Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 222

QS 2:222

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 222

2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّـٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ
Dan mereka menanyakan kepadamu (Muhammad) tentang haid. Katakanlah, "Itu adalah gangguan (sesuatu yang kotor)." Karena itu jauhilah76) istri pada waktu haid; dan jangan kamu dekati mereka sebelum mereka suci.77) Apabila mereka telah suci, campurilah mereka sesuai dengan (ketentuan) yang diperintahkan Allah kepadamu. Sungguh, Allah menyukai orang yang tobat dan menyukai orang yang menyucikan diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 221Ayat 223 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَيَسْـَٔلُونَكَ
سَأَلَ
سال
عَنِ
عَن
preposisi
ٱلْمَحِيضِ
مَحِيض
حيض
قُلْ
قَالَ
قول
هُوَ
pronomina
أَذًى
أَذًى
اذي
فَٱعْتَزِلُوا۟
ٱعْتَزَلَ
عزل
ٱلنِّسَآءَ
نِسَآء
نسو
فِى
فِى
preposisi
ٱلْمَحِيضِ
مَحِيض
حيض
وَلَا
لَا
pro
تَقْرَبُوهُنَّ
يَقْرَبُ
قرب
حَتَّىٰ
حَتَّىٰ
preposisi
يَطْهُرْنَ
يَطْهُرْ
طهر
فَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
تَطَهَّرْنَ
تَطَهَّرْ
طهر
فَأْتُوهُنَّ
أَتَى
اتي
مِنْ
مِن
preposisi
حَيْثُ
حَيْث
حيث
أَمَرَكُمُ
أَمَرَ
امر
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلتَّوَّٰبِينَ
تَوَّاب
توب
وَيُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلْمُتَطَهِّرِينَ
مُتَطَهِّرِين
طهر

Tafsir dalam korpus (116 potongan)

QS 2:222 (jilid 3 hlm. 731) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 731 · #53883
القولُ في تأويلِ قوله جل ذكرُه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُهم: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بضمِّ الهاءِ وتخفيفِها، وقرَأه آخرون بتشديدِ الهاءِ وفتحِها. وأمَّا الذين قرَءوه بتخفيفِ الهاءِ وضمِّها، فإنهم وجَّهوا معناه إلى: ولا تَقْرَبوا النساءَ في حالِ حيضِهن حتى ينقطعَ عنهنَّ دمُ الحيضِ يَطْهُرْنَ. وقال بهذا التأويلِ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. قال: انقطاعُ الدمِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾: حتى ينقطعَ الدمُ عنهنَّ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ العَتَكيُّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 731) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 731 · #53884
عنهنَّ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ العَتَكيُّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. قال: حتى ينقطعَ الدمُ. وأمَّا الذين قرَءوا ذلك بتشديدِ الهاءِ وفتحِها، فإنهم عَنَوْا به: حتى يَغْتَسِلْنَ بالماءِ. وشدَّدوا الطاءَ؛ لأنهم قالوا: معنى الكلمةِ: حتى يَتَطَهَّرْنَ. أُدْغِمت التاءُ فى الطاءِ لتقاربِ مخرجَيْهما. وأَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ فى ذلك قراءةُ مَن قرَأ: (حتى يَطَّهَّرْنَ) بتشديدِها وفتحِها، بمعنى: حتى يَغْتَسِلْنَ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن حرامًا على الرجلِ أن يَقْرَبَ امرأتَه بعدَ انقطاعِ دمِ حيضِها حتى تَطْهُرَ. وإنما اخْتُلِفَ فى التطهُّرِ الذى عناه الله تعالى ذكرُه فأحلَّ له جماعَها؛ فقال بعضُهم: هو الاغتسالُ بالماءِ، ولا يَحِلُّ لزوجِها أن يَقْرَبَها حتى تَغْسِلَ جميعَ بدنِها. وقال بعضُهم: هو الوُضوءُ للصلاةِ. وقال آخرون: بل هو غَسلُ الفرجِ، فإذا غسَلت فرجَها فذلك تطهُّرُها الذى يَحِلُّ به لزوجِها غشيانُها.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 732) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 732 · #53885
ِلَ جميعَ بدنِها. وقال بعضُهم: هو الوُضوءُ للصلاةِ. وقال آخرون: بل هو غَسلُ الفرجِ، فإذا غسَلت فرجَها فذلك تطهُّرُها الذى يَحِلُّ به لزوجِها غشيانُها. فإذا كان إجماعٌ من الجميعِ أنها لا تَحِلُّ لزوجِها بانقطاعِ الدمِ حتى تَطَّهَّرَ، كان بيِّنًا أن أَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ أنفاهُما لِلَّبْسِ عن فهمِ سامعِها، وذلك هو الذى اخترْنا، إذ كان فى قراءةِ قارئِها بتخفيفِ الهاءِ وضمِّها ما لا يُؤْمَنُ معَه اللَّبْسُ على سامعِها من الخطأِ فى تأويلِها، فيرَى أن لزوجِ الحائضِ غشيانَها بعدَ انقطاعِ دمِ حيضِها عنها، وقبلَ اغتسالِها وتطهُّرِها. فتأويلُ الآيةِ إذن: ويسألونك عن المحيضِ، قل: هو أذًى، فاعتزِلوا جماعَ نسائِكم فى وقتِ حيضِهنَّ، ولا تَقْرَبوهنَّ حتى يَغْتَسِلْنَ فيتطهَّرْنَ من حيضِهنَّ بعدَ انقطاعِه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 733) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 733 · #53886
ى يَغْتَسِلْنَ فيتطهَّرْنَ من حيضِهنَّ بعدَ انقطاعِه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾: فإذا اغتسلْنَ فتطهَّرْن بالماءِ فجامِعوهنَّ. فإن قال قائلٌ: أففَرْضٌ جماعُهنَّ حينئذٍ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قولِه إذن: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾؟ قيل: ذلك إباحةُ ما كان مُنِع قبلَ ذلك من جماعِهن، وإطلاقٌ لما كان حُظِر فى حالِ الحيضِ، وذلك كقولِه: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقولِه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وما أشبهَ ذلك. واختَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، فقال بعضُهم: معنى ذلك: فإذا اغتَسلْنَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 733) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 733 · #53887
نَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. يقولُ: فإذا طهرت من الدمِ وتطهَّرت بالماءِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنى [ابنُ مَهْدِىٍّ] ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا اغْتَسلْنَ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكىُّ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾. يقولُ: اغتَسلْنَ. حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: إذا اغتَسلْنَ. حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، ثنا عبدُ الوارثِ، ثنا عامرٌ، عن الحسنِ فى الحائضِ ترَى الطُّهرَ، قال: لا يغشاها زوجُها حتى تغتسلَ وتَحِلَّ لها الصلاةُ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كرِه أن يطَأَها حتى تغتسلَ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 734) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 734 · #53888
يغشاها زوجُها حتى تغتسلَ وتَحِلَّ لها الصلاةُ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كرِه أن يطَأَها حتى تغتسلَ. يعنى المرأةَ إذا طهَرت. وقال آخَرون: معنى ذلك: فإذا تطهَّرْنَ للصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا ليثٌ، عن طاوسٍ ومجاهدٍ أنهما قالا: إذا طهَرت المرأةُ من الدمِ فشاء زوجُها أن يأمُرَها بالوضوءِ قبلَ أن تغتسلَ إذا أدْرَكَه الشَّبَقُ، فَلْيُصِبْ. وأَوْلَى التأويلين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا اغْتَسلْنَ؛ لإجماعِ الجميعِ على أنها لا تصيرُ بالوضوءِ بالماءِ طاهرًا الطُّهرَ الذى يَحِلُّ لها به الصلاةُ، وأن القولَ لا يخلو فى ذلك مِن أحدِ أمرين؛ إمَّا أن يكونَ معناه: فإذا تَطهَّرْنَ من النجاسةِ فَأْتُوهنَّ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 735) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 735 · #53889
طاهرًا الطُّهرَ الذى يَحِلُّ لها به الصلاةُ، وأن القولَ لا يخلو فى ذلك مِن أحدِ أمرين؛ إمَّا أن يكونَ معناه: فإذا تَطهَّرْنَ من النجاسةِ فَأْتُوهنَّ. وإن كان ذلك معناه، فقد يَنبغى أن يكونَ متى انْقَطع عنها الدمُ فجائزٌ لزوجِها جماعُها إذا لم تكنْ هنالك نجاسةٌ ظاهرةٌ، هذا إن كان قولُه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ جائزًا استعمالُه فى التطهُّرِ من النجاسةِ، ولا أعلمُه جائرًا إلَّا على استكراهِ الكلامِ. أو يكونَ معناه: فإذا تَطهَّرْنَ للصلاةِ. و فى إجماعِ الجميعِ من الحجةِ على أنه غيرُ جائزٍ لزوجِها غشيانُها بانقطاعِ دمِ حيضِها، إذا لم يكنْ هنالك نجاسةٌ دونَ التطهُّرِ بالماءِ إذا كانت واجِدَتَه - أدلُّ الدليلِ على أن معناه: فإذا تَطهَّرْنَ الطهرَ الذى يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 735) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 735 · #53890
إذا لم يكنْ هنالك نجاسةٌ دونَ التطهُّرِ بالماءِ إذا كانت واجِدَتَه - أدلُّ الدليلِ على أن معناه: فإذا تَطهَّرْنَ الطهرَ الذى يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ. وفى إجماعِ الجميعِ من الأمةِ على أن الصلاةَ لا تَحِلُّ لها إلا بالاغتسالِ، أوضحُ الدَّلالةِ على صحةِ ما قلنا مِن أن غشيانَها حرامٌ إلا بعدَ الاغتسالِ، وأن معنى قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا اغتَسلْنَ فصِرْنَ طواهرَ الطُّهْرَ الذى يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ. القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ذكرُه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فَأتُوا نساءَكم إذا تَطهَّرْنَ من الوجهِ الذى نهيتُكم عن إتيانِهنَّ منه فى حالِ حيضِهنَّ، وذلك الفرجُ الذى أمَر اللهُ بتركِ جماعِهن فيه فى حالِ الحيض. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 735) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 735 · #53891
ذا تَطهَّرْنَ من الوجهِ الذى نهيتُكم عن إتيانِهنَّ منه فى حالِ حيضِهنَّ، وذلك الفرجُ الذى أمَر اللهُ بتركِ جماعِهن فيه فى حالِ الحيض. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: ثنى أبانُ بنُ صالحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تعتزِلوهنَّ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية بن صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: فى الفرجِ، لا تَعْدُوه إلى غيرِه، فمَن فعَل شيئًا من ذلك فقد اعْتَدى. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تَعتزِلوا.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 736) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 736 · #53892
ال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تَعتزِلوا. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال: بَيْنَا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه، فقال: يا أبا العباسِ -أو يا أبا الفضلِ- ألا تَشْفِينى عن آيةِ المحيضِ؟ قال: بلى. فقرَأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلَغ آخرَ الآيةِ. فقال ابنُ عباسٍ: من حيثُ جاء الدمُ، من ثَمَّ أُمِرتَ أن تأتىَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن عثمانَ، عن مجاهدٍ، قال: دُبُرُ المرأةِ مثلُه من الرجلِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 736) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 736 · #53893
