Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 221

QS 2:221

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 221

2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
Dan janganlah kamu nikahi perempuan musyrik, sebelum mereka beriman. Sungguh, hamba sahaya perempuan yang beriman lebih baik daripada perempuan musyrik meskipun dia menarik hatimu. Dan janganlah kamu nikahkan orang (laki-laki) musyrik (dengan perempuan yang beriman) sebelum mereka beriman. Sungguh, hamba sahaya laki-laki yang beriman lebih baik daripada laki-laki musyrik meskipun dia menarik hatimu. Mereka mengajak ke neraka, sedangkan Allah mengajak ke surga dan ampunan dengan izin-Nya. (Allah) menerangkan ayat-ayat-Nya kepada manusia agar mereka mengambil pelajaran
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 220Ayat 222 →

Tafsir dalam korpus (75 potongan)

QS 2:221 (jilid 3 hlm. 711) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 711 · #53844
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في هذه الآيةِ، هل نزَلت مُرادًا بها كلُّ مشركةٍ، أم مرادًا بحكمِها بعضُ المشركاتِ دونَ بعضٍ؟ وهل نُسِخ منها بعدَ وجوبِ الحكمِ بها شيءٌ أم لا؟ فقال بعضُهم: نزَلت مُرادًا بها تحريمُ نكاحِ كلِّ مشركةٍ على كلِّ مسلمٍ مِن أىِّ أجناسِ الشركِ؛ كانت عابدةَ وَثَنٍ، أو كانت يهوديَّةً أو نصرانيَّةً أو مجوسيَّةً، أو مِن غيرِهم مِن أصنافِ الشركِ، ثم نُسِخ تحريمُ نكاحِ أهلِ الكتابِ بقولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٤، ٥]. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 711) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 711 · #53845
أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٤، ٥]. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. ثم اسْتَثنى نساءَ أهلِ الكتابِ فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ حِلٌّ لكم ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾: فنسَخَ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتابِ، أحلَّهنَّ للمسلمين. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 712) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 712 · #53846
َنِي محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. قال: نساءُ أهلِ مكةَ ومَن سواهنَّ مِن المشركين، ثم أَحَلَّ منهنَّ نساءَ أهلِ الكتابِ. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾. إلى قولِه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 712) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 712 · #53847
حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾. إلى قولِه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. قال: حرَّم اللهُ المشركاتِ في هذه الآيةِ، ثم أنْزَل في سورةِ "المائدةِ"، فاسْتَثنى نساءَ أهلِ الكتابِ، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. وقال آخَرون: بل أُنْزِلت هذه الآيةُ مُرادًا بحكمِها مشركاتُ العربِ، لَمْ يُنْسَخْ منها شيءٌ ولم يُسْتَثْنَ، وإنما هى آيةٌ عامٌّ ظاهرُها، خاصٌّ تأويلُها. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 713 · #53848
قال ذلك حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. يعنى: مشركاتِ العربِ اللاتى ليس [لهنَّ كتابٌ يَقْرَأْنَه]. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. قال: المشركاتُ مَن ليس مِن أهلِ الكتابِ، وقد تزوَّج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً. حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. يعنى: مشركاتِ العربِ اللاتى ليس لهنَّ كتابٌ يَقْرَأْنَه. حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 713 · #53849
نَه. حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. قال: مشركاتُ أهلِ الأوثانِ. وقال آخَرون: بل أُنْزِلت هذه الآيةُ مُرادًا بها كلُّ مشركةٍ مِن أىِّ أصنافِ الشركِ كانت، غيرُ مخصوصٍ منها مشركةٌ دونَ مشركةٍ، وَثَنيَّةً كانت أو مجوسيَّةً أو كتابيَّةً، ولا نُسِخ منها شيءٌ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ آدمَ بنِ أبي إياسٍ العَسْقَلانِيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ الفَزَارىُّ، قال: ثنا شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ يقولُ: نهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن أصنافِ النساءِ إلَّا ما كان مِن المؤمناتِ المهاجراتِ، وحرَّم كلَّ ذاتِ دينٍ غيرِ الإسلامِ، وقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥].
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 714) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 714 · #53850
مؤمناتِ المهاجراتِ، وحرَّم كلَّ ذاتِ دينٍ غيرِ الإسلامِ، وقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وقد نكَح طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يهوديَّةً، ونكَح حذيفةُ بنُ اليمانِ نصرانيةً، فغضِب عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ غَضَبًا شديدًا، حتى همَّ بأن يَسْطُوَ عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّقُ يا أميرَ المؤمنين ولا تَغْضَبْ. فقال: لئن حلَّ طلاقُهنَّ، لقد حلَّ نِكَاحُهنَّ، ولكن أنْتَزِعُهنَّ منكم صَغَرَةً قِماءً. وأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ ما قاله قتادةُ مِن أن اللهَ تعالى ذكرُه عنَى بقولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ مَن لَمْ يكنْ مِن أهلِ الكتابِ مِن المشركاتِ،
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 714) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 714 · #53851
ما قاله قتادةُ مِن أن اللهَ تعالى ذكرُه عنَى بقولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ مَن لَمْ يكنْ مِن أهلِ الكتابِ مِن المشركاتِ، وأن الآيةَ عامٌّ ظاهرُها، خاصٌّ باطنُها، لَمْ يُنْسَخْ منها شيءٌ، وأن نساءَ أهلِ الكتابِ غيرُ داخلاتٍ فيها، وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه أحلَّ بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ للمؤمنين مِن نكاحِ مُحْصَناتِهنَّ، مثلَ الذى أباح لهم مِن نساءِ المؤمناتِ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 715 · #53852
مِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ للمؤمنين مِن نكاحِ مُحْصَناتِهنَّ، مثلَ الذى أباح لهم مِن نساءِ المؤمناتِ. وقد بيَّنَّا في غيرِ هذا الموضعِ مِن كتابِنا هذا، وفى كتابنا "كتابِ اللطيفِ مِن البيانِ" أن كلَّ آيتينِ أو خبَرينِ كان أحدُهما نافيًا حكمَ الآخرِ في فِطرةِ العقلِ، فغيرُ جائزٍ أن يُقْضَى على أحدِهما بأنه ناسخٌ حكمَ الآخرِ إلَّا بحُجَّةٍ مِن خبرٍ قاطعٍ للعُذْرِ مجيئُه، وذلك غيرُ موجودٍ أن قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ناسخٌ ما كان قد وجَب تحريمه مِن النساءِ بقولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. فإن لَمْ يكنْ ذلك موجودًا كذلك، فقولُ القائلِ: هذه ناسخةُ هذه.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 715 · #53853
