Mereka bertanya kepadamu (Muhammad) tentang berperang pada bulan haram. Katakanlah, "Berperang dalam bulan itu adalah (dosa) besar. Tetapi menghalangi (orang) dari jalan Allah, ingkar kepada-Nya, (menghalangi orang masuk) Masjidilharam, dan mengusir penduduk dari sekitarnya, lebih besar (dosanya) dalam pandangan Allah. Sedangkan fitnah74) lebih kejam daripada pembunuhan. Mereka tidak akan berhenti memerangi kamu sampai kamu murtad (keluar) dari agamamu, jika mereka sanggup. Barang siapa yang murtad di antara kamu dari agamanya, lalu dia mati dalam kekafiran, maka mereka itu sia-sia amalnya di dunia dan di akhirat, dan mereka itulah penghuni neraka, mereka kekal di dalamnya
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذِكْرُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ
مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: يسألُك يا محمدُ أصحابُك عن الشهرِ الحرامِ -وذلك رجبٌ- عن قتالٍ فيه.
وخفضُ "القتالِ" على معنى تَكْريرِ "عن" عليه. وكذلك كانت قراءةُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فيما ذُكِرَ لنا.
وقد حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾. قال: يقولُ: يسألونك عن قتالٍ فيه.
لحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾. قال: يقولُ: يسألونك عن قتالٍ فيه. قال: وكذلك كان يقرؤُها: (عن قتالٍ فيه).
قال أبو جعفرٍ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ يعنى: فى الشهرِ الحرامِ، ﴿كَبِيرٌ﴾ أى: عظيمٌ عندَ اللهِ استحلالُه، وسفكُ الدماءِ فيه.
ومعنى قولِه: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾: قُل: القِتالُ فيه كبيرٌ.
وإنما قال: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾؛ لأن العربَ كانت لا تَقْرعُ فيه الأسِنَّةَ، فيَلْقَى الرجلُ قاتلَ أبيه أو أخيه فيه فلا يَهِيجُه؛ تعظيمًا له، وتُسَمِّيه مُضَرُ الأصمَّ، لسُكوتِ أصواتِ السلاحِ وقَعْقَعتِه فيه.
وقد حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصْرىُّ، قال: ثنا شعيبُ بنُ الليثِ، قال: ثنا الليثُ، قال: ثنا أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: لم يَكُنْ رسولُ اللهِ
ﷺ يَغْزو فى الشهرِ الحرامِ إلا أنْ يُغْزَى، أو يَغْزوَ حتى إذا حضَر ذلك أقام حتى يَنْسَلِخَ.
وقولُه جل ثناؤُه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾.
لُ اللهِ
ﷺ يَغْزو فى الشهرِ الحرامِ إلا أنْ يُغْزَى، أو يَغْزوَ حتى إذا حضَر ذلك أقام حتى يَنْسَلِخَ.
وقولُه جل ثناؤُه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. ومعنى الصدِّ عن الشئِ: المنعُ منه والدَّفْعُ عنه. ومنه قيل: صدَّ فلانٌ بوجهه عن فلانٍ. إذا أَعْرَض عنه فمنَعه من النظرِ إليه.
وقولُه: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾. يعنى: وكفرٌ باللهِ. والباءُ فى ﴿بِهِ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللهِ الذى فى ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾.
وتأويلُ الكلامِ: وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ، وكفرٌ به، وعن المسجدِ الحرامِ، وإخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ -وهم أهلُه وولاتُه- أكبرُ عندَ اللهِ مِن القتالِ فى الشهرِ الحرامِ.
فـ "الصدُّ عن سبيلِ اللهِ" مرفوعٌ بقولِه: ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. وقولُه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ عطفٌ على "الصدِّ". ثم ابْتَدأ الخبرَ عن الفِتْنةِ فقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. يعنى: الشركُ أعظمُ وأكبرُ مِن القتلِ.
هْلِهِ مِنْهُ﴾ عطفٌ على "الصدِّ". ثم ابْتَدأ الخبرَ عن الفِتْنةِ فقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. يعنى: الشركُ أعظمُ وأكبرُ مِن القتلِ. يعنى: مِن قتلِ ابنِ الحَضْرَمىِّ الذى اسْتَنْكرتم قتلَه فى الشهرِ الحرامِ.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يَزْعُمُ أن قولَه: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. معطوفٌ على "القتالِ"، وأن معناه: يَسْألونك عن الشهرِ الحرامِ، عن قتالٍ فيه، وعن المسجدِ الحرامِ. فقال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ مِن القتالِ فى الشهرِ الحرامِ.
