Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 167

QS 2:167

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 167

2:167
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ
Dan orang-orang yang mengikuti berkata, "Sekiranya kami mendapat kesempatan (kembali ke dunia), tentu kami akan berlepas tangan dari mereka, sebagaimana mereka berlepas tangan dari kami." Demikianlah Allah memperlihatkan kepada mereka perbuatan mereka yang menjadi penyesalan mereka. Dan mereka tidak akan ke luar dari api neraka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 166Ayat 168 →

Tafsir dalam korpus (60 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 30 · #52553
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾. يعني جلَّ ثناؤُه لقولِه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: وقال تُبَّاعُ الرجالِ الذين كانوا اتَّخَذوهم أندادًا من دونِ اللهِ، يُطيعونهم في معصيةِ اللهِ، ويَعْصُون ربَّهم في طاعتِهم، إذ يَرَوْن عذابَ اللهِ في الآخرةِ: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾. يعني بالكَرَّةِ: الرَّجْعَةَ إلى الدنيا. مِن قولِ القائلِ: كررتُ على القومِ أَكُرُّ عليهم كَرًّا [ومَكَرًّا]. والكرَّةُ: المَرَّةُ الواحدةُ.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 31 · #52554
َرَّةً﴾. يعني بالكَرَّةِ: الرَّجْعَةَ إلى الدنيا. مِن قولِ القائلِ: كررتُ على القومِ أَكُرُّ عليهم كَرًّا [ومَكَرًّا]. والكرَّةُ: المَرَّةُ الواحدةُ. وذلك إذا حَمَل عليهم راجعًا بعدَ الانصرافِ عنهم، كما قال الأخْطَلُ: ولقد عَطَفْنَ على فزَارَةَ عَطْفَةً … كَرَّ المَنيحِ وجُلْنَ ثَمَّ مَجَالَا وكما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ أي: رجعةً إلى الدنيا. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ قال: قالت الأتْباعُ: لو أن لنا كرةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأَ منهم كما تَبَرَّءُوا منا. وقولُه: ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ منصوبٌ؛ لأنه جوابٌ للتَّمَنى بالفاءِ؛ لأنَّ القومَ تَمَنَّوا رجعةً إلى الدنيا ليَتَبَرَّءُوا مِن الذين كانوا يُطيعونهم في معصيةِ اللهِ، كما تَبَرَّأ
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 31 · #52555
﴾ منصوبٌ؛ لأنه جوابٌ للتَّمَنى بالفاءِ؛ لأنَّ القومَ تَمَنَّوا رجعةً إلى الدنيا ليَتَبَرَّءُوا مِن الذين كانوا يُطيعونهم في معصيةِ اللهِ، كما تَبَرَّأ منهم رؤساؤُهم الذين كانوا في الدنيا، المَتْبوعون فيها على الكفرِ باللهِ، إذ عاينُوا عظيمَ النازلِ بهم مِن عذابِ اللهِ، فقالوا: يا ليتَ لنا كَرَّةً إلى الدنيا، فنَتَبَرَّأَ منهم، و ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧].
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 32 · #52556
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾. ومعنى قولِه: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ﴾. يقولُ: كما أراهم العذابَ الذي ذَكَره في قولِه: ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ الذي كانوا يُكَذِّبون به في الدنيا، فكذلك يُريهم أيضًا أعمالَهم الخبيثَةَ التي اسْتَحَقُّوا بها العقوبةَ مِن اللهِ ﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: نَداماتٍ. والحَسَراتُ جمعُ حَسْرَةٍ، وكذلك كلُّ اسمٍ كان واحِدُه على "فَعْلَةٍ" مفتوحُ الأوَّلِ ساكِنُ الثاني، فإنَّ جمعَه على "فَعَلاتٍ"، مثل: شَهْوَةٍ وتَمْرةٍ، تُجْمَعُ: شَهَواتٍ وتَمَراتٍ. مُثَقَّلَةُ الثَّواني مِن حروفِها.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 32 · #52557
" مفتوحُ الأوَّلِ ساكِنُ الثاني، فإنَّ جمعَه على "فَعَلاتٍ"، مثل: شَهْوَةٍ وتَمْرةٍ، تُجْمَعُ: شَهَواتٍ وتَمَراتٍ. مُثَقَّلَةُ الثَّواني مِن حروفِها. فأمَّا إذا كان نعتًا فإنَّك تَدَعُ ثانِيَه ساكنًا، مِثلَ: ضَخْمةٍ، تَجْمَعُها: ضَخْماتٍ، وعَبْلَةٍ تَجْمعُها عَبْلاتٍ. وربما سُكِّن الثاني في الأسماءِ، كما قال الشاعرُ: عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها … يُدِلْنَنا اللَّمَّةَ مِن لَماَّتِها فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها فسَكَّن الثاني مِن "الزَّفْراتِ" وهي اسمٌ. وقيل: إنَّ الحسرةَ أشَدُّ الندامةِ. فإن قال لنا قائلٌ: فكيف يَرَوْن أعمالَهم حسراتٍ عليهم، وإنما يَتَنَدَّمُ المُتنَدِّمُ على تَرْكِ الخيراتِ وفَوْتِها إيَّاه، وقد عَلِمْتَ أنَّ الكفارَ لم يكنْ لهم مِن الأعمال ما يتَنَدَّمون على تركِهم الازديادَ منه، فيُريَهم اللهُ قليلَةً، بل كانت أعمالُهم كلُّها معاصيَ للهِ، ولا حسرةَ عليهم في ذلك، وإنما الحسرةُ عليهم فيما لم يَعْملوا مِن طاعةِ اللهِ؟
