Kemudian jika dia menceraikannya (setelah talak yang kedua), maka perempuan itu tidak halal lagi baginya sebelum dia menikah dengan suami yang lain. Kemudian jika suami yang lain itu menceraikannya, maka tidak ada dosa bagi keduanya (suami pertama dan bekas istri) untuk menikah kembali jika keduanya berpendapat akan dapat menjalankan hukum-hukum Allah. Itulah ketentuan-ketentuan Allah yang diterangkan-Nya kepada orang-orang yang berpengetahuan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ فيما دلَّ عليه هذا القولُ من اللهِ ﷿؛ فقال بعضُهم: دلَّ على أنه إن طلَّق الرجلُ امرأتَه التطليقةَ الثالثةَ بعد التطليقتَيْن اللتَيْن قال اللهُ ﷿ فيهما: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. فإن امرأتَه تلك لا تَحِلُّ له من بعدِ التطليقةِ الثالثةِ حتى
تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، يعني به غيرَ المطلِّقِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: جعَل اللهُ حدَّ الطلاقِ ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدةً فهو أحقُّ بها ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، فإن انْقَضَتِ العِدَّةُ قبل أن يكونَ راجعَها، فقد بانتْ منه بواحدةٍ، وصارتْ أحقَّ بنفسِها، وصار خاطبًا من الخُطّابِ، فكان الرجلُ إذا أراد طلاقَ أهلِه نظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً في قُبْلِ عِدَّتِها عند شاهدَيْ عدلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعَها
فكان الرجلُ إذا أراد طلاقَ أهلِه نظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً في قُبْلِ عِدَّتِها عند شاهدَيْ عدلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعَها ما كانت في عِدَّتِها، وإن ترَكها حتى تَنْقَضيَ عِدَّتُها فقد بانتْ منه بواحدةٍ، وإن بدا له طلاقُها بعد الواحدةِ وهي في عِدَّتِها نظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً أُخرى في قُبْلِ عِدَّتِها، فإن بدا له مراجعتُها راجعَها، فكانت عنده على واحدةٍ، وإن بدا له طلاقُها طلَّقها الثالثةَ عند طُهْرِها، فهذه الثالثةُ التي قال اللهُ ﷿: [﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾].
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. يقولُ: إن طلَّقها ثلاثًا، فلا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ، قال: إذا طلَّق واحدةً أو ثِنْتَين، فله الرجعةُ ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. قال: والثالثةُ قولُه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾. يعني الثالثةَ، فلا رجعةَ له عليها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ بنحوِه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾.
أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ بنحوِه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾. [قال: فإن طلَّقها من] بعدِ التطليقتَيْن فلا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، وهذه الثالثةُ.
وقال آخرون: بل دَلَّ هذا القولُ على ما يَلْزَمُ مُسَرِّحَ امرأتِه بإحسانٍ بعد التطليقتَيْن اللتَيْن قال اللهُ فيهما: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾.
قالوا: وإنّما بَيَّن اللهُ جل ثناؤُه بهذا القولِ عن حُكمِ قولِه: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وأَعلَمَ أنه إن سَرَّح الرجلُ المرأةَ بعد التطليقتَيْن بإحسانٍ فلا تَحِلُّ له المُسَرَّحةُ كذلك إلا بعدَ زوجٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. قال:
عاد إلى قولِه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ *، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: والذى قاله مجاهدٌ في ذلك عندنا أوْلَى بالصوابِ؛ للذى ذكَرْنا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في الخبرِ الذي رَوَيناه عنه أنه قال، أو سُئِل فقيل: هذا قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثةُ؟ قال: " ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " فأخبرَ ﷺ أن الثالثةَ إنما هي قولُه: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فإذ كان التسريحُ بالإحسانِ هو الثالثةَ، فمعلومٌ أن قولَه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
َانٍ﴾. فإذ كان التسريحُ بالإحسانِ هو الثالثةَ، فمعلومٌ أن قولَه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. مِن الدَّلالةِ على التطليقةِ الثالثةِ بَمعْزِلٍ، وأنّه إنّما هو بيانٌ عن الذي يَحِلُّ للمُسَرِّحِ بالإحسانِ إن سَرَّح زوجتَه بعد التطليقتَينْ، والذي يَحْرُمُ عليه منها، والحال التى يجوزُ له نكاحُها فيها، وإعلامٌ عبادَه أنَّ بعدَ التسريحِ - على ما وَصَفْتُ - لا رجعةَ للرجلِ على امرأتِه.
فإن قال قائلٌ: فأيَّ النكاحَينْ عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. النكاحُ الذي هو جماعٌ، أم النكاحُ الذي هو عَقْدُ تزويجٍ؟
قيل: كلاهما؛ وذلك أن المرأةَ [إن نَكَحَتْ رجلًا] نكاحَ تزويجٍ، ثم لم
يَطَأْها في ذلك النكاحِ ناكحُها، ولم يُجامِعْها حتى يُطَلِّقَها، لم تَحِلَّ للأولِ، وكذلك إن وَطِئها واطئٌ بغيرِ نكاحٍ، لم تَحِلَّ للأولِ بإجماعِ الأمةِ جميعًا.
ذلك النكاحِ ناكحُها، ولم يُجامِعْها حتى يُطَلِّقَها، لم تَحِلَّ للأولِ، وكذلك إن وَطِئها واطئٌ بغيرِ نكاحٍ، لم تَحِلَّ للأولِ بإجماعِ الأمةِ جميعًا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن تأويلَ قولِه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ نكاحًا صحيحًا، ثم يجامعَها فيه، ثم يُطَلِّقَها.
