Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mumtahanah › Ayat 10

QS 60:10

Surah Al-Mumtahanah (الممتحنة) ayat 10

60:10
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ
Wahai orang-orang yang beriman! Apabila perempuan-perempuan mukmin datang berhijrah kepadamu, maka hendaklah kamu uji (keimanan) mereka. Allah lebih mengetahui tentang keimanan mereka; jika kamu telah mengetahui bahwa mereka (benar-benar) beriman maka janganlah kamu kembalikan mereka kepada orang-orang kafir (suami-suami mereka). Mereka tidak halal bagi orang-orang kafir itu dan orang-orang kafir itu tidak halal bagi mereka. Dan berikanlah kepada (suami) mereka mahar yang telah mereka berikan. Dan tidak ada dosa bagimu menikahi mereka apabila kamu bayarkan kepada mereka maharnya. Dan janganlah kamu tetap berpegang pada tali (pernikahan) dengan perempuan-perempuan kafir; dan hendaklah kamu minta kembali mahar yang telah kamu berikan; dan (jika suaminya tetap kafir) biarkan mereka meminta kembali mahar yang telah mereka bayarkan (kepada mantan istrinya yang telah beriman). Demikianlah hukum Allah yang ditetapkan-Nya di antara kamu. Dan Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 9Ayat 11 →

Tafsir dalam korpus (75 potongan)

QS 60:10 (jilid 22 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 575 · #77815
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: يأيُّها الذين آمَنوا إذا جاءكم النساءُ المؤمناتُ مهاجراتٍ من دارِ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، فامْتَحِنوهن. وكانت محنةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ إيَّاهن إذا قَدِمن مهاجراتٍ. كما حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن الأغرِّ بنِ الصباحِ، عن خليفةَ بنِ حصينٍ، عن أبي نصرٍ الأسديِّ، قال: سُئل ابنُ عباسٍ: كيفَ كان امتحانُ رسولِ اللَّهِ ﷺ النساءَ؟ قال: كان يَمتَحِنُهنَّ: "باللَّهِ ما خرَجتِ من بغضِ زوجٍ، وباللَّهِ ما خرَجتِ رغبةً عن أرضٍ إلى أرضٍ، وباللَّهِ ما خرَجتِ التماسَ دنيا، وباللَّهِ ما خرَجتِ إلا حبًّا للَّهِ ورسولِه؟
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 575 · #77816
ِ ما خرَجتِ من بغضِ زوجٍ، وباللَّهِ ما خرَجتِ رغبةً عن أرضٍ إلى أرضٍ، وباللَّهِ ما خرَجتِ التماسَ دنيا، وباللَّهِ ما خرَجتِ إلا حبًّا للَّهِ ورسولِه؟ ". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عطيةَ، عن قيسٍ، قال: أخبَرنا الأغرُّ بنُ الصباحِ، عن خليفةَ بنِ حصينٍ، عن أبي نصرٍ، عن ابنِ عباسٍ في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: كانت المرأةُ إذا أتَت رسولَ اللَّهِ ﷺ حلَّفها: "باللَّهِ ما خرَجتِ". ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، أن عائشةَ قالت: ما كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُ المؤمناتِ إلا بالآيةِ التي قال اللَّهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 576 · #77817
للَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُ المؤمناتِ إلا بالآيةِ التي قال اللَّهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾. ولا، ولا. حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرني عُرْوةُ بنُ الزبيرِ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: كان المؤمناتُ إذا هاجَرْنَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ بقولِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قالت عائشةُ: فمن أقرَّ بهذا من المؤمناتِ فقد أقرَّ بالمحبةِ، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أقرَرْن بذلك من قولِهنَّ قال لهنَّ: "انطلِقْنَ فقد بايعتُكنَّ". ولا واللَّهِ ما مسَّت يدُ رسولِ اللَّهِ ﷺ يدَ امرأةٍ قطُّ، غيرَ أنه يُبايِعُهُنَّ بالكلامِ. قالت عائشةُ: واللَّهِ ما أخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ على النساءِ قطُّ إلا بما أمَره اللَّهُ ﷿، وكان يقولُ لهنَّ إذا أخذ عليهنَّ: "قد بايعتُكنَّ".
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 576 · #77818
بالكلامِ. قالت عائشةُ: واللَّهِ ما أخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ على النساءِ قطُّ إلا بما أمَره اللَّهُ ﷿، وكان يقولُ لهنَّ إذا أخذ عليهنَّ: "قد بايعتُكنَّ". كلامًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: كان امتحانُهنَّ أن يَشْهَدْنَ ألا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: سَلُوهنَّ ما جاء بهنَّ، فإن كان جاء بهنَّ غَضَبٌ على أزواجِهنَّ، أو سخطةٌ، أو غيرُه، ولم يُؤْمِنَّ، فارجِعوهنَّ إلى أزواجِهنَّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 577 · #77819
اجِهنَّ، أو سخطةٌ، أو غيرُه، ولم يُؤْمِنَّ، فارجِعوهنَّ إلى أزواجِهنَّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: كانت محنتُهنَّ أن يُسْتَحْلَفْنَ باللَّهِ: ما أَخْرَجَكُنَّ النشوزُ، وما أَخْرَجَكُنَّ إلا حبُّ الإسلامِ وأهلِه وحرصٌ عليه؟ فإذا قُلْن ذلك قُبِل ذلك منهنَّ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: يَحْلِفْنَ ما خَرَجْنَ إلا رغبةً في الإسلامِ، وحبًّا للَّهِ ورسولِه. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، أو عكرِمةَ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: يقالُ: ما جاء بكِ إلا حبُّ اللَّهِ ورسولِه، ولا جاء بكِ عشقُ رجلٍ منَّا، ولا فرارٌ من زوجِك؟
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 577 · #77820
ُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: يقالُ: ما جاء بكِ إلا حبُّ اللَّهِ ورسولِه، ولا جاء بكِ عشقُ رجلٍ منَّا، ولا فرارٌ من زوجِك؟ فذلك قولُه: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كانت المرأةُ من المشرِكين إذا غضِبت على زوجِها وكان بينَه وبينَها كلامٌ قالت: واللَّهِ لأُهَاجِرَنَّ إلى محمدٍ ﷺ وأصحابِه. فقال اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: أن كان الغضبُ أتَى بها فرُدُّوها، وإن كان الإسلامُ أتَى بها فلا تردُّوها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن بكيرِ بنِ الأشجِّ، قال: كان امتحانُهنَّ: إنه لم يُخْرِجْكِ إلا الدينُ. وقولُه: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾. يقولُ: اللَّهُ أعلمُ بإيمانِ مَن جاء من النساءِ مهاجراتٍ إليكم. وقولُه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 578 · #77821
يقولُ: اللَّهُ أعلمُ بإيمانِ مَن جاء من النساءِ مهاجراتٍ إليكم. وقولُه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾. يقولُ: فإن أقْرَرنَ عندَ المحنةِ بما يَصِحُّ به عقدُ الإيمانِ لهنَّ والدخولُ في الإسلامِ، فلا تردُّوهنَّ عندَ ذلك إلى الكفارِ. وإنما قيل ذلك للمؤمنين؛ لأن العهدَ كان جرَى بينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وبينَ مُشْرِكي قريشٍ في صلحِ الحديبيةِ أن يرُدَّ المسلمون إلى المشرِكين مَن جاءهم مسلمًا، فأُبطِل ذلك الشرطُ في النساءِ إِذا جِئْنَ مؤمناتٍ مهاجراتٍ فامتُحِنَّ، فوجَدَهن المسلمون مؤمناتٍ، وصحَّ ذلك عندَهم بما قد ذكَرْنا قبلُ، وأُمِروا ألا يَرُدُّوهنَّ إلى المشرِكين إذا عُلِم أنهن مؤمناتٌ، وقال جلَّ ثناؤُه لهم: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 578 · #77822
