Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 54

QS 18:54

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 54

18:54
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا
Dan sesungguhnya Kami telah menjelaskan berulang-ulang kepada manusia dalam Alquran ini dengan bermacam-macam perumpamaan. Tetapi manusia adalah memang yang paling banyak membantah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 53Ayat 55 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
صَرَّفْنَا
صَرَّفْ
صرف
فِى
فِى
preposisi
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلْقُرْءَانِ
قُرْءَان
قرا
لِلنَّاسِ
نَّاس
نوس
مِن
مِن
preposisi
كُلِّ
كُلّ
كلل
مَثَلٍ
مَثَل
مثل
وَكَانَ
كَانَ
كون
ٱلْإِنسَٰنُ
إِنسَٰن
انس
أَكْثَرَ
أَكْثَر
كثر
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
جَدَلًا
جَدَل
جدل

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 18:54 (jilid 15 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 299 · #69037
القولُ في تأويلِ قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: ولقد مثَّلْنا في هذا القرآنِ للنَّاسِ مِن كلِّ مثَلٍ، ووعَظْناهم فيه مِن كلِّ عِظَةٍ، واحتَجَجْنا عليهم بكلِّ حُجَّةٍ ليتذكَّروا فيُنِيبُوا، ويَعْتَبِروا فيَتَّعِظوا، وينْزَجِروا عمَّا هم عليه مُقيمون مِن الشركِ باللهِ وعبادةِ الأوثانِ، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. يقولُ: وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ مِراءً وخُصومةً، لا يُنيبُ لحقٍّ، ولا يَنْزجِرُ لموعِظةٍ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، في قولِه: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. قال: الجدلُ الخصومةُ؛ خصومةُ القومِ لأنبيائِهم، وردُّهم عليهم ما جاءوا به. وقرَأ: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣].
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 300 · #69038
دُّهم عليهم ما جاءوا به. وقرَأ: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣]. وقرَأ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤]. وقرَأ: ﴿حَتَّى نُؤْتَى﴾. . . الآية [الأنعام: ١٢٤]، ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾. . . الآية [الأنعام: ٧]. وقرَأ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ قال: هم ليس أنت. ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥].
QS 18:54 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 171 · #88990
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا (٥٤)﴾. يقول تعالى: ولقد بينا للناس في هذا القرآن، ووضحنا لهم الأمور، وفصلناها، كيلا يضلوا عن الحق، ويخرجوا عن طريق الهدى. ومع هذا البيان وهذا الفرقان، الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل، إلا من هدى الله وبصره لطريق النجاة. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره، أن علي بن أبي طالب أخبره، أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ليلة، فقال: "ألا تصليان؟ " فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بَعَثنا. فانصرف حين قلت ذلك، ولم يَرْجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مولّ يضرب فخذه [ويقول] (وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا) أخرجاه في الصحيحين.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 168 · #99918
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ أي ردَّدنا وكثَّرنا تصريف الأمثال بعبارات مختلفة، وأساليب متنوعة في هذا القرآن للناس؛ ليهتدوا إلى الحق، ويتعظوا؛ فعارضوا بالجدل والخصومة. والمثل: هو القول الغريب السائر في الآفاق. وضَرْب الأمثال كثير في القرآن جدًّا؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾، ومن أمثلة ضرب المثل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ ...
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 168 · #99919
ا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾، وقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَص لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الآية، وكقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ .. الآية، وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ...
