Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 201

QS 2:201

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 201

2:201
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
Dan di antara mereka ada orang yang berdoa, "Ya Tuhan kami, berilah kami kebaikan di dunia dan kebaikan di akhirat, dan lindungilah kami dari azab neraka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 200Ayat 202 →

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 2:201 (jilid 3 hlm. 544) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 544 · #53514
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في معنى "الحسنةِ" التي ذكَر اللَّهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: يعني بذلك: ومِن الناسِ مَن يقولُ: ربَّنا أَعْطِنا عافيةً في الدنيا، وعافيةً في الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾. قال: في الدنيا عافيةً، وفي الآخرةِ عافيةً. قال قتادةُ: وقال رجلٌ: اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبِي به في الآخرةِ فعجِّلْه لي في الدنيا. فمَرِض مرضًا شديدًا، حتى أَضْنَى على فراشِه، فذُكِر للنبيِّ ﷺ شأنُه، فأتاه النبيُّ ﷺ، فقيل له: إنه دعا بكذا وكذا.
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 544) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 544 · #53515
ه في الآخرةِ فعجِّلْه لي في الدنيا. فمَرِض مرضًا شديدًا، حتى أَضْنَى على فراشِه، فذُكِر للنبيِّ ﷺ شأنُه، فأتاه النبيُّ ﷺ، فقيل له: إنه دعا بكذا وكذا. فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّه لا طاقةَ لأحدٍ بعُقُوبةِ اللَّهِ، ولكن قُلْ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ". قال: فقالها، فما لَبِث إلا أيامًا أو يسيرًا حتى بَرَأ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سعيدُ بنُ الحكمِ، قال: أخبرَنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: ثنى حُميدٌ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: عاد رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا قد صار مثلَ الفَرْخِ المَنْتوفِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هل كنتَ تَدعُو اللَّهَ بشيءٍ، أو تَسألُ اللَّهَ شيئًا؟ ". قال: قلتُ: اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبي به في الآخرةِ فعاقِبْني به في الدنيا. قال: "سبحانَ اللَّهِ! هل يَستطيعُ ذلك أحدٌ أو يُطيقُه، فهَلَّا قُلْتَ: اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ؟
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 545) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 545 · #53516
في الدنيا. قال: "سبحانَ اللَّهِ! هل يَستطيعُ ذلك أحدٌ أو يُطيقُه، فهَلَّا قُلْتَ: اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ؟ ". وقال آخرون: بل عَنَى اللَّهُ بالحسنةِ في هذا الموضعِ؛ في الدنيا العلمَ والعبادةَ، وفي الآخرةِ الجنةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عَبّادٌ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾. قال: الحسنةُ في الدنيا العلمُ والعبادةُ، وفي الآخرةِ الجنةُ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 546 · #53517
خبرنا هُشَيمٌ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. قال: العبادةُ في الدنيا، والجنةُ في الآخرةِ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ واقدٍ العطّارُ، قال: ثنا عبّادُ بنُ العوَّامِ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال: الحسنةُ في الدنيا الفهمُ في كتابِ اللَّهِ والعلمُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾.
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 546 · #53518
يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾. قال: الحسنةُ في الدنيا العلمُ والرزقُ الطيّبُ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: الجنةُ. وقال آخرون: الحسنةُ في الدنيا المالُ، وفي الآخرةِ الجنةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 546 · #53519
ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. قال: فهؤلاء النبيُّ ﷺ والمؤمنون. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: هؤلاء المؤمنون، أما حسنةُ الدنيا فالمالُ، وأما حسنةُ الآخرةِ فالجنةُ. والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أن يقالَ: إن اللَّهَ جل ثناؤُه أخبَر عن قومٍ من أهلِ الإيمانِ به وبرسولِه، ممن حجَّ بيتَه، أنهم يَسألُون ربَّهم الحسنةَ في الدنيا، والحسنةَ في الآخرةِ، وأن يَقِيَهم عذابَ النارِ. وقد تَجْمَعُ الحسنةُ من اللَّهِ ﷿ العافيةَ في الجسمِ والمعاشِ والرزقِ، وغيرِ ذلك، والعلمَ والعبادةَ.