فإن قال: فإنَّ ذِكْرَ الجماعِ غيرُ موجودٍ في كتابِ اللَّهِ تعالى ذكرُه، فما الدَّلالةُ على أن معناه ما قلتَ؟
قيل: الدَّلالةُ على ذلك إجماعُ الأمّةِ جميعًا على أن ذلك معناه. وبعدُ، فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. فلو نكَحَتْ زوجًا غيرَه بعَقِبِ الطلاقِ قباى انقضاءِ عِدَّتِها، كان، لا شكَّ، أنها ناكحةٌ نكاحًا بغيرِ المعنى الذى أباح اللَّهُ تعالى ذكرُه لها ذلك به، وإن لم يكنْ ذكرُ العِدَّةِ مقرونًا بقولِه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
ذى أباح اللَّهُ تعالى ذكرُه لها ذلك به، وإن لم يكنْ ذكرُ العِدَّةِ مقرونًا بقولِه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. لدلالتِه على أن ذلك كذلك بقولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. وكذلك قولُه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. وإن لم يكنْ مقرونًا به ذكرُ الجماعِ والمباشرةِ والإفضاءِ، فقد دَلَّ على أن ذلك كذلك بوَحْيِه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وبيانِه ذلك على لسانِه لعبادِه.
ذكرُ الأخبارِ المرويةِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ -
حدَّثني عُبيدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ الهَبّاريُّ وسفيانُ بنُ وكيعٍ وأبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قالوا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، قالت:
سُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَتْ رجلًا غيرَه، فدخَل بها، ثم طلَّقها قبل أن يُواقِعَها، أتَحِلُّ لزوجِها الأولِ؟
عائشةَ، قالت:
سُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَتْ رجلًا غيرَه، فدخَل بها، ثم طلَّقها قبل أن يُواقِعَها، أتَحِلُّ لزوجِها الأولِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَحِلُّ لزَوْجِها الأوَّلِ حتى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَها وتَذُوقَ عُسَيْلَتَه".
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المبارَكِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قال: سمِعْتُها تقولُ: جاءت امرأةُ رفاعةَ القُرَظِيِّ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالت: كنتُ عند رفاعةَ فطلَّقَني فبَتَّ طلاقي، فتَزَوَّجْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، [وإن ما] معه مثلُ هُدْبةِ الثَّوبِ. فقال لها: "تُرِيدِين أن تَرْجِعِي إلى رِفاعةَ؟
َ فطلَّقَني فبَتَّ طلاقي، فتَزَوَّجْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، [وإن ما] معه مثلُ هُدْبةِ الثَّوبِ. فقال لها: "تُرِيدِين أن تَرْجِعِي إلى رِفاعةَ؟ لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ نحوَه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: ثنى عُروةُ بنُ الزُّبيرِ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أخبَرَتْه أن امرأةَ رِفاعةَ القُرظِيِّ جاءت رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ.
شهابٍ، قال: ثنى عُروةُ بنُ الزُّبيرِ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أخبَرَتْه أن امرأةَ رِفاعةَ القُرظِيِّ جاءت رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن رفاعةَ القُرَظيَّ طلَّق امرأتَه فبَتَّ طلاقَها، فتزوَّجَها بعدُ عبدُ الرحمنِ بنُ الزَّبيرِ، فجاءتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، إنها كانت عند رفاعةَ، فطلَّقَها آخرَ ثلاثِ تطليقاتٍ، فتزوَّجَتْ بعدَه عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، وإنه واللَّهِ ما معه يا رسولَ اللَّهِ إلا مثلُ هذه الهُدْبةِ. فتبسَّم رسولُ اللَّهِ ﷺ، ثم قال لها: "لَعَلَّكِ تُرِيدِين أن تَرجِعِي إلى رِفاعةَ! لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
ذه الهُدْبةِ. فتبسَّم رسولُ اللَّهِ ﷺ، ثم قال لها: "لَعَلَّكِ تُرِيدِين أن تَرجِعِي إلى رِفاعةَ! لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". قالت: وأبو بكرٍ جالسٌ عند النبيِّ ﷺ وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ ببابِ الحجرةِ لم يُؤْذَنْ له، فطفِق خالدٌ ينادِي أبا بكرٍ، يقولُ: يا أبا بكرٍ، ألا تَزْجُرُ هذه عما تَجْهَرُ به عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟.
حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الأَدَمِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سُلَيمٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّلُ".
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ عبيدَ اللَّهِ، قال: سَمِعْتُ القاسمَ يُحدِّثُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ.
"لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها ما ذاقَ صاحبُه".
نَ، قال: سمِعْتُ عبيدَ اللَّهِ، قال: سَمِعْتُ القاسمَ يُحدِّثُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ.
"لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها ما ذاقَ صاحبُه".
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: ثنا القاسمُ، عن عائشةَ أن رجلًا طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجَتْ زوجًا، فطلَّقَها قبلَ أن يَمَسَّها، فسُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ: أتَحِلُّ للأوَّلِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كما ذاقَ الأوَّلُ".
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا موسى بنُ عيسى الليثيُّ، عن زائدةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أمِّ محمدٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا طَلَّقَ الرجلُ امرأتَه ثلاثًا، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، فيَذُوقَ كلُّ واحدٍ منهما عُسَيْلَةَ صاحبِه".
حدَّثني العباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرَنا سعدُ بنُ حفصٍ الطَّلْحِيُّ، قال: أخبرَنا شَيبانُ، عن يحيى، عن أبي الحارثِ الغِفارِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها".
ُ بنُ حفصٍ الطَّلْحِيُّ، قال: أخبرَنا شَيبانُ، عن يحيى، عن أبي الحارثِ الغِفارِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها".
حدَّثني عُبيدُ بنُ آدمَ بنِ أبي إياسٍ العَسْقلانيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شَيْبانُ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن أبي الحارثِ الغِفاريِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في المرأةِ يُطَلِّقُها زوجُها ثلاثًا، فتتزَوَّجُ زوجًا غيرَه، فيُطَلِّقُها قبل أن
يَدخُلَ بها، فيريدُ الأولُ أن يراجعَها، قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها".
حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ الأَنماطيُّ، قال: ثنا هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا محمدُ بنُ دينارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يزيدَ الهُنَائيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ في رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجَها آخرُ، فطلَّقها قبل أن يدخُلَ بها، أتَرْجِعُ إلى زوجِها الأولِ؟
الهُنَائيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ في رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجَها آخرُ، فطلَّقها قبل أن يدخُلَ بها، أتَرْجِعُ إلى زوجِها الأولِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها وتَذُوقَ عُسَيْلَتَه".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ويعقوبُ بنُ ماهانَ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، أن الغُمَيصاءَ أو الرُّمَيْصاءَ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ تَشكو زوجَها، وتزعُمُ أنه لا يَصِلُ إليها.
سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، أن الغُمَيصاءَ أو الرُّمَيْصاءَ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ تَشكو زوجَها، وتزعُمُ أنه لا يَصِلُ إليها. قال: فما كان إلا يسيرًا حتى جاء زوجُها، فزعَم أنها كاذبةٌ، ولكنها تريدُ أن تَرجِعَ إلى زوجِها الأولِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ليس لكِ حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رجلٌ غيرُه".
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سالمِ بنِ رَزينٍ الأحمريِّ، عن سالمِ بنِ [عبدِ اللَّهِ]،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ في رجلٍ يَتزوَّجُ المرأةَ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها البَتَّةَ، فتَتَزوَّجُ زوجًا آخرَ، فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها، أتَرجِعُ إلى الأوَّلِ؟
ي رجلٍ يَتزوَّجُ المرأةَ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها البَتَّةَ، فتَتَزوَّجُ زوجًا آخرَ، فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها، أتَرجِعُ إلى الأوَّلِ؟ قال: "لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها".
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَلْقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن رَزينٍ الأَحمريِّ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه سُئِل عن الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيَتَزوَّجُها رجلٌ، فأغلَق البابَ، فطلَّقها قبل أن يَدْخُلَ بها، أتَرْجِعُ إلى زوجِها الآخرِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها".
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَلْقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بنِ رَزينٍ، عن ابنِ عمرَ أنه سأل النبيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ، عن رجلٍ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَتْ بعدَه، ثم طلَّقها أو مات عنها، أيَتزوَّجُها الأولُ؟ قال: "لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتَه".
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾: فإن طلَّق المرأةَ التي بانتْ مِن زوجِها
بآخرِ التطليقاتِ الثلاثِ بعد ما نكحَها مُطَلِّقُها الثاني، زوجُها الذى نكَحَها بعد بَيْنُونَتِها مِن الأوَّلِ، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا حرَج على المرأةِ التي طلَّقها هذا الثاني من بعدِ بَيْنُونَتِها من الأوَّلِ، وبعد نكاحِه إيّاها، وعلى الزوجِ الأولِ الذي كانت حَرُمَتْ عليه بِبَيْنُونَتِها منه بآخرِ التطليقاتِ، أن يتراجَعا بنكاحٍ جديدٍ.
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾.
للَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾. يقولُ: إذا تَزوَّجَتْ بعد الأولِ، فدخَل الآخرُ بها، فلا حَرَجَ على الأولِ أن يَتزوَّجَها إذا طلَّقها الآخرُ، أو مات عنها، فقد حَلَّتْ له.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ، قال: إذا طلَّق واحدةً أو ثِنْتَيْن، فله الرَّجْعةُ ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. قال: والثالثةُ قولُه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني الثالثةَ، فلا رَجْعةَ له عليها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه فيَدْخُلَ بها، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ هذا الأخيرُ بعدَ ما يدخُلُ بها، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ يعني الأوَّلَ، ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.
وأما قولُه: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. فإن معناه: إن رَجَوَا مَطْمَعًا أن يُقيما حدودَ اللَّهِ. وإقامتُهما حدودَ اللَّهِ العملُ بها.
أما قولُه: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. فإن معناه: إن رَجَوَا مَطْمَعًا أن يُقيما حدودَ اللَّهِ. وإقامتُهما حدودَ اللَّهِ العملُ بها. وحدودُ اللَّهِ ما أمَرهما به،
وأَوْجَبَ لكلِّ واحدٍ منهما على صاحبِه، وأَلْزَمَ كلَّ واحدٍ منهما بسببِ النكاحِ الذى يكونُ بينهما.
وقد بَيَّنّا معنى الحدودِ ومعنى إقامةِ ذلك، بما أَغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وكان مجاهدٌ يقولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: إن ظَنَّا أنَّ نكاحَهما على غيرِ دُلْسةٍ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقد وجَّه بعضُ أهلِ التأويلِ قولَه: ﴿إِنْ ظَنَّا﴾. إلى أنه بمعنى: إن أَيْقَنا. وذلك ما لا وَجْهَ له؛ لأن أحدًا لا يَعلمُ ما هو كائنٌ غيرُ اللَّهِ تعالى ذكرُه.
بعضُ أهلِ التأويلِ قولَه: ﴿إِنْ ظَنَّا﴾. إلى أنه بمعنى: إن أَيْقَنا. وذلك ما لا وَجْهَ له؛ لأن أحدًا لا يَعلمُ ما هو كائنٌ غيرُ اللَّهِ تعالى ذكرُه. فإذ كان ذلك كذلك، فما المعنى الذي به يُوقِنُ الرجلُ والمرأةُ أنّهما إذا تراجَعا أقاما حدودَ اللَّهِ؟ ولكنَّ معنى ذلك كما قال تعالى ذكرُه: ﴿إِنْ ظَنَّا﴾. بمعنى: طَمِعا بذلك ورَجَوَاه.