قد وجَب تحريمه مِن النساءِ بقولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. فإن لَمْ يكنْ ذلك موجودًا كذلك، فقولُ القائلِ: هذه ناسخةُ هذه. دعوى لا برهانَ له عليها، والمُدَّعِى دعوى لا برهانَ له عليها مُتَحَكِّمٌ، والتحكُّمُ لا يَعْجِزُ عنه أحدٌ. وأمَّا القولُ الذى رُوِى عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن عمرَ ﵁ مِن تفريقِه بينَ طلحةَ وحذيفةَ وامرأتيْهما اللتين كانتا كتابيَّتين - فقولٌ لا معنَى له، لخلافِه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليلِه بكتابِ اللهِ تعالى ذكرُه وخبرِ رسولِه ﷺ. وقد رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ مِن القولِ خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصحُّ منه، وهو ما حَدَّثَنِي به موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، قال: قال عمرُ: المسلمُ يَتَزَوَّجُ النصرانيةَ، ولا يَتَزَوَّجُ النصرانيُّ المسلمةَ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 715 · #53854
ل: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، قال: قال عمرُ: المسلمُ يَتَزَوَّجُ النصرانيةَ، ولا يَتَزَوَّجُ النصرانيُّ المسلمةَ. وإنما كرِه عمرُ لطلحةَ وحُذيفةَ، رحمةُ اللهِ عليهم، نكاحَ اليهوديَّةِ والنصرانيّةِ، حَذَرًا مِن أن يَقْتَدِىَ بهما الناسُ في ذلك فيَزْهَدوا في المسلماتِ، أو لغيرِ ذلك من المعاني، فأمَرهما بتخليتِهما. كما حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا الصَّلْتُ بنُ بَهْرامَ، عن شقيقٍ، قال: تزوَّجَ حذيفةُ يهوديةً، فكتَب إليه عمرُ: خلِّ سبيلَها. فكتَب إليه: أتَزْعُمُ أنَّها حرامٌ فأُخَلِّىَ سبيلَها؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 716) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 716 · #53855
الصَّلْتُ بنُ بَهْرامَ، عن شقيقٍ، قال: تزوَّجَ حذيفةُ يهوديةً، فكتَب إليه عمرُ: خلِّ سبيلَها. فكتَب إليه: أتَزْعُمُ أنَّها حرامٌ فأُخَلِّىَ سبيلَها؟ فقال: لا أَزْعُمُ أنَّها حرامٌ، ولكن أخافُ أن تَعَاطَوا المُومِساتِ منهنَّ. وقد حَدَّثَنَا تميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شَرِيكٍ، عن أشعثَ بنِ سَوَّارٍ، عن الحسنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "نتَزَوَّجُ نِساءَ أهلِ الكتابِ ولا يَتَزَوَّجُون نساءَنا". فهذا الخبرُ، وإن كان في إسنادِه ما فيه، فالقولُ به؛ لإجماعِ الجميعِ على صحةِ القولِ به - أولى مِن خبرِ عبدِ الحميدِ بنِ بَهْرَامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَب. فمعنى الكلامِ إذن: ولا تَنْكِحوا أيُّها المؤمنون مشركاتِ غيرِ أهلِ الكتابِ حتى يُؤْمِنَّ، فيُصَدِّقْنَ باللهِ ورسولِه وما أُنْزِل عليه.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 716) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 716 · #53856
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾: باللهِ وبرسولِه وبما جاء به مِن عندِ اللهِ، خيرٌ عندَ اللهِ وأفضلُ مِن حُرَّةٍ مشركةٍ كافرةٍ وإن شرُف نسبُها وكرُم أصلُها. يقولُ: ولا تَبْتَغوا الناكحَ في ذواتِ الشرفِ مِن أهلِ الشرفِ باللهِ، فإن الإماءَ المسلماتِ عندَ اللهِ خيرٌ مَنْكَحًا منهنَّ. وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في رجلٍ نكَح أَمةً، فعُذِل في ذلك، وعُرِضت عليه حُرَّةٌ مشركةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. قال: نزَلت في عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وكانت له أمَةٌ سوداءُ، وأنه غضِب عليها فلطَمها، ثم فزِع، فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فأخبرَه بخبرِها، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: "ما هي يا عبدَ اللهِ؟ ".
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 717 · #53857
رَوَاحةَ، وكانت له أمَةٌ سوداءُ، وأنه غضِب عليها فلطَمها، ثم فزِع، فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فأخبرَه بخبرِها، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: "ما هي يا عبدَ اللهِ؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ، هى تصومُ وتُصَلِّى وتُحْسِنُ الوُضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ. فقال: "هذه مؤمنةٌ". فقال عبدُ اللهِ: فوالذى بعَثك بالحقِّ، لأَعْتِقَنَّهَا ولأَتَزَوَّجَنَّها، ففعَل، فطعَن عليه ناسٌ من المسلمين، فقالوا: تزوَّج أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنْكِحوا إلى المشركين ويُنْكِحوهم، رغبةً في أحسابِهم، فأنْزَل اللهُ فيهم: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾، ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى الحجَّاجُ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ فى قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 717 · #53858
ُشْرِكٍ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى الحجَّاجُ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ فى قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. قال: المشركاتِ لشَرَفِهنَّ حتى يُؤْمِنَّ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: وإن أعْجَبتكم المشركةُ مِن غيرِ أهلِ الكتابِ فى الجمالِ والحسَبِ والمالِ، فلا تَنْكِحوها، فإن الأمَةَ المؤمنةَ خيرٌ عندَ اللهِ مِنها. وإنما وُضِعت "لو" موضعَ "إن"؛ لتقاربِ مخرجيْهما ومعنييْهما، ولذلك تُجابُ كلُّ واحدةٍ منهما بجوابِ صاحبتِها، على ما قد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 718) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 718 · #53859
قبلُ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك أن اللهَ قد حرَّم على المؤمناتِ أن يَنْكِحْنَ مشركًا، كائنًا مَن كان المشركُ، ومن أىِّ أصنافِ الشركِ كان، فلا تُنْكِحوهنَّ أيُّها المؤمنون منهم، فإن ذلك حرامٌ عليكم، ولأَنْ تُزَوِّجُوهنَّ مِن عبدٍ مؤمنٍ مصدِّقٍ باللهِ وبرسولِه، وبما جاء به مِن عندِ اللهِ، خيرٌ لكم مِن أن تُزَوِّجوهنَّ مِن حُرٍّ مشركٍ ولو شرُف نسبُه وكرُم أصلُه، وإنْ أعجَبَكم حسَبُه ونسَبُه. وكان أبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ يقولُ: هذا القولُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه دَلالةٌ على أن أولياءَ المرأةِ أحقُّ بتزويجِها من المرأةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ أبو هشامٍ الرفاعىُّ، قال: أخبرَنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن شيخٍ لم يُسَمِّه، قال أبو جعفرٍ: النكاحُ بولىٍّ فى كتابِ اللهِ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 718) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 718 · #53860
رأةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ أبو هشامٍ الرفاعىُّ، قال: أخبرَنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن شيخٍ لم يُسَمِّه، قال أبو جعفرٍ: النكاحُ بولىٍّ فى كتابِ اللهِ. ثم قرَأ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ برفعِ التاءِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والزُّهْرىِّ فى قولِه: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنْكِحَ يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غيرِ أهلِ دينِك. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ لشَرَفِهِم ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. قال: حرَّم المسلماتِ على رجالِهم.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 719 · #53861
سينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. قال: حرَّم المسلماتِ على رجالِهم. يعنى رجالَ المشركين. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين حرَّمتُ عليكم أيُّها المؤمنون مُناكحتَهم مِن رجالِ أهلِ الشركِ ونسائِهم، يَدْعونكم إلى النارِ. يعنى: يدعونكم إلى العملِ بما يُدْخِلُكم النارَ، وذلك هو العملُ الذى هم به عاملون مِن الكفرِ باللهِ ورسولِه.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 719 · #53862
