KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 218

QS 2:218

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 218

2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Sesungguhnya orang-orang yang beriman, dan orang-orang yang berhijrah dan berjihad di jalan Allah, mereka itulah yang mengharapkan rahmat Allah. Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 217Ayat 219 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
هَاجَرُوا۟
هَاجَرَ
هجر
وَجَٰهَدُوا۟
جَٰهَدَ
جهد
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِ
سَبِيل
سبل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
يَرْجُونَ
يَرْجُوا۟
رجو
رَحْمَتَ
رَحْمَة
رحم
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
غَفُورٌ
غَفُور
غفر
رَّحِيمٌ
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 2:218 (jilid 3 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 666 · #53758
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذِكْرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾. يعنى بذلك جل ذِكْرُه: إن الذين صدَّقوا باللهِ وبرسولِه وبما جاء به. وبقولِه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾: الذين هجَروا مُساكنةَ المشركين في أمصارِهم، ومُجاورتَهم في ديارِهم، فتَحوَّلوا عنهم وعن جوارِهم وبلادِهم إلى غيرِها، هجرةً لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصلُ المهاجَرةِ المفاعلةُ؛ من هجرةِ الرجلِ الرجلَ للشَّحْناءِ تكونُ بينهما، ثم تُسْتَعْمَلُ في كلِّ مَن هجَرَ شيئًا لأمرٍ كرِهه منه. وإنما سُمِّى المهاجرون مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ مهاجرين؛ لما وصَفنا من هجرتِهم دُورَهم ومنازلَهم -كراهةً منهم النزولَ بين أظهرِ المشركين وفى سلطانِهم، بحيثُ لا يَأْمَنون فتنتَهم على أنفسِهم في ديارِهم- إلى الموضعِ الذى يأمنون ذلك. وأمَّا قوله: ﴿وَجَاهَدُوا﴾ فإنه يعنى: وقاتَلوا وحارَبوا.
QS 2:218 (jilid 3 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 667 · #53759
فى سلطانِهم، بحيثُ لا يَأْمَنون فتنتَهم على أنفسِهم في ديارِهم- إلى الموضعِ الذى يأمنون ذلك. وأمَّا قوله: ﴿وَجَاهَدُوا﴾ فإنه يعنى: وقاتَلوا وحارَبوا. وأصلُ المجاهدةِ المفاعلةُ؛ من قولِ الرجلِ: قد جهَد فلانٌ فلانًا على كذا -إذا كرَبه وشقَّ عليه- يَجْهَدُه جَهْدًا. فإذا كان الفعلُ من اثنين، كلُّ واحدٍ منهما يُكابدُ من صاحبِه شدَّةً ومشقَّةً، قيل: فلانٌ يُجَاهِدُ فلانًا. يعنى أن كلَّ واحدٍ منهما يَفْعَلُ بصاحبِه ما يَجْهَدُه ويَشُقُّ عليه، فهو يُجاهِدُه مجاهدةً وجهادًا. وأَمَّا سبيلُ اللهِ: فطريقُه ودينُه. فمعنى قولهِ إذن: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه﴾: والذين تحوَّلوا من سلطانِ أهلِ الشركِ؛ هجرةً لهم، وخوفَ فتنتِهم على أديانِهم، وحارَبوهم في دينِ اللهِ لِيُدْخِلوهم فيه، وفيما يُرْضِى اللهَ، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾. أى: يَطْمَعون أن يَرْحَمَهم اللهُ فيُدْخِلَهم جنَّتَه بفضلِ رحمتِه إيَّاهم، ﴿وَاللَّهُ غَفُور﴾.
