Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 160

QS 2:160

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 160

2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
kecuali mereka yang telah bertobat, mengadakan perbaikan dan menjelaskan(nya),56) mereka itulah yang Aku terima tobatnya dan Akulah Yang Maha Penerima tobat, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 159Ayat 161 →

Tafsir dalam korpus (64 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:160 (jilid 2 hlm. 738) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 738 · #52481
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾. يعنِي بذلك جلَّ ثناؤه أنَّ اللهَ واللّاعنِينَ يَلْعَنونَ الكاتمِى الناسِ ما عَلِمُوا مِن أمْرِ نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ ونَعتِه وصِفَتِه في الكتابِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ وبيَّنهُ للناسِ، إلَّا مَن أنابَ مِن كِتمانِه ذلك مِنهم، ورَاجعَ التوبةَ بالإيمانِ بمحمدٍ ﷺ، والإقرارِ به وبنُبُوَّتِه، وتَصْدِيقِه فيما جاء به مِن عندِ اللهِ، وبَيانِ ما أنزَل اللهُ في كُتُبِه التي أنزَلها إلى أنبيائِه من الأمرِ باتباعِه، وأصلَحَ حالَ نفسِه بالتقرُّبِ إلى اللهِ مِن صالحِ الأعمالِ بما يُرْضيهِ عنه، وبينَّ الذي علِم من وحْيِ اللهِ الذي أنزَله إلى أنبيائِه وعَهِد إليهم في كُتُبِه، فلم يكْتُمْه، وأظْهرَه فلم يُخْفِه، ﴿فَأُولَئِكَ﴾: فهؤلاء الذين فعَلوا هذا الذي وصَفْتُ منهم، هم الذين أتوبُ عليهم، فأجْعَلُهم من أهلِ الإيابِ إلى طاعتِي، والإنابةِ إلى مَرْضاتِي.
QS 2:160 (jilid 2 hlm. 738) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 738 · #52482
خْفِه، ﴿فَأُولَئِكَ﴾: فهؤلاء الذين فعَلوا هذا الذي وصَفْتُ منهم، هم الذين أتوبُ عليهم، فأجْعَلُهم من أهلِ الإيابِ إلى طاعتِي، والإنابةِ إلى مَرْضاتِي. ثم قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾. يقولُ: وأنا الذي أَرجِعُ بقلوبِ عبيدِي المُنْصَرِفةِ عنِّي إليَّ، والرادُّها بعدَ إدبارِها عن طاعتي، إلى طلبِ مَحبَّتي، والرحيمُ بالمُقْبِلينَ بعدَ إقبالِهم إليَّ، أَتَغَمَّدُهم منِّي بعفوٍ، وأصْفَحُ عنهم عظيمَ ما كانوا اجترَمُوا فيما بيني وبينَهم بفضلِ رحمتِي لهم. فإنْ قال قائلٌ: وكيف يُتابُ على مَن قد تاب؟ وما وجهُ قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾؟ وهل يكونُ تائبٌ إلا وهو مَتوبٌ عليه، أو مَتوبٌ عليهِ إلَّا وهو تائبٌ؟ قيلَ: ذلك مما لا يكونُ أحدُهما إلَّا والآخرُ معه، فسواءٌ قيلَ: إلَّا الذين تِيبَ عليهم فتابُوا.
QS 2:160 (jilid 2 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 739 · #52483
إلا وهو مَتوبٌ عليه، أو مَتوبٌ عليهِ إلَّا وهو تائبٌ؟ قيلَ: ذلك مما لا يكونُ أحدُهما إلَّا والآخرُ معه، فسواءٌ قيلَ: إلَّا الذين تِيبَ عليهم فتابُوا. أو قيلَ: إلَّا الذين تابوا فإنِّي أتوبُ عليهم. وقد بينَّا وجْهَ ذلك فيما جاءَ من الكلام هذا المجئَ في نطيرِه فيما مضَى من كتابِنا هذا، فكرِهْنا إعادتَه في هذا الموضِعِ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾. يقولُ: أصلَحوا فيما بينَهم وبينَ اللهِ، وبَيَّنُوا الذي جاءَهم من اللهِ فلم يكْتُموه، ولم يَجْحَدُوا به، ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾.
QS 2:160 (jilid 2 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 739 · #52484
َأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾. قال: بيَّنُوا ما في كتابِ اللهِ للمؤمنين، ولِمَا سألوهُم عنه من أمرِ النبيِّ ﷺ، وهذا كلُّه في يهودَ. وقد زعَم بعضُهم أنَّ معنَى قولِه: ﴿وَبَيَّنُوا﴾. إنما هو: وبيَّنوا التوبةَ بإخلاصِ العملِ. ودليلُ ظاهرِ الكتابِ والتنزيلِ بخلافِه؛ لأن القومَ إنما عُوتِبوا في هذه الآيةِ على كتمانِهم ما أنزَل اللهُ تعالى ذِكرُه وبيَّنه في كتابِه من أمرِ محمدٍ ﷺ ودينِه، ثم استثنَى منهم جلَّ ثناؤه الذين يبيِّنون أَمْرَ محمدٍ ﷺ ودينَه، ويتوبونَ مما كانوا عليهِ من الجُحودِ والكتمانِ، فأخرَجَهم من عِدادِ مَن يَلْعَنُه اللهُ ويَلْعَنُه اللّاعنون، ولم يكنِ العتابُ على ترْكِهم تبْيِينَ التوبةِ بإخلاصِ العملِ.