لِ الشركِ ونسائِهم، يَدْعونكم إلى النارِ. يعنى: يدعونكم إلى العملِ بما يُدْخِلُكم النارَ، وذلك هو العملُ الذى هم به عاملون مِن الكفرِ باللهِ ورسولِه. يقولُ: ولا تَقْبَلوا منهم ما يقولون، ولا تَسْتَنْصِحوهم، ولا تَنْكِحُوهم، ولا تُنْكِحوا إليهم، فإنهم لا يَأْلونكم خَبالًا، ولكن اقْبَلوا مِن اللهِ ما أمَركم به، فاعْمَلوا به، وانْتَهوا عمَّا نهاكم عنه، فإنه يَدْعوكم إلى الجنةِ، يعنى بذلك: يَدْعوكم إلى العملِ بما يُدْخِلُكم الجنةَ ويُوجِبُ لكم النجاةَ إن عمِلتم به مِن النارِ، وإِلى ما يَمْحو خطايَاكم [وذنوبَكم] فيَعْفو عنها، ويَسْتُرُها عليكم. وأمَّا قولُه: ﴿بِإِذْنِهِ﴾. فإنه يعنى أنه يَدْعوكم إلى ذلك بإعلامِه إيَّاكم سبيلَه وطريقَه الذى به الوصولُ إلى الجنةِ والمغفرةِ. ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 720 · #53863
إعلامِه إيَّاكم سبيلَه وطريقَه الذى به الوصولُ إلى الجنةِ والمغفرةِ. ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: ويُوَضِّحُ حُجَجَه وأدلَّتَه فى كتابِه الذى أنْزَله على لسانِ رسولِه لعبادِه ليَتَذَكَّروا فيَعْتَبِروا، ويَمِيزوا بين الأمريْنِ اللذين أحدُهما، دعاءٌ إلى النارِ والخلودِ فيها، والآخرُ؛ دعاءٌ إلى الجنةِ وغفرانِ الذنوبِ، فيختاروا خيرَهما لهم، ولم يَجْهَلِ التمييزَ بين هاتين إلَّا غبىُّ الرأىِ، مدخولُ العقلِ. القولُ فى تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾: ويَسْألُك يا محمدُ أصحابُك عن الحيضِ. وقيل: ﴿الْمَحِيضِ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 720 · #53864
نِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾: ويَسْألُك يا محمدُ أصحابُك عن الحيضِ. وقيل: ﴿الْمَحِيضِ﴾. لأن ما كان مِن الفعلِ ماضيه بفتحِ عينِ الفعلِ وكسرِها فى الاستقبالِ -مثلُ قولِ القائلِ: ضرَب يَضْرِبُ، وحبَس يَحْبِسُ، ونزَل يَنْزِلُ- فإن العربَ تَبنى مصدرَه على المَفْعَل، والاسمَ على المَفْعِل؛ مثلَ المَضْرَبِ والمَضْرِبِ، مِن: ضرَبت، ونزَلت منزَلًا ومنزِلًا. ومسموعٌ فى ذواتِ الياءِ والألفِ: المَعِيشُ والمعاشُ، والمَعيبُ والمَعابُ، كما قال رُؤْبَةُ فى المعيشِ: إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ وَمَرَّ أعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِى
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 720 · #53865
اءِ والألفِ: المَعِيشُ والمعاشُ، والمَعيبُ والمَعابُ، كما قال رُؤْبَةُ فى المعيشِ: إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ وَمَرَّ أعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِى وإنما كان القومُ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ -فيما ذُكِر لنا- عن الحيضِ؛ لأنهم كانوا قبلَ بيانِ اللهِ لهم ما يَتَبَيَّنون من أمرِه لا يُساكِنون حائضًا فى بيتٍ، ولا يُؤاكلونهنَّ فى إِناءٍ، ولا يُشارِبونهنّ، فعرَّفهم اللهُ بهذه الآيةِ أن الذى عليهم فى أيامِ حيضِ نسائِهم أن يتجنَّبوا جماعَهنَّ فقط دونَ ما عدا ذلك من مُضاجعتِهنَّ ومُؤاكلتِهنَّ ومُشَاربتِهنَّ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 721) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 721 · #53866
عرَّفهم اللهُ بهذه الآيةِ أن الذى عليهم فى أيامِ حيضِ نسائِهم أن يتجنَّبوا جماعَهنَّ فقط دونَ ما عدا ذلك من مُضاجعتِهنَّ ومُؤاكلتِهنَّ ومُشَاربتِهنَّ. كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلَغ: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾: فكان أهلُ الجاهليةِ لا تُساكِنُهم حائضٌ فى بيتٍ، ولا تؤاكلُهم فى إِناءٍ، فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه فى ذلك، فحرَّم فرجَها ما دامت حائضًا، وأحلَّ ما سوى ذلك؛ أن تَصْبُغَ لك رأسَك، وتؤاكلَك مِن طعامِك، وأن تُضاجعَك فى فِراشِك إذا كان عليها إزارٌ محتجِزةً به دونك. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 721) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 721 · #53867
اكلَك مِن طعامِك، وأن تُضاجعَك فى فِراشِك إذا كان عليها إزارٌ محتجِزةً به دونك. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وقد قيل: إنهم سألوا عن ذلك؛ لأنهم كانوا فى أيامِ حيضِهنَّ يجتنِبون إتيانَهنَّ فى مَخرجِ الدَّمِ، ويَأْتونهنَّ فى أدبارِهن، [فنهاهم اللهُ عن أن يَقْرَبوهنَّ فى أيامِ حيضِهنَّ حتى يَطْهُرْنَ، ثم أذِن لهم إذا تطهَّرْنَ مِن حيضِهنَّ فى إتيانِهنَّ مِن حيثُ أمَرهم باعتزالِهنَّ، وحرَّم إتيانَهنَّ فى أدبارِهنَّ بكلِّ حالٍ] [ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنى مجاهدٌ، قال: كانوا يَجتنبون النساءَ فى المحيضِ، ويأتونَهن فى أدبارِهنَّ]، فسألوا النبىَّ ﷺ عن ذلك، فأنزَل اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ فى الفرجِ لا تَعْدُوه.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 722 · #53868
ﷺ عن ذلك، فأنزَل اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ فى الفرجِ لا تَعْدُوه. وقيل: إن السائلَ الذى سأل رسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك كان ثابتَ بنَ الدَّحْداحِ الأنصارىَّ. حدَّثنى بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: قل لمَن سألك مِن أصحابِك يا محمدُ عن المحيضِ: ﴿هُوَ أَذًى﴾. والأذى هو ما يُؤْذَى به من مكروهٍ فيه، وهو فى هذا الموضعِ يُسَمَّى أذًى لنَتْنِ ريحِه وقَذَرِه ونجاستِه، وهو جامعٌ لمعانٍ شتَّى من خلالِ الأذى غيرِ واحدةٍ. وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى البيانِ عن تأويلِ ذلك على تقارُبِ معانى بعضِ ما قالوا فيه من بعضٍ؛ فقال بعضُهم: قولُه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قل: هو قَذَرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 722 · #53869
﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قل: هو قَذَرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. قال: أمّا ﴿أَذًى﴾: فقَذَرٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. قال: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. قال: قذرٌ. وقال آخرون: قل: هو دمٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾. قال: الأذى الدمُ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾: فاعتزِلوا جماعَ النساءِ ونكاحَهنّ فى محيضِهن. كما حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 723) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 723 · #53870
محيضِهن. كما حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. يقولُ: اعتزِلوا نكاحَ فروجِهن. واختَلف أهلُ العلمِ فى الذى يَجِبُ على الرجلِ اعتزالُه من الحائضِ؛ فقال بعضُهم: الواجبُ على الرجلِ اعتزالُ جميعِ بدنِها أن يباشرَه بشيءٍ من بدنِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما يَحِلُّ لى من امرأتى إذا كانت حائضًا؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 724) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 724 · #53871
ال ذلك حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما يَحِلُّ لى من امرأتى إذا كانت حائضًا؟ قال: [اللِّحَافُ واحدٌ، والفِراشُ شتَّى]. حدَّثنى تَمِيمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: ثنا محمدٌ، عن الزُّهْرىِّ، عن عُرْوَةَ، عن نُدْبَةَ، مولاةِ آلِ عباسٍ، قالت: بعَثتنى ميمونةُ ابنةُ الحارثِ -أو حفصةُ ابنةُ عمرَ- إلى امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وكانت بينهما قرابةٌ من قِبَلِ النساءِ، فوجَدتُ فراشَها معتزِلًا فراشَه، فظنَنْتُ أن ذلك عن الهِجرانِ، فسألتُها عن اعتزالِ فراشِه فراشَها، فقالت: إنى طَامثٌ، وإذا طمَثْتُ اعتزل فراشى. فرجَعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونةَ -أو حفصةَ- فردَّتنى إلى ابنِ عباسٍ: تقولُ لك أمُّك: أرَغِبْتَ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ!