QS 2:218 (jilid 3 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 667 · #53760
يُرْضِى اللهَ، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾. أى: يَطْمَعون أن يَرْحَمَهم اللهُ فيُدْخِلَهم جنَّتَه بفضلِ رحمتِه إيَّاهم، ﴿وَاللَّهُ غَفُور﴾. أى: ساترٌ ذنوبَ عبادِه بعفوِه عنها، متفضلٌ عليهم بالرحمةِ. وهذه الآيةُ أيضًا ذُكرَ أنها نزَلتْ في عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، أنه حدَّثه رجلٌ، عن أبى السَّوَّارِ، يُحَدِّثُه عن جُندَبِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: لمّا كان من أمرِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه، وأمرِ ابنِ الحضْرَميِّ ما كان، قال بعضُ المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سفرِهم -أظنُّه قال: - وِزْرًا، فليس لهم فيه أجرٌ.
QS 2:218 (jilid 3 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 668 · #53761
ِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه، وأمرِ ابنِ الحضْرَميِّ ما كان، قال بعضُ المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سفرِهم -أظنُّه قال: - وِزْرًا، فليس لهم فيه أجرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثنى الزُّهرىُّ ويزيدُ ابنُ رومانَ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: أنزَل اللهُ ﷿ القرآنَ بما أنزَل من الأمرِ، وفرّجَ اللهُ عن المسلمينَ في أمرِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه -يعنى في قتلِهم ابنَ الحَضْرميِّ- فلمَّا تجلَّى عن عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه ما كانوا فيه حين نزَل القرآنُ، طَمِعُوا في الأجرِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنطمعُ أن تكونَ لنا غزوةً نُعْطَى فيها أجرَ المجاهدين؟ فأنزَل اللهُ ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
QS 2:218 (jilid 3 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 668 · #53762
هُ ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فوَقَفهم اللهُ من ذلكَ على أعظمِ الرجاءِ.. حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: أثنَى اللهُ على أصحابِ نبيِّهِ محمدٍ ﷺ أحسنَ الثناءِ، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. هؤلاء خيارُ هذه الأمةِ، ثم جعَلهمُ اللهُ أهلَ رَجاءٍ كما تسمعون، وإنه مَن رَجَا طلَب، ومَنْ خاف هرَب. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 573 · #82220
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 573 · #82221
٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثني الحَضْرَمي، عن أبي السَّوار، عن جُنْدَب بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ بَعَثَ رَهْطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجَرّاح [أو عبيدة بن الحارث] فلما ذهب ينطلق، بَكَى صَبَابة إلى رسول الله ﷺ، فَجَلَس، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تُكْرِهَنّ أحدًا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتابَ استرجع، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، وبقي بقيَّتُهم، فلقوا ابن الحَضْرَمي فقتلوه، ولم يَدْرُوا أن ذلك اليوم من رجب أو من جُمَادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام!
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 574 · #82222
جع رجلان، وبقي بقيَّتُهم، فلقوا ابن الحَضْرَمي فقتلوه، ولم يَدْرُوا أن ذلك اليوم من رجب أو من جُمَادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) الآية. وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرّة، عن ابن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وذلك أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، وكانوا سَبْعَة نفر، عليهم عبد الله بن جَحْش الأسدي، وفيهم عَمَّار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عُتْبَة بن ربيعة، وسعد بن أبي وَقَّاص، وعتبة بن غَزْوان السُّلمي -حليف لبني نَوْفل -وسُهَيل بن بيضاء، وعامر بن فُهيرة، وواقد بن عبد الله اليَرْبوعي، حليف لعمر بن الخطاب. وكتب لابن جحش كتابًا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن مَلَل فلما نزل بطن مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه: أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 574 · #82223
ي، حليف لعمر بن الخطاب. وكتب لابن جحش كتابًا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن مَلَل فلما نزل بطن مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه: أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة. فقال لأصحابه: مَنْ كان يريد الموت فَلْيمض ولْيوص، فإنني مُوص وماض لأمر رسول الله ﷺ. فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقَّاص، وعتبة، وأضلا راحلة لهما فَأتيا بُحْران يطلبانها، وسار ابنُ جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت [ابن] المغيرة، [فأسروا الحكم بن كيسان والمغيرة] وقُتِل عَمْرو، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّل غنيمة غنمها أصحاب النبي ﷺ. فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا المال، أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين، فقال النبي ﷺ: "حتى ننظر ما فعل صاحبانا" فلما رجع سعد وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 574 · #82224
فلما رجع سعد وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى -وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب. فأنزل الله يُعَيِّر أهل مكة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصدَدْتم عنه محمدًا ﷺ وأصحابَه، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمدًا ﷺ أكبر من القتل عند الله. وقال العوفي، عن ابن عباس: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وذلك أنّ المشركين صَدّوا رسول الله ﷺ، وَرَدوه عن المسجد [الحرام] في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حَرَام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 574 · #82225