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 169 · #99920
َوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ .. الآية، وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾، وقوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَينَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيرٍ هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)﴾، وقوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ..﴾ الآية. والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 169 · #99921
ُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ..﴾ الآية. والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا. وفي هذه الأمثال وأشباهها في القرآن عبر ومواعظ وزواجر عظيمة جدًا، لا لبس في الحق معها؛ إلا أنها لا يعقل معانيها إلا أهل العلم؛ كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾. ومن حكم ضرب المثل: أن يتذكر الناس؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 169 · #99922
إلا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾. ومن حكم ضرب المثل: أن يتذكر الناس؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾. وقد بين تعالى في مواضع أخر: أن الأمثال مع إيضاحها للحق يهدي بها الله قومًا، ويضل بها قومًا آخرين؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾، وأشار إلى هذا المعنى في سورة "الرعد"؛ لأنه لما ضرب المثل بقوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالتْ
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 169 · #99923
ا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾، وأشار إلى هذا المعنى في سورة "الرعد"؛ لأنه لما ضرب المثل بقوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال (١٧)﴾، أتْبَعَ ذلك بقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾. ولا شك أن الذين استجابوا لربهم هم العقلاء الذين عقلوا معنى الأمثال، وانتفعوا بما تضمنت من بيان الحق.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 170 · #99924
مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾. ولا شك أن الذين استجابوا لربهم هم العقلاء الذين عقلوا معنى الأمثال، وانتفعوا بما تضمنت من بيان الحق. وأن الذين لم يستجيبوا له هم الذين لم يعقلوها، ولم يعرفوا ما أوضحته من الحقائق. فالفريق الأول: هم الذين قال الله فيهم: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾، والفريق الثاني: هم الذين قال فيهم: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ﴾ وقال فيهم: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ قال بعض العلماء: مفعول ﴿صَرَّفْنَا﴾ محذوف، تقديره: البينات والعبر.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 170 · #99925
يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ قال بعض العلماء: مفعول ﴿صَرَّفْنَا﴾ محذوف، تقديره: البينات والعبر. وعلى هذا فـ ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية؛ أي: ولقد صرفنا الآيات والعبر من أنواع ضرب المثل للناس في هذا القرآن ليذكروا، فقابلوا ذلك بالجدال والخصام؛ ولذا قال: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾ وهذا هو الذي استظهره أبو حيان في البحر، ثم قال: وقال ابن عطية يجوز أن تكون ﴿مِن﴾ زائدة للتوكيد؛ فالتقدير: ولقد صرفنا كل مثل؛ فيكون مفعول ﴿صَرَّفْنَا﴾: ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾ وهذا التخريج هو على مذهب الكوفيين والأخفش، لا على مذهب جمهور البصريين. انتهى الغرض من كلام صاحب البحر المحيط. وقال الزمخشري: ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه اهـ. وضابط ضَرْب المثل الذي يرجع إليه كل معانيه التي يفسر بها: هو إيضاح معنى النظير بذكر نظيره؛ لأن النظير يعرف بنظيره.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 170 · #99926
عنى هو كالمثل في غرابته وحسنه اهـ. وضابط ضَرْب المثل الذي يرجع إليه كل معانيه التي يفسر بها: هو إيضاح معنى النظير بذكر نظيره؛ لأن النظير يعرف بنظيره. وهذا المعنى الذي ذكره في هذه الآية الكريمة جاء مذكورًا في آيات أخر؛ كقوله في "الإسراء": ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إلا كُفُورًا (٨٩)﴾، وقوله تعالى. ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إلا نُفُورًا (٤١)﴾، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (١١٣)﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 171 · #99927
غَيرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إلا مُبْطِلُونَ (٥٨)﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا. وقوله في هذه الآية: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ أي أكثر الأشياء التي من شأنها الخصومة إن فصلتها واحدًا بعد واحد. ﴿جَدَلًا﴾ أي خصومة ومماراة بالباطل لقصد إدحاض الحق. ومن الآيات الدالة على خصومة الإنسان بالباطل لإدحاض الحق؛ قوله هنا: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 171 · #99928
دْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾، غير ذلك من الآيات. وما فسرنا به قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ من أن معناه كثرة خصومة الكفار ومماراتهم بالباطل ليدحضوا به الحق هو السياق الذي نزلت فيه الآية الكريمة؛ لأن قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 171 · #99929
ن معناه كثرة خصومة الكفار ومماراتهم بالباطل ليدحضوا به الحق هو السياق الذي نزلت فيه الآية الكريمة؛ لأن قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي ليذكروا ويتعظوا وينيبوا إلى ربهم؛ بدليل قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا﴾، وقوله: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ فلما أتبع ذلك بقوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾، علمنا من سياق الآية أن الكفار أكثروا الجدل والخصومة والمراء لإدحاض الحق الذي أوضحه الله بما ضربه في هذا القرآن من كل مثل. ولكن كون هذا هو ظاهر القرآن وسبب النزول لا ينافي تفسير الآية الكريمة بظاهر عمومها؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما بيناه بأدلته فيما مضى. ولأجل هذا لما طرق النبي ﷺ عليًّا وفاطمة ﵄ ليلة فقال: "ألا تصليان"؟ وقال علي ﵁: يا رسول الله ﷺ إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 172 · #99930
ما مضى. ولأجل هذا لما طرق النبي ﷺ عليًّا وفاطمة ﵄ ليلة فقال: "ألا تصليان"؟ وقال علي ﵁: يا رسول الله ﷺ إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. انصرف النبي ﷺ راجعًا وهو يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ والحديث مشهور متفق عليه. فإيراده ﷺ الآية على قول علي ﵁ "إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا"، دليل على عموم الآية الكريمة، وشمولها لكل خصام وجدل، لكنه قد دلت آيات أخر على أن من الجدل ما هو محمود مأمور به لإظهار الحق، كقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقوله: ﴿جَدَلًا﴾ منصوب على التمييز، على حد قوله في الخلاصة: والفاعلَ المعنى انصِبْنَ بأفعلا ... مفضِّلًا كانت أعلى منزلًا وقوله: ﴿أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ أي: أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل جدلًا كما تقدم.