و ﴿أَنْ﴾ التي في قولِه: ﴿أَنْ يُقِيمَا﴾. في موضعِ نصبٍ بـ ﴿ظَنَّا﴾، و ﴿أَنْ﴾ التي في: ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾. جعَلها بعضُ أهلِ العربيةِ في موضعِ نصبٍ بفَقْدِ الخافضِ؛ لأن معنى الكلامِ: فلا جُناحَ عليهما في أن يتراجَعا. فلمّا حُذِفت "في" التي كانت تَخْفِضُها نَصَبها، فكأنّه قال: فلا جُناحَ عليهما تراجُعَهما.
وكان بعضُهم يقولُ: موضعُه خفضٌ، وإن لم يكنْ معها خافضُها، وإن كان محذوفًا فمعروفٌ موضعُه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾: هذه الأمورُ التي بَيَّنَها لعبادِه في الطلاقِ والرَّجْعةِ والفِدْيةِ والعِدَّةِ والإيلاءِ وغيرِ ذلك، مما يُبَيِّنُه لهم في هذه الآياتِ، ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾: معالمُ فُصولِ حلالِه وحرامِه، وطاعتِه ومعصيتِه، ﴿يُبَيِّنُهَا﴾: يُفَصِّلُها، فيُمَيِّزُ بينها، ويُعَرِّفُهم أحكامَها، لقومٍ يَعْلَمونها إذا بَيَّنَها اللَّهُ لهم، فيَعْرِفون أنها مِن عندِ اللَّهِ، فيُصَدِّقُون بها، ويَعمَلون بما أَوْدَعهم اللَّهُ من علمِه، دون الذين قد طبَع اللَّهُ على قلوبِهم، وقضَى عليهم أنهم لا يُؤمِنون بها، ولا يُصَدِّقُون بأنها مِن عندِ اللَّهِ، فهم يَجْهَلون أنها من اللَّهِ، وأنها تنزيلٌ من حَكيمٍ حَميدٍ.
على قلوبِهم، وقضَى عليهم أنهم لا يُؤمِنون بها، ولا يُصَدِّقُون بأنها مِن عندِ اللَّهِ، فهم يَجْهَلون أنها من اللَّهِ، وأنها تنزيلٌ من حَكيمٍ حَميدٍ. ولذلك خَصَّ القومَ الذين يَعْلَمون بالبيانِ دون الذين يَجْهلون، إذ كان الذين يَجْهَلون أنها من عندِه قد آيسَ نبيَّه محمدًا ﷺ من تصديقِ كثيرٍ
منهم بها، وإن كان بَيَّنها لهم من وجهِ الحُجّةِ عليهم ولزومِ العملِ لهم بها، وإنما أخرَجَها مِن أن تكونَ بيانًا لهم من وجهِ تركِهم الإقرارَ والتصديقَ به.
فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾
هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته، وإن طلقها مائة مرة ما دامت في العدة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله ﷿ إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة، فقال: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
اث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة، فقال: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
قال أبو داود، ﵀، في سننه: "باب في نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث": حدثنا أحمد ابن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية: وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك فقال: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) الآية.
ورواه النسائي عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن الحسين، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رجلا قال لامرأته: لا أطلقك أبدًا ولا آويك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، حتى إذا دنا أجلك راجعتك.
- يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رجلا قال لامرأته: لا أطلقك أبدًا ولا آويك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، حتى إذا دنا أجلك راجعتك. فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فأنزل الله ﷿: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)
وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره من طريق جَرير بن عبد الحميد، وابن إدريس. ورواه عبد بن حُمَيد في تفسيره، عن جعفر بن عون، كلهم عن هشام، عن أبيه. قال: كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء، ما دامت في العدة، وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال: والله لا آويك ولا أفارقك. قالت: وكيف ذلك. قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) قال: فاستقبل الناس الطلاق، من كان طلق ومن لم يكن طلق.
وقد رواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من طريق محمد بن سليمان، عن يعلى بن شبيب -مولى الزبير -عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم. ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب به.
يه، من طريق محمد بن سليمان، عن يعلى بن شبيب -مولى الزبير -عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم. ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب به. ثم رواه عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه مرسلا. قال: هذا أصح. ورواه الحاكم في مستدركه، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يعلى بن شبيب به، وقال صحيح الإسناد.
ثم قال ابن مَردُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت، يطلقُ الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رَجل من الأنصار وبين أهله بعضُ ما يكون بين الناس فقال: والله لأتركنك لا أيِّمًا ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارًا، فأنزل الله ﷿ فيه: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فوقَّتَ الطلاق ثلاثًا لا رجعة فيه بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره.
﷿ فيه: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فوقَّتَ الطلاق ثلاثًا لا رجعة فيه بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره. وهكذا رُوي عن قتادة مرسلا. وذكره السدي، وابن زيد، وابن جرير كذلك، واختار أن هذا تفسير هذه الآية.
وقوله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية، بين أن تردها إليك ناويًا الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها، فتبين منك، وتطلق سراحها محسنًا إليها، لا تظلمها من حقها شيئًا، ولا
تُضارّ بها.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله في الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها [بإحسان] فلا يظلمها من حقها شيئا.
عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله في الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها [بإحسان] فلا يظلمها من حقها شيئا.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع، قال: سمعت أبا رَزِين يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله ﷿: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان".
ورواه عبد بن حميد في تفسيره، ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، أن أبا رزين الأسدي يقول: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت قول الله: "الطلاق مرتان "، فأين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان الثالثة".
ورواه الإمام أحمد أيضًا. وهكذا رواه سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، به. وكذا رواه قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به مرسلا.
بن عبد الله، عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، به. وكذا رواه قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به مرسلا. ورواه ابن مردويه [أيضا] من طريق عبد الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سميع، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، فذكره. ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟
ن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟ قال: "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
وقوله: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ]) أي: لا
يحل لكم أن تُضَاجِروهن وتضيّقوا عليهن، ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها.
هُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها. فقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها، ولا عليه في قبول ذلك منها؛ ولهذا قال تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه، فقد قال ابن جرير:
ُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه، فقد قال ابن جرير:
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب -وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية -قالا جميعا: حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة".
وهكذا رواه الترمذي، عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به. وقال حسن: قال: ويروى، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. ورواه بعضهم، عن أيوب بهذا الإسناد.
بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به. وقال حسن: قال: ويروى، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. ورواه بعضهم، عن أيوب بهذا الإسناد. ولم يرفعه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة -قال: وذكر أبا أسماء وذكر ثوبان -قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة".
وهكذا رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن جرير، من حديث حماد بن زيد، به.
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن أبي إدريس، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، حَرّم الله عليها رائحة الجنة". وقال: "المختلعات هن المنافقات".
ثم رواه ابن جرير والترمذي جميعًا، عن أبي كريب، عن مزاحم بن ذَوّاد بن عُلْبَة، عن أبيه، عن ليث، هو ابن أبي سليم عن أبي الخطاب، عن أبي زُرْعَة، عن أبي إدريس، عن ثوبان قال:
قال رسول الله ﷺ: "المختلعات هن المنافقات".
اد بن عُلْبَة، عن أبيه، عن ليث، هو ابن أبي سليم عن أبي الخطاب، عن أبي زُرْعَة، عن أبي إدريس، عن ثوبان قال:
قال رسول الله ﷺ: "المختلعات هن المنافقات". ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا حفص بن بشر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات" غريب من هذا الوجه ضعيف.
حديث آخر: قال ابن ماجه: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثَوْبان، عن عمه عمارةَ بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسألُ امرأة زوجها الطلاق في غير كُنْهِه فَتَجِدَ ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".
أربعين عامًا".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".
ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ]). قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عَدَمُه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، وعطاء، [والحسن] والجمهور، حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئًا وهو مضارّ لها وجب ردّه إليها، وكان الطلاق رجعيًا. قال مالك: وهو الأمر الذي أدركتُ الناسَ عليه. وذهب الشافعي، ﵀، إلى أنه يجوز الخلع في حالة الشقاق، وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة.
وهو الأمر الذي أدركتُ الناسَ عليه. وذهب الشافعي، ﵀، إلى أنه يجوز الخلع في حالة الشقاق، وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة. وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب"الاستذكار" له، عن بكر بن عبد الله المزني، أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]. ورواه ابن جرير عنه وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله. وقد ذكر ابن جرير، ﵀، أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شَمَّاس وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول. ولنذكر طرق حديثها، واختلاف ألفاظه:
قال الإمام مالك في موطئه: عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصّبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال رسول الله ﷺ: "من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: "ما شأنك؟
بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصّبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال رسول الله ﷺ: "من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: "ما شأنك؟ " فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها -فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر". فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ: "خذ منها". فأخذ منها وجلست في أهلها.
وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بإسناده -مثله. ورواه أبو داود، عن القعنبي، عن مالك. والنسائي، عن محمد بن مسلمة، عن ابن القاسم، عن مالك به.
حديث آخر: عن عائشة: قال أبو داود وابن جرير: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله -بن أبي بكر -عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر نُغضها فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتا فقال: "خذ بعض مالها وفارقها". قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم".
ها فكسر نُغضها فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتا فقال: "خذ بعض مالها وفارقها". قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: فإني أصدقتها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ﷺ: "خذهما وفارقها". ففعل.
وهذا لفظ ابن جرير. وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.
حديث آخر فيه: عن ابن عباس ﵁:
قال البخاري: حدثنا أزهر بن جميل، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ "قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".
وكذا رواه النسائي، عن أزهر بن جميل بإسناده، مثله. ورواه البخاري أيضًا، عن إسحاق الواسطي، عن خالد هو ابن عبد الله الطحان، عن خالد، هو ابن مهران الحذاء، عن عكرمة به،
نحوه.
وهكذا رواه البخاري أيضًا من طرق، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
عن خالد هو ابن عبد الله الطحان، عن خالد، هو ابن مهران الحذاء، عن عكرمة به،
نحوه.
وهكذا رواه البخاري أيضًا من طرق، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وفي بعضها أنها قالت: لا أطيقه، تعني: بغضًا. وهذا الحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه.
ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن جميلة ﵂. كذا قال، والمشهور أن اسمها حبيبة [كما تقدم].
قال الحافظ أبو بكر بن مَردويه في تفسيره: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ فقالت: والله ما أعتب على ثابت بن قيس بن شماس في دين ولا خلق، ولكنني أكره الكفر بعد الإسلام، لا أطيقه بغضًا. فقال النبي ﷺ: "تردين عليه حديقته؟
النبي ﷺ فقالت: والله ما أعتب على ثابت بن قيس بن شماس في دين ولا خلق، ولكنني أكره الكفر بعد الإسلام، لا أطيقه بغضًا. فقال النبي ﷺ: "تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.
وهكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان، بإسناده مثله سواء، وهو إسناد جيد مستقيم ورواه أيضا أبو القاسم البغوي، عن عبيد الله القواريري، عن عبد الأعلى، مثله، لكن قال ابن جرير:
حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح عن جميلة بنت أبي ابن سلول: أنها كانت تحت ثابت بن قيس، فنشزت عليه، فأرسل إليها النبي ﷺ فقال: "يا جميلة، ما كرهت من ثابت؟ " قالت: والله ما كرهت منه دينًا ولا خلقًا، إلا أني كرهت دمامته! فقال لها: "أتردين الحديقة؟ " قالت: نعم. فردت الحديقة، وفرق بينهما.
قال ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟
ة، وفرق بينهما.
