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 350 · #129357
النَّبِيءِ وَمُكَابَرَتِهِ. وَ (أَوْ) هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى (إِلَى) ، وَانْتِصَابُ فِعْلِ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ (بِأَن) مُضْمَرَةً بَعْدَ (أَوْ) . وَ (أَوْ) مُتَّصِلَةَ الْمَعْنَى بِفِعْلِ مَنَعَ، أَيْ مَنَعَهُمْ تَقْلِيدُ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ كَمَا أَتَى الْأَوَّلِينَ. هَذَا مَا بَدَا لِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَرَاهُ أَلْيَقَ بِمَوْقِعِ هَاتِهِ الْآيَةِ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا. فَأَمَّا جَمِيعُ الْمُفَسِّرِينَ فَقَدْ تَأَوَّلُوا الْآيَةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلُوا الْمُرَادَ بِالنَّاسِ عَيْنَ الْمُرَادِ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الْكَهْف: ٥٤] ، أَيْ مَا مَنَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 351 · #129358
َدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الْكَهْف: ٥٤] ، أَيْ مَا مَنَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَجَعَلُوا الْمُرَادَ بِالْهُدَى عَيْنَ الْمُرَادِ بِالْقُرْآنِ، وَحَمَلُوا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ عَلَى مَعْنَى سُنَّةِ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ، أَيِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَاضِينَ، أَيْ فَإِضَافَةُ سُنَّةُ إِلَى الْأَوَّلِينَ مِثْلُ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، وَهِيَ عَادَةُ اللَّهِ فِيهِمْ، أَيْ يعذبهم عَذَاب الاستيصال. وَجَعَلُوا إِسْنَادَ الْمَنْعِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى إِتْيَانِ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ، بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيِ انْتِظَارُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ، أَيْ وَيَكُونُ الْكَلَامُ تَهَكُّمًا وَتَعْرِيضًا بِالتَّهْدِيدِ بِحُلُولِ الْعَذَابِ بِالْمُشْرِكِينَ، أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا عِنْدَ نزُول عَذَاب الاستيصال، أَيْ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 351 · #129359
بِالتَّهْدِيدِ بِحُلُولِ الْعَذَابِ بِالْمُشْرِكِينَ، أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا عِنْدَ نزُول عَذَاب الاستيصال، أَيْ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا [يُونُس: ١٠٢] . وَجَعَلُوا قَوْلَهُ: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ، فَحَرْفُ (أَوْ) لِلتَّقْسِيمِ، وَفِعْلُ يَأْتِيَهُمُ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى فِعْلِ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ بالاستيصال الْمُفَاجِئِ أَوْ يَأْتِيَهِمُ الْعَذَابُ مُوَاجِهًا لَهُمْ. وَجَعَلُوا قُبُلًا حَالًا مِنَ الْعَذابُ، أَيْ مُقَابِلًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَهُوَ عَذَابُ السَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَذَابُ مُقَابَلَةٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ، أَيْ عَذَابُ الْجَلَّادِ بِالسُّيُوفِ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 351 · #129360
يُّ: وَهُوَ عَذَابُ السَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَذَابُ مُقَابَلَةٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ، أَيْ عَذَابُ الْجَلَّادِ بِالسُّيُوفِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ مَنْ ذَاقَ عَذَابَ السَّيْفِ فِي غَزَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فَهُوَ يَرَى عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الَّذِي سَلَكُوهُ يَنْسَلِخُ مِنَ الْآيَةِ مَعْنَى التَّذْيِيلِ، وَتُقْصَرُ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ. وَالْإِتْيَانُ: مَجَازٌ فِي الْحُصُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لِوُجُودِ (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُ الْمُضَارِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَهُوَ اسْتِقْبَالٌ نِسْبِيٌّ فَلِكُلِّ أُمَّةٍ اسْتِقْبَالُ سُنَّةِ مَنْ قَبْلَهَا. وَالسُّنَّةُ: الْعَادَةُ الْمَأْلُوفَةُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَإِسْنَادُ مَنْعِهِمُ الْإِيمَانَ إِلَى إِتْيَانِ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ إِتْيَانِ الْعَذَابِ إِسْنَادُ مَجَازٍ عَقْلِيٍّ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 351 · #129361
الٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَإِسْنَادُ مَنْعِهِمُ الْإِيمَانَ إِلَى إِتْيَانِ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ إِتْيَانِ الْعَذَابِ إِسْنَادُ مَجَازٍ عَقْلِيٍّ. وَالْمُرَادُ: مَا مَنَعَهُمْ إِلَّا سَبَبُ إِتْيَانِ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ لَهُمْ أَوْ إِتْيَانِ الْعَذَابِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ هُوَ التَّكَبُّرُ وَالْمُكَابَرَةُ وَالتَّمَسُّكُ بِالضَّلَالِ، أَيْ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُمُ الْإِيمَانَ يُخَوِّلُهُمُ الْمَعْذِرَةَ بِهِ وَلَكِنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ.
QS 18:55 (jilid 15 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 352 · #129362
ّهُ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُمُ الْإِيمَانَ يُخَوِّلُهُمُ الْمَعْذِرَةَ بِهِ وَلَكِنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ. وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ إِلَى أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ أَحَدُ الْعَذَابَيْنِ. وَفِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ تَهْدِيدٌ وَإِنْذَارٌ وَتَحْذِيرٌ وَحَثٌّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنَ الْكُفْرِ. وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَات رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يُونُس: ٩٦- ٩٧] . وقُبُلًا حَالٌ مِنَ الْعَذَابِ. وَهُوَ- بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ بِمَعْنَى الْمُقَابِلِ الظَّاهِرِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ قُبُلًا- بِضَمَّتَيْنِ- وَهُوَ جَمْعُ قَبِيلٍ، أَيْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَاب أنواعا. [٥٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:32