QS 2:201 (jilid 3 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 547 · #53520
والحسنةَ في الآخرةِ، وأن يَقِيَهم عذابَ النارِ. وقد تَجْمَعُ الحسنةُ من اللَّهِ ﷿ العافيةَ في الجسمِ والمعاشِ والرزقِ، وغيرِ ذلك، والعلمَ والعبادةَ. وأما في الآخرةِ فلا شكَّ أنها الجنةُ؛ لأن مَن لم يَنَلْها يومَئذٍ، فقد حُرِم جميعَ الحسناتِ، وفارَقَ جميعَ معانِي العافيةِ. وإنما قلْنا: إن ذلك أَوْلَى التأويلاتِ بالآيةِ؛ لأن اللَّهَ ﷿ لم يَخْصُصْ بقولِه مُخْبِرًا عن قائلِ ذلك من معاني الحسنةِ شيئًا، ولا نَصَب على خصُوصِه دَلالةً دالَّةً على أن المرادَ من ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ، فالواجبُ من القولِ فيه ما قلنا، من أنه لا يجوزُ أن يُخَصَّ من معاني ذلك شيءٌ، وأن يُحْكَمَ له بعمومِه على ما عمَّه اللَّهُ. وأما قولُه: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. فإنه يَعني بذلك: اصْرِفْ عنّا عذابَ النارِ. يقالُ منه: وَقَيْتُه كذا أَقِيه وِقايةً ووَقايةً، ووِقاءً ممدودًا. ورُبَّما قالوا: وقَاك اللَّهُ وَقْيًا. إذا دافعتَ عنه أذًى أو مكروهًا.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 557) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 557 · #82161
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ يأمرُ تعالى بذكره والإكثار منه بعد قَضَاء المناسك وفراغها. وقوله: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) اختلفوا في معناه، فقال ابن جُرَيج، عن عطاء: هو كقول الصبي: "أبَهْ أمَّهْ"، يعني: كما يَلْهَج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم، فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك. وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس. وروى ابنُ جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس -نحوه. وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس [قال]: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحَمَالات [ويحمل الديات]. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 557) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 557 · #82162
َير، عن ابن عباس [قال]: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحَمَالات [ويحمل الديات]. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله على محمد ﷺ: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن أنس بن مالك، وأبي وائل، وعطاء بن أبي رباح في أحد قوليه، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة في إحدى رواياته، ومجاهد، والسدي، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. وهكذا حكاه ابن جرير أيضًا عن جماعة، والله أعلم. والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله ﷿؛ ولهذا كان انتصاب قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) على التمييز، تقديره كذكركم آباءكم أو أشد منه ذكرًا.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 557) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 557 · #82163
والله أعلم. والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله ﷿؛ ولهذا كان انتصاب قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) على التمييز، تقديره كذكركم آباءكم أو أشد منه ذكرًا. و"أو" هاهنا لتحقيق المماثلة في الخبر، كقوله: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]، وقوله: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]، ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. فلي، ست هاهنا للشك قطعًا، وإنما هي لتحقيق الخبر عنه بأنه كذلك أو أزْيَد منه. ثم إنه تعالى أرشد إلى دُعَائه بعد كثرة ذكره، فإنه مظنة الإجابة، وذَمَّ من لا يسأله إلا في أمر دنياه، وهو معرض عن أخراه، فقال: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: مِنْ نَصِيب ولا حظ. وتضمَّن هذا الذمّ التنفير عن التشبه بمن هو كذلك.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 558) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 558 · #82164
يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: مِنْ نَصِيب ولا حظ. وتضمَّن هذا الذمّ التنفير عن التشبه بمن هو كذلك. قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهم اجعله عام غَيث وعام خصْب وعام ولاد حسن. لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا، فأنزل الله فيهم: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) وكان يجيء بعدهم آخرون [من المؤمنين] فيقولون: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فأنزل الله: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ولهذا مدح من يسأله للدنيا والأخرى، فقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي، من
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 558) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 558 · #82165
وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام. وقال القاسم بن عبد الرحمن: من أعطي قلبا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار. ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 558) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 558 · #82166
ن أعطي قلبا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار. ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء. فقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقول: "اللَّهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ [يقول]: "اللهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". [وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن شداد -يعني أبا طالوت -قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 559 · #82167
ني أبا طالوت -قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام، قال: يا أبا حمزة، إن إخوانك يريدون القيام فادع لهم فقال: تريدون أن أشَققَ لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله. وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، [وعبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حميد] عن أنس، أن رسول الله ﷺ عاد رَجُلا من المسلمين قد صار مثل الفَرْخ. فقال له رسول الله ﷺ: "هل تدعو الله بشيء أو تسأله إيَّاه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: "سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه -فهلا قلت: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ".
