KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah At-Talaq › Ayat 1

QS 65:1

Surah At-Talaq (الطلاق) ayat 1

65:1
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا
Wahai Nabi! Apabila kamu menceraikan istri-istrimu maka hendaklah kamu ceraikan mereka pada waktu mereka dapat (menghadapi) idahnya (yang wajar), dan hitunglah waktu idah itu, serta bertakwalah kepada Allah Tuhanmu. Janganlah kamu keluarkan mereka dari rumahnya dan janganlah (diizinkan) keluar kecuali jika mereka mengerjakan perbuatan keji yang jelas. Itulah hukum-hukum Allah, dan barangsiapa melanggar hukum-hukum Allah, maka sungguh, dia telah berbuat zalim terhadap dirinya sendiri. Kamu tidak mengetahui barangkali setelah itu Allah mengadakan suatu ketentuan yang baru
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلنَّبِىُّ
نَّبِىّ
نبا
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
طَلَّقْتُمُ
طَلَّقَ
طلق
ٱلنِّسَآءَ
نِسَآء
نسو
فَطَلِّقُوهُنَّ
طَلَّقَ
طلق
لِعِدَّتِهِنَّ
عِدَّة
عدد
وَأَحْصُوا۟
أَحْصَىٰ
حصي
ٱلْعِدَّةَ
عِدَّة
عدد
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
رَبَّكُمْ
رَبّ
ربب
لَا
لَا
pro
تُخْرِجُوهُنَّ
أَخْرَجَ
خرج
مِنۢ
مِن
preposisi
بُيُوتِهِنَّ
بَيْت
بيت
وَلَا
لَا
pro
يَخْرُجْنَ
خَرَجَ
خرج
إِلَّآ
إِلَّا
exp
أَن
أَن
partikel
يَأْتِينَ
أَتَى
اتي
بِفَٰحِشَةٍ
فَٰحِشَة
فحش
مُّبَيِّنَةٍ
مُّبَيِّنَة
بين
وَتِلْكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
حُدُودُ
حُدُود
حدد
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَمَن
مَن
partikel syarat
يَتَعَدَّ
يَتَعَدَّ
عدو
حُدُودَ
حُدُود
حدد
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
فَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
ظَلَمَ
ظَلَمَ
ظلم
نَفْسَهُۥ
نَفْس
نفس
لَا
لَا
partikel nafi
تَدْرِى
تَدْرِى
دري
لَعَلَّ
لَعَلّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُحْدِثُ
يُحْدِثُ
حدث
بَعْدَ
بَعْد
بعد
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
أَمْرًا
أَمْر
امر

Tafsir dalam korpus (123 potongan)

QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 22 · #78060
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 22 · #78061
حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾: يقولُ: إذا طلَّقْتم نساءَكم فطلِّقُوهنَّ لطُهْرِهنَّ الذي يُحْصِينه مِن عِدَّتِهِنَّ، طاهرًا من غيرِ جماعٍ، ولا تُطلِّقوهنَّ بحيضِهنَّ الذي لا يَعْتَدِدْن به من قُرْئِهنَّ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ الأعمشَ، عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الطلاقُ للعِدَّةِ؛ طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 23 · #78062
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: بالطُّهْرِ في غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: الطُّهْرُ في غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 23 · #78063
ِهِنَّ﴾. قال: الطُّهْرُ في غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَرى طلاقَ السُّنَّةِ طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ، وفي كلِّ طُهْرٍ، وهي العِدَّةُ التي أمَر اللَّهُ بها. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نجيحٍ و حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ، أنَّ رجلًا سأل ابنَ عباسٍ، فقال إنه طلَّق امرأتَه مائةً. فقال: عَصَيْتَ ربَّك، وبانَت منك امرأتُك، ولم تتَّقِ اللَّهَ، فيجعلَ لك مخرجًا. وقرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 23 · #78064
. فقال: عَصَيْتَ ربَّك، وبانَت منك امرأتُك، ولم تتَّقِ اللَّهَ، فيجعلَ لك مخرجًا. وقرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. وقال: (يا أَيُّها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءه رجلٌ، فقال إنه طلَّق امرأتَه ثلاثًا. فسَكت حتى ظننَّا أنه رادُّها إليه، ثم قال: يَنْطلِقُ أحدُكم فيركبُ الحَمُوقةَ، ثم يقولُ: يابنَ عباسٍ يابنَ عباسٍ! وإن اللَّهَ ﷿ قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 24 · #78065
، ثم قال: يَنْطلِقُ أحدُكم فيركبُ الحَمُوقةَ، ثم يقولُ: يابنَ عباسٍ يابنَ عباسٍ! وإن اللَّهَ ﷿ قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. وإنك لم تَتَّقِ اللَّهَ، فلا أجدُ لك مخرجًا؛ عصَيْتَ ربَّك، وبانَتْ منك امرأتُك، قال اللَّهُ ﷿: (يا أَيُّها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ [فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)]. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّثُ عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 25 · #78066
الحكمِ، قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّثُ عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال ابنُ عباسٍ: (في قُبُلِ عدَّتِهِنَّ). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُميةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، أنه قرَأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ). حدَّثنا العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طاهرًا في غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 25 · #78067
طاهرًا في غيرِ جماعٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طاهرًا مِن غيرِ حيضٍ، أو حاملًا قد استبان حملُها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بنِ يزيدَ بنِ دَأْبٍ، عن عمرٍو، عن الحسنِ وابنِ سيرينَ، فيمن أراد أن يُطلِّقَ ثلاثَ تَطْليقاتٍ، جميعًا في كلمةٍ واحدةٍ، أنه لا بأسَ به بعدَ أن يُطلِّقَها في قُبُلِ عِدَّتها، كما أمَره اللَّهُ ﷿، وكانا يَكْرَهان أنْ يُطلِّقَ الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين أو ثلاثًا، إذا كان لغيرِ العِدَّةِ التي ذكَرها اللَّهُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، أنه قال في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 25 · #78068
رها اللَّهُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، أنه قال في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: يُطلِّقُها وهي طاهرٌ مِن غيرِ جماعٍ، أو حُبْلَى يَستبينُ حملُها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾: قال: لطُهْرِهنَّ. حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 26 · #78069
، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: العِدَّةُ: القُرْءُ، والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطاهرُ: الطاهرُ مِن غيرِ جماعٍ، ثم تَسْتقبلُ ثلاثَ حِيَضٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾: والعِدَّةُ: أن يُطِّلقَها طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ، تطليقةً واحدةً. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: إذا طَهَرت من الحيضِ في غيرِ جماعٍ. قلتُ: كيف؟
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 26 · #78070
عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: إذا طَهَرت من الحيضِ في غيرِ جماعٍ. قلتُ: كيف؟ قال: إذا طَهَرت تُطلِّقُها مِن قبلِ أنْ تمسَّها، فإن بدا لك أن تُطلِّقَها أُخرى، ترَكْتَها حتى تَحِيضَ حيضةً أُخرى، ثم طلِّقْها إذا طَهَرت الثانيةَ، فإذا أردْتَ طلاقَها الثالثةَ أَمْهَلْتها حتى تَحيضَ، فإذا طَهَرت طلَّقَتها الثالثةَ، ثم تعتدُّ حيضةً واحدةً، ثم تُنكَحُ إن شاءت. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وقال ابنُ طاوسٍ: إذا أردْتَ الطلاقَ فطلِّقْها حينَ تَطْهُرُ، قبلَ أن تمسَّها، تطليقةً واحدةً، لا يَنْبغي لك أن تزيدَ عليها، حتى تخلوَ ثلاثةُ قُرُوءٍ، فإِنَّ واحدةً تُبِينُها. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 27 · #78071
َّ واحدةً تُبِينُها. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. يقولُ: فطلِّقْها طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: إذا طلَّقتَها للعِدَّةِ كان مِلْكُها بيدِك، ومَن طلَّق للعِدَّةِ جعَل اللَّهُ له في ذلك فُسْحةً، وجعل له مِلْكًا إن أَراد أَنْ يَرْتجِعَ قبلَ أَن تَنْقَضِيَ العِدَّةُ ارْتَجَع. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طاهرًا في غيرِ جماعٍ، فإن كانت لا تَحِيضُ، فعندَ غُرَّةِ كلِّ هلالٍ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: طلَّقْتُ امرأتي وهي حائضٌ.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 27 · #78072
حِيضُ، فعندَ غُرَّةِ كلِّ هلالٍ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: طلَّقْتُ امرأتي وهي حائضٌ. قال: فأتى عمرُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فخبَّره ذلك، فقال: "مُرْه فلْيُراجِعْها حتى تَطْهُرَ ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إِنْ شَاء طلَّقها قبلَ أن يُجامِعَها، وإن شاء أمْسَكها، فإنها العِدَّةُ التي قال اللَّهُ ﷿". حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، [عن عبيدِ اللَّهِ]، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بنحوِه عن النبيِّ - صلى الله عليه [وسلَّم -. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، فسأل عمرُ النبيَّ ﷺ، فقال]: "مُرْه فلْيُراجِعْها، ثم لْيُمْسِكُها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إنْ شاء أمْسَكها، فتلكَ العِدَّةُ التي أمَر اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لها النساءُ".