ل جلَّ ثناؤُه لهم: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. يقولُ: لا المؤمناتُ حلٌّ للكفارِ، ولا الكفارُ يَحِلُّون للمؤمناتِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاءت الآثارُ. ذكرُ بعضِ ما رُوِي في ذلك من الأثرِ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، قال: دخَلتُ على عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ وهو يَكْتُبُ كتابًا إلى ابنِ أبي هُنَيدٍ صاحبِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ، وكتَب إليه يَسْأَلُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وكتَب إليه عُرْوةُ بنُ الزُّبيرِ: إن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان صالَحَ قريشًا عامَ الحديبية على أن يَرُدَّ عليهم من جاء بغيرِ إذنِ وليِّه، فلما هاجَر النساءُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وإلى الإسلامِ، أبَى اللَّهُ أن يُرْدَدْنَ إلى المشرِكين إذا هنَّ امتُحِنَّ محنةَ الإسلامِ، فعرفوا أنهن إنما جِئْن رغبةً فيه.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 579 · #77823
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾. وقولُه: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأَعطوا المشرِكين الذين جاءكم نساؤُهم مؤمناتٍ - إذا علِمتُموهنَّ مؤمناتٍ، فلم تَرْجِعوهنَّ إليهم - ما أنفَقوا في نكاحِهم إيَّاهنَّ من الصداقِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. قال: كان امتحانُهن أن يَشْهَدْن ألا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 580 · #77824
جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. قال: كان امتحانُهن أن يَشْهَدْن ألا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه. فإذا علِموا أن ذلك حقٌّ منهنَّ لم يَرْجِعوهُنَّ إلى الكفارِ، وأُعْطِيَ بعلُها من الكفارِ الذين عقَد لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ صداقَه الذي أصدَقها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾: وآتُوا أَزواجَهن صَدُقاتِهن.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 580 · #77825
سى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾: وآتُوا أَزواجَهن صَدُقاتِهن. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: هذا حكمٌ حكَمه اللَّهُ ﷿ بينَ أهلِ الهدَى وأهلِ الضلالةِ، كنَّ إذا فرَرْنَ من المشرِكين الذين بينَهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه عهدٌ - إلى أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فتزوَّجُوهن، بعَثوا مُهورَهنَّ إلى أزواجِهن من المشرِكين الذين بينَهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ، عهدٌ، وإذا فرَرْن من أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ إلى المشرِكين الذين بينَهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ عهدٌ فتزوَّجوا بعَثوا بمهورِهن إلى أزواجِهن من أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 580 · #77826
َرْن من أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ إلى المشرِكين الذين بينَهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ عهدٌ فتزوَّجوا بعَثوا بمهورِهن إلى أزواجِهن من أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: نزَلت عليه وهو بأسفلِ الحُديبيةِ، وكان النبيُّ ﷺ صالَحهم أنه مَن أتاه منهم ردَّه إليهم، فلما جاءَه النساءُ نزَلت عليه هذه الآيةُ، وأمَره أن يَرُدَّ الصداقَ إلى أزواجِهن، وحكَم على المشرِكين مثلَ ذلك إذا جاءتهم امرأةٌ من المسلمين، أن يرُدُّوا الصداقَ إلى أزواجِهن، فقال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 580 · #77827
زواجِهن، وحكَم على المشرِكين مثلَ ذلك إذا جاءتهم امرأةٌ من المسلمين، أن يرُدُّوا الصداقَ إلى أزواجِهن، فقال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: كان نبيُّ اللَّهِ ﷺ عاهَد من المشرِكين ومِن أهلِ الكتابِ، فعاهَدهم وعاهَدوه، وكان في الشرطِ أن يَرُدُّوا الأموالَ والنساءَ، فكان نبيُّ اللَّهِ إذا فاته أحدٌ من أزواجِ المؤمنين، فلحِق بالمعاهِدَةِ تاركًا لدينِه مختارًا للشركِ، ردَّ على زوجِها ما أنفَق عليها، وإذا لحِق بنبيِّ اللَّهِ ﷺ أحدٌ من أزواجِ المشرِكين، امتحنَها نبيُّ اللَّهِ ﷺ، فسأَلها: "ما أخرَجَكِ من قومِك؟ ".
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 581 · #77828
كِ، ردَّ على زوجِها ما أنفَق عليها، وإذا لحِق بنبيِّ اللَّهِ ﷺ أحدٌ من أزواجِ المشرِكين، امتحنَها نبيُّ اللَّهِ ﷺ، فسأَلها: "ما أخرَجَكِ من قومِك؟ ". فإن وجَدها خرَجت تريدُ الإسلامَ قبِلها رسولُ اللَّهِ ﷺ، وردَّ على زوجِها ما أنفَق عليها، وإن وجَدها فرَّت من زوجِها إلى آخرَ بينَها وبينَه قرابةٌ، وهي مُتَمَسِّكَةٌ بالشركِ، ردَّها رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى زوجِها من المشرِكين. حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية كلّها. قال: لما هادن رسولُ اللَّهِ ﷺ المشرِكين كان في الشرطِ الذي شُرِط أن تَرُدَّ إلينا مَن أتاك منا، ونرُدَّ إليك مَن أتانا منكم، فقال النبيُّ ﷺ: "مَن أتانا منكم فنرُدُّه إليكم، ومن أتاكم منا فاختار الكفرَ على الإيمانِ فلا حاجةَ لنا فيهم".
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 581 · #77829
أتاك منا، ونرُدَّ إليك مَن أتانا منكم، فقال النبيُّ ﷺ: "مَن أتانا منكم فنرُدُّه إليكم، ومن أتاكم منا فاختار الكفرَ على الإيمانِ فلا حاجةَ لنا فيهم". قال: فأبَى اللَّهُ ذلك للنبيِّ ﷺ في النساءِ، ولم يَأْبَه للرجالِ، فقال اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾: أزواجَهن. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن بُكيرِ بنِ الأشجِّ، قال: كان بينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ والمشرِكين هدنةٌ في من فرَّ من النساءِ، فإذا فرَّت المشركةُ أعطى المسلمون زوجَها نفقتَه عليها، وكان المسلمون يَفْعَلون، وكان إذا لم يُعْطِ هؤلاء ولا هؤلاء، أخرَج المسلمون للمسلمِ الذي ذهَبت امرأتُه نفقتَها. وقولُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 582 · #77830
هؤلاء، أخرَج المسلمون للمسلمِ الذي ذهَبت امرأتُه نفقتَها. وقولُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا حرجَ عليكم أيُّها المؤمنون أن تَنْكِحوا هؤلاء المهاجراتِ اللاتي لحِقن بكم من دارِ الحربِ مفارِقاتٍ لأزواجِهن، وإن كان لهن أزواجٌ في دارِ الحربِ، إذا علِمتُموهن مؤمناتٍ، إذا أنتم أعطَيتُموهن أجورَهن. ويعني بالأجورِ: الصَّدُقاتِ. وكان قتادةُ يقولُ: كنَّ إذا فرَرْن من المشرِكين الذين بينَهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه عهدٌ - إلى أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ فتزوَّجُوهن، بعَثوا بمهورِهن إلى أزواجِهن من المشرِكين، الذين بينَهم وبينَ أصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ عهدٌ. حدَّثنا بذلك بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ. وكان الزهريُّ يقولُ: إنما أمَر اللَّهُ بردِّ صداقِهنَّ إليهم إذا حُبِسن عنهم، إن هم ردُّوا على المسلمين صداقَ مَن حَبَسُوا عنهم من نسائِهم.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 582 · #77831
ن قتادةَ. وكان الزهريُّ يقولُ: إنما أمَر اللَّهُ بردِّ صداقِهنَّ إليهم إذا حُبِسن عنهم، إن هم ردُّوا على المسلمين صداقَ مَن حَبَسُوا عنهم من نسائِهم. حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: ولها زوجٌ ثَمَّ؛ لأنه فرَّق بينَهما الإسلامُ إِذا استُبرِئَت أرحامُهن. وقولُه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 582 · #77832
يْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: ولها زوجٌ ثَمَّ؛ لأنه فرَّق بينَهما الإسلامُ إِذا استُبرِئَت أرحامُهن. وقولُه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه للمؤمنين به من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: لا تُمْسِكوا أيُّها المؤمنون بحبالِ النساءِ الكوافرِ وأسبابِهن. والكوافرُ جمعُ كافرةٍ، والعِصمُ جمعُ عِصْمَةٍ، وهي ما اعتصَم به من العقدِ والسببِ، وهذا نهيٌ من اللَّهِ للمؤمنين عن الإقدامِ على نكاحِ النساءِ المشركاتِ من أهلِ الأوثانِ، وأمرٌ لهم بفراقِهن. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن المسورِ بنِ مخرمةَ ومروانَ بنِ الحكمِ، أن النبيَّ ﷺ جاءه نسوةٌ مؤمناتٌ بعدَ أن كتَب كتابَ القضيةِ بينَه وبينَ قريشٍ، فأنزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 583 · #77833
