(Apabila kamu telah menyelesaikan ibadah haji, maka berzikirlah kepada Allah, sebagaimana kamu menyebut-nyebut nenek moyang kamu,72) bahkan berzikirlah lebih dari itu. Maka di antara manusia ada orang berdoa, "Ya Tuhan Kami, berilah kami (kebaikan) di dunia," dan di akhirat dia tidak memperoleh bagian apa pun
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
يعني جل ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾: فإذا فرَغتم من حَجِّكم، فذبَحتم نَسائِكَكم فاذْكُروا اللهَ.
يقالُ منه: نَسَك الرجلُ يَنْسُكُ نُسْكًا ونُسُكًا ونَسِيكةً ومَنْسَكًا. إذا ذبَح نُسُكَه. والمَنْسِكُ اسمٌ مثلُ المشرقِ والمغربِ.
فأما النُّسْكُ في الدِّينِ، فإنه يقالُ منه: ما كان الرجلُ نَاسِكًا، ولقد نَسَك ونَسُك نَسْكًا ونِسْكًا ونَساكةً. وذلك إذا تَقَرَّأ.
وبمثلِ الذي قلنا في معنى المناسكِ في هذا الموضعِ قال مجاهدٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثني أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾. قال: إِهْراقَةُ الدِّماءِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وأما قولُه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وأما قولُه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلفوا في صفةِ ذكْرِ القومِ آباءَهم الذين أَمَرهم اللَّهُ أن يجعَلوا ذكْرَهم إياه كذكرِهم إياهم أو أشدَّ ذكرًا؛ فقال بعضُهم: كان القومُ في جاهليتِهم بعدَ فراغِهم من حَجِّهم ومناسكِهم يجتَمعون فيتَفاخَرون بمآثرِ آبائِهم، فأمَرهم اللَّهُ في الإسلامِ أن يكونَ ذكْرُهم بالثناءِ والشكرِ والتعظيمِ لربِّهم دونَ غيرِه، وأن يُلْزِموا أنفسَهم من الإكثارِ من ذكرِه نظيرَ ما كانوا ألزَموا أنفسَهم في جاهليتِهم من ذكرِ آبائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتصِرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن القاسمِ بنِ عثمانَ، عن أنسٍ في هذه الآيةِ، قال: كانوا يذكُرون آباءَهم في الحَجِّ، فيقولُ بعضُهم: كان أبي يُطْعِمُ الطعامَ. ويقولُ بعضُهم: كان أبي يَضرِبُ بالسيفِ.
ثمانَ، عن أنسٍ في هذه الآيةِ، قال: كانوا يذكُرون آباءَهم في الحَجِّ، فيقولُ بعضُهم: كان أبي يُطْعِمُ الطعامَ. ويقولُ بعضُهم: كان أبي يَضرِبُ بالسيفِ. ويقولُ بعضهم: كان أبي جَزَّ نواصِيَ بني فلانٍ.
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يقولون: كان آباؤُنا ينحَرون الجُزُرَ، ويفعَلون كذا. قال: فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يذكُرون فَعَالَ آبائِهم.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ عَيَّاشٍ، قال: كان أهلُ الجاهليةِ إذا فرَغوا من الحَجِّ قاموا عندَ البيتِ، فيذكُرون آباءَهم وأيامَهم: كان أبي يُطْعِمُ الطعامَ، وكان أبي يفعَلُ. فذلك قولُه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾.
ِ قاموا عندَ البيتِ، فيذكُرون آباءَهم وأيامَهم: كان أبي يُطْعِمُ الطعامَ، وكان أبي يفعَلُ. فذلك قولُه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال أبو كُرَيبٍ: قلتُ ليحيى بنِ آدمَ: عمَّن هو؟ قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَني حجاجٌ، عمَّن حدَّثه، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: كانوا إذا قَضَوا مناسكَهم وقَفوا عندَ الجَمرةِ، فذكَروا آباءَهم، وذكَروا أيامَهم في الجاهليةِ وفَعالَ آبائِهم. قال: فنزَلت هذه الآيةُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: كانوا إذا قَضَوا
مناسكَهم وقَفوا عندَ الجمرةِ، وذكَروا أيامَهم في الجاهليةِ وفَعالَ آبائِهم.