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 724) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 724 · #53872
َامثٌ، وإذا طمَثْتُ اعتزل فراشى. فرجَعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونةَ -أو حفصةَ- فردَّتنى إلى ابنِ عباسٍ: تقولُ لك أمُّك: أرَغِبْتَ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ! فواللهِ، لقد كان النبىُّ ﷺ ينامُ معَ المرأةِ من نسائِه، وإنها لحائضٌ، وما بينَه وبينها إلَّا ثوبٌ ما يجاوزُ الركبتين. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: الفراشُ واحدٌ، واللحافُ شتَّى، فإن لم يَجِدْ إلا أن يَرُدَّ عليها من ثوبه ردَّ عليها منه. واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأن اللهَ تعالى ذكرُه أمَر باعتزالِ النساءِ في حالِ حيضِهن، ولم يَخْصُصْ منهنَّ شيئا دونَ شيءٍ، وذلك عامٌّ على جميعِ أجسادِهن، واجبٌ اعتزالُ كلِّ شيءٍ من أبدانِهن في حيضِهن. وقال آخَرون: بل الذى أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهنَّ موضعُ الأذى، وذلك موضعُ مَخْرَجِ الدمِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 725 · #53873
كلِّ شيءٍ من أبدانِهن في حيضِهن. وقال آخَرون: بل الذى أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهنَّ موضعُ الأذى، وذلك موضعُ مَخْرَجِ الدمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنى عُيَيْنَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جَوْشَنٍ، قال: ثنا مروانُ الأصفرُ، عن مسروقِ بنِ الأجدعِ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَحِلُّ للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قالت: كلُّ شيءٍ إلا الجماعَ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، وحدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا عن عائشةَ أنها قالت: وأيُّنا كان ذا الفراشينِ [وذا] اللحافينِ؟! حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سالمِ ابنِ أبى الجعدِ، عن مسروقٍ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَحْرُمُ على الرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 726 · #53874
نا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سالمِ ابنِ أبى الجعدِ، عن مسروقٍ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَحْرُمُ على الرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قالت: فرجُها. حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن كتابِ أبى قلابةَ، أن مسروقًا ركِب إلى عائشةَ، فقال: السلامُ على النبىِّ وعلى أَهْلِه. فقالت عائشةُ: أبو عائشةَ! مرحبًا، فَأْذَنوا له. فدخَل فقال: إنى أُرِيدُ أن أسألَكِ عن شيءٍ وأنا أستحى. فقالت: إنما أنا أمُّك وأنتَ ابنى. فقال: ما للرجلِ [من امرأتِه] وهى حائضٌ؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 726 · #53875
رحبًا، فَأْذَنوا له. فدخَل فقال: إنى أُرِيدُ أن أسألَكِ عن شيءٍ وأنا أستحى. فقالت: إنما أنا أمُّك وأنتَ ابنى. فقال: ما للرجلِ [من امرأتِه] وهى حائضٌ؟ قالت له: كلُّ شيءٍ إلا فرجَها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ميمونِ بنِ مهرانَ، عن عائشةَ، قالت: له ما فوقَ الإزارِ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن عائشةَ قالت في مضاجعةِ الحائضِ: لا بأسَ بذلك إذا كان عليها إزارٌ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبى معشرٍ، قال: سُئِلت عائشةُ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 726 · #53876
بذلك إذا كان عليها إزارٌ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبى معشرٍ، قال: سُئِلت عائشةُ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ فقالت: كلُّ شيءٍ إلا الفرجَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إذا جعَلت الحائضُ على فرجِها ثوبًا، أو ما يَكُفّ الأذى، فلا بأسَ أن يباشرَ جِلْدَها زوجُها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه سُئل: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 727) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 727 · #53877
زوجُها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه سُئل: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق الإزارِ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، قال: ثنا الحكمُ بنُ فُضيلٍ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اتَّقِ من الدمِ مثلَ موضعِ النعلِ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن عكرمةَ، عن أمِّ سلمةَ، قالت في مضاجعةِ الحائضِ: لا بأسَ بذلك إذا كان على فرجِها خِرْقَةٌ. حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: للرجلِ مِن امرأتِه كلُّ شيءٍ ما خلا الفرجَ. يعنى وهى حائضٌ. حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: يَبِيتان في لحافٍ واحدٍ -يعنى الحائضَ- إذا كان على الفرجِ ثوبٌ. حدَّثنا تَمِيمٌ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن ليثٍ، قال: تذاكرْنا عندَ مجاهدٍ: الرجلُ يلاعِبُ امرأتَه وهى حائضٌ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 728) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 728 · #53878
ئضَ- إذا كان على الفرجِ ثوبٌ. حدَّثنا تَمِيمٌ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن ليثٍ، قال: تذاكرْنا عندَ مجاهدٍ: الرجلُ يلاعِبُ امرأتَه وهى حائضٌ. قال: اطعُنْ بذَكَرِك حيثما شئتَ فيما بين الفَخِذَين والأَلْيتَيْنِ والسُّرَّةِ، ما لم يكنْ في الدُّبُرِ أو الحيْضِ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن عامرٍ، قال: يُباشِرُ الرجلُ امرأتَه وهى حائضٌ إذا كَفَّت الأذى. حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنى عمرانُ بنُ حُدَيْرٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كلُّ شيءٍ من الحائضِ لك حلالٌ غيرَ مَجْرَى الدمِ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 728) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 728 · #53879
ُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنى عمرانُ بنُ حُدَيْرٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كلُّ شيءٍ من الحائضِ لك حلالٌ غيرَ مَجْرَى الدمِ. وعلةُ قائلِ هذه المقالةِ قيامُ الحجةِ بالأخبارِ المتواترةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ وأنه كان يُباشِرُ نساءَه وهنَّ حُيَّضٌ، ولو كان الواجبُ اعتزالَ جميعِهنَّ، لَمَا فعَل ذلك رسولُ اللهِ ﷺ، فلمَّا صحَّ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ، عُلِم أن مُرادَ اللهِ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دونَ بعضٍ. وإذا كان ذلك كذلك، وجَب أن يكونَ ذلك هو الجماعَ المُجْمَعَ على تحريمِه على الزوجِ في قُبُلِها، دونَ ما كان فيه اختلافٌ من جماعِها في سائرِ بدنِها. وقال آخرون: بل الذى أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهن في حالِ حيضِهن، ما بين السُّرَّةِ إلى الركبةِ، وله ما فوقَ ذلكَ ودونَه منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن شُرَيْحٍ، قال: له ما فوقَ السُّرَّةِ.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 729 · #53880
َ ودونَه منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن شُرَيْحٍ، قال: له ما فوقَ السُّرَّةِ. وذكَر الحائضَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرَنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن الحائضِ: ما لزوجِها منها؟ فقال: ما فوقَ الإزارِ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: قال شُرَيْحٌ: له ما فوقَ سُرَّتِها. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن واقدِ بنِ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسيَّبِ: ما للرجلِ من الحائض؟