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 559 · #82168
لله ﷺ: "سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه -فهلا قلت: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ". قال: فدعا الله، فشفاه. انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من حديث ابن أبي عدي -به. وقال الإمام الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد -مولى السائب -عن أبيه، عن عبد الله بن السائب: أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الركن اليماني والركن الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). ورواه الثوري عن ابن جريج كذلك. وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحو ذلك. وفي سنده ضعف والله أعلم. وقال ابن مَرْدويه: حدثنا عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا سعيد بن سليمان، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكًا يقول: آمين.
QS 2:200-202 (jilid 1 hlm. 559) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 559 · #82169
بن سليمان، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكًا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) " وقال الحاكم في مستدركه: أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مُسْلم البطين، عن سعيد بن جبير قال: جاء رَجُل إلى ابن عباس فقال: إني أجرت نفسي من قوم على أن يحملوني، ووضعت لهم من أجرتي على أن يَدعُوني أحج معهم، أفيجزي ذلك؟ فقال: أنت من الذين قال الله [فيهم]: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 244 · #111641
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٢٠٠ إِلَى ٢٠٢] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [الْبَقَرَة: ١٩٩] لِأَنَّ تِلْكَ الْإِفَاضَةَ هِيَ الدَّفْعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى أَوْ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَمِنًى هِيَ مَحَلُّ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَأَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَتْ بِأَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الرَّمْيِ ثُمَّ الْهَدْي بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَمَّ الْحَجُّ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقُضِيَتْ مَنَاسِكُهُ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 244 · #111642
ِجَّةِ فَأَمَرَتْ بِأَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الرَّمْيِ ثُمَّ الْهَدْي بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَمَّ الْحَجُّ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقُضِيَتْ مَنَاسِكُهُ. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ ثُمَّ يَنْحَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْتِي الْكَعْبَةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَدْ تَمَّ الْحَجُّ وَحَلَّ لِلْحَاجِّ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا قُرْبَانَ النِّسَاءِ. وَالْمَنَاسِكُ جَمْعُ مَنْسَكٍ مُشْتَقٌّ مِنْ نَسَكَ نَسْكًا مِنْ بَابِ نَصَرَ إِذَا تَعَبَّدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَرِنا مَناسِكَنا [الْبَقَرَة: ١٢٨] فَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَوْ هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: قَضَيْتُمْ لِئَلَّا نَحْتَاجَ إِلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عِبَادَاتِ مَنَاسِكِكُمْ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 244 · #111643
َوْ هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: قَضَيْتُمْ لِئَلَّا نَحْتَاجَ إِلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عِبَادَاتِ مَنَاسِكِكُمْ. وَقَرَأَ الْجَمِيعُ مَناسِكَكُمْ بِفَكِّ الْكَافَيْنِ وَقَرَأَهُ السُّوسِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِإِدْغَامِهِمَا وَهُوَ الْإِدْغَامُ الْكَبِيرُ (١) . وَقَوْلُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ أَعَادَ الْأَمْرَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِهِ وَبِالِاسْتِغْفَارِ تَحْضِيضًا عَلَيْهِ وَإِبْطَالًا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِفُضُولِ الْقَوْلِ وَالتَّفَاخُرِ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَالْمَقْصِدُ أَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ مُنْغَمِسًا فِي الْعِبَادَةِ فِعْلًا وَقَوْلًا وَاعْتِقَادًا.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 245 · #111644