لِه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: كانوا إذا قَضَوا
مناسكَهم وقَفوا عندَ الجمرةِ، وذكَروا أيامَهم في الجاهليةِ وفَعالَ آبائِهم. قال: فنزلت هذه الآيةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: تفَاخَرَت العربُ بينَها بفعلِ آبائِها يومَ النحرِ حينَ فرَغوا، فأُمرُوا بذكْرِ اللَّهِ مكانَ ذلك.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾.
حسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. قال: كانوا إذا قَضَوا مناسكَهم اجتمَعوا فافتَخروا وذكَروا آباءَهم وأيامَها، فأُمِروا أن يجعَلوا مكانَ ذلك ذكْرَ اللَّهِ، يذكُرونه كذكرِهم آباءَهم أو أشدَّ ذكرًا.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بنِ
جُبيرٍ وعِكْرمةَ، قالا: كانوا يذكُرون فعلَ آبائِهم في الجاهليةِ إذا وقَفوا بعَرفةَ، فنزلَت هذه الآيةُ.
حدَّثنا القاسمُ، [قال: ثنا الحسينُ]، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: أخبرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ذلك يومَ النحرِ حينَ ينحَرون. قال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾.
ابنُ جريجٍ: أخبرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ذلك يومَ النحرِ حينَ ينحَرون. قال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: كانت العربُ يومَ النحرِ حينَ يفرُغون يَتفاخَرونَ بفَعَالِ آبائِها، فأُمِروا بذكرِ اللَّهِ ﷿ مكانَ ذلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاذكُروا اللَّهَ كذكرِ الأبناءِ والصِّبيانِ الآباءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عثمانَ بنِ أبي رَوَّادٍ، عن عطاءٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾.
نا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عثمانَ بنِ أبي رَوَّادٍ، عن عطاءٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. قال: هو قولُ الصبيِّ: [يا أباه].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾: يعني بالذِّكْرِ ذكرَ الأبناءِ الآباءَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال:
قال لي عطاءٌ: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾: أبَهْ أُمَّهْ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا صالحُ بنُ عمرَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: كالصبيِّ يَلْهَجُ [بأبيه وأمِّه].
حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. يقولُ: كذكرِ الأبناءِ الآباءَ أو أشدَّ ذِكْرًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. يقولُ: كما يذكُرُ الأبناءُ الآباءَ.
حدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾: يعني ذكْرَ الأبناءِ الآباءَ.
وقال آخرون: بل قيل لهم: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾.
لضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾: يعني ذكْرَ الأبناءِ الآباءَ.
وقال آخرون: بل قيل لهم: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. لأنهم كانوا إذا قَضَوا مناسكَهم فدَعَوا ربَّهم، لم يذكُروا غيرَ آبائِهم، فأُمِروا من ذكرِ اللَّهِ نظيرَ ذكْرِ آبائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. قال: كانت العربُ إذا قضَت مناسكَها وأقاموا بمِنًى، يقومُ الرجلُ فيسألُ اللَّهَ ويقولُ: اللهمَّ إن أبي كان عظيمَ الجَفْنةِ، عظيمَ القُبَّةِ، كثيرَ المالِ، فأعطِني مثلَ ما أعطيتَ أبي.
ها وأقاموا بمِنًى، يقومُ الرجلُ فيسألُ اللَّهَ ويقولُ: اللهمَّ إن أبي كان عظيمَ الجَفْنةِ، عظيمَ القُبَّةِ، كثيرَ المالِ، فأعطِني مثلَ ما أعطيتَ أبي. ليس يذكُرُ اللَّهَ، إنما يذكُرُ آباءَه، ويسألُ أن يُعْطَى في الدنيا.
والصوابُ من القولِ عندي في تأويلِ ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ جل ثناؤه أمَر عبادَه المؤمنين بذكرِه بالطاعةِ له و الخضوعِ لأمرِه والعبادةِ له بعدَ قضاءِ مناسكِهم، وذلك الذكرُ جائزٌ أن يكونَ هو التكبيرَ الذي أمَر به جل ثناؤه بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
لعبادةِ له بعدَ قضاءِ مناسكِهم، وذلك الذكرُ جائزٌ أن يكونَ هو التكبيرَ الذي أمَر به جل ثناؤه بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. الذي أوجَبه على مَن قضَى نُسُكَه بعدَ قضائِه نُسُكَه، فألزَمه حينَئذٍ مِن ذكْرِه ما لم يكنْ له لازمًا قبلَ ذلك، وحَثَّ على المحافظةِ عليه محافظةَ الأبناءِ على ذكرِ الآباءِ في الإكثارِ منه، بالاستكانةِ له، والتَّضَرُّعِ إليه بالرغبةِ منهم إليه في حوائجِهم، تَضَرُّعَ الولدِ لوالدَيه، والصبيِّ لأمِّه وأبيه، أو أشدَّ من ذلك، إذ كان ما كان بهم وبآبائِهم مِن نعمةٍ فمنه، وهو وَلِيُّه.