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 28 · #78073
ْيُراجِعْها، ثم لْيُمْسِكُها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، ثم إنْ شاء أمْسَكها، فتلكَ العِدَّةُ التي أمَر اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لها النساءُ". حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه طلَّق امرأتَه حائضًا، فأتى عمرُ النبيَّ ﷺ، فذكَر ذلك له، فأمَره أنْ يُراجِعَها، ثم يترُكَها، حتى إذا طَهَرت ثم حاضت [ثم طهَرت] طلَّقها، قال النبيُّ ﷺ: "فهي العِدَّةُ التي أمَر اللَّهُ أنْ يُطلَّقَ النساءُ لها". يقولُ: حينَ يَطْهُرن. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 29 · #78074
لها". يقولُ: حينَ يَطْهُرن. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. يقولُ: لا تُطلِّقْها وهي حائضٌ، ولا في طُهْرٍ قد جامعتَها فيه، ولكن تترُكُها حتى إذا حاضت وطَهَرت طلِّقْها تطليقةً، فإن كانت تَحيضُ فعدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، وإن كانت لا تَحِيضُ فعدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ، وإن كانت حاملًا فعدَّتُها أن تضعَ حملَها. حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، سُئل عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 29 · #78075
ضعَ حملَها. حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، سُئل عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال: طلاقُ السُّنةِ أن يُطلِّقَ الرجلُ امرأتَه وهي في قُبُلِ عِدَّتِها طاهرًا مِن غيرِ جماعٍ واحدةً ثم يَدعَها، فإن شاء راجَعها قبلَ أن تغتسِلَ مِن الحَيْضةِ الثالثةِ، وإن أراد أن يُطلِّقَها ثلاثًا طلَّقها واحدةً في قُبُلِ عِدَّتِها وهي طاهرٌ مِن غيرِ جماعٍ، ثم يَدَعَها، حتى إذا حاضت وطَهَرت طلَّقها أُخرى، ثم يَدَعَها، حتى إذا حاضت وطَهَرت طلَّقها أُخرى، ثم لا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه. وذُكر أنَّ هذه الآيةَ أُنزِلت على رسولِ اللَّهِ ﷺ في سببِ طلاقِه حفصةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: طلَّق رسولُ اللَّهِ ﷺ حفصةَ بنتَ عمرَ تطليقةً، فأُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 30 · #78076
ق رسولُ اللَّهِ ﷺ حفصةَ بنتَ عمرَ تطليقةً، فأُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فقيل: راجِعْها، فإنها صوَّامةٌ قوَّامةٌ، وإنها مِن نسائِك في الجنةِ. وقولُه: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾. يقولُ: وأَحْصُوا عددَ العِدَّةِ وأقرائِها واحْفَظُوها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾. قال: احفظوا العِدَّةَ. وقولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 30 · #78077
سباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾. قال: احفظوا العِدَّةَ. وقولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. يقولُ: وخافوا اللَّهَ أيُّها الناسُ ربَّكم، فاحْذَروا معصيتَه وأن تَتَعدَّوا حدَّه، لا تُخْرِجوا مَن طلَّقتم مِن نسائِكم لعدَّتِهنَّ مِن بُيوتِهنَّ التي كنتم أسْكَنتموهنَّ فيها قبلَ الطلاقِ، حتى تَنْقضيَ عِدَّتُهنَّ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾: حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهنَّ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: إن أَذِن لها أن تعتدَّ في غيرِ بيتِه، فتعتدَّ في بيتِ أهلِها، فقد شارَكها إذنْ في الإثمِ. ثم تلا: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 31 · #78078
تِ أهلِها، فقد شارَكها إذنْ في الإثمِ. ثم تلا: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: قلتُ: هذه الآيةُ في هذه؟ قال: نعم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا حَيْوةُ بنُ شُرَيحٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: خروجُها قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ. قال ابنُ عَجْلانَ عن زيدِ بنِ أسلمَ: إذا أَتَتْ بفاحشةٍ مُبيِّنةٍ أُخْرِجت. وحدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 31 · #78079
منِ بنُ محمدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: ليس لها أنْ تَخْرُجَ إلا بإذنه، وليس للزوجِ أنْ يُخْرِجَها ما كانت في العِدَّةِ، فإن خرَجت فلا سُكْنى لها ولا نفقةَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾. قال: هي المطلَّقةُ، لا تخرُجُ مِن بيتِها ما دام لزوجِها عليها رَجْعَةٌ وكانت في عِدَّةٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾: وذلك إذا طلَّقها واحدةً أو اثنتين، ما لم يُطلِّقْها ثلاثًا. وقولُه: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 32 · #78080
َا يَخْرُجْنَ﴾: وذلك إذا طلَّقها واحدةً أو اثنتين، ما لم يُطلِّقْها ثلاثًا. وقولُه: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولا تُخْرِجوهنَّ إلا أنْ يأْتين بفاحشةٍ مُبيِّنةٍ أنَّها فاحشةٌ لمن عايَنها أو عَلِمها. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الفاحشةِ التي ذُكرت في هذا الموضعِ، والمعنى الذي مِن أجلِه أَذِن اللَّهُ بإخراجِهنَّ في حالِ كونِهنَّ في العِدَّةِ من بُيوتِهنَّ؛ فقال بعضُهم: الفاحشةُ التي ذكر اللَّهُ ﷿ في هذا الموضعِ هي الزنى، والإخراجُ الذي أباح اللَّهُ هو الإخراجُ لإقامةِ الحدِّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 32 · #78081
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: الزنى: قال: فتُخْرَجُ ليُقامَ عليها الحدُّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن صالحِ بن مسلمٍ، قال: سألتُ عامرًا، قلتُ: رجلٌ طلَّق امرأتَه تطليقةً أيُخْرِجُها مِن بيتِها؟ قال: إن كانت زانيةً. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 33 · #78082
ءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: إلا أنْ يزنين. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. قال: هؤلاء المحصناتُ، ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ الآية [النساء: ١٥].
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 33 · #78083
ه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. قال: هؤلاء المحصناتُ، ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ الآية [النساء: ١٥]. قال: فجعَل اللَّهُ سبيلَهنَّ الرجْمَ، فهي لا يَنْبَغِي لها أَنْ تَخْرُجَ مِن بيتِها إلا أنْ تأتيَ بفاحشةٍ مبينةٍ، فإذا أتَتْ بفاحشةٍ مبينةٍ أُخْرِجَت إلى الحدِّ فرُجِمت، وكان قبلَ هذا للمحصنةِ الحبسُ، تُحْبِسُ في البيوتِ لا تُتْركُ أن تُنْكحَ، وكان للبِكْرَين الأذى، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾: يا زانٍ، يا زانيةُ، ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٦].
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 33 · #78084
َا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾: يا زانٍ، يا زانيةُ، ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٦]. قال: ثم نُسِخ هذا كلُّه، فجُعِل للمحصَنةِ والمحصَنِ الرجْمُ، وجُعِل جلدُ مائةٍ للبِكْرَين، قال: ونُسِخ هذا. وقال آخرون: الفاحشةُ التي عناها اللَّهُ ﷿ في هذا الموضعِ البَذَاءُ على أحمائِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 34 · #78085
نُ عمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: الفاحشةُ المُبيِّنةُ أن تَبْدُوَ على أهلِها. وقال آخرون: بل هي كلُّ معصيةٍ للَّهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: والفاحشةُ المبيِّنةُ هي المعصيةُ. وقال آخرون: بل ذلك نشوزُها على زوجِها، فيطلِّقُها على النشوزِ، فيكونُ لها التحوُّلُ حينئذٍ من بيتِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 34 · #78086
لتحوُّلُ حينئذٍ من بيتِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال قتادةُ: إلا أنْ يُطلِّقَها على نشوزٍ، فلها أنْ تُحوَّلَ مِن بيتِ زوجِها. وقال آخرون: الفاحشةُ المُبيِّنةُ التي ذكر اللَّهُ ﷿ في هذا الموضعِ خروجُها مِن بيتِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: خروجُها مِن بيتِها فاحشةٌ. وقال بعضُهم: خروجُها إذا أتت بفاحشةٍ؛ أن تُخْرَجَ فيُقامَ عليها الحدُّ. حدَّثني ابنُ عبدِ الرحيمِ البرقيُّ، قال: ثنا سعيدُ بنُ الحكمِ بنِ أبي مريمَ، قال: أخبرَنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: ثنى محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 35 · #78087
، عن نافعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ في قولِه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: خروجُها قبلَ انقضاءِ عدتِها فاحشةٌ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي قولُ مَن قال: عُنِي بالفاحشةِ في هذا الموضعِ المعصيةُ. وذلك أنَّ الفاحشةَ هي كلُّ أمرٍ قبيحٍ تُعُدِّي فيه حدُّه، فالزنى مِن ذلك، والسَّرَقُ والبَذَاءُ على الأحماءِ وخروجُها مُتَحوِّلةً عن منزلِها الذي يَلْزَمُها أنْ تعتدَّ فيه، منه، فأيَّ ذلك فعَلتْ وهي في عِدَّتِها، فلزوجِها إخراجُها مِن بيتِها، ذلك لإتيانِها بالفاحشةِ التي ركِبتْها. وقولُه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 36 · #78088
فيه، منه، فأيَّ ذلك فعَلتْ وهي في عِدَّتِها، فلزوجِها إخراجُها مِن بيتِها، ذلك لإتيانِها بالفاحشةِ التي ركِبتْها. وقولُه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهذه الأمورُ التي بيَّنْتُها لكم مِن الطلاقِ للعِدَّةِ، وإحصاءِ العِدَّةِ، والأمرِ باتقاءِ اللَّهِ، وأنْ لا تُخْرَجَ المطلَّقةُ مِن بيتِها إلا أن تأتيَ بفاحشةٍ مبينةٍ - حدودُ اللَّهِ التي حدَّها لكم أيُّها الناسُ، فلا تَعْتَدُوها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يتجاوزْ حدودَ اللَّهِ التي حدَّها لخلْقِه، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾]. يقولُ: فقد أَكْسَب نفسَه وِزْرًا، فصار بذلك لها ظالمًا، وعليها متعدِّيًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يقولُ: تلك طاعةُ اللَّهِ، فلا تَعْتَدُوها.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 36 · #78089
ى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يقولُ: تلك طاعةُ اللَّهِ، فلا تَعْتَدُوها. قال: يقولُ: مَن كان على غيرِ هدًى فقد ظلَم نفسَه. وقولُه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. يقولُ ﷻ: لا تَدْرِي ما الذي يَحدُثُ، لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ طلاقِكم إيَّاهنَّ رجعةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، [عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ]، أَنَّ فاطمةَ بنتَ قيسٍ كانت تحتَ أبي [عمرِو ابنِ] حفصٍ المخزوميِّ، وكان النبيُّ ﷺ أمَّر عليًّا على بعضِ اليمنِ، فخرَج معه، فبعَث إليها بتطليقةٍ كانت بقِيتْ لها، وأمَر عياشَ بن أبي ربيعةَ المخزوميَّ والحارثَ بنَ هشامٍ، أن يُنْفِقا عليها، فقالا: لا واللَّهِ ما لها علينا نفقةٌ، إلا أنْ تكونَ حاملًا.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 37 · #78090
بقِيتْ لها، وأمَر عياشَ بن أبي ربيعةَ المخزوميَّ والحارثَ بنَ هشامٍ، أن يُنْفِقا عليها، فقالا: لا واللَّهِ ما لها علينا نفقةٌ، إلا أنْ تكونَ حاملًا. فأتت النبيَّ ﷺ فذكَرت ذلك له، فلم يجعَلْ لها نفقةً إلا أنْ تكونَ حاملًا، واستأذنتْه في الانتقالِ، فقالت: أينَ أنتقِلُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "عندَ ابنِ أمِّ مكتومٍ". وكان أعمى، تضعُ ثيابَها عندَه، ولا يُبْصِرُها، فلم تَزَلْ هنالك حتى أنْكَحها النبيُّ ﷺ أُسامةَ بنَ زيدٍ، حينَ مضت عِدَّتُها، فأرسَل إليها مَرْوانُ بنُ الحكمِ يسألُها عن هذا الحديثِ، فأخبَرتْه، فقال مَرْوانُ: لم نسمعْ هذا الحديثَ إلا مِن امرأةٍ، وسنأخذُ بالعصمةِ التي وجَدْنا الناسَ عليها. فقالت فاطمةُ: بيني وبينَكم الكتابُ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قالت: فأَيَّ أمرٍ يُحْدِثُ بعدَ الثلاثِ؟!