الله ﷺ، وَرَدوه عن المسجد [الحرام] في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حَرَام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام. فقال الله: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ) من القتال فيه. وأنّ محمدًا ﷺ بعث سرية فلقوا عَمْرو بن الحضرمي، وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى، وأوّل ليلة من رجب. وأنّ أصحاب محمد ﷺ كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه. وأنّ المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك. فقال الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وغير ذلك أكبر منه: صَدّ عن سبيل الله، وكفر به والمسجد الحرام، وإخراجُ أهله منه، إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصابَ أصحابُ محمد ﷺ، والشرك أشد منه. وهكذا روى أبو سَعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس أنها أنزلت في سَريَّة عبد الله بن جحش، وقتْل عمرو بن الحضرمي.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 575) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 575 · #82226
أصابَ أصحابُ محمد ﷺ، والشرك أشد منه. وهكذا روى أبو سَعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس أنها أنزلت في سَريَّة عبد الله بن جحش، وقتْل عمرو بن الحضرمي. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزل فيما كان من مصاب عَمْرو بن الحضرمي: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) إلى آخر الآية. وقال عبد الملك بن هشام راوي السيرة، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، ﵀، في كتاب السيرة له، أنَّه قال: وبعث -يعني رسول الله ﷺ -عبد الله بن جَحش بن رئاب الأسدي في رجب، مَقْفَله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يَسْتكره من أصحابه أحدًا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 575) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 575 · #82227
ب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يَسْتكره من أصحابه أحدًا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين. ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وعُكَّاشة بن محْصن بن حُرْثان، أحد بني أسد بن خزيمة، حليف لهم. ومن بني نَوفل بن عبد مناف: عتبة بن غَزْوَان بن جابر، حليف لهم. ومن بني زُهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص. ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف لهم من عَنز بن وائل، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عَرِين بن ثعلبة بن يربوع، أحد بني تميم، حليف لهم. وخالد بن البُكَير أحد بني سعد بن ليث، حليف لهم. ومن بني الحارث بن فِهْر: سُهَيل بن بيضاء. فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، ترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 575) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 575 · #82228
ا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، ترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشًا، حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادةَ ويرغب فيها فَلْيَنطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله ﷺ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد. فسلك على الحجاز، حتى إذا كان بِمَعْدن، فوق الفُرْع، يقال له: بُحْران أضلّ سعد بن أبي وقاص وعُتبة بن غزوان بعيرًا لهما، كانا يَتعقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارة من تجارة قريش، فيها: عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كَيسان، مولى هشام بن المغيرة.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 576) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 576 · #82229
وتجارة من تجارة قريش، فيها: عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كَيسان، مولى هشام بن المغيرة. فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنُوا وقالوا: عُمَّار، لا بأس عليكم منهم. وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلةَ ليدخلن الحرم، فليمتنعنّ منكم به، ولئن قتلتموهم لتقْتُلنَّهم في الشهر الحرام. فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قَدروا عليه منهم، وأخْذ ما معهم. فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمانَ بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفلُ بن عبد الله فأعجزهم.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 576) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 576 · #82230
معهم. فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمانَ بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفلُ بن عبد الله فأعجزهم. وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة. قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله ﷺ مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يَفْرض الله الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله ﷺ خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه. قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". فوقَّف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ أسقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحلّ محمد وأصحابه الشهرَ الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 576) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 576 · #82231
ا، وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحلّ محمد وأصحابه الشهرَ الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. فقال من يَرُدّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. وقالت: يهودُ تَفَاءلُ بذلك على رسول الله ﷺ: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله: عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب. فجعل الله عليهم ذلك لا لهم. فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم، (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: قد كانوا