ةٌ مؤمناتٌ بعدَ أن كتَب كتابَ القضيةِ بينَه وبينَ قريشٍ، فأنزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. فطلَّق عمرُ يومَئذٍ امرأتين كانتا له بالشركِ، فتزوَّج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والأخرى صفوانُ بنُ أميةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: بَلَغنا أنَّ آيةَ المحنةِ التي مادَّ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ كفارَ قريشٍ، مِن أجلِ العهدِ الذي كان بينَ كفارِ قريشٍ وبينَ النبيِّ ﷺ، فكان النبيُّ ﷺ يَردُّ إلى كفارِ قريشٍ ما
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 583 · #77834
محنةِ التي مادَّ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ كفارَ قريشٍ، مِن أجلِ العهدِ الذي كان بينَ كفارِ قريشٍ وبينَ النبيِّ ﷺ، فكان النبيُّ ﷺ يَردُّ إلى كفارِ قريشٍ ما أنفَقوا على نسائِهم اللاتي يُسْلِمْن ويهاجِرْنَ - وبعولتُهُنَّ كفارٌ - للعهدِ الذي كان بينَ النبيِّ ﷺ وبينَهم، ولو كانوا حربًا ليست بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ مدَّةٌ وعقدٌ لم يردَّ عليهم شيئًا مما أنفَقوا، وحكَم اللَّهُ للمؤمنين على أهلِ المدَّةِ مِن الكفارِ بمثلِ ذلك، قال اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 584 · #77835
لك، قال اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فطلَّق المؤمنون حينَ أُنزِلت هذه الآيةُ كلَّ امرأةٍ كافرةٍ كانت تحتَ رجلٍ منهم، فطلَّق عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ امرأتَه ابنةَ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ مِن بني مخزومٍ، فتزوَّجها معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وابنةَ جَرْوَلٍ مِن خُزَاعةَ، فتزوَّجها أبو جهمِ بنُ حُذافةَ العدوِيُّ، وجعَل اللَّهُ ذلك حُكْمًا حكَم به بينَ المؤمنين والمشركين في هذه المدَّةِ التي كانت. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: وقال الزهريُّ: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 584 · #77836
ل الزهريُّ: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. كان ممن طلَّق عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ امرأتَه قُرَيبةَ ابنةَ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ، فتزوَّجها بعدَه معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وهما على شركِهما بمكةَ، وأمَّ كلثومٍ ابنةَ جَرْوَلٍ الخزاعيةَ، أمَّ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، فتزوَّجها أبو جهمِ بنُ حُذافةَ بنِ غانمٍ، رجلٌ مِن قومِه، وهما على شركِهما، وطلحةُ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنِ عثمانَ بنِ عمرٍو التيميُّ؛ كانت عندَه أرْوَى بنتُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ، ففرَّق بينَهما الإسلامُ حينَ نَهى القرآنُ عن التمسكِ بعِصمِ الكوافرِ، وكان طلحةُ قد هاجَر وهي بمكةَ على دينِ قومِها، ثم تزوَّجها في الإسلامِ بعدَ طلحةَ [خالدُ بنُ]
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 584 · #77837
ا الإسلامُ حينَ نَهى القرآنُ عن التمسكِ بعِصمِ الكوافرِ، وكان طلحةُ قد هاجَر وهي بمكةَ على دينِ قومِها، ثم تزوَّجها في الإسلامِ بعدَ طلحةَ [خالدُ بنُ] سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أميةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وكان ممن فرَّ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن نساءِ الكفارِ، ممن لم يكنْ بينَه وبينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عهدٌ، فحبَسها وزوَّجها رجلًا مِن المسلمين، أميمةُ بنتُ بشرٍ الأنصاريةُ، ثم إحدى نساءِ بني أميةَ بنِ زيدٍ مِن أوسِ اللَّهِ، كانت عندَ ثابتِ بن الدَّحداحةِ، ففرَّت منه - وهو يومَئذٍ كافرٌ - إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فزوَّجها رسولُ اللَّهِ ﷺ سهلَ بنَ حُنيفٍ، أحدَ بني عمرِو بنِ عوفٍ، فولَدتْ عبدَ اللَّهِ بنَ سهلٍ. حدَّثني ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: قال اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 585 · #77838
تْ عبدَ اللَّهِ بنَ سهلٍ. حدَّثني ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: قال اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. قال الزهريُّ: فطلَّق عمرُ امرأتين كانتا له بمكةَ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. قال: أصحابُ محمدٍ، أُمِروا بطلاقِ نسائِهم؛ كوافرَ بمكةَ قعَدْن مع الكفارِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: مشركاتِ العربِ اللاتي يأبَيْن الإسلامَ، أُمِر أن يُخَلَّى سبيلُهنَّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: إذا كفَرت المرأةُ فلا تُمْسِكوها، خلُّوها، وقعَت الفرقةُ فيما بينَها وبينَ زوجِها حينَ كفَرت.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 585 · #77839
زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: إذا كفَرت المرأةُ فلا تُمْسِكوها، خلُّوها، وقعَت الفرقةُ فيما بينَها وبينَ زوجِها حينَ كفَرت. واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الحجازِ والمدينةِ والكوفةِ والشامِ، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا﴾ بتخفيفِ السينِ. وقرَأ ذلك أبو عمرٍو: (تُمَسِّكُوا) بتشديدِها، وذُكر أنَّها قراءةُ الحسنِ. واعتبر مَن قرَأ ذلك بالتخفيفِ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، محكيٌّ عن العربِ: أمسكتُ به، ومَسَكْتُ، وتمسَّكْتُ به. وقولُه: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 586 · #77840
روفتان، ولغتان مشهورتان، محكيٌّ عن العربِ: أمسكتُ به، ومَسَكْتُ، وتمسَّكْتُ به. وقولُه: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لأزواجِ اللواتي لحِقْنَ مِن المؤمنين مِن دارِ الإسلامِ بالمشركين إلى مكةَ مِن كفارِ قريشٍ: واسألوا أيُّها المؤمنون الذين ذهبَتْ أزواجُهم فلحِقْنَ بالمشركين - ما أنفَقتم على أزواجِكم اللواتي لحِقْنَ بهم مِن الصداقِ، مَن تزوَّجهنَّ منهم، وليَسْألْكم المشركون منهم الذين لحِق بكم أزواجُهم مؤمناتٍ، إذا تزوَّجن فيكم، مَن تزوَّجها منكم، ما أنفقوا عليهنَّ مِن الصداقِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أقرَّ المؤمنون بحكمِ اللَّهِ، وأدَّوا ما أُمروا بهِ مِن نفقاتِ المشركين التي أنفقوا على نسائِهم، وأبَى المشركون أن يُقِرُّوا بحكمِ اللَّهِ فيما فُرِض عليهم مِن أداءِ نفقاتِ المسلمين.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 586 · #77841
دَّوا ما أُمروا بهِ مِن نفقاتِ المشركين التي أنفقوا على نسائِهم، وأبَى المشركون أن يُقِرُّوا بحكمِ اللَّهِ فيما فُرِض عليهم مِن أداءِ نفقاتِ المسلمين. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾. قال: ما ذهَب مِن أزواجِ أصحابِ محمدٍ ﷺ إلى الكفارِ، فلْيُعْطِهم الكفارُ صَدُقَاتِهِنَّ، ولْيُمْسِكوهنَّ، وما ذهَب مِن أزواجِ الكفارِ إلى أصحابِ النبيِّ ﷺ فمثلُ ذلك، في صلحٍ كان بينَ محمدٍ ﷺ وبينَ قريشٍ. وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 587 · #77842
ذهَب مِن أزواجِ الكفارِ إلى أصحابِ النبيِّ ﷺ فمثلُ ذلك، في صلحٍ كان بينَ محمدٍ ﷺ وبينَ قريشٍ. وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الحكمُ الذي حكمتُ بينَكم مِن أمرِكم أيُّها المؤمنون بمسألةِ المشركين ما أنفَقتم على أزواجِكم اللاتي لحِقْنَ بهم، وأَمْرِهم بمسأَلتِكم مثلَ ذلك في أزواجِهنَّ اللاتي لحِقْنَ بكم - حكمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بينَكم فلا تَعْتَدُوه، فإنه الحقُّ الذي لا يُسْمعُ غيرُه. فانتهى المؤمنون مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيما ذُكر، إلى أمرِ اللَّهِ وحكمِه، وامتَنع المشركون منه، وطلَبوا الوفاءَ بالشروطِ التي كانوا شارَطوها بينَهم في ذلك الصلحِ.