حيثُ جاء الدمُ، من ثَمَّ أُمِرتَ أن تأتىَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن عثمانَ، عن مجاهدٍ، قال: دُبُرُ المرأةِ مثلُه من الرجلِ. ثم قرَأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيثُ أمَركم أن تَعتزِلوهنَّ. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: أُمِروا أن يأتوهنَّ من حيثُ نُهوا عنه. حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنى مجاهدٌ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: فى الفرجِ، ولا تَعْدُوه. حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: إذا تَطهَّرْنَ فَأْتوهنَّ من حيثُ نهَى عنه فى المحيضِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 737) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 737 · #53894
: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: إذا تَطهَّرْنَ فَأْتوهنَّ من حيثُ نهَى عنه فى المحيضِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: باعتزالِهنَّ منه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أى: من الوجهِ الذى يأتى منه المحيضُ طاهرًا غيرَ حائضٍ، ولا تَعْدُوا ذلك إلى غيرِه. حدّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: طواهرَ من غيرِ جماعٍ، ومن غيرِ حيضٍ، من الوجهِ الذى يأتى المحيضُ، ولا يَتعدَّه إلى غيرِه.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 737) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 737 · #53895
ى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: طواهرَ من غيرِ جماعٍ، ومن غيرِ حيضٍ، من الوجهِ الذى يأتى المحيضُ، ولا يَتعدَّه إلى غيرِه. قال سعيدٌ: ولا أعلمُه إلا عن ابنِ عباسٍ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: من حيثُ نُهِيتم عنه فى المحيضِ. وعن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: من حيثُ نُهِيتم عنه، واتَّقوا الأدبارَ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى، عن يزيدَ بنِ الوليدِ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: فى الفرجِ. وقال آخَرون: معناه: فَأْتُوهنَّ من الوجهِ الذى أمَركم اللهُ فيه أن تأتوهنَّ منه، وذلك الوجهُ هو الطهرُ دونَ الحيضِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 738) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 738 · #53896
مَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: فى الفرجِ. وقال آخَرون: معناه: فَأْتُوهنَّ من الوجهِ الذى أمَركم اللهُ فيه أن تأتوهنَّ منه، وذلك الوجهُ هو الطهرُ دونَ الحيضِ. فكان معنى قائلِ ذلك فى الآيةِ: فأتُوهنَّ من قُبْلِ طُهرهنَّ لا مِن قُبْلِ حيضِهن. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعنى: أن يأتيَها طاهرًا غيرَ حائضٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ فى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من قُبْلِ الطُّهْرِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ محببٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ بمثلِه حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَمرٍو، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: ائتوهنَّ من عندِ الطهرِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 739 · #53897
ا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَمرٍو، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: ائتوهنَّ من عندِ الطهرِ. حدَّثنى محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ هاشمٍ، عن الزِّبْرِقانِ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من قُبْلِ الطُّهْرِ، ولا تأتوهنَّ مِن قُبْلِ الحَيْضةِ حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال؛ ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكِيُّ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: إذا اغتسلْنَ فأتوهنَّ من حيثُ أمَركم اللهُ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 739 · #53898
ال؛ ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكِيُّ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقولُ: إذا اغتسلْنَ فأتوهنَّ من حيثُ أمَركم اللهُ. يقولُ: طواهرَ غيرَ حُيَّضٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: يقولُ: طواهرَ غيرَ حُيَّضٍ. حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: من الطُّهرِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبَيْطٍ، عن الضَّحَّاكِ: فأتوهنَّ طُهَّرًا غيرَ حُيّضٍ. حُدِّثتُ عن الحسين بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: ائتوهنَّ طاهراتٍ غيرَ حُيَّضٍ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 739 · #53899
مِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: ائتوهنَّ طاهراتٍ غيرَ حُيَّضٍ. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سلمةُ بنُ نُبَيْطٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: طُهَّرًا غيرَ حُيَّضٍ، في القُبُلِ. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فأْتوا النساءَ من قُبْلِ النكاحِ لا من قُبْلِ الفجورِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا إسماعيلُ الأزرقُ، عن أبى عمرَ الأسدىِّ، عن ابنِ الحنفيَّةِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من قُبْلِ الحلالِ؛ من قُبْلِ التزويجِ. وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: فأْتُوهنَّ من قُبْلِ طُهرِهنَّ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 740) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 740 · #53900
هُ﴾ قال: من قُبْلِ الحلالِ؛ من قُبْلِ التزويجِ. وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: فأْتُوهنَّ من قُبْلِ طُهرِهنَّ. وذلك أن كلَّ أمرٍ بمعنًى، فنهىٌ عن خلافِه وضِدِّه، وكذلك النهيُ عن الشيءِ أمرٌ بضدِّه وخلافِه، فلو كان معنى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: فَأْتُوهنَّ مِن قِبَل مخرجِ الدمِ الذى نهَيتُكم أن تأتوهنَّ من قِبَلِه في حالِ حيضِهنَّ -لوجَب أن يكونَ قولُه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ تأويلُه: ولا تَقْرَبوهنَّ في مَخْرجِ الدمِ، دونَ ما عدا ذلك من أماكنِ جسدِها، فيكونُ مُطلِقًا في حالِ حيضِها إتيانَهنَّ في أدبارِهنَّ. وفى إجماعِ الجميعِ على أن اللهَ تعالى ذكرُه لم يُطْلِقْ في حالِ الحيضِ من إتيانِهنَّ في أدبارِهنَّ شيئًا حرَّمه في حالِ الطهرِ، ولا حرَّم مِن ذلك في حالِ الطهرِ شيئًا أحلَّه في حالِ الحيضِ- ما يُعْلَمُ به فسادُ هذا القولِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 740) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 740 · #53901
ن إتيانِهنَّ في أدبارِهنَّ شيئًا حرَّمه في حالِ الطهرِ، ولا حرَّم مِن ذلك في حالِ الطهرِ شيئًا أحلَّه في حالِ الحيضِ- ما يُعْلَمُ به فسادُ هذا القولِ. وبعدُ، فلو كان معنى ذلك على ما تأوَّله قائلو هذه المقالةِ، لوجَب أن يكونَ الكلامُ: فإذا تطهَّرْنَ فأتوهنَّ في حيثُ أمَركم اللهُ. حتى يكونَ معنى الكلامِ حينئذٍ على التأويلِ الذى تأوَّله، ويكونَ ذلك أمرًا بإتيانِهن في فُروجِهن؛ لأن الكلامَ المعروفَ إذا أُرِيد ذلك أن يقالَ: أتَى فلانٌ زوجتَه مِن قِبَلِ فرجِها. ولا يقال: أتاها من فرجِها. إلا أن يكونَ أتاها مِن قِبَلِ فرجِها في مكانٍ غيرِ الفرجِ. فإن قال لنا قائلٌ: فإن ذلك وإن كان كذلك، فليس معنى الكلامِ: فأتوهنَّ في فروجِهنَّ. وإنما معناه: فأتوهنَّ مِن قِبَلِ قُبُلِهن في فروجِهن. كما يُقالُ: أتيتُ هذا الأمرَ من مأتاه. قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مَأْتَى الأمرِ ووجهَه غيرُه، وأن ذلك مطلبُه.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 741) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 741 · #53902
قِبَلِ قُبُلِهن في فروجِهن. كما يُقالُ: أتيتُ هذا الأمرَ من مأتاه. قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مَأْتَى الأمرِ ووجهَه غيرُه، وأن ذلك مطلبُه. فإن كان ذلك على ما زعَمتم، فقد يَجِبُ أن يكونَ معنى قولِه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. غيرَ الذى زعَمتم أنه معناه بقولِكم: ائتوهنَّ من قِبَلِ مَخرجِ الدمِ ومن حيثُ أُمِرتم باعتزالِهن. ولكنَّ الواجبَ أن يكونَ تأويلُه على ذلك: فأتوهنَّ من قِبَلِ وجوهِهنَّ في أقبالِهن. كما كان قولُ القائلِ: ائتِ الأمرَ مِن مأتاه. إنما معناه: اطْلُبْه مِن مطلبِه. ومطلبُ الأمرِ غيرُ الأمرِ المطلوبِ، فكذلك [يَجِبُ أن يكونَ] مأتى الفرجِ -الذى أمَر اللهُ في قولِهم بإتيانِه- غيرَ الفرجِ. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معنى الكلامِ عندَهم: فأتوهنَّ مِن قِبَلِ وُجوهِهنَّ في فروجِهنَّ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 741) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 741 · #53903
تى الفرجِ -الذى أمَر اللهُ في قولِهم بإتيانِه- غيرَ الفرجِ. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معنى الكلامِ عندَهم: فأتوهنَّ مِن قِبَلِ وُجوهِهنَّ في فروجِهنَّ. وجَب أن يكونَ على قولِهم مُحرَّمًا إتيانُهنَّ في فروجِهن مِن قِبَلِ أدبارِهنَّ، وذلك إن قالوه خرَجَ مَن قاله مِن قِيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالفَ نصَّ كتابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وقولَ رسولِ الله ﷺ؛ وذلك أن الله يقولُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وأذِن رسولُ اللهِ ﷺ فى إتيانِهنَّ في فروجِهنَّ من قِبَلِ أدبارِهن. فقد تبيَّن إذن -إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا- فسادُ تأويلِ مَن قال: معنى ذلك: فأْتوهنَّ في فروجِهن حيثُ نهَيتُكم عن إتيانِهن في حالِ حيضِهن. وصحةُ القولِ الذى قلناه، وهو أن معناه: فأْتوهن [في فروجِهن] مِن الوجهِ الذى أذِن الله لكم بإتياتِهن، وذلك حالُ طُهرِهن وتطهُّرِهن، دونَ حالِ حيضِهن.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 742) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 742 · #53904
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: المنُيبين مِن الإدبارِ عن اللهِ وعن طاعتِه إليه وإلى طاعتِه. وقد بيَّنَّا معنى التوبةِ قبلُ. واخْتُلِف في معنى قولِه: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فقال بعضُهم: هم المتطهِّرون بالماءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ قال: التوَّابين من الذنوبِ، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قال: المُتَطَهِّرين بالماءِ للصلاةِ. حدَّثنى أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ بالماءِ للصلاةِ.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 743) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 743 · #53905
ا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ بالماءِ للصلاةِ. وقال آخَرون: معنى ذلك: إن اللهَ يُحِبُّ التوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين من أدبارِ النساءِ أن يأتوها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، قال: سمِعتُ سليمًا مولى أمِّ عليٍّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: مَن أتَى امرأتَه في دُبُرِها فليس من المتطهِّرين. وقال آخَرون: معنى ذلك: ويُحِبُّ المتطهِّرين من الذنوبِ أن يعودوا فيها بعدَ التوبةِ منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الذنوبِ، لا يعودون فيها.