وهذا القولُ مع خروجِه مِن أقوالِ أهلِ العلمِ، قولٌ لا وجهَ له؛ لأن القومَ لم
يكونوا فى شكٍّ مِن عظيمِ ما أتَى المشركون إلى المسلمين فى إخراجِهم إياهم مِن منازلِهم بمكةَ، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن إخراجِ المشركين إياهم مِن منازلِهم، وهل ذلك كان لهم، بل لم يَدَّعِ ذلك عليهم أحدٌ مِن المسلمين، ولا أنهم سألوا رسولَ ﷺ عن ذلك.
سألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن إخراجِ المشركين إياهم مِن منازلِهم، وهل ذلك كان لهم، بل لم يَدَّعِ ذلك عليهم أحدٌ مِن المسلمين، ولا أنهم سألوا رسولَ ﷺ عن ذلك. وإذا كان ذلك كذلك، فلم يكنِ القومُ سألوا رسولَ الله ﷺ إلا عما ارتابوا بحُكْمِه، كارتيابِهم فى أمرِ قتلِ ابنِ الحَضْرَمِىِّ، إذ ادَّعَوا أن قاتلَه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قتلَه فى الشهرِ الحرامِ، فسألوا عن أمرِه لارتيابِهم فى حُكْمِه، فأما إخراجُ المشركين أهلَ الإسلامِ مِن المسجدِ الحرامِ، فلم يكنْ فيهم أحدٌ شاكًّا أنه كان ظلمًا منهم لهم فيسألوا عنه.
ولا خلافَ بينَ أهلِ التأويلِ جميعًا أن هذه الآيةَ نزلَت على رسولِ اللهِ ﷺ فى سببِ قتلِ ابنِ الحَضْرمىِّ وقاتِلِه.
ذِكْرُ الرِّوايةِ عمَّن قال ذلك
عنه.
ولا خلافَ بينَ أهلِ التأويلِ جميعًا أن هذه الآيةَ نزلَت على رسولِ اللهِ ﷺ فى سببِ قتلِ ابنِ الحَضْرمىِّ وقاتِلِه.
ذِكْرُ الرِّوايةِ عمَّن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثنى الزُّهرىُّ ويزيدُ بن رُومانَ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ، قال: بعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ ابنَ جَحْشٍ فى رَجَبٍ مَقْفَلَه مِن بدرٍ الأُولى، وبعَث معه بثمانيةِ رَهْطٍ مِن المهاجرين، ليس فيهم مِن الأنصارِ أحدٌ، وكتَب له كتابًا، وأمرَه ألا يَنْظُرَ فيه حتى يَسِيرَ يومين، ثم يَنْظُرَ فيه فيَمْضِىَ لما أمَره، ولا يَسْتكرِهَ مِن أصحابِه أحدًا.
عَرِينِ] بنِ ثَعْلَبةَ بنِ يَرْبوعِ بنِ حنظلةَ، وخالدُ بنُ البكيرِ أحدُ بنى سعدِ بن ليثٍ، حليفٌ لهم، ومِن بنى الحارثِ بنِ فهرٍ: سُهَيلُ ابنُ بيضاءَ. فلما سار عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ يومين فتَح الكتابَ ونظَر فيه، فإذا فيه: "إذا نظَرت فى كتابى هذا، فَسِرْ حتى تنزِلَ نَخْلَةَ بينَ مكةَ والطائفِ، فتَرصُدَ بها قريشًا، وتَعلَمَ لنا مِن أخبارِهم". فلما نظَر عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ فى الكتابِ قال: سمعًا وطاعةً. ثم قال لأصحابِه: قد أمَرنى رسولُ اللهِ ﷺ أن أمْضِىَ إلى نَخْلةَ فأرْصُدَ بها قريشًا، حتى آتيَه منهم بخَبرٍ، وقد نهانى أن أسْتَكرِهَ أحدًا منكم، فمَن كان منكم يُريدُ الشَّهادةَ ويَرغبُ فيها فلْيَنْطلِقْ، ومَن كَرِه ذلك فلْيَرجِعْ، فأما أنا فماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ. فمضَى ومضَى أصحابُه معه، فلم يتخلَّفْ عنه أحدٌ، وسلَك على الحجازِ، حتى إذا كان بمَعْدِنٍ فوقَ الفُرْعِ، يقالُ له: بُحْرانُ.
