Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 88

QS 18:88

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 88

18:88
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا
Adapun orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan, maka dia mendapat (pahala) yang terbaik sebagai balasan, dan akan kami sampaikan kepadanya perintah kami yang mudah-mudah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 87Ayat 89 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 18:88 (jilid 15 hlm. 379) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 379 · #69178
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)﴾. يقولُ: وأما مَن صدَّق اللَّهَ منهم ووحَّده، وعمل بطاعتِه، فله عندَ اللهِ الحسنى؛ وهى الجنةُ، ﴿جَزَاءً﴾، يعني: ثوابًا على إيمانِه، وطاعتِه ربَّه. وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ والكوفةِ: (فَلَهُ جَزَاءُ الحُسْنَى) برفعِ الجزاءِ وإضافتِه إلى الحسنى. وإذا قُرِئَ ذلك كذلك، فله وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما: أن يُجْعَلَ الحسنى مرادًا بها إيمانُه وأعمالُه الصالحةُ، فيكونُ معنى الكلامِ إذا أُرِيدَ بها ذلك: وأما مَنْ آمَن وعمل صالحًا فله جزاؤُها. يعنى: جزاءَ هذه الأفعالِ الحسنةِ. والوجهُ الثاني: أن يكونَ معنيًّا بالحسنى الجنةُ، وأُضِيف الجزاءُ إليها، كما قيل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف:١٠٩]. والدار هي الآخرةُ، وكما قال: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
QS 18:88 (jilid 15 hlm. 380) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 380 · #69179
ةُ، وأُضِيف الجزاءُ إليها، كما قيل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف:١٠٩]. والدار هي الآخرةُ، وكما قال: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. والدينُ هو القيمُ. وقرَأ آخرون: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾. بمعنى: فله الجنةُ جزاءً. فيكونُ الجزاءُ منصوبًا على المصدرِ، بمعنى: يُجازيهم جزاءً الجنةَ. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندى قراءةُ مَن قرَأه: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ بنصبِ الجزاءِ وتنوينهِ على المعنى الذي وصَفتُ، من أن لهم الجنةَ جزاءً، فيكونُ الجزاءُ نصبًا على التفسيرِ. وقولُه: ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾. يقولُ: وسنُعلِّمُه نحن في الدنيا ما تيسَّر لنا تعليمُه مما يقرِّبُه إلى اللَّهِ، ونُلينُ له من القولِ. وكان مجاهدٌ يقولُ نحوًا مما قلنا في ذلك. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾.
QS 18:88 (jilid 15 hlm. 380) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 380 · #69180
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾. قال: معروفًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 191 · #89060
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)﴾. قال ابن عباس: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) يعني: بالسبب المنزل]. وقال مجاهد: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا): منزلا وطريقًا ما بين المشرق والمغرب. وفي رواية عن مجاهد: (سَبَبًا) قال: طريقا في الأرض. وقال قتادة: أي أتبع منازل الأرض ومعالمها. وقال الضحاك: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) أي: المنازل. وقال سعيد بن جبير في قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) قال: علمًا.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 191 · #89061
وقال قتادة: أي أتبع منازل الأرض ومعالمها. وقال الضحاك: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) أي: المنازل. وقال سعيد بن جبير في قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) قال: علمًا. وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى، والسدي. وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك. وقوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) أي: فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 191 · #89062
رب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم وقوله: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه. والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من "الحمأة" وهو الطين، كما قال تعالى: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨] أي: طين أملس. وقد تقدم بيانه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب حدثني نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها: ذات حمأة.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 191 · #89063
ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب حدثني نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها: ذات حمأة. قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء. وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مِصْدَع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب؛ أن النبي ﷺ أقرأه (حَمِئَةٍ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "وجدها تغرب في عين حامية" يعني: حارة.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 191 · #89064