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 33 · #52558
زديادَ منه، فيُريَهم اللهُ قليلَةً، بل كانت أعمالُهم كلُّها معاصيَ للهِ، ولا حسرةَ عليهم في ذلك، وإنما الحسرةُ عليهم فيما لم يَعْملوا مِن طاعةِ اللهِ؟ قِيل له: إنَّ أهلَ التأويلِ في تأويلِ ذلك مُخْتَلِفون، فنَذْكُرُ في ذلك ما قالوا، ثم نُخْبِرُ بالذي هو أوْلَى بتأويلِه إن شاء اللهُ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: كذلك يُريهم اللهُ أعمالَهم التي فَرَضها عليهم في الدنيا، فضَيَّعوها ولم يَعْملوا بها، حتى اسْتَوْجَب ما كان اللهُ أعَدَّ [له - لو كان عمِل بها في حياتِه]، مِن المساكنِ والنِّعَمِ - غيرُه بطاعتِه ربَّه، فصار ما فاته مِن الثوابِ - الذي كان اللهُ أعدَّه [له عندَه، لو كان أطاعه في الدنيا، إذ عاينه] عندَ دخولِ النارِ، أو قبلَ ذلك - أسًى وندامةً وحسرةً عليه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 33 · #52559
مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾. زَعَم أنه تُرْفَعُ لهم الجنةُ، فيَنْظُرون إليها وإلى بيوتِهم فيها، لو أنَّهم أطاعوا اللهَ، فيقالُ لهم: تلك مساكنكم لو أطَعْتم اللهَ. ثم تُقَسَّمُ بينَ المؤمنين، فيَرِثُونهم، فذلك حينَ يَنْدَمون. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللهِ في قصةٍ ذَكَرها فقال: فليس نفسٌ إلَّا وهي تَنْظُرُ إلى بيتٍ في الجَنَّةِ وبيتٍ في النارِ، وهو يومُ الحسرةِ. قال: فيَرَى أهلُ النارِ [البيتَ الذي] في الجنَةِ، فيقالُ لهم: لو عَمِلْتم؟ فتَأْخُذُهم الحسرةُ.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 34 · #52560
بيتٍ في الجَنَّةِ وبيتٍ في النارِ، وهو يومُ الحسرةِ. قال: فيَرَى أهلُ النارِ [البيتَ الذي] في الجنَةِ، فيقالُ لهم: لو عَمِلْتم؟ فتَأْخُذُهم الحسرةُ. قال: ويرَى أهلُ الجَنَّةِ البيتَ الذي في النارِ، فيقالُ: لولا أن مَنَّ اللهُ عليكم. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ مضافًا إليهم من العمل مالم يَعْمَلوه على هذا التأويلِ؟ قِيل: كما يُعْرَضُ على الرجلِ العملُ، فيقالُ قبلَ أن يَعْمَلَه: هذا عملُك. يعني: هذا الذي يَجبُ عليك أن تَعْمَلَه. كما يقالُ للرجلِ يَحْضُرُ غداؤُه قبلَ أن يَتَغَدَّى به: هذا غَداؤك اليومَ. يَعْني به: هذا ما تتَغَدَّى به اليومَ. فكذلكَ قولُه: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: كذلك يُريهم اللهُ أعمالَهم التي كان لازمًا لهم العملُ بها في الدنيا، حسراتٍ عليهم. وقال آخرون: كذلك يُريهم اللهُ أعمالَهم السيئةَ حسراتٍ عليهم: لم عَمِلوها؟
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 34 · #52561
ريهم اللهُ أعمالَهم التي كان لازمًا لهم العملُ بها في الدنيا، حسراتٍ عليهم. وقال آخرون: كذلك يُريهم اللهُ أعمالَهم السيئةَ حسراتٍ عليهم: لم عَمِلوها؟ وهَلَّا عَمِلوا بغيرِها مما يُرْضِي اللهَ تعالى؟ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾: فصارتْ أعمالُهم الخبيثةُ حسرةً عليهم يومَ القيامةِ. حدَّثني يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ قال: أو ليسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدْخَلَهم اللهُ بها النارَ حسراتٍ عليهم؟ قال: وجَعَل أعمالَ أهلِ الجَنَّةِ لهم.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 35 · #52562
عْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ قال: أو ليسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدْخَلَهم اللهُ بها النارَ حسراتٍ عليهم؟ قال: وجَعَل أعمالَ أهلِ الجَنَّةِ لهم. وقَرَأ قولَ اللهِ: ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]. قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى التأويليْن بالآيةِ تأويلُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾: كذلك يُرِي اللهُ الكافرين أعمالَهم الخبيثةَ حسراتٍ عليهم، لم عَمِلوا بها؟ وهَلَّا عَمِلوا بغيرِها؟ فَندِموا على ما فَرَط منهم مِن أعمالِهم الرَّديئةِ إذ رَأَوْا جزاءَها مِن اللهِ وعقابَها؛ لأنَّ اللهَ أخْبر أنه يُرِيهم أعمالَهم نَدمًا عليهم. فالذي هو أوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما دلَّ عليه الظاهرُ دونَ ما احْتَمَلَه الباطنُ الذي لا دَلالةَ على أنه المَعْنِيُّ بها.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 35 · #52563
ُرِيهم أعمالَهم نَدمًا عليهم. فالذي هو أوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما دلَّ عليه الظاهرُ دونَ ما احْتَمَلَه الباطنُ الذي لا دَلالةَ على أنه المَعْنِيُّ بها. والذي قاله السُّدِّيُّ في ذلك، وإن كان مَذهبًا تَحْتَمِلُه الآيةُ، فإنه مَنْزَعٌ بعيدٌ، ولا أثرَ بأنَّ ذلك كما ذكَر تقومُ له حجةٌ فيُسَلَّمَ له، ولا دلالةَ في ظاهرِ الآيةِ أنه المرادُ بها، فإذ كان الأمرُ كذلك لم يُحَلْ ظاهرُ تنزيلٍ إلى باطنِ تأويلٍ.