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 37 · #78091
قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قالت: فأَيَّ أمرٍ يُحْدِثُ بعدَ الثلاثِ؟! وإنما هو في مراجعة الرجلِ امرأتَه، وكيف تُحْبَسُ امرأةٌ بغيرِ نفقةٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: هذا في مراجعةِ الرجلِ امرأتَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. أيْ: مراجعةً. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: يُراجِعُها في بيتِها، هذا في الواحدةِ والثنتين، هو أبعدُ مِن الزنى.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 38 · #78092
دٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: يُراجِعُها في بيتِها، هذا في الواحدةِ والثنتين، هو أبعدُ مِن الزنى. قال سعيدٌ: وقال الحسنُ: هذا في الواحدةِ والثنتين، وما يُحْدِثُ اللَّهُ بعدَ الثلاثِ! حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، قال: سمعتُ الحسنَ وعكرمةَ يقولان: المطلَّقةُ ثلاثًا، والمتوفَّى عنها زوجُها، لا سُكْنى لها ولا نفقةَ. قال: فقال عكرمةُ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. فقال: ما يُحْدِثُ بعدَ الثلاثِ! حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 38 · #78093
عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. يقولُ: لعلَّ الرجلَ يراجعُها في عِدَّتِها. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾: هذا ما كان له عليها رجعةٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: الرَّجْعةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ في قلبِك تَرتجِعُ زوجتَك.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 39) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 39 · #78094
خبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: لعلَّ اللَّهَ يُحدِثُ في قلبِك تَرتجِعُ زوجتَك. قال: ومَن طلَّق للعِدَّةِ جعَل اللَّهُ له في ذلك فُسْحةً، وجعل له مِلْكًا؛ إِنْ أَرادَ أَنْ يَرْتَجِعَ قبلَ أن تنقضِيَ العِدَّةُ ارْتجَع (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. قال: لعله يراجِعُها. وقولُه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا بلَغ المطلَّقاتُ اللَّواتي هنَّ في عِدَّةٍ، أجلَهنَّ؛ وذلك حينَ قَرُب انقضاءُ عِدَدِهنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: فأمسكوهنَّ برجْعةٍ تُراجعوهنَّ إن أردْتم ذلك، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: بما أمَر اللَّهُ به مِن الإمساكِ، وذلك بإعطائِها الحقوقَ التي أوجَبها اللَّهُ عليه لها مِن النفقةِ والكِسوةِ والمسكنِ وحُسنِ الصحبةِ، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 39) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 39 · #78095
ه مِن الإمساكِ، وذلك بإعطائِها الحقوقَ التي أوجَبها اللَّهُ عليه لها مِن النفقةِ والكِسوةِ والمسكنِ وحُسنِ الصحبةِ، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: أو اتْركوهنَّ حتى تنقضِيَ عِدَدُهنَّ فتَبِينَ منكم، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. يعني: بإيفائِها ما لها مِن حقٍّ قِبَلَه؛ من الصداقِ أو المتعةِ، على ما أوجَب اللَّهُ لها عليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ: إِذا انْقَضَتْ عدَّتُها قبلَ أنْ تغتسلَ مِن الحيضةِ الثالثةِ، أو ثلاثةُ أشهرٍ إنْ لم تكنْ تَحيضُ.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 40) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 40 · #78096
ضحاكِ قولَه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ: إِذا انْقَضَتْ عدَّتُها قبلَ أنْ تغتسلَ مِن الحيضةِ الثالثةِ، أو ثلاثةُ أشهرٍ إنْ لم تكنْ تَحيضُ. يقولُ: فراجِعْ إن كنتَ تريدُ المراجعةَ قبلَ أن تنقضِيَ العِدَّةُ بإمساكٍ بمعروفٍ، والمعروفُ: أنْ تُحسِنَ صُحبتَها، ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، والتسريحُ بإحسانٍ: أنْ يدعَها حتى تمضِيَ عِدَّتُها، ويُعطيَها مهرًا، إنْ كان لها عليه، إذا طلَّقها، فذلك التسريحُ بإحسانٍ، والمتعةُ على قَدْرِ الميسرةِ. حدَّثنا محمدٌ، [٤٨/ ٩ ظ] * قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 40) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 40 · #78097
حسانٍ، والمتعةُ على قَدْرِ الميسرةِ. حدَّثنا محمدٌ، [٤٨/ ٩ ظ] * قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. قال: إذا طلَّقها واحدةً أو ثنتين، يشاءُ أنْ يُمسِكَها بمعروفٍ، أو يُسرِّحَها بإحسانٍ. وقولُه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: وأشْهِدوا على الإمساكِ إنْ أمسَكْتموهنَّ، وذلك هو الرجعةُ، ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: وهما اللَّذان يُرْضَى دينُهما وأمانتُهما. وقد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ معنى العَدْلِ بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وذكَرْنا ما قال أهلُ العلمِ فيه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 41 · #78098
قبلُ معنى العَدْلِ بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وذكَرْنا ما قال أهلُ العلمِ فيه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إنْ أراد مراجعتَها قبلَ أنْ تنقضِيَ عِدَّتُها، أَشْهَد رجلين كما قال اللَّهُ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: عندَ الطلاقِ وعندَ المراجعةِ، فإن راجَعها فهي عندَه على تطليقتين، وإن لم يُراجِعْها فإذا انقضَت عِدَّتُها فقد بانَت منه بواحدةٍ، وهي أمْلكُ بنفسِها، ثم تتزوَّجُ مَن شاءت؛ هو أو غيرَه. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: على الطلاقِ والرجْعةِ. وقولُه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 41 · #78099
قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: على الطلاقِ والرجْعةِ. وقولُه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾. يقولُ: واشْهَدُوا على الحقِّ إذا استُشْهِدتم، وأدُّوها على صحةٍ إذا أنتم دُعيتم إلى أدائِها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾. قال: اشهَدوا على الحقِّ. وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 41 · #78100
لِه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾. قال: اشهَدوا على الحقِّ. وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي أمَرْتُكم به وعرَّفْتُكم؛ مِن أمرِ الطلاقِ، والواجبِ لبعضِكم على بعضٍ عندَ الفِراقِ والإمساكِ - عظةٌ منا لكم، نعِظُ به مَن كان يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ، فيُصدِّقُ به. وعُنِي بقولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾: مَن كانت صفتُه الإيمانَ باللَّهِ، كالذي حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. قال: يؤمِنُ به. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 42) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 42 · #78101
ا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. قال: يؤمِنُ به. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَنْ يَخفِ اللَّهَ فيعملْ بما أمَره به، ويجْتَنِبْ ما نهاه عنه، يَجْعَلْ له من أمرِه مخرجًا، بأن يُعرِّفَه بأنَّ ما قضَى فلا بدَّ مِن أنْ يكونَ، وذلك أن المطلِّقَ إذا طلَّق، كما ندَبه اللَّهُ إليه للعِدَّة، ولم يُراجِعْها في العدةِ حتى انقضتْ، ثم تَتَبَّعتْها نفسُه، [جعَل اللَّهُ له مخرجًا فيما تَتْبعُها نفسُه]، بأنْ جعل له السبيلَ إلى خِطْبتِها ونكاحِها، ولو طلَّقها ثلاثًا لم يكنْ له إلى ذلك سبيلٌ. وقولُه: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. يقولُ: ويُسبِّبْ له أسبابَ الرزقِ مِن حيثُ لا يشعرُ ولا يعلَمُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 42) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 42 · #78102
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. يقولُ: ويُسبِّبْ له أسبابَ الرزقِ مِن حيثُ لا يشعرُ ولا يعلَمُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. وذكَر بعضُهم أنَّ هذه الآيةَ نزَلت بسببِ عوفِ بن مالكٍ الأشجعيِّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ صلتٍ، عن قيسٍ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: يعلَمُ أنه من عندِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ هو الذي يُعْطِي ويمنعُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: المَخْرَجُ أَنْ يعلمَ أنَّ اللَّهَ ﵎ لو شاء أعطاه، ولو شاء منَعه، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 43 · #78103
ِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: المَخْرَجُ أَنْ يعلمَ أنَّ اللَّهَ ﵎ لو شاء أعطاه، ولو شاء منَعه، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. قال: من حيثُ لا يَدْرِي. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ بنحوِه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. يقولُ: يُنجِيه مِن كُلِّ كَرْبٍ في الدنيا والآخرةِ، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيعِ بنِ المنذرِ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: مِن كلِّ شيءٍ ضاق على الناسِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 44 · #78104
ضاق على الناسِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: مَن طلَّق كما أمَره اللَّهُ ﷿ يَجْعلْ له مخرجًا. حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. قال: يعني بالمَخْرَجِ واليُسرِ؛ إذا طلَّق واحدةً، ثم سكَت عنها، فإنْ شاء راجَعها بشَهادةِ رجلين عَدْلَين، فذلك اليُسرُ الذي قال اللَّهُ ﵎، وإن مضَت عِدَّتُها ولم يُراجِعْها، كان خاطبًا من الخُطَّابِ، وهذا الذي أمَر اللَّهُ به، وهكذا طلاقُ السنَّةِ، فأمَّا مَن طلَّق عندَ كلِّ حيضةٍ تطليقةً، فقد أخطأ السنَّةَ، وعصَى الربَّ ﷿، وأخَذ بالعُسرِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 44 · #78105
عصَى الربَّ ﷿، وأخَذ بالعُسرِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: يُطلِّقُ للسنَّةِ، ويراجِعُ للسنَّةِ، زُعِم أنَّ رجلًا مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقالُ له: عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ. كان له ابنٌ، وأنَّ المشركين أسَرُوه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبيَّ ﷺ، فيشكو إليه مكانَ ابنِه وحالَه التي هو بها وحاجتَه، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يأمرُه بالصبرِ، يقولُ له: "إِنَّ اللَّهَ سيجعلُ لك مخرجًا".
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 45 · #78106
ه يأتي النبيَّ ﷺ، فيشكو إليه مكانَ ابنِه وحالَه التي هو بها وحاجتَه، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يأمرُه بالصبرِ، يقولُ له: "إِنَّ اللَّهَ سيجعلُ لك مخرجًا". فلم يَلبَثْ بعدَ ذلك إلا يسيرًا [أن انفلَت] ابنُه مِن أيدي العدوِّ، فمرَّ بغنمٍ مِن أغنامِ العدوِّ فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغِنًى قد أصابه من الغنمِ، فنزَلت فيه هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عمارِ بنِ معاويةَ الدُّهْنِيِّ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: نزَلت في رجلٍ مِن أشجعَ جاء إلى النبيِّ ﷺ وهو مجهودٌ، فسأله، فقال له النبيُّ ﷺ: "اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ". فقال: قد فعَلْتُ. فأتى قومَه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال لي: "اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ". فقلتُ: قد فعَلْتُ.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 45 · #78107
ال له النبيُّ ﷺ: "اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ". فقال: قد فعَلْتُ. فأتى قومَه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال لي: "اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ". فقلتُ: قد فعَلْتُ. حتى قال ذلك ثلاثًا، فرجَع، فإذا هو بابنِه كان أسيرًا في بني فلانٍ مِن العربِ، فجاء معه بأعنُزٍ، فرجَع إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنَّ ابني كان أسيرًا في بني فلانٍ، وإنه جاءنا بأعْنُزٍ، فطابت لنا؟ فقال: "نعم". حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن عمارٍ الدهنيِّ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: نزَلت في رجلٍ مِن أشجعَ أصابه الجَهْدُ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال له: "اتقِ اللَّهَ واصْبِرْ". فرجَع فوجَد ابنًا له كان أسيرًا، قد فكَّه اللَّهُ مِن أيديهم، وأصاب أَعْنُزًا، فجاء، فذكَر ذلك لرسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: هل تَطيبُ لي يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: "نعم". حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ المنذرِ الثوريِّ، عن أبيه، عن الربيعِ بن خُثَيمٍ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 46 · #78108
؟ فقال: "نعم". حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ المنذرِ الثوريِّ، عن أبيه، عن الربيعِ بن خُثَيمٍ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: من كلِّ شيءٍ ضاق على الناسِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: يعلمُ أنَّ اللَّهَ إن شاء منَعه، وإن شاء أعطاه، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. يقولُ: من حيثُ لا يَدْرِي. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. قال: من شُبُهاتِ الأمورِ، والكربِ عندَ الموتِ، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾: من حيثُ لا يَرْجو ولا يؤمِّلُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾: من حيثُ لا يأملُ ولا يَرْجو. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 46 · #78109
سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾: من حيثُ لا يأملُ ولا يَرْجو. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ومن يتقِ اللَّهَ في أمورِه، ويفوِّضْها إليه، فهو كافيه. [وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِن اللَّهَ مُنفذٌ أمرَه، مُمضٍ في خلقِه قضاءَه]. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. منقطعٌ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. ومعنى ذلك: إنَّ اللَّهَ بالغُ أمرِه بكلِّ حالٍ؛ توكَّل عليه العبدُ أو لم يتوكَّلْ عليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: توكَّل عليه، أو لم يتوكَّلْ عليه، غيرَ أنَّ المتوكِّلَ عليه يُكفِّرُ عنه سيئاتِه ويُعْظِمُ له أجرًا.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 47 · #78110
فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: توكَّل عليه، أو لم يتوكَّلْ عليه، غيرَ أنَّ المتوكِّلَ عليه يُكفِّرُ عنه سيئاتِه ويُعْظِمُ له أجرًا. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ بنحوِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ صلتٍ، عن قيسٍ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. قال: ليس بمتوكِّلٍ الذي قد قُضيت حاجتُه، وجعَل فضلَ مَن توكّل عليه على مَن لم يتوكَّلْ عليه، أنْ يكفِّرَ عنه سيئاتِه ويُعْظِمَ له أجرًا. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: إن توكَّل عليه أو لم يتوكّلْ، غيرَ أن المتوكِّلَ يُعْظِمُ له أجرَه ويكفِّرُ عنه سيئاتِه].