ِ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَالْمَقْصِدُ أَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ مُنْغَمِسًا فِي الْعِبَادَةِ فِعْلًا وَقَوْلًا وَاعْتِقَادًا. وَقَوْلُهُ: كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ بَيَانٌ لِصِفَةِ الذِّكْرِ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ ذِكْرًا كَذِكْرِكُمْ إِلَخْ إِشَارَةً إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاشْتِغَالِ فِي أَيَّامِ مِنًى بِالتَّفَاخُرِ بِالْأَنْسَابِ وَمَفَاخِرِ أَيَّامِهِمْ، فَكَانُوا يَقِفُونَ بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى أَيْ مَوْضِعِهِ وَهُوَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ وَبَيْنَ الْجَبَلِ (أَيْ جَبَلِ مِنًى الَّذِي مَبْدَؤُهُ الْعَقَبَةُ الَّتِي تُرْمَى بِهَا الْجَمْرَةُ) فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ. وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ» عَنِ السُّدِّيِّ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِي كَانَ عَظِيمَ الْقُبَّةِ عَظِيمَ الْجَفْنَةِ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ، فَلَا يَذْكُرُ غَيْرَ أَبِيهِ وَذَكَرَ أَقْوَالًا
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 245 · #111645
ي كَانَ عَظِيمَ الْقُبَّةِ عَظِيمَ الْجَفْنَةِ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ، فَلَا يَذْكُرُ غَيْرَ أَبِيهِ وَذَكَرَ أَقْوَالًا نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ تَشْبِيهُ ذِكْرِ اللَّهِ بِذِكْرِ آبَائِهِمْ فِي الْكَثْرَةِ وَالتَّكْرِيرِ وَتَعْمِيرِ أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْذِنُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرِ الْآبَاءِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً أضلّ أَوْ أَنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ وَلَمَّا كَانَ الْمَعْطُوفُ بِهَا فِي مِثْلِ مَا هُنَا أَوْلَى بِمَضْمُونِ الْفِعْلِ الْعَامِلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَفَادَتْ (أَوْ) مَعْنًى مِنَ التَّدَرُّجِ إِلَى أَعْلَى، فَالْمَقْصُودُ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، وَشُبِّهَ أَوَّلًا بِذِكْرِ آبَائِهِمْ تَعْرِيضًا بِأَنَّهُمْ يشتغلون فِي ذَلِك الْمَنَاسِكِ بِذِكْرٍ لَا يَنْفَعُ وَأَنَّ الْأَجْدَرَ بِهِمْ أَنْ يُعَوِّضُوهُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهَذَا تَعْرِيضٌ بِإِبْطَالِ ذِكْرِ الْآبَاءِ
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 245 · #111646
ذَلِك الْمَنَاسِكِ بِذِكْرٍ لَا يَنْفَعُ وَأَنَّ الْأَجْدَرَ بِهِمْ أَنْ يُعَوِّضُوهُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهَذَا تَعْرِيضٌ بِإِبْطَالِ ذِكْرِ الْآبَاءِ بِالتَّفَاخُرِ. وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ جِنِّيٍّ: إِنَّ (أَوْ) فِي مِثْلِ هَذَا لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ وَنَفَيَا اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ نَفْيٍ أَوْ شَبَهِهِ وَاشْتِرَاطَ إِعَادَةِ الْعَامِلِ. وَعَلَيْهِ خَرَجَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات: ١٤٧] ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنَ التَّشْبِيهِ أَوَّلًا إِظْهَارُ أَنَّ اللَّهَ حَقِيقٌ بِالذِّكْرِ هُنَالِكَ مِثْلَ آبَائِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ بِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَكُونُ أَشَدَّ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالذِّكْرِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 245 · #111647
َارُ أَنَّ اللَّهَ حَقِيقٌ بِالذِّكْرِ هُنَالِكَ مِثْلَ آبَائِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ بِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَكُونُ أَشَدَّ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالذِّكْرِ. وَ (أَشَدَّ) لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مَنْصُوبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ تَقْدِيرُهُ: كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ فَتَكُونُ فَتْحَةُ أَشَدَّ الَّتِي فِي آخِرِهِ فَتْحَةَ نَصْبٍ، فَنَصْبُهُ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَذِكْرِكُمْ وَالتَّقْدِيرُ:
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 245 · #111648
لَّتِي فِي آخِرِهِ فَتْحَةَ نَصْبٍ، فَنَصْبُهُ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَذِكْرِكُمْ وَالتَّقْدِيرُ: ذِكْرًا كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَنَصْبُ ذِكْراً يَظْهَرُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِأَشَدَّ، وَإِذْ قَدْ كَانَ (أَشَدَّ) وَصْفًا لِذِكْرٍ الْمُقَدَّرِ صَارَ مَآلُ التَّمْيِيزِ إِلَى أَنَّهُ تَمْيِيزُ الشَّيْءِ بِمُرَادِفِهِ وَذَلِكَ يُنَافِي الْقَصْدَ مِنَ التَّمْيِيزِ الَّذِي هُوَ لِإِزَالَةِ الْإِبْهَامِ، إِلَّا أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا قِلَّةً لَا تُنَافِي الْفَصَاحَةَ اكْتِفَاءً بِاخْتِلَافِ صُورَةِ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَرَادِفَيْنِ، مَعَ إِفَادَةِ التَّمْيِيزِ حِينَئِذٍ تَوْكِيدَ الْمُمَيَّزِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هُوَ أَشَحُّ النَّاسِ رَجُلًا، وَهُمَا خَيْرُ النَّاسِ اثْنَيْنِ، وَهَذَا مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الزَّجَّاجُ فِي «تَفْسِيرِهِ» ،
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 246 · #111649
هَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هُوَ أَشَحُّ النَّاسِ رَجُلًا، وَهُمَا خَيْرُ النَّاسِ اثْنَيْنِ، وَهَذَا مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الزَّجَّاجُ فِي «تَفْسِيرِهِ» ، قُلْتُ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ تَمْيِيزِ (نِعْمَ) توكيدا فِي قَوْله جَرِيرٍ: تَزَوُّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا ... فَنِعْمَ الزَّادُ زَادَ أَبِيكَ زَادَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُ أَشَدَّ عَلَى الْحَال من (ذكر) الْمُوَالِي لَهُ وَأَنَّ أَصْلَ أَشَدَّ نَعْتٌ لَهُ وَكَانَ نَظْمُ الْكَلَامِ: أَوْ ذِكْرًا أَشَدَّ، فَقَدَّمَ النَّعْتَ فَصَارَ حَالًا، وَالدَّاعِي إِلَى تَقْدِيمِ النَّعْتِ حِينَئِذٍ هُوَ الِاهْتِمَامُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ أَشَدَّ، وَلِيَتَأَتَّى إِشْبَاعُ حَرْفِ الْفَاصِلَةِ عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَلِيُبَاعِدْ مَا بَيْنَ كَلِمَاتِ الذِّكْرِ الْمُتَكَرِّرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 246 · #111650
حَرْفِ الْفَاصِلَةِ عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَلِيُبَاعِدْ مَا بَيْنَ كَلِمَاتِ الذِّكْرِ الْمُتَكَرِّرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. أَوْ أَنْ يَكُونَ (أَشَدَّ) مَعْطُوفًا على (ذكر) الْمَجْرُورِ بِالْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ: كَذِكْرِكُمْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا قِيلَ مِنِ امْتِنَاعِ الْعَطْفِ عَلَى الْمَجْرُورِ بِدُونِ إِعَادَةِ الْجَارِّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ النَّحْوِ، فَالْكُوفِيُّونَ لَا يَمْنَعُونَهُ وَوَافَقَهُمْ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلَ ابْنِ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النِّسَاء: ١] بِجَرِّ الْأَرْحَامِ وَقَدْ أَجَازَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: ٧٧] أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْحَرْفِ بِدُونِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، وَبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ جَوَّزَهُ
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 246 · #111651
َةً فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: ٧٧] أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْحَرْفِ بِدُونِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، وَبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ جَوَّزَهُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْجَرُّ بِالْإِضَافَةِ لَا بِالْحَرْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي «إِيضَاحِ الْمُفَصَّلِ» ، وَعَلَيْهِ فَفَتْحَةُ أَشَدَّ نَائِبَةٌ عَنِ الْكَسْرَةِ، لِأَنَّ أَشَدَّ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَانْتِصَابُ ذِكْراً عَلَى التَّمْيِيزِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَالزَّجَّاجِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 246 · #111652
فِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَانْتِصَابُ ذِكْراً عَلَى التَّمْيِيزِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَالزَّجَّاجِ. وَلِصَاحِبِ «الْكَشَّافِ» تَخْرِيجَانِ آخَرَانِ لِإِعْرَابِ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فِيهِمَا تَعَسُّفٌ دَعَاهُ إِلَيْهِمَا الْفِرَارُ مِنْ تَرَادُفِ التَّمْيِيزِ وَالْمُمَيَّزِ، وَلِابْنِ جِنِّي تَبَعًا لِشَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ تَخْرِيجٌ آخَرُ، دَعَاهُ إِلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي دَعَا الزَّمَخْشَرِيُّ وَكَانَ تَخْرِيجُهُ أَشَدَّ تَعَسُّفًا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي «الِانْتِصَافِ» ، وَسَلَكَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ سُورَةِ النِّسَاءِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ، وَنَظِيرَتُهَا آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 246 · #111653
َةِ النِّسَاءِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ، وَنَظِيرَتُهَا آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي «تَفْسِيرِهِ» «وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ عَوِيصَةٌ مَا رَأَيْتُ مَنْ يَفْهَمُهَا مِنَ الشُّيُوخِ إِلَّا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ الْحُبَابِ وَمَا قَصَّرَ الطَّيْبِيُّ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَشَفَ الْقِنَاعَ عَنْهَا هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: ٧٧] يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَكَلَامُهُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ هُوَ الَّذِي حَمَلَ التُّونِسِيِّينَ عَلَى نَسْخِهِ لِأَنِّي كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا قَدِمَ الْوَاصِلُ بِكِتَابِ الطَّيْبِيِّ فَقُلْتُ لَهُ: نَنْظُرُ مَا قَالَ: فِي أَشَدَّ خَشْيَةً فَنَظَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ النَّاسُ فَحَضَّ الشَّيْخُ إِذْ ذَاكَ على نسخهَا اهـ» .