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 743) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 743 · #53906
نى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الذنوبِ، لا يعودون فيها. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إن اللهَ يُحِبُّ التوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين بالماءِ للصلاةِ؛ لأن ذلك هو الأغلبُ من ظاهرِ معانيه. وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه ذكَر أمرَ المحيضِ، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها في جاهليتِهم؛ مِن تركِهم مُساكنةَ الحائضِ ومُؤاكلتَها ومُشاربتَها، وأشياءَ غيرَ ذلك مما كان تعالى ذكرُه يَكْرَهُها من عبادِه، فلمَّا اسْتَفتى أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ[رسولَ اللهِ] عن ذلك أوحى اللهُ تعالى إليه في ذلك، فبينَّ لهم ما يَكْرَهُه مما يرضاه ويُحِبُّه، وأخبَرَهم أنه يُحِبُّ مِن خَلقِه مَن أناب إلى رضاه ومحبَّتِه، تائبًا ممَّا يَكْرَهُه، وكان ممَّا بيَّن لهم من ذلك أنه قد حرَّم عليهم إتيانَ نسائِهم وإن طهُرنَ من حيضِهن حتى يَغْتَسِلْنَ، ثم قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ
QS 2:222 (jilid 3 hlm. 744) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 744 · #53907
هم من ذلك أنه قد حرَّم عليهم إتيانَ نسائِهم وإن طهُرنَ من حيضِهن حتى يَغْتَسِلْنَ، ثم قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ فإن اللهَ يُحِبُّ المتطهِّرين. يعني بذلك المتطهِّرين من الجنابةِ والأحداثِ للصلاةِ، والمتطهِّراتِ بالماءِ من الحيضِ والنِّفاسِ والجنابةِ والأحداثِ من النساءِ. وإنما قال: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولم يقل: المتطهراتِ. وإنما جرَى قبلَ ذلك ذكرُ التطهُّرِ للنساءِ؛ لأن ذلك بذكرِ المتطهرين يَجْمَعُ الرجالَ والنساءَ، ولو ذُكِر ذلك بذكرِ المتطهِّراتِ لم يكنْ للرجالِ في ذلك حظٌّ، وكان للنساءِ خاصَّةً، فذكَر اللهُ تعالى ذكرُه بالذكرِ العامِّ جميعَ عبادِه المُكلَّفين، إذ كان قد تعبَّد جميعَهم بالتطهُّرِ بالماءِ، وإن اخْتَلفت الأسبابُ التى تُوجِبُ التطهُّرَ عليهم بالماءِ في بعضِ المعانى واتَّفقت في بعضٍ.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 584) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 584 · #82260
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يُؤَاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبي [النبيَّ] ﷺ فأنزل الله ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82261
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حُضَير وعبَّاد بن بشر فقالا يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وَجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله ﷺ، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يَجدْ عليهما. رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة. فقوله: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) يعني [في] الفَرْج، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه تجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج. قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فرجها ثوبًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82262
ل أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فرجها ثوبًا. وقال أبو داود أيضًا: حدثنا القَعْنَبِيّ، حدثنا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم -عن عبد الرحمن -يعني ابن زياد -عن عمارة بن غُرَاب: أن عمَّة له حدثته: أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض، وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ: دخل فمضى إلى مسجده -قال أبو داود: تعني مسجد بيتها -فما انصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: "ادني مني". فقلت: إني حائض. فقال: "اكشفي عن فخذيك". فكشفت فخذي، فوضع خدّه وصدره على فخذي، وحنَيت عليه حتى دفئ ونام ﷺ. وقال: أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب عن كتاب أبي قلابة: أن مسروقًا ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي وعلى أهله. فقالت عائشة: أبو عائشة! مرحبًا مرحبًا. فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي. فقالت: إنما أنا أمّك، وأنت ابني.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82263
النبي وعلى أهله. فقالت عائشة: أبو عائشة! مرحبًا مرحبًا. فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي. فقالت: إنما أنا أمّك، وأنت ابني. فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت: له كل شيء إلا فرجها. ورواه أيضًا عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشن، عن مروان الأصفر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وعكرمة. وروى ابن جرير أيضًا، عن أبي كُرَيْب، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن ميمون بن مِهْران، عن عائشة قالت: له ما فوق الإزار. قلت: وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 586 · #82264
وق الإزار. قلت: وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن. وفي الصحيح عنها قالت: كنت أتعرّق العَرْق وأنا حائض، فأعطيه النبي ﷺ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب. وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن جابر بن صُبْح سمعت خلاسًا الهَجَري قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد، وإني حائض طامث، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه لم يَعْدُه، وإن أصاب -يعني ثوبه -شيء غسل مكانه لم يَعْدُه، وصلى فيه. فأما ما رواه أبو داود: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -عن أبي اليمان، عن أم ذرة، عن عائشة: أنها قالت: كنتُ إذا حضْتُ نزلت عن المثَال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر -فهو محمول على التنزه والاحتياط.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 586 · #82265
عن أم ذرة، عن عائشة: أنها قالت: كنتُ إذا حضْتُ نزلت عن المثَال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر -فهو محمول على التنزه والاحتياط. وقال آخرون: إنما تحل له مباشرتها فيما عدا ما تحت الإزار، كما ثبت في الصحيحين، عن ميمونة بنت الحارث الهلالية قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. وهذا لفظ البخاري. ولهما عن عائشة نحوه. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة من حديث العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري: أنه سأل رسولَ الله ﷺ: ما يَحِل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزار". ولأبي داود أيضًا، عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتي وهي حائض. قال: "ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82266
قال: "ما فوق الإزار". ولأبي داود أيضًا، عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتي وهي حائض. قال: "ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل". وهو رواية عن عائشة -كما تقدم -وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وشريح. فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل ما فوق الإزار منها، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي ﵀، الذي رجحه كثير من العراقيين وغيرهم. ومأخذهم أنه حريم الفرج، فهو حرام، لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله ﷿، الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو المباشرة في الفرج. ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب إليه. وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، لما رواه الإمام أحمد، وأهل السنن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار". وفي لفظ للترمذي: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82267
اس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار". وفي لفظ للترمذي: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار". وللإمام أحمد أيضًا، عنه: أن رسول الله ﷺ جعل في الحائض تصاب، دينارًا فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل، فنصف دينار. والقول الثاني: وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي، وقول الجمهور: أنه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله ﷿، لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه [قد] روي مرفوعًا كما تقدم وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث، فقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) تفسير لقوله: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) ونهي عن قربانهن بالجماع ما دام الحيض موجودًا، ومفهومه حله إذا انقطع، [وقد قال به طائفة من السلف. قال القرطبي: وقال مجاهد وعكرمة وطاوس: انقطاع الدم يحلها لزوجها ولكن بأن تتوضأ]. وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82268
الدم يحلها لزوجها ولكن بأن تتوضأ]. وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال. وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة، لقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) وليس له في ذلك مستند، لأن هذا أمر بعد الحظر. وفيه أقوال لعلماء الأصول، منهم من يقول: إنه للوجوب كالمطلق. وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم، ومنهم من يقول: إنه للإباحة، ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب، وفيه نظر.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82269
من يقول: إنه للوجوب كالمطلق. وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم، ومنهم من يقول: إنه للإباحة، ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب، وفيه نظر. والذي ينهض عليه الدليل أنه يُرَدّ الحكم إلى ما كان عليه الأمر قبل النهي، فإن كان واجبًا فواجب، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، أو مباحًا فمباح، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] وعلى هذا القول تجتمع الأدلة، وقد حكاه الغزالي وغيره، واختاره بعض أئمة المتأخرين، وهو الصحيح. وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضُها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم، إن تعذر ذلك عليها بشرطه، [إلا يحيى بن بكير من المالكية وهو أحد شيوخ البخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة عن طاوس كما تقدم].
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82270
بخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة عن طاوس كما تقدم]. إلا أن أبا حنيفة، ﵀، يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، وهو عشرة أيام عنده: إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل [ولا يصح لأقل من ذلك المزيد في حلها من الغسل ويدخل عليها وقت صلاة إلا أن تكون دمثة، فيدخل بمجرد انقطاعه] والله أعلم. وقال ابن عباس: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي: من الدم (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أي: بالماء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، ومقاتل بن حيان، والليث بن سعد، وغيرهم. وقوله: (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني الفَرْج؛ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يقول في الفرج ولا تَعْدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: أن تعتزلوهن.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82271
لفرج ولا تَعْدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: أن تعتزلوهن. وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر، كما سيأتي تقريره قريبًا. وقال أبو رَزين، وعكرمة، والضحاك وغير واحد: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يعني: طاهرات غير حُيَّض، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه، (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى. وقوله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: الحرث موضع الولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82272
حَرْثٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: الحرث موضع الولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث. قال البخاري: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان عن ابن المنْكَدر قال: سَمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ورواه داود من حديث سفيان الثوري به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: "مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82273
لله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: "مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج". وفي حديث بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القشيري، عن أبيه، عن جده أنه قال: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "حرثك، ائت حرثك أنى شئت، غير ألا تضربَ الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في المبيت. الحديث، رواه أحمد، وأهل السنن. حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس قال: أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبي النساء، فكيف ترى في ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ).