لى رسولِ اللهِ ﷺ بالمدينةِ. وقد ذَكَر بعضُ آلِ عبدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ أَن عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ قال لأصحابِه: إن لرسولِ اللهِ ﷺ مما غَنِمْتم الخُمُسَ. وذلك قبلَ أن يُفْرَضَ الخُمُسُ مِن الغَنائِمِ، فعزَل لرسولِ اللهِ ﷺ خُمُسَ العِيرِ، وقسَم سائرَها بينَ أصحابِه، فلما قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ قال: "ما أَمَرْتُكم بقِتالٍ فى الشهرِ الحرامِ". فوقَف العِيرَ والأسِيرَيْن، وأَبَى أَن يَأْخُذَ مِن ذلك شيئًا، فلما قال رسولُ اللهِ ﷺ ذلك، سُقِط فى أَيْدِى القومِ، وظَنُّوا أنهم قد هلَكوا، وعَنَّفَهم المُسْلِمون فيما صَنَعوا، وقالوا لهم: صَنَعتم ما لم تُؤْمروا به، وقاتَلْتم فى الشهرِ الحرامِ ولم تُؤمروا بقتالٍ. وقالت قريشٌ: قد استحلَّ محمدٌ وأصحابُه
الشهرَ الحرامَ، فسَفَكوا فيه الدمَ، وأخذوا فيه الأموالَ، وأسَروا. فقال مَن يَرُدُّ ذلك عليهم مِن المسلمين ممن كان بمكةَ: إنما أصابوا ما أصابوا فى جُمادَى.
َ الحرامَ، فسَفَكوا فيه الدمَ، وأخذوا فيه الأموالَ، وأسَروا. فقال مَن يَرُدُّ ذلك عليهم مِن المسلمين ممن كان بمكةَ: إنما أصابوا ما أصابوا فى جُمادَى. وقالت يهودُ -تَتَفاءلُ بذلك على رسولِ اللهِ ﷺ-: عمرُو بنُ الحَضْرَمىِّ قتَله وَاقِدُ بنُ عبدِ اللهِ؛ عمرٌو: عَمَرتِ الحربُ، والحَضْرَمِىُّ: حَضَرت الحربُ، وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ: وَقَدتِ الحربُ. فجعَل اللهُ عليهم ذلك [وبهم]. فلما أَكْثَر الناسُ فى ذلك، أنزَل اللهُ جل وعز على رسولِه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ أى: عن قتالٍ فيه، ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ إلى قولِه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. أى: إن كنتم قتَلتم فى الشهرِ الحرامِ فقد صَدُّوكم عن سبيلِ اللهِ، مع الكفرِ به، وعن المسجدِ الحرامِ. وإخراجُكم عنه -إذ أنتم أهلُه ووُلاتُه- أكبرُ عندَ اللهِ مِن قتلِ مَن قَتَلتُم منهم، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾.
به، وعن المسجدِ الحرامِ. وإخراجُكم عنه -إذ أنتم أهلُه ووُلاتُه- أكبرُ عندَ اللهِ مِن قتلِ مَن قَتَلتُم منهم، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. أى: قد كانوا يَفْتِنون المسلمَ عن دينِه حتى يَردُّوه إلى الكفرِ بعدَ إِيمانِه، وذلك أكبرُ عندَ اللهِ مِن القتلِ، ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾. أى: هم مُقِيمون على أخبثِ ذلك وأعظمِه، غيرَ تائبين ولا نازِعِين. فلما نزَل القرآنُ بهذا مِن الأمرِ، وفَرَّج اللهُ عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَقِ، قَبَض رسولُ اللهِ ﷺ العِيرَ والأسِيرَيْن.
ْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ والفتنةُ هى الشركُ.