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 48 · #78111
، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: إن توكَّل عليه أو لم يتوكّلْ، غيرَ أن المتوكِّلَ يُعْظِمُ له أجرَه ويكفِّرُ عنه سيئاتِه]. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ، قال: تَجالسَ شُتيرُ بنُ شَكَلٍ ومسروقٌ، فقال شُتيرٌ: إمَّا أنْ تحدِّثَ ما سمِعتَ من ابنِ مسعودٍ فأصدِّقَك، وإما أنْ أُحدِّثَ فتصدِّقَني. قال: فقال مسروقٌ: لا، بل حدِّثْ وأصدِّقُك. فقال: سمعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: إن أكبرَ آيةٍ في القرآنِ تفويضًا: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فقال مسروقٌ: صدَقتَ. وقولُه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قد جعَل اللَّهُ لكلِّ شيءٍ مِن الطلاقِ والعِدَّةِ وغيرِ ذلك، حدًّا وأَجَلًا وقَدْرًا يُنتهَى إليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
QS 65:1-3 (jilid 23 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 48 · #78112
أويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. قال: أجَلًا. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. قال: مُنتهًى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ مثلَه. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. قال: الحيضُ في الأجلِ [والعِدَّةِ].
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 142 · #94543
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ خُوطب النبي ﷺ أولا تشريفًا وتكريما، ثم خاطب الأمة تبعًا فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب بن سعيد الهباري، حدثنا أسباط بن محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة، فأتت أهلها، فأنزل الله، ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) فقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنة.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 142 · #94544
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) فقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنة. ورواه ابن جرير، عن ابن بشار، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة … فذكره مرسلا وقد ورد من غير وجه: أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا الليث وعقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر أخبره: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمرُ لرسول الله ﷺ، فتغيظ رسول الله ﷺ ثم قال: "ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله، ﷿" هكذا رواه البخاري هاهنا وقد رواه في مواضع من كتابه، ومسلم، ولفظه: "فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" ورواه أصحاب الكتب والمسانيد من طرق متعددة وألفاظ كثيرة ومواضع استقصائها كتب الأحكام.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 142 · #94545
تابه، ومسلم، ولفظه: "فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" ورواه أصحاب الكتب والمسانيد من طرق متعددة وألفاظ كثيرة ومواضع استقصائها كتب الأحكام. وأمَسُّ لفظ يورَد ها هنا ما رواه مسلم في صحيحه، من طريق ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن -مولى عَزة يسأل ابن عمر-وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال: طَلَّق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله ﷺ: "ليراجعها" فَردَّها، وقال: "إذا طهرت فليطلق أو يمسك".
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 143 · #94546
ول الله ﷺ، فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله ﷺ: "ليراجعها" فَردَّها، وقال: "إذا طهرت فليطلق أو يمسك". قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ). وقال الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: الطهر من غير جماع وروي عن ابن عمر وعطاء، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، وميمون بن مِهْران، ومقاتل بن حيان مثل ذلك، وهو رواية عن عكرمة، والضحاك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال: لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن: تتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة. وقال عكرمة: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) العدة: الطهر، والقرء الحيضة، أن يطلقها حبلى مستبينا حملها، ولا يطلقها وقد طاف عليها، ولا يدري حبلى هي أم لا.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 143 · #94547
ل عكرمة: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) العدة: الطهر، والقرء الحيضة، أن يطلقها حبلى مستبينا حملها، ولا يطلقها وقد طاف عليها، ولا يدري حبلى هي أم لا. ومن ها هنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه إلى طلاق سنة وطلاق بدعة، فطلاق السنة: أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، أو حاملا قد استبان حملها. والبدعى: هو أن يطلقها في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، ولا يدري أحملت أم لا؟ وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة والآيسة، وغير المدخول بها، وتحرير الكلام في ذلك وما يتعلق به مستقصى في كتب الفروع، والله ﷾ أعلم. وقوله (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) أي: احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها؛ لئلا تطول العدة على المرأة فتمتنع من الأزواج.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 143 · #94548
تقصى في كتب الفروع، والله ﷾ أعلم. وقوله (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) أي: احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها؛ لئلا تطول العدة على المرأة فتمتنع من الأزواج. (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) أي: في ذلك. وقوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) أي: في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يخرجها، ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضًا. وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أي: لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة، فتخرج من المنزل، والفاحشة المبينة تشمل الزنا، كما قاله ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومجاهد، وعِكْرمة، وسعيد بن جبير، وأبو قِلابة، وأبو صالح، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، والسُّدِّي، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم وتشمل ماذا نشزَت المرأة أو بَذَت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال، كما قاله أبي بن كعب، وابن عباس، وعكرمة، وغيرهم.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 143 · #94549
ِي، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم وتشمل ماذا نشزَت المرأة أو بَذَت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال، كما قاله أبي بن كعب، وابن عباس، وعكرمة، وغيرهم. وقوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: شرائعه ومحارمه (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ) أي: يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ولا يأتمر بها (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) أي: بفعل ذلك. وقوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة، لعل الزوج يندم على طلاقها ويخلق الله في قلبه رَجْعَتَها، فيكون ذلك أيسر وأسهل. قال الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن فاطمة بنت قيس في قوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: هي الرجعة. وكذا قال الشعبي، وعطاء، وقتادة، والضحاك، ومقاتل ابن حيان، والثوري.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 144 · #94550
قوله: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) قال: هي الرجعة. وكذا قال الشعبي، وعطاء، وقتادة، والضحاك، ومقاتل ابن حيان، والثوري. ومن هاهنا ذهب من ذهب من السلف ومن تابعهم، كالإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى إلى أنه لا تجب السكنى للمبتوتة، وكذا المتوفى عنها زوجها، واعتمدوا أيضًا على حديث فاطمة بنت قيس الفهرية، حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات، وكان غائبًا عنها باليمن، فأرسل إليها بذلك، فأرسل إليها وكيله بشعير -[يعني] نفقة-فَتَسَخَّطته فقال: والله ليس لك علينا نفقة. فأتت رسول الله ﷺ، فقال: "ليس لك عليه نفقة". ولمسلم: ولا سكنى، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك" الحديث وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر، فقال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد، حدثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس، فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد النبي ﷺ، فبعثه رسول الله ﷺ في سَرية.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 144 · #94551
دثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد، حدثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس، فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد النبي ﷺ، فبعثه رسول الله ﷺ في سَرية. قالت: فقال لي أخوه: اخرجي من الدار. فقلت: إن لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل. قال: لا. قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن فلانا طلقني، وأن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة، [فأرسل إليه] فقال: "ما لك ولابنة آل قيس"، قال: يا رسول الله، إن أخي طلقها ثلاثا جميعًا. قالت: فقال رسول الله ﷺ: "انظري يا بنت آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كان له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى. اخرجي فانزلي على فلانة".
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 144 · #94552
انظري يا بنت آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كان له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى. اخرجي فانزلي على فلانة". ثم قال: "إنه يُتحَدّث إليها، انزلي على ابن أم مكتوم، فإنه أعمى لا يراك" وذكر تمام الحديث وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التُّسْتَريّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا سعيد بن يزيد البجلي، حدثنا عامر الشعبي: أنه دخل على فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس القرشي، وزوجها أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي فقالت: إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي وهو منطلق في جيش إلى اليمن بطلاقي، فسألت أولياءه النفقة علي والسكنى، فقالوا: ما أرسل إلينا في ذلك شيئًا، ولا أوصانا به. فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي بطلاقي، فطلبت السكنى والنفقة علي، فقال: أولياؤه: لم يرسل إلينا في ذلك بشيء.
QS 65:1 (jilid 8 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 145 · #94553
. فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي بطلاقي، فطلبت السكنى والنفقة علي، فقال: أولياؤه: لم يرسل إلينا في ذلك بشيء. فقال رسول الله ﷺ: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فإذا كانت لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره فلا نفقة لها ولا سكنى". وكذا رواه النسائي عن أحمد بن يحيى الصوفي، عن أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن، عن سعيد بن يزيد وهو الأحمسي البَجَلي الكوفي. قال أبو حاتم الرازي: وهو شيخ، يروى عنه
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 294 · #146601
[سُورَة الطَّلَاق (٦٥) : آيَة ١] ﷽ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. تَوْجِيهُ الْخِطَابِ إِلَى النبيء ﷺ أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَالِيبِ آيَاتِ التَّشْرِيعِ الْمُهْتَمِّ بِهِ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ تَخْصِيصَ مَا يُذْكَرُ بعده النبيء ﷺ مِثْلَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ [الْأَنْفَال: ٦٥] لِأَن النبيء ﷺ الَّذِي يَتَوَلَّى تَنْفِيذَ الشَّرِيعَةِ فِي أُمَّتِهِ وَتَبْيِينَ أَحْوَالِهَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 294 · #146602
ّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ [الْأَنْفَال: ٦٥] لِأَن النبيء ﷺ الَّذِي يَتَوَلَّى تَنْفِيذَ الشَّرِيعَةِ فِي أُمَّتِهِ وَتَبْيِينَ أَحْوَالِهَا. فَإِنْ كَانَ التَّشْرِيعُ الْوَارِدُ يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ الْأُمَّةَ جَاءَ الْخِطَابُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يُفِيدُ ذَلِكَ مِثْلَ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ هُنَا إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ وَإِنْ كَانَ التَّشْرِيعُ خَاصّا بالرسول ﷺ جَاءَتْ بِمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ نَحْوَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [الْمَائِدَة: ٦٧] . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: «وَهَذَا قَوْلُهُمْ أَنَّ الْخِطَابَ لَهُ لَفْظًا. وَالْمَعْنَى لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ لَاطَفَهُ بِقُولِهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَإِذَا كَانَ الْخِطَابُ بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا لَهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [الْمَائِدَة: ٦٧] اه.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 294 · #146603
ُولِهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَإِذَا كَانَ الْخِطَابُ بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا لَهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [الْمَائِدَة: ٦٧] اه. وَوَجْهُ الِاهْتِمَامِ بِأَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالْعِدَّةِ سَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ. فَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الضَّمَائِرِ مِثْلُهُ مُرَادٌ بِهَا هُوَ وَأُمَّتُهُ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 294 · #146604