بن أوس، عن مِصْدَع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب؛ أن النبي ﷺ أقرأه (حَمِئَةٍ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "وجدها تغرب في عين حامية" يعني: حارة. وكذا قال الحسن البصري. وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان فأيهما قرأ القارئ فهو مصيب. قلت: ولا منافاة بين معنييهما، إذ قد تكون حارة لمجاورتها وَهْج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل و (حَمِئَةٍ) في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله قال: نظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت، فقال: "في نار الله الحامية [في نار الله الحامية]، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض". قلت: ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 192 · #89065
ين غابت، فقال: "في نار الله الحامية [في نار الله الحامية]، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض". قلت: ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون. وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد -يعني ابن بشر-حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر، أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف "تغرب في عين حامية" قال ابن عباس لمعاوية ما نقرؤها إلا (حَمِئَةٍ) فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها: فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن؟ فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ [فقال له كعب: سل أهل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة] في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة. قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 192 · #89066
لشمس تغرب في التوراة] في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة. قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تُبَّع، فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه: بَلَغَ المشَارقَ والمغَارِبَ يَبْتَغِي … أسْبَابَ أمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِد فَرَأى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبها … فِي عَيْنِ ذِي خُلب وَثأط حَرْمَدِ قال ابن عباس: ما الخُلَب؟ قلت: الطين بكلامهم. [يعنى بكلام حمير]. قال: ما الثاط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرْمَد؟ قلت: الأسود.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 192 · #89067
ذِي خُلب وَثأط حَرْمَدِ قال ابن عباس: ما الخُلَب؟ قلت: الطين بكلامهم. [يعنى بكلام حمير]. قال: ما الثاط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرْمَد؟ قلت: الأسود. قال: فدعا ابن عباس رجلا أو غلامًا فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل. وقال سعيد بن جبير: بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) فقال كعب: والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدًا يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة: تغرب في مدرة سوداء. وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف قال: في تفسير ابن جريج (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) قال: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس وُجُوب الشمس حين تجب. وقوله: (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) أي: أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 193 · #89068
ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس وُجُوب الشمس حين تجب. وقوله: (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) أي: أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم. وقوله: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) معنى هذا: أن الله تعالى مكنه منهم وحكمه فيهم، وأظفره بهم وخيره: إن شاء قتل وسبى، وإن شاء منّ أو فدى. فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه في قوله: (أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) أي: من استمر على كفره وشركه بربه (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) قال قتادة: بالقتل: وقال السدي: كان يحمي لهم بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا. وقال وهب بن منبه: كان يسلط الظلمة، فتدخل أفوافهم وبيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم. وقوله: (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) أي: شديدًا بليغًا وجيعًا أليمًا.
QS 18:85-88 (jilid 5 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 193 · #89069
افهم وبيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم. وقوله: (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) أي: شديدًا بليغًا وجيعًا أليمًا. وفيه إثبات المعاد والجزاء. وقوله: (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ) أي: تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له (فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى) أي: في الدار الآخرة عند الله، ﷿، (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) قال مجاهد: معروفًا.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 24 · #129521
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٨٥ إِلَى ٨٨] فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) السَّبَبُ: الْوَسِيلَةُ. وَالْمرَاد هُنَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ وَهُوَ الطَّرِيقُ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ، وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ ذِكْرُ الِاتِّبَاعِ وَالْبُلُوغِ فِي قَوْلِهِ: فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 24 · #129522