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 587 · #77843
أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيما ذُكر، إلى أمرِ اللَّهِ وحكمِه، وامتَنع المشركون منه، وطلَبوا الوفاءَ بالشروطِ التي كانوا شارَطوها بينَهم في ذلك الصلحِ. وبذلك جاءت الآثارُ والأخبارُ عن أهلِ السِّيرِ وغيرِهم. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: أما المؤمنون فأقرُّوا بحكمِ اللَّهِ، وأما المشركون فأبَوْا أن يُقرِّوا، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، قال:
QS 60:10 (jilid 22 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 587 · #77844
اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، قال: قال اللَّهُ: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾، فأمسَك رسولُ اللَّهِ ﷺ النساءَ، وردَّ الرجالَ، وسألَ الذي أمَرَه اللَّهُ أن يسألَ مِن صَدُقَاتِ النساءِ مَن حبسوا منهنَّ، وأن يردُّوا عليهم مثلَ الذي يردُّون عليهم إن هم فعلوا، ولولا الذي حكَم اللَّهُ به مِن هذا الحكمِ، ردَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ النساءَ كما ردَّ الرجالَ، ولولا الهدنةُ والعهدُ الذي كان بينَه وبينَ قريشٍ يومَ الحديبيةِ، أمسَك النساءَ ولم يَرْدُدْ إليهم صداقًا، وكذلك يصنعُ بمن جاءه مِن المسلماتِ قبلَ العهدِ. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللَّهُ ذو علمٍ بما يُصْلِحُ خلْقَه، وغيرِ ذلك مِن الأمورِ، حكيمٌ في تدبيرِه إيَّاهم.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 91) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 91 · #94376
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾ تقدم في سورة "الفتح" ذكر صلح الحديبية الذي وقع بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش، فكان فيه: "على ألا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك-إلا رددته إلينا".
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 91) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 91 · #94377
﴾ تقدم في سورة "الفتح" ذكر صلح الحديبية الذي وقع بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش، فكان فيه: "على ألا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك-إلا رددته إلينا". وفي رواية: "على أنه لا يأتيك منا أحد -وإن كان على دينك-إلا رددته إلينا". وهذا قول عروة، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد، والزهري، ومقاتل، والسدي. فعلى هذه الرواية تكون هذه الآية مخصصة للسنة، وهذا من أحسن أمثلة ذلك، وعلى طريقة بعض السلف ناسخة، فإن الله، ﷿، أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن، فإن عَلِموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 92 · #94378
اسخة، فإن الله، ﷿، أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن، فإن عَلِموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن. وقد ذكرنا في ترجمة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، من المسند الكبير، من طريق أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن يحيى الذهلي، عن يعقوب بن محمد، عن عبد العزيز بن عمران، عن مُجَمِّع بن يعقوب، عن حسين بن أبي لُبانة، عن عبد الله بن أبي أحمد قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط في الهجرة، فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله ﷺ، فكلماه فيها أن يردها إليهما، فنقض الله العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، ومنعهن أن يُرْدَدْنَ إلى المشركين، وأنزل الله آية الامتحان. قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة عن حُصَين، عن أبي نصر الأسدي قال: سُئِل ابنُ عباس: كيف كان امتحانُ رسول الله ﷺ النساءَ؟ قال: كان يمتحنهن: بالله ما خَرجت من بُغض زوج؟
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 92 · #94379
لصباح، عن خليفة عن حُصَين، عن أبي نصر الأسدي قال: سُئِل ابنُ عباس: كيف كان امتحانُ رسول الله ﷺ النساءَ؟ قال: كان يمتحنهن: بالله ما خَرجت من بُغض زوج؟ وبالله ما خَرجت رَغبةً عن أرض إلى أرض؟ وبالله ما خرجت التماس دنيا؟ وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله؟. ثم رواه من وجه آخر، عن الأغر بن الصباح، به. وكذا رواه البزار من طريقه، وذكر فيه أن الذي كان يحلفهن عن أمر رسول الله ﷺ له عمر بن الخطاب. وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) كان امتحانهن أن يَشهدْن أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله. وقال مجاهد: (فَامْتَحِنُوهُنّ) فاسألوهن: ما جاء بهن؟ فإن كان بهن غضبٌ على أزواجهن أو سَخْطة أو غيره، ولم يؤمنّ فارجعوهن إلى أزواجهن. وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله؟ وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك؟
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 92 · #94380
اجهن أو سَخْطة أو غيره، ولم يؤمنّ فارجعوهن إلى أزواجهن. وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله؟ وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك؟ فذلك قوله: (فَامْتَحِنُوهُنّ) وقال قتادة: كانت محنتهن أن يستحلفن بالله: ما أخرجكن النشوز؟ وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله وحِرص عليه؟ فإذا قلن ذلك قُبِل ذلك منهن. وقوله: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقينًا. وقوله: (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) هذه الآية هي التي حَرّمَت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة؛ ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي ﷺ زينب، ﵂، وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقّ لها رقَّةً شَديدَةً، وقال للمسلمين: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا".