QS 2:167 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 36 · #52564
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾. يعني جل ذِكرُه بذلك: وما هؤلاءِ الذين وَصَف صفتَهم مِن الكفارِ - وإن نَدِموا بعدَ مُعايَنتِهم ما عايَنوا من عذابِ اللهِ، فاشْتَدَّتْ نَدامَتُهم على ما سَلَف منهم مِن أعمالِهم الخبيثةِ، وتَمَنَّوْا إلى الدنيَا كَرَّةً لِيُنيبوا فيها، ويَتَبَرَّءُوا مِن مُضِلِّيهم وسادَتِهم الذين كانوا يُطيعونهم في معصيةِ اللهِ فيها - بخارجين من النارِ التي أَصْلاهُموها اللهُ بكفرِهم به في الدنيا، ولا نَدَمُهم فيها بمُنْجِيهم مِن عقاب اللهِ حينئذٍ، ولكنهم فيها مُخلَّدون. وفي هذه الآيةِ الدَّلالةُ على تكذيبِ اللهِ الزاعمين أنَّ عذابَ اللهِ أهلَ النارِ مِن أهلِ الكفرِ به مُنْقَضٍ، وأنه إلى نهايةٍ، ثم هو بعدَ ذلك فانٍ؛ لأنّ اللهَ تعالى ذكرُه أخْبَرَ عن هؤلاء الذين وَصَف صفتَهم في هذه الآيةِ، ثم خَتَم الخبرَ عنهم بأنَّهم غيرُ خارجين من النارِ، بغيرِ استثناءٍ منه وقتًا دونَ وقتٍ، فذلك إلى غيرِ حدٍّ ولا نهايةٍ.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 476 · #81884
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا [له] أندادًا، أي: أمثالا ونظراء يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ندَّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلَقَك".
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 476 · #81885
هو، ولا ضد له ولا ندَّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلَقَك". وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ولحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجؤون في جميع أمورهم إليه. ثم تَوَعَّدَ تعالى المشركين به، الظالمين لأنفسهم بذلك فقال: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا). قال بعضهم: تقدير الكلام: لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة لله جميعًا، أي: إن الحكم له وحده لا شريك له، وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه (وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦] يقول: لو علموا ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلال.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81886
هُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦] يقول: لو علموا ما يعاينونه هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلال. ثم أخبر عن كفرهم بأوثانهم وتبرؤ المتبوعين من التابعين، فقال: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ]) تبرأت منهم الملائكة الذين كانوا يزعمون أنهم يعبدونهم في دار الدنيا، فتقول الملائكة: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣] ويقولون: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١] والجن أيضًا تتبرأ منهم، ويتنصلون من عبادتهم لهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81887
تَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦] وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢] وقال الخليل لقومه: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81888
لَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣١ - ٣٣] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81889
ْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وقوله: (وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) أي: عَاينوا عذاب الله، وتقطَّعت بهم الحيَلُ وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار مَعْدلا ولا مَصْرفا. قال عطاء عن ابن عباس: (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) قال: المودة. وكذا قال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح. وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا) أي: لو أن لنا عَوْدة إلى الدار الدنيا حتى نَتَبَرَّأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة. وهم كاذبون في هذا، بل لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه.
QS 2:165-167 (jilid 1 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 477 · #81890
ى الدار الدنيا حتى نَتَبَرَّأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة. وهم كاذبون في هذا، بل لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه. كما أخبر الله تعالى عنهم بذلك؛ ولهذا قال: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) أي: تذهب وتضمحل كما قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ الآية [إبراهيم: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ الآية [النور: ٣٩]؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ).