وقال بعضُ الذين -أظُنُّه قال-: كانوا في السَّرِيَّةِ: واللهِ ما قتَله إلا واحدٌ. فقال: إن يَكُنْ خيرًا فقد وَلِيتُ، وإن يَكُنْ ذنبًا فقد عَمِلْتُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾. قال: إن رجلًا من بنى تميمٍ أرسَله النبيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فمرّ بابنِ الحَضْرميِّ يَحْمِلُ خَمْرًا مِن الطائفِ إلى مكةَ، فرَماه بسَهْمٍ فقَتله، وكان بينَ قريشٍ ومحمدٍ عَقْدٌ، فقتَله في آخرِ يومٍ من جُمادَى الآخرةِ، وأولِ يومٍ من رجبٍ، فقالت قريشٌ: في الشهرِ الحرامِ، ولنا عهدٌ؟!
ْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ إخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ أكبرُ مِن الذى أصاب أصحابُ محمدٍ، والشِّرْكُ باللهِ أشَدُّ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: لما نزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. استكبَروه، فقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾: الشِّرْكُ الذى أنتم عليه مُقِيمون ﴿أَكْبَرُ﴾ مما اسْتكبرتم.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ الغفاريِّ، قال: بعَث رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ في جيشٍ، فلَقِىَ ناسًا مِن المشركين ببَطْنِ نَخْلةَ، والمسلمون يَحْسَبون أنه آخرُ يومٍ مِن جُمادَى، وهو أولُ يومٍ مِن رجبٍ، فقَتَلَ المسلمون ابنَ الحَضْرميِّ، فقال المشركون:
سينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قُلْتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ في مَن نزَلت؟ قال: لا أدْرِى. قال ابنُ جُرَيجٍ: وقال عِكْرمةُ ومجاهدٌ: في عمرِو بنِ الحَضْرَمِيِّ. قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخْبَرنا ابنُ أبي حُسينٍ، عن الزُّهْرِيِّ ذلك أَيضًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال مُجاهدٌ: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
لمسلمين بذلك، فقال اللهُ: قتالٌ في الشهرِ الحرامِ كبيرٌ، وأكبرُ مِن ذلك صدٌّ عن سبيلِ اللهِ وكفرٌ به وإخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ مِن المسجدِ الحرامِ.
وهذان الخبران اللذان ذَكَرناهما عن مجاهدٍ والضحاكِ يُنْبِئان عن صِحَّةِ ما قُلْنا في رفعِ "الصدّ" به، وأن رافِعَه ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. وهما يُؤكِّدان صحةَ ما روَينا في ذلك عن ابنِ عباسٍ، ويَدُلَّان على خطأِ من زعَم أنه مرفوعٌ على العطفِ على "الكبير". وقولِ مَن زعَم أن معناه: وكبيرٌ صدٌّ عن سبيلِ اللهِ. وزعَم أن قولَه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. خَبرٌ مُنْقطِعٌ عما قبلَه مبتدأٌ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال. ثنا هُشَيمٌ، قال: أخْبَرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشَّعْبيِّ في قولِه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. قال: يعنى به الكُفْرَ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ مِن ذلك.
ذلك أكبرُ منه، ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ مِن الذى أصابَ أصحابُ محمدٍ ﷺ.
وأما أهلُ العربيةِ فإنهم اخْتَلفوا في الذى ارْتَفَع به قولُه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. فقال بعضُ نَحْويِّي الكوفيين: في رفعِه وجهان: أحدُهما، أن يكونَ "الصدّ" مَرْدودًا على "الكبير"، تُريدُ: قل: القتالُ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ وكُفْرٌ به. وإن شِئْتَ جعَلت الصدَّ كبيرًا، تُريدُ به: قُل: القتالُ فيه كبيرٌ، وكبيرٌ الصدُّ عن سبيلِ اللهِ والكفرُ به.
قال: فأخطأ -يعنى الفَرَّاءَ- في كلا تَأْويليه، وذلك أنه إذا رفَع "الصدّ" عطفًا به على ﴿كَبِيرٌ﴾، يَصيرُ تأويلُ الكلامِ: قُل: القتالُ في الشهرِ الحرامِ كبيرٌ، وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ، وكفرٌ باللهِ.
