Katakanlah (Muhammad), "Barangsiapa berada dalam kesesatan, maka biarlah Tuhan Yang Maha Pengasih memperpanjang (waktu) baginya;506) sehingga apabila mereka telah melihat apa yang diancamkan kepada mereka, baik azab maupun Kiamat, maka mereka akan mengetahui siapa yang lebih jelek kedudukannya dan lebih lemah bala tentaranya
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكْرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاءِ المشرِكين بربِّهم، القائِلين إذا تُتْلَى عليهم آياتُنا: أيُّ الفريقين منا ومنكم خيرٌ مقامًا وأحسنُ نديًّا، مَن كان مِنا ومِنكم في الضلالة جائرًا عن الطريقِ الحقِّ، سالِكًا غير سبيلِ الهدى، ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾. يقولُ: فَلْيُطوِّلْ له اللهُ في ضلالتِه، وليُمْلِه فيها إملاءً.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾.
َّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾. فليَدَعْهُ اللهُ في طغيانِه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قل لهم: مَن كان منا ومنكم في الضلالةِ، فليُمْل له الرحمنُ في ضلالتِه إلى أن يأتيَهم أمرُ اللهِ؛ إما عذابٌ عاجلٌ، أو يَلقَوا ربَّهم عند قيامِ الساعةِ التي وعَد اللهُ خلْقَه أن يجمعَهم لها، فإنهم إذا أتاهم وعدُ اللهِ بأحدِ هذين الأمْرين ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾، ومسكنًا منكم ومنهم ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ أهم أم أنتم، ويتبَيَّنون حينئذٍ أي الفريقين خيرٌ مقامًا، وأحسنُ نديًا.
فُ جُنْدًا) [أي]: في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام وحسن الندي.
قال مجاهد في قوله: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) فليدعه الله في طغيانه. هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير، ﵀.
وهذه مباهلة للمشركين الذين يزعمون أنهم على هدى فيما هم فيه، كما ذكر تعالى مباهلة اليهود في قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجمعة: ٦] أي: ادعوا على المبطل منا ومنكم بالموت إن كنتم تدعون أنكم على الحق، فإنه لا يضركم الدعاء، فنكلوا عن ذلك، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة "البقرة" مبسوطا، ولله الحمد.
على المبطل منا ومنكم بالموت إن كنتم تدعون أنكم على الحق، فإنه لا يضركم الدعاء، فنكلوا عن ذلك، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة "البقرة" مبسوطا، ولله الحمد. وكما ذكر تعالى المباهلة مع النصارى في سورة "آل عمران" حين صمموا على الكفر، واستمروا على الطغيان والغلو في دعواهم أن عيسى ولد الله، وقد ذكر الله حُجَجه وبراهينه على عبودية عيسى، وأنه مخلوق كآدم، قال بعد ذلك: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] فنكلوا أيضًا عن ذلك.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾.
في معنى هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء. وكلاهما يشهد له قرآن:
الأول: أن الله جل وعلا أمر نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن
يقول هذه الكلمات كدعاء المباهلة بينه وبين المشركين. وإيضاح معناه: قل يا نبي الله (ﷺ) لهؤلاء المشركين الذين ادعوا أنهم خير منكم، وأن الدليل على ذلك أنهم خير منكم مقامًا وأحسن منكم نديًّا: من كان مِنَّا ومنكم في الضلالة أي السَّفر والضلال عن طريق الحق فليمدد له الرحمن مدًّا، أي فليمهله الرحمن إمهالًا فيما هو فيه حتَّى يستدرجه بالإمهال ويموت على ذلك ولا يرجع عنه، بل يستمر على ذلك حتَّى يرى ما يوعده الله، وهو إما عذاب في الدنيا بأيدي المسلمين، كقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيدِيكُمْ﴾ أو بغير ذلك.
ل يستمر على ذلك حتَّى يرى ما يوعده الله، وهو إما عذاب في الدنيا بأيدي المسلمين، كقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيدِيكُمْ﴾ أو بغير ذلك. وإما عذاب الآخرة إن ماتوا وهم على ذلك الكفر. وعلى ذلك التفسير فصيغة الطلب المدلول عليها باللام في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ على بابها. وعليه فهي لام الدعاء بالإمهال في الضلال على الضال من الفريقين، حتَّى يرى ما يوعده من الشر وهو على أقبح حال من الكفر والضلال. واقتصر على هذا التفسير ابن كثير وابن جرير، وهو الظاهر من صيغة الطلب في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ ونظير هذا المعنى في القرآن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ لأنه على ذلك التفسير يكون في كلتا الآيتين دعاء بالشر على الضال من الطائفتين.
ْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ لأنه على ذلك التفسير يكون في كلتا الآيتين دعاء بالشر على الضال من الطائفتين. وكذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) ﴾ في "البقرة والجمعة" عند من يقول: إن المراد بالتمني الدعاء بالموت على الكاذبين من الطائفتين، وهو اختيار ابن كثير. وظاهر الآية لا يساعد عليه.
الوجه الثاني: أن صيغة الطلب في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ يراد بها
الإخبار عن سنة الله في الضالين، وعليه فالمعنى: أن الله أجرى العادة بأنه يمهل الضال ويملي له فيستدرجه بذلك، حتَّى يرى ما يوعده وهو في غفلة وكفر وضلال.
وتشهد لهذا الوجه آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ...
ات كثيرة، كقوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ..﴾ الآية، كما قدمنا قريبًا بعض الآيات الدالة عليه.
ومما يؤيد هذا الوجه ما أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت قال: في حرف أُبيّ: "قل من كان في الضلالة فإنه يزيده الله ضلالة" اهـ قاله صاحب الدر المنثور. ومثل هذا من جنس التفسير لا من جنس القراءة. فإن قيل على هذا الوجه؛ ما النكتة في إطلاق صيغة الطلب في معنى الخبر؟
لله ضلالة" اهـ قاله صاحب الدر المنثور. ومثل هذا من جنس التفسير لا من جنس القراءة. فإن قيل على هذا الوجه؛ ما النكتة في إطلاق صيغة الطلب في معنى الخبر؟ فالجواب: أن الزمخشري أجاب في كشافه عن ذلك، قال: في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾: أي مد له الرحمن، يعني أمهله وأملى له في العمر؛ فأخرج على لفظ الأمر إيذانًا بوجوب ذلك، وأنه مفعول لا محالة، كالمأمور به الممتثل لتنقطع معاذير الضال، ويقال له يوم القيامة: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ اهـ محل الغرض منه. وأظهر الأقوال عندي في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ أنَّه متعلق بما قبله لا بما يليه، والمعنى: فليمدد له الرحمن مدًّا حتَّى إذا رأى ما يوعد عَلِم أن الأمر على خلاف ما كان يظن. وقال: الزمخشري: إن ﴿حَتَّى﴾ في هذه الآية هي التي تحكى بعدها الجمل. واستدل على ذلك بمجيء الجملة الشرطية بعدها.
وقوله: ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ لفظة ﴿مَا﴾ مفعول به لـ﴿رَأَوْا﴾.
ن ﴿حَتَّى﴾ في هذه الآية هي التي تحكى بعدها الجمل. واستدل على ذلك بمجيء الجملة الشرطية بعدها.
وقوله: ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ لفظة ﴿مَا﴾ مفعول به لـ﴿رَأَوْا﴾. وقوله: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ بدل من المفعول به الذي هو ﴿مَا﴾ . ولفظة ﴿مَنْ﴾ من قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ ... ﴾ الآية، قال بعض العلماء: هي موصولة في محل نصب على المفعول به ليعلمون. وعليه فعلم هنا عرفانية تتعدى إلى مفعول واحد. وقال بعض أهل العلم: ﴿مَنْ﴾ استفهامية والفعل القلبي الذي هو يعلمون معلق بالاستفهام. وهذا أظهر عندي.
وقوله: ﴿شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾ في مقابلة قولهم: ﴿خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ لأن مقامهم هو مكانهم ومسكنهم. والندي: المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم. والجند: هم الأنصار والأعوان، فالمقابلة المذكورة ظاهرة. وقد دلت آية من كتاب الله على إطلاق ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾.
جلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم. والجند: هم الأنصار والأعوان، فالمقابلة المذكورة ظاهرة. وقد دلت آية من كتاب الله على إطلاق ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾. والمراد اتصاف الشخص بالشر لا المكان؛ وهو قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَال أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ فتفضيل المكان في الشر هاهنا الظاهر أن المراد به تفضيله إخوته في الشر على نفسه فيما نسبوا إليه من شر السرقة لا نفس المكان، اللهم إلَّا أن يراد بذلك المكان المعنوي: أي أنتم شر منزلة عند الله تعالى.
وقوله في هذه الآيات المذكورة (مقامًا، ونديًّا، وأثاثًا، ومكانًا، وجندًا) كل واحد منها تمييز محول عن الفاعل، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
والفاعلَ المعنى انصِبَنْ بأفعلا ... مفَضِّلًا كأنت أعلى منزِلا
•