ِلْمُسْلِمِينَ فَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الضَّمَائِرِ مِثْلُهُ مُرَادٌ بِهَا هُوَ وَأُمَّتُهُ. وَتَوْجِيهُ الْخِطَابِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ لِلنَّاسِ وَإِمَامُ أُمَّتِهِ وَقُدْوَتُهُمْ وَالْمُنَفِّذُ لِأَحْكَامِ اللَّهِ فِيهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ فَالتَّقْدِيرُ إِذَا طَلَّقْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ. وَظَاهِرُ كَلِمَةِ إِذا أَنَّهَا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّهَا شَرْعُ مُبْتَدَإٍ قَالُوا: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِذَا طَلَّقْتُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعُودُوا إِلَى مَثْلِ مَا فَعَلْتُمْ وَلَكِنْ طَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، أَيْ فِي أَطْهَارِهِنَّ كَمَا سَيَأْتِي. وَتَكْرِيرُ فِعْلِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَلِطُهْرِهِنَّ وَقَدْ
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 295 · #146605
نَّ كَمَا سَيَأْتِي. وَتَكْرِيرُ فِعْلِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَلِطُهْرِهِنَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٣٠] ، وَقَوْلِهِ: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٧٢] . وَاللَّامُ فِي لِعِدَّتِهِنَّ لَامُ التَّوْقِيتِ وَهِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ مِثْلَ كُتِبَ لِيَوْمِ كَذَا مَنْ شَهْرِ كَذَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاء: ٧٨] لَا تَحْتَمِلُ هَذِهِ اللَّامُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَأْتِي لَهَا اللَّامُ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 295 · #146606
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاء: ٧٨] لَا تَحْتَمِلُ هَذِهِ اللَّامُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَأْتِي لَهَا اللَّامُ. وَلَمَّا كَانَ مَدْخُولُ اللَّامِ هُنَا غَيْرَ زَمَانٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَقْتُ الْمُضَافِ إِلَى عِدَّتِهِنَّ أَيْ وَقْتُ الطُّهْرِ. وَمَعْنَى التَّرْكِيبِ أَنَّ عِدَّةَ النِّسَاءِ جُعِلَتْ وَقْتًا لِإِيقَاعِ طَلَاقِهِنَّ فَكُنِّيَ بِالْعِدَّةِ عَنِ الطُّهْرِ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَطْهَارِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 295 · #146607
نَّ عِدَّةَ النِّسَاءِ جُعِلَتْ وَقْتًا لِإِيقَاعِ طَلَاقِهِنَّ فَكُنِّيَ بِالْعِدَّةِ عَنِ الطُّهْرِ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَطْهَارِ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إِيمَاءً إِلَى حِكْمَةِ هَذَا التَّشْرِيعِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا تُبْتَدَأُ الْعِدَّةُ بِأَوَّلِ طُهْرٍ مِنْ أَطْهَارٍ ثَلَاثَةٍ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ بِإِطَالَةِ انْتِظَارِ تَزْوِيجِهَا لِأَنَّ مَا بَيْنَ حَيْضِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ وَبَيْنَ طُهْرِهَا أَيَّامٌ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ فِي عِدَّتِهَا فَكَانَ أَكْثَرُ الْمُطَلِّقِينَ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إِطَالَةَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ لِيُوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ زَمَنَ الِارْتِيَاءِ لِلْمُرَاجَعَةِ قبل أَن يبنّ مِنْهُمْ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 295 · #146608
ِّقِينَ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إِطَالَةَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ لِيُوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ زَمَنَ الِارْتِيَاءِ لِلْمُرَاجَعَةِ قبل أَن يبنّ مِنْهُمْ. وَفِعْلُ طَلَّقْتُمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى أَرَدْتُمُ الطَّلَاقَ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ وَارِدٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] الْآيَةَ وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ. وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ التَّطْلِيقِ بِدَلَالَةِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقَدِّرُ حُصُولَ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ دُونِ أَنْ يُبَيِّنَ مَنْعَهُ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 295 · #146609
ُّ عَلَى إِبَاحَةِ التَّطْلِيقِ بِدَلَالَةِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقَدِّرُ حُصُولَ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ دُونِ أَنْ يُبَيِّنَ مَنْعَهُ. وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَاجِيًّا لِبَعْضِ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّ الزَّوْجَيْنِ شَخْصَانِ اعْتَشَرَا اعْتِشَارًا حَدِيثًا فِي الْغَالِبِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ صِلَةٌ مِنْ نَسَبٍ وَلَا جِوَارٍ وَلَا تَخَلُّقٍ بِخُلُقٍ مُتَقَارِبٍ أَوْ مُتَمَاثِلٍ فَيَكْثُرُ أَنْ يَحْدُثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ تَخَالُفٌ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمُعَاشَرَةِ قَدْ يَكُونُ شَدِيدًا وَيَعْسُرُ تَذْلِيلُهُ، فَيَمَلُّ أَحَدُهُمَا وَلَا يُوجَدُ سَبِيلٌ إِلَى إِرَاحَتِهِمَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا فَأَحَلَّهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ حَاجِيٌّ وَلَكِنَّهُ مَا أَحَلَّهُ إِلَّا لِدَفْعِ الضُّرِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْإِذْنُ فِيهِ ذَرِيعَةً لِلنِّكَايَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 296 · #146610
هُ مَا أَحَلَّهُ إِلَّا لِدَفْعِ الضُّرِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْإِذْنُ فِيهِ ذَرِيعَةً لِلنِّكَايَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ. أَوْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِمَا، أَوْ لِقَصْدِ تَبْدِيلِ الْمَذَاقِ. وَلِذَلِكَ قَالَ النبيء ﷺ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» . وَتَعْلِيقُ طَلَّقْتُمُ بِإِذَا الشَّرْطِيَّةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي عَلَاقَةِ الزَّوْجَيْنِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الرّوم: ٢١] . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَن النبيء ﷺ طَلَّقَ وَجَزَمَ بِهِ الْخَطَّابِيُّ فِي «شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» : وَلَمْ يَثْبُتْ تطليق النبيء ﷺ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ خَبَرَانِ، أَوَّلَهُمَا مَا
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 296 · #146611
خَطَّابِيُّ فِي «شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» : وَلَمْ يَثْبُتْ تطليق النبيء ﷺ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ خَبَرَانِ، أَوَّلَهُمَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بِسَنَدِهِمْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُول الله ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا . وَفِي هَذَا السَّنَدِ ضَعْفٌ لِأَنَّ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ ضَعِيفٌ نَسَبَهُ ابْنُ مَعِينٍ إِلَى الْكَذِبِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيِّ. وَقَبِلَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَاتِمِ. وَكَذَلِكَ مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ يُضَعَّفُ أَيْضًا. وَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ لَا مُتَكَلَّمَ فِيهِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَرِيبٌ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى رِوَايَتِهِ كَهَذَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 296 · #146612
َ لَا مُتَكَلَّمَ فِيهِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَرِيبٌ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى رِوَايَتِهِ كَهَذَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ فِي مَبْدَئِهِ وَمُنْتَهَاهُ لِانْفِرَادِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِرِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَانْفِرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ عَدَمِ إِخْرَاجِ أَهْلِ الصَّحِيحِ إِيَّاهُ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاق النبيء ﷺ حَفْصَةَ وَلَكِنْ كَانَتْ قَضِيَّةُ الْإِيلَاءِ بِسَبَبِ حَفْصَةَ. وَالْمَعْرُوفُ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُول الله ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ فَقَالَ النَّاسُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ. قَالَ عُمَرُ: «فَقَلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟، قَالَ: «لَا آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا» .
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 296 · #146613
َّاسُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ. قَالَ عُمَرُ: «فَقَلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟، قَالَ: «لَا آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا» . فَلَعَلَّ أَحَدَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَبَّرَ عَنِ الْإِيلَاءِ بِلَفْظِ التَّطْلِيقِ وَعَنِ الْفَيْئَةِ بِلَفْظِ رَاجَعَ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ يَضْعُفُ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْدِ. وَثَانِيهُمَا: حَدِيثُ الْجُونِيَّةِ أَسْمَاءَ أَوْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ شَرَاحِيلَ الْكِنْدِيَّةِ فِي «الصَّحِيحِ» : أَنَّ رَسُول الله ﷺ تَزَوَّجَهَا وَأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ يَبْنِي بِهَا قَالَتْ لَهُ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ أَلْحَقِي بِأَهْلِكِ» وَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ وَأَنْ يُلْحِقَهَا بِأَهْلِهَا، وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ إِظْهَارَ شَرَفِهَا وَالتَّظَاهُرَ بِأَنَّهَا لَا تَرْغَبُ فِي الرِّجَالِ وَهُوَ خُلُقٌ شَائِعٌ فِي النِّسَاءِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 297 · #146614
َا بِأَهْلِهَا، وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ إِظْهَارَ شَرَفِهَا وَالتَّظَاهُرَ بِأَنَّهَا لَا تَرْغَبُ فِي الرِّجَالِ وَهُوَ خُلُقٌ شَائِعٌ فِي النِّسَاءِ. وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى سَبَبِ سُؤَالِهَا فَهُوَ مِثْلُ التَّخْيِيرِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٢٨] . فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» .
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 297 · #146615
ْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٢٨] . فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» . إِذْ يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالطَّلَاقِ الَّذِي يَأْتِيهِ الزَّوْجُ بِدَاعٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهِيَةِ هِيَ مَا يُخَلِّفُهُ الطَّلَاقُ مِنْ بَغْضَاءِ الْمُطَلَّقَةِ مَنْ يُطَلِّقُهَا فَلَا يَصْدُرُ من النبيء ﷺ ابْتِدَاءً تَجَنُّبًا مِنْ أَنْ تَبْغَضَهُ الْمُطْلَقَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْهَا، فَأَمَّا إِذَا سَأَلَتْهُ فَقَدِ انْتَفَتِ الذَّرِيعَةُ الَّتِي يَجِبُ سَدُّهَا. وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِعِدَّتِهِنَّ أَنَّهُنَّ النِّسَاءُ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ لَا عِدَّةَ لَهُنَّ إِجْمَاعًا بِنَصِّ آيَةِ الْأَحْزَابِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 297 · #146616
عِدَّتِهِنَّ أَنَّهُنَّ النِّسَاءُ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ لَا عِدَّةَ لَهُنَّ إِجْمَاعًا بِنَصِّ آيَةِ الْأَحْزَابِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالْأَطْهَارَ لَا بِالْحَيْضِ فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنْ يَكُونَ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ عِنْدَ مَبْدَإِ الِاعْتِدَادِ فَلَوْ كَانَ مَبْدَأُ الِاعْتِدَادِ هُوَ الْحَيْضُ لَكَانَتِ الْآيَةُ أَمْرًا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِحَدِيثِ عُمَرَ فِي قَضِيَّةِ طَلَاقِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ زَوْجَهُ وَهِيَ حَائِضٌ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 297 · #146617
ضِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِحَدِيثِ عُمَرَ فِي قَضِيَّةِ طَلَاقِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ زَوْجَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ فَكَيْفَ يُخَالِفُ مُخَالِفٌ فِي مَعْنَى الْقَرْءِ خِلَافًا يُفْضِي إِلَى إِبْطَالِ حُكْمِ الْقَضِيَّةِ فِي ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ كَانَتِ الْعِدَّةُ مَشْرُوعَةً مِنْ قَبْلُ بِآيَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَاتِ الْأَحْزَابِ فَلِذَلِكَ كَانَ نَوْطُ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِالْحَالِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الْعِدَّةُ إِحَالَةً عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ لَهُمْ. وَحِكْمَةُ الْعِدَّةِ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا. وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ. الْإِحْصَاءُ: مَعْرِفَةُ الْعَدِّ وَضَبْطُهُ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصَى وَهِيَ صِغَارُ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا كَثُرَتْ أَعْدَادُ شَيْءٍ جَعَلُوا لِكُلِّ مَعْدُودٍ حَصَاةً ثُمَّ عَدُّوا ذَلِكَ الْحَصَى، قَالَ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [الْجِنّ: ٢٨] .