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 729 · #53881
َنَّى، قال: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن واقدِ بنِ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسيَّبِ: ما للرجلِ من الحائض؟ قال: ما فوقَ الإزارِ. وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ صحةُ الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بما حدَّثنى به ابنُ أبى الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانيُّ، وحدَّثنى أبو السائبِ، قال: حدَّثنا حفصٌ، قال: ثنا الشيبانيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ شدَّادِ بنِ الهادِ، قال: سمِعتُ ميمونةَ تقولُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أراد أن يُباشرَ امرأةً من نسائِه وهى حائضٌ أمَرها فاتَّزَرتْ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن ميمونةَ، أن النبيَّ ﷺ كان يُباشِرُها وهى حائضٌ فوقَ الإزارِ. حدَّثنى سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها فاتَّزرت بإزارٍ ثم يُباشِرُها.
QS 2:221 (jilid 3 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 730 · #53882
يانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها فاتَّزرت بإزارٍ ثم يُباشِرُها. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها النبيُّ ﷺ أن تَأْتَزِرَ ثم يباشرُها. ونظائرُ ذلك من الأخبارِ التى يطولُ باستيعابِ [ذكرِ جميعِها] الكتابُ. قالوا: فما فعَل النبيُّ ﷺ من ذلك فجائزٌ، وهو مباشرةُ الحائضِ ما دونَ الإزارِ وفوقَه، وذلك دونَ الركبةِ وفوقَ السُّرَّةِ، وما عدا ذلك من جسدِ الحائضِ، فواجبٌ اعتزالُه لعمومِ الآيةِ. وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إِنَّ للرجلِ من امرأتِه الحائضِ ما فوقَ المُؤْتَزَرِ ودونَه. لِما ذكَرنا من العلةِ لهم.
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 582) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 582 · #82251
﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ هذا تحريم من الله ﷿ على المؤمنين أن يتزوّجوا المشركات من عبدة الأوثان.
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 582) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 582 · #82252
ةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ هذا تحريم من الله ﷿ على المؤمنين أن يتزوّجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومُها مرادًا، وأنَّه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خَص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ]﴾ [المائدة: ٥]. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب.
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 582) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 582 · #82253
دَانٍ]﴾ [المائدة: ٥]. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب. وهكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقيل: بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان، ولم يُردْ أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول، والله أعلم. فأما ما رواه ابن جرير: حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرَام الفزاري، حدثنا شَهْر بن حَوْشَب قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرّم كل ذات دين غير الإسلام، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وقد نكح طلحة بن عُبَيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ أن يسطو عليهما. فقالا نحن نطَلق يا أمير المؤمنين، ولا تغضب!
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 582) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 582 · #82254
َيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ أن يسطو عليهما. فقالا نحن نطَلق يا أمير المؤمنين، ولا تغضب! فقال: لئن حَلّ طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكني أنتزعهن منكم صَغَرَة قَمأة -فهو حديث غريب جدًا. وهذا الأثر عن عمر غريب أيضًا. قال أبو جعفر بن جرير، ﵀، بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات: وإنما كره عمر ذلك، لئلا يزهد الناس في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، كما حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخَلي سبيلها؟
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 583) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 583 · #82255
كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخَلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن. وهذا إسناد صحيح، وروى الخلال عن محمد بن إسماعيل، عن وَكِيع، عن الصلت نحوه. وقال ابن جرير: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب قال: قال [لي] عمر بن الخطاب: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة. قال: وهذا أصح إسنادًا من الأول. ثم قال: وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا". ثم قال: وهذا الخبر -وإن كان في إسناده ما فيه -فالقول به لإجماع الجميع من الأمة على صحة القول به. كذا قال ابن جرير، ﵀.
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 583) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 583 · #82256
أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا". ثم قال: وهذا الخبر -وإن كان في إسناده ما فيه -فالقول به لإجماع الجميع من الأمة على صحة القول به. كذا قال ابن جرير، ﵀. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وَكِيع، عن جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر: أنه كره نكاح أهل الكتاب، وتأول (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) وقال البخاري: وقال ابن عمر: لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول: ربها عيسى. وقال أبو بكر الخلال الحنبلي: حدثنا محمد بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم (ح) وأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد: أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن قول الله: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) قال: مشركات العرب الذين يعبدون الأوثان. وقوله: (وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء، فغضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرها. فقال له: "ما هي؟
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 584) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 584 · #82257
أَعْجَبَتْكُمْ) قال السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء، فغضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرها. فقال له: "ما هي؟ " قال: تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوءَ، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: "يا أبا عبد الله، هذه مؤمنة". فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقَنَّها ولأتزوجَنها. ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمَة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، ويُنكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله: (وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وقال عبد بن حميد: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ قال: "لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين، فلأمة سوداء خَرْماء ذات دين أفضل".
