KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 25

QS 2:25

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 25

2:25
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Dan sampaikanlah kabar gembira kepada orang-orang yang beriman dan berbuat kebajikan, bahwa untuk mereka (disediakan) surga-surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai. Setiap kali mereka diberi rezeki buah-buahan dari surga, mereka berkata, "Inilah rezeki yang diberikan kepada kami dahulu." Mereka telah diberi (buah-buahan) yang serupa. Dan di sana mereka (memperoleh) pasangan-pasangan yang suci. Mereka kekal di dalamnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 24Ayat 26 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَبَشِّرِ
بُشِّرَ
بشر
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
وَعَمِلُوا۟
عَمِلَ
عمل
ٱلصَّٰلِحَٰتِ
صَّٰلِحَٰت
صلح
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
لَهُمْ
pronomina
جَنَّٰتٍ
جَنَّة
جنن
تَجْرِى
جَرَيْ
جري
مِن
مِن
preposisi
تَحْتِهَا
تَحْت
تحت
ٱلْأَنْهَٰرُ
نَهَر
نهر
كُلَّمَا
كُلَّمَا
كلل
رُزِقُوا۟
رَزَقَ
رزق
مِنْهَا
مِن
preposisi
مِن
مِن
preposisi
ثَمَرَةٍ
ثَمَرَة
ثمر
رِّزْقًا
رِزْق
رزق
قَالُوا۟
قَالَ
قول
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
رُزِقْنَا
رَزَقَ
رزق
مِن
مِن
preposisi
قَبْلُ
قَبْل
قبل
وَأُتُوا۟
أَتَى
اتي
بِهِۦ
pronomina
مُتَشَٰبِهًا
مُتَشَٰبِه
شبه
وَلَهُمْ
pronomina
فِيهَآ
فِى
preposisi
أَزْوَٰجٌ
زَوْج
زوج
مُّطَهَّرَةٌ
مُّطَهَّرَة
طهر
وَهُمْ
pronomina
فِيهَا
فِى
preposisi
خَٰلِدُونَ
خَٰلِد
خلد

Konsep

Surga & neraka Qatadah قتادة Ibnu Abbas ابن عباس Ibnu Jarir ابن جرير Mujahid مجاهد Abu Sa'id أبو سعيد Al-Awza'i الأوزاعي Ibnu Abi Hatim ابن أبي حاتم Ibnu Mas'ud ابن مسعود Ikrimah عكرمة Mutasyabih متشابه Abdullah bin al-Mubarak عبد الله بن المبارك Abu Hatim ibn Hibban أبو حاتم بن حبان Abu Hurairah أبو هريرة Abu Nadrah أبي نضرة Ad-Dahhak الضحاك Al-Hakim الحاكم Al-Suddi السدي Amir ibn Yasaf عامر بن يساف Gharib غريب Ibn Jarir ابن جرير Ibnu Katsir ابن كثير Ilmu & ulama Isnad الإسناد

Tafsir dalam korpus (75 potongan)