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 93 · #94381
ته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقّ لها رقَّةً شَديدَةً، وقال للمسلمين: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا". ففعلوا، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفى له بذلك وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة، ﵁، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين إلى أن أسلم زوجها العاص بن الربيع سنة ثمان فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث لها صداقًا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا بن إسحاق، حدثنا داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص [ابن الربيع] وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صَدَاقًا. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. ومنهم من يقول: "بعد سنتين"، وهو صحيح؛ لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على المشركين بسنتين. وقال الترمذي: "ليس بإسناده بأس، ولا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله جاء من حفظ داود بن الحصين.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 93 · #94382
حيح؛ لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على المشركين بسنتين. وقال الترمذي: "ليس بإسناده بأس، ولا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله جاء من حفظ داود بن الحصين. وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن ابن إسحاق هذا الحديث، وحديث ابن الحجاج -يعني ابن أرطاة-عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. فقال يزيد: حديث ابن عباس أجودُ إسنادًا والعمل على حديث عمرو بن شعيب". قلت: وقد رَوَي حديث الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب الإمامُ أحمد والترمذي وابن ماجة، وضعفه الإمام أحمد وغير واحد، والله أعلم. وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين يحتمل أنه لم تنقض عِدّتها منه؛ لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة ولم يسلم انفسخَ نِكاحُها منه. وقال آخرون: بل إذا انقضت العدة هي بالخيار، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرت، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت، وحملوا عليه حديث ابن عباس، والله أعلم.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 94 · #94383
منه. وقال آخرون: بل إذا انقضت العدة هي بالخيار، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرت، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت، وحملوا عليه حديث ابن عباس، والله أعلم. وقوله: (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) يعني: أزواج المهاجرات من المشركين، ادفعوا إليهم الذي غرموه عليهن من الأصدقة. قاله ابن عباس، ومجاهد وقتادة، والزهري، وغير واحد. وقوله: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) يعني: إذا أعطيتموهن أصدقتهن فانكحوهن، أي: تزوجوهن بشرطه من انقضاء العدة والولي وغير ذلك. وقوله: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) تحريم من الله، ﷿، على عباده المؤمنين نكاح المشركات، والاستمرار معهن.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 94 · #94384
ه من انقضاء العدة والولي وغير ذلك. وقوله: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) تحريم من الله، ﷿، على عباده المؤمنين نكاح المشركات، والاستمرار معهن. وفي الصحيح، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومَرْوان بن الحكم: أن رسول الله ﷺ لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاء نساءٌ من المؤمنات، فأنزل الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ [فَامْتَحِنُوهُنَّ]) إلى قوله: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 94 · #94385
ُوهُنَّ]) إلى قوله: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية. وقال ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الزهري: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ، وهو بأسفل الحديبية، حين صالحهم على أنه من أتاه منهم رده إليهم، فلما جاءه النساء نزلت هذه الآية، وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى زوجها، وقال: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: وإنما حكم الله بينهم بذلك، لأجل ما كان بينهم وبينهم من العهد. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري: طلق عمر يومئذ قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها معاوية، وأم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية، وهي أم عُبَيد الله، فتزوجها أبو جهم ابن حذيفة بن غانم، رجل من قومه، وهما على شركهما، وطلق طلحةُ بن عبيد الله أروى بنتَ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فتزوجها بعده خالد بن سعيد بن العاص.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 94 · #94386
ابن حذيفة بن غانم، رجل من قومه، وهما على شركهما، وطلق طلحةُ بن عبيد الله أروى بنتَ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فتزوجها بعده خالد بن سعيد بن العاص. وقوله: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) أي: وطالبوا بما أنفقتم على أزواجكم اللاتي يذهبن إلى الكفار، إن ذهبن، وليطالبوا بما أنفقوا على أزواجهم اللاتي هاجرن إلى المسلمين. وقوله: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) أي: في الصلح واستثناء النساء منه، والأمر بهذا كله هو حكم الله يحكم به بين خلقه: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي عليم بما يصلح عباده حكيم في ذلك. ثم قال: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) قال مجاهد، وقتادة: هذا في الكفار الذين ليس لهم عهد، إذا فرت إليهم امرأة ولم يدفعوا إلى زوجها شيئًا، فإذا جاءت منهم امرأة لا يدفع إلى زوجها شيء، حتى يدفع إلى زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 95 · #94387
س لهم عهد، إذا فرت إليهم امرأة ولم يدفعوا إلى زوجها شيئًا، فإذا جاءت منهم امرأة لا يدفع إلى زوجها شيء، حتى يدفع إلى زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها. وقال ابن جرير: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري قال: أقر المؤمنون بحكم الله، فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين، فقال الله للمؤمنين به: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأةٌ من أزواج المؤمنين إلى المشركين، رَدّ المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العَقب الذي بأيديهم، الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمن وهاجرنَ، ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان بقي لهم.
QS 60:10-11 (jilid 8 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 95 · #94388
لعَقب الذي بأيديهم، الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمن وهاجرنَ، ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان بقي لهم. والعقب: ما كان [بأيدي المؤمنين] من صداق نساء الكفار حين آمنّ وهاجرن. وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: يعني إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول الله ﷺ أنه يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق. وهكذا قال مجاهد: (فَعَاقَبْتُم) أصبتم غنيمة من قريش أو غيرهم (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) يعني: مهر مثلها. وهكذا قال مسروق، وإبراهيم، وقتادة، ومقاتل، والضحاك، وسفيان بن حسين، والزهري أيضًا. وهذا لا ينافي الأول؛ لأنه إن أمكن الأول فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار. وهذا أوسع، وهو اختيار ابن جرير، ولله الحمد والمنة
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 154 · #146053
[سُورَة الممتحنة (٦٠) : آيَة ١٠] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 154 · #146054
أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ. لَا خِلَافَ فِي أَنَّ هَذِه الْآيَات إِلَى آخِرَ السُّورَةِ نَزَلَتْ عَقِبَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا رَجَّحْنَا أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ وَأَنَّ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ كَانَ عِنْدَ تَجَهُّزِ رَسُول الله ﷺ لِلْحُدَيْبِيَةِ. وَمُنَاسِبَةُ وُرُودِ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ مَا قَبْلَهَا، أَيِ النَّهْيُ عَنْ مُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ يَتَطَرَّقُ إِلَى مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عُقُودِ النِّكَاحِ وَالْمُصَاهَرَةِ فَقَدْ يَكُونُ الْمُسْلِمُ زَوْجًا لِمُشْرِكَةٍ وَتَكُونُ الْمُسْلِمَةُ زَوْجًا لِمُشْرِكٍ فَتَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَوَادِثُ لَا يَسْتَغْنِي الْمُسْلِمُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ فِي مِثْلِهَا.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 154 · #146055
ونُ الْمُسْلِمَةُ زَوْجًا لِمُشْرِكٍ فَتَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَوَادِثُ لَا يَسْتَغْنِي الْمُسْلِمُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ فِي مِثْلِهَا. وَقَدْ حَدَثَ عَقِبَ الصُّلْحِ الَّذِي انْعَقَدَ بَين النبيء ﷺ وَبَين الْمُشْرِكِينَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مَجِيءُ أَبِي جندل بن سُهَيْل بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ وَكَانَ مُسلما وَكَانَ مُوَثَّقًا فِي الْقُيُودِ عِنْدَ أَبِيهِ بِمَكَةَ فَانْفَلَتَ وَجَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ مِنْ شُرُوطِ الصُّلْحِ «أَنَّ مَنْ أَتَى مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذَنِ وَلِيِّهِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ» فَرده النَّبِي ﷺ إِلَيْهِمْ، وَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ هَارِبَةً مِنْ زَوْجِهَا عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَاءَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 154 · #146056