ه، وذلك أنه إذا رفَع "الصدّ" عطفًا به على ﴿كَبِيرٌ﴾، يَصيرُ تأويلُ الكلامِ: قُل: القتالُ في الشهرِ الحرامِ كبيرٌ، وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ، وكفرٌ باللهِ. وذلك مِن التأويلِ خلافُ ما عليه أهلُ الإسلامِ جميعًا؛ لأنه لم يدَّعِ أحدٌ أن اللهَ ﵎ جعَل القتالَ في الأشهرِ الحرمِ كُفرًا باللهِ، بل ذلك غيرُ جائزٍ أن يُتَوهَّمَ على عاقلٍ يَعْقِلُ ما يقولُ أن يقولَه، وكيف يجوزُ أن يقولَه ذو فِطرةٍ صحيحةٍ، واللهُ جلَّ ثناؤُه يقولُ في أثرِ ذلك: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. فلو كان الكلامُ على ما رآه جائزًا في تأويلِه هذا، لوجَب أن يكونَ إخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ مِن المسجدِ الحرامِ، كان أعظمَ عندَ اللهِ
مِن الكفرِ به، وذلك أنه يقولُ في أثَرِه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾.
مسجدِ الحرامِ مِن المسجدِ الحرامِ، كان أعظمَ عندَ اللهِ
مِن الكفرِ به، وذلك أنه يقولُ في أثَرِه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. وفى قيامِ الحُجَّةِ بأن لا شيءَ أعظمُ عندَ اللهِ مِن الكفرِ به، ما يُبِينُ عن خطأِ هذا القولِ.
وأما إذا رفع "الصدّ" بمعنى ما زعَم أنه الوجهُ الآخرُ -وذلك رفعُه بمعنى: وكبيرٌ صدٌّ عن سبيلِ اللهِ. ثم قيل: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ - صار المعنى إلى أن إخراجَ أهلِ المسجدِ الحرامِ مِن المسجدِ الحرامِ، أعظمُ عندَ اللهِ مِن الكفرِ باللهِ والصدِّ عن سبيلِه وعن المسجدِ الحرامِ.
اللهِ﴾ - صار المعنى إلى أن إخراجَ أهلِ المسجدِ الحرامِ مِن المسجدِ الحرامِ، أعظمُ عندَ اللهِ مِن الكفرِ باللهِ والصدِّ عن سبيلِه وعن المسجدِ الحرامِ. ومُتأوِّلُ ذلك كذلك داخَلَ مِن الخَطأِ مثلَ الذى دخَل فيه القائلُ القولَ الأوَّلَ؛ مِن تَصْييرِه بعضَ خِلالِ الكُفرِ أعظَمَ عندَ اللهِ مِن الكفرِ بعينِه، وذلك مما لا يُخِيلُ على أحدٍ خَطؤُه وفسادُه.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ القولَ الأوَّلَ في رفعِ "الصدّ"، ويَزْعُمُ أنه معطوفٌ به على "الكبير"، ويجعَلُ قولَه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾. مرفوعًا على الابتداءِ. وقد بينَّا فسادَ ذلك وخطأَ تأويلِه.
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في قولِه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ هل هو مَنسوخٌ أم ثابتُ الحكمِ؟
عطاءُ بنُ مَيْسرةَ: أحَلَّ القِتالَ في الشهرِ الحرامِ في "براءة" قولُه: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾. يقول: فيهن وفى غيرِهن.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، قال: كان النبىُّ ﷺ فيما بَلَغنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشهرِ الحرامِ، ثم أُحِلَّ بعدُ.
وقال آخرون: بل ذلك حكمٌ ثابتٌ لا يَحِلُّ القتالُ لأحدٍ في الأشهرِ الحُرُمِ بهذه الآيةِ؛ لأن اللهَ جعَل القتالَ فيه كبيرًا.
ذِكرُ مَن من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، [عن مجاهدِ]، قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. قُلْتُ: ما لهم! وإذ ذاك لا يَحِلُّ لهم أن يَغْزوا أهلَ الشركِ في الشهرِ الحرامِ، ثم غَزَوهم بعدُ فيه، فحلَف لى عطاءٌ باللهِ: ما يَحِلُّ للناسِ أن يَغْزوا في الشهرِ الحرامِ، ولا أن يُقَاتِلوا فيه، وما يُسْتَحبُّ.