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 172 · #99931
اعلَ المعنى انصِبْنَ بأفعلا ... مفضِّلًا كانت أعلى منزلًا وقوله: ﴿أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ أي: أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل جدلًا كما تقدم. وصيغة التفضيل إذا أضيفت إلى نكرة كما في هذه الآية، أو جردت من الإضافة والتعريف بالألف واللام؛ لزم إفرادها وتذكيرها كما عقده في الخلاصة بقوله: وإن لمنكورٍ يُضَفْ أو جُرِّدا ... أُلْزِمَ تذكيرًا وأَنْ يُوَحَّدا وقال ابن جرير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة مبينًا بعض الآيات المبنية للمراد بجدل الإنسان في الآية الكريمة، بعد أن ساق سنده إلى ابن زيد في قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ قال: الجدل الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم وردهم عليهم ما جاءوا به. وقرأ: ﴿مَا هَذَا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣)﴾، وقرأ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيكُمْ﴾، وقرأ (حتى نؤتى ...
QS 18:54 (jilid 4 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 173 · #99932
َرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣)﴾، وقرأ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيكُمْ﴾، وقرأ (حتى نؤتى ... ) الآية، ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيدِيهِمْ لَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾، وقرأ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)﴾ انتهى من تفسير الطبري. ولا شك أن هذه الآيات التي ذكر عن ابن زيد أنها مفسرة لجدل الإنسان المذكور في الآية أنها كذلك، كما قدمنا أن ذلك هو ظاهر السياق وسبب النزول، والآيات الدالة على مثل ذلك كثيرة في القرآن العظيم. والعلم عند الله تعالى. •
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 346 · #129338
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٤] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (٥٤) عُطِفَ عَلَى الْجُمَلِ السَّابِقَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ فِيهَا أَمْثَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ [الْكَهْف: ٣٢] وَقَوْلِهِ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الْكَهْف: ٤٥] . وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ لَهُمْ مَقْنَعٌ وَمَا لَهُمْ مِنْهُ مَدْفَعٌ عَادَ إِلَى التَّنْوِيهِ بِهَدْيِ الْقُرْآنِ عَوْدًا نَاظِرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ [الْكَهْف: ٢٧] وَقَوْلِهِ: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الْكَهْف: ٢٩] فَأَشَارَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ الَّتِي قَرَعَتْ أسماعهم هدي مِنْ جُمْلَةِ هَدْيِ الْقُرْآنِ الَّذِي تَبَرَّمُوا مِنْهُ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 346 · #129339
رْ [الْكَهْف: ٢٩] فَأَشَارَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ الَّتِي قَرَعَتْ أسماعهم هدي مِنْ جُمْلَةِ هَدْيِ الْقُرْآنِ الَّذِي تَبَرَّمُوا مِنْهُ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٨٩] سِوَى أَنَّهُ يُتَّجَهُ هُنَا أَنْ يُسْأَلَ لِمَ قَدَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَحَدَ مُتَعَلِّقِي فِعْلِ التَّصْرِيفِ عَلَى الْآخَرِ إِذْ قَدَّمَ هُنَا قَوْلَهُ: فِي هذَا الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلِهِ: لِلنَّاسِ عَكْسَ آيَةِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 346 · #129340
ّقِي فِعْلِ التَّصْرِيفِ عَلَى الْآخَرِ إِذْ قَدَّمَ هُنَا قَوْلَهُ: فِي هذَا الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلِهِ: لِلنَّاسِ عَكْسَ آيَةِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ. وَهُوَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ عِنْدَ الْآيَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْقُرْآنِ أَهَمُّ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ بِالْأَصَالَةِ، وَلَا مُقْتَضَى لِلْعُدُولِ عَنْهُ هُنَا بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْكَلَامَ جَارٍ فِي التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ بِالْحَقِّ لَا بِهَوَى الْأَنْفُسِ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 347 · #129341
هُنَا بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْكَلَامَ جَارٍ فِي التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ بِالْحَقِّ لَا بِهَوَى الْأَنْفُسِ. وَالنَّاسُ: اسْمٌ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَبْلُغُهُ الْقُرْآنُ فِي سَائِرِ الْعُصُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْمَقْصُودُ عَلَى الْخُصُوصِ الْمُشْرِكُونَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ جُمْلَةُ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا، فَوِزَانُهُ وِزَانُ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [الْإِسْرَاء: ٨٩] ، وَسَيَجِيءُ قَوْلُهُ: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [الْكَهْف: ٥٦] .