QS 2:160 (jilid 2 hlm. 740) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 740 · #52485
يهِ من الجُحودِ والكتمانِ، فأخرَجَهم من عِدادِ مَن يَلْعَنُه اللهُ ويَلْعَنُه اللّاعنون، ولم يكنِ العتابُ على ترْكِهم تبْيِينَ التوبةِ بإخلاصِ العملِ. والذين استثنَى اللهُ مِن الذين يكتُمون ما أنْزَل اللهُ مِن البيناتِ والهدَى مِن بعدِ ما بيَّنه للناسِ في الكتابِ، عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ وذَوُوه مِن أهلِ الكتابِ الذين أسْلَموا فحسُنَ إسْلامُهم واتَّبعوا رسولَ اللهِ ﷺ.
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 472 · #81868
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ (١٥٩) إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسلُ من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله -تعالى -لعباده في كتبه، التي أنزلها على رسله. قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتمُوا صفة محمد ﷺ ثم أخبر أنهم.
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 472 · #81869
النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله -تعالى -لعباده في كتبه، التي أنزلها على رسله. قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتمُوا صفة محمد ﷺ ثم أخبر أنهم. يلعنهم كلّ شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كلّ شيء، حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء [الذين يكتمون] فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد ورد في الحديث المسند من طرق يشد بعضها بعضًا، عن أبي هريرة، وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: "من سُئِل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار".
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 472 · #81870
ون. وقد ورد في الحديث المسند من طرق يشد بعضها بعضًا، عن أبي هريرة، وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: "من سُئِل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار". والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله ما حدثتُ أحدًا شيئًا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عُمَر عن البراء بن عازب، قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فقال: "إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه، فيسمع كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فذلك قول الله تعالى: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) يعني: دواب الأرض". [ورواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن عمار بن محمد به]. وقال عطاء بن أبي رباح: كل دابة والجن والإنس.
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 473 · #81871
هُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) يعني: دواب الأرض". [ورواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن عمار بن محمد به]. وقال عطاء بن أبي رباح: كل دابة والجن والإنس. وقال مجاهد: إذا أجدبت الأرض قالت البهائم: هذا من أجل عُصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة (وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) يعني تلعنهم ملائكة الله، والمؤمنون. [وقد جاء في الحديث، أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان، وجاء في هذه الآية: أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون، واللاعنون أيضًا، وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال، أو الحال، أو لو كان له عقل، أو يوم القيامة، والله أعلم].
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 473 · #81872
علم يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون، واللاعنون أيضًا، وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال، أو الحال، أو لو كان له عقل، أو يوم القيامة، والله أعلم]. ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب إليه فقال: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) أي: رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وأحوالهم وبينوا للناس ما كانوا كتموه (فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وفي هذا دلالة على أن الداعية إلى كفر، أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه. وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن التوبة تقبل من مثل هؤلاء منهم، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه.
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 473 · #81873
لى الله تاب الله عليه. وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن التوبة تقبل من مثل هؤلاء منهم، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه. ثم أخبر تعالى عمن كفر به واستمرّ به الحالُ إلى مماته بأن (عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا) أي: في اللعنة التابعة لهم إلى يوم القيامة ثم المصاحبة لهم في نار جهنم التي (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) فيها، أي: لا ينقص عَمَّا هم فيه (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي: لا يغير عنهم ساعة واحدة، ولا يفتَّر، بل هو متواصل دائم، فنعوذ بالله من ذلك. وقال أبو العالية وقتادة: إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون. فصل: لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب، ﵁، وعمن بعده
QS 2:159-162 (jilid 1 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 473 · #81874
إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون. فصل: لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب، ﵁، وعمن بعده من الأئمة، يلعنون الكفرة في القنوت وغيره؛ فأما الكافر المعين، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لأنا لا ندري بما يختم له، واستدل بعضهم بهذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين. واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله، ﵇، في صحيح البخاري في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله ﷺ: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" قالوا: فعلَّة المنع من لعنه؛ بأنه يحب الله ورسوله فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن، والله أعلم.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 65 · #110786