QS 2:25 (jilid 1 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 405 · #50450
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَبَشِّرِ﴾. فإنه يعني: أَخْبِرْهم. والبشارةُ أصلُها الخبرُ بما يُسَرُّ به المخبَرُ، إذا كان سابقًا به كلَّ مخبَرٍ سواه. وهذا أمرٌ مِن اللهِ نبيَّه محمدًا ﷺ بإبلاغِ بشارته خلقَه الذين آمنوا به وبمحمدٍ ﷺ وبما جاء به مِن عندِ ربِّه، وصدَّقوا إيمانَهم ذلك وإقرارَهم بأعمالِهم الصالحةِ، فقال له: يا محمدُ، بشِّرْ مَن صدَّقك أنك رسولي، وأَنَّ ما جئتَ به مِن الهدى والنورِ فمن عندي، وحقَّق تصديقَه ذلك قولًا بأداءِ الصالحِ مِن الأعمالِ التي افترضْتُها عليه، وأوجبتُها في كتابي على لسانِك عليه - أن له جناتٍ تَجرى مِن تحتِها الأنهارُ، خاصَّةً، دونَ مَن كذَّب بك، وأنكَر ما جئتَه به مِن الهُدَى مِن عندي، وعانَدك، ودونَ مَن أَظْهَر تصديقَك وأقرَّ بأن ما جئتَه به فمِن عندي، قولًا، وجحَده اعتقادًا ولم يحقِّقْه عملًا، فإن لأولئك
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 406 · #50451
َه به مِن الهُدَى مِن عندي، وعانَدك، ودونَ مَن أَظْهَر تصديقَك وأقرَّ بأن ما جئتَه به فمِن عندي، قولًا، وجحَده اعتقادًا ولم يحقِّقْه عملًا، فإن لأولئك النارَ التي وَقودُها الناسُ والحجارةُ مُعَدّةً عندي. والجناتُ جِماعُ جَنَّةٍ، والجنةُ البُستان. وإنما عَنَى جلَّ ذكرُه بذكرِ الجَنَّةِ ما في الجَنَّةِ مِن أشجارِها وثمارِها وغروسِها دونَ أرضِها، فلذلك قال: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ لأنه معلومٌ أنه إنما أراد جلَّ ثناؤُه الخبرَ عن ماءِ أنهارِها أنه جارٍ تحتَ أشجارِها وغروسِها وثمارِها، لا أنه جارٍ تحتَ أرضِها؛ لأنَّ الماءَ إذا كان جاريًا تحتَ الأرضِ، فلا حظَّ فيها لعيونِ مَن فوقَها إلَّا بكشفِ الساترِ بينَه وبينَها.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 406 · #50452
روسِها وثمارِها، لا أنه جارٍ تحتَ أرضِها؛ لأنَّ الماءَ إذا كان جاريًا تحتَ الأرضِ، فلا حظَّ فيها لعيونِ مَن فوقَها إلَّا بكشفِ الساترِ بينَه وبينَها. على أنَّ الذي تُوصَفُ به أنهارُ الجَنَّةِ أنَّها جاريةٌ في غيرِ أخاديدَ. كما حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنَا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن مسروقٍ، قال: نخلُ الجَنَّةِ نَضيدٌ مِن أصلِها إلى فرعِها، وثمرُها أمثالُ القِلالِ، كلَّما نُزِعتْ ثمرةٌ عادت مكانَها أُخرَى، وماؤُها يَجري في غيرِ أخدودٍ. حَدَّثَنَا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا مِسعرُ بنُ كِدامٍ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ بنحوِه. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ مهديٍّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: سمعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ يحدِّثُ عن أبي عُبيدةَ. فذكَر مثلَه. قال: فقلت لأبى عُبيدةَ: من حدَّثك؟
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 407 · #50453
حَدَّثَنَا ابنُ مهديٍّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: سمعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ يحدِّثُ عن أبي عُبيدةَ. فذكَر مثلَه. قال: فقلت لأبى عُبيدةَ: من حدَّثك؟ فغضِب وقال: مسروقٌ. فإذا كان الأمرُ كذلك في أن أنهارَها جاريةٌ في غيرِ أخاديدَ، فلا شكَّ أن الذي أُريدَ بالجناتِ أشجارُ الجناتِ وغروسُها وثمارُها دونَ أرضِها، إذ كانت أنهارُها تَجري فوقَ أرضِها وتحتَ غُروسِها وأشجارِها، على ما ذكَره مسروقٌ، وذلك أَوْلى بصفةِ الجَنَّةِ من أن تكونَ أنهارُها جاريةً تحتَ أرضِها. وإنما رغَّب اللهُ بهذه الآيةِ عبادَه في الإيمانِ، وحضَّهم على عبادتِه بما أَخْبَرهم أنه أَعدَّه لأهلِ طاعتِه والإيمانِ به عندَه، كما حذَّرهم في الآيةِ التي قبلَها بما أَخْبَر من إعدادِه ما أعدَّ لأهلِ الكفرِ به والجاعلين معه الآلهةَ والأندادَ من عقابِه عن إشراكِ غيرِه معه، والتعرُّضِ لعقوبتِه بركوبِ معصيتِه وتركِ طاعتِه.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 407 · #50454
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. يعني بقولِه جلَّ ذكرُه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا﴾: من الجناتِ. والهاءُ راجعةٌ على الجناتِ، وإنما المَعنِيُّ أشجارُها. فكأنه قال: كُلَّما رُزقوا من أشجارِ البساتينِ التي أعدَّها اللهُ للذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ في جناتِه من ثمرةٍ من ثمارِها رزقًا، قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبلُ. ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: هذا الذي رُزقنا مِن قبلُ في الدنيا. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 408 · #50455
عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: إنهم أُتوا بالثمرِ في الجَنَّةِ، [فلما نظَروا] إليها قالوا: هذا الذي رُزقنا من قبلُ في الدنيا. وحَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: في الدنيا. وحدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ ميمونٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. يقولون: ما أشبهَه به. [وحَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنَا حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه]. وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدِ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: في الدنيا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 409 · #50456
جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه]. وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدِ: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: في الدنيا. قال: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: يعرِفونه. وقال آخرون: تأويلُ ذلك: هذا الذي رُزِقنا من [قَبلُ مِن] ثمارِ الجَنَّةِ مِن قبلِ هذا؛ لشدةِ مشابهةِ بعضِ ذلك بعضًا في اللونِ والطعمِ. ومن علةِ قائلي هذا القولِ أن ثمارَ الجَنَّةِ كلَّما نُزِع منها شيْءٌ عاد مكانَه آخرُ مثلُه. كما حَدَّثَنَا ابنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنِي ابنُ مهديٍّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ يحدِّثُ عن أبي عُبيدةَ، قال: نخلُ الجَنَّةِ نَضيدٌ من أصلِها إلى فرِعها، وثمرُها أمثالُ القِلالِ، كلما نُزِعتْ منها ثمرةٌ عادتْ مكانَها أُخرَى. قالوا: فإنما اشْتَبهت عندَ أهلِ الجَنَّةِ لأنَّ التي عادت نطيرةُ التي نُزِعتْ فأُكِلَت، في كلِّ معانيها.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 409 · #50457
لما نُزِعتْ منها ثمرةٌ عادتْ مكانَها أُخرَى. قالوا: فإنما اشْتَبهت عندَ أهلِ الجَنَّةِ لأنَّ التي عادت نطيرةُ التي نُزِعتْ فأُكِلَت، في كلِّ معانيها. قالوا: ولذلك قال اللهُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾؛ لاشتباهِ جميعِه في كلِّ معانيه. وقال بعضُهم: بل قالوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾؛ لمشابهتِه الذي قبلَه في اللونِ وإن خالفه في الطعمِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ الحسيِن، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حَدَّثَنَا شيخٌ من المَصِّيصَةِ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، قال: يُؤْتَى أحدُهم بالصَّحْفةِ فيأكُلُ منها، ثم يُؤْتَى بأُخْرَى فيقولُ: هذا الذي أُتِينا به مِن قبلُ. فيقولُ الملَكُ: كُلْ، فاللونُ واحدٌ والطعمُ مُختَلِفٌ. قال أبو جعفرٍ: وهذا التأويلُ مذهبٌ مِن تأويلِ الآيةِ، غيرَ أنه يدفَعُ صحَّتَه ظاهرُ التلاوةِ. والذي يدلُّ على صحتِه ظَاهرُ الآيةِ ويُحقِّقُ صحَّتَه قولُ القائلين: إن معنى ذلك: هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ في الدنيا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 410 · #50458
يدفَعُ صحَّتَه ظاهرُ التلاوةِ. والذي يدلُّ على صحتِه ظَاهرُ الآيةِ ويُحقِّقُ صحَّتَه قولُ القائلين: إن معنى ذلك: هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ في الدنيا. وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه قال: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾. فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه أن مِن قِيلِ أهلِ الجنَّةِ كُلَّما رُزِقوا مِن ثمرِ الجَنَّةِ رزقًا أن يقولوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. ولم يَخْصُصْ بأن ذلك من قيلِهم في بعضِ ذلك دونَ بعضٍ، فإذ كان قد أَخْبَر جلَّ ذكرُه عنهم أن ذلك من قيلِهم في كلِّ ما رُزقوا من ثمرِها، فلا شكَّ أن ذلك من قيلِهم في أولِ رزقٍ رُزقوه من ثمارِها، وأُتوا به بعدَ دخولِهم الجنةَ واستقرارِهم فيها، الذي لَمْ يتقدَّمْه عندَهم من ثمارِها ثمرةُ. فإذ كان لا شكَّ أن ذلك من قيلِهم في أولِه، كما هو من قيلِهم في أوسَطِه وما يتلوه، فمعلْومٌ أنه مُحالٌ أن يكونَ من قيلِهم لأولِ رزقٍ رُزقوه من ثمارِ الجَنَّةِ: هذا الذي رُزِقنا من قبلِ هذا من ثمارِ الجَنَّةِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 411 · #50459