قال ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعتُ جانب الخباء، فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا. قال زوجها: يا رسول الله، إني قد أعطيتها أفضل مالي، حديقة لي، فإن ردت عليَّ حديقتي؟ قال: "ما تقولين؟ " قالت: نعم، وإن شاء زدته. قال: ففرق بينهما.
حديث آخر: قال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلا دميمًا، فقالت: يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل عليَّ بصقت في وجهه! فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. فردت عليه حديقته.
دميمًا، فقالت: يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل عليَّ بصقت في وجهه! فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. فردت عليه حديقته. قال ففرق بينهما رسول الله ﷺ.
وقد اختلف الأئمة، ﵏، في أنه: هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها؟ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك، لعموم قوله تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن كثير مولى سمرة: أن عمر أتي بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي حبستني. فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن كثير مولى سمرة، فذكر مثله، وزاد: فحبسها فيه ثلاثة أيام.
قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: أن امرأة أتت عمر بن الخطاب، فشكت زوجها، فأباتها في بيت الزبل. فلما أصبحت قال لها: كيف وجدت مكانك؟
د بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: أن امرأة أتت عمر بن الخطاب، فشكت زوجها، فأباتها في بيت الزبل. فلما أصبحت قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها.
وقال البخاري: وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته قالت: كان لي زوج يُقِلّ عليَّ الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب عني. قالت: فكانت مني زلة يومًا، فقلت له: أختلع منك بكل شيء أملكه؟ قال: نعم. قالت: ففعلت. قالت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخلع، وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه، أو قالت: ما دون عقاص الرأس.
ومعنى هذا: أنه يجوز أن يأخذ منها كل ما بيدها من قليل وكثير، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها. وبه يقول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وقبيصة بن ذؤيب، والحسن بن صالح، وعثمان البتي.
قليل وكثير، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها. وبه يقول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وقبيصة بن ذؤيب، والحسن بن صالح، وعثمان البتي. وهذا مذهب مالك، والليث، والشافعي، وأبي ثور، واختاره ابن جرير.
وقال أصحاب أبي حنيفة، ﵏: إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها، ولا تجوز الزيادة عليه، فإن ازداد جاز في القضاء: وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا، فإن أخذ جاز في القضاء.
وقال الإمام أحمد، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه: لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري، وطاوس، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والربيع بن أنس.
وقال معمر، والحكم: كان علي يقول: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها.
رو بن شعيب، والزهري، وطاوس، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والربيع بن أنس.
وقال معمر، والحكم: كان علي يقول: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها. وقال الأوزاعي: القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها.
قلت: ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة ثابت بن قيس: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد، وبما روى عبد بن حميد حيث قال: أخبرنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: أن النبي ﷺ كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة وحملوا معنى الآية على معنى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: من الذي أعطاها؛ لتقدم قوله: (وَلا [يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ] تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: من ذلك.
أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: من ذلك. وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس: "فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه مِنْهُ" رواه ابن جرير؛ ولهذا قال بعده: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
فصل
قال الشافعي: اختلف أصحابنا في الخلع، فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، يتزوجها إن شاء؛ لأن الله تعالى يقول: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) قرأ إلى: (أَنْ يَتَرَاجَعَا) قال الشافعي: وأخبرنا سفيان، عن عمرو [بن دينار] عن عكرمة قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق.
وروى غير الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟
عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال: نعم، ليس الخلع بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء، ثم قرأ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وقرأ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)
وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس ﵄ -من أن الخلع ليس بطلاق، وإنما هو فسخ - هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وابن عمر. وهو قول طاوس، وعكرمة. وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري. وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة.
والقول الثاني في الخلع: إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك.
ه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري. وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة.
والقول الثاني في الخلع: إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك. قال مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان مولى الأسلميين عن أم بكر الأسلمية: أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: تطليقة؛ إلا أن تكون سميت شيئًا فهو ما سميت. قال الشافعي: ولا أعرف جُمْهان. وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر، والله أعلم.
وقد روي نحوه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر. وبه يقول سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وشريح، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد. وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وعثمان التبي، والشافعي في الجديد. غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق فهو واحدة بائنة. وإن نوى ثلاثًا فثلاث.
اعي، وعثمان التبي، والشافعي في الجديد. غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق فهو واحدة بائنة. وإن نوى ثلاثًا فثلاث. وللشافعي قول آخر في الخلع، وهو: أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق، وعري عن النية فليس هو بشيء بالكلية.
مسألة:
وذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد وإسحاق في رواية عنهما، وهي المشهورة؛ إلى أن المختلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض. وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر. وبه يقول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعروة، وسالم، وأبو سلمة، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، والحسن، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبو عياض، وجُلاس بن عمرو، وقتادة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو عبيد. قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. ومأخذهم في هذا أن الخلع طلاق، فتعتد كسائر المطلقات.
والقول الثاني: أنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها.
وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. ومأخذهم في هذا أن الخلع طلاق، فتعتد كسائر المطلقات.
والقول الثاني: أنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها. قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أن الربيع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان، ﵁، فقال: تعتد حيضة. قال: وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان ابن عمر يفتي به ويقول: عثمان خيرنا وأعلمنا.
وحدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عدة المختلعة حيضة.
وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: عدتها حيضة.
ثنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عدة المختلعة حيضة.
وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: عدتها حيضة. وبه يقول عكرمة، وأبان بن عثمان، وكل من تقدم ذكره ممن يقول: إن الخلع فسخ - يلزمه
القول بهذا، واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود، والترمذي، حيث قال كل واحد منهما: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي، حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة. ثم قال الترمذي: حسن غريب. وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلا.
حديث آخر: قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها اختلعت على عهد رسول الله ﷺ، فأمرها النبي - أو أمرت -أن تعتد بحيضة.
عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها اختلعت على عهد رسول الله ﷺ، فأمرها النبي - أو أمرت -أن تعتد بحيضة. قال الترمذي: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة.
طريق أخرى: قال ابن ماجه: حدثنا علي بن سلمة النيسابوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال: قلت لها: حدثيني حديثك. قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألت: ماذا علي من العدة؟ قال: لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة.
ا: حدثيني حديثك. قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألت: ماذا علي من العدة؟ قال: لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة. قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه.
وقد روى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيع بنت معوذ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة.
مسألة:
وليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء؛ لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء. وروي عن عبد الله بن أبي أوفى، وماهان الحنفي، وسعيد بن المسيب، والزهري أنهم قالوا: إن رد إليها الذي أعطاها جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها، وهو اختيار أبي ثور، ﵀. وقال سفيان الثوري: إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها. وإن كان سمى طلاقا فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة.
و اختيار أبي ثور، ﵀. وقال سفيان الثوري: إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها. وإن كان سمى طلاقا فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة. وبه يقول داود بن علي الظاهري: واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة. وحكى الشيخ أبو عمر
بن عبد البر، عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك، كما لا يجوز لغيره، وهو قول شاذ مردود.
مسألة:
وهل له أن يوقع عليها طلاقا آخر في العدة؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه. وبه يقول ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور.
والثاني: قال مالك: إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع، وإن سكت بينهما لم يقع. قال ابن عبد البر: وهذا يشبه ما روي عن عثمان، ﵁.
والثالث: أنه يقع عليها الطلاق بكل حال ما دامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي. وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وإبراهيم، والزهري، والحكم وحماد بن أبي سليمان.
ا دامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي. وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وإبراهيم، والزهري، والحكم وحماد بن أبي سليمان. وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي الدرداء قال ابن عبد البر: وليس ذلك بثابت عنهما.
وقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أي: هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده، فلا تتجاوزوها. كما ثبت في الحديث الصحيح: "إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان، فلا تسألوا عنها".
الحديث الصحيح: "إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان، فلا تسألوا عنها".
وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام، كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم، وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة واحدة، لقوله: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) ثم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ويُقَوُّون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان، ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! " حتى قام رجل فقال يا رسول الله، ألا أقتله؟
رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان، ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! " حتى قام رجل فقال يا رسول الله، ألا أقتله؟ فيه انقطاع.
وقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أي: أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، أي: حتى يطأها
زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح، ولو في ملك اليمين لم تحل للأول؛ لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت، ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب، ﵀، أنه يقول: يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني.
ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب، ﵀، أنه يقول: يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني. وفي صحته عنه نظر، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار، فالله أعلم.
وقد قال أبو جعفر بن جرير، ﵀: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة، فيتزوجها زوج آخر فيطلقها، قبل أن يدخل بها: أترجع إلى الأول؟ قال: "لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها".
هكذا وقع في رواية ابن جرير، وقد رواه الإمام أحمد فقال:
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله، يعني: ابن عمر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول؟
: ابن عمر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "حتى يذوق العسيلة".
وهكذا رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، وابن ماجه عن محمد بن بشار بندار كلاهما عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به كذلك. فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعًا، على خلاف ما يحكى عنه، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند، والله أعلم.
وقد روى أحمد أيضا، والنسائي، وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمري، عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها: هل تحل للأول؟
ليمان الأحمري، عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها: هل تحل للأول؟ قال: "لا حتى يذوق العسيلة".
وهذا لفظ أحمد، وفي رواية لأحمد: سليمان بن رزين.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها: أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته".
ورواه ابن جرير، عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، عن هشام بن عبد الملك، حدثنا محمد بن دينار، فذكره.
قلت: ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري، ويقال له: ابن أبي الفرات: اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له.
ذكره.
قلت: ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري، ويقال له: ابن أبي الفرات: اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له. وقال أبو داود: أنه تغير قبل موته، فالله أعلم.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج زوجا غيره، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال: "لا حتى يذوق الآخر عسيلتها".
ثم رواه من وجه آخر عن شيبان، وهو ابن عبد الرحمن، به. وأبو الحارث غير معروف.
حديث آخر: قال ابن جرير:
حدثنا ابن مثنى، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن عائشة: أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله ﷺ: أتحل للأول؟
ابن مثنى، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن عائشة: أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله ﷺ: أتحل للأول؟ فقال: "لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول".
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، من طرق، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عمته عائشة، به.
طريق أخرى: قال ابن جرير:
حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها: أتحل لزوجها الأول؟
أعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها: أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته".
وكذا رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وهو محمد بن حازم الضرير، به.
طريق أخرى: قال مسلم في صحيحه:
حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها، فتتزوج رجلا فيطلقها قبل أن يدخل بها: أتحل لزوجها الأول؟ قال: "لا حتى يذوق عسيلتها".
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل: وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية جميعا، عن هشام بهذا الإسناد.
وقد رواه البخاري من طريق أبي معاوية محمد بن حازم، عن هشام به. وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين. وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله.
هشام به. وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين. وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله. وهذا إسناد جيد. وكذا رواه ابن جرير أيضا، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن امرأة أبيه أمينة أم محمد عن عائشة، عن النبي ﷺ بمثله وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، عن هشام، حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر فأتت النبي ﷺ، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".
تفرد به من هذين الوجهين.
، فتزوجت آخر فأتت النبي ﷺ، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".
تفرد به من هذين الوجهين.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي -وأنا وأبو بكر عند النبي ﷺ -فقالت: إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهي هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله ﷺ! فما زاد رسول الله ﷺ على التبسم، وقال رسول الله ﷺ: "كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".