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 584) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 584 · #82258
"لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين، فلأمة سوداء خَرْماء ذات دين أفضل". والإفريقي ضعيف. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك". ولمسلم عن جابر مثله. وله، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". وقوله: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) أي: لا تُزَوّجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 584) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 584 · #82259
تَّى يُؤْمِنُوا) أي: لا تُزَوّجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثم قال تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) أي: ولرجل مؤمن -ولو كان عبدًا حبشيًا -خير من مشرك، وإن كان رئيسًا سَرِيًا (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أي: معاشَرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 168 · #96164
قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ الآية. ظاهر عمومه شمول الكتابيات، ولكنه بين في آية أخرى أن الكتابيات لسن داخلات في هذا التحريم، وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، فإن قيل: الكتابيات لا يدخلن في اسم المشركات بدليل قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وقوله: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ﴾ والعطف يقتضي المغايرة، فالجواب أن أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين كما صرح به تعالى في قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
QS 2:221 (jilid 1 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 168 · #96165
يْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾. •
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 359 · #112147
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٢١] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١) كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا زَالُوا مُخْتَلِطِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمَا
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 359 · #112148
َّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١) كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا زَالُوا مُخْتَلِطِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَدِينَةِ وَمَا هُمْ بِبَعِيدٍ عَنْ أَقْرِبَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَرُبَّمَا رَغِبَ بَعْضُهُمْ فِي تَزَوُّجِ الْمُشْرِكَاتِ أَوْ رَغِبَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ فِي تَزَوُّجِ نِسَاءٍ مُسْلِمَاتٍ فَبَيَّنَ اللَّهُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَقَدْ أَوْقَعَ هَذَا الْبَيَانَ بِحِكْمَتِهِ فِي أَرْشَقِ مَوْقِعِهِ وَأَسْعَدِهِ بِهِ وَهُوَ مَوْقِعُ تَعْقِيبِ حُكْمِ مُخَالَطَةِ الْيَتَامَى، فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَقَارِبَ وَمَوَالِيَ لَمْ يَزَالُوا مُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ يَتَامَى فَقَدُوا آبَاءَهُمْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَمَا بَعْدَهُ فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ بَيَانَ مُخَالَطَةِ الْيَتَامَى، وَكَانَتِ الْمُصَاهَرَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَحْوَالِ الْمُخَالَطَةِ تَطَلَّعَتِ النُّفُوسُ إِلَى حُكْمِ هَاتِهِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْرِكَاتِ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 359 · #112149
كَانَتِ الْمُصَاهَرَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَحْوَالِ الْمُخَالَطَةِ تَطَلَّعَتِ النُّفُوسُ إِلَى حُكْمِ هَاتِهِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْرِكَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ، فَعُطِفَ حُكْمُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْيَتَامَى لَهَاتِهِ الْمُنَاسَبَةِ. رَوَى الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا مَرْثَدٍ الغنوي وَيُقَال مرثدا بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَاسْمُهُ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي هَاشِمٍ فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ سِرًّا لِيُخْرِجَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعَتْ بِقُدُومِهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: وَيَحَكَ يَا مَرْثَدُ أَلَا تَخْلُو؟
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 359 · #112150
ْ بِقُدُومِهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: وَيَحَكَ يَا مَرْثَدُ أَلَا تَخْلُو؟ فَقَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ حَرَّمَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَتْ: فَتَزَوَّجْنِي قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَى النَّبِيءَ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فَنَهَاهُ عَنِ التَّزَوُّجِ بِهَا، لِأَنَّهَا مُشْرِكَةٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِ . وَالنِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةً وَيَقُولُونَ نَكَحَتْ فُلَانَةٌ فُلَانًا فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِيقَةِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ فَكِنَايَةٌ، وَقِيلَ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 359 · #112151
ْكَثْرَةَ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِيقَةِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ فَكِنَايَةٌ، وَقِيلَ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَاخْتَارَهُ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي اللُّغَةِ، وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ أَضْعَفُ. قَالُوا وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَقِيلَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٠] ، لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَقْدُ فِي تَحْلِيلِ الْمَبْتُوتَةِ حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا كَمَا فِي حَدِيثِ زَوْجَةِ رِفَاعَةَ وَلَكِنَّ الْأَصْوَبَ أَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَإِنَّمَا بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ الْعَقْدِ مِنَ الْوَطْءِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ بِالِاتِّفَاقِ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 360 · #112152
نَّةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ الْعَقْدِ مِنَ الْوَطْءِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ بِالِاتِّفَاقِ. وَالْمُشْرِكُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ مَنْ يَدِينُ بِتَعَدُّدِ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْقُرْآنِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَيُقَابِلُهُمْ فِي تَقْسِيمِ الْكُفَّارِ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَلَكِنَّهُمْ أَنْكَرُوا رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَنَصُّ هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمُ تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الْمَرْأَةَ الْمُشْرِكَةَ وَتَحْرِيمُ تَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ الرَّجُلَ الْمُشْرِكَ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا تَزَوُّجُ الْمُسْلِمِ الْمَرْأَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَتَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ الرَّجُلَ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 360 · #112153
مَةِ الرَّجُلَ الْمُشْرِكَ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا تَزَوُّجُ الْمُسْلِمِ الْمَرْأَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَتَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ الرَّجُلَ الْكِتَابِيَّ فَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْهُ، لِأَنَّ لَفْظَ الْمُشْرِكِ لَقَبٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ إِلَّا إِذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفٍ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ، وَقَدْ أَذِنَ الْقُرْآنُ بِجَوَازِ تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الْكِتَابِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [الْمَائِدَة: ٥] فِي سُورَةِ الْعُقُودِ فَلِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الْكِتَابِيَّةَ دُونَ الْمُشْرِكَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، فَبَقِيَ تَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكِتَابِيِّ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا اسْتِنَادًا مِنْهُمْ إِلَى الِاقْتِصَارِ فِي
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 360 · #112154