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 347 · #129342
َّاسِ إِلَّا كُفُوراً [الْإِسْرَاء: ٨٩] ، وَسَيَجِيءُ قَوْلُهُ: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [الْكَهْف: ٥٦] . وَهَذَا يُشْبِهُ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ وَقَرَائِنَ خَاصَّةٍ. وَجُمْلَةُ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا تَذْيِيلٌ، وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِكَلَامٍ مَحْذُوفٍ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَجَادَلُوا فِيهِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ جَدَلًا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ اسْمٌ لِنَوْعِ بَنِي آدَمَ، وَحَرْفُ (أَلْ) فِيهِ لِتَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ أَوْسَعُ عُمُومًا مِنْ لَفْظِ النَّاسِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ جَادَلُوا.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 347 · #129343
ِنَوْعِ بَنِي آدَمَ، وَحَرْفُ (أَلْ) فِيهِ لِتَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ أَوْسَعُ عُمُومًا مِنْ لَفْظِ النَّاسِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ جَادَلُوا. وَالْجِدَالُ: خُلُقٌ، مِنْهُ ذَمِيمٌ يَصُدُّ عَنْهُ تَأْدِيبُ الْإِسْلَامِ وَيَبْقَى فِي خُلُقِ الْمُشْرِكِينَ، وَمِنْهُ مَحْمُودٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود: ٧٤- ٧٥] ، فَأَشَارَ بِالثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَنَّ جِدَالَهُ مَحْمُودٌ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 347 · #129344
قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود: ٧٤- ٧٥] ، فَأَشَارَ بِالثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَنَّ جِدَالَهُ مَحْمُودٌ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ الْإِنْسَانَ الْكَافِرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مَرْيَم: ٦٦] وَلَا الْمُرَادُ بِالْجَدَلِ الْجَدَلَ بِالْبَاطِلِ، لِأَنَّ هَذَا سَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ الْآيَةَ، فَقَوْلُهُ هُنَا: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ [الْكَهْف: ٥٦] . وَ (شَيْءٌ) اسْمٌ مُفْرَدٌ مُتَوَغِّلٌ فِي الْعُمُومِ. وَلِذَلِكَ صَحَّتْ إِضَافَةُ اسْمِ التَّفْضِيلِ إِلَيْهِ، أَيْ أَكْثَرُ الْأَشْيَاءِ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 347 · #129345
ف: ٥٦] . وَ (شَيْءٌ) اسْمٌ مُفْرَدٌ مُتَوَغِّلٌ فِي الْعُمُومِ. وَلِذَلِكَ صَحَّتْ إِضَافَةُ اسْمِ التَّفْضِيلِ إِلَيْهِ، أَيْ أَكْثَرُ الْأَشْيَاءِ. وَاسْمُ التَّفْضِيلِ هُنَا مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] ، وَإِنَّمَا أُتِيَ بِصِيغَتِهِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي شِدَّةِ جَدَلِ الْإِنْسَانِ وَجُنُوحِهِ إِلَى الْمُمَارَاةِ وَالنِّزَاعِ حَتَّى فِيمَا تَرْكُ الْجِدَالِ فِي شَأْنِهِ أَحْسَنُ، بِحَيْثُ إِنَّ شِدَّةَ الْوَصْفِ فِيهِ تُشْبِهُ تَفَوُّقَهُ فِي الْوَصْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعْرِضُ أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِهِ. وَإِنَّمَا أُلْجِئْنَا إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي اسْمِ التَّفْضِيلِ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْإِنْسَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجَدَلُ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 348) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 348 · #129346
َى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي اسْمِ التَّفْضِيلِ لِظُهُورِ أَنَّ غَيْرَ الْإِنْسَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجَدَلُ. فَالْجَدَلُ خَاصٌّ بِالْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مِنْ شُعَبِ النُّطْقُ الَّذِي هُوَ فَصْلُ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، أَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَجَدَلُهُمْ مَحْمُودٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها إِلَى قَوْلِهِ: وَنُقَدِّسُ لَكَ [الْبَقَرَة: ٣٠] . وَأَمَّا الشَّيَاطِينُ فَهُمْ أَكْثَرُ جَدَلًا مِنَ الْإِنْسَانِ، وَلَكِنْ لَمَّا نَبَا الْمَقَامُ عَنْ إِرَادَتِهِمْ كَانُوا غَيْرَ مُرَادِينَ بِالتَّفْضِيلِ عَلَيْهِمْ فِي الْجَدَلِ. وجَدَلًا تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَالْمَعْنَى: وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مِنْ جِهَةِ الْجَدَلِ، أَيْ كَثِيرًا جَدَلُهُ.