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 96 · #110935
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ١٦٦ إِلَى ١٦٧] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧) إِذْ ظَرْفٌ وَقَعَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ ظَرْفِ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ [الْبَقَرَة: ١٦٥] أَيْ لَوْ تَرَاهُمْ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ حَالَ رُؤْيَتِهِمُ الْعَذَابَ وَهِيَ حَالَةٌ فَظِيعَةٌ وَتَشْتَمِلُ عَلَى حَالِ اتِّخَاذ لَهُم وتبرئ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ حَالَةٌ شَنِيعَةٌ وَهُمَا حَاصِلَانِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 96 · #110936
حَالَةٌ فَظِيعَةٌ وَتَشْتَمِلُ عَلَى حَالِ اتِّخَاذ لَهُم وتبرئ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ حَالَةٌ شَنِيعَةٌ وَهُمَا حَاصِلَانِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَجِيءَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ (إِذْ) هُنَا مَاضِيًا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِي الْآخِرَةِ تَنْبِيهًا عَلَى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ فَإِنْ دَرَجْتَ عَلَى أَنَّ إِذْ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا ظَرْفًا لِلْمَاضِي عَلَى رَأْيِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّحْقِيقِ مِثْلَ الْفِعْلِ الْمَاضِي الَّذِي مَعَهَا فَتَكُونُ تَرْشِيحًا لِلتَّبَعِيَّةِ، وَإِنْ دَرَجْتَ عَلَى أَنَّهَا تَرِدُ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَنَسَبَهُ فِي «التَّسْهِيلِ»
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 96 · #110937
ا فَتَكُونُ تَرْشِيحًا لِلتَّبَعِيَّةِ، وَإِنْ دَرَجْتَ عَلَى أَنَّهَا تَرِدُ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَنَسَبَهُ فِي «التَّسْهِيلِ» إِلَى بَعْضِ النُّحَاةِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [آل عمرَان: ١٥٢] عَلَى أَنْ يَكُونَ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ هُوَ الْمَوْعُودَ بِهِ وَقَالَ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [غَافِر: ٧١] فَيَكُونُ الْمَجَازُ فِي فِعْلِ تَبَرَّأَ خَاصَّةً. وَالتَّبَرُّؤُ تَكَلُّفُ الْبَرَاءَةِ وَهِيَ التَّبَاعُدُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ قُرْبِهِ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا وَلذَلِك يُقَال تبارءا إِذَا أَبْعَدَ كُلٌّ الْآخَرَ مِنْ تَبِعَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُتَوَقَّعَةٍ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110938
الَّذِي مِنْ شَأْنِ قُرْبِهِ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا وَلذَلِك يُقَال تبارءا إِذَا أَبْعَدَ كُلٌّ الْآخَرَ مِنْ تَبِعَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُتَوَقَّعَةٍ. والَّذِينَ اتُّبِعُوا بِالْبِنَاءِ إِلَى الْمَجْهُولِ هُمُ الَّذِينَ ضَلَّلُوا الْمُشْرِكِينَ وَنَصَّبُوا لَهُمُ الْأَنْصَابَ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، فَقَدْ أَشْعَرَ قَوْلُهُ: اتُّبِعُوا أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى مُتَابَعَتِهِمْ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا أَيْ نُجَازِيهِمْ عَلَى إِخْلَافِهِمْ. وَمَعْنَى بَرَاءَتِهِمْ مِنْهُمْ تَنَصُّلُهُمْ مِنْ مَوَاعِيدِ نَفْعِهِمْ فِي الْآخِرَةِ الَّذِي وَعَدُوهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ، وَصَرَفُهُمْ عَنِ الِالْتِحَاقِ بِهِمْ حِينَ هُرِعُوا إِلَيْهِمْ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110939
نَفْعِهِمْ فِي الْآخِرَةِ الَّذِي وَعَدُوهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ، وَصَرَفُهُمْ عَنِ الِالْتِحَاقِ بِهِمْ حِينَ هُرِعُوا إِلَيْهِمْ. وَجُمْلَةُ وَرَأَوُا الْعَذابَ حَالِيَّةٌ أَيْ تَبَرَّءُوا فِي حَالِ رُؤْيَتِهِمُ الْعَذَابَ، وَمَعْنَى رُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَسْبَابَهُ وَعَلِمُوا أَنَّهُ أُعِدَّ لِمَنْ أَضَلَّ النَّاسَ فَجَعَلُوا يَتَبَاعَدُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ لِئَلَّا يَحِقَّ عَلَيْهِمْ عَذَابُ الْمُضَلِّلِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُؤْيَةُ الْعَذَابِ مَجَازًا فِي إِحْسَاسِ التَّعْذِيبِ كَالْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ: يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ [الْأَنْعَام: ٤٩] فَمَوْقِعُ الْحَالِ هَنَا حَسَنٌ جِدًّا وَهِيَ مُغْنِيَةٌ عَنِ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمُقَامُ لِأَنَّ السَّامِعَ يَتَسَاءَلُ عَنْ مُوجِبِ هَذَا التَّبَرُّؤِ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَيُقَالُ رَأَوُا الْعَذَابَ فَلَمَّا أُرِيدَ تَصْوِيرُ الْحَالِ وَتَهْوِيلُ الِاسْتِفْظَاعِ عُدِلَ عَنِ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110940