ةِ هَاجَرَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ هَارِبَةً مِنْ زَوْجِهَا عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَاءَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ مُهَاجِرَةً هَارِبَةً مِنْ زَوْجِهَا صَيْفِيِّ بْنِ الرَّاهِبِ أَوْ مُسَافِرٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَجَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ بِشْرٍ هَارِبَةً مِنْ زَوْجِهَا ثَابِتِ بْنِ الشِّمْرَاخِ وَقِيلَ: حسان بن الدحداحة. وَطَلَبَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَجَاءَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ جَاءَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَةِ يَطْلُبُ رَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ طِينَةَ الْكِتَابِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكِ لَمْ تَجِفَّ بَعْدُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَأبى النبيء ﷺ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَرُدَّ وَاحِدَةً إِلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بِالْمَدِينَةِ فَتَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 155 · #146057
يَرُدَّهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَرُدَّ وَاحِدَةً إِلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بِالْمَدِينَةِ فَتَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَتزَوج سبيعة عمر ﵁ (١) وَتَزَوَّجَ أُمَيْمَةَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ (٢) . وَجَاءَتْ زَيْنَبُ بنت النبيء ﷺ مُسْلِمَةً وَلَحِقَ بِهَا زَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بَعْدَ سِنِينَ مُشْرِكًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْمَدِينَةِ فَردهَا النبيء ﷺ إِلَيْهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ: هَلْ كَانَ النَّهْيُ فِي شَأْنِ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ أَنْ يَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ نَسْخًا لما تضمنته شَرط الصُّلْحِ الَّذِي بَين النبيء ﷺ وَبَين الْمُشْرِكِينَ أَوْ كَانَ الصُّلْحُ غَيْرَ مُصَرَّحٍ فِيهِ بِإِرْجَاعِ النِّسَاءِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةٌ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ فَاعْتُبِرَ مُجْمَلًا وَكَانَ النَّهْيُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانًا لِذَلِكَ الْمُجْمَلُ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 155 · #146058
اءِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةٌ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ فَاعْتُبِرَ مُجْمَلًا وَكَانَ النَّهْيُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانًا لِذَلِكَ الْمُجْمَلُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الصُّلْحَ صُرِّحَ فِيهِ بِأَنَّ مَنْ جَاءَ إِلَى النبيء ﷺ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ يُرَدُّ إِلَى وَلِيِّهِ. فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ صَرِيحًا وَكَانَتِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِمَا فعله النبيء ﷺ. وَالَّذِي فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ خَلِيٌّ مِنْ هَذَا التَّصْرِيحِ وَلِذَلِكَ كَانَ لَفْظُ الصُّلْحِ مُحْتَمِلًا لِإِرَادَةِ الرِّجَالِ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا ضَمَائِرُ تَذْكِيرٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَن النبيء ﷺ قَالَ لِلَذِينَ سَأَلُوهُ إِرْجَاعَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَطَلَبُوا تَنْفِيذَ شُرُوطِ الصُّلْحِ: إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ لَا فِي النِّسَاءِ
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 155 · #146059
َ لِلَذِينَ سَأَلُوهُ إِرْجَاعَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَطَلَبُوا تَنْفِيذَ شُرُوطِ الصُّلْحِ: إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرِّجَالِ لَا فِي النِّسَاءِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَشْرِيعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ إِذَا جَاءَهُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَإِيذَانًا لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ شَرْطَهُمْ غَيْرُ نَصٍّ، وَشَأْنُ شُرُوطُ الصُّلْحِ الصَّرَاحَةُ لِعِظَمِ أَمْرِ الْمُصَالَحَاتِ وَالْحُقُوقِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أَذْهَلَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ الِاحْتِيَاطِ فِي شَرْطِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَحْمَةً بِالنِّسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ إِذْ جَعَلَ لَهُنَّ مخرجا وتأييدا لرَسُول ﷺ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لِقَصْدِ أَنْ يَشْتَرِكَ مَنْ يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ تَعَاوُنًا عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ، وَلِأَنَّ مَا فِيهَا مِنَ التَّكْلِيفِ يَرْجِعُ كَثِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَحْوَالِ
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 155 · #146060
انِ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ تَعَاوُنًا عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ، وَلِأَنَّ مَا فِيهَا مِنَ التَّكْلِيفِ يَرْجِعُ كَثِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ نِسَائِهِمْ. وَالِامْتِحَانُ: الِاخْتِبَارُ. وَالْمُرَادُ اخْتِبَارُ إِيمَانِهِنَّ. وَجُمْلَةُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ مُعْتَرِضَةٌ، أَيْ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سَرَائِرَهُنَّ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ أَنْ تَخْتَبِرُوا ذَلِكَ بِمَا تَسْتَطِيعُونَ مِنَ الدَّلَائِلِ. وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَا قَبْلَ الِاعْتِرَاضِ قَوْلَهُ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ إِلَخْ، أَيْ إِنْ حَصَلَ لَكُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُنَ مُؤْمِنَاتٌ غَيْرُ كَاذِبَاتٍ فِي دَعْوَاهُنَّ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 156 · #146061
ضِ قَوْلَهُ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ إِلَخْ، أَيْ إِنْ حَصَلَ لَكُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُنَ مُؤْمِنَاتٌ غَيْرُ كَاذِبَاتٍ فِي دَعْوَاهُنَّ. وَهَذَا الِالْتِحَاقُ هُوَ الَّذِي سُمِّيَ الْمُبَايَعَةَ فِي قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ الْآيَة [الممتحنة: ١٢] . وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة: ١٢] وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: كَانَتِ الْمُمْتَحَنَةُ أَنْ تُسْتَحْلَفَ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ بُغْضًا لِزَوْجِهَا، وَلَا رَغْبَةً مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَلَا الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَلَا عِشْقًا لِرَجُلٍ مِنَّا، وَلَا بِجَرِيرَةٍ جَرَّتْهَا بَلْ حُبًّا لِلَّهِ
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 156 · #146062
َا، وَلَا رَغْبَةً مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَلَا الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَلَا عِشْقًا لِرَجُلٍ مِنَّا، وَلَا بِجَرِيرَةٍ جَرَّتْهَا بَلْ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا حَلَفَتْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أعْطى النبيء ﷺ زَوْجَهَا مَهْرَهَا وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا. وَكَانَ النبيء ﷺ يَأْمُرُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِتَوَلِّي تَحْلِيفِهِنَّ فَإِذَا تَبَيَّنَ إِيمَانُ الْمَرْأَةِ لَمْ يردهَا النبيء ﷺ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْآيَةِ. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ .
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 156 · #146063
لنبيء ﷺ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْآيَةِ. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ . وَمَوْقِعُ قَوْلِهِ: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ مَوْقِعُ الْبَيَانِ وَالتَّفْصِيلِ لِلنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا لِوُجُوُبِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَزَوْجِهَا الْكَافِرِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ النَّهْيِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ إِلَى آخِرِهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَقُومَ بِتَنْفِيذِهِ مَنْ إِلَيْهِ تَنْفِيذُ أُمُورِ
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 156 · #146064
وْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ إِلَى آخِرِهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَقُومَ بِتَنْفِيذِهِ مَنْ إِلَيْهِ تَنْفِيذُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَكُلِّ زَمَانٍ وَهُمْ وُلَاةُ الْأُمُورِ مِنْ أُمَرَاءَ وَقُضَاةٍ إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ الْمُسْلِمُونَ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْتِزَامُ الْعَمَلِ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَالْتِزَامُ الِامْتِثَالِ لِمَا يُقَرِّرُهُ وُلَاةُ الْأُمُورِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ مَحْمَلُ لَفْظِ الْحِلِّ وَمَا تصرف مِنْهُ فِي كَلَامُ الشَّارِعِ مُنْصَرِفًا إِلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ الْجَوَازُ وَضِدُّ التَّحْرِيمِ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146065