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 348) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 348 · #129347
تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَالْمَعْنَى: وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مِنْ جِهَةِ الْجَدَلِ، أَيْ كَثِيرًا جَدَلُهُ. وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ عَلِيٍّ: «أَن النبيء ﵌ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلًا فَقَالَ: أَلَا تُصَلِّيَانِ!؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا .
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 348) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 348 · #129348
حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا . يُرِيدُ رَسُول الله ﵌ أَنَّ الْأَوْلَى بِعَلِيٍّ أَنْ يَحْمَدَ إِيقَاظَ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهُ لِيَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى تَكَرُّرِ ذَلِكَ وَأَنْ يُسَرَّ بِمَا فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مَلَامٍ، وَلَا يَسْتَدِلُّ بِمَا يُحَبِّذُ اسْتِمْرَارَ نَوْمِهِ، فَذَلِكَ مَحَلُّ تَعَجُّبِ رَسُول الله ﵌ مِنْ جَوَابِ عَلِيٍّ- ﵁. وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُحْمَلَ التَّفْضِيلُ فِي الْآيَةِ عَلَى بَابه بِأَن يرد أَنَّ الْإِنْسَانَ أَكْثَرُ جَدَلًا مِنَ الشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ مِمَّا يَجُوزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ الْجَدَلُ لِأَنَّهُ مَحْمَلٌ لَا يُرَادُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَمَنْ أَنْبَأَنَا أَنَّ لِلشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ مَقْدِرَةً عَلَى الْجَدَلِ؟
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 348) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 348 · #129349
ِهِ الْجَدَلُ لِأَنَّهُ مَحْمَلٌ لَا يُرَادُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَمَنْ أَنْبَأَنَا أَنَّ لِلشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ مَقْدِرَةً عَلَى الْجَدَلِ؟. وَالْجَدَلُ: الْمُنَازَعَةُ بِمُعَاوَضَةِ الْقَوْلِ، أَيْ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يُحَاوِلُ بِهِ إِبْطَالَ مَا فِي كَلَامِ الْمُخَاطَبِ مِنْ رَأْيٍ أَوْ عَزْمٍ عَلَيْهِ: بِالْحُجَّةِ أَوْ بِالْإِقْنَاعِ أَوْ بِالْبَاطِلِ، قَالَ تَعَالَى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: ٤٦] ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ [المجادلة: ١] ، وَقَالَ: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] ، وَقَالَ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [النِّسَاء: ١٠٧] ، وَقَالَ: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ [الْأَنْفَال: ٦] .
QS 18:54 (jilid 15 hlm. 348) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 348 · #129350
: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [النِّسَاء: ١٠٧] ، وَقَالَ: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ [الْأَنْفَال: ٦] . وَالْمُرَادُ هَنَا مُطْلَقُ الْجَدَلِ وَبِخَاصَّةٍ مَا كَانَ مِنْهُ بِبَاطِلٍ، أَيْ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ فِي طَبْعِهِ الْحِرْصُ عَلَى إِقْنَاعِ الْمُخَالِفِ بِأَحَقِّيَّةِ مُعْتَقَدِهِ أَوْ عَمَلِهِ. وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي إِرَادَةَ الجدل الْبَاطِل. [٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 23:33QS 15:14QS 23:24