مَكَانِ الْمَقْصُودِ، وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ ذِكْرُ الِاتِّبَاعِ وَالْبُلُوغِ فِي قَوْلِهِ: فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى إِرَادَةِ غَيْرِ مَعْنَى السَّبَبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً إِظْهَارُ اسْمِ السَّبَبِ دُونَ إِضْمَارِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ حَسُنَ إِظْهَارُ اسْمِهِ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ، أَيْ فَاتَّبَعَ طَرِيقًا لِلسَّيْرِ وَكَانَ سَيْرُهُ لِلْغَزْوِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ. وَلَمْ يَعُدَّ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى الطَّرِيقِ فِي مَعَانِي لَفْظِ السَّبَبِ لَعَلَّهُمْ رَأَوْهُ لَمْ يَكْثُرْ وَيَنْتَشِرْ فِي الْكَلَامِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَسْبابَ السَّماواتِ [فاطر: ٣٧] مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 25 · #129523
َّهُمْ رَأَوْهُ لَمْ يَكْثُرْ وَيَنْتَشِرْ فِي الْكَلَامِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَسْبابَ السَّماواتِ [فاطر: ٣٧] مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ: وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ أَيْ هَابَ طُرُقَ الْمَنَايَا أَنْ يَسْلُكَهَا تَنَلْهُ الْمَنَايَا، أَيْ تَأْتِيهِ، فَذَلِكَ مَجَازٌ بِالْقَرِينَةِ. وَالْمُرَادُ بِ مَغْرِبَ الشَّمْسِ مَكَانُ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ يَلُوحُ الْغُرُوبُ مِنْ جِهَاتِ الْمَعْمُورِ مِنْ طَرِيقِ غَزْوَتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 25 · #129524
بِ مَغْرِبَ الشَّمْسِ مَكَانُ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ يَلُوحُ الْغُرُوبُ مِنْ جِهَاتِ الْمَعْمُورِ مِنْ طَرِيقِ غَزْوَتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ. وَذَلِكَ حَيْثُ يَلُوحُ أَنَّهُ لَا أَرْضَ وَرَاءَهُ بِحَيْثُ يَبْدُو الْأُفُقُ مِنْ جِهَةٍ مُسْتَبْحِرَةٍ، إِذْ لَيْسَ لِلشَّمْسِ مَغْرِبٌ حَقِيقِيٌّ إِلَّا فِيمَا يَلُوحُ لِلتَّخَيُّلِ. وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَدْ بَلَغَ بَحْرَ الْخَزَرِ وَهُوَ بُحَيْرَةُ قَزْوِينَ فَإِنَّهَا غَرْبُ بِلَادِ الصِّينِ. وَالْقَوْلُ فِي تَرْكِيبِ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها. وَالْعَيْنُ: مَنْبَعُ مَاءٍ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ مَهْمُوزًا مُشْتَقًّا مِنَ الْحَمْأَةِ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 25 · #129525
وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ مَهْمُوزًا مُشْتَقًّا مِنَ الْحَمْأَةِ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ. وَالْمَعْنَى: عَيْنٌ مُخْتَلِطٌ مَاؤُهَا بِالْحَمْأَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَافٍ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ: فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ وَيَاءٍ بَعْدَ الْمِيمِ، أَيْ حَارَّةٍ مِنَ الْحُمُوِّ وَهُوَ الْحَرَارَةُ، أَيْ أَنَّ مَاءَهَا سَخَنَ. وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ عُيُونِ النِّفْطِ الْوَاقِعَةِ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْخَزَرِ حَيْثُ مَدِينَةُ (بَاكُو) ، وَفِيهَا مَنَابِعُ النِّفْطِ الْآنَ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا يَوْمَئِذٍ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 26 · #129526
فْطِ الْوَاقِعَةِ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْخَزَرِ حَيْثُ مَدِينَةُ (بَاكُو) ، وَفِيهَا مَنَابِعُ النِّفْطِ الْآنَ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا يَوْمَئِذٍ. وَالْمُؤَرِّخُونَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمُّونَهَا الْبِلَادَ الْمُنْتِنَةَ. وَتَنْكِيرُ قَوْماً يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَلَا مَأْلُوفَةٍ حَالَةُ عَقَائِدِهِمْ وَسِيرَتُهُمْ. فَجُمْلَةُ قُلْنا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِمَا أَشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ قَوْماً مِنْ إِثَارَةِ سُؤَالٍ عَنْ حَالِهِمْ وَعَمَّا لَاقَاهُ بِهِمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ. وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ: إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً عَلَى أَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُمْ كَانَتْ فِي فَسَادٍ مِنْ كُفْرٍ وَفَسَادِ عَمَلٍ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 26 · #129527
َّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً عَلَى أَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُمْ كَانَتْ فِي فَسَادٍ مِنْ كُفْرٍ وَفَسَادِ عَمَلٍ. وَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَوْلُ إِلْهَامٍ، أَيْ أَلْقَيْنَا فِي نَفْسِهِ تَرَدُّدًا بَيْنَ أَن يُبَادر استيصالهم وَأَن يُمْهِلَهُمْ وَيَدَعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَحُسْنِ الْعَمَلِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ، أَيْ قَالَ فِي نَفْسِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى حَالَةٍ وَسَطٍ بَيْنِ صُورَتَيِ التَّرَدُّدِ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ نبيئا يُوحى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ كَلَامًا مُوحًى بِهِ إِلَيْهِ يُخَيِّرُهُ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، مِثْلَ التَّخْيِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [مُحَمَّد: ٤] ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ جَوَابًا مِنْهُ إِلَى رَبِّهِ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 26 · #129528
قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [مُحَمَّد: ٤] ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ جَوَابًا مِنْهُ إِلَى رَبِّهِ. وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ سَدَادِ اجْتِهَادِهِ كَقَوْلِهِ: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [الْأَنْبِيَاء: ٧٩] . وحُسْناً مُصَدَرٌ. وَعَدَلَ عَنْ (أَنَ تُحْسِنَ إِلَيْهِمْ) إِلَى أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً مُبَالَغَةً فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ حَتَّى جَعَلَ كَأَنَّهُ اتَّخَذَ فِيهِمْ نَفْسَ الْحُسْنِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [الْبَقَرَة: ٨٣] . وَفِي هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ تَلْقِينٌ لِاخْتِيَارِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهُمَا. وَالظُّلْمُ: الشِّرْكُ، بِقَرِينَةِ قَسِيمِهِ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً. وَاجْتِلَابُ حَرْفِ الِاسْتِقْبَالِ فِي قَوْلِهِ: فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ سَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ يُعَذِّبْهُ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 27 · #129529
فِ الِاسْتِقْبَالِ فِي قَوْلِهِ: فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ سَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ يُعَذِّبْهُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أَيْ آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ الْآنَ، لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ تَعْذِيبِهِمْ وَاتِّخَاذِ الْإِمْهَالِ مَعَهُمْ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ حِينَ التَّخْيِيرِ. وَالْمَعْنَى: فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ عَذَابَ الدُّنْيَا وَلِذَلِكَ أَسْنَدَهُ إِلَى ضَمِيرِهِ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَذَلِكَ عَذَابُ الْآخِرَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ جَزاءً الْحُسْنى بِإِضَافَةِ جَزاءً إِلَى الْحُسْنى عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 27 · #129530
اً نُكْراً وَذَلِكَ عَذَابُ الْآخِرَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ جَزاءً الْحُسْنى بِإِضَافَةِ جَزاءً إِلَى الْحُسْنى عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفَصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ جَزاءً الْحُسْنى بِنَصْبِ جَزاءً مُنَوَّنًا عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ اسْتِحْقَاقِهِ الْحُسْنَى، أَوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى، أَوْ حَالٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا بِاعْتِبَارِ تَعْرِيفِ الْجِنْسِ كَالتَّنْكِيرِ. وَتَأْنِيثُ الْحُسْنى بِاعْتِبَارِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 27 · #129531
حَالٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا بِاعْتِبَارِ تَعْرِيفِ الْجِنْسِ كَالتَّنْكِيرِ. وَتَأْنِيثُ الْحُسْنى بِاعْتِبَارِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُسْنى هِيَ الْجَنَّةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يُونُس: ٢٦] . وَالْقَوْلُ الْيُسْرُ: هُوَ الْكَلَامُ الْحَسَنُ، وُصِفَ بِالْيُسْرِ الْمَعْنَوِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُثْقِلُ سَمَاعَهُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً [الْإِسْرَاء: ٢٨] أَيْ جَمِيلًا. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحُسْنى الْخِصَالَ الْحُسْنَى، فَمَعْنَى عَطْفِ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أَنَّهُ يُجَازِي بِالْإِحْسَانِ وَبِالثَّنَاءِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحُسْنى ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مُخْبِرٌ بِهِ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا فِي فَائِدَةِ الْخَبَرِ، عَلَى مَعْنَى.
QS 18:85-88 (jilid 16 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 28 · #129532
خِرَةِ فَذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مُخْبِرٌ بِهِ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا فِي فَائِدَةِ الْخَبَرِ، عَلَى مَعْنَى. إِنَّا نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، أَوْ مُسْتَعْمَلًا فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ أَنِّي أَعْلَمُ جَزَاءَهُ عِنْدَكَ الْحُسْنَى. وَعُطِفَ عَلَيْهِ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً لِبَيَانِ حَظِّ الْمَلِكِ مِنْ جَزَائِهِ وَأَنَّهُ الْبشَارَة وَالثنَاء. [٨٩، ٩٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 98:5