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82274
بن عباس قال: أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبي النساء، فكيف ترى في ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ). حديث آخر: قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه "مشكل الحديث": حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ورواه ابن جرير عن يونس وعن يعقوب، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن عبد الرحمن بن سابط قال: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت: إني سائلك عن أمر، وإنى أستحيي أن أسألك. قالت: فلا تستحي يا ابن أخي. قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82275
: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت: إني سائلك عن أمر، وإنى أستحيي أن أسألك. قالت: فلا تستحي يا ابن أخي. قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يَجُبّون النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جَبَّى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجبَّوهُنّ، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ. فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: "ادعي الأنصارية": فدُعيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: " (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) صمامًا واحدًا". ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن ابن خُثَيْم به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82276
(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) صمامًا واحدًا". ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن ابن خُثَيْم به. وقال: حسن. قلت: وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن ابن خُثَيْم عن يوسف بن ماهَك، عن حفصة أم المؤمنين: أن امرأة أتتها فقالت: إن زوجي يأتيني مُحيّيَة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "لا بأس إذا كان في صمام واحد". حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا يعقوب -يعني القمي -عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: "ما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي البارحة! قال: فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة". رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب، به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82277
َاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة". رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب، به. وقال: حسن غريب. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدين، حدثني الحسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، عن حَنَش، عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) في أناس من الأنصار، أتوا النبي ﷺ، فسألوه، فقال النبي ﷺ: "آتها على كل حال، إذا كان في الفرج". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحارث بن سريج حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82278
عيد قال: أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). وقال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد -يعني ابن سلمة -عن محمد ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم، إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار -وهم أهل وثن -مع أهل هذا الحي من يهود -وهم أهل كتاب -وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82279
مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف. فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات -يعني بذلك موضع الولد. تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة، فإنها مشابهة لهذا السياق. وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها، حتى انتهيت إلى هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن .. فذكر القصة بتمام سياقها. وقول ابن عباس: "إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 591 · #82280
ال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن .. فذكر القصة بتمام سياقها. وقول ابن عباس: "إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم". كأنه يشير إلى ما رواه البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغُ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: أنزلت في كذا وكذا. ثم مضى. وعن عبد الصمد قال: حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: يأتيها في ... هكذا رواه البخاري، وقد تفرد به من هذه الوجوه. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا ابن عون، عن نافع قال: قرأت ذات يوم: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 591 · #82281
َّة، حدثنا ابن عون، عن نافع قال: قرأت ذات يوم: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وحدثني أبو قلابة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: في الدبر. وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح. وروى النسائي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82282
ه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع. وهذا تعليل منه لهذا الحديث. وقد رواه عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر -فذكره. وهذا محمول على ما تقدم، وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها، لما رواه النسائي أيضًا عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد بن عيسى، عن المفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر: أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنه قد أكثر عليك القول: إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن قال: كذبوا علي، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال: يا نافعُ، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82283
ض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال: يا نافعُ، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نُجبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). وهذا إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه، عن الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن زكريا بن يحيى الكاتب العمري، عن مفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش عن كعب بن علقمة، فذكره. وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا، وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك، ﵀.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82284
، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك، ﵀. وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه؛ فقال الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "استحيوا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد بن شداد عن رجل عن خزيمة بن ثابت: أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يعقوب، سمعت أبي يحدث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد: أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حَدَّثه أن هرمي بن عبد الله الواقفي حدثه: أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه: أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يستحيي الله من الحق، لا يستحي الله من الحق -ثلاثا -لا تأتوا النساء في أعجازهن". ورواه النسائي، وابن ماجة من طرق، عن خزيمة بن ثابت.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82285
ول الله ﷺ قال: "لا يستحيي الله من الحق، لا يستحي الله من الحق -ثلاثا -لا تأتوا النساء في أعجازهن". ورواه النسائي، وابن ماجة من طرق، عن خزيمة بن ثابت. وفي إسناده اختلاف كثير. حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي، والنسائي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مَخْرمة بن سليمان، عن كُرَيْب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه. وصححه ابن حزم أيضًا. ولكن رواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك، به موقوفًا. وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه: أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، قال: تسألني عن الكفر!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82286
ضحاك، به موقوفًا. وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه: أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، قال: تسألني عن الكفر! [إسناد صحيح]. وكذا رواه النسائي، من طريق ابن المبارك، عن معمر -به نحوه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى". وقال عبد الله بن أحمد: حدثني هدبة، حدثنا همام، قال: سُئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها. فقال قتادة: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: "هي اللوطية الصغرى". قال قتادة: وحدثني عقبة بن وسَّاج، عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قوله.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82287
قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قوله. وهذا أصح، والله أعلم. وكذلك رواه عبد بن حميد، عن يزيد بن هارون، عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا من قوله. طريق أخرى: قال جعفر الفريابي: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن العم، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه". ابن لَهيعة وشيخه ضعيفان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مُسْلم بن سَلام، عن علي بن طلق، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تؤتى النساء في أدبارهن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 594 · #82288
أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مُسْلم بن سَلام، عن علي بن طلق، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تؤتى النساء في أدبارهن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق. وأخرجه أحمد أيضًا، عن أبي معاوية، وأبو عيسى الترمذي من طريق أبي معاوية أيضًا، عن عاصم الأحول [به] وفيه زيادة، وقال: هو حديث حسن. ومن الناس من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل والصحيح أنه علي بن طلق. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلَّد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه". وحدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها". وكذا رواه ابن ماجة من طريق سهيل. وحدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 594 · #82289
اجة من طريق سهيل. وحدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها". وهكذا رواه أبو داود، والنسائي من طريق وَكِيع، به. طريق أخرى: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أخبرنا أحمد بن القاسم بن الريان، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا هناد، ومحمد بن إسماعيل -واللفظ له -قالا حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها". ليس هذا الحديث هكذا في سنن النسائي، وإنما الذي فيه عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، كما تقدم. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند، وَهْمٌ منه، وقد ضعفوه. طريق أخرى: رواها مسلم بن خالد الزِّنْجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى عليه وسلم قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن". ومسلم بن خالد فيه كلام، والله أعلم.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82290
ْجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى عليه وسلم قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن". ومسلم بن خالد فيه كلام، والله أعلم. طريق أخرى: رواها الإمام أحمد، وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيْمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد". وقال الترمذي: ضعف البخاري هذا الحديث. والذي قاله البخاري في حديث حكيم [الأثرم] عن أبي تميمة: لا يتابع في حديثه. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن". تفرد به النسائي من هذا الوجه.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82291
د العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن". تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال حمزة بن محمد الكنَاني الحافظ: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة ومن حديث سعيد؛ فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاط، وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا. انتهى كلامه. وقد أجاد وأحسن الانتقاد؛ إلا أن عبد الملك [بن محمد] الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحد غير حمزة الكناني، وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دُحَيْم، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، فالله أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين، عن أبي سلمة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82292
وأبو حاتم، وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، فالله أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين، عن أبي سلمة. ولا يصح منها شيء. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: إتيان الرجال النساء في أدبارهن كفر. ثم رواه، عن بُنْدَار، عن عبد الرحمن، به. قال: من أتى امرأة في دبرها ملك كفره. هكذا رواه النسائي، من طريق الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة -موقوفًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82293
ملك كفره. هكذا رواه النسائي، من طريق الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة -موقوفًا. ورواه بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر" والموقوف أصح، وبكر بن خنيس ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه آخرون. حديث آخر: قال محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه -وعن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن يزيد بن الهاد قالا قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". وقد رواه النسائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82294
ائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن". وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن عبد الله بن الهاد الليثي قال: قال عمر ﵁: استحيوا من الله، فإن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن. الموقوف أصح. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا غُنْدَر ومعاذ بن معاذ قالا حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد -أو يزيد بن طلق -عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن". وكذا رواه غير واحد، عن شعبة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82295
ن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد -أو يزيد بن طلق -عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن". وكذا رواه غير واحد، عن شعبة. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق، كما تقدم، والله أعلم. حديث آخر: قال أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا أبو مسلم الحَرَميّ، حدثنا أخي أنيس بن إبراهيم أن أباه إبراهيم بن عبد الرحمن بن القعقاع أخبره، عن أبيه أبي القعقاع، عن ابن مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "محاش النساء حرام". وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشقري -واسمه سلمة بن تمام: ثقة -عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود -موقوفًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82296
رام". وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشقري -واسمه سلمة بن تمام: ثقة -عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود -موقوفًا. وهو أصح. طريق أخرى: قال ابن عدي: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا محمد بن حمزة، عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تأتوا النساء في أعجازهن" محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه، فيهما مقال. وقد روي من حديث أبي بن كعب والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر وأبي ذر، وغيرهم. وفي كل منها مقال لا يصح معه الحديث، والله أعلم. وقال الثوري، عن الصَّلت بن بَهْرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية قال: سأل رجل عليا عن إتيان امرأة في دبرها، فقال: سفلت، سَفَّلَ الله بك!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82297
والله أعلم. وقال الثوري، عن الصَّلت بن بَهْرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية قال: سأل رجل عليا عن إتيان امرأة في دبرها، فقال: سفلت، سَفَّلَ الله بك! ألم تسمع إلى قول الله ﷿: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. وقد تقدم قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك، وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر، ﵄، أنه يحرمه. قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الدارمي في مسنده: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري، أنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة، عن الليث، به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82298
لابن عمر: ما تقول في الجواري، أنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة، عن الليث، به. وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. وقال ابن جرير: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد، أو العلج، على أبي [عبد الله] فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف! أف!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82299
لحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف! أف! أيفعل ذلك مؤمن -أو قال: مسلم -فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع. وروى النسائي، عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج الفقيه، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن. فقال: أف! أف! أو يعمل هذا مسلم؟
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82300
بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن. فقال: أف! أف! أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقا، ل: لا بأس به. وروى النسائي أيضًا من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها. وروى معن بن عيسى، عن مالك: أنّ ذلك حرام. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حصن، حدثني إسماعيل بن روح: سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن: قال: ما أنتم قوم عرب. هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدو الفرج. قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟! قال: يكذبون علي، يكذبون علي. فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82301
أبا عبد الله، إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟! قال: يكذبون علي، يكذبون علي. فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف: أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فاعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء. وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة، حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته عنه نظر. [وقد روى ابن جرير في كتاب النكاح له وجمعه عن يونس بن عبد الأحوص بن وهب إباحته]. قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال. يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي. وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82302
َرْثٌ لَكُمْ) ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي. وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، فالله أعلم. وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي ﷺ في تحليله ولا تحريمه شيء. والقياس أنه حلال. وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب، عن أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول … فذكر. قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو: لقد كذب -يعني ابن عبد الحكم -على الشافعي في ذلك فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه، والله أعلم. وقال القرطبي في تفسيره: وممن ينسب إليه هذا القول -وهو إباحة وطء المرأة في دبرها -سعيد ابن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون. وهذا القول في العتبية.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82303
ينسب إليه هذا القول -وهو إباحة وطء المرأة في دبرها -سعيد ابن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون. وهذا القول في العتبية. وحكى ذلك عن مالك في كتاب له أسماه كتاب السر، وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب السر ووقع هذا القول في العتبية، وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من رواية كثيرة من كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن هذا لفظه قال: وحكى الكيا الهراسي الطبري عن محمد بن كعب القرظي أنه استدل على جواز ذلك بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ الشعراء: [١٦٥، ١٦٦]. يعني مثله من المباح ثم رده بأن المراد بذلك من خلق الله لهم من فروج النساء لا أدبارهن قلت: وهذا هو الصواب وما قاله القرظي إن كان صحيحًا إليه فخطأ.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82304
٦]. يعني مثله من المباح ثم رده بأن المراد بذلك من خلق الله لهم من فروج النساء لا أدبارهن قلت: وهذا هو الصواب وما قاله القرظي إن كان صحيحًا إليه فخطأ. وقد صنف الناس في هذه المسألة مصنفات منهم أبو العباس القرطبي وسمى كتابه إطهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار. وقوله تعالى: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) أي: من فعل الطاعات، مع امتثال ما نهاكم عنه من ترك المحرمات؛ ولهذا قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) أي: فيحاسبكم على أعمالكم جميعًا. (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أي: المطيعين لله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء -قال: أراه عن ابن عباس -: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) قال: يقول: " باسم الله"، التسمية عند الجماع.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82305
ين، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء -قال: أراه عن ابن عباس -: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) قال: يقول: " باسم الله"، التسمية عند الجماع. وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا".
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 169 · #96166
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة حيث، ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين. إحداهما: هي قوله هنا: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾؛ لأن قوله: ﴿فَأْتُوا﴾ أمر بالإتيان بمعنى الجماع، وقوله: ﴿حَرْثَكُمْ﴾ يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل، دون الدبر كما لا يخفى؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 169 · #96167
أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل، دون الدبر كما لا يخفى؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري. الثانية: قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، لأن المراد بما كتب الله لكم الولد، على قول الجمهور، وهو اختيار ابن جرير، وقد نقله عن ابن عباس، ومجاهد، والحكم، وعكرمة، والحسن البصري، والسدي، والربيع، والضحاك بن مزاحم، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل، فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع، فيكون معنى الآية: فالآن باشروهن، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد، الذي هو القبل دون غيره، بدليل قوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني الولد. ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل، سواء
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 169 · #96168
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني الولد. ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل، سواء كانت المرأة مستلقية، أو باركة، أو على جنب، أو غير ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فظهر من هذا أن جابرا ﵁ يرى أن معنى الآية فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها. والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله: "تفسير صاحب له تعلق ...
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 170 · #96169
ان من ورائها. والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله: "تفسير صاحب له تعلق ... بالسبب الرفع له محقق" وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ما نصه: وما استدل به المخالف من أن قوله ﷿: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ شامل للمسالك بحكم عمومها، فلا حجة فيها، إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة، حسان شهيرة، رواها عن رسول الله - ﷺ - اثنا عشر صحابيا، بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء من الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وغيرهم. وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه تحريم المحل المكروه، ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه "إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار" قلت: وهذا هو الحق المتبع، والصحيح في المسألة. ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حذرنا من زلة العالم.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 170 · #96170
ا هو الحق المتبع، والصحيح في المسألة. ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حذرنا من زلة العالم. وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به ﵁، وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي وقد تقدم. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه، وروى الدارمي في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب: قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر. فقال هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وأسند خزيمة بن ثابت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيها الناس إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن"، ومثله عن علي بن طلق، وأسند عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - "من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة". وروي أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: "تلك اللوطية الصغرى" يعني إتيان المرأة في دبرها.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 171 · #96171
داود الطيالسي في مسنده عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: "تلك اللوطية الصغرى" يعني إتيان المرأة في دبرها. وروي عن طاوس أنه قال: كان بدأ عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن. قال ابن المنذر: وإذا ثبت الشيء عن رسول الله - ﷺ - استغنى به عما سواه. من القرطبي بلفظه. وقال القرطبي أيضا ما نصه: وقال مالك لابن وهب، وعلي بن زياد، لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، فقال: كذبوا علي، كذبوا علي، كذبوا علي. ثم قال: ألستم قوما عربا؟ ألم يقل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟ منه بلفظه أيضا. ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له، مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية. فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 172 · #96172
نا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية. فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة. ولا ينتقض ذلك بجواز وطء المستحاضة؛ لأن دم الإستحاضة ليس في الاستقذار كدم الحيض، ولا كنجاسة الدبر؛ لأنه دم انفجار العرق فهو كدم الجرح، ومما يؤيد منع الوطء في الدبر إطباق العلماء على أن الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها معيبة ترد بذلك العيب. قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في ذلك، إلا شيئا جاء عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي: أن الرتقاء لا ترد بالرتق. والفقهاء كلهم على خلاف ذلك. قال القرطبي: وفي إجماعهم هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء، ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. فإن قيل: قد يكون رد الرتقاء لعلة عدم النسل، فلا ينافي أنها توطأ في الدبر.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 172 · #96173
بر ليس بموضع وطء، ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. فإن قيل: قد يكون رد الرتقاء لعلة عدم النسل، فلا ينافي أنها توطأ في الدبر. فالجواب أن العقم لا يرد به، ولو كانت علة رد الرتقاء عدم النسل لكان العقم موجبا للرد. وقد حكى القرطبي الإجماع على أن العقم لا يرد به في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ الآية. فإذا تحققت من هذه الأدلة أن وطء المرأة في دبرها حرام، فاعلم أن من روى عنه جواز ذلك كابن عمر، وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين، والمتأخرين، يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان في الدبر إتيانها في الفرج من جهة الدبر، كما بينه حديث جابر، والجمع واجب إذا أمكن. قال ابن كثير في تفسير قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ما نصه: قال أبو محمد، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 173 · #96174
ه بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؛ . وكذا رواه ابن وهب، وقتيبة عن الليث، وهذا إسناد صحيح، ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل، ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم. منه بلفظه. وقد علمت أن قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ لا دليل فيه للوطء في الدبر، لأنه مرتب بالفاء التعقيبية على قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ومعلوم أن الدبر ليس محل حرث، ولا ينتقض هذا بجواز الجماع في عكن البطن، وفي الفخذين والساقين، ونحو ذلك مع أن الكل ليس محل حرث؛ لأن ذلك يسمى استمناء لا جماعا، والكلام في الجماع؛ لأن المراد بالإتيان في قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ الجماع والفارق موجود، لأن عكن البطن ونحوها لا قذر فيها، والدبر فيه القذر الدائم، والنجس الملازم. وقد عرفنا من قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ الآية: أن الوطء في محل الأذى لا يجوز.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 173 · #96175
ذر فيها، والدبر فيه القذر الدائم، والنجس الملازم. وقد عرفنا من قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ الآية: أن الوطء في محل الأذى لا يجوز. وقال بعض العلماء معنى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي من المكان الذي أمركم الله تعالى بتجنبه: لعارض الأذى، وهو الفرج ولا تعدوه إلى غيره، ويروى هذا القول عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة، والربيع وغيرهم، وعليه فقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه﴾ يبينه: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ الآية؛ لأن من المعلوم أن محل الأذى الذي هو الحيض إنما هو القبل، وهذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا، وهذا القول مبني على أن النهي عن الشيء أمر بضده، لأن ما نهى الله عنه فقد أمر بضده، ولذا تصح الإحالة في قوله: ﴿أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ على النهي في قوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ والخلاف في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده معروف في الأصول، وقد أشار له في مراقي السعود بقوله: والنهي فيه غابر الخلاف ...
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 174 · #96176
رَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ والخلاف في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده معروف في الأصول، وقد أشار له في مراقي السعود بقوله: والنهي فيه غابر الخلاف ... أو أنه أمر بالائتلاف وقيل: لا قطعا كما في المختصر ... وهو لدى السبكي رأي ما انتصر ومراده بغابر الخلاف: هو ما ذكر قبل هذا من الخلاف في الأمر بالشيء، هل هو عين النهي عن ضده، أو مستلزم له، أو ليس عينه ولا مستلزما له؟ يعني أن ذلك الخلاف أيضا في النهي عن الشيء هل هو عين الأمر بضده؟ أو ضد من أضداده إن تعددت؟ أو مستلزم لذلك؟ أو ليس عينه ولا مستلزما له؟ وزاد في النهي قولين: أحدهما: أنه أمر بالضد اتفاقا. والثاني: أنه ليس أمرا به قطعا، وعزا الأخير لابن الحاجب في مختصره، وأشار إلى أن السبكي في جمع الجوامع ذكر أنه لم ير ذلك القول لغير ابن الحاجب. وقال الزجاج معنى: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة، ولا تقربوهن من حيثما لا يحل، كما إذا كن صائمات، أو محرمات، أو معتكفات.
QS 2:222 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 175 · #96177
: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة، ولا تقربوهن من حيثما لا يحل، كما إذا كن صائمات، أو محرمات، أو معتكفات. وقال أبو رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني طاهرات غير حيض، والعلم عند الله تعالى. •
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 364 · #112172
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٢٢] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [الْبَقَرَة: ٢٢١] ، بِمُنَاسَبَةِ أَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ يُؤْذِنُ بِالتَّنَزُّهِ عَنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَقْرَبُونَ نِسَاءَهُمْ إِذَا كُنَّ حُيَّضًا وَكَانُوا يُفْرِطُونَ فِي الِابْتِعَادِ مِنْهُنَّ مُدَّةَ الْحَيْضِ فَنَاسَبَ تَحْدِيدَ مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ وَهُوَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ غَيْرَهُمْ، وَيَتَسَاءَلُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَحَقِّ الْمَنَاهِجِ فِي شَأْنِهَا.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 364 · #112173
ُهُ وَهُوَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ غَيْرَهُمْ، وَيَتَسَاءَلُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَحَقِّ الْمَنَاهِجِ فِي شَأْنِهَا. رُوِيَ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ هَذَا هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيُّ، وَرُوِيَ أَنَّ السَّائِلَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَالسُّؤَالُ حَصَلَ فِي مُدَّةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ فَذُكِرَ فِيهَا مَعَ مَا سَيُذْكَرُ مِنَ الْأَحْكَامِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 364 · #112174
َرُوِيَ أَنَّهُ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَالسُّؤَالُ حَصَلَ فِي مُدَّةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ فَذُكِرَ فِيهَا مَعَ مَا سَيُذْكَرُ مِنَ الْأَحْكَامِ. وَالْبَاعِثُ عَلَى السُّؤَالِ أَنَّ أَهْلَ يَثْرِبَ قَدِ امْتَزَجُوا بِالْيَهُودِ وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْحَائِضِ أَشَدَّ التَّبَاعُدِ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ فَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ «إِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ دَمًا فِي لَحْمِهَا فَسَبْعَةُ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ» .
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 364 · #112175
َسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ» . وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ النَّصَارَى لَا يمتنعون من ذَلِكَ وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ صَحِيحًا فَلَيْسَ فِي الْإِنْجِيلِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مَنْ كَانَتِ الْحَائِضُ عِنْدَهُمْ مَبْغُوضَةً فَقَدْ كَانَ بَنُو سُلَيْحٍ أَهْلُ بَلَدِ الْحَضْرِ، وَهُمْ مِنْ قُضَاعَةَ نَصَارَى إِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبْضِ حَتَّى تَطْهُرَ وَفَعَلُوا ذَلِكَ بِنَصْرَةَ ابْنَةِ الضَّيْزَنِ مَلِكِ الْحَضْرِ، فَكَانَتِ الْحَالُ مَظِنَّةَ حِيرَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَبْعَثُ عَلَى السُّؤَالِ عَنْهُ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 365 · #112176
صْرَةَ ابْنَةِ الضَّيْزَنِ مَلِكِ الْحَضْرِ، فَكَانَتِ الْحَالُ مَظِنَّةَ حِيرَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَبْعَثُ عَلَى السُّؤَالِ عَنْهُ. وَالْمَحِيضُ وَهُوَ اسْمٌ لِلدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مُنْتَظِمَةٍ وَالْمَحِيضُ اسْمٌ عَلَى زِنَةِ مَفْعِلٍ مَنْقُولٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ شَاذًّا عَنْ قِيَاسِهَا لِأَنَّ قِيَاسَ الْمَصْدَرِ فِي مِثْلِهِ فَتْحُ الْعَيْنِ قَالَ الزَّجَّاجُ «يُقَالُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحَاضًا وَمَحِيضًا وَالْمَصْدَرُ فِي هَذَا الْبَابِ بَابُهُ الْمَفْعَلِ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) لَكِنَّ الْمَفْعِلَ (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) جَيِّدٌ» وَوَجْهُ جَوْدَتِهِ مُشَابَهَتُهُ مُضَارِعَهُ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِثْلُ الْمَجِيءِ وَالْمَبِيتِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْمَحِيضُ اسْمًا لِلدَّمِ السَّائِلِ مِنَ الْمَرْأَةِ عُدِلَ بِهِ عَنْ قِيَاسِ أَصْلِهِ مِنَ الْمَصْدَرِ إِلَى زِنَةِ اسْمِ الْمَكَانِ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 365 · #112177
ُ لَمَّا صَارَ الْمَحِيضُ اسْمًا لِلدَّمِ السَّائِلِ مِنَ الْمَرْأَةِ عُدِلَ بِهِ عَنْ قِيَاسِ أَصْلِهِ مِنَ الْمَصْدَرِ إِلَى زِنَةِ اسْمِ الْمَكَانِ وَجِيءَ بِهِ عَلَى زِنَةِ الْمَكَانِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ صَارَ اسْمًا فَخَالَفُوا فِيهِ أَوْزَانَ الْأَحْدَاثِ إِشْعَارًا بِالنَّقْلِ فَرْقًا بَيْنَ الْمَنْقُولِ مِنْهُ وَالْمَنْقُولِ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ حَيْضٌ وَهُوَ أَصْلُ الْمَصْدَرِ: يُقَالُ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا سَالَ مِنْهَا كَمَا يُقَالُ حَاضَ السَّيْلُ إِذَا فَاضَ مَاؤُهُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَوْضُ حَوْضًا لِأَنَّهُ يَسِيلُ، أَبْدَلُوا يَاءَهُ وَاوًا وَلَيْسَ مَنْقُولًا مِنِ اسْمِ الْمَكَانِ إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ لِلنَّقْلِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَكَلَّفَهُ مَنْ زَعَمَهُ مَدْفُوعًا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى قِيَاسِ اسْمِ الْمَكَانِ مُعْرِضًا عَمَّا فِي تَصْيِيرِهِ اسْمًا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي مُخَالَطَةِ قَاعِدَةِ الِاشْتِقَاقِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 365 · #112178
عًا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى قِيَاسِ اسْمِ الْمَكَانِ مُعْرِضًا عَمَّا فِي تَصْيِيرِهِ اسْمًا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي مُخَالَطَةِ قَاعِدَةِ الِاشْتِقَاقِ. وَالْمُرَادُ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْمَحِيضِ السُّؤَالُ عَنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ، وَقَدْ عَلِمَ السَّائِلُونَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ وَالْجَوَابُ أَدَلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ. وَالْأَذَى: الضُّرُّ الَّذِي لَيْسَ بِفَاحِشٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [آل عمرَان: ١١١] ، ابْتَدَأَ جَوَابِهِمْ عَمَّا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْحَيْضَ أَذًى لِيَكُونَ مَا يَأْتِي مِنَ النَّهْيِ عَنْ قرْبَان الْمَرْأَة الْحَائِض نهيا مُعَلَّلًا فَتَتَلَقَّاهُ النُّفُوسُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَتَتَهَيَّأُ بِهِ الْأُمَّةُ لِلتَّشْرِيعِ فِي أَمْثَالِهِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَذًى إِشَارَةً إِلَى إِبْطَالِ مَا كَانَ مِنَ التَّغْلِيطِ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 365 · #112179
بَصِيرَةٍ وَتَتَهَيَّأُ بِهِ الْأُمَّةُ لِلتَّشْرِيعِ فِي أَمْثَالِهِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَذًى إِشَارَةً إِلَى إِبْطَالِ مَا كَانَ مِنَ التَّغْلِيطِ فِي شَأْنِهِ وَشَأْنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ فِي شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَقَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَذًى مُنَكَّرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ جِهَتَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَذَى فِي مُخَالَطَةِ الرَّجُلِ لِلْحَائِضِ وَهُوَ أَذًى لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ وَلِلْوَلَدِ، فَأَمَّا أَذَى الرَّجُلِ فَأَوَّلُهُ الْقَذَارَةُ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا الدَّم سَائل مِنْ عُضْوِ التَّنَاسُلِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ يشْتَمل على بييضات دقيقة يكون مِنْهَا تُخْلَقُ الْأَجِنَّةُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ وَبَعْدَ أَنْ تختلط تِلْكَ البييضات بِمَاءِ الرَّجُلِ فَإِذَا انْغَمَسَ فِي الدَّمِ عُضْوُ التَّنَاسُلِ فِي الرَّجُلِ يَتَسَرَّبُ إِلَى قَضِيبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ بِمَا فِيهِ فَرُبَّمَا احْتُبِسَ مِنْهُ جُزْءٌ فِي
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 365 · #112180
ِي الدَّمِ عُضْوُ التَّنَاسُلِ فِي الرَّجُلِ يَتَسَرَّبُ إِلَى قَضِيبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ بِمَا فِيهِ فَرُبَّمَا احْتُبِسَ مِنْهُ جُزْءٌ فِي قَنَاةِ الذَّكَرِ فَاسْتَحَالَ إِلَى عُفُونَةٍ تُحْدِثُ أَمْرَاضًا مُعْضِلَةً فَتُحْدِثُ بُثُورًا وَقُرُوحًا لِأَنَّهُ دَمٌ قَدْ فَسَدَ وَيَرِدُ أَيْ فِيهِ أَجْزَاءٌ حَيَّةٌ تُفْسِدُ فِي الْقَضِيبِ فَسَادًا مِثْلَ موت الْحَيّ فتؤول إِلَى تَعَفُّنٍ. وَأَمَّا أَذَى الْمَرْأَةِ فَلِأَنَّ عُضْوَ التَّنَاسُلِ مِنْهَا حِينَئِذٍ بصدد التهيؤ إل إِيجَادِ الْقُوَّةِ التَّنَاسُلِيَّةِ فَإِذَا أُزْعِجَ كَانَ إِزْعَاجًا فِي وَقت اشْتِغَاله بِعَمَل فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَرَضٌ وَضَعْفٌ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِدَمِ الْحيض أخذت البييضات فِي التَّخَلُّقِ قَبْلَ إبان صلاحيتها التخلق النَّافِعِ الَّذِي وَقَتُهُ بَعْدَ الْجَفَافِ، وَهَذَا قَدْ عَرَفَهُ الْعَرَبُ بِالتَّجْرِبَةِ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 366 · #112181
إبان صلاحيتها التخلق النَّافِعِ الَّذِي وَقَتُهُ بَعْدَ الْجَفَافِ، وَهَذَا قَدْ عَرَفَهُ الْعَرَبُ بِالتَّجْرِبَةِ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: وَمُبَرَّإٍ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حِيضَةٍ ... وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُعْضِلِ (غُبَّرُ الْحَيْضَةِ جَمْعُ غُبْرَةٍ وَيُجْمَعُ عَلَى غُبَّرٍ وَهِيَ آخِرُ الشَّيْءِ، يُرِيدُ لَمْ تَحْمِلْ بِهِ أُمُهُ فِي آخِرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ) . وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ الْجَنِينَ الْمُتَكَوِّنَ فِي وَقت الْحيض قد يَجِيءُ مَجْذُومًا أَوْ يُصَابُ بِالْجُذَامِ مِنْ بَعْدُ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 366 · #112182
ِ الْحَيْضِ) . وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ الْجَنِينَ الْمُتَكَوِّنَ فِي وَقت الْحيض قد يَجِيءُ مَجْذُومًا أَوْ يُصَابُ بِالْجُذَامِ مِنْ بَعْدُ. وَقَوْلُهُ: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ تَفْرِيعُ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَالِاعْتِزَالُ التَّبَاعُدُ بِمَعْزِلٍ وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ مُجَامَعَتِهِنَّ، وَالْمَجْرُورُ بِفِي: وَقْتٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: فِي زَمَنِ الْمَحِيضِ وَقَدْ كَثُرَتْ إِنَابَةُ الْمَصْدَرِ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ كَمَا يَقُولُونَ آتِيكَ طُلُوعَ النَّجْمِ وَمَقْدِمَ الْحَاجِّ. وَالنِّسَاءُ اسْمُ جَمْعٍ للْمَرْأَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَزْوَاجُ كَمَا يَقْتَضِيهِ لفظ فَاعْتَزِلُوا الْمُخَاطَبِ بِهِ الرِّجَالُ، وَإِنَّمَا يَعْتَزِلُ مَنْ كَانَ يُخَالِطُ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 366 · #112183
هِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَزْوَاجُ كَمَا يَقْتَضِيهِ لفظ فَاعْتَزِلُوا الْمُخَاطَبِ بِهِ الرِّجَالُ، وَإِنَّمَا يَعْتَزِلُ مَنْ كَانَ يُخَالِطُ. وَإِطْلَاقُ النِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ شَائِعٌ بِالْإِضَافَةِ كَثِيرًا نَحْوَ: يَا نِساءَ النَّبِيِّ [الْأَحْزَاب:٣٠] ، وَبِدُونِ إِضَافَةٍ مَعَ الْقَرِينَةِ كَمَا هُنَا، فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ أَيِ اعْتَزِلُوا مَا هُوَ أَخَصُّ الْأَحْوَالِ بِهِنَّ وَهُوَ الْمُجَامَعَةُ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قُرْبَانِهِنَّ تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ بِاعْتِزَالِهِنَّ وَتَبْيِينًا لِلْمُرَادِ مِنَ الِاعْتِزَالِ وَأَنَّهُ لَيْسَ التَّبَاعُدَ عَنِ الْأَزْوَاجِ بِالْأَبْدَانِ كَمَا كَانَ عِنْدَ الْيَهُودِ بَلْ هُوَ عَدَمُ الْقِرْبَانِ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ مَفْصُولَةً بِدُونِ عَطْفٍ، لِأَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ فَاعْتَزِلُوا
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 366 · #112184
َ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ مَفْصُولَةً بِدُونِ عَطْفٍ، لِأَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَمُبَيِّنَةٌ لِلِاعْتِزَالِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ يَقْتَضِي الْفَصْلَ، وَلَكِنْ خُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ اهْتِمَامًا بِهَذَا الْحُكْمِ لِيَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الْقِرْبَانِ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مَعْطُوفًا عَلَى التَّشْرِيعَاتِ. وَيُكَنَّى عَنِ الْجِمَاعِ بِالْقِرْبَانِ بِكَسْرِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَرِبَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلِذَلِكَ جِيءَ فِيهِ بِالْمُضَارِعِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ مُضَارِعُ قَرِبَ كَسَمِعَ مُتَعَدِّيًا إِلَى الْمَفْعُولِ فَإِنَّ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 366 · #112185
ِ الرَّاءِ وَلِذَلِكَ جِيءَ فِيهِ بِالْمُضَارِعِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ مُضَارِعُ قَرِبَ كَسَمِعَ مُتَعَدِّيًا إِلَى الْمَفْعُولِ فَإِنَّ الْجِمَاعَ لَمْ يَجِئْ إِلَّا فِيهِ دُونَ قَرُبَ بِالضَّمِّ الْقَاصِرِ يُقَالُ قَرُبَ مِنْهُ بِمَعْنَى دَنَا وَقَرِبَهُ كَذَلِكَ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُجَامَعَةِ، لِأَنَّ فِيهَا قُرْبًا وَلَكِنَّهُمْ غَلَّبُوا قَرِبَ الْمَكْسُورَ الْعَيْنِ فِيهَا دُونَ قَرُبَ الْمَضْمُومِ تَفْرِقَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا قَالُوا بَعُدَ إِذَا تَجَافَى مَكَانُهُ وَبَعِدَ كَمَعْنَى الْبُعْدِ الْمَعْنَوِيّ وَلذَلِك يَدْعُو بِلَا يَبْعَدْ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 367 · #112186
ْرِقَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا قَالُوا بَعُدَ إِذَا تَجَافَى مَكَانُهُ وَبَعِدَ كَمَعْنَى الْبُعْدِ الْمَعْنَوِيّ وَلذَلِك يَدْعُو بِلَا يَبْعَدْ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَطْهُرْنَ غَايَةٌ لِاعْتَزِلُوا وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ، وَالطُّهْرُ بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرٌ مَعْنَاهُ النَّقَاءُ مِنَ الْوَسَخِ وَالْقَذَرِ وَفِعْلُهُ طَهُرَ بِضَمِّ الْهَاءِ، وَحَقِيقَةُ الطُّهْرِ نَقَاءُ الذَّاتِ، وَأُطْلِقَ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ عَلَى النَّقَاءِ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ طُهْرُ الْحَدَثِ الَّذِي يُقَدَّرُ حُصُولُهُ لِلْمُسْلِمِ بِسَبَبٍ، وَيُقَالُ تَطَهَّرَ إِذَا اكْتَسَبَ الطَّهَارَةَ بِفِعْلِهِ حَقِيقَةً نَحْوَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التَّوْبَة: ١٠٨] أَوْ مَجَازًا نَحْوَ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ٨٢] ، وَيُقَالُ اطَّهَّرَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَهِيَ صِيغَةٌ تَطَهَّرَ وَقَعَ فِيهَا إِدْغَامُ التَّاءِ فِي الطَّاءِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 367 · #112187
هَّرَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَهِيَ صِيغَةٌ تَطَهَّرَ وَقَعَ فِيهَا إِدْغَامُ التَّاءِ فِي الطَّاءِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [الْمَائِدَة: ٦] وَصِيغَةُ التَّفَعُّلِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ فِي حُصُولِ مَعْنَى الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ كَانَ إِطْلَاقُ بَعْضِهَا فِي مَوْضِعِ بَعْضٍ اسْتِعْمَالًا فَصِيحًا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَخَلَفٍ يَطْهُرْنَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ مَفْتُوحَتَيْنِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 367 · #112188
ِعْلِ الْمُجَرَّدِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَخَلَفٍ يَطْهُرْنَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ مَفْتُوحَتَيْنِ. وَلَمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَحِيضَ أَذًى عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ الطُّهْرَ هُنَا هُوَ النَّقَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْأَذَى فَإِنَّ وَصْفَ حَائِضٍ يُقَابَلُ بِطَاهِرٍ وَقَدْ سُمِّيَتِ الْأَقْرَاءُ أَطْهَارًا، وَقَدْ يُرَادُ بِالتَّطَهُّرِ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التَّوْبَة: ١٠٨] فَإِنَّ تَفْسِيرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ فِي الْخَلَاءِ بِالْمَاءِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ أَفَادَ مَنْعَ الْقِرْبَانِ إِلَى حُصُولِ النَّقَاءِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ بِالْجُفُوفِ وَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذا تَطَهَّرْنَ بَعْدَ ذَلِكَ شَرْطًا ثَانِيًا دَالًّا عَلَى لُزُومِ تَطَهُّرٍ آخَرَ وَهُوَ غَسْلُ ذَلِكَ الْأَذَى بِالْمَاءِ، لِأَنَّ صِيغَةَ تَطَهَّرَ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةٍ مُعْمَلَةٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 367 · #112189
لُزُومِ تَطَهُّرٍ آخَرَ وَهُوَ غَسْلُ ذَلِكَ الْأَذَى بِالْمَاءِ، لِأَنَّ صِيغَةَ تَطَهَّرَ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةٍ مُعْمَلَةٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ قَوْلُهُ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ تَصْرِيحًا بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَأْتُوهُنَّ، وَعَلَى الِاحْتِمَال الثَّانِي جَاءَ قِرَاءَةُ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ الطُّهْرَ الْمُكْتَسَبَ وَهُوَ الطُّهْرُ بِالْغُسْلِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْهُ مَعَ مَعْنَاهُ لَازِمُهُ أَيْضًا وَهُوَ النَّقَاءُ مِنَ الدَّمِ لِيَقَعَ الْغَسْلُ مَوْقِعَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَبِذَلِكَ كَانَ مَآلُ الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدًا، وَقَدْ رَجَّحَ الْمُبَرِّدُ قِرَاءَةَ حَتَّى يَطَّهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ لِأَنَّ الْوَجْهَ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ يُرَادُ بِهِمَا جَمِيعًا الْغَسْلُ وَهَذَا
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 367 · #112190
ةَ حَتَّى يَطَّهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ لِأَنَّ الْوَجْهَ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ يُرَادُ بِهِمَا جَمِيعًا الْغَسْلُ وَهَذَا عَجِيبٌ صُدُورُهُ مِنْهُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمَعْنَيَيْنِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَضَادٌّ أَوَّلِيٌّ لِتَكَوُنَ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ مُفِيدَةً شَيْئًا جَدِيدًا. وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةَ التَّشْدِيدِ قَائِلًا: «لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْرُبَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَنْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنْ لَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ وَلَا إِلَى تَرْجِيحِ الْقِرَاءَةِ بِهِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ كَافٍ فِي إِفَادَةِ الْمَنْعِ مِنْ قِرْبَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ بِدَلِيلِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا تَطَهَّرْنَ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112191
ْظَ كَافٍ فِي إِفَادَةِ الْمَنْعِ مِنْ قِرْبَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ بِدَلِيلِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا تَطَهَّرْنَ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ غَايَةَ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ هِيَ حُصُولُ الطُّهْرِ فَإِنْ حَمَلْنَا الطُّهْرَ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَهُوَ النَّقَاءُ مِنَ الدَّمِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ التَّطَهُّرُ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا تَطَهَّرْنَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، فَيَحْصُلَ مِنَ الْغَايَةِ وَالشَّرْطِ اشْتِرَاطُ النَّقَاءِ وَالْغُسْلِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَنَظَّرُوهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٦] وَإِنَّ حَمْلَ الطُّهْرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا سِيَّمَا عَلَى قِرَاءَةِ (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) حَصَلَ مِنْ مَفْهُومِ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112192
٦] وَإِنَّ حَمْلَ الطُّهْرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا سِيَّمَا عَلَى قِرَاءَةِ (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) حَصَلَ مِنْ مَفْهُومِ الْغَايَةِ وَمِنَ الشَّرْطِ الْمُؤَكَّدِ لَهُ اشْتِرَاطُ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاطَ النَّقَاءِ عَادَةً، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ فِي مُجْمَلِ الطُّهْرِ الشَّرْعِيِّ هُنَا فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ غَسْلُ مَحَلِّ الْأَذَى بِالْمَاءِ فَذَلِكَ يُحِلُّ قِرْبَانَهَا وَهَذَا الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ، لِأَنَّ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112193
ّرْعِيِّ هُنَا فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ غَسْلُ مَحَلِّ الْأَذَى بِالْمَاءِ فَذَلِكَ يُحِلُّ قِرْبَانَهَا وَهَذَا الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ، لِأَنَّ الطُّهْرَ الشَّرْعِيَّ يُطْلَقُ عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى رَفْعُ الْحَدَثِ، وَالْحَائِضُ اتَّصَفَتْ بِالْأَمْرَيْنِ، وَالَّذِي يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ قِرْبَانِهَا هُوَ الْأَذَى وَلَا عَلَاقَةَ لِلْقِرْبَانِ بِالْحَدَثِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ غَسْلَ ذَلِكَ الْأَذَى، وَإِنْ كَانَ الطُّهْرَانُ مُتَلَازِمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فَهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابِيَّةِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112194
ذَى، وَإِنْ كَانَ الطُّهْرَانُ مُتَلَازِمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فَهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابِيَّةِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيٌّ هُوَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِأَكْمَلِ أَفْرَادِ هَذَا الِاسْمِ احْتِيَاطًا، أَوْ رَجَعُوا فِيهِ إِلَى عَمَلِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْمَظْنُونُ بِالْمُسْلِمَاتِ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُنَّ كُنَّ لَا يَتَرَيَّثْنَ فِي الْغُسْلِ الَّذِي يُبِيحُ لَهُنَّ الصَّلَاةَ فَلَا دَلِيلَ فِي فِعْلِهِنَّ على عدم إِجْزَاء مَا دُونَهُ، وَذهب مُجَاهِد وطاووس وَعِكْرِمَةُ إِلَى أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ وُضُوءٌ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ أَيْ مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَهَذَا شَاذٌّ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112195
ونَهُ، وَذهب مُجَاهِد وطاووس وَعِكْرِمَةُ إِلَى أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ وُضُوءٌ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ أَيْ مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَهَذَا شَاذٌّ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ إِلَى التَّفْصِيلِ فَقَالُوا: إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَيْضِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُمْ جَازَ قِرْبَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ أَيْ مَعَ غَسْلِ الْمَحَلِّ خَاصَّةً، وَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِعَادَةِ الْمَرْأَةِ دُونَ أَقْصَى الْحَيْضِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقْرَبَهَا زَوْجُهَا إِلَّا إِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَادَتِهَا لَمْ يَحِلَّ قُرْبَانُهَا وَلَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي احْتِيَاطًا وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 368 · #112196