لَفْظِ الْحِلِّ وَمَا تصرف مِنْهُ فِي كَلَامُ الشَّارِعِ مُنْصَرِفًا إِلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ الْجَوَازُ وَضِدُّ التَّحْرِيمِ. وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ خِطَابَاتُ التَّكْلِيفِ بِأُمُورِ الْإِسْلَامِ إِذْ هُمْ خَارِجُونَ عَنْهُ فَمُطَالَبَتُهُمْ بِالتَّكَالِيفِ الْإِسْلَامِيَّةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصِدُ الشَّرِيعَةِ، وَلِذَلِكَ تُعَدُّ الْمَسْأَلَةُ الْمُلَقَّبَةُ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ بِمَسْأَلَةِ: خِطَابِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ، مَسْأَلَةً لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ بِهَا بَلْهَ التَّفْرِيعُ عَلَيْهَا. وَإِذْ قَدْ عُلِّقَ حُكْمُ نَفْيِ حِلِّ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى حُرْمَةِ دَوَامِ عِصْمَتِهَا عَلَى ضَمِيرِ الْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146066
ُ نَفْيِ حِلِّ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى حُرْمَةِ دَوَامِ عِصْمَتِهَا عَلَى ضَمِيرِ الْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ. وَلَمْ يَكُنِ الْكُفَّارُ صَالِحِينَ لِلتَّكْلِيفِ بِهَذَا التَّحْرِيمِ فَقَدْ تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ هَذَا التَّحْرِيمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِهِ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَذَلِكَ بِإِرْجَاعِ وَصْفِ الْحِلِّ الْمَنْفِيِّ إِلَى النِّسَاءِ فِي كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ وَإِبْدَاءِ وَجْهِ الْإِتْيَانِ بِالْجُمِلَتَيْنِ وَوَجْهِ التَّعَاكُسِ فِي تَرْتِيبِ أَجْزَائِهِمَا.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146067
ِّ إِلَى النِّسَاءِ فِي كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ وَإِبْدَاءِ وَجْهِ الْإِتْيَانِ بِالْجُمِلَتَيْنِ وَوَجْهِ التَّعَاكُسِ فِي تَرْتِيبِ أَجْزَائِهِمَا. وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ رُجُوعَ الْمَرْأَةِ المؤمنة إِلَى الزَّوْج الْكَافِرِ يَقَعُ عَلَى صُورَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَرْجِعَ الْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ إِلَى زَوْجِهَا فِي بِلَادِ الْكفْر، وَذَلِكَ هُوَ مَا أَلَحَّ الْكُفَّارُ فِي طَلَبِهِ لَمَّا جَاءَتْ بَعْضُ الْمُؤْمِنَاتِ مُهَاجِرَاتٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ يُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ يُقِيمُ مَعَهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُهَا وَمُنِعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146068
بِأَنْ يُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ يُقِيمُ مَعَهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُهَا وَمُنِعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا. وَكِلْتَا الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ حَلَالٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فَلَا يُجِيزُهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنِ الصُّورَةِ الْأُولَى بِجُمْلَةِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ إِذْ جُعِلَ فِيهَا وَصْفُ حِلٌّ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ النِّسَاءِ وَأُدْخِلَتِ اللَّامُ عَلَى ضَمِيرِ الرِّجَالِ، وَهِيَ لَامُ تَعْدِيَةِ الْحِلِّ وَأَصْلُهَا لَامُ الْمِلْكِ فَأَفَادَ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرِّجَالُ الْكُفَّارُ عِصْمَةَ أَزْوَاجِهِمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ بَقَاءَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ فِي عِصْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ الْكَافِرِينَ غَيْرُ حَلَالٍ، أَيْ لَمْ يُحْلِلْهُنَّ الْإِسْلَامُ لَهُمْ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146069
َلْزِمُ أَنَّ بَقَاءَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ فِي عِصْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ الْكَافِرِينَ غَيْرُ حَلَالٍ، أَيْ لَمْ يُحْلِلْهُنَّ الْإِسْلَامُ لَهُمْ. وَقُدِّمَ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الصُّورَةِ الْأَكْثَرِ أَهَمِّيَّةً عِنْدِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ كَانُوا يَسْأَلُونَ إِرْجَاعَ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ وَيُرْسِلُونَ الْوَسَائِطَ فِي ذَلِكَ بِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِهَذَا. وَجِيءَ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى بِالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَهِيَ حِلٌّ الْمُفِيدَةُ لِثُبُوتِ الْوَصْفِ إِذْ كَانَ الرِّجَالُ الْكَافِرُونَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي لَهُمْ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ الْمُؤْمِنَات مثبتة أَنهم حِلٌّ لَهُمْ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 157 · #146070
الْوَصْفِ إِذْ كَانَ الرِّجَالُ الْكَافِرُونَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي لَهُمْ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ الْمُؤْمِنَات مثبتة أَنهم حِلٌّ لَهُمْ. وَعُبِّرَ عَنِ الثَّانِيَةِ بِجُمْلَةِ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فَعُكِسَ الْإِخْبَارُ بِالْحِلِّ إِذْ جُعِلَ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ الرِّجَالِ، وَعُدِّيَ الْفِعْلُ إِلَى الْمُحَلَّلِ بِاللَّامِ دَاخِلَةٍ عَلَى ضَمِيرِ النِّسَاء فَأفَاد أَنهم لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ الْكَافِرُونَ وَلَوْ بَقَى الزَّوْجُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 158 · #146071
ّامِ دَاخِلَةٍ عَلَى ضَمِيرِ النِّسَاء فَأفَاد أَنهم لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ الْكَافِرُونَ وَلَوْ بَقَى الزَّوْجُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ. وَلِهَذَا ذُكِرَتِ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ كَالتَّتِمَّةِ لِحُكْمِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَجِيءَ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بِالْمُسْنَدِ فِعْلًا مُضَارِعًا لِدِلَالَتِهِ عَلَى التَّجَدُّدِ لِإِفَادَةِ نَفْيِ الطَّمَاعِيَةِ فِي التَّحْلِيلِ وَلَوْ بِتَجَدُّدِهِ فِي الْحَالِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوِ اتِّفَاقٍ جَدِيدٍ عَلَى الْبَقَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ إِذْ قَالَ: إِنَّ مُوجِبَ الْفُرْقَةِ هُوَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا اخْتِلَافُ الدِّينِ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 158 · #146072
ْبَقَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ إِذْ قَالَ: إِنَّ مُوجِبَ الْفُرْقَةِ هُوَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا اخْتِلَافُ الدِّينِ. وَيَجُوزُ فِي الْآيَةِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَأْكِيدَ نَفْيِ الْحَالِ فَبَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَهُوَ الْأَصْلُ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا أَكَّدَ بِجُمْلَةِ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ أَيْ أَنَّ انْتِفَاءَ الْحِلِّ حَاصِلٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَمَا يُقَالُ: لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٧] تَأْكِيدًا لِشِدَّةِ التَّلَبُّسِ وَالِاتِّصَالِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 158 · #146073
َالَى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٧] تَأْكِيدًا لِشِدَّةِ التَّلَبُّسِ وَالِاتِّصَالِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَفِي الْكَلَامِ مُحَسِّنُ الْعَكْسِ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ بَيْنَ حِلٌّ ويَحِلُّونَ اقْتَضَاهُ الْمَقَامُ، وَإِنَّمَا يُوَفَّرُ حَظُّ التَّحْسِينِ بِمِقْدَارِ مَا يَسْمَحُ لَهُ بِهِ مُقْتَضَى حَالُ الْبَلَاغَةِ. وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا. الْمُرَادُ بِ مَا أَنْفَقُوا مَا أَعْطَوْهُ مِنَ الْمُهُورِ، وَالْعُدُولُ عَنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمُهُورِ وَالْأُجُورِ عَلَى مَا دَفَعَهُ الْمُشْركُونَ لنسائهم اللاء أَسْلَمْنَ مِنْ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءَ أَصْبَحْنَ غَيْرَ زَوْجَاتٍ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 158 · #146074
أُجُورِ عَلَى مَا دَفَعَهُ الْمُشْركُونَ لنسائهم اللاء أَسْلَمْنَ مِنْ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءَ أَصْبَحْنَ غَيْرَ زَوْجَاتٍ. فَأُلْغِيَ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمُهُورِ عَلَى مَا يُدْفَعُ لَهُمْ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُعْطِيهِ الْمُسْلِمُونَ لَهُنَّ أُجُورًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. وَالْمُكَلَّفُ بِإِرْجَاعِ مُهُورِ الْأَزْوَاجِ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ هُمْ وُلَاةُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 159 · #146075