يَ تَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكِتَابِيِّ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا اسْتِنَادًا مِنْهُمْ إِلَى الِاقْتِصَارِ فِي مَقَامِ بَيَانِ التَّشْرِيعِ وَإِمَّا إِلَى أَدِلَّةٍ مِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْقِيَاسِ وَسَنُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ أَظْهَرُ. وَذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ لِفِقْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا أَهْلُ الْكِتَابِ صَارُوا مُشْرِكِينَ لِقَوْلِ الْيَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَلِقَوْلِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَأُبُوَّةُ الْإِلَهِ تَقْتَضِي أُلُوهِيَّةَ الِابْنِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَنَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَفِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْهُ «لَاَ أَعْلَمُ شِرْكًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى» وَلَكِنَّ هَذَا مَسْلَكٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، لِأَنَّ إِدْخَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَعْنَى الْمُشْرِكِينَ بَعِيدٌ عَنِ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 360 · #112155
ُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى» وَلَكِنَّ هَذَا مَسْلَكٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، لِأَنَّ إِدْخَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَعْنَى الْمُشْرِكِينَ بَعِيدٌ عَنِ الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَمْثَالُهَا وَهُوَ مَعْلُومٌ فَاشٍ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ فِي النَّصَارَى بِاطِّرَادٍ فَهُوَ لَا يَتِمُّ فِي الْيَهُودِ، لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ إِنَّمَا هُمْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَهُمْ أَتْبَاعُ (فِنْحَاصٍ) كَمَا حَكَاهُ الْفَخْرُ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَأَنْ يُزَوَّجَ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُسْلِمَةً فَإِنَّ آيَةَ سُورَةِ الْعُقُودِ خَصَّصَتْ عُمُومَ الْمَنْعِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَناتُ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 360 · #112156
وَّجَ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُسْلِمَةً فَإِنَّ آيَةَ سُورَةِ الْعُقُودِ خَصَّصَتْ عُمُومَ الْمَنْعِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [الْمَائِدَة: ٥] ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ قَوْلَهُمُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَقَوْلَ الْآخَرِينَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فَبَقِيَ تَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ إِيَّاهُمْ مَشْمُولًا لِعُمُومِ آيَةِ الْبَقَرَةِ، وَهَذَا مَسْلَكٌ سَلَكَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. وَمِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ مَنْ كَرِهَ تَزَوُّجَ الْكِتَابِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَنْ خَلِّ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 361 · #112157
ِ وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَنْ خَلِّ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوُا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ. وَقَالَ شُذُوذٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِمَنْعِ تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الْكِتَابِيَّةَ، وَزَعَمُوا أَنَّ آيَةَ سُورَةِ الْعُقُودِ نَسَخَتْهَا آيَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَيَهُودِيَّةٍ تَزَوَّجَهَا وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَنَصْرَانِيَّةٍ تَزَوَّجَهَا، فَقَالَا لَهُ نُطَلِّقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَغْضَبُ فَقَالَ: لَوْ جَازَ طَلَاقُكُمَا
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 361 · #112158
فَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَنَصْرَانِيَّةٍ تَزَوَّجَهَا، فَقَالَا لَهُ نُطَلِّقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَغْضَبُ فَقَالَ: لَوْ جَازَ طَلَاقُكُمَا لَجَازَ نِكَاحُكُمَا، وَلَكِنْ أُفَرِّقُ بَيْنَكُمَا صَغَرَةً وَقَمَاءَةً، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَهَذَا لَا يُسْنَدُ جَيِّدًا وَالْأَثَرُ الْآخَرُ عَنْ عُمَرَ أَسْنَدُ مِنْهُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ الْقَوْلِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لَهُمَا تَزَوُّجَهُمَا حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمَا النَّاسُ فَيَزْهَدُوا فِي الْمُسْلِمَاتِ. وحَتَّى يُؤْمِنَّ غَايَةٌ لِلنَّهْيِ فَإِذَا آمَنَ زَالَ النَّهْيُ وَلِذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ وَلَمْ تُسْلِمْ زَوْجَتُهُ تَبِينُ مِنْهُ إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ عَقِبَ إِسْلَامِهِ بِدُونِ تَأْخِيرٍ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 361 · #112159
لنَّهْيُ وَلِذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ وَلَمْ تُسْلِمْ زَوْجَتُهُ تَبِينُ مِنْهُ إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ عَقِبَ إِسْلَامِهِ بِدُونِ تَأْخِيرٍ. وَقَوْلُهُ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ تَنْبِيهٌ عَلَى دَنَاءَةِ الْمُشْرِكَاتِ وَتَحْذِيرٌ مِنْ تَزَوُّجِهِنَّ وَمِنَ الِاغْتِرَارِ بِمَا يَكُونُ لِلْمُشْرِكَةِ مِنْ حَسَبٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ مَالٍ وَهَذِهِ طَرَائِقُ الْإِعْجَابِ فِي الْمَرْأَةِ الْمَبَالَغُ عَلَيْهِ بقوله: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ تَزَوُّجَ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلْيَتَزَوَّجْ أَمَةً مُؤْمِنَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً مُشْرِكَةً، فَالْأَمَةُ هُنَا هِيَ الْمَمْلُوكَةُ، وَالْمُشْرِكَةُ الْحُرَّةُ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ فَالْكَلَامُ وَارِدٌ مَوْرِدَ التَّنَاهِي فِي تَفْضِيلِ أَقَلِّ أَفْرَادِ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى أَتَمِّ أَفْرَادِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 361 · #112160
امُ وَارِدٌ مَوْرِدَ التَّنَاهِي فِي تَفْضِيلِ أَقَلِّ أَفْرَادِ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى أَتَمِّ أَفْرَادِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ الْمُؤْمِنَةُ خَيْرًا مِنْ كُلِّ مُشْرِكَةٍ فَالْحُرَّةُ الْمُؤْمِنَةُ خَيْرٌ مِنَ الْمُشْرِكَةِ بِدَلَالَةِ فَحَوَى الْخِطَابِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا السِّيَاقُ، وَلِظُهُورِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَفْضِيلِ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُشْرِكَةِ فَإِنَّهُ حَاصِلٌ بِدَلَالَةِ فَحْوَى الْخِطَابِ لَا يَشُكُّ فِيهِ الْمُخَاطَبُونَ الْمُؤْمِنُونَ وَلقَوْله: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ فَإِنَّ الْإِعْجَابَ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 361 · #112161
حْوَى الْخِطَابِ لَا يَشُكُّ فِيهِ الْمُخَاطَبُونَ الْمُؤْمِنُونَ وَلقَوْله: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ فَإِنَّ الْإِعْجَابَ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّفْضِيلِ فِي قَوْلِهِ: خَيْرٌ التَّفْضِيلُ فِي الْمَنَافِعِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَإِنَّ فِي تَزَوُّجِ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ مَنَافِعَ دِينِيَّةً وَفِي الْحُرَّةِ الْمُشْرِكَةِ مَنَافِعُ دُنْيَوِيَّةٌ وَمَعَانِي الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا الْمُنَافِيَةِ لِلدِّينِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ حِكْمَةِ التَّحْرِيمِ اسْتِئْنَاسًا لِلْمُسْلِمِينَ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 362 · #112162
الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا الْمُنَافِيَةِ لِلدِّينِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ حِكْمَةِ التَّحْرِيمِ اسْتِئْنَاسًا لِلْمُسْلِمِينَ. وَوَقَعَ فِي «الْكَشَّافِ» حَمْلُ الْأَمَةِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَعَبِيدُهُ وَأَصْلُهُ مَنْقُولٌ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيِّ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَمِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ يَصِيرُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ إِذْ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ الْمُشْرِكَةَ دُونَ الْمُؤْمِنَةِ، وَيُفِيتُ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى شَرَفِ أَقَلِّ أَفْرَادِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ عَلَى أَشْرَفِ أَفْرَادِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ الْأَمَةِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ، وَلَا إِطْلَاقُ الْعَبْدِ عَلَى
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 362 · #112163
ّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ الْأَمَةِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ، وَلَا إِطْلَاقُ الْعَبْدِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا مُقَيَّدَيْنِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَيَا أَمَةَ اللَّهِ، وَكَوْنُ النَّاسِ إِمَاءَ اللَّهِ وَعَبِيدَهُ إِنَّمَا هُوَ نَظَرٌ لِلْحَقَائِقِ لَا لِلِاسْتِعْمَالِ، فَكَيْفَ يَخْرُجُ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ. وَضَمِيرُ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ يَعُودُ إِلَى الْمُشْرِكَةِ، وَ (لَوْ) وَصْلِيَّةٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَقْصَى الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ تَفْضِيلِ الْمُشْرِكَةِ، فَالْأَمَةُ الْمُؤْمِنَةُ أَفْضَلُ مِنْهَا حَتَّى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَوْقِعِ لَوْ الْوَصْلِيَّةِ وَالْوَاوِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [الْبَقَرَة: ١٧٠] .