في الشهرِ الحرامِ، ثم غَزَوهم بعدُ فيه، فحلَف لى عطاءٌ باللهِ: ما يَحِلُّ للناسِ أن يَغْزوا في الشهرِ الحرامِ، ولا أن يُقَاتِلوا فيه، وما يُسْتَحبُّ. قال: ولا يُدْعَون إلى الإسلامِ قبلَ أن يُقَاتَلوا، ولا إلى الجِزيةِ، تركوا ذلك.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله عطاءُ بنُ مَيْسرةَ، مِن أن النَّهْىَ عن قتالِ المشركين في الأشْهُرِ الحُرُمِ مَنْسوخٌ بقولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا
لك في شوالٍ وبعضِ ذى القَعدةِ، وهما مِن الأشهرِ الحُرُمِ، فكان معلومًا بذلك أنه لو كان القتالُ فيهن حرامًا وفيه معصيةٌ، كان أبعدَ الناسِ مِن فعلِه ﷺ. وأُخْرَى، أن جميعَ أهلِ العلمِ بسِيَرِ رسولِ اللهِ ﷺ لا تَتدافعُ أن بيعةَ الرِّضْوانِ على قتالِ قريشٍ كانت في ذى القَعْدةِ، وأنه ﷺ إنما دعا أصحابَه إليها يومَئذٍ، لأَنه بلَغه أن عثمانَ بنَ عفانَ قتلَه المشركون إذ أرْسَله إليهم بما أرسلَه به مِن الرسالةِ، فبايَع ﷺ على أن يُناجِزَ القومَ الحربَ ويُحاربَهم، حتى رجَع عثمانُ بالرسالةِ، وجرَى بينَ النبيِّ ﷺ وقريشٍ الصُّلْحُ، فكفَّ عن حربهم حينئذٍ وقتالِهم، وكان ذلك في ذى القَعْدةِ، وهو مِن الأشْهُرِ الحُرُمِ. فإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ صحةُ ما قلنا في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾.
هُرِ الحُرُمِ. فإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ صحةُ ما قلنا في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾. وأنه مَنْسوخٌ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن النهىَ عن القتالِ في الأشهرِ الحرمِ كان بعدَ استحلالِ النبيِّ ﷺ إياهنَّ؛ لما وَصَفنا من حُروبِه، فقد ظنَّ جهلًا، وذلك أن هذه الآيةَ -أعْنِى قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ - في أمرِ عبدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ وأصحابِه، و ما كان مِن أمرِهم وأمرِ القَتيلِ الذى قتَلوه، فأنزَل اللهُ في أمرِه هذه
الآيةَ في آخرِ جُمادَى الآخرةِ مِن السنةِ الثانيةِ مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ وهِجْرتِه إليها، وكانت وَقْعةُ حُنَينٍ والطائفِ في شوَّالٍ مِن سنةِ ثمانٍ مِن مَقْدَمِه المدينةَ وهجرتِه إليها، وبينهما مِن المدةِ ما لا يخْفَى على أحدٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذِكْرُه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾.
يَعْنِى تعالى ذِكْرُه: ولا يَزالُ مُشْركو قريشٍ يُقاتلونكم حتى يَردُّوكم عن دينِكم إن قدَرُوا على ذلك.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، قال: ثنى الزهرىُّ ويزيدُ بنُ رومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾. أى: هم مُقِيمون على أخبثِ ذلك وأعظمِه غيرَ تائبين ولا نازعين. يعنى: على أن يَفْتِنوا المسلمين عن دينِهم حتى يَرُدُّوهم إلى الكفرِ، كما كانوا يَفْعلون بمن قَدَروا عليه منهم قبلَ الهِجْرةِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾. قال: كفارُ قريشٍ.
لإسلامِ، ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، فيَمُتْ قبلَ أن يتوبَ مِن كفرِه، فهم الذين حَبِطَت أعمالُهم. يعنى بقولِه: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾: بطَلت وذهَبت. وبُطُولُها ذهابُ ثوابِها، وبُطُولُ الأجرِ عليها والجزاءِ في دارِ الدنيا والآخرةِ.
وقولُه: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يعنى: الذين ارْتَدُّوا عن دينِهم فماتوا على كفرِهم، هم أهلُ النارِ المُخلَّدون فيها. وإنما جعَلهم أهلَها؛ لأنهم لا يَخْرجون منها، فهم سكانُها المُقيمون فيها، كما يقالُ: هؤلاء أهلُ مَحَلَّةِ كذا. يعنى: سكانُها المُقيمون فيها.