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ١٥٩ إِلَى ١٦٠] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) عَوْدٌ بِالْكَلَامِ إِلَى مَهْيَعِهِ الَّذِي فُصِلَ عَنْهُ بِمَا اعْتَرَضَ مِنْ شَرْعِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ إِنَّ هَاتِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فِي كَتْمِهِمْ دَلَائِلَ صِدْقِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَصِفَاتِهِ وَصِفَاتِ دِينِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي التَّوْرَاةِ وَفِي كَتْمِهِمْ آيَةَ الرَّجْمِ، وَهُوَ يَقْتَضِي
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 65 · #110787
لَائِلَ صِدْقِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَصِفَاتِهِ وَصِفَاتِ دِينِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي التَّوْرَاةِ وَفِي كَتْمِهِمْ آيَةَ الرَّجْمِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ اسْمُ الْمَوْصُولِ لِلْعَهْدِ فَإِنَّ الْمَوْصُول يَأْتِي لِمَا يَأْتِي لَهُ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ وَعَلَيْهِ فَلَا عُمُومَ هُنَا، وَأَنَا أَرَى أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْمَوْصُولِ هُنَا لِلْجِنْسِ فَهُوَ كَالْمُعَرَّفِ بِلَامِ الِاسْتِغْرَاقِ فَيَعُمُّ وَيَكُونُ مِنَ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ وَلَا يُخَصَّصُ بِسَبَبِهِ وَلَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ أَفْرَادَ سَبَبِهِ تَنَاوُلًا أَوَّلِيًّا أَقْوَى مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَفْرَادِ الصَّالِحِ هُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى صُورَةِ السَّبَبِ قَطْعِيَّةٌ وَدَلَالَتُهُ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا يَشْمَلُهُ مَفْهُومُ الْعَامِّ دَلَالَةٌ ظَنِّيَّةٌ، فَمُنَاسَبَةُ وَقْعِ هَاتِهِ الْآيَةِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا كَانَ مِنَ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 65 · #110788
َّا يَشْمَلُهُ مَفْهُومُ الْعَامِّ دَلَالَةٌ ظَنِّيَّةٌ، فَمُنَاسَبَةُ وَقْعِ هَاتِهِ الْآيَةِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا كَانَ مِنَ الْأَفَانِينِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُتَفَنِّنَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا قَابَلَ بِهِ الْيَهُودُ دَعْوَةَ النَّبِيءِ ﷺ وَتَشْبِيهِهِمْ فِيهَا بِحَالِ سَلَفِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ دَعْوَةِ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِلَى مَبْلَغِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٧٥]
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 65 · #110789
بْلُ إِلَى مَبْلَغِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٧٥] إِلَى قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [الْبَقَرَة: ١٠١] الْآيَةَ وَمَا قَابَلَ بِهِ أَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّصَارَى وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ الدَّعْوَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ، ثُمَّ أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى الْإِنْحَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قِلَّةَ وَفَائِهِمْ بِوَصَايَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَنَّهُمْ سَدَنَةُ بَيْتِهِ فَقَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [الْبَقَرَة:
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 66 · #110790
لَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَنَّهُمْ سَدَنَةُ بَيْتِهِ فَقَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١١٤] الْآيَاتِ، فَنَوَّهَ بِإِبْرَاهِيمَ وَبِالْكَعْبَةِ وَاسْتِقْبَالِهَا وَشَعَائِرِهَا وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ رَدُّ مَا صَدَرَ عَنِ الْيَهُودِ مِنْ إِنْكَارِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ١٤٦] (يُرِيدُ عُلَمَاءَهُمْ) ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِتَكْمِلَةِ فَضَائِلِ الْكَعْبَةِ وَشَعَائِرِهَا، فَلَمَّا تَمَّ جَمِيعُ ذَلِكَ عَطَفَ الْكَلَامَ إِلَى تَفْصِيلِ مَا رَمَاهُمْ بِهِ إِجْمَالًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا إِلَخْ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي الْخَطَابَةِ هِيَ إِيفَاءُ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ حَقَّهُ وَتَقْصِيرُ الِاسْتِطْرَادِ وَالِاعْتِرَاضِ الْوَاقِعَيْنِ فِي أَثْنَائِهِ ثُمَّ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 66 · #110791
رِيقَةٌ فِي الْخَطَابَةِ هِيَ إِيفَاءُ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ حَقَّهُ وَتَقْصِيرُ الِاسْتِطْرَادِ وَالِاعْتِرَاضِ الْوَاقِعَيْنِ فِي أَثْنَائِهِ ثُمَّ الرُّجُوعُ إِلَى مَا يُهِمُّ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ مِنْ تَفْصِيلِ اسْتِطْرَادٍ أَوِ اعْتِرَاضٍ تَخَلَّلَ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ. فَجُمْلَةُ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ إِلَخِ اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ يَعْرِفُ مِنْهُ السَّامِعُ تَفْصِيلَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ إجماله، والتوكيد بإنّ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ. وَالْكَتْمُ وَالْكِتْمَانُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ مِنْ حَادِثٍ مَسْمُوعٍ أَوْ مَرْئِيٍّ وَمِنْهُ كَتْمُ السِّرِّ وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي تُخْبِرُ بِهِ غَيْرَكَ وَتَأْمُرَهُ بِأَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُخْبِرُهُ غَيْرَهُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 66 · #110792