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 297 · #146618
ُرَتْ أَعْدَادُ شَيْءٍ جَعَلُوا لِكُلِّ مَعْدُودٍ حَصَاةً ثُمَّ عَدُّوا ذَلِكَ الْحَصَى، قَالَ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [الْجِنّ: ٢٨] . وَالْمَعْنَى: الْأَمْرُ بِضَبْطِ أَيَّامِ الْعِدَّةِ وَالْإِتْيَانُ عَلَى جَمِيعِهَا وَعَدَمُ التَّسَاهُلِ فِيهَا لِأَنَّ التَّسَاهُلَ فِيهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا التَّزْوِيجِ قَبْلَ انْتِهَائِهَا فَرُبَّمَا اخْتَلَطَ النَّسَبُ، وَإِمَّا تَطْوِيلِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي أَيَّامِ مَنْعِهَا مِنَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ لَا تَخْلُو مِنْ حَاجَةٍ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهَا. وَأَمَّا فَوَاتُ أَمَدِ الْمُرَاجَعَةِ إِذَا كَانَ الْمُطَلِّقُ قَدْ ثَابَ إِلَى مُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْعِدَّةِ لِلْعَهْدِ فَإِنَّ الِاعْتِدَادَ مَشْرُوعٌ مِنْ قَبْلُ كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرٍ مُضَافٍ لِأَنَّ الْمُحْصَى أَيَّامُ الْعِدَّةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 298 · #146619
َهْدِ فَإِنَّ الِاعْتِدَادَ مَشْرُوعٌ مِنْ قَبْلُ كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرٍ مُضَافٍ لِأَنَّ الْمُحْصَى أَيَّامُ الْعِدَّةِ. وَالْمُخَاطَبُ بِضَمِيرِ أَحْصُوا هُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِضَمِيرِ إِذا طَلَّقْتُمُ فَيَأْخُذُ كُلُّ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ حَظَّهُ مِنَ الْمُطَلِّقِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَمَنْ يَطَّلِعُ عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّةً وُلَاةَ الْأُمُورِ مِنَ الْحُكَّامِ وَأَهْلِ الْحِسْبَةِ فَإِنَّهُمُ الْأَوْلَى بِإِقَامَةِ شَرَائِعِ اللَّهِ فِي الْأُمَّةِ وَبِخَاصَّةٍ إِذَا رَأَوْا تَفَشِّيَ الِاسْتِخْفَافِ بِمَا قَصَدَتْهُ الشَّرِيعَةُ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 298 · #146620
إِنَّهُمُ الْأَوْلَى بِإِقَامَةِ شَرَائِعِ اللَّهِ فِي الْأُمَّةِ وَبِخَاصَّةٍ إِذَا رَأَوْا تَفَشِّيَ الِاسْتِخْفَافِ بِمَا قَصَدَتْهُ الشَّرِيعَةُ. وَقَدْ بَيِّنَّا ذَلِكَ فِي بَابِ مَقَاصِدِ الْقَضَاءِ مِنْ كِتَابِي «مَقَاصِدُ الشَّرِيعَةِ» . فَفِي الْعِدَّةِ مَصَالِحُ كَثِيرَةٌ وَتَحْتَهَا حُقُوقٌ مُخْتَلِفَةٌ اقْتَضَتْهَا تِلْكَ الْمَصَالِحُ الْكَثِيرَةُ وَأَكْثَرُ تِلْكَ الْحُقُوقِ لِلْمُطَلِّقِ وَالْمُطْلَقَةِ وَهِيَ تَسْتَتْبِعُ حُقُوقًا لِلْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى تِلْكَ الْحُقُوقِ وَخَاصَّةً عِنْدَ التَّحَاكُمِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ. اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَجُمْلَةِ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 298 · #146621
َّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ. اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَجُمْلَةِ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ اتَّقُوا اللَّهَ لِيَعُمَّ جَمِيعَ مَا يُتَّقَى اللَّهُ فِيهِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الِاعْتِرَاضِ التَّذْيِيلِيِّ وَأَوَّلُ مَا يُقْصَدُ بِأَنْ يُتَّقَى اللَّهُ فِيهِ مَا سِيقَ الْكَلَامُ لِأَجْلِهِ. فَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ تَحْذِيرٌ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 298 · #146622
هُ فِيهِ مَا سِيقَ الْكَلَامُ لِأَجْلِهِ. فَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ تَحْذِيرٌ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ. ذَلِك أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا يُقِيمُونَ لِلنِّسَاءِ وَزْنًا وَكَانَ قُرَابَةُ الْمُطَلَّقَاتِ قَلَّمَا يُدَافِعْنَ عَنْهُنَّ فَتَنَاسَى النَّاسُ تِلْكَ الْحُقُوقَ وَغَمَصُوهَا فَلِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ شَدِيدَةَ اللَّهْجَةِ فِي التَّحَدِّي، وَعَبَّرَ عَنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ بِالتَّقْوَى وَبِحُدُودِ اللَّهِ وَلِزِيَادَةِ الْحِرْصِ عَلَى التَّقْوَى اتْبُعَ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِوَصْفِ رَبَّكُمُ لِلتَّذْكِيرِ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُتَّقَى غَضَبُهُ. لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 299 · #146623
ذْكِيرِ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُتَّقَى غَضَبُهُ. لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أَحْصُوا الْعِدَّةَ، أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْعِدَّةِ فِي بِيُوتِهِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ مَضْمُونِ جُمْلَةِ أَحْصُوا الْعِدَّةَ لِأَنَّ مَكْثَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ يُحَقِّقُ مَعْنَى إِحْصَاءِ الْعِدَّةِ. وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جُرِّدَتِ الْجُمْلَةُ عَنِ الِاقْتِرَانِ بِالْوَاوِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 299 · #146624
الْعِدَّةِ يُحَقِّقُ مَعْنَى إِحْصَاءِ الْعِدَّةِ. وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جُرِّدَتِ الْجُمْلَةُ عَنِ الِاقْتِرَانِ بِالْوَاوِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا. وَفِي إِضَافَةِ الْبُيُوتِ إِلَى ضَمِيرِ النِّسَاءِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُنَّ مُسْتَحِقَّاتٌ الْمَكْثَ فِي الْبُيُوتِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ مَالِكِ الشَّيْءِ وَهَذَا مَا يُسَمَّى فِي الْفِقْهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ دُونَ الْعَيْنِ وَلِأَنَّ بَقَاءَ الْمُطَلَّقَاتِ فِي الْبُيُوتِ اللَّاتِي كُنَّ فِيهَا أَزْوَاجًا اسْتِصْحَابٌ لِحَالِ الزَّوْجِيَّةِ إِذِ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَلِذَلِكَ يَدْعُوهَا الْعَرَبُ «رَبَّةَ الْبَيْتِ» وَلِلْمُطَلَّقَةِ حُكْمُ الزَّوْجَةِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا فِي اسْتِمْتَاعِ الْمُطَلِّقِ. وَهَذَا الْحُكْمُ سَبَبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ قَصْدِ الْمُكَارَمَةِ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ وَالْمُطَلَّقَةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 299 · #146625
لْعِدَّةِ إِلَّا فِي اسْتِمْتَاعِ الْمُطَلِّقِ. وَهَذَا الْحُكْمُ سَبَبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ قَصْدِ الْمُكَارَمَةِ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ وَالْمُطَلَّقَةِ. وَقَصْدُ الِانْضِبَاطِ فِي عِلَّةِ الِاعْتِدَادِ تَكْمِيلًا لِتَحَقُقِ لِحَاقِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حَمْلٍ بِأَبِيهِ الْمُطَلِّقِ حَتَّى يَبْرَأَ النَّسَبُ مِنْ كُلِّ شَكٍّ. وَجُمْلَةُ وَلا يَخْرُجْنَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةٍ لَا تُخْرِجُوهُنَّ وَهُوَ نَهْيٌ لَهُنَّ عَنِ الْخُرُوجِ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ قَدْ يُخْرِجُهَا فَتَرْغَبُ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْخُرُوجِ لِأَنَّهَا تَسْتَثْقِلُ الْبَقَاءَ فِي بَيْتٍ زَالَتْ عَنْهُ سِيَادَتُهَا فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنِ الْخُرُوجِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 299 · #146626
َرْغَبُ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْخُرُوجِ لِأَنَّهَا تَسْتَثْقِلُ الْبَقَاءَ فِي بَيْتٍ زَالَتْ عَنْهُ سِيَادَتُهَا فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنِ الْخُرُوجِ. فَإِذَا كَانَ الْبَيْتُ مُكْتَرًى سَكَنَتْهُ الْمُطَلَّقَةُ وَكِرَاؤُهُ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَإِذَا انْتَهَى أَمَدُ كَرَائِهِ فَعَلَى الْمُطَلِّقِ تَجْدِيدُهُ إِلَى انْتِهَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ. وَهَذَا التَّرْتِبُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ يُشْعِرُ بِالسَّبَبِيَّةِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مُعْتَدَّةٍ حَقَّ السُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ حِفْظِ نَسَبِهِ وَعِرْضِهِ فَهَذَا مُقْتَضَى الْآيَةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 299 · #146627
ُّكْنَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ حِفْظِ نَسَبِهِ وَعِرْضِهِ فَهَذَا مُقْتَضَى الْآيَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءً كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا سُكْنَى إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَعَلَّلَ وُجُوبَ الْإِسْكَانِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِعِدَّةِ أُمُورٍ: حَفِظُ النَّسَبِ، وَجَبْرُ خَاطِرِ الْمُطَلَّقَةِ وَحِفْظُ عِرْضِهَا. وَسَيَجِيءُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطَّلَاق: ٦] الْآيَةَ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 300 · #146628
لْمُطَلَّقَةِ وَحِفْظُ عِرْضِهَا. وَسَيَجِيءُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطَّلَاق: ٦] الْآيَةَ. وَتَعْلَمُ أَن ذَلِك تَأْكِيدًا لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِسْكَانِ فِي الْعِدَّةِ أُعِيدَ لِيُبَيَّنَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مِنْ وُجْدِكُمْ [الطَّلَاق: ٦] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِيهِ إِذَا وَرَدَ بَعْدَ جُمَلٍ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ لِعُلَمَاءِ الْأُصُولِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِضَمِيرِهَا إِذْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي كِلْتَيْهِمَا ضَمِيرَ النِّسْوَةِ. وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ الَّتِي اقْتَضَاهَا عُمُومُ الذَّوَاتِ فِي قَوْلِهِ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ وَلا يَخْرُجْنَ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 300 · #146629
َ النِّسْوَةِ. وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ الَّتِي اقْتَضَاهَا عُمُومُ الذَّوَاتِ فِي قَوْلِهِ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ وَلا يَخْرُجْنَ. فَالْمَعْنَى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ فَأَخْرَجُوهُنَّ أَوْ لِيَخْرُجْنَ، أَيْ يُبَاحُ لَكُمْ إِخْرَاجُهُنَّ وَلَيْسَ لَهُنَّ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْخُرُوجِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ. وَالْفَاحِشَةُ: الْفِعْلَةُ الشَّدِيدَةُ السُّوءِ بِهِذَا غَلَبَ إِطْلَاقُهَا فِي عُرْفِ اللُّغَةِ فَتَشْمَلُ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥] . وَشَمِلَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ذَاتِ الْفَسَادِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا [الْأَعْرَاف: ٢٨] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٣] .