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 576) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 576 · #82232
الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم، (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: قد كانوا يفتنون المسلم في دينه، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين. قال ابن إسحاق: فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، فقال رسول الله ﷺ: لا نُفْديكموهما حتى يقدم صاحبانا -يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غَزْوان -فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسُن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 577) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 577 · #82233
نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسُن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا. وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرًا. قال ابن إسحاق: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمعُوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نُعطَى فيها أجر المجاهدين [المهاجرين]؟ فأنزل الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. قال ابن إسحاق: والحديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رُومان، عن عروة. وقد روى يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 577) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 577 · #82234
حديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رُومان، عن عروة. وقد روى يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق. وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه، نحو ذلك. وروى شعيب بن أبي حَمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير نحوا من هذا أيضًا، وفيه: فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة فقالوا: أيحلّ القتالُ في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [قِتَالٍ فِيهِ]) الآية. وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلائل النبوة". ثم قال ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد الله [بن جحش] أن الله قسم الفيء حين أحلَّه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير. قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون.
QS 2:217-218 (jilid 1 hlm. 577) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 577 · #82235
َه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير. قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كَيْسان أول من أسر المسلمون. قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق، ﵁، في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش: تَعُدّون قَتْلا في الحرام عظيمةً … وأعظم منه لو يَرى الرشد راشد صدودُكمُ عما يقول محمد … وكفر به والله راءٍ وشاهدُ وإخراجُكمْ من مسجد الله أهلَه … لئلا يُرَى لله في البيت ساجدُ فإنَّا وإن عَيَّرْتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسدُ سَقَيَنْا من ابن الحضرميّ رماحَنَا … بنخلةٍ لمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ دما وابنُ عبد الله عثمانُ بيننا … ينازعه غُلٌّ من القدّ عاندُ
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 337 · #112041
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١٨] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) قَالَ الْفَخْرُ: فِي تَعَلُّقِ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ أَنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَيْنَا فِيمَا فَعَلْنَا، فَهَلْ نَطْمَعُ مِنْهُ أَجْرًا أَوْ ثَوَابًا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُؤْمِنًا وَمُهَاجِرًا وَكَانَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُقَاتَلَةِ مُجَاهِدًا (يَعْنِي فَتَحَقَّقَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ) .
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 337 · #112042
بْدَ اللَّهِ كَانَ مُؤْمِنًا وَمُهَاجِرًا وَكَانَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُقَاتَلَةِ مُجَاهِدًا (يَعْنِي فَتَحَقَّقَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ) . الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الْجِهَادَ بِقَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ [الْبَقَرَة: ٢١٦] أَتْبَعَ ذَلِكَ بِذكر من يَقُول بِهِ اهـ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ تَعْقِيبَ مَا قَبْلَهَا بِهَا مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الْإِنْذَارِ بِالْبِشَارَةِ وَتَنْزِيهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنِ احْتِمَالِ ارْتِدَادِهِمْ فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرْتَدَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 337 · #112043
ْقِيبِ الْإِنْذَارِ بِالْبِشَارَةِ وَتَنْزِيهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنِ احْتِمَالِ ارْتِدَادِهِمْ فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرْتَدَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ آيَاتِ التَّشْرِيعِ. وَ (الَّذِينَ هَاجَرُوا) هُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِرَارًا بِدِينِهِمْ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَجْرِ وَهُوَ الْفِرَاقُ، وَإِنَّمَا اشْتُقَّ مِنْهُ وَزْنُ الْمُفَاعَلَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ هَجْرٌ نَشَأَ عَنْ عَدَاوَةٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَكُلٌّ مِنَ الْمُنْتَقِلِ وَالْمُنْتَقَلِ عَنْهُ قَدْ هَجَرَ الْآخَرَ وَطَلَبَ بُعْدَهُ، أَوِ الْمُفَاعَلَةُ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ: عَافَاكَ اللَّهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هَجَرَ قَوْمًا هَجْرًا شَدِيدًا، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهَاجَرَةً ...