ُوعٍ أَوْ مَرْئِيٍّ وَمِنْهُ كَتْمُ السِّرِّ وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي تُخْبِرُ بِهِ غَيْرَكَ وَتَأْمُرَهُ بِأَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُخْبِرُهُ غَيْرَهُ. وَعَبَّرَ فِي: يَكْتُمُونَ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ فِي الْحَالِ كَاتِمُونَ لِلْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّ الْمَعْنِيَ بِهِ قَوْمٌ مَضَوْا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى الْحَاضِرِينَ. وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَاضِينَ وَالْآتِينَ بِدَلَالَةِ لَحْنِ الْخِطَابِ لِمُسَاوَاتِهِمْ فِي ذَلِك. وَالْمرَاد بِمَا أَنْزَلْنَا مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ مِنَ الدَّلَائِلِ والإرشاد، وَالْمرَاد بِالْكتاب التَّوْرَاةُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 66 · #110793
وَاتِهِمْ فِي ذَلِك. وَالْمرَاد بِمَا أَنْزَلْنَا مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ مِنَ الدَّلَائِلِ والإرشاد، وَالْمرَاد بِالْكتاب التَّوْرَاةُ. وَالْبَيِّنَاتُ جُمَعُ بَيِّنَةٍ وَهِيَ الْحُجَّةُ وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ مِمَّا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ، وَيَشْمَلُ الْأَدِلَّةَ الْمُرْشِدَةَ إِلَى الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَحْوَالِ الرُّسُلِ وَأَخْذِ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ كُلِّ رَسُولٍ جَاءَ بدلائل صدق لَا سِيمَا الرَّسُولُ الْمَبْعُوثُ فِي إِخْوَةِ إِسْرَائِيلَ وَهُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ ظَهَرَتْ بِعْثَتُهُ بَيْنَهُمْ وَانْتَشَرَتْ مِنْهُمْ، وَالْهُدَى هُوَ مَا بِهِ الْهُدَى أَيِ الْإِرْشَادُ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ فَيَشْمَلُ آيَاتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ النَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فِي مُجْتَمَعِهِمْ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 66 · #110794
الْإِرْشَادُ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ فَيَشْمَلُ آيَاتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ النَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فِي مُجْتَمَعِهِمْ. وَالْكِتْمَانُ يَكُونُ بِإِلْغَاءِ الْحِفْظِ وَالتَّدْرِيسِ وَالتَّعْلِيمِ، وَيَكُونُ بِإِزَالَتِهِ مِنَ الْكِتَابِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُهُ قَالَ تَعَالَى: وَتُخْفُونَ كَثِيراً [الْأَنْعَام: ٩١] ، يَكُونُ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ عَنْ مُرَادِ الشَّارِعِ لِأَنَّ إِخْفَاءَ الْمَعْنَى كِتْمَانٌ لَهُ، وَحَذْفُ مُتَعَلَّقِ يَكْتُمُونَ الدَّالِّ عَلَى الْمَكْتُومِ عَنْهُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ يَكْتُمُونَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لِيَتَأَتَّى نِسْيَانُهُ وَإِضَاعَتُهُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 67 · #110795
َلَّقِ يَكْتُمُونَ الدَّالِّ عَلَى الْمَكْتُومِ عَنْهُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ يَكْتُمُونَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لِيَتَأَتَّى نِسْيَانُهُ وَإِضَاعَتُهُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ مُتَعَلِّقٌ بِ (يَكْتُمُونَ) وَذَكَرَ هَذَا الظَّرْفَ لِزِيَادَةِ التَّفْظِيعِ لِحَالِ الْكِتْمَانِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَتَمُوا الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مَعَ انْتِفَاءِ الْعُذْرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَتَمُوا مَا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُ الْعُذْرِ أَنْ يَقُولُوا كَتَمْنَاهُ لِعَدَمِ اتِّضَاحِ مَعْنَاهُ فَكَيْفَ وَهُوَ قَدْ بُيِّنَ وَوَضَحَ فِي التَّوْرَاةِ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 67 · #110796
لَهُمْ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُ الْعُذْرِ أَنْ يَقُولُوا كَتَمْنَاهُ لِعَدَمِ اتِّضَاحِ مَعْنَاهُ فَكَيْفَ وَهُوَ قَدْ بُيِّنَ وَوَضَحَ فِي التَّوْرَاةِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلنَّاسِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ بَيَّنَّاهُ فِي الْكِتَابِ لِأَجْلِ النَّاسِ أَيْ أَرَدْنَا إِعْلَانَهُ وَإِشَاعَتَهُ أَيْ جَعَلْنَاهُ بَيِّنًا، وَفِي هَذَا زِيَادَةُ تَشْنِيعٍ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتَوْهُ مِنَ الْكِتْمَانِ وَهُوَ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ كِتْمَانًا لِلْحَقِّ وَحِرْمَانًا مِنْهُ هُوَ اعْتِدَاءٌ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ الَّذِي جُعِلَ لِأَجْلِهِ فَفِعْلُهُمْ هَذَا تَضْلِيلٌ وَظُلْمٌ. وَالتَّعْرِيفُ فِي (النَّاسِ) لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الشَّرَائِعَ لِهُدَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ أَيِ النَّاسِ الْمُشَرَّعِ لَهُمْ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 67 · #110797
سِ) لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الشَّرَائِعَ لِهُدَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ أَيِ النَّاسِ الْمُشَرَّعِ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ يَكْتُمُونَ وَسَّطَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْوَارِدَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ صَارُوا أَحْرِيَاءَ بِهِ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ إِنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ جَعَلَتْهُمْ كَالْمُشَاهِدِينَ لِلسَّامِعِ فَأُشِيرَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَوْصَافِهِمْ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَفَادَتِ الْإِشَارَةُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَوْصَافَ هِيَ سَبَبُ الْحُكْمِ وَهُوَ إِيمَاءٌ لِلْعِلَّةِ عَلَى حَدِّ: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] .