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 247 · #111654
ُرُ مَا قَالَ: فِي أَشَدَّ خَشْيَةً فَنَظَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ النَّاسُ فَحَضَّ الشَّيْخُ إِذْ ذَاكَ على نسخهَا اهـ» . وَقَوْلُهُ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَخ، الْفَاء للتفصيل لِأَن مَا بعْدهَا تَقْسِيم لفريقين من النَّاس المخاطبين بقوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ إِلَخْ فَقَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ أَنَّ الذِّكْرَ يَشْمَلُ الدُّعَاءَ لِأَنَّهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَخَاصَّةً فِي مَظَانِّ الْإِجَابَةِ مِنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، لِأَنَّ الْقَاصِدِينَ لِتِلْكَ الْبِقَاعِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ مَا يَقْصِدُونَ إِلَّا تَيَمُّنًا وَرَجَاءً فَكَانَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرٌ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا وَادْعُوهُ، ثُمَّ أُرِيدُ تَفْصِيلُ الدَّاعِينَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَفَاوُتِ الَّذِينَ تَجْمَعُهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ، وَإِنَّمَا لم يفعل الذِّكْرَ الْأَعَمَّ مِنَ الدُّعَاءِ، لِأَنَّ الذِّكْرَ
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 247 · #111655
َ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَفَاوُتِ الَّذِينَ تَجْمَعُهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ، وَإِنَّمَا لم يفعل الذِّكْرَ الْأَعَمَّ مِنَ الدُّعَاءِ، لِأَنَّ الذِّكْرَ الَّذِي لَيْسَ بِدُعَاءٍ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَمْجِيدُ اللَّهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَفْصِيلِهِ تَفْصِيلًا يُنَبِّهُ إِلَى مَا لَيْسَ بِمَحْمُودٍ، وَالْمُقَسَّمُ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعُ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ تَحْجِيرِ الْحَجِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَةِ بَرَاءَةَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ هُمُ الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُهْمِلُونَ الدُّعَاءَ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ مَا بَلَغَتْ بِهِمُ الْغَفْلَةُ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ التَّعْرِيضُ بِذَمِّ حَالَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 247 · #111656
َتْ بِهِمُ الْغَفْلَةُ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ التَّعْرِيضُ بِذَمِّ حَالَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: آتِنا تَرَكَ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ لِتَنْزِيلِ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِبَيَانِهِ أَيْ أَعْطِنَا عَطَاءً فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُقَدَّرُ الْمَفْعُولُ بِأَنَّهُ الْإِنْعَامُ أَوِ الْجَائِزَةُ أَوْ مَحْذُوفٌ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: حَسَنَةً فِيمَا بَعْدُ، أَيْ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 247 · #111657
الْمَفْعُولُ بِأَنَّهُ الْإِنْعَامُ أَوِ الْجَائِزَةُ أَوْ مَحْذُوفٌ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: حَسَنَةً فِيمَا بَعْدُ، أَيْ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً. و «الخلاق» بِفَتْحِ الْخَاءِ الْحَظُّ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّفِيسُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَاقَةِ وَهِيَ الْجَدَارَةُ، يُقَالُ خَلُقَ بِالشَّيْءِ بِضَمِّ اللَّامِ إِذَا كَانَ جَدِيرًا بِهِ، وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى الْجَدَارَةِ مُسْتَلْزِمًا نَفَاسَةَ مَا بِهِ الْجَدَارَةُ دَلَّ مَا اشْتُقَّ مِنْ مُرَادِفِهَا عَلَى النَّفَاسَةِ سَوَاءٌ قُيِّدَ بِالْمَجْرُورِ كَمَا هُنَا أَمْ أُطْلِقَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ خَلَاقَ لَهُ» أَي من الْخَيْرِ وَقَوْلُ الْبُعَيْثِ بْنِ حُرَيْثٍ: وَلَسْتُ وَإِنْ قُرِّبْتُ يَوْمًا بِبَائِعٍ ...