مُوجِبِ هَذَا التَّبَرُّؤِ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَيُقَالُ رَأَوُا الْعَذَابَ فَلَمَّا أُرِيدَ تَصْوِيرُ الْحَالِ وَتَهْوِيلُ الِاسْتِفْظَاعِ عُدِلَ عَنِ الِاسْتِئْنَافِ إِلَى الْحَالِ قَضَاءً لِحَقِّ التَّهْوِيلِ وَاكْتِفَاءً بِالْحَالِ عَنِ الِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ مَوْقِعَهُمَا مُتَقَارِبٌ، وَلَا تَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ تَبَرَّأَ لِأَنَّ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ يَصِيرُ إِعَادَةً لِمَعْنَى جملَة: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ فَتَصِيرُ مُجَرَّدَ تَأْكِيدٍ لَهَا وَيَفُوتُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْخُصُوصِيَّاتِ. وَضَمِيرُ رَأَوُا ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ عَائِدٌ إِلَى فَرِيقَيِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَالَّذِينَ اتُّبِعُوا. وَجُمْلَةُ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ تَبَرَّأَ أَيْ وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إِلَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110941
سْبابُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ تَبَرَّأَ أَيْ وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إِلَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ. وَالتَّقَطُّعُ الِانْقِطَاعُ الشَّدِيدُ لِأَنَّ أَصْلَهُ مُطَاوِعُ قَطَّعَهُ بِالتَّشْدِيدِ مُضَاعِفُ قَطَعَ بِالتَّخْفِيفِ. وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُمَدُّ لِيُرْتَقَى عَلَيْهِ فِي النَّخْلَةِ أَوِ السَّطْحِ، وَقَوْلُهُ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ تَمْثِيلِيَّةٌ شَبَّهَتْ هَيْئَتَهُمْ عِنْدَ خَيْبَةِ أَمَلِهِمْ حِينَ لَمْ يَجِدُوا النَّعِيمَ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110942
السَّطْحِ، وَقَوْلُهُ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ تَمْثِيلِيَّةٌ شَبَّهَتْ هَيْئَتَهُمْ عِنْدَ خَيْبَةِ أَمَلِهِمْ حِينَ لَمْ يَجِدُوا النَّعِيمَ الَّذِي تَعِبُوا لِأَجْلِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ وَقَدْ جَاءَ إِبَّانَهُ فِي ظَنِّهِمْ فَوَجَدُوا عِوَضَهُ الْعَذَابَ، بِحَالِ الْمُرْتَقِي إِلَى النَّخْلَةِ لِيَجْتَنِيَ الثَّمَرَ الَّذِي كَدَّ لِأَجْلِهِ طُولَ السَّنَةِ فَتَقَطَّعَ بِهِ السَّبَبُ عِنْدَ ارْتِقَائِهِ فَسَقَطَ هَالِكًا، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ قَدْ عَلِمَ كُلُّهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ لَا نَجَاةَ لَهُمْ فَحَالُهُمْ كَحَالِ السَّاقِطِ مِنْ عُلْوٍ لَا تُرْجَى لَهُ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 97 · #110943
َطَ هَالِكًا، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ قَدْ عَلِمَ كُلُّهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ لَا نَجَاةَ لَهُمْ فَحَالُهُمْ كَحَالِ السَّاقِطِ مِنْ عُلْوٍ لَا تُرْجَى لَهُ سَلَامَةٌ، وَهِيَ تَمْثِيلِيَّةٌ بَدِيعَةٌ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الْمُشَبَّهَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَشْيَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهَا الْهَيْئَةُ الْمُشَبَّهُ بِهَا وَهِيَ: تَشْبِيهُ الْمُشْرِكِ فِي عِبَادَتِهِ الْأَصْنَامَ وَاتِّبَاعِ دِينِهَا بِالْمُرْتَقِي بِجَامِعِ السَّعْيِ، وَتَشْبِيهُ الْعِبَادَةِ وَقَبُولِ الْآلِهَةِ مِنْهُ بِالْحَبْلِ الْمُوَصِّلِ، وَتَشْبِيهُ النَّعِيمِ وَالثَّوَابِ بِالثَّمَرَةِ فِي أَعْلَى النَّخْلَةِ لِأَنَّهَا لَا يَصِلُ لَهَا الْمَرْءُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ وَهُوَ مُدَّةُ الْعُمُرِ، وَتَشْبِيهُ الْعُمُرِ بِالنَّخْلَةِ فِي الطُّولِ، وَتَشْبِيهُ الحرمان من الْمَوْصُول للنعيم بتقطع الْحَبْلِ، وَتَشْبِيهُ الْخَيْبَةِ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 98 · #110944
ُدَّةُ الْعُمُرِ، وَتَشْبِيهُ الْعُمُرِ بِالنَّخْلَةِ فِي الطُّولِ، وَتَشْبِيهُ الحرمان من الْمَوْصُول للنعيم بتقطع الْحَبْلِ، وَتَشْبِيهُ الْخَيْبَةِ بِالْبُعْدِ عَنِ الثَّمَرَةِ، وَتَشْبِيهُ الْوُقُوعِ فِي الْعَذَابِ بِالسُّقُوطِ الْمُهْلِكِ. وَقَلَّمَا تَأْتِي فِي التَّمْثِيلِيَّةِ صُلُوحِيَّةِ أَجْزَاءِ التَّشْبِيهِ الْمُرَكَّبِ فِيهَا لِأَنْ تَكُونَ تَشْبِيهَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَالْوَارِدُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَشْيَاءَ قَلِيلَةٍ كَقَوْلِ بِشَارٍ الَّذِي يُعَدُّ مِثَالًا فِي الْحُسْنِ: كَأَنَّ مُثَارَ النّقع فَوق رؤسنا ...