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 67 · #110798
هَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَوْصَافَ هِيَ سَبَبُ الْحُكْمِ وَهُوَ إِيمَاءٌ لِلْعِلَّةِ عَلَى حَدِّ: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] . وَاخْتِيرَ اسْمُ إِشَارَةِ الْبَعِيدِ لِيَكُونَ أَبْعَثَ لِلسَّامِعِ عَلَى التَّأَمُّلِ مِنْهُمْ وَالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِمْ أَوْ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا فِي كَلَامِهِمْ. وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي الْآيَة إِيمَان إِلَى وَجْهِ تَرَتُّبِ اللَّعْنِ عَلَى الْكِتْمَانِ وَهُمَا الْإِيمَاءُ بِالْمَوْصُولِ إِلَى وَجه بِنَاء الْخَبَر أَيْ عِلَّتِهِ وَسَبَبِهِ، وَالْإِيمَاءُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَحْرَوِيَّتِهِمْ بِذَلِكَ، فَكَانَ تَأْكِيدُ الْإِيمَاءِ إِلَى التَّعْلِيلِ قَائِمًا مُقَامَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعِلَّةِ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 67 · #110799
ارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَحْرَوِيَّتِهِمْ بِذَلِكَ، فَكَانَ تَأْكِيدُ الْإِيمَاءِ إِلَى التَّعْلِيلِ قَائِمًا مُقَامَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعِلَّةِ. وَاللَّعْنُ الْإِبْعَادُ عَنِ الرَّحْمَةِ مَعَ إِذْلَالٍ وَغَضَبٍ، وَأَثَرُهُ يَظْهَرُ فِي الْآخِرَةِ بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْجَنَّةِ وَبِالْعَذَابِ فِي جَهَنَّمَ، وَأَمَّا لَعْنُ النَّاسِ إِيَّاهُمْ فَهُوَ الدُّعَاءُ مِنْهُمْ بِأَنْ يُبْعِدَهُمُ اللَّهُ عَنْ رَحْمَتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَاخْتِيرَ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّجَدُّدِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَعَنَهُمْ أَيْضًا فِيمَا مَضَى إِذْ كُلُّ سَامِعٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ لَعْنِهِمْ بِالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 68 · #110800
الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَعَنَهُمْ أَيْضًا فِيمَا مَضَى إِذْ كُلُّ سَامِعٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ لَعْنِهِمْ بِالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، وَكَرَّرَ فِعْلَ يَلْعَنُهُمُ مَعَ إِغْنَاءِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَنْ تَكْرِيرِهِ لاخْتِلَاف معنى اللعنين فَإِنَّ اللَّعْنَ مِنَ اللَّهِ الْإِبْعَادُ عَنِ الرَّحْمَةِ وَاللَّعْنُ مِنَ الْبَشَرِ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ عَكْسُ مَا وَقَعَ فِي إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ [الْأَحْزَاب: ٥٦] لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الذِّكْرُ الْحَسَنُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 68 · #110801
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ [الْأَحْزَاب: ٥٦] لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الذِّكْرُ الْحَسَنُ. وَالتَّعْرِيفُ فِي: اللَّاعِنُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ أَيْ يَلْعَنُهُمْ كُلُّ لَاعِنٍ، وَالْمُرَادُ بِاللَّاعِنِينَ الْمُتَدَيِّنُونَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَأَصْحَابَهُ وَيَغْضَبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَطَّلِعُونَ عَلَى كِتْمَانِ هَؤُلَاءِ فَهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى تَعْيِينِهِمْ فَهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ بِالْعُنْوَانِ الْعَامِّ أَيْ حِينِ يَلْعَنُونَ كُلَّ مَنْ كَتَمَ آيَاتِ الْكِتَابِ حِينَ يَتْلُونَ التَّوْرَاةَ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 68 · #110802
َعْيِينِهِمْ فَهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ بِالْعُنْوَانِ الْعَامِّ أَيْ حِينِ يَلْعَنُونَ كُلَّ مَنْ كَتَمَ آيَاتِ الْكِتَابِ حِينَ يَتْلُونَ التَّوْرَاةَ. وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْرَاةَ وَلَا يُخْفُوهَا كَمَا قَالَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمرَان: ١٨٧] . وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ اللَّعْنَةِ عَلَى إِضَاعَةِ عَهْدِ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ مَرَّاتٍ وَأَشْهَرُهَا الْعَهْدُ الَّذِي أَخَذَهُ مُوسَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي (حُورِيبَ) حَسْبَمَا جَاءَ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَالْعَهْدُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي (مُؤَابٍ) وَهُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّعْنَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَالْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْهُ:
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 68 · #110803
نَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَالْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْهُ: «أَنْتُمْ وَاقِفُونَ الْيَوْم جميعكم أما الرَّبِّ إِلَهِكُمْ ... لِكَيْ تَدْخُلُوا فِي عَهْدِ الرَّبِّ وَقَسَمِهِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ مُنْصَرِفٌ عَنِ الرَّبِّ ... فَيَكُونُ مَتَى يَسْمَعُ كَلَامَ هَذِهِ اللَّعْنَةِ يَتَبَرَّكُ فِي قَلْبِهِ ... حِينَئِذٍ يَحُلُّ غَضَبُ الرَّبِّ وَغَيْرَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَتَحُلُّ عَلَيْهِ كُلُّ اللَّعَنَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَيَمْحُو الرَّبُّ اسْمَهُ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ ويفرزه الرب للشر مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ جَمِيعِ لَعَنَاتِ الْعَهْدِ الْمَكْتُوبَةِ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ هَذَا ... لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ» .