وإنما قلنا: الذِّكْرُ الذي أمَر اللَّهُ جل ثناؤه به الحاجَّ بعدَ قضاءِ مناسكِه بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
ُ جل ثناؤه به الحاجَّ بعدَ قضاءِ مناسكِه بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. جائزٌ أن يكونَ هو التكبيرَ الذي وصَفنا؛ من أجلِ أنه لا ذكرَ للَّهِ أمَر
العبادَ به بعدَ قَضاءِ مناسكِهم لم يكنْ عليهم من فرضِه قبلَ قضائِهم مناسكَهم، سوى التكبيرِ الذي خصَّ اللَّهُ به أيامَ مِنًى.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنه جل ثناؤه قد أوجَب على خلقِه بعدَ قضائِهم مناسكَهم من ذكرِه ما لم يكنْ واجبًا عليهم قبلَ ذلك، وكان لا شيءَ من ذكرِه خَصَّ به ذلك الوقتَ سوى التكبيرِ الذي ذكَرناه، كانت بَيِّنةً صحةُ ما قلنا في تأويلِ ذلك على ما وصَفنا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠)﴾.
يعني جل ثناؤه بذلك: فإذا قَضَيتُم مناسِكَكم أيها المؤمنون، فاذْكُروا اللهَ كذِكْرِكم آباءَكم أو أشدَّ ذكرًا، وارغَبوا إليه فيما لديه من خيراتِ الدنيا والآخرةِ بابتهالٍ وَتَمَسْكُنٍ، واجعَلوا أعمالَكم لوجهِه خالصًا ولطلبِ مرضاتِه، وقولوا: ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ. ولا تكونوا كمَن اشترى الحياةَ الدنيا بالآخرةِ، فكانت أعمالُهم للدنيا وزينتِها، فلا يسألون ربَّهم إلا متاعًا، ولا حظَّ لهم في ثوابِ اللَّهِ، ولا نصيبَ لهم في جِنانِه وكريمِ ما أعدَّ لأوليائِه.
رةِ، فكانت أعمالُهم للدنيا وزينتِها، فلا يسألون ربَّهم إلا متاعًا، ولا حظَّ لهم في ثوابِ اللَّهِ، ولا نصيبَ لهم في جِنانِه وكريمِ ما أعدَّ لأوليائِه. كما قال في ذلك أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾:
هَبْ لنا غَنَمًا، هَبْ لنا إبلًا، ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، قال: كانوا في الجاهليةِ يقولون: هَبْ لنا غَنَمًا. ثم ذكَر مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ عياشٍ يقولُ في قولِه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. قال: كانوا - يعني أهلَ الجاهليةِ - يقِفُون - يعني بعدَ قضاءِ مناسكِهم - فيقولون: اللهمَّ ارزقْنا إبلًا، اللهمَّ ارزقْنا غَنمًا.
أخبرَنا إسحاقُ، عن القاسمِ بنِ عثمانَ، عن أنسٍ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. قال: كانوا يطوفون بالبيتِ عُراةً فيَدْعُون فيقولون: اللهمَّ اسقِنا المطرَ، وأعطِنا على عدوِّنا الظَّفَرَ، ورُدَّنا صالحِين إلى صالحِين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حَدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي
الدُّنْيَا﴾: نصرًا ورزقًا، ولا يَسألون لآخرتِهم شيئًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾: فهذا عبدٌ نوَى الدنيا؛ لها عمِل ولها نَصِب.
ومَئذٍ؛ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وأهلُ الكفرِ، وأهلُ النفاقِ، فمِن الناسِ مَن يقولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. إنما حَجُّوا للدنيا والمسألةِ، لا يريدون الآخرةَ ولا يؤمنون بها، ومنهم مَن يقولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية. قال: والصنفُ الثالثُ وهو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية.