ويعنى بقولِه: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: هم فيها لابِثون لُبثًا مِن غيرِ أمدٍ ولا نهايةٍ.
٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثني الحَضْرَمي، عن أبي السَّوار، عن جُنْدَب بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ بَعَثَ رَهْطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجَرّاح [أو عبيدة بن الحارث] فلما ذهب ينطلق، بَكَى صَبَابة إلى رسول الله ﷺ، فَجَلَس، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ
الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: لا تُكْرِهَنّ أحدًا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتابَ استرجع، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخبَّرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، وبقي بقيَّتُهم، فلقوا ابن الحَضْرَمي فقتلوه، ولم يَدْرُوا أن ذلك اليوم من رجب أو من جُمَادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام!
جع رجلان، وبقي بقيَّتُهم، فلقوا ابن الحَضْرَمي فقتلوه، ولم يَدْرُوا أن ذلك اليوم من رجب أو من جُمَادى. فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) الآية.
وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرّة، عن ابن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وذلك أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، وكانوا سَبْعَة نفر، عليهم عبد الله بن جَحْش الأسدي، وفيهم عَمَّار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عُتْبَة بن ربيعة، وسعد بن أبي وَقَّاص، وعتبة بن غَزْوان السُّلمي -حليف لبني نَوْفل -وسُهَيل بن بيضاء، وعامر بن فُهيرة، وواقد بن عبد الله اليَرْبوعي، حليف لعمر بن الخطاب. وكتب لابن جحش كتابًا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن مَلَل فلما نزل بطن مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه: أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة.
ي، حليف لعمر بن الخطاب. وكتب لابن جحش كتابًا، وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن مَلَل فلما نزل بطن مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه: أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة. فقال لأصحابه: مَنْ كان يريد الموت فَلْيمض ولْيوص، فإنني مُوص وماض لأمر رسول الله ﷺ. فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقَّاص، وعتبة، وأضلا راحلة لهما فَأتيا بُحْران يطلبانها، وسار ابنُ جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت [ابن] المغيرة، [فأسروا الحكم بن كيسان والمغيرة] وقُتِل عَمْرو، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّل غنيمة غنمها أصحاب النبي ﷺ.
فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا المال، أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين، فقال النبي ﷺ: "حتى ننظر ما فعل صاحبانا" فلما رجع سعد وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب.
فلما رجع سعد وصاحبه، فادى بالأسيرين، ففجر عليه المشركون وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى -وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب. فأنزل الله يُعَيِّر أهل مكة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصدَدْتم عنه محمدًا ﷺ وأصحابَه، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمدًا ﷺ أكبر من القتل عند الله.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وذلك أنّ المشركين صَدّوا رسول الله ﷺ، وَرَدوه عن المسجد [الحرام] في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حَرَام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام.
الله ﷺ، وَرَدوه عن المسجد [الحرام] في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حَرَام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام. فقال الله: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ) من القتال فيه. وأنّ محمدًا ﷺ بعث سرية فلقوا عَمْرو بن الحضرمي، وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى، وأوّل ليلة من
رجب. وأنّ أصحاب محمد ﷺ كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه. وأنّ المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك. فقال الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) وغير ذلك أكبر منه: صَدّ عن سبيل الله، وكفر به والمسجد الحرام، وإخراجُ أهله منه، إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصابَ أصحابُ محمد ﷺ، والشرك أشد منه.
وهكذا روى أبو سَعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس أنها أنزلت في سَريَّة عبد الله بن جحش، وقتْل عمرو بن الحضرمي.
أصابَ أصحابُ محمد ﷺ، والشرك أشد منه.
وهكذا روى أبو سَعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس أنها أنزلت في سَريَّة عبد الله بن جحش، وقتْل عمرو بن الحضرمي.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزل فيما كان من مصاب عَمْرو بن الحضرمي: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) إلى آخر الآية.
وقال عبد الملك بن هشام راوي السيرة، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، ﵀، في كتاب السيرة له، أنَّه قال: وبعث -يعني رسول الله ﷺ -عبد الله بن جَحش بن رئاب الأسدي في رجب، مَقْفَله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يَسْتكره من أصحابه أحدًا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين.