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 300 · #146630
اءَنا [الْأَعْرَاف: ٢٨] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٣] . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْفَاحِشَةُ مَتَى وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ مُعَرَّفَةً فَهِيَ الزِّنَا (يُرِيدُ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ) كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [الْأَعْرَاف: ٨٠] وَمَتَى وَرَدَتْ مُنَكَّرَةً فَهِيَ الْمَعَاصِي. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مُبَيِّنَةٍ بِكَسْرِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، أَيْ هِيَ تُبَيِّنُ لِمَنْ تَبْلُغُهُ أَنَّهَا فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ فَإِسْنَادُ التَّبْيِينِ إِلَيْهَا مَجَازٌ بِاسْتِعَارَةِ التَّبْيِينِ لِلْوُضُوحِ أَوْ تَبْيِينٌ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ صُدُورَهَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ إِسْنَادُ التَّبْيِينِ إِلَى الْفَاحِشَةِ مَجَازًا عَقْلِيًّا وَإِنَّمَا الْمُبِيِّنُ
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 300 · #146631
يِينٌ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ صُدُورَهَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ إِسْنَادُ التَّبْيِينِ إِلَى الْفَاحِشَةِ مَجَازًا عَقْلِيًّا وَإِنَّمَا الْمُبِيِّنُ مُلَابِسُهَا وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ فَيُحْمَلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مَعْنَى التَّبْيِينِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ مُبِيَّنَةٍ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ، أَيْ كَانَتْ فَاحِشَةً بِيَّنَتْهَا الْحُجَّةُ أَوْ بِيَّنَهَا الْخَارِجُ وَمَحْمِلُ الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِد. ووصفها ب مُبَيِّنَةٍ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهَا وَاضِحَةٌ فِي جِنْسِ الْفَوَاحِشِ، أَيْ هِيَ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ وَهَذَا الْمَقَامُ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِظَمَهَا هُوَ عِظَمُ مَا يَأْتِيهِ النِّسَاءُ مِنْ أَمْثَالِهَا عُرْفًا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 301 · #146632
َوَاحِشِ، أَيْ هِيَ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ وَهَذَا الْمَقَامُ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِظَمَهَا هُوَ عِظَمُ مَا يَأْتِيهِ النِّسَاءُ مِنْ أَمْثَالِهَا عُرْفًا. وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مُبِيَّنَةَ الثُّبُوتِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي تَخْرَجُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنَ الْفَاحِشَةِ هُنَا وَفِي مَعْنَى الْخُرُوجِ لِأَجْلِهَا فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالضَّحَّاكِ وَعِكْرِمَةَ وَحَمَّادٍ وَاللَّيْث بن سعدود أبي يُوسُفَ: أَنَّ الْفَاحِشَةَ الزِّنَا، قَالُوا: وَمُعَادُ الِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْنُ فِي إِخْرَاجِهِنَّ، أَيْ لِيُقَامَ عَلَيْهِنَّ الْحَدُّ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 301 · #146633
سعدود أبي يُوسُفَ: أَنَّ الْفَاحِشَةَ الزِّنَا، قَالُوا: وَمُعَادُ الِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْنُ فِي إِخْرَاجِهِنَّ، أَيْ لِيُقَامَ عَلَيْهِنَّ الْحَدُّ. وَفُسِّرَتِ الْفَاحِشَةُ بِالْبَذَاءِ عَلَى الْجِيرَانِ وَالْإِحْمَاءِ أَوْ عَلَى الزَّوْجِ بِحَيْثُ أَنَّ بَقَاءَ أَمْثَالِهِنَّ فِي جِوَارِ أَهْلِ الْبَيْتِ يُفْضِي إِلَى تَكَرُّرِ الْخِصَامِ فَيَكُونُ إِخْرَاجُهَا مِنِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَنُسِبَ هَذَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِأَنَّهُ قَرَأَ «إِلَّا أَنْ يَفْحُشْنَ عَلَيْكُمْ» (بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ الِاعْتِدَاءُ بِكَلَامٍ فَاحِشٍ) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ. وَفُسِّرَتِ الْفَاحِشَةُ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ سَبٍّ أَوْ خُرُوجٍ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ بَلْهَ الزِّنَا وَنُسِبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَهُ السُّدِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 301 · #146634
ُرُوجٍ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ بَلْهَ الزِّنَا وَنُسِبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَهُ السُّدِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَعَنْ قَتَادَةَ الْفَاحِشَةُ: النُّشُوزُ، أَيْ إِذَا طَلَّقَهَا لِأَجْلِ النُّشُوزِ فَلَا سُكْنَى لَهَا. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالسُّدِّيِّ إِرْجَاعُ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي هُوَ مُوَالٍ لَهَا وَهِيَ جُمْلَةُ وَلا يَخْرُجْنَ أَي هن مَنْهِيَّاتٌ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَّا أَنْ يُرِدْنَ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إِرَادَةُ تَفْظِيعِ خُرُوجِهِنَّ، أَيْ إِنْ أَرَدْنَ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ يَخْرُجْنَ وَهَذَا بِمَا يُسَمَّى تَأْكِيدَ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ كَذَا سَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ تَسْمِيَةً عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ تَأْكِيدَ الْمَادِحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ...
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 301 · #146635
ةً عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ تَأْكِيدَ الْمَادِحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ فَجَعَلَتِ الْآيَةُ خُرُوجَهُنَّ رِيبَةً لَهُنَّ وَحَذَّرَتِ النِّسَاءَ مِنْهُ بِأُسْلُوبٍ خَطَابِيٍّ (بِفَتْحِ الْخَاءِ) فَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَنْعًا لَهُنَّ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّهْيِ. وَمَحْمِلُ فِعْلِ يَأْتِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ مَنْ يُرِدْنَ أَنْ يَأْتِينَ مِثْلَ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . وَقَدْ
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 302 · #146636
ِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ مَنْ يُرِدْنَ أَنْ يَأْتِينَ مِثْلَ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . وَقَدْ وَرَدَ فِي «الصَّحِيحِ» عَن النبيء ﷺ أَنَّهُ أَتَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ أَوْ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو (وَكَانَ وَجهه النبيء ﷺ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ) فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الْيَمَنِ بِتَطْلِيقَةٍ صَادَفَتْ آخِرَ الثَّلَاثِ فَبَانَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ ذَوِيهِ بِأَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ فَقَالُوا لَهَا: مَا لَكِ نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، وَأَنَّهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى النبيء ﷺ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَكِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 302 · #146637
مْرَهَا إِلَى النبيء ﷺ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَكِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ (بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ) ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ مُخِيفٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَأمرهَا النبيء ﷺ بِالِانْتِقَالِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي انْتِقَالِهَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ رُخْصَةٌ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا تَتَجَاوَزُهَا وَكَانَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تَرَى ذَلِكَ، رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمان بْنِ الْحَكَمِ وَكَانَ عَمُّهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَانْتَقَلَهَا أَبُوهَا إِلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَرْوَانَ أَنِ اتَّقِ اللَّهَ وَأَرْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا فَقَالَ
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 302 · #146638
َبُوهَا إِلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَرْوَانَ أَنِ اتَّقِ اللَّهَ وَأَرْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا فَقَالَ مَرْوَان: أَو مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذَكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ، (وَلَعَلَّ عَائِشَةَ اقْتَنَعَتْ بِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَرِدْ أَنَّهَا رَدَّتْ عَلَيْهِ) . وَفِي «الصَّحِيحِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَبَرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَابَتْ عَلَيْهَا أَشَدَّ الْعَيْبِ. وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ مُخِيفٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَرَخَّصَ لَهَا النبيء ﷺ بِالِانْتِقَالِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 302 · #146639
َلَيْهَا أَشَدَّ الْعَيْبِ. وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ مُخِيفٍ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَرَخَّصَ لَهَا النبيء ﷺ بِالِانْتِقَالِ. وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي حَقِيقَةِ الْعُذْرِ الْمُسَوِّغِ لِلِانْتِقَالِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعِ عِدَّتِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ رَوَاهُ الْبَاجِيُّ فِي «الْمُنْتَقَى» . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الْخُرُوجَ لِلْحَدَثِ وَالْبَذَاءِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْمَعَايِشِ وَخَوْفِ الْعَوْدَةِ مِنَ الْمَسْكَنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 303 · #146640
ْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الْخُرُوجَ لِلْحَدَثِ وَالْبَذَاءِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْمَعَايِشِ وَخَوْفِ الْعَوْدَةِ مِنَ الْمَسْكَنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَوَّزَ الِانْتِقَالَ لِلضَّرُورَةِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مَحْمِلَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّهَا خِيفَ عَلَيْهَا فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَحَدَثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَهْلِ زَوْجِهَا شَرٌّ وَبَذَاءٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: تِلْكَ امْرَأَةٌ اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا أَنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً فَأَمَرَهَا رَسُول الله ﷺ أَنْ تَنْتَقِلَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا لَفْظِيًّا لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَدَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى أَنَّ انْتِقَالَهَا كَانَ لِعُذْرٍ قبله النبيء ﷺ فَتَكُونُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ وَيَجْرِي الْقِيَاسُ عَلَيْهَا إِذَا تَحَقَّقَتْ عِلَّةُ الْقِيَاسِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 303 · #146641
كَانَ لِعُذْرٍ قبله النبيء ﷺ فَتَكُونُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ وَيَجْرِي الْقِيَاسُ عَلَيْهَا إِذَا تَحَقَّقَتْ عِلَّةُ الْقِيَاسِ. أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ الله وَسنة نَبينَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ. فَهُوَ دَحْضٌ لِرِوَايَةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ بِشَكٍّ لَهُ فِيهِ فَلَا تَكُونُ مُعَارِضَةً لِآيَةٍ حَتَّى يُصَارَ إِلَى الْجَمْعِ بِالتَّخْصِيصِ وَالتَّرْخِيصِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قِيلَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يُخَصِّصِ الْقُرْآنَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا تَحْدِيدُ مَنْعِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَبِيتَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا حَرَامٌ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 303 · #146642
بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا تَحْدِيدُ مَنْعِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَبِيتَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا حَرَامٌ. وَأَمَّا خُرُوجُهَا نَهَارا لقَضَاء شؤون نَفْسِهَا فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ لِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَالْمَبْتُوتَةُ تَخْرُجُ نَهَارًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ نَهَارًا وَلَا تَخْرُجُ غَيْرُهَا، لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ يَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثِهَا فَلَمَّا أُبْلِغَ إِلَيْهِ قَالَ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا عَلَيْهَا النَّاسَ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 303 · #146643
فَلَمَّا أُبْلِغَ إِلَيْهِ قَالَ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا عَلَيْهَا النَّاسَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: «فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ ﷿: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 303 · #146644
بَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. هَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ رَجْعَةٌ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا فَظَنَّتْ أَنَّ مُلَازمَة بَيتهَا لاستبقاء الصِّلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مفارقها وَأَنَّهَا مُلَازمَة بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ. وَالَّذِي تَخَلَّصَ لِي أَنَّ حِكْمَةَ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ أَنَّهَا حِفْظُ الْأَعْرَاضِ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ يَكْثُرُ الْتِفَاتُ الْعُيُونِ لَهَا وَقَدْ يَتَسَرَّبُ سُوءُ الظَّنِّ إِلَيْهَا فَيَكْثُرُ الِاخْتِلَافُ عَلَيْهَا وَلَا تَجِدُ ذَا عِصْمَةٍ يَذُبُّ عَنْهَا فَلِذَلِكَ شُرِعَتْ لَهَا السُّكْنَى وَلَا تَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجِيَاتِهَا فَهَذِهِ حِكْمَةٌ مِنْ قَبِيلِ الْمَظِنَّةِ فَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْأَحْوَالِ مَا أَوْقَعَهَا فِي
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 304 · #146645
هَا السُّكْنَى وَلَا تَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجِيَاتِهَا فَهَذِهِ حِكْمَةٌ مِنْ قَبِيلِ الْمَظِنَّةِ فَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْأَحْوَالِ مَا أَوْقَعَهَا فِي الْمَشَقَّةِ أَوْ أَوْقَعَ النَّاسَ فِي مَشَقَّةٍ مِنْ جَرَّائِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ وَجَرَى عَلَى مُكْثِهَا فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ مُطَلِّقِهَا لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ قَدْ عَارَضَتْهَا مَئِنَّةٌ. وَمِنَ الْحُكْمِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَدْ لَا تَجِدُ مَسْكَنًا لِأَنَّ غَالِبَ النِّسَاءِ لَمْ تَكُنْ لَهُنَّ أَمْوَالٌ وَإِنَّمَا هُنَّ عِيَالٌ عَلَى الرِّجَالِ فَلَمَّا كَانَتِ الْمُعْتَدَّةُ مَمْنُوعَةً مِنَ التَّزَوُّجِ كَانَ إِسْكَانُهَا حَقًّا عَلَى مُفَارِقِهَا اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ حَتَّى تَحِلَّ لِلتَّزَوُّجِ فَتَصِيرَ سُكْنَاهَا عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 304 · #146646
ّجِ كَانَ إِسْكَانُهَا حَقًّا عَلَى مُفَارِقِهَا اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ حَتَّى تَحِلَّ لِلتَّزَوُّجِ فَتَصِيرَ سُكْنَاهَا عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا. وَيُزَادُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ قَصْدُ اسْتِبْقَاءِ الصِّلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُطَلِّقِهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَثُوبَ إِلَيْهِ رُشْدُهُ فَيُرَاجِعَهَا فَلَا يَحْتَاجُ فِي مُرَاجَعَتِهَا إِلَى إِعَادَةِ التَّذَاكُرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا. فَهَذَا مَجْمُوعُ عِلَلٍ فَإِذَا تَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا لَمْ يَتَخَلَّفِ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّلَ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا يُبْطِلُهُ سُقُوطُ بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ إِذَا تَخَلَّفَ جُزْءٌ مِنْهَا. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 304 · #146647
ِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا يُبْطِلُهُ سُقُوطُ بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ إِذَا تَخَلَّفَ جُزْءٌ مِنْهَا. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ. الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَلا يَخْرُجْنَ، وَجُمْلَةِ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً أُرِيدَ بِهِذَا الِاعْتِرَاضِ الْمُبَادَرَةُ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِقَامَةً لَا تَقْصِيرَ فِيهَا وَلَا خِيَرَةَ لِأَحَدٍ فِي التَّسَامُحِ بِهَا، وَخَاصَّةً الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُطَلِّقُ أَنْ يَحْسَبَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِمَا انْفِرَادًا أَوِ اشْتِرَاكًا. وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا بِتَأْوِيلِ الْقَضَايَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 304 · #146648
ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِمَا انْفِرَادًا أَوِ اشْتِرَاكًا. وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا بِتَأْوِيلِ الْقَضَايَا. وَالْحُدُودُ: جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ مَا يَحُدُّ، أَيْ يَمْنَعُ مِنَ الِاجْتِيَازِ إِلَى مَا وَرَائِهِ لِلْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يُحِبُّونَ الِاقْتِحَامَ فِيهَا إِمَّا مُطْلَقًا مِثْلَ حُدُودِ الْحِمَى وَإِمَّا لِوُجُوبِ تَغْيِيرِ الْحَالَةِ مِثْلَ حُدُودِ الْحَرَمِ لِمَنْعِ الصَّيْدِ وَحُدُودِ الْمَوَاقِيتِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُشَابِهَةٌ الْحُدُودَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ فِي هَذَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 304 · #146649
إِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُشَابِهَةٌ الْحُدُودَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ فِي هَذَا. وَوَجْهُ الشَّبَهِ إِنَّمَا يُرَاعَى بِمَا يَسْمَحُ بِهِ عُرْفُ الْكَلَامِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: «النَّحْوُ فِي الْكَلَامِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ» فَإِنَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكَلَامُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضٍ أَنْ يَكُونَ الْكَثِيرُ مِنَ النَّحْوِ فِي الْكَلَامِ مُفْسِدًا كَكَثْرَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ. وَوُقُوعُ حُدُودُ اللَّهِ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ الَّذِي أُشِيرَ بِهِ إِلَى أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ يَجْعَلُ إِضَافَةَ حُدُودٍ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مُرَادًا مِنْهَا تَشْرِيفُ الْمُضَافِ وَتَعْظِيمُهُ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 305 · #146650
ّذِي أُشِيرَ بِهِ إِلَى أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ يَجْعَلُ إِضَافَةَ حُدُودٍ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مُرَادًا مِنْهَا تَشْرِيفُ الْمُضَافِ وَتَعْظِيمُهُ. وَالْمَعْنَى: وَتِلْكَ مِمَّا حَدَّ اللَّهُ فَلَا تُفِيدُ تَعْرِيفَ الْجَمْعِ بِالْإِضَافَةِ عُمُومًا لِصَرْفِ الْقَرِينَةِ عَنْ إِفَادَةِ ذَلِكَ لِظُهُورِ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ الْمُعَيَّنَةَ لَيْسَتْ جَمِيعَ حُدُودِ اللَّهِ. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 305 · #146651
عَيَّنَةَ لَيْسَتْ جَمِيعَ حُدُودِ اللَّهِ. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ. فَهُوَ تَتْمِيمٌ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّذْيِيلِ وَإِذْ قَدْ كَانَ حُدُودُ اللَّهِ جَمْعًا مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ كَانَ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ إِذْ لَا صَارِفَ عَنْ إِرَادَةِ الْعُمُومِ بِخِلَافِ إِضَافَةِ حُدُودِ اللَّهِ السَّابِقِ. وَالْمَعْنَى: مَنْ يَتَعَدَّ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْمُرَكَّبَيْنِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَجِيءَ بِهَذَا الْإِطْنَابِ لِتَهْوِيلِ أَمْرِ هَذَا التَّعَدِّي.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 305 · #146652
قَامِ الْإِضْمَارِ لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْمُرَكَّبَيْنِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَجِيءَ بِهَذَا الْإِطْنَابِ لِتَهْوِيلِ أَمْرِ هَذَا التَّعَدِّي. وَأُخْبِرَ عَنْ مُتَعَدِّيهَا بِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ لِلتَّخْوِيفِ تَحْذِيرًا مِنْ تَعَدِّي هَذِهِ الْحُدُودِ فَإِنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ هُوَ الْجَرِيرَةُ عَلَيْهَا بِمَا يَعُودُ بِالْإِضْرَارِ وَذَلِكَ مِنْهُ ظُلْمٌ لَهَا فِي الدُّنْيَا بِتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِعَوَاقِبَ سَيِّئَةٍ تَنْجَرُّ مِنْ مُخَالَفَةِ أَحْكَامِ الدِّينِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ صَلَاحٌ لِلنَّاسِ فَمَنْ فَرَّطَ فِيهَا فَاتَتْهُ الْمَصَالِحُ الْمُنْطَوِيَةُ هِيَ عَلَيْهَا. قَالَ: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 305 · #146653
الَ: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. [الْمَائِدَة: ٦] . وَمِنْهُ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ فِي الْآخِرَةِ بِتَعْرِيضِهَا لِلْعِقَابِ الْمُتَوَعَّدِ بِهِ عَلَى الْإِخْلَالِ بِأَحْكَامِ الدِّينِ قَالَ تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٦- ٥٨]
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 305 · #146654
َّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٦- ٥٨] فَإِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ حَظًّا مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ بِمِقْدَارِ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْكُفْرِ وَمُجَرَّدِ الْعِصْيَانِ وَجِيءَ فِي هَذَا التَّحْذِيرِ بِمَنْ الشَّرْطِيَّةِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ كُلِّ مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ يَتَعَدُّونَ أَحْكَامَ الطَّلَاقِ وَأَحْكَامَ الْعِدَّةِ فِي هَذَا الْعُمُومِ. لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا هُوَ إِيضَاحٌ لَهَا وَتَفْصِيلٌ لِأَحْوَالِهَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 306 · #146655
ً. هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا هُوَ إِيضَاحٌ لَهَا وَتَفْصِيلٌ لِأَحْوَالِهَا. وَلِذَلِكَ جَاءَتْ مَفْصُولَةً عَنِ الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ كَوْنُهَا بَدَلًا مِنْ جُمْلَةِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ بَعْضُهُ حَاصِلٌ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى إِضَاعَةِ مَصَالِحِ النَّفْسِ عَنْهَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 306 · #146656
مَ نَفْسَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ بَعْضُهُ حَاصِلٌ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى إِضَاعَةِ مَصَالِحِ النَّفْسِ عَنْهَا. وَقَدْ سَلَكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَسْلَكَ التَّرْغِيبِ فِي امْتِثَالِ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَعْدَ أَنْ سَلَكَ فِي شَأْنِهَا مَسْلَكَ التَّرْهِيبِ مِنْ مُخَالَفَتِهَا. فَمِنْ مَصَالِحِ الِاعْتِدَادِ مَا فِي مُدَّةِ الِاعْتِدَادِ مِنَ التَّوْسِيعِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ فِي مَصِيرِ شَأْنِهِمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَقَدْ يَتَّضِحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مَتَاعِبُ وَأَضْرَارٌ مِنِ انْفِصَامِ عُرْوَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا فَيُعَدُّ مَا أَضْجَرَهُمَا مِنْ بَعْضِ خُلُقِهِمَا شَيْئًا تَافِهًا بَالنِّسْبَةِ لِمَا لَحِقَهُمَا مِنْ أَضْرَارِ الطَّلَاقِ فَيَنْدَمُ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَيَجِدَا مِنَ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ لِلسَّعْيِ بَيْنَهُمَا فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمَا.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 306 · #146657
ضْرَارِ الطَّلَاقِ فَيَنْدَمُ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَيَجِدَا مِنَ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ لِلسَّعْيِ بَيْنَهُمَا فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمَا. وَالْمَقْصُودُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَهَمِّ مَا فِي الْعِدَّةِ مِنَ الْمَصَالِحِ وَهُوَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَتَنْكِيرُ أَمْرٍ لِلتَّنْوِيعِ. أَيْ أَمْرًا مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ أَمْرًا نَافِعًا لَهُمَا. وَهَذَا الْأَمْرُ هُوَ تَقْلِيبُ الْقُلُوبِ مِنْ بُغْضٍ إِلَى مَحَبَّةٍ، وَمِنْ غَضَبٍ إِلَى رِضًى، وَمِنْ إِيثَارِ تَحَمُّلِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَخْلَاقِ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ عَلَى تَحَمُّلِ آلَامِ الْفِرَاقِ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَفَارِقَيْنِ أَبْنَاءٌ، أَوْ مِنْ ظُهُورِ حَمْلٍ بِالْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْلَادٌ فَيَلُزُّ ظُهُورُهُ أَبَاهُ إِلَى مُرَاجَعَةِ أُمِّهِ الْمُطَلَّقَةِ.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 306 · #146658
وْ مِنْ ظُهُورِ حَمْلٍ بِالْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْلَادٌ فَيَلُزُّ ظُهُورُهُ أَبَاهُ إِلَى مُرَاجَعَةِ أُمِّهِ الْمُطَلَّقَةِ. عَلَى أَنَّ فِي الِاعْتِدَادِ وَالْإِسْكَانِ مَصَالِحَ أُخْرَى كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: لَا تَدْرِي لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْقَصْدِ بِالْخِطَابِ إِلَى كُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ وَيُهِمُّهُ أَمْرُ الشَّيْءِ الْمُخَاطَبِ بِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ قَصُرَ بَصَرُهُ إِلَى حَالَةِ الْكَرَاهِيَةِ الَّتِي نَشَأَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَلَمْ يَتَدَبَّرْ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَلَا أَحَاطَ فِكْرُهُ بِصُوَرِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَقَلِّبَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
QS 65:1 (jilid 28 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 307 · #146659
مُخْتَلِفَةِ الْمُتَقَلِّبَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً. [النِّسَاء: ١٩] . وَلَعَلَّ كَلِمَةَ لَا تَدْرِي تَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ فَلَا يُرَادُ مِمَّا فِيهَا مِنْ عَلَامَةِ الْخِطَابِ وَلَا مِنْ صِيغَةِ الْإِفْرَادِ إِلَّا الْجَرْيُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْخِطَابِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَوْجِيهِ الْخِطَابِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. ولَعَلَّ وَمَعْمُولَاهَا سَادَّةٌ مُعَلِّقَةٌ فِعْلَ تَدْرِي عَنِ الْعَمَلِ. [٢، ٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:230QS 2:234QS 58:4QS 2:231

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 58:2-4QS 2:230QS 2:231QS 58:4