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 247 · #111658
ﷺ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ خَلَاقَ لَهُ» أَي من الْخَيْرِ وَقَوْلُ الْبُعَيْثِ بْنِ حُرَيْثٍ: وَلَسْتُ وَإِنْ قُرِّبْتُ يَوْمًا بِبَائِعٍ ... خَلَاقِي وَلَا دِينِي ابْتِغَاءَ التَّحَبُّبِ وَجُمْلَةُ وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ مَنْ يَقُولُ فَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ مِثْلُهَا، وَالْمَقْصُودُ: إِخْبَارُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْفَرِيقِ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْفَرِيقِ الْكُفَّارُ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَلَّا يَدْعُوا إِلَّا بِمَصَالِحِ الدُّنْيَا إِذْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْآخِرَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَعَلَّ الْحَالَ لِلتَّعْجِيبِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 248 · #111659
ُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَعَلَّ الْحَالَ لِلتَّعْجِيبِ. وحَسَنَةً أَصْلُهَا صِفَةٌ لِفِعْلَةٍ أَوْ خَصْلَةٍ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَنَزَّلَ الْوَصْفَ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ مِثْلَ تَنْزِيلِهِمُ الْخَيْرَ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ بِالْخَيْرِيَّةِ، وَمِثْلُ تَنْزِيلِ صَالِحَةٍ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ فِي قَوْلِ الْحُطَيْئَةِ: كَيْفَ الْهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ...
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 248 · #111660
َوْصُوفٌ بِالْخَيْرِيَّةِ، وَمِثْلُ تَنْزِيلِ صَالِحَةٍ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ فِي قَوْلِ الْحُطَيْئَةِ: كَيْفَ الْهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لَأْمٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ تَأْتِينِي وَوَقَعَتْ حَسَنَةً فِي سِيَاقِ الدُّعَاءِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ يُقْصَدُ بِهِ الْعُمُومُ كَقَوْلِ الْحَرِيرِيِّ: يَا أَهْلَ ذَا الْمَغْنَى وُقِيتُمْ ضُرَّا وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ بِحَسَبِ مَا يَصْلُحُ لَهُ كُلُّ سَائِلٍ مِنَ الْحَسَنَتَيْنِ. وَإِنَّمَا زَادَ فِي الدُّعَاءِ وَقِنا عَذابَ النَّارِ لِأَنَّ حُصُولَ الْحَسَنَةِ فِي الْآخِرَةِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ عَذَابٍ مَا فَأُرِيدَ التَّصْرِيحُ فِي الدُّعَاءِ بِطَلَبِ الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 248 · #111661
لِأَنَّ حُصُولَ الْحَسَنَةِ فِي الْآخِرَةِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ عَذَابٍ مَا فَأُرِيدَ التَّصْرِيحُ فِي الدُّعَاءِ بِطَلَبِ الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ. وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي، وَالنَّصِيبُ: الْحَظُّ الْمُعْطَى لِأَحَدٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَوَزْنُهُ عَلَى صِيغَةِ فَعِيلٍ، وَلَمْ أَدْرِ أَصْلَ اشْتِقَاقِهِ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا إِذَا عَيَّنُوا الْحَظَّ لِأَحَدٍ يَنْصَبُ لَهُ وَيَظْهَرُ وَيَشْخَصُ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي «الْأَسَاسِ» وَالرَّاغِبِ فِي «مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ» أَوْ هُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ مَعْنَى فَاعِلٍ وَلَا مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَإِطْلَاقُ النَّصِيبِ عَلَى الشِّقْصِ الْمُشَاعِ فِي قَوْلِهِمْ نَصِيبُ الشَّفِيعِ مَجَازٌ بِالْأَوَّلِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 248 · #111662
ْهُ مَعْنَى فَاعِلٍ وَلَا مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَإِطْلَاقُ النَّصِيبِ عَلَى الشِّقْصِ الْمُشَاعِ فِي قَوْلِهِمْ نَصِيبُ الشَّفِيعِ مَجَازٌ بِالْأَوَّلِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» فِي مَادَّةِ (كَفَلَ) أَنَّهُ لَا يُقَالُ هَذَا نَصِيبُ فُلَانٍ حَتَّى يَكُونَ قَدْ أُعِدَّ لِغَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مُفْرَدًا فَلَا يُقَالُ نَصِيبٌ وَهَذَا غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ سِوَى أَنَّ الْفَخْرَ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: ٨٥] .