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 362 · #112164
بْلَهَا وَالْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [الْبَقَرَة: ١٧٠] . وَقَوْلُهُ: وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا تَحْرِيمٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْمُشْرِكِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُ مَحْمُولًا عَلَى ظَاهِرِهِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ فَالْآيَةُ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ تَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ فَيَكُونُ دَلِيلُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ وَهُوَ إِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى دَلِيلٍ تَلَقَّاهُ الصَّحَابَةُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وَتَوَاتَرَ بَيْنَهُمْ، وَإِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى تَضَافُرِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 362 · #112165
تَلَقَّاهُ الصَّحَابَةُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وَتَوَاتَرَ بَيْنَهُمْ، وَإِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى تَضَافُرِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠] فَعَلَّقَ النَّهْيَ بِالْكُفْرِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ الْمُشْرِكِينَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى هُنَا: أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُؤْمِنُوا غَايَةٌ لِلنَّهْيِ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إِذَا أَسْلَمَ هُوَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ هُوَ كَقَوْلِهِ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 362 · #112166
هَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ هُوَ كَقَوْلِهِ: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَمْلُوكُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحُرَّ الْمُشْرِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ، إِذْ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِالْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً لِصَلُوحِيَّتِهِ لِلْعَوْدِ إِلَى الْجَمِيعِ، وَالْوَاوُ فِي يَدْعُونَ وَاوُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ وَوَزْنُهُ يَفْعُونَ، وَغُلِّبَ فِيهِ الْمُذَكَّرُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ وَإِنْكَاحِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى النَّارِ الدُّعَاءُ إِلَى أَسْبَابِهَا فَإِسْنَادُ الدُّعَاءِ إِلَيْهِمْ حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ، وَلَفْظُ النَّارِ مَجَازٌ
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 363 · #112167
، وَمَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى النَّارِ الدُّعَاءُ إِلَى أَسْبَابِهَا فَإِسْنَادُ الدُّعَاءِ إِلَيْهِمْ حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ، وَلَفْظُ النَّارِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أُطْلِقَ عَلَى أَسْبَابِ الدُّخُولِ إِلَى النَّارِ فَإِنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ يَجُرُّ إِلَى النَّارِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَلَمَّا كَانَتْ رَابِطَةُ النِّكَاحِ رَابِطَةَ اتِّصَالٍ وَمُعَاشَرَةٍ نَهَى عَنْ وُقُوعِهَا مَعَ مَنْ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ خَشْيَةَ أَنْ تُؤَثِّرَ تِلْكَ الدَّعْوَةُ فِي النَّفْسِ، فَإِنَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَوَدَّةً وَإِلْفًا يَبْعَثَانِ عَلَى إِرْضَاءِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَدِيدَةً لِأَنَّهُمْ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّهَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ، كَانَ الْبَوْنُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ بَعِيدًا جِدًّا لَا يَجْمَعُهُمْ شَيْءٌ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُبِحِ اللَّهُ مُخَالَطَتَهُمْ بِالتَّزَوُّجِ مِنْ كِلَا
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 363 · #112168
ُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ بَعِيدًا جِدًّا لَا يَجْمَعُهُمْ شَيْءٌ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُبِحِ اللَّهُ مُخَالَطَتَهُمْ بِالتَّزَوُّجِ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ. أَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اعْتِقَادُ وُجُودِ اللَّهِ وَانْفِرَادِهِ بِالْخَلْقِ وَالْإِيمَانُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّصَارَى الِاعْتِقَادُ بِبُنُوَّةِ عِيسَى وَالْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَتَصْدِيقُ عِيسَى، فَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ وَلم يبح تزوج الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكِتَابِيِّ اعْتِدَادًا بِقُوَّةِ تَأْثِيرِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَالْمُسْلِمُ يُؤْمِنُ بِأَنْبِيَاءِ الْكِتَابِيَّةِ وَبِصِحَّةِ دِينِهَا قَبْلَ النَّسْخِ فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَالِبًا إِيَّاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ جَانِبًا
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 363 · #112169
بِيَّةِ وَبِصِحَّةِ دِينِهَا قَبْلَ النَّسْخِ فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَالِبًا إِيَّاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ جَانِبًا وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهُوَ لَا يُؤْمِنُ بِدِينِ الْمُسْلِمَةِ وَلَا بِرَسُولِهَا فَيُوشِكُ أَنْ يَجُرَّهَا إِلَى دِينِهِ، لِذَلِكَ السَّبَبِ وَهَذَا كَانَ يُجِيبُ بِهِ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ سَالِمٌ أَبُو حَاجِبٍ عَنْ وَجْهِ إِبَاحَةِ تَزَوُّجِ الْكِتَابِيَّةِ وَمَنْعِ تَزَوُّجِ الْكِتَابِيِّ الْمُسْلِمَةَ. وَقَوله: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ الْآيَةَ أَيْ إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو بِهَذَا الدِّينِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ دَعْوَةُ الْمُشْرِكِينَ مُضَادَّةً لِدَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَفْظِيعُ دَعْوَتِهِمْ وَأَنَّهَا خِلَافُ دَعْوَةِ اللَّهِ، وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ دُعَاءٌ لِأَسْبَابِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 363 · #112170
َافُ دَعْوَةِ اللَّهِ، وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ دُعَاءٌ لِأَسْبَابِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ. وَالْمَغْفِرَةُ هُنَا مَغْفِرَةُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ. وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ الْإِذْنُ فِيهِ إِمَّا بِمَعْنَى الْأَمْرِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فَيَكُونُ بِإِذْنِهِ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا حَالًا مِنْ (الْجَنَّةِ) وَالْمَغْفِرَةِ أَيْ حَاصِلَتَيْنِ بِإِذْنِهِ أَيْ إِرَادَتِهِ وَتَقْدِيرِهِ بِمَا بَيَّنَ مَنْ طَرِيقِهِمَا. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ حَمَلَ الْإِذْنَ عَلَى التَّيْسِيرِ وَالْقَضَاءِ وَالْبَاءَ عَلَى أَنَّهَا ظَرْفُ لَغْوٍ فَرَأَى هَذَا الْقَيْدَ غَيْرَ جَزِيلِ الْفَائِدَةِ فَتَأَوَّلَ قَوْله: وَاللَّهُ يَدْعُوا بِمَعْنَى وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَدْعُونَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ.
QS 2:221 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 364 · #112171
َى هَذَا الْقَيْدَ غَيْرَ جَزِيلِ الْفَائِدَةِ فَتَأَوَّلَ قَوْله: وَاللَّهُ يَدْعُوا بِمَعْنَى وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَدْعُونَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَجُمْلَةُ وَيُبَيِّنُ معطوفة على يَدْعُوا يَعْنِي يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ مَعَ بَيَانِهِ وَإِيضَاحِهِ حَتَّى تَتَلَقَّاهُ النُّفُوسُ بِمَزِيدِ الْقَبُولِ وَتَمَامِ الْبَصِيرَةِ فَهَذَا كَقَوْلِهِ: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ [الْبَقَرَة: ٢١٩] فَفِيهَا مَعْنَى التَّذْيِيلِ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً بِغَيْرِ صِيغَتِهِ. وَلَعَلَّ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مِثْلِهِ مَجَازٌ فِي الْحُصُول الْقَرِيب. [٢٢٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:5QS 2:222QS 14:25QS 60:10