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 98 · #110945
َالْوَارِدُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَشْيَاءَ قَلِيلَةٍ كَقَوْلِ بِشَارٍ الَّذِي يُعَدُّ مِثَالًا فِي الْحُسْنِ: كَأَنَّ مُثَارَ النّقع فَوق رؤسنا ... وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهُ فَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ أَكْثَرُ مِنْ تَشْبِيهَاتٍ ثَلَاثَةٍ. فَالْبَاءُ فِي (بِهِمْ) لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ تَقَطَّعَتِ الْأَسْبَابُ مُلْتَبِسَةٌ بِهِمْ أَيْ فَسَقَطُوا، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَحَلُّ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْحَبْلَ لَوْ تَقَطَّعَ غَيْرَ مُلَابِسٍ لِلْمُرْتَقِي عَلَيْهِ لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضُرٌّ إِذْ يُمْسِكُ بِالنَّخْلَةِ وَيَتَطَلَّبُ سَبَبًا آخَرَ يَنْزِلُ فِيهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهُمْ أَوْ نَحْوَهُ، فَمَنْ قَالَ إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَنْ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوِ التَّعْدِيَةِ فَقَدْ بَعُدَ عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَبِهَذِهِ الْبَاءِ تَقُومُ مَعْنَى التَّمْثِيلِيَّةِ بِالصَّاعِدِ إِلَى النَّخْلَةِ بِحَبْلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى فَائِتٌ فِي قَوْلِ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 98 · #110946
عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَبِهَذِهِ الْبَاءِ تَقُومُ مَعْنَى التَّمْثِيلِيَّةِ بِالصَّاعِدِ إِلَى النَّخْلَةِ بِحَبْلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى فَائِتٌ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: تَقَطَّعَ أَسْبَابُ اللُّبَانَةِ وَالْهَوَى ... عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ وَشَيْزَرَا وَقَوْلُهُ: وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَظْهَرُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ ضَمِيرَيِ الْغَيْبَةِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ عَائِدَانِ إِلَى مَجْمُوعِ الْفَرِيقَيْنِ، عَلَى أَنَّ فِي صِلَةِ الَّذِينَ اتُّبِعُوا تَنْبِيهًا عَلَى إِغَاظَةِ الْمَتْبُوعِينَ وَإِثَارَةِ حَسْرَتِهِمْ وَذَلِكَ عَذَابٌ نَفْسَانِيٌّ يُضَاعِفُ الْعَذَابَ الْجُثْمَانِيَّ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 98 · #110947
َذَابٌ نَفْسَانِيٌّ يُضَاعِفُ الْعَذَابَ الْجُثْمَانِيَّ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ. وَ (لَوْ) فِي قَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّمَنِّي وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ لِحَرْفِ (لَوْ) وَأَصْلُهَا الشَّرْطِيَّةُ حُذِفَ شَرْطُهَا وَجَوَابُهَا وَاسْتُعِيرَتْ لِلتَّمَنِّي بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْعَسِيرَ الْمَنَالِ يَكْثُرُ تَمَنِّيهِ، وَسَدَّ الْمَصْدَرُ مَسَدَّ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَوْ ثَبَتَتْ لَنَا كَرَّةٌ لَتَبَرَّأْنَا مِنْهُمْ وَانْتَصَبَ مَا كَانَ جَوَابًا عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ التَّمَنِّي وَشَاعَ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى صَارَ مِنْ مَعَانِي لَوْ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ شَائِعٌ وَأَصْلُهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مُرَكَّبٌ وَهُوَ فِي الْآيَةِ مُرَشَّحٌ بِنَصْبِ الْجَوَابِ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 98 · #110948
ُ حَتَّى صَارَ مِنْ مَعَانِي لَوْ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ شَائِعٌ وَأَصْلُهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مُرَكَّبٌ وَهُوَ فِي الْآيَةِ مُرَشَّحٌ بِنَصْبِ الْجَوَابِ. وَالْكَرَّةُ الرَّجْعَةُ إِلَى مَحَلٍّ كَانَ فِيهِ الرَّاجِعُ وَهِيَ مَرَّةٌ مِنَ الْكَرِّ وَلِذَلِكَ تُطْلَقُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا لِأَنَّهُ رُجُوعٌ لِمَكَانٍ سَابِقٍ، وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ (الْكَرَّةِ) هُنَا لِظُهُورِهِ. وَالْكَافُ فِي كَمَا تَبَرَّءُوا لِلتَّشْبِيهِ اسْتُعْمِلَتْ فِي الْمُجَازَاةِ لِأَنَّ شَأْنَ الْجَزَاءِ أَنْ يُمَاثِلَ الْفِعْلَ الْمَجَازَى قَالَ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠] ، وَهَذِهِ الْكَافُ قَرِيبَةٌ مِنْ كَافِ التَّعْلِيلِ أَوْ هِيَ أَصْلُهَا وَأَحْسَنُ مَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: أَهُزُّ بِهِ فِي نَدْوَةِ الْحَيَّ عِطْفَهُ ...