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 248 · #111663
رِهِ سِوَى أَنَّ الْفَخْرَ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: ٨٥] . وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الزَّجَّاجِ وَابْنِ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [الْأَنْعَام: ١٣٦] قَالَ الزَّجَّاجُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ جَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلُهُمْ جَعَلَ مِنْ كَذَا وَكَذَا نَصِيبًا يَتَضَمَّنُ بَقَاءَ نَصِيبٍ آخَرَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي حكم الأول اهـ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 249 · #111664
نَصِيبًا، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلُهُمْ جَعَلَ مِنْ كَذَا وَكَذَا نَصِيبًا يَتَضَمَّنُ بَقَاءَ نَصِيبٍ آخَرَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي حكم الأول اهـ. وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِجَابَةِ دُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ الدَّاعِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاقِفِ الْمُبَارَكَةِ إِلَّا أَنَّهُ وَعَدَ بِإِجَابَةِ شَيْءٍ مِمَّا دُعُوا بِهِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ أَحْوَالُهُمْ وَحِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِأَلَّا يَجُرَّ إِلَى فَسَادٍ عَامٍّ لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِذَلِكَ نُكِّرَ (نَصِيبٌ) لِيَصْدُقَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَأَمَّا إِجَابَةُ الْجَمِيعِ إِذَا حَصَلَتْ فَهِيَ أَقْوَى وَأَحْسَنُ. وكسبوا بِمَعْنَى طَلَبُوا، لِأَنَّ كَسَبَ بِمَعْنَى طَلَبَ مَا يَرْغَبُ فِيهِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 249 · #111665
َأَمَّا إِجَابَةُ الْجَمِيعِ إِذَا حَصَلَتْ فَهِيَ أَقْوَى وَأَحْسَنُ. وكسبوا بِمَعْنَى طَلَبُوا، لِأَنَّ كَسَبَ بِمَعْنَى طَلَبَ مَا يَرْغَبُ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْكَسْبِ هُنَا الْعَمَل وبالنصيب نَصِيبُ الثَّوَابِ فَتَكُونُ (مِنْ) ابْتِدَائِيَّةً. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُشِيرٌ إِلَى النَّاسِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً لِلتَّنْبِيهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى أَنَّ اتِّصَافَهُمْ بِمَا بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ شَيْءٌ اسْتَحَقُّوهُ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِمَا قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ لَهُمْ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِينَ فِي ضَلَالٍ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 249 · #111666
اسْمِ الْإِشَارَةِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ لَهُمْ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِينَ فِي ضَلَالٍ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ تَذْيِيلٌ قُصِدَ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ بِحُصُولِ الْإِجَابَةِ، وَزِيَادَةُ تَبْشِيرٍ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، لِأَنَّ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِيهِ سَرِيعَةُ الْحُصُولِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْحِسَابَ هُنَا أُطْلِقَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْعَمَلِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 249 · #111667
ِ، لِأَنَّ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِيهِ سَرِيعَةُ الْحُصُولِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْحِسَابَ هُنَا أُطْلِقَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْعَمَلِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ. وَالْحِسَابُ فِي الْأَصْلِ الْعَدُّ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى عَدِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُرَادُ الْجَزَاءُ عَلَيْهَا أَوْ قَضَاؤُهَا، فَصَارَ الْحِسَابُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْحَقِّ يُقَالُ حَاسَبَهُ أَيْ كَافَأَهُ أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي [الشُّعَرَاء: ١١٣] وَقَالَ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً [النبأ: ٣٦] أَيْ وِفَاقًا لِأَعْمَالِهِمْ، وَهَاهُنَا أَيْضًا أُرِيدَ بِهِ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَإِيصَالُ الْمَوْعُودِ بِهِ، فَاسْتِفَادَةُ التَّبْشِيرِ بِسُرْعَةِ حُصُولِ مَطْلُوبِهِمْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِأَنَّ إِجَابَتَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ حِسَابِ اللَّهِ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى مَا وَعَدَهُمْ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 249 · #111668
ِ مَطْلُوبِهِمْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِأَنَّ إِجَابَتَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ حِسَابِ اللَّهِ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى مَا وَعَدَهُمْ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْعُمُومُ. وَالْمَعْنَى فَإِذَا أَتْمَمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَنَاسِكَ حَجِّكُمْ فَلَا تَنْقَطِعُوا عَنْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ بِتَعْظِيمِهِ وَحَمْدِهِ، وَبِالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ لِتَحْصِيلِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَخَيْرِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَشْتَغِلُوا بِالتَّفَاخُرِ، فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَمَا يَذْكُرُهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْآنَ.
QS 2:200-202 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 250 · #111669
مِنْ ذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَكَمَا يَذْكُرُهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْآنَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ إِلَّا بِطَلَبِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِي الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمُوهُ أَعْطَاكُمْ نَصِيبًا مِمَّا سَأَلْتُمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ إِن اللَّهَ يُعَجِّلُ باستجابة دعائكم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:16QS 2:74QS 4:77QS 37:147QS 53:9

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:202QS 3:16