وهكذا رواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك، ومسلم من حديث عبد الرزاق، والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به. وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم: أن
رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات.
المبارك، ومسلم من حديث عبد الرزاق، والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به. وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم: أن
رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات. وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري من طريق عقيل، ومسلم من طريق يونس بن يزيد [وعنده ثلاث تطليقات، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ورواه صالح بن أبي الأخضر] كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
وقال مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه عن تزويجها، وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" كذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع.
هو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه عن تزويجها، وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" كذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع. وقد رواه إبراهيم بن طَهْمَان، وعبد الله بن وهب، عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن، عن أبيه، فوصله.
فصل
والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة، قاصدا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئا مباحًا، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو والزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء. وكذا لو كان الزوج الثاني ذميًا لم تحل للمسلم بنكاحه؛ لأن أنكحة الكفار باطلة عنده. واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله ﵇: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا.
نه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله ﵇: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا. وليس المراد بالعسيلة المني لما رواه الإمام أحمد والنسائي، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إن العسيلة الجماع" فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك
الحديث الأول: عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد:
حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهذيل، عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله.
ثم رواه أحمد، والترمذي، والنسائي من غير وجه، عن سفيان، وهو الثوري، عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الثوري، عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة، منهم: عمر، وعثمان، وابن عمر. وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس.
طريق أخرى: عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله المحلل والمحلل له".
طريق أخرى: روى الإمام أحمد، والنسائي، من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود قال: آكل الربا وموكله، وشاهداه وكاتبه إذا علموا به، والواصلة، والمستوصلة، ولاوي الصدقة، والمتعدي فيها، والمرتد على عقبيه إعراضا بعد هجرته، والمحلل والمحلل له، ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة.
الحديث الثاني: عن علي ﵁.
ة، ولاوي الصدقة، والمتعدي فيها، والمرتد على عقبيه إعراضا بعد هجرته، والمحلل والمحلل له، ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة.
الحديث الثاني: عن علي ﵁. قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر [وهو ابن يزيد الجعفي] عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه، والواشمة والمستوشمة للحُسْن، ومانع الصدقة، والمحلل، والمحلل له، وكان ينهى عن النوح.
وكذا رواه عن غندر، عن شعبة، عن جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، عن الشعبي عن الحارث، عن علي، به.
وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وحصين بن عبد الرحمن، ومجالد بن سعيد، وابن عون، عن عامر الشعبي، به.
وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الشعبي، به.
يث إسماعيل بن أبي خالد، وحصين بن عبد الرحمن، ومجالد بن سعيد، وابن عون، عن عامر الشعبي، به.
وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الشعبي، به. ثم قال أحمد:
حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ صاحب الربا، وآكله، وكاتبه، وشاهده، والمحلل، والمحلل له.
الحديث الثالث: عن جابر: قال الترمذي:
حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله وعن الحارث، عن علي: أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له ثم قال: وليس إسناده بالقائم، ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. قال: ورواه ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي.
ال: وليس إسناده بالقائم، ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. قال: ورواه ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي. قال: وهذا وهم من ابن نمير، والحديث الأول أصح.
الحديث الرابع: عن عقبة بن عامر: قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال أبو مصعب مشرح هو: ابن عاهان، قال عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلِّل، لعن الله المحلل والمحلل له".
تفرد به ابن ماجه. وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث، به، ثم قال: كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكارًا شديدًا.
قلت: عثمان هذا أحد الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه. ثم قد تابعه غيره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث به، فبرئ من عهدته والله أعلم.
الحديث الخامس: عن ابن عباس.
يره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث به، فبرئ من عهدته والله أعلم.
الحديث الخامس: عن ابن عباس. قال ابن ماجه:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له.
طريق أخرى: قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله ﷺ عن نكاح المحلل قال: "لا إلا نكاح
رغبة، لا نكاح دُلْسَة ولا استهزاء بكتاب الله، ثم يذوق عسيلتها".
ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ بنحو من هذا فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.
الحديث السادس: عن أبي هريرة.
، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ بنحو من هذا فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.
الحديث السادس: عن أبي هريرة. قال الإمام أحمد:
حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله، هو ابن جعفر، عن عثمان بن محمد، المقبري، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له.
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، والبيهقي، من طريق عبد الله بن جعفر القرشي. وقد وثقه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهم. وأخرج له مسلم في صحيحه، عن عثمان بن محمد الأخنسي -وثقه ابن معين -عن سعيد المقبري، وهو متفق عليه.
الحديث السابع: عن ابن عمر. قال الحاكم في مستدركه:
حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه، ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟
ني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه، ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله ﷺ. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقد رواه الثوري، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، به. وهذه الصيغة مشعرة بالرفع. وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، وحرب الكرماني، وأبو بكر الأثرم، من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما.
وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، ففرق بينهما.
لا رجمتهما.
وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، ففرق بينهما. وكذا روي عن علي، وابن عباس،
وغير واحد من الصحابة، ﵃.
وقوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي: الزوج الثاني بعد الدخول بها (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) أي: المرأة والزوج الأول (إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) أي: يتعاشرا بالمعروف [وقال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة] (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: شرائعه وأحكامه (يُبَيِّنُهَا) أي: يوضحها (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
وقد اختلف الأئمة، ﵏، فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين، وتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر فدخل بها، ثم طلقها فانقضت عدتها، ثم تزوجها الأول: هل تعود إليه بما بقي من الثلاث، كما هو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة، ﵃؟
بها، ثم طلقها فانقضت عدتها، ثم تزوجها الأول: هل تعود إليه بما بقي من الثلاث، كما هو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة، ﵃؟ أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق، فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ﵏؟ وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، والله أعلم.