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 99 · #110949
َنُ مَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: أَهُزُّ بِهِ فِي نَدْوَةِ الْحَيَّ عِطْفَهُ ... كَمَا هَزَّ عِطْفِي بِالْهِجَانِ الْأَوَارِكِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْكَافِ وَبَيْنَ كَافِ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَذْكُورَ بَعْدَهَا إِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُشَبَّهِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَبَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ جُعِلَتْ لِلْمُجَازَاةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ وَمَا بَعْدَ الْكَافِ بَاعِثٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَانَتْ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] .
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 99 · #110950
ِهِ وَمَا بَعْدَ الْكَافِ بَاعِثٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَانَتْ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] . وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ تَمَنَّوْا أَنْ يَعُودُوا إِلَى الدُّنْيَا بعد مَا عَلِمُوا الْحَقِيقَةَ وَانْكَشَفَ لَهُمْ سُوءُ صَنِيعِهِمْ فَيَدْعُوهُمُ الرُّؤَسَاءُ إِلَى دِينِهِمْ فَلَا يُجِيبُونَهُمْ لِيُشْفُوا غَيْظَهُمْ مِنْ رُؤَسَائِهِمُ الَّذِينَ خَذَلُوهُمْ وَلِتَحْصُلَ لِلرُّؤَسَاءِ خَيْبَةٌ وَانْكِسَارٌ كَمَا خَيَّبُوهُمْ فِي الْآخِرَةِ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 99 · #110951
ُمْ لِيُشْفُوا غَيْظَهُمْ مِنْ رُؤَسَائِهِمُ الَّذِينَ خَذَلُوهُمْ وَلِتَحْصُلَ لِلرُّؤَسَاءِ خَيْبَةٌ وَانْكِسَارٌ كَمَا خَيَّبُوهُمْ فِي الْآخِرَةِ. فَإِنْ قُلْتَ هُمْ إِذَا رَجَعُوا رَجَعُوا جَمِيعًا عَالِمِينَ بِالْحَقِّ فَلَا يَدْعُوهُمُ الرُّؤَسَاءُ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْ إِجَابَتِهِمْ، قُلْتُ بَابُ التَّمَنِّي وَاسْعٌ فَالْأَتْبَاعُ تَمَنَّوْا أَنْ يَعُودُوا إِلَى الدُّنْيَا عَالِمِينَ بِالْحَقِّ وَيَعُودَ الْمَتْبُوعُونَ فِي ضَلَالِهِمُ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ اتَّهَمَ الْأَتْبَاعُ مَتْبُوعِيهِمْ بِأَنَّهُمْ أَضَلُّوهُمْ عَلَى بَصِيرَةٍ لِعِلْمِهِمْ غَالِبًا وَالْأَتْبَاعُ مَغْرُورُونَ لِجَهْلِهِمْ فَهُمْ إِذَا رَجَعُوا جَمِيعًا إِلَى الدُّنْيَا رَجَعَ الْمَتْبُوعُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّضْلِيلِ عَلَى عِلْمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا رَأَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة لم يزعهم لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ مُوقِنِينَ بِالْمَصِيرِ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 99 · #110952
هِ مِنَ التَّضْلِيلِ عَلَى عِلْمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا رَأَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة لم يزعهم لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ مُوقِنِينَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ وَرَجَعَ الْأَتْبَاعُ عَالِمِينَ بِمَكْرِ الْمَتْبُوعِينَ فَلَا يُطِيعُونَهُمْ. وَجُمْلَةُ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ تَذْيِيلٌ وَفَذْلَكَةٌ لِقِصَّةِ تَبَرِّي الْمَتْبُوعِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ لِلْإِرَاءَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ يُرِيهِمُ عَلَى أُسْلُوبِ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] .