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 337 · #112044
فَاكَ اللَّهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هَجَرَ قَوْمًا هَجْرًا شَدِيدًا، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهَاجَرَةً ... بِكُوفَةَ الْجُنْدِ غَالَتْ وُدَّهَا غُولُ وَالْمُجَاهَدَةُ مُفَاعَلَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهْدِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَهِيَ الْقِتَالُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ الْجُهْدِ كَالْمُفَاعَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَضُمُّ جُهْدَهُ إِلَى جُهْدٍ آخَرَ فِي نَصْرِ الدِّينِ مِثْلَ الْمُسَاعَدَةِ وَهِيَ ضَمُّ الرَّجُلِ سَاعِدَهُ إِلَى سَاعِدِ آخَرَ لِلْإِعَانَةِ وَالْقُوَّةِ، فَالْمُفَاعَلَةُ بِمَعْنَى الضَّمِّ وَالتَّكْرِيرِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمُجَاهِدَ يَبْذُلُ جُهْدَهُ فِي قِتَالِ مَنْ يَبْذُلُ جُهْدَهُ كَذَلِكَ لِقِتَالِهِ فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ حَقِيقِيَّةٌ. وَ (فِي) لِلتَّعْلِيلِ. وَ (سَبِيلِ اللَّهِ) مَا يُوصِلُ إِلَى رِضَاهُ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، وَالْجِهَادُ وَالْمُجَاهَدَةُ مِنَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الإسلامية.
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 337 · #112045
لِ. وَ (سَبِيلِ اللَّهِ) مَا يُوصِلُ إِلَى رِضَاهُ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، وَالْجِهَادُ وَالْمُجَاهَدَةُ مِنَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الإسلامية. وَكَرَّرَ الْمَوْصُولَ لِتَعْظِيمِ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ كَأَنَّهُمَا مُسْتَقِلَّانِ فِي تَحْقِيقِ الرَّجَاءِ. وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ رَجَاءَهُمْ رَحْمَةَ اللَّهِ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ وَهِجْرَتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ، فَتَأَكَّدَ بِذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَوْصُولُ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ لِتَأْكِيدِهِ لِأَنَّ الصِّلَتَيْنِ لَمَّا كَانَتَا مِمَّا اشْتُهِرَ بِهِمَا الْمُسْلِمُونَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ صَارَتَا كَاللَّقَبِ إِذْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ اسْمُ الَّذِينَ آمَنُوا كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مُسْلِمِي قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ اسْمُ الْمُهَاجِرِينَ فَأَكَّدَ قَصْدَ الدَّلَالَةِ عَلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ مِنَ
QS 2:218 (jilid 2 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 338 · #112046
ينَ آمَنُوا كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مُسْلِمِي قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ اسْمُ الْمُهَاجِرِينَ فَأَكَّدَ قَصْدَ الدَّلَالَةِ عَلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ مِنَ الْمَوْصُولِ. وَالرَّجَاءُ: تَرَقُّبُ الْخَيْرِ مَعَ تَغْلِيبِ ظَنِّ حُصُولِهِ، فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخْلَفُ فَضْلًا مِنْهُ وَصِدْقًا، وَلَكِنَّ الْخَوَاتِمَ مَجْهُولَةٌ وَمُصَادَفَةُ الْعَمَلِ لِمُرَادِ اللَّهِ قَدْ تَفُوتُ لِمَوَانِعَ لَا يَدْرِيهَا الْمُكَلَّفُ وَلِئَلَّا يَتَّكِلُوا فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ. [٢١٩، ٢٢٠]