ينَ مِمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خُصُوصِ قَوْلِهِ: إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ لِئَلَّا يُظَنُّ أَنَّ مَا دُفِعَ لِلزَّوْجِ السَّابِقِ مُسْقِطٌ اسْتِحْقَاقَ الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ مِمَّنْ يَرُومُ تَزْوِيجَهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ نِكَاحَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 159 · #146076
لْمَهْرَ مِمَّنْ يَرُومُ تَزْوِيجَهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ نِكَاحَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ إِبْقَاءِ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ فِي عِصْمَتِهِمْ وَهن النِّسَاء اللاء لَمْ يَخْرُجْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ لِكُفْرِهِنَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ طَلَّقَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجٍ بِمَكَّةَ، فَطَلَّقَ عُمَرُ امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِقَيَتَا بِمَكَّةَ مُشْرِكَتَيْنِ، وَهُمَا: قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّةُ. وَالْمُرَادُ بِالْكَوَافِرِ: الْمُشْرِكَاتُ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 159 · #146077
ِكَتَيْنِ، وَهُمَا: قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّةُ. وَالْمُرَادُ بِالْكَوَافِرِ: الْمُشْرِكَاتُ. وَهُنَّ مَوْضُوعُ هَذِهِ التَّشْرِيعَاتِ لِأَنَّهَا فِي حَالَةٍ وَاقِعَةٍ فَلَا تَشْمَلُ الْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ بَقَاءِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ مُشْرِكٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ حُكْمُ ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: رَأَيْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا الْحَسَنِ الْكَرْخِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ أَنَّهُ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: النَّحْوِيُّونَ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا فِي النِّسَاءِ لِأَنَّ كَوَافِرَ جُمَعُ كَافِرَةٍ، فَقَالَ: وَآيْشُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا، أَلَيْسَ النَّاسُ يَقُولُونَ: طَائِفَةٌ كَافِرَةٌ، وَفِرْقَةٌ كَافِرَةٌ، فَبُهِتُّ وَقُلْتُ: هَذَا تَأْيِيدٌ اه.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 159 · #146078
فَقَالَ: وَآيْشُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا، أَلَيْسَ النَّاسُ يَقُولُونَ: طَائِفَةٌ كَافِرَةٌ، وَفِرْقَةٌ كَافِرَةٌ، فَبُهِتُّ وَقُلْتُ: هَذَا تَأْيِيدٌ اه. وَجَوَابُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ ضَمِيرَ الذُّكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُمْسِكُوا فَهُمُ الرِّجَالُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَوَافِرُ نِسَاؤُهُمْ. وَمِنَ الْعَجِيبِ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ: فَبُهِتُّ وَقُلْتُ ... إِلَخْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلا تُمْسِكُوا بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 160 · #146079
َبِي عَلِيٍّ: فَبُهِتُّ وَقُلْتُ ... إِلَخْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلا تُمْسِكُوا بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ مَكْسُورَةً مُضَارِعُ مَسَّكَ بِمَعْنى أمسك. وَسْئَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَهُوَ تَتْمِيمٌ لِحُكْمِهِ، أَيْ كَمَا تُعْطُونَهُمْ مُهُور أَزوَاجهم اللاء فَرَرْنَ مِنْهُمْ مُسَلَّمَاتٍ، فَكَذَلِكَ إِذَا فَرَّتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَةُ مُسْلِمٍ كَافِرَةً وَلَا قُدْرَةَ لَكُمْ عَلَى إِرْجَاعِهَا إِلَيْكُمْ تَسْأَلُونَ الْمُشْرِكِينَ إِرْجَاعَ مَهْرِهَا إِلَى زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ الَّذِي فَرَّتْ مِنْهُ وَهَذَا إِنْصَافٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْأَمْرُ للْإِبَاحَة.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 160 · #146080
لْمُشْرِكِينَ إِرْجَاعَ مَهْرِهَا إِلَى زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ الَّذِي فَرَّتْ مِنْهُ وَهَذَا إِنْصَافٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْأَمْرُ للْإِبَاحَة. وَقَوله: وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا تَكْمِلَة لقَوْله: وَسْئَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ لِإِفَادَةِ أَنَّ مَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ هُنَا عَلَى الْمَعِيَّةِ بِالْقَرِينَةِ لِأَن قَوْله: وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا لَوْ أُرِيدَ حُكْمُهُ بِمُفْرَدِهِ لَكَانَ مُغْنِيًا عَنْهُ قَوْلُهُ: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا، فَلَمَّا كُرِّرَ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَسْئَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ مَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ، أَيْ إِذَا أَعْطَوْا مَا عَلَيْهِمْ أَعْطُوهُمْ مَا عَلَيْكُمْ وَإِلَّا فَلَا. فَالْوَاوُ مُفِيدَةٌ مَعْنَى الْمَعِيَّةِ هُنَا بِالْقَرِينَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ الْمَعِيَّةِ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 160 · #146081
مَعِيَّةِ هُنَا بِالْقَرِينَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ الْمَعِيَّةِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ فِي مَعَانِي الْوَاوِ: «اشْتُهِرَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا لِلْمَعِيَّةِ. وَقَدْ زَلَّ الْفَرِيقَانِ» اه. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» وَلَمْ يَرُدُّهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي «شَرْحِ الْبُرْهَانِ» : «وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا تَأْكُلُ السَّمَكَ وَتَشْرَبُ اللَّبَنَ» ، فَإِنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ تَنَاوُلِ السَّمَكِ وَتَنَاوُلِ اللَّبَنِ فَيَكُونُ الْإِعْرَابُ مُخْتَلِفًا فَإِذَا قَالَ: وَتَشْرَبَ اللَّبَنَ بِفَتْحِ الْبَاءِ كَانَ نَهْيًا عَنِ الْجَمْعِ وَيَكُونُ الِانْتِصَابُ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ حَرْفِ (أَنْ) اه.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 160 · #146082
ِفًا فَإِذَا قَالَ: وَتَشْرَبَ اللَّبَنَ بِفَتْحِ الْبَاءِ كَانَ نَهْيًا عَنِ الْجَمْعِ وَيَكُونُ الِانْتِصَابُ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ حَرْفِ (أَنْ) اه. وَهُوَ يَرْمِي إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَحْمَلَ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ. فَأفَاد قَوْله: وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا أَنَّهُمْ إِنْ أَبَوْا مِنْ دَفْعِ مُهُورِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَفِرُّونَ إِلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ مُخَوِّلًا لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُعْطُوهُمْ مُهُورَ مَنْ فَرُّوا مِنْ أَزْوَاجِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، كَمَا يُقَالُ فِي الْفِقْهِ: خَيْرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ. ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. أَيْ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، وَهُوَ عَدْلٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِأحد جانبيه وَيتْرك الْآخَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْلَا الْعَهْدُ لَأُمْسِكَ النِّسَاءُ وَلَمْ يُرَدُّ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ صَدَاقٌ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 161 · #146083
أَنْ يَأْخُذَ بِأحد جانبيه وَيتْرك الْآخَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْلَا الْعَهْدُ لَأُمْسِكَ النِّسَاءُ وَلَمْ يُرَدُّ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ صَدَاقٌ. وَجُمْلَةُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَجُوزُ كَوْنُهَا حَالًا مِنَ اسْمِ الْجَلَالَةِ أَوْ حَالًا مِنْ حُكْمُ اللَّهِ مَعَ تَقْدِيرِ ضَمِيرٍ يَرْبِطُ الْجُمْلَةَ بِصَاحِبِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: يَحْكُمُهُ بَيْنَكُمْ، وَأَنْ تَكُونَ اسْتِئْنَافًا. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ تَذْيِيلٌ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَقْتَضِيهِ عِلْمُ اللَّهِ بِحَاجَاتِ عِبَادِهِ وَتَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ إِذْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
QS 60:10 (jilid 28 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 161 · #146084
ْيِيلٌ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَقْتَضِيهِ عِلْمُ اللَّهِ بِحَاجَاتِ عِبَادِهِ وَتَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ إِذْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنَ التَّرَادِّ فِي الْمُهُورِ شَرْعًا فِي أَحْوَالٍ مَخْصُوصَةٍ اقْتَضَاهَا اخْتِلَاطُ الْأَمْرِ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ مِنْ عَهْدِ الْمُهَادِنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي أَوَائِلِ أَمْرِ الْإِسْلَامِ خَاصًّا بِذَلِكَ الزَّمَانِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَأَبُو بكر الْجَصَّاص. [١١]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:221