ب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يَسْتكره من أصحابه أحدًا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين. ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وعُكَّاشة بن محْصن بن حُرْثان، أحد بني أسد بن خزيمة، حليف لهم. ومن بني نَوفل بن عبد مناف: عتبة بن غَزْوَان بن جابر، حليف لهم. ومن بني زُهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص. ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف لهم من عَنز بن وائل، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عَرِين بن ثعلبة بن يربوع، أحد بني تميم، حليف لهم. وخالد بن البُكَير أحد بني سعد بن ليث، حليف لهم. ومن بني الحارث بن فِهْر: سُهَيل بن بيضاء.
فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، ترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة.
ا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، ترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعًا وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشًا، حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادةَ ويرغب فيها فَلْيَنطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله ﷺ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد.
فسلك على الحجاز، حتى إذا كان بِمَعْدن، فوق الفُرْع، يقال له: بُحْران أضلّ سعد بن
أبي وقاص وعُتبة بن غزوان بعيرًا لهما، كانا يَتعقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارة من تجارة قريش، فيها: عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كَيسان، مولى هشام بن المغيرة.
وتجارة من تجارة قريش، فيها: عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كَيسان، مولى هشام بن المغيرة.
فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنُوا وقالوا: عُمَّار، لا بأس عليكم منهم. وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلةَ ليدخلن الحرم، فليمتنعنّ منكم به، ولئن قتلتموهم لتقْتُلنَّهم في الشهر الحرام. فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قَدروا عليه منهم، وأخْذ ما معهم. فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمانَ بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفلُ بن عبد الله فأعجزهم.
معهم. فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمانَ بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفلُ بن عبد الله فأعجزهم. وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة.
قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله ﷺ مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يَفْرض الله الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله ﷺ خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه.
قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". فوقَّف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ أسقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحلّ محمد وأصحابه الشهرَ الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال.
ا، وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحلّ محمد وأصحابه الشهرَ الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. فقال من يَرُدّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.
وقالت: يهودُ تَفَاءلُ بذلك على رسول الله ﷺ: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله: عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب. فجعل الله عليهم ذلك لا لهم.
فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم، (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: قد كانوا
الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم، (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي: قد كانوا يفتنون المسلم في دينه، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل:
(وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين.
قال ابن إسحاق: فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، فقال رسول الله ﷺ: لا نُفْديكموهما حتى يقدم صاحبانا -يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غَزْوان -فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم.
فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسُن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا.
نقتل صاحبيكم. فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم.
فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسُن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا. وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرًا.
قال ابن إسحاق: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمعُوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نُعطَى فيها أجر المجاهدين [المهاجرين]؟ فأنزل الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.
قال ابن إسحاق: والحديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رُومان، عن عروة.
وقد روى يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق.
حديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رُومان، عن عروة.
وقد روى يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق. وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه، نحو ذلك.
وروى شعيب بن أبي حَمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير نحوا من هذا أيضًا، وفيه: فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة فقالوا: أيحلّ القتالُ في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [قِتَالٍ فِيهِ]) الآية. وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلائل النبوة".
ثم قال ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد الله [بن جحش] أن الله قسم الفيء حين أحلَّه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير.
قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون.
َه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير.
قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كَيْسان أول من أسر المسلمون.
قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق، ﵁، في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه
الدم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش:
تَعُدّون قَتْلا في الحرام عظيمةً … وأعظم منه لو يَرى الرشد راشد
صدودُكمُ عما يقول محمد … وكفر به والله راءٍ وشاهدُ
وإخراجُكمْ من مسجد الله أهلَه … لئلا يُرَى لله في البيت ساجدُ
فإنَّا وإن عَيَّرْتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسدُ
سَقَيَنْا من ابن الحضرميّ رماحَنَا … بنخلةٍ لمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ
دما وابنُ عبد الله عثمانُ بيننا … ينازعه غُلٌّ من القدّ عاندُ
قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾: لم يبين هنا هل استطاعوا ذلك، أو لا؟ ولكنه بين في موضع آخر أنهم لم يستطيعوا، وأنهم حصل لهم اليأس من رد المؤمنين عن دينهم، وهو قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ الآية ... وبين في مواضع أخر أنه مظهر دين الإسلام على كل دين، كقوله في براءة، والصف، والفتح: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾.
•