م في أوسَطِه وما يتلوه، فمعلْومٌ أنه مُحالٌ أن يكونَ من قيلِهم لأولِ رزقٍ رُزقوه من ثمارِ الجَنَّةِ: هذا الذي رُزِقنا من قبلِ هذا من ثمارِ الجَنَّةِ. وكيف يجوزُ أن يقولوا لأولِ رزقٍ رُزقوه من ثمارِها ولمَّا يتقدَّمْه عندَهم غيرُه منها: هذا الذي رُزقناه من قبلُ؟ إلَّا أن ينسِبَهم ذو عَتَهٍ وضلالٍ إلى قيلِ الكذبِ الذي قد طهَّرهم اللهُ منه، أو يدفَعَ دافعٌ أن يكونَ ذلك مِن قيلِهم لأولِ رزقٍ يُرزقونه منها من ثمارِها، فيَدفَعَ صحةَ ما أَوْجَب اللهُ صحّتَه بقولِه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ من غيرِ نَصْبِ دَلالةٍ على أنه مَعنيُّ به حالٌ من أحوالِهم دونَ حالٍ. فقد تبيَّن بما بيَّنا أن معنى الآيةِ: كلما رُزِقَ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ مِن ثمرةٍ من ثمارِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ رزقًا، قالوا: هذا الذي رُزِقنا من قبلِ هذا في الدنيا. فإن سأَلنا سائلٌ فقال: وكيف قال القومُ؛ هذا الذي رُزِقنا من قبلُ. والذي رُزِقوه من قبلُ قد عُدِم بأكلِهم إيَّاه؟
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 411 · #50460
الذي رُزِقنا من قبلِ هذا في الدنيا. فإن سأَلنا سائلٌ فقال: وكيف قال القومُ؛ هذا الذي رُزِقنا من قبلُ. والذي رُزِقوه من قبلُ قد عُدِم بأكلِهم إيَّاه؟ وكيف يجوزُ أن يقولَ أهلُ الجَنَّةِ قولًا لا حقيقةَ له؟ قيل: إن الأمرَ على غيرِ ما ذهبتَ إليه في ذلك، وإنما معناه: هذا مِن النوعِ الذي رُزِقناه من قبلِ هذا من الثمارِ والرزقِ، كالرجلِ يقولُ لآخرَ: قد أعدَّ لك فلانٌ مِن الطعامِ كذا وكذا مِن ألوانِ الطبيخِ والشِّواءِ والحلوى. فيقولُ المَقولُ له ذلك: هذا طعامي في منزلي.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 411 · #50461
لرزقِ، كالرجلِ يقولُ لآخرَ: قد أعدَّ لك فلانٌ مِن الطعامِ كذا وكذا مِن ألوانِ الطبيخِ والشِّواءِ والحلوى. فيقولُ المَقولُ له ذلك: هذا طعامي في منزلي. يعني بذلك أن النوعَ الذي ذكَر له صاحبُه أنه أعدَّه له من الطعامِ هو طعامُه، [لا أن] أعيانَ ما أَخْبَره صاحبُه أنه قد أعدَّه له هو طعامُه، بل ذلك مما لا يجوزُ لسامعٍ سمِعه يقولُ ذلك أن يتوهَّمَ أنه أراده أو قصَده؛ لأن ذلك خلافُ مَخرجِ كلامِ المتكلمِ، وإنما يُوجَّهُ كلامُ كلِّ متكلمٍ إلى المعروفِ في الناسِ من مخارجِه دونَ المجهولِ من معانيه، فكذلك ذلك في قولِه: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ إذ كان ما كانوا رُزقوه من قبلُ قد فنِي وعُدِم، فمعلومٌ أنهم عَنَوا بذلك: هذا من النوعِ الذي رُزقنا من قبلُ، ومن جنسِه في التسمياتِ والألوانِ. على ما قد بيَّنا من القولِ في ذلك في كتابِنا هذا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 412 · #50462
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. والهاءُ في قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ عائدةٌ على الرزقِ، فتأويلُه: وأُتُوا بالذي رُزقوا من ثمارِها متشابهًا. وقد اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ التشابهِ في ذلك، فقال بعضُهم: تشابهُه أن كلَّه خِيارٌ لا رَذْلَ فيه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا خلادُ بنُ أسلمَ، قال: أَخْبَرنا النَّضْرُ بنُ شُميلٍ، قال: أَخْبَرنا أبو عامرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مُتَشَابِهًا﴾ قال: خِيارًا كلَّها لا رَذْلَ فيها. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رَجاءٍ: قرأ الحسنُ آياتٍ من "البقرة" فأتى على هذه الآيةِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال: ألم تَرَوا إلى ثمارِ الدنيا كيف تُرذلون بعضَه؟ وإن ذلك ليس فيه رَذْلٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرنا مَعْمرٌ، قال: قال الحسنُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 413 · #50463
وإن ذلك ليس فيه رَذْلٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرنا مَعْمرٌ، قال: قال الحسنُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. قال: يُشبهُ بعضُه بعضًا ليس فيه مَرْذولٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: أي خِيارٌ لا رَذْلَ فيه، وإن ثمارَ الدنيا يُنْتَقَى منها ويُرذَلُ منها، وثمارُ الجَنَّةِ خِيارٌ كلُّه لا يُرذَلُ منه شيْءٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: ثمرُ الدنيا منه ما يُرذَلُ ومنه نقاوةٌ، وثمرُ الجَنَّةِ نقاوةٌ كلُّه، يُشبِهُ بعضُه بعضًا في الطِّيبِ، ليس فيه مرذولٌ. وقال بعضُهم: تشابهُه في اللونