KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 231

QS 2:231

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 231

2:231
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
Dan apabila kamu menceraikan istri-istri (kamu), lalu sampai (akhir) idahnya,84) maka tahanlah mereka dengan cara yang baik, atau ceraikanlah mereka dengan cara yang baik (pula). Dan janganlah kamu tahan mereka dengan maksud jahat untuk menzalimi mereka. Barang siapa melakukan demikian, maka dia telah menzalimi dirinya sendiri. Dan janganlah kamu jadikan ayat-ayat Allah sebagai bahan ejekan. Ingatlah nikmat Allah kepada kamu, dan apa yang telah diturunkan Allah kepada kamu yaitu kitab (Alquran) dan Hikmah (Sunah), untuk memberi pengajaran kepadamu. Dan bertakwalah kepada Allah dan ketahuilah bahwa Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 230Ayat 232 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
طَلَّقْتُمُ
طَلَّقَ
طلق
ٱلنِّسَآءَ
نِسَآء
نسو
فَبَلَغْنَ
بَلَغَ
بلغ
أَجَلَهُنَّ
أَجَل
اجل
فَأَمْسِكُوهُنَّ
أَمْسَكَ
مسك
بِمَعْرُوفٍ
مَّعْرُوف
عرف
أَوْ
أَو
kata sambung
سَرِّحُوهُنَّ
سَرِّحُ
سرح
بِمَعْرُوفٍ
مَّعْرُوف
عرف
وَلَا
لَا
pro
تُمْسِكُوهُنَّ
أَمْسَكَ
مسك
ضِرَارًا
ضِرَار
ضرر
لِّتَعْتَدُوا۟
ٱعْتَدَىٰ
عدو
وَمَن
مَن
partikel syarat
يَفْعَلْ
فَعَلَ
فعل
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
فَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
ظَلَمَ
ظَلَمَ
ظلم
نَفْسَهُۥ
نَفْس
نفس
وَلَا
لَا
pro
تَتَّخِذُوٓا۟
ٱتَّخَذَ
اخذ
ءَايَٰتِ
ءَايَة
ايي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
هُزُوًا
هُزُو
هزا
وَٱذْكُرُوا۟
ذَكَرَ
ذكر
نِعْمَتَ
نِعْمَة
نعم
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَمَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَنزَلَ
أَنزَلَ
نزل
عَلَيْكُم
عَلَىٰ
preposisi
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
وَٱلْحِكْمَةِ
حِكْمَة
حكم
يَعِظُكُم
وَعَظْ
وعظ
بِهِۦ
pronomina
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَٱعْلَمُوٓا۟
عَلِمَ
علم
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
بِكُلِّ
كُلّ
كلل
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
عَلِيمٌ
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 2:231 (jilid 4 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 178 · #54287
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: وإذا طلَّقْتُم أيُّها الرجالُ نساءَكم، ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يعني مِيقاتَهنَّ الذي وقَّتُّه لهنَّ؛ من انقضاءِ الأقراءِ الثلاثةِ إن كانت من أهلِ القُرْءِ، وانقضاءِ الأشهرِ إن كانت من أهلِ الشهورِ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾. يقولُ: فراجِعُوهن إن أردْتُم رَجْعَتَهنَّ في الطَّلْقةِ التي فيها رَجْعةٌ، وذلك إمّا في التطليقةِ الواحدة أو التَّطليقتَيْن، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وأما قولُه: ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 178 · #54288
لواحدة أو التَّطليقتَيْن، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وأما قولُه: ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. فإنه عنَى: بما أَذِن به من الرَّجعةِ، مِن الإشهادِ على الرَّجعةِ قبلَ انقضاءِ العدةِ، دونَ الرَّجعةِ بالوطءِ والجماعِ؛ لأن ذلك إنما يجوزُ للرجلِ بعد الرَّجعةِ، وعلى الصُّحبةِ مع ذلك والعِشْرةِ بما أمَر اللَّهُ به وبَيَّنه لكم أيُّها الناسُ، ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: أو خَلُّوهُنَّ يَقْضِين تمامَ عِدَّتِهنَّ، ويَنْقَضِي بقيةُ أجلِهنَّ الذي أَجَّلْتُه لهنَّ لعِدَدِهنَّ، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: بإيفائِهنَّ تمامَ حقوقِهنَّ عليكم، على ما أَلْزَمْتُكم لهنَّ مِن مَهْرٍ ومُتْعةٍ ونفَقةٍ وغيرِ ذلك من حقوقِهنَّ قِبَلَكم، ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 178 · #54289
حقوقِهنَّ عليكم، على ما أَلْزَمْتُكم لهنَّ مِن مَهْرٍ ومُتْعةٍ ونفَقةٍ وغيرِ ذلك من حقوقِهنَّ قِبَلَكم، ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. يقولُ: ولا تُراجِعُوهُنَّ إن راجَعْتُموهنَّ في عِدَدِهنَّ مُضارَّةً لهنَّ، لِتُطَوِّلُوا عليهنَّ مدةَ انقضاءِ عِدَدِهنَّ، أو لِتأخُذُوا منهنَّ بعضَ ما آتيتُمُوهنَّ بطَلبِهنَّ الخُلْعَ منكم لمُضَارَّتِكم إيَّاهنَّ بإمساكِكم إيّاهنَّ، ومُراجَعَتِكُموهُنَّ ضِرارًا واعتداءً. وقولُه: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾. يقولُ: لتَظْلِمُوهنَّ بمُجاوَزَتِكم في أَمْرِهنَّ حدودِي التي بَيَّنْتُها لكم. وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 179) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 179 · #54290
ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾. قال: يُطَلِّقُها حتى إذا كادت تَنْقَضِي راجَعها، ثم يُطَلِّقُها، فيَدَعُها حتى إذا كادت تَنْقَضِي عِدَّتُها راجَعها، ولا يُريدُ إمساكَها، فذلك الذي يُضارُّ ويَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سُئِل الحسنُ عن قولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 179) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 179 · #54291
َلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ المرأةَ، ثم يُراجِعُها، ثم يُطَلِّقُها، ثم يُراجِعُها، يُضارُّها، فنَهاهم اللَّهُ عن ذلك. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. قال: نهَى عن الضِّرارِ ﴿ضِرَارًا﴾ أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه، ثم يُراجعَها عند آخرِ يومٍ يَبْقَى من الأجلِ، حتى يَفِيَ لها تسعةُ أشهرٍ، لِيُضارَّها به. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: نهَى عن الضِّرارِ، والضِّرارُ في الطلاقِ أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه [ثم يراجعَها].
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 180) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 180 · #54292
ل: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: نهَى عن الضِّرارِ، والضِّرارُ في الطلاقِ أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه [ثم يراجعَها]. وسائرُ الحديث مثلُ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه ثم يُراجعُها قبل انقضاءِ عِدَّتِها، ثم يُطَلِّقُها، يَفعلُ ذلك يُضارُّها ويَعْضُلُها، فأَنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 180) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 180 · #54293
َلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه تطليقةً واحدةً ثم يَدَعُها، حتى إذا ما تكادُ تخلُو عِدّتُها راجَعها، ثم يُطَلِّقُها، حتى إذا ما كاد تخلُو عِدَّتُها راجَعها، ولا حاجةَ له فيها، إنما يريدُ أن يُضَارَّها بذلك، فنَهَى اللَّهُ عن ذلك وتَقَدَّمَ فيه، وقال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾: فإذا طلَّق الرجلُ المرأةَ وبلَغتْ أجلَها، فَلْيُراجِعْها بمعروفٍ أو لِيُسَرِّحْها بإحسانٍ، ولا يَحِلُّ له أن يُراجعَها ضِرارًا وليست له فيها رَغبةٌ إلا أن يُضَارَّها.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 181 · #54294
ُ المرأةَ وبلَغتْ أجلَها، فَلْيُراجِعْها بمعروفٍ أو لِيُسَرِّحْها بإحسانٍ، ولا يَحِلُّ له أن يُراجعَها ضِرارًا وليست له فيها رَغبةٌ إلا أن يُضَارَّها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. قال: هو في الرجلِ يَحْلِفُ بطلاقِ امرأتِه، فإذا بَقِيَ من عِدَّتِها شيءٌ راجَعها، يُضَارُّها بذلك، ويُطَوِّلُ عليها، فنهاهم اللَّهُ عن ذلك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ، عن مالِك بنِ أنسٍ، عن ثَورِ بنِ زيدٍ الدِّيليِّ، أن رجلًا كان يُطَلِّقُ امرأتَه ثم يُراجعُها، ولا حاجةَ له بها، ولا يريدُ إمساكَها، كيما يُطَوِّلُ عليها بذلك العِدَّةَ ليُضَارَّها، فأَنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 181 · #54295
بذلك العِدَّةَ ليُضَارَّها، فأَنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. يُعَظِّمُ ذلك. حدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ الباهليُّ، قال: سمِعْتُ الضَّحّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾: هو الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه واحدةً، ثم يراجعُها، ثم يُطَلِّقُها، ثم يُراجعُها، ثم يُطَلِّقُها، ليُضَارَّها بذلك لتَخْتَلِعَ منه. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 182 · #54296
هُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. قال: نزَلتْ في رجلٍ من الأنصارِ يُدْعَى ثابتَ بنَ يسارٍ طَلَّق امرأتَه، حتى إذا انقضَتْ عِدَّتُها إلا يومَيْن أو ثلاثةً راجَعها، ثم طَلَّقها، ففَعل ذلك بها، حتى مضَتْ لها تسعةُ أشهرٍ، مُضَارَّةً يُضَارُّها، فأنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. حدَّثني العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبَرني أبي، قال: سمِعْتُ عبدَ العزيزِ يُسألُ عن طلاقِ الضِّرارِ، فقال: يُطَلِّقُ، ثم يراجِعُ، ثم يُطَلِّقُ، ثم يراجِعُ، فهذا الضِّرارُ الذي قال اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 182 · #54297
رًا لِتَعْتَدُوا﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. قال: الرجلُ يُطَلِّقُ المرأةَ تطليقةً، ثم يترُكُها حتى تَحيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم يراجعُها، ثم يُطَلِّقُها تطليقةً، ثم يُمْسِكُ عنها حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم يراجعُها، ﴿لِتَعْتَدُوا﴾. قال: لا يُطَاولُ عليهن. وأَصْلُ التَّسْريحِ مِن: سَرْحِ القومِ، وهو ما أُطْلِقَ من نَعَمِهم للرَّعْيِ. يقالُ للمواشِي المُرْسَلَةِ للرَّعْيِ: هذا سَرْحُ القومِ. يرادُ به مواشيهم المُرْسَلةُ للرَّعْيِ. ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٥، ٦]. يَعني بقولِه: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: حين تُرْسِلُونها للرَّعْيِ. فقيل للمرأةِ إذا خَلَّاها زوجُها فأبانها منه: سَرَّحَها.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #54298
تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٥، ٦]. يَعني بقولِه: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: حين تُرْسِلُونها للرَّعْيِ. فقيل للمرأةِ إذا خَلَّاها زوجُها فأبانها منه: سَرَّحَها. تمثيلًا لذلك بتَسْريحِ المُسَرِّحِ ماشيتَه للرَّعْيِ، وتشبيهًا به.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #54299
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. يَعني تعالى ذكرُه بذلك: ومَن يُراجِعِ امرأتَه بعد طلاقِه إيّاها في الطلاقِ الذي له فيه عليها الرَّجعةُ، ضِرارًا بها، ليَعْتَدِيَ حدَّ اللَّهِ في أمرِها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. يعني: فأَكْسَبَها بذلك إثْمًا، وأَوجَبَ لها من اللَّهِ عقوبةً بذلك. وقد بَيَّنّا معنى الظلمِ فيما مضَى، وأنه وَضْعُ الشيءِ في غيرِ مَوْضِعِه، وفعلُ ما ليس للفاعلِ فعْلُه.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #54300
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. يَعني تعالى ذكرُه: ولا تَتَّخِذُوا أعلامَ اللَّهِ وفُصولَه بين حلالِه وحرامِه، وأمرِه ونهْيِه، في وحْيِه وتنزيلِه، استهزاءً ولَعِبًا، فإنه قد بَيَّنَ لكم في تنزيلِه وآيِ كتابِه ما لكم من الرَّجعةِ على نسائِكم، في الطلاقِ الذي جعَل لكم عليهن فيه الرَّجعةَ، وما ليس لكم منها، وما الوجهُ الجائزُ لكم منها، وما الذي لا يجوزُ، وما الطلاقُ الذي لكم عليهن فيه الرَّجعةُ، وما ليس لكم ذلك فيه، وكيف وجوهُ ذلك؛ رحمةً منه بكم، ونعمةً منه عليكم، ليَجعَلَ بذلك لبعضِكم مِن مكروهٍ - إن كان فيه من
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #54301
ُ الذي لكم عليهن فيه الرَّجعةُ، وما ليس لكم ذلك فيه، وكيف وجوهُ ذلك؛ رحمةً منه بكم، ونعمةً منه عليكم، ليَجعَلَ بذلك لبعضِكم مِن مكروهٍ - إن كان فيه من صاحبِه مما هو فيه - المخرَجَ والمخلَصَ بالطلاقِ والفِراقِ، وجعَل ما جعَل لكم عليهنَّ من الرَّجعةِ سبيلًا لكم إلى الوصولِ إلى ما نازَعه إليه، ودعاه إليه هواه بعدَ فِراقِه إيّاهن منهن، لتُدْرِكوا بذلك قضاءَ أوطارِكم منهن، إنعامًا منه بذلك عليكم، لا لِتَتَّخِذُوا ما بيَّنْتُ لكم من ذلك في آيِ كتابي وتنزيلي - تَفَضُّلًا مني ببيانِه عليكم، وإنعامًا ورحمةً مني بكم - لَعِبًا وسُخْرِيًّا. وبمعنى ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 184 · #54302
كتابي وتنزيلي - تَفَضُّلًا مني ببيانِه عليكم، وإنعامًا ورحمةً مني بكم - لَعِبًا وسُخْرِيًّا. وبمعنى ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أيوبُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ أبى أُوَيسٍ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ أبي عَتيقٍ وموسى بنِ عُقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن سليمانَ بنِ أَرْقمَ، أن الحسنَ حدَّثهم، أن الناسَ كانوا على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يُطَلِّقُ الرجلُ أو يُعْتِقُ، فيقالُ: ما صَنَعْتَ؟ فيقولُ: إنما كنتُ لاعبًا. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن طَلَّق لاعِبًا أو أَعْتَقَ لاعِبًا فقد جازَ عليه". قال الحسنُ: وفيه نزَلتْ: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه، فيقولُ: إنما طَلَّقْتُ لاعبًا.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 184 · #54303
بي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه، فيقولُ: إنما طَلَّقْتُ لاعبًا. ويَتزوَّجُ أو يُعْتِقُ أو يَتَصَدَّقُ فيقولُ: إنما فعلْتُ لاعبًا. فنُهُوا عن ذلك، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن عبدِ السلامِ بنِ حربٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي العلاءِ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي موسى، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ غَضِب على الأَشْعَريِّينَ، فأتاه أبو موسى فقال: يا رسولَ اللَّهِ، غَضِبْتَ على الأَشْعَرِيِّين! فقال: "يقولُ أحَدُكُم: قد طَلَّقْتُ، قد راجَعْتُ.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 185 · #54304
ِ ﷺ غَضِب على الأَشْعَريِّينَ، فأتاه أبو موسى فقال: يا رسولَ اللَّهِ، غَضِبْتَ على الأَشْعَرِيِّين! فقال: "يقولُ أحَدُكُم: قد طَلَّقْتُ، قد راجَعْتُ. ليس هذا طَلاقَ المُسلِمِين، طَلِّقُوا المَرأةَ في قُبْلِ عِدَّتِها". حدَّثنا أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: ثنا أبو غَسّانَ النَّهْدِيُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن يزيدَ أبي خالدٍ - يعني الدَّالانيَّ - عن أبي العلاءِ الأَوْدِيِّ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال لهم: "يَقولُ أحَدُكم لامرأتِه: قد طَلَّقْتُكِ، قد راجَعْتُكِ. ليس هذا بطَلاقِ المُسلمِين، طَلِّقُوا المَرأةَ في قُبْلِ طُهْرِها ".
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 185 · #54305
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: واذكرُوا نعمةَ اللَّهِ عليكم بالإسلامِ الذي أَنعَم عليكم به، فهداكُم له، وسائرَ نِعَمِه التي خَصَّكم بها دونَ غيرِكم من سائرِ خَلْقِه، فاشكُروه على ذلك بطاعتِه فيما أمَركم به [ونَهاكم] عنه، واذكرُوا أيضًا مع ذلك ما أَنزَل عليكم من كتابِه؛ [وذلك] القرآنُ الذي أَنزَلَه على نبيِّه محمدٍ ﷺ، واذكُروا ذلك فاعمَلُوا به، واحفَظُوا حدودَه فيه. ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ يعني: وما أَنزلَ عليكم من الحكمةِ، وهي السُّننُ التي علَّمَكُموها رسولُ اللَّهِ ﷺ وسَنَّها لكم. وقد ذكَرْتُ اختلافَ المختلِفين في معنى الحكمةِ فيما مضَى قبلُ في قولِه: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. فأَغْنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 186 · #54306
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾: يَعِظُكم بالكتابِ الذي أَنزَله عليكم. والهاءُ التي في قولِه: ﴿بِهِ﴾ عائدةٌ على الكتابِ. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: وخافُوا اللَّهَ فيما أمَركم به، وفيما نَهاكم عنه، في كتابِه الذي أَنزلَه عليكم، وفيما أَنزلَه فبَيَّنه على لسانِ رسولِه ﷺ لكم، أن تُضَيِّعُوه وتَتَعَدَّوْا حدودَه، فتَسْتَوْجِبُوا ما لا قِبَلَ لكم به من أليمِ عِقابِه، ونَكَالِ عذابِه. وقولُه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
QS 2:231 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 186 · #54307
تَعَدَّوْا حدودَه، فتَسْتَوْجِبُوا ما لا قِبَلَ لكم به من أليمِ عِقابِه، ونَكَالِ عذابِه. وقولُه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واعلَمُوا أيها الناسُ أن ربَّكم الذي حدَّ لكم هذه الحدودَ، وشرَع لكم هذه الشرائعَ، وفرَض عليكم هذه الفرائضَ في كتابِه وفي تنزيلِه على رسولِه محمدٍ ﷺ، بكلِّ ما أنتم عامِلُوه من خيرٍ وشرٍّ، وحسَنٍ وسَيِّئٍ، وطاعةٍ ومعصيةٍ، عالمٌ، لا يَخْفَى عليه من ظاهرِ ذلك وخَفِيِّه، وسِرِّه وجَهْرِه، شيءٌ، وهو مُجازِيكم بالإحسانِ إحسانًا، وبالسَّيِّئِ سَيِّئًا، إلا أن يَعْفُوَ ويَصْفَحَ، فلا تَتَعَرَّضُوا لِعقابِه وتَظْلِمُوا أنفسَكم.
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 629) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 629 · #82395
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ هذا أمر من الله ﷿ للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة، أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها، ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها، فإما أن يمسكها، أي: يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف، وهو أن يشهد على رجعتها، وينوي عشرتها بالمعروف، أو يسرحها، أي: يتركها حتى تنقضي عدتها، ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن، من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح، قال الله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) قال ابن عباس، ومجاهد، ومسروق، والحسن، وقتادة، والضحاك،
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 629) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 629 · #82396
، من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح، قال الله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) قال ابن عباس، ومجاهد، ومسروق، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، ومقاتل بن حيان وغير واحد: كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارًا، لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك، وتوعدهم عليه فقال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) أي: بمخالفته أمر الله تعالى. وقوله: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) قال ابن جرير: عند هذه الآية: أخبرنا أبو كُرَيْب، أخبرنا إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى فقال: يا رسول الله، أغضبت على الأشعريين؟!
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 629) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 629 · #82397
عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى: أن رسول الله ﷺ غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى فقال: يا رسول الله، أغضبت على الأشعريين؟! فقال: يقول أحدكم: قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قُبُل عدتها". ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد الدالاني، وهو يزيد بن عبد الرحمن، وفيه كلام. وقال مسروق: هو الذي يطلق في غير كنهه، ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها، لتطول عليها العدة. وقال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والربيع، ومقاتل بن حيان: هو الرجل يطلق ويقول: كنت لاعبًا أو يعتق أو ينكح ويقول: كنت لاعبًا.
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 630) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 630 · #82398
، لتطول عليها العدة. وقال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والربيع، ومقاتل بن حيان: هو الرجل يطلق ويقول: كنت لاعبًا أو يعتق أو ينكح ويقول: كنت لاعبًا. فأنزل الله: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) فألزم الله بذلك. وقال ابن مردويه: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو أحمد الصيرفي، حدثني جعفر بن محمد السمسار، عن إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: طلق رجل امرأته وهو يلعب، لا يريد الطلاق؛ فأنزل الله: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) فألزمه رسول الله ﷺ الطلاق. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن زوَّاد، حدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، هو البصري، قال: كان الرجل يطلق ويقول: كنت لاعبًا أو يعتق ويقول: كنت لاعبًا وينكح ويقول: كنت لاعبًا فأنزل الله: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) وقال رسول الله ﷺ: "من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح، جادًا أو لاعبًا، فقد جاز عليه". وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، مثله.
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 630) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 630 · #82399
ال رسول الله ﷺ: "من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح، جادًا أو لاعبًا، فقد جاز عليه". وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، مثله. وهذا مرسل. وقد رواه ابن مردويه من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي الدرداء، موقوفًا عليه. وقال أيضًا: حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سلمة، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، في قول الله تعالى: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) قال: كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول: كنت لاعبًا.
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 630) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 630 · #82400
دة بن الصامت، في قول الله تعالى: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) قال: كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول: كنت لاعبًا. ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعبًا فأنزل الله: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) فقال رسول الله ﷺ: "ثلاث من قالهن لاعبًا أو غير لاعب، فهن جائزات عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح". والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 631) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 631 · #82401
اجه من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة". وقال الترمذي: حسن غريب. وقوله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) أي: في إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم (وَمَا أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ) أي: السنة (يَعِظُكُمْ بِهِ) أي: يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: فيما تأتون وفيما تذرون (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي: فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية، وسيجازيكم على ذلك.
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 255 · #96339
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ الآية. ظاهر قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ انقضاء عدتهن بالفعل، ولكنه بين في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ لأن الإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآية. فاتضح من تلك الآية أن معنى فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أن قاربن انقضاء العدة، وأشرفن على بلوغ أجلها. •
QS 2:231 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 255 · #96340
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ الآية. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهي عن إمساك المرأة مضارة لها؛ لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها؛ لأنها إذا طال الإضرار افتدت منه، ابتغاء السلامة من ضرره. وصرح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها، حتى تفتدي منه، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيتُمُوهُنَّ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ واختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة. فقال جماعة منهم: هي الزنا. وقال قوم: هي النشوز والعصيان وبذاء اللسان. والظاهر شمول الآية للكل كما اختاره ابن جرير، وقال ابن كثير: إنه جيد، فإذا زنت أو أساءت بلسانها، أو نشزت جازت مضاجرتها؛ لتفتدي منه بما أعطاها على ما ذكرنا من عموم الآية. •
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 421 · #112454
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٣١] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 421 · #112455
نَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا [الْبَقَرَة: ٢٣٠] الْآيَةُ عَطْفُ حُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ، وَتَشْرِيعٍ عَلَى تَشْرِيعٍ، لِقَصْدِ زِيَادَةِ الْوَصَاةِ بِحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالْفُرْقَةِ، وَمَا تَبِعَ ذَلِكَ مِنَ التَّحْذِيرِ الَّذِي سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ طَلَاقًا فِيهِ أَجَلٌ. وَالْأَجَلُ هُنَا لَمَّا أُضِيفَ إِلَى ضَمِيرِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ عُلِمَ أَنَّهُ أَجَلٌ مَعْهُودٌ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَعْنِي أَجَلَ الِانْتِظَارِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَهُوَ التَّرَبُّصُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 421 · #112456
عُلِمَ أَنَّهُ أَجَلٌ مَعْهُودٌ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَعْنِي أَجَلَ الِانْتِظَارِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَهُوَ التَّرَبُّصُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَبُلُوغُ الْأَجَلِ: الْوُصُولُ إِلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُشَارَفَةُ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْأَجَلَ إِذَا انْقَضَى زَالَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْبُلُوغُ عَلَى مُشَارَفَةِ الْوُصُولِ وَمُقَارَبَتِهِ، تَوَسُّعًا أَيْ مَجَازًا بِالْأَوَّلِ. وَفِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ «مُغْنِي اللَّبِيبِ» أَنَّ الْعَرَبَ يُعَبِّرُونَ بِالْفِعْلِ عَنْ أُمُورٍ: أَحَدُهَا، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ عَنْ حُصُولِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْأَصْلُ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 421 · #112457
لَّبِيبِ» أَنَّ الْعَرَبَ يُعَبِّرُونَ بِالْفِعْلِ عَنْ أُمُورٍ: أَحَدُهَا، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ عَنْ حُصُولِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْأَصْلُ. الثَّانِي: عَنْ مُشَارَفَتِهِ نَحْوَ وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [الْبَقَرَة: ٢٤٠] أَيْ يُقَارِبُونَ الْوَفَاةَ، لِأَنَّهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ. الثَّالِثُ: إِرَادَتُهُ نَحْوَ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [الْمَائِدَة: ٦] .
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 421 · #112458
يْ يُقَارِبُونَ الْوَفَاةَ، لِأَنَّهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ. الثَّالِثُ: إِرَادَتُهُ نَحْوَ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [الْمَائِدَة: ٦] . الرَّابِعُ: الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ نَحْوَ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] أَيْ قَادِرِينَ. وَالْأَجَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي يُمْهَلُ إِلَيْهَا الشَّخْصُ فِي حُدُوثِ حَادِثٍ مُعَيَّنٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [الْقَصَص: ٢٨] .
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 422 · #112459
يُمْهَلُ إِلَيْهَا الشَّخْصُ فِي حُدُوثِ حَادِثٍ مُعَيَّنٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [الْقَصَص: ٢٨] . وَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ هُنَا آخِرُ الْمُدَّةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَبَلَغْنَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ وَصُولٌ بَعْدَ مَسِيرٍ إِلَيْهِ، وَأَسْنَدَ (بَلَغْنَ) إِلَى النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ اللَّاتِي يَنْتَظِرْنَ انْقِضَاءَ الْأَجَلِ، لِيَخْرُجْنَ مِنْ حَبْسِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا، لِلْأَوَّلِينَ تَوْسِعَةً لِلْمُرَاجَعَةِ، وَلِلْأَخِيرَاتِ تَحْدِيدًا لِلْحِلِّ لِلتَّزَوُّجِ. وَأُضِيفَ الْأَجَلُ إِلَى ضَمِيرِ النِّسَاءِ لَهَاتِهِ النُّكْتَةِ. وَالْقَوْلُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ مَضَى قَرِيبًا.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 422 · #112460
ْحِلِّ لِلتَّزَوُّجِ. وَأُضِيفَ الْأَجَلُ إِلَى ضَمِيرِ النِّسَاءِ لَهَاتِهِ النُّكْتَةِ. وَالْقَوْلُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ مَضَى قَرِيبًا. وَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَكْرِيرُ الْحُكْمِ الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] فَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِمَا قَالَهُ الْفَخْرُ: إِنَّ الْآيَةَ السَّابِقَةَ أَفَادَتِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ، وَهَذِهِ أَفَادَتْ ذَلِكَ التَّخْيِيرَ فِي آخِرِ أَوْقَاتِ الْعِدَّةِ، تَذْكِيرًا بِالْإِمْسَاكِ وَتَحْرِيضًا عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَيَسْتَتْبِعُ هَذَا التَّذْكِيرُ الْإِشَارَةَ إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الْإِمْسَاكِ، مِنْ جِهَةِ إِعَادَةِ التَّخْيِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ، وَذَكَرَ التَّسْرِيحَ هُنَا مَعَ الْإِمْسَاكِ، لِيُظْهِرَ مَعْنَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَلِيَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِشَارَةِ إِلَى رَغْبَةِ الشَّرِيعَةِ فِي
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 422 · #112461
هُنَا مَعَ الْإِمْسَاكِ، لِيُظْهِرَ مَعْنَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَلِيَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِشَارَةِ إِلَى رَغْبَةِ الشَّرِيعَةِ فِي الْإِمْسَاكِ وَذَلِكَ بِتَقْدِيمِهِ فِي الذِّكْرِ إِذْ لَوْ يَذْكُرِ الْأَمْرَانِ لَمَا تَأَتَّى التَّقْدِيمُ الْمُؤْذِنُ بِالتَّرْغِيبِ وَعِنْدِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أُعِيدَ الْحُكْمُ، وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا قَصَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الضِّرَارِ وَمَا تَلَا ذَلِكَ مِنَ التَّحْذِيرِ وَالْمَوْعِظَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا أُبْعِدَ عَنْ تَذَكُّرِهِ الْجُمَلُ السَّابِقَةِ الَّتِي اقْتَضَى الْحَال الِاعْتِرَاض فِيهَا.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 422 · #112462
نَ التَّحْذِيرِ وَالْمَوْعِظَةِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا أُبْعِدَ عَنْ تَذَكُّرِهِ الْجُمَلُ السَّابِقَةِ الَّتِي اقْتَضَى الْحَال الِاعْتِرَاض فِيهَا. وَقَوْلُهُ: أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ قَيَّدَ التَّسْرِيحَ هُنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَقَيَّدَ فِي قَوْلِهِ السَّالِفِ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، بِالْإِحْسَانِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْإِحْسَانَ الْمَذْكُورَ هُنَالِكَ، هُوَ عَيْنُ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْرَضُ لِلتَّسْرِيحِ، فَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَمْ يُحْتَجْ هُنَا إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَيْدِهِ وَقَيْدِ الْإِمْسَاكِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 422 · #112463
ُ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْرَضُ لِلتَّسْرِيحِ، فَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَمْ يُحْتَجْ هُنَا إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَيْدِهِ وَقَيْدِ الْإِمْسَاكِ. أَوْ لِأَنَّ إِعَادَةَ أَحْوَالِ الْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ هُنَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنِ الْمُضَارَّةِ، وَالَّذِي تُخَافُ مُضَارَّتُهُ بِمَنْزِلَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ الْإِحْسَانُ، فَطَلَبَ مِنْهُ الْحَقَّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَدَمُ الْمُضَارَّةِ مِنْ فُرُوعِهِ، سَوَاءٌ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ فِي التَّسْرِيحِ، وَمُضَارَّةُ كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ أَخَفُّ مِنَ الْإِحْسَانِ فَلَمَّا وَقَعَ الْأَمْرُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِتَسْرِيحِهِنَّ مُقَارِنًا لِلْإِحْسَانِ، خِيفَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِحْسَانِ عِنْدَ تَسْرِيحِهِنَّ لِلْوُجُوبِ فَعَقَّبَهُ بِهَذَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ» .
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 423 · #112464
مَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِحْسَانِ عِنْدَ تَسْرِيحِهِنَّ لِلْوُجُوبِ فَعَقَّبَهُ بِهَذَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ» . وَقَوْلُهُ: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومٍ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ إِذِ الضِّرَارُ ضِدُّ الْمَعْرُوفِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ عَطْفِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنَ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ التَّشْوِيهُ بِذِكْرِ هَذَا الضِّدِّ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَضْدَادِ الْمَعْرُوفِ يَقْصِدُهُ الْأَزْوَاجُ الْمُخَالِفُونَ لِحُكْمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ، وَنُكْتَتُهُ تَقْرِيرُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فِي الذِّهْنِ بِطَرِيقَتَيْنِ غَايَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْفَخْرُ: نُكْتَةُ عَطْفِ النَّهْيِ عَلَى الْأَمْرِ بِالضِّدِّ فِي الْآيَةِ هِيَ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِخِلَافِ النَّهْيِ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، وَفِيهَا نِزَاعٌ فِي عِلْمِ
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 423 · #112465
رَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِخِلَافِ النَّهْيِ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، وَفِيهَا نِزَاعٌ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، وَلَكِنَّهُ بَنَاهَا عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ. عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَطْفَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْإِمْسَاكِ حَيْثُمَا تَحَقَّقَ انْتَفَى الضِّرَارُ، وَحَيْثُمَا انْتَفَى الْمَعْرُوفُ تَحَقَّقَ الضِّرَارُ، فَيَصِيرُ الضِّرَارُ مُسَاوِيًا لنقيض الْمَعْرُوف، فلنا أَنْ نَجْعَلَ نُكْتَةَ الْعَطْفِ حِينَئِذٍ لِتَأْكِيدِ حُكْمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ: بِطَرِيقَيْ إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ) ، كَمَا فِي قَوْلِ السَّمَوْأَلِ: تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا ...
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 423 · #112466
نَفْيٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ) ، كَمَا فِي قَوْلِ السَّمَوْأَلِ: تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا ... وَلَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظِّبَاتِ تَسِيلُ وَالضِّرَارُ مَصْدَرُ ضَارَّ، وَأَصْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، مِثْلُ خَاصَمَ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ الْفِعْلِ مِثْلَ: عَافَاكَ اللَّهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الضُّرِّ، تَشْنِيعًا عَلَى مَنْ يَقْصِدُهُ بِأَنَّهُ مُفْحِشٌ فِيهِ. وَنَصَبَ ضِراراً عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَفْعُولِيَّةِ لِأَجْلِهِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 423 · #112467
ُبَالَغَةِ فِي الضُّرِّ، تَشْنِيعًا عَلَى مَنْ يَقْصِدُهُ بِأَنَّهُ مُفْحِشٌ فِيهِ. وَنَصَبَ ضِراراً عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَفْعُولِيَّةِ لِأَجْلِهِ. وَقَوْلُهُ: لِتَعْتَدُوا جُرَّ بِاللَّامِ وَلَمْ يُعْطَفُ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْجَرَّ بِاللَّامِ هُوَ أَصْلُ التَّعْلِيلِ، وَحَذَفَ مَفْعُولَ «تَعْتَدُوا» لِيَشْمَلَ الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَكُونُ اللَّامُ مُسْتَعْمَلَةً فِي التَّعْلِيلِ وَالْعَاقِبَةِ. وَالِاعْتِدَاءُ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعِلَّةِ مَجَازًا فِي الْحُصُولِ، تَشْنِيعًا عَلَى الْمُخَالِفِينَ، فَحَرْفُ اللَّامِ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 423 · #112468
فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعِلَّةِ مَجَازًا فِي الْحُصُولِ، تَشْنِيعًا عَلَى الْمُخَالِفِينَ، فَحَرْفُ اللَّامِ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. وَقَوْلُهُ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ جَعَلَ ظُلْمَهُمْ نِسَاءَهُمْ ظُلْمًا لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَاضْطِرَابِ حَالِ الْبَيْتِ وَفَوَاتِ الْمَصَالِحِ بِشَغَبِ الْأَذْهَانِ فِي الْمُخَاصَمَاتِ. وَظَلَمَ نَفْسَهُ أَيْضًا بِتَعْرِيضِهَا لِعِقَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ. وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112469
عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. عَطْفُ هَذَا النَّهْيِ عَلَى النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا لِزِيَادَةِ التَّحْذِيرِ مِنْ صَنِيعِهِمْ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، لِقَصْدِ الْمُضَارَّةِ، بِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً بِأَحْكَامِ اللَّهِ الَّتِي شَرَّعَ فِيهَا حَقَّ الْمُرَاجَعَةِ، مُرِيدًا رَحْمَةَ النَّاسِ، فَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ أَن يجعلوها هزءا. وَآيَاتُ اللَّهِ هِيَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ شَرَائِعِ الْمُرَاجِعَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] إِلَى قَوْلِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٣٠] .
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112470
َّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] إِلَى قَوْلِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٣٠] . وَالْهُزُءُ بِضَمَّتَيْنِ مَصْدَرُ هَزَأَ بِهِ إِذَا سَخِرَ وَلَعِبَ، وَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ لَا تَتَّخِذُوهَا مُسْتَهْزَأً بِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِالَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِالْآيَاتِ، تَعَيَّنَ أَنَّ الْهُزُءَ مُرَادٌ بِهِ مَجَازُهُ وَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ وَعَدَمُ الرِّعَايَةِ، لِأَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِالشَّيْءِ الْمُهِمِّ يُعَدُّ لِاسْتِخْفَافِهِ بِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَهَمِّيَّتِهِ، كَالسَّاخِرِ وَاللَّاعِبِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112471
الرِّعَايَةِ، لِأَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِالشَّيْءِ الْمُهِمِّ يُعَدُّ لِاسْتِخْفَافِهِ بِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَهَمِّيَّتِهِ، كَالسَّاخِرِ وَاللَّاعِبِ. وَهُوَ تَحْذِيرٌ لِلنَّاسِ مِنَ التَّوَصُّلِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ إِلَى مَا يُخَالِفُ مُرَادَ اللَّهِ، وَمَقَاصِدَ شَرْعِهِ، وَمِنْ هَذَا التَّوَصُّلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، مَا يُسَمَّى بِالْحِيَلِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى صُوَرٍ صَحِيحَةِ الظَّاهِرِ، بِمُقْتَضَى حُكْمِ الشَّرْعِ، كَمَنْ يَهِبُ مَالَهُ لِزَوْجِهِ لَيْلَةَ الْحَوْلِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ وُجُوبِ زَكَاتِهِ، وَمِنْ أَبْعَدِ الْأَوْصَافِ عَنْهَا الْوَصْفُ بِالشَّرْعِيَّةِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112472
نْ يَهِبُ مَالَهُ لِزَوْجِهِ لَيْلَةَ الْحَوْلِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ وُجُوبِ زَكَاتِهِ، وَمِنْ أَبْعَدِ الْأَوْصَافِ عَنْهَا الْوَصْفُ بِالشَّرْعِيَّةِ. فَالْمُخَاطَبُونَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مُحَذَّرُونَ أَنْ يَجْعَلُوا حُكْمَ اللَّهِ فِي الْعِدَّةِ، الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ انْتِظَارُ النَّدَامَةِ وَتَذَكُّرُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، لَعَلَّهُمَا يَحْمِلَانِ الْمُطَّلِقَ عَلَى إِمْسَاكِ زَوْجَتِهِ حِرْصًا عَلَى بَقَاءِ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، فَيُغَيِّرُوا ذَلِكَ وَيَجْعَلُوهُ وَسِيلَةً إِلَى زِيَادَةِ النِّكَايَةِ، وَتَفَاقُمِ الشَّرِّ وَالْعَدَاوَةِ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112473
ى بَقَاءِ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، فَيُغَيِّرُوا ذَلِكَ وَيَجْعَلُوهُ وَسِيلَةً إِلَى زِيَادَةِ النِّكَايَةِ، وَتَفَاقُمِ الشَّرِّ وَالْعَدَاوَةِ. وَفِي «الْمُوَطَّأِ» أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ طَلْقَةٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ «بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَات الله هزءا» يُرِيدُ أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، بِحِكْمَةِ تَوَقُّعِ النَّدَامَةِ مَرَّةً أُولَى وَثَانِيَةً، فَجَعَلَهُ سَبَبُ نِكَايَةٍ وَتَغْلِيظٍ، حَتَّى اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُرَاجَعَةِ إِذْ جَعَلَهُ مِائَةً. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ حَذَّرَهُمْ دَعَاهُمْ بِالرَّغْبَةِ فَقَالَ:
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 424 · #112474
ُ يُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُرَاجَعَةِ إِذْ جَعَلَهُ مِائَةً. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ حَذَّرَهُمْ دَعَاهُمْ بِالرَّغْبَةِ فَقَالَ: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَذَكَّرَهُمْ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ بِالْإِسْلَامِ، الَّذِي سَمَّاهُ نِعْمَةً كَمَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ فِي قَوْله: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [آل عمرَان: ١٠٣] فَكَمَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِالِانْسِلَاخِ عَنْ تِلْكَ الضَّلَالَةِ، فَلَا تَرْجِعُوا إِلَيْهَا بِالتَّعَاهُدِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَقَوْلُهُ: وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى (نِعْمَةٍ) ، وَجُمْلَةُ يَعِظُكُمْ بِهِ حَالٌ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَة يَعِظُكُمْ خَبرا، وَالْكِتَابُ: الْقُرْآنُ.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 425 · #112475
مَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى (نِعْمَةٍ) ، وَجُمْلَةُ يَعِظُكُمْ بِهِ حَالٌ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَة يَعِظُكُمْ خَبرا، وَالْكِتَابُ: الْقُرْآنُ. وَالْحِكْمَةُ: الْعِلْمُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ الْعِبْرَةُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَإِدْرَاكُ مَصَالِحِ الدِّينِ، وَأَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى، بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ حُكْمَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [الْبَقَرَة: ٢١٩، ٢٢٠] وَمَعْنَى إِنْزَالِ الْحِكْمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حَاصِلَةً مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَمِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى الْعِلَلِ، وَمِمَّا يَحْصُلُ أَثْنَاءَ مُمَارَسَةِ الدِّينِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْيِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، وَمَنْ فَسَّرَ الْحِكْمَةَ بِالسَّنَةِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِبَعْضِ دَلَائِلِهَا.
QS 2:231 (jilid 2 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 425 · #112476
َلِكَ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْيِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، وَمَنْ فَسَّرَ الْحِكْمَةَ بِالسَّنَةِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِبَعْضِ دَلَائِلِهَا. وَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ: النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِمَا يُلِينُ الْقُلُوبَ، وَيُحَذِّرُ الْمَوْعُوظَ. وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تَذْكِيرٌ بِالتَّقْوَى وَبِمُرَاعَاةِ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ تَنْزِيلًا لَهُمْ فِي حِينِ مُخَالَفَتِهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، مَنْزِلَةَ مَنْ يَجْهَلُ أَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ، فَإِنَّ الْعَلِيمَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ إِذَا عَلِمَ مُخَالَفَتَهُمْ لَا يَحُولُ بَيْنَ عِقَابِهِ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ، لِأَنَّ هَذَا الْعَلِيم قدير. [٢٣٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:7QS 65:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:103QS 65:1-3