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 99 · #110953
لِهِ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ لِلْإِرَاءَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ يُرِيهِمُ عَلَى أُسْلُوبِ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] . وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُرِيهِمْ عَوَاقِبَ أَعْمَالِهِمْ إِرَاءً مِثْلَ هَذَا الْإِرَاءِ إِذْ لَا يَكُونُ إِرَاءٌ لِأَعْمَالِهِمْ أَوْقَعَ مِنْهُ فَهُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ كَأَنَّهُ يُرَامُ أَنْ يُرِيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي كَيْفِيَّةٍ شَنِيعَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ أَشْنَعُ مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا مِثْلُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُبْتَدَأِ بِلَفْظِهِ فِي نَحْوِ شِعْرِي شِعْرِي، أَوْ بِمُرَادِفِهِ نَحْوُ وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 100 · #110954
ي، أَوْ بِمُرَادِفِهِ نَحْوُ وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. وَالْإِرَاءَةُ هُنَا بَصَرِيَّةٌ وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ: حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ حَالٌ مِنْ أَعْمالَهُمْ وَمَعْنَى يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ يُرِيهِمْ مَا هُوَ عَوَاقِبُ أَعْمَالِهِمْ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا تُدْرَكُ بِالْبَصَرِ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ فَلَا يُحِسُّونَ بِهَا. وَالْحَسْرَةُ حُزْنٌ فِي نَدَامَةٍ وَتَلَهُّفٍ وَفِعْلُهُ كَفَرِحَ وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْحَسْرِ وَهُوَ الْكَشْفُ لِأَنَّ الْكَشْفَ عَنِ الْوَاقِعِ هُوَ سَبَبُ النَّدَامَةِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ عَدَمِ الْحَيْطَةِ لَهُ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 100 · #110955
اشْتِقَاقُهَا مِنَ الْحَسْرِ وَهُوَ الْكَشْفُ لِأَنَّ الْكَشْفَ عَنِ الْوَاقِعِ هُوَ سَبَبُ النَّدَامَةِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ عَدَمِ الْحَيْطَةِ لَهُ. وَقَوْلُهُ: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ حَالٌ أَوِ اعْتِرَاضٌ فِي آخِرِ الْكَلَامِ لِقَصْدِ التَّذْيِيلِ لِمَضْمُونِ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ تَعَيَّنَ أَنَّ تَمَنِّيَهُمُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا وَحُدُوثَ الْخَيْبَةِ لَهُمْ مَنْ صُنْعِ رُؤَسَائِهِمْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إِلَّا إِدْخَالُ أَلَمِ الْحَسَرَاتِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ بَاقُونَ فِي النَّارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 100 · #110956
مَنْ صُنْعِ رُؤَسَائِهِمْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إِلَّا إِدْخَالُ أَلَمِ الْحَسَرَاتِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ بَاقُونَ فِي النَّارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَعُدِلَ عَنِ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ «وَمَا يَخْرُجُونَ» إِلَى الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ ثَابِتٌ أَنَّهُ مِنْ صِفَاتِهِمْ، وَلَيْسَ لِتَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ هُنَا نُكْتَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا إِذْ لَا تَتَأَتَّى بِسِوَى هَذَا التَّقْدِيمِ، فَلَيْسَ فِي التَّقْدِيمِ دَلَالَةٌ عَلَى اخْتِصَاصٍ لِمَا عَلِمْتَ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى الْمُسْنَدِ الْمُشْتَقِّ لَا يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْمَعَانِي، بَلِ الِاخْتِصَاصُ مَفْرُوضٌ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ خَاصَّةً، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِأَنَّ مَوْقِعَ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 100 · #110957
دِيمِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ خَاصَّةً، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بِأَنَّ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ هُنَا كَمَوْقِعِهِ فِي قَوْلِ الْمُعَذَّلِ الْبَكْرِيِّ: هُمْ يَفْرِشُونَ اللِّبْدَ كُلَّ طِمِرَّةٍ ... وَأَجْرَدَ سَبَّاقٍ يَبُذُّ الْمَغَالِيَا فِي دَلَالَتِهِ عَلَى قُوَّةِ أَمْرِهِمْ فِيمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِمْ لَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ اه. وَادَّعَى صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» أَن تَقْدِيم الْمُسْتَند إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْمُشْتَقِّ قَدْ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ
QS 2:166-167 (jilid 2 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 100 · #110958
ا عَلَى الِاخْتِصَاصِ اه. وَادَّعَى صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» أَن تَقْدِيم الْمُسْتَند إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْمُشْتَقِّ قَدْ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [هود: ٩١]- وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود:٢٩]- وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الْأَنْعَام: ١٠٧] فَالْوَجْهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْمُشْتَقِّ لَا يُفِيدُ بِذَاتِهِ التَّخْصِيصَ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ مَوَاقِعِهِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ بِالْقَرَائِنِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ. مَا يُفِيدُ التَّخْصِيصَ وَلَا يَدْعُو إِلَيْهِ. [١٦٨، ١٦٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:115QS 6:27QS 14:18QS 19:82QS 34:41QS 69:24