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 68 · #110804
سْرَائِيلَ حَسَبَ جَمِيعِ لَعَنَاتِ الْعَهْدِ الْمَكْتُوبَةِ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ هَذَا ... لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ» . وَفِي الْإِصْحَاحِ الثَلَاثِينَ: «وَمَتَى أَتَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْأُمُورُ الْبَرَكَةُ وَاللَّعْنَةُ جَعَلْتُهُمَا قُدَّامَكَ» وَفِيهِ: «أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ» . فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِاللَّعْنَةِ الْمَسْطُورَةِ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ التَّوْرَاةَ مَتْلُوَّةٌ دَائِمًا بَيْنَهُمْ فَكُلَّمَا قَرَأَ الْقَارِئُونَ هَذَا الْكَلَامَ تَجَدَّدَتْ لَعْنَةُ الْمَقْصُودِينَ بِهِ، وَالَّذِينَ كَتَمُوا مَا أُنْزِلَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى هم أَيْضا يقرأون التَّوْرَاة فَإِذا قرأوا لَعْنَةَ الْكَاتِمِينَ فَقَدْ لَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَأَمَّا الَّذِينَ يَلْعَنُونَ الْمُجْرِمِينَ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 69 · #110805
ْضا يقرأون التَّوْرَاة فَإِذا قرأوا لَعْنَةَ الْكَاتِمِينَ فَقَدْ لَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَأَمَّا الَّذِينَ يَلْعَنُونَ الْمُجْرِمِينَ وَالظَّالِمِينَ غَيْرَ الْكَاتِمِينَ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَهُمْ غَيْرُ مَشْمُولِينَ فِي هَذَا الْعُمُومِ وَبِذَلِكَ كَانَ الِاسْتِغْرَاقُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِ اللَّاعِنُونَ بِاللَّامِ اسْتِغْرَاقًا عُرْفِيًّا. وَاعْلَمْ أَنَّ لَامَ الِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ وَاسِطَةٌ بَيْنَ لَامِ الْحَقِيقَةِ وَلَامِ الِاسْتِغْرَاقِ الْحَقِيقِيِّ. وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى التَّعْرِيفِ مَعَ أَنَّهُ كَالنَّكِرَةِ مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَارَ مَعْرُوفًا لِأَنَّ الْمُنَكَّرَ مَجْهُولٌ، أَوْ يَكُونُ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ أَيْ يَلْعَنُهُمُ الَّذِينَ لَعَنُوهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَوْصَوْا بِإِعْلَانِ الْعَهْدِ وَأَنْ لَا يَكْتُمُوهُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 69 · #110806
التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ أَيْ يَلْعَنُهُمُ الَّذِينَ لَعَنُوهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَوْصَوْا بِإِعْلَانِ الْعَهْدِ وَأَنْ لَا يَكْتُمُوهُ. وَلَمَّا كَانَ فِي صِلَةِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ إِيمَاءٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكُلُّ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلًا مِنْ قَبِيلِ مَضْمُونِ الصِّلَةِ مِنْ غَيْرِ أُولَئِكَ يَكُونُ حَقِيقًا بِمَا تَضَمَّنَهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ وَخَبَرُهُ فَإِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ فِي ذِكْرِ الْقَصَصِ الْمَاضِيَةِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كُلَّ مَا ذَمَّ اللَّهُ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَيْهِ فَالْمُسْلِمُونَ مُحَذَّرُونَ من مثله، وَلذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمَّا قَالَ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا بَعْدَ أَنْ قَالَ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 69 · #110807
لَ: لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا بَعْدَ أَنْ قَالَ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى الْآيَةَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ (١) . فَالْعَالِمُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُمَ مِنْ عِلْمِهِ مَا فِيهِ هُدًى لِلنَّاسِ لِأَنَّ كَتْمَ الْهُدَى إِيقَاعٌ فِي الضَّلَالَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعِلْمُ الَّذِي بَلَغَ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الْخَبَرَ كَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالْعِلْمِ الَّذِي يَحْصُلُ عَنْ نَظَرٍ كَالِاجْتِهَادَاتِ إِذَا بَلَغَتْ مَبْلَغَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّ فِيهَا خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الَّذِي تُومِئُ إِلَيْهِ الْعِلَّةُ أَنْ يَبُثَّ فِي النَّاسِ مَا يُوقِعَهُمْ فِي أَوْهَامٍ بِأَنْ يُلَقِّنَهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنُ تَنْزِيلَهَا وَلَا تَأْوِيلَهَا، فَقَدْ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 69 · #110808
ْهِ الْعِلَّةُ أَنْ يَبُثَّ فِي النَّاسِ مَا يُوقِعَهُمْ فِي أَوْهَامٍ بِأَنْ يُلَقِّنَهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنُ تَنْزِيلَهَا وَلَا تَأْوِيلَهَا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَفْهَمُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ لَا يُحْسِنُونَ وَضْعَهُ. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيءُ فَذَكَرَ لَهُ أَنَسٌ حَدِيثَ الْعَرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَقَطَعَ النَّبِيءُ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَسْتَقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 70 · #110809
َّوْدَ فَقَطَعَ النَّبِيءُ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَسْتَقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لم يحدثه، أَو يتلفقون مِنْ ظَاهِرِهِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ فَيَجْعَلُونَهُ مَعْذِرَةً لَهُمْ فِيمَا يُعَامِلُونَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلْمِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي «التَّفْسِيرِ» : لَا يَحِلُّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَذْكُرَ لِلظَّالِمِ تَأْوِيلًا أَوْ رُخْصَةً يَتَمَادَى مِنْهَا إِلَى الْمَفْسَدَةِ كَمَنْ يَذْكُرُ لِلظَّالِمِ مَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْإِحْيَاءِ» مِنْ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ إِذَا ضَعُفَ وَاضْطُرَّ السُّلْطَانُ إِلَى مَا يُجَهِّزُ بِهِ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى النَّاسِ الْعُشْرَ أَوْ غَيْرَهُ لِإِقَامَةِ الْجَيْشِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَظْلَمَةِ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 70 · #110810