لَاةٍ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَادَتِهَا لَمْ يَحِلَّ قُرْبَانُهَا وَلَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي احْتِيَاطًا وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تكمل مُدَّة عَادَتهَا، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ انْقِطَاعَهُ لِأَكْثَرِ أَمَدِهِ انْقِطَاعٌ تَامٌّ لَا يُخْشَى بَعْدَهُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَزِمَ أَنْ يُتَقَصَّى أَثَرُهُ بِالْمَاءِ أَوْ بِمُضِيِّ وَقْتِ صَلَاةٍ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلًا لِهَذَا التَّفْصِيلِ فَقَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ السَّلْكُوتِيُّ (حَتَّى يَطْهُرْنَ) قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فَتَنْزِلُ الْقِرَاءَتَانِ مَنْزِلَةَ آيَتَيْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُعَارِضَةً الْأُخْرَى مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاءُ قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ الطُّهْرَ بِمَعْنَى النَّقَاءِ وَاقْتِضَاءُ الْأُخْرَى كَوْنَهُ بِمَعْنَى الْغُسْلِ جُمِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِإِعْمَالِ كُلٍّ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 369 · #112197
ْرَ بِمَعْنَى النَّقَاءِ وَاقْتِضَاءُ الْأُخْرَى كَوْنَهُ بِمَعْنَى الْغُسْلِ جُمِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِإِعْمَالِ كُلٍّ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ اهـ، وَهَذَا مُدْرَكٌ ضَعِيفٌ، إِذْ لَمْ يَعْهَدْ عَدَّ الْقِرَاءَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ آيَتَيْنِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّعَارُضُ، سَلَّمْنَا لَكِنَّهُمَا وَرَدَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُمَا عَلَى مُقَيِّدِهِمَا بِأَنْ نَحْمِلَ الطُّهْرَ بِمَعْنَى النَّقَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِالْغُسْلِ، سَلَّمْنَا الْعُدُولَ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ فَمَا هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي خَصَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ بِحَالَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى أَوْ دُونَ حَالَاتٍ أُخَرَ، فَمَا هَذَا إِلَّا صُنْعٌ بِالْيَدِ، فَإِنْ قُلْتَ لِمَ بَنَوْا دَلِيلَهُمْ عَلَى تَنْزِيلِ الْقِرَاءَتَيْنِ مَنْزِلَةَ الْآيَتَيْنِ وَلَمْ يَبْنُوهُ مِثْلَنَا عَلَى وُجُودِ (يَطْهُرْنَ) وَ (يَطَّهَّرْنَ) فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، قُلْتُ كَأَنَّ سَبَبَهُ
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 369 · #112198
ةَ الْآيَتَيْنِ وَلَمْ يَبْنُوهُ مِثْلَنَا عَلَى وُجُودِ (يَطْهُرْنَ) وَ (يَطَّهَّرْنَ) فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، قُلْتُ كَأَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْآيَةِ هُمَا جُزْءَا آيَةٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّعَارُضِ بَيْنَ جُزْئَيْ آيَةٍ بَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا مُفَسِّرٌ لِلْآخَرِ أَوْ مُقَيِّدٌ لَهُ. وَقَوْلُهُ: فَأْتُوهُنَّ الْأَمْرُ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا مَحَالَةَ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ النَّهْيِ مِثْلَ وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [الْمَائِدَة: ٢] عُبِّرَ بِالْإِتْيَانِ هُنَا وَهُوَ شَهِيرٌ فِي التَّكَنِّي بِهِ عَنِ الْوَطْءِ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرْبَانِ الْمَنْهِيِّ عَنهُ هُوَ الَّذِي الْمَعْنَى الْكِنَائِيُّ فَقَدْ عُبِّرَ بِالِاعْتِزَالِ ثُمَّ قُفِّيَ بِالْقِرْبَانِ ثُمَّ قُفِّيَ بِالْإِتْيَانِ وَمَعَ كُلِّ تَعْبِيرٍ فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ وَحُكْمٌ جَدِيدٌ وَهَذَا مِنْ إِبْدَاعِ الْإِيجَازِ فِي الْإِطْنَابِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 369 · #112199
ِرْبَانِ ثُمَّ قُفِّيَ بِالْإِتْيَانِ وَمَعَ كُلِّ تَعْبِيرٍ فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ وَحُكْمٌ جَدِيدٌ وَهَذَا مِنْ إِبْدَاعِ الْإِيجَازِ فِي الْإِطْنَابِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ حَيْثُ اسْمُ مَكَانٍ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ مُلَازِمُ الْإِضَافَةِ إِلَى جُمْلَةٍ تُحَدِّدُهُ لِزَوَالِ إِبْهَامِهَا، وَقَدْ أُشْكِلَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الظَّرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَا أَرَى سَبَبَ إِشْكَالِهِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى قَدِ اعْتَادَ الْعَرَبُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ سُلُوكَ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالْإِغْمَاضِ وَكَانَ فَهْمُهُ مَوْكُولًا إِلَى فِطَنِهِمْ وَمُعْتَادِ تَعْبِيرِهِمْ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 369 · #112200
الْعَرَبُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ سُلُوكَ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالْإِغْمَاضِ وَكَانَ فَهْمُهُ مَوْكُولًا إِلَى فِطَنِهِمْ وَمُعْتَادِ تَعْبِيرِهِمْ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ أَيْ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِأَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ مِنْهُ مُدَّةَ الْحَيْضِ يَعْنِي الْقُبُلَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ (مِنْ) بِمَعْنَى فِي وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [الْأَحْقَاف: ٤] وَقَوْلِهِ: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي رُزَيْنٍ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ وَالسُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّ الْمَعْنَى: مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَهِيَ الطُّهْرُ، فَحَيْثُ مَجَازٌ فِي الْحَالِ أَوِ السَّبَبِ وَ (مِنْ) لِابْتِدَاءِ الْأَسْبَابِ فَهِيَ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112201
ي أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَهِيَ الطُّهْرُ، فَحَيْثُ مَجَازٌ فِي الْحَالِ أَوِ السَّبَبِ وَ (مِنْ) لِابْتِدَاءِ الْأَسْبَابِ فَهِيَ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ. وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ مِنْهُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ كَانَ قَدْ حَصَلَ فِيمَا قَبْلُ، وَأَمَّا (حَيْثُ) فَظَرْفُ مَكَانٍ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي التَّعْلِيلِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَمْرُهُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْغَايَةُ بِ (حَتَّى) فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ لِأَنَّ غَايَةَ النَّهْيِ تَنْتَهِي إِلَى الْإِبَاحَةِ فَالْأَمْرُ هُوَ الْإِذْنُ، وَ (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ، وَ (حَيْثُ) مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعْلِيلِ مَجَازًا تَخْيِيلِيًّا أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَنْ تَأْتُوهُنَّ عِنْدَ انْتِهَاءِ غَايَةِ النَّهْيِ بِالتَّطَهُّرِ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112202
َلَةٌ فِي التَّعْلِيلِ مَجَازًا تَخْيِيلِيًّا أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَنْ تَأْتُوهُنَّ عِنْدَ انْتِهَاءِ غَايَةِ النَّهْيِ بِالتَّطَهُّرِ. أَوِ الْمُرَادُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَمْرُهُ الَّذِي بِهِ أَبَاحَ التَّمَتُّعَ بِالنِّسَاءِ وَهُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ، فَحَرْفُ (مِنْ) لِلتَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ، وَ (حَيْثُ) مُسْتَعَارٌ لِلْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ حَالَةُ الْإِبَاحَةِ الَّتِي قَبْلَ النَّهْيِ كَأَنَّهُمْ كَانُوا مَحْجُوزِينَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْإِبَاحَةِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا فَشُبِّهَتْ حَالَتُهُمْ بِحَالَةِ مَنْ حُبِسَ عِنْدَ مَكَانٍ ثُمَّ أُطْلِقَ سَرَاحُهُ فَهُوَ يَأْتِي مِنْهُ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ.
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112203
ْ بِاسْتِعْمَالِهَا فَشُبِّهَتْ حَالَتُهُمْ بِحَالَةِ مَنْ حُبِسَ عِنْدَ مَكَانٍ ثُمَّ أُطْلِقَ سَرَاحُهُ فَهُوَ يَأْتِي مِنْهُ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ. وَعَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا يَكُونُ فِي الْآيَةِ مَا يُؤْذِنُ بِقَصْدِ تَحْدِيدِ الْإِتْيَانِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَكَانِ النَّسْلِ، وَيُعَضِّدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَذْيِيلُ الْكَلَامِ بِجُمْلَةِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَهُوَ ارْتِفَاقٌ بِالْمُخَاطَبِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَنْعَ كَانَ لِمَنْفَعَتِهِمْ لِيَكُونُوا مُتَطَهِّرِينَ، وَأَمَّا ذِكْرُ التَّوَّابِينَ فَهُوَ إِدْمَاجٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ التَّوْبَةِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى امْتِثَالِ مَا
QS 2:222 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112204
نُوا مُتَطَهِّرِينَ، وَأَمَّا ذِكْرُ التَّوَّابِينَ فَهُوَ إِدْمَاجٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ التَّوْبَةِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ أَيْ إِنَّ التَّوْبَةَ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنَ التَّطَهُّرِ أَيْ أَنَّ نِيَّةَ الِامْتِثَالِ أَعْظَمُ مِنْ تَحَقُّقِ مَصْلَحَةِ التَّطَهُّرِ لَكُمْ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَطَهُّرٌ رُوحَانِيٌّ وَالتَّطَهُّرُ جُثْمَانِيٌّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ (مِنْ) فِي الِابْتِدَاءِ وَحَقِيقَةِ (حَيْثُ) لِلْمَكَانِ وَالْمُرَادُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ بِهِ أَذَى الْحَيْضِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنْ جُمْلَةَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ فَإِذا تَطَهَّرْنَ وَجُمْلَةِ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] [٢٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:2QS 62:10QS 2:223QS 9:5QS 26:166

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:221QS 2:223