وأما معنى "الخَلَاقِ" فقد بيَّناه في غيرِ هذا الموضعِ، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين في تأويلِه، والصحيحَ لَدينا من معناه بالشواهدِ من الأدلةِ، وأنه النصيبُ، بما فيه الكفايةُ عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾
يأمرُ تعالى بذكره والإكثار منه بعد قَضَاء المناسك وفراغها.
وقوله: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) اختلفوا في معناه، فقال ابن جُرَيج، عن عطاء: هو كقول الصبي: "أبَهْ أمَّهْ"، يعني: كما يَلْهَج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم، فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك. وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس. وروى ابنُ جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس -نحوه.
وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس [قال]: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحَمَالات [ويحمل الديات]. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم.
َير، عن ابن عباس [قال]: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحَمَالات [ويحمل الديات]. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله على محمد ﷺ: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)
قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن أنس بن مالك، وأبي وائل، وعطاء بن أبي رباح في أحد قوليه، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة في إحدى رواياته، ومجاهد، والسدي، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. وهكذا حكاه ابن جرير أيضًا عن جماعة، والله أعلم.
والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله ﷿؛ ولهذا كان انتصاب قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) على التمييز، تقديره كذكركم آباءكم أو أشد منه ذكرًا.
والله أعلم.
والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله ﷿؛ ولهذا كان انتصاب قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) على التمييز، تقديره كذكركم آباءكم أو أشد منه ذكرًا. و"أو" هاهنا لتحقيق المماثلة في الخبر، كقوله: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]، وقوله: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]،
﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. فلي، ست هاهنا للشك قطعًا، وإنما هي لتحقيق الخبر عنه بأنه كذلك أو أزْيَد منه. ثم إنه تعالى أرشد إلى دُعَائه بعد كثرة ذكره، فإنه مظنة الإجابة، وذَمَّ من لا يسأله إلا في أمر دنياه، وهو معرض عن أخراه، فقال: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: مِنْ نَصِيب ولا حظ. وتضمَّن هذا الذمّ التنفير عن التشبه بمن هو كذلك.
يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: مِنْ نَصِيب ولا حظ. وتضمَّن هذا الذمّ التنفير عن التشبه بمن هو كذلك. قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهم اجعله عام غَيث وعام خصْب وعام ولاد حسن. لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا، فأنزل الله فيهم: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) وكان يجيء بعدهم آخرون [من المؤمنين] فيقولون: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فأنزل الله: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ولهذا مدح من يسأله للدنيا والأخرى، فقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي، من
وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام.
وقال القاسم بن عبد الرحمن: من أعطي قلبا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار.
ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء.
ن أعطي قلبا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار.
ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء. فقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقول: "اللَّهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ [يقول]: "اللهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
[وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن شداد -يعني أبا طالوت -قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
ني أبا طالوت -قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام، قال: يا أبا حمزة، إن إخوانك يريدون القيام فادع لهم فقال: تريدون أن أشَققَ لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله.
وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، [وعبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حميد] عن أنس، أن رسول الله ﷺ عاد رَجُلا من المسلمين قد صار مثل الفَرْخ. فقال له رسول الله ﷺ: "هل تدعو الله بشيء أو تسأله إيَّاه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: "سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه -فهلا قلت: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ".
لله ﷺ: "سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه -فهلا قلت: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ". قال: فدعا الله، فشفاه.
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من حديث ابن أبي عدي -به.
وقال الإمام الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد -مولى السائب -عن أبيه، عن عبد الله بن السائب: أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الركن اليماني والركن الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). ورواه الثوري عن ابن جريج كذلك.
وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحو ذلك. وفي سنده ضعف والله أعلم.
وقال ابن مَرْدويه: حدثنا عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا سعيد بن سليمان، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكًا يقول: آمين.
بن سليمان، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكًا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) "
وقال الحاكم في مستدركه: أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مُسْلم البطين، عن سعيد بن جبير قال: جاء رَجُل إلى ابن عباس فقال: إني أجرت نفسي من قوم على أن يحملوني، ووضعت لهم من أجرتي على أن يَدعُوني أحج معهم، أفيجزي ذلك؟ فقال: أنت من الذين قال الله [فيهم]: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.