ْسَ أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى النَّاسِ الْعُشْرَ أَوْ غَيْرَهُ لِإِقَامَةِ الْجَيْشِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَظْلَمَةِ مِمَّا يُحْدِثُ ضَرَرًا فَادِحًا فِي النَّاسِ. وَقَدْ سَأَلَ سُلْطَانُ قُرْطُبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدَّاخِلُ يَحْيَى بن يحيى اليثي عَنْ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ عَلَى قُرْبَانِ بَعْضِ جَوَارِيهِ فِيهِ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُ يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا وَالْفُقَهَاءُ حَاضِرُونَ مَا اجْتَرَءُوا عَلَى مُخَالَفَةِ يَحْيَى فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلُوهُ لِمَ خَصَصْتَهُ بِأَحَدِ الْمُخَيَّرَاتِ فَقَالَ لَوْ فَتَحْنَا لَهُ هَذَا الْبَابَ لَوَطِئَ كُلَّ يَوْمٍ وَأَعْتَقَ أَوْ أَطْعَمَ فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْأَصْعَبِ لِئَلَّا يَعُودَ اه. قُلْتُ فَهُوَ فِي كَتْمِهِ عَنْهُ الْكَفَّارَتَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا قَدْ أَعْمَلَ دَلِيلَ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْجُرْأَةِ عَلَى حُرْمَةِ فَرِيضَةِ الصَّوْمِ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 70 · #110811
وَ فِي كَتْمِهِ عَنْهُ الْكَفَّارَتَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا قَدْ أَعْمَلَ دَلِيلَ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْجُرْأَةِ عَلَى حُرْمَةِ فَرِيضَةِ الصَّوْمِ. فَالْعَالِمُ إِذَا عُيِّنَ بِشَخْصِهِ لِأَنْ يُبَلِّغَ عِلْمًا أَوْ يُبَيِّنَ شَرْعًا وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ مِثْلَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِبْلَاغِ كُتُبِهِ أَوْ لِدَعْوَةِ قَوْمِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا بِشَخْصِهِ فَهُوَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَعْلَمُهُ قَدِ احْتَاجَتِ الْأُمَّةُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْهُ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَتَفَرَّدُ بِعِلْمِهِ فِي صُقْعٍ أَوْ بَلَدٍ حَتَّى يَتَعَذَّرَ عَلَى أُنَاسٍ طَلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَتَعَسَّرُ بِحَيْثُ إِنْ لَمْ يُعَلِّمْهَا إِيَّاهُ ضَلَّتْ مِثْلُ التَّوْحِيدِ وَأُصُولِ الِاعْتِقَادِ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ وُجُوبًا مُتَعَيِّنًا عَلَيْهِ إِنِ انْفَرَدَ بِهِ فِي عَصْرٍ أَوْ بَلَدٍ، أَوْ كَانَ هُوَ أَتْقَنَ لِلْعِلْمِ فَقَدْ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 70 · #110812
َهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ وُجُوبًا مُتَعَيِّنًا عَلَيْهِ إِنِ انْفَرَدَ بِهِ فِي عَصْرٍ أَوْ بَلَدٍ، أَوْ كَانَ هُوَ أَتْقَنَ لِلْعِلْمِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ يَتَفَهَّمُونَ أَوْ يَتَعَلَّمُونَ فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» . وَإِنْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَمْثَالِهِ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يُعَلِّمُهُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ وَفَوَائِدِهَا الَّتِي تَنْفَعُ النَّاسَ أَوْ طَائِفَةً مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 70 · #110813
ايَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يُعَلِّمُهُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ وَفَوَائِدِهَا الَّتِي تَنْفَعُ النَّاسَ أَوْ طَائِفَةً مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا أَوْ كِفَايَةً عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَنْ يُبَيِّنَ مَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيَانِهِ، وَمِمَّا يُعَدُّ قَدْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيَانِهِ أَنْ تُعَيَّنَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ لِيُعَلِّمَهُمْ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَرَى أَنَّ فِي عِلْمِهِمْ بِهِ مَنْفَعَةً لَهُمْ وَقُدْرَةً عَلَى فَهْمِهِ وَحُسْنِ وَضْعِهِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلتَّعَلُّمِ أَنْ يُلْقِيَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَهُمْ مَقْدِرَةٌ عَلَى تَلَقِّيهِ وَإِدْرَاكِهِ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْكِتْمَانَ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ وَأَنَّ أَعْلَاهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَبَقِيَّةُ الْمَرَاتِبِ تُؤْخَذُ بِالْمُقَايَسَةِ، وَهَذَا يَجِيءُ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 71 · #110814
ِتْمَانَ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ وَأَنَّ أَعْلَاهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَبَقِيَّةُ الْمَرَاتِبِ تُؤْخَذُ بِالْمُقَايَسَةِ، وَهَذَا يَجِيءُ أَيْضًا فِي جَوَابِ الْعَالِمِ عَمَّا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ فَإِنْ كَانَ قَدِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ قَدْ عُيِّنَ لِلْجَوَابِ مِثْلُ مَنْ يُعَيَّنُ لِلْفَتْوَى فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ إِذَا عَلِمَ احْتِيَاجَ السَّائِلِ وَيَجِيءُ فِي انْفِرَادِهِ بِالْعِلْمِ أَوْ تَعْيِينِهِ لِلْجَوَابِ وَفِي عَدَمِ انْفِرَادِهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ وَالْوُجُوبِ الْكِفَائِيِّ. وَفِي غَيْرِ هَذَا فَهُوَ فِي خيرة أَو يُجِيبَ أَوْ يَتْرُكَ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 71 · #110815
دِهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ وَالْوُجُوبِ الْكِفَائِيِّ. وَفِي غَيْرِ هَذَا فَهُوَ فِي خيرة أَو يُجِيبَ أَوْ يَتْرُكَ. وَبِهَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَابُ «السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ» أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَخَصَّصَ عُمُومَهُ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ بِتَخْصِيصَاتٍ دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ قَدْ أَشَرْنَا إِلَى جُمَاعِهَا.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 71 · #110816
وْمَ الْقِيَامَةِ» فَخَصَّصَ عُمُومَهُ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ بِتَخْصِيصَاتٍ دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ قَدْ أَشَرْنَا إِلَى جُمَاعِهَا. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي كِتْمَانِ الشَّاهِدِ بِحَقِّ شَهَادَتِهِ. وَالْعُهْدَةُ فِي وَضْعِ الْعَالِمِ نَفْسَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ اللَّائِقَةِ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا يَأْنَسُهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَمَا يَسْتَبْرِئُ بِهِ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. وَالْعُهْدَةُ فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الطَّالِبِينَ وَالسَّائِلِينَ عَلَيْهِ لِيُجْرِيَهَا عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ إِجْرَاؤُهَا عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ عَلَى مَا يَتَوَسَّمُهُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَالْأَحْوَالِ الْمُحِيطَةِ بِهِمْ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي حَالِ نَفْسِهِ أَوْ حَالِ سَائِلِهِ فَلْيَسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فِي الدِّينِ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 71 · #110817
مُحِيطَةِ بِهِمْ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي حَالِ نَفْسِهِ أَوْ حَالِ سَائِلِهِ فَلْيَسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فِي الدِّينِ. وَيَجِبُ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ حِكْمَةِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْهُدى حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ كِتْمَانُ مَا يُكْتَمُ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ أَيْ فَهُمْ لَا تَلْحَقُهُمُ اللَّعْنَةُ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ حَقِيقِيٌّ مَنْصُوبٌ عَلَى تَمَامِ الْكَلَامِ مِنَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا إِلَخْ. وَشَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ أَنْ يُصْلِحُوا مَا كَانُوا أَفْسَدُوا وَهُوَ بِإِظْهَارِ مَا كَتَمُوهُ وَأَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ فَلَا يَكْفِي اعْتِرَافُهُمْ وَحْدَهُمْ أَوْ فِي خَلَوَاتِهِمْ، فَالتَّوْبَةُ هُنَا الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 71 · #110818
ِّنُوهُ لِلنَّاسِ فَلَا يَكْفِي اعْتِرَافُهُمْ وَحْدَهُمْ أَوْ فِي خَلَوَاتِهِمْ، فَالتَّوْبَةُ هُنَا الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ كِتْمَانِهِمُ الشَّهَادَةَ لَهُ الْوَارِدَةَ فِي كُتُبِهِمْ وَإِطْلَاقُ التَّوْبَةِ عَلَى الْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ وَارِدٌ كَثِيرًا لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ تَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ، وَإِنَّمَا زَادَ بَعْدَهُ وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا لِأَنَّ شَرْطَ كُلِّ تَوْبَةٍ أَنْ يَتَدَارَكَ التَّائِبُ مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ مِمَّا أَضَاعَهُ بِفِعْلِهِ الَّذِي تَابَ عَنْهُ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 72 · #110819
حُوا وَبَيَّنُوا لِأَنَّ شَرْطَ كُلِّ تَوْبَةٍ أَنْ يَتَدَارَكَ التَّائِبُ مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ مِمَّا أَضَاعَهُ بِفِعْلِهِ الَّذِي تَابَ عَنْهُ. وَلَعَلَّ عَطْفَ وَبَيَّنُوا عَلَى أَصْلَحُوا عَطْفُ تَفْسِيرٍ. وَقَوْلُهُ: فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِغَيْرِ بَيَانٍ بَلْ لِفَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى الَّذِينَ تابُوا فَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ وَعَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ مَنْ تَابُوا مِنَ الْكَاتِمِينَ لَا يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ مُسْنَدٌ إِلَيْهِ يُمَثِّلُ النُّكْتَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. وَقُرِنَتِ الْجُمْلَةُ بِالْفَاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى مَفَادِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنَّ تَوْبَتَهُمْ يَعْقُبُهَا رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ.
QS 2:159-160 (jilid 2 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 72 · #110820
الْجُمْلَةُ بِالْفَاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى مَفَادِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنَّ تَوْبَتَهُمْ يَعْقُبُهَا رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ. وَفِي «صَحِيح البحاري» (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلِ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو (٢) مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» . فَجَاءَ فِي الْآيَةِ نَظْمٌ بَدِيعٌ تَقْدِيرُهُ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ اللَّعْنَةُ فَأَتُوبُ عَلَيْهِمْ، أَيْ أَرْضَى، وَزَادَ تَوَسُّطُ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَهُوَ إيجاز بديع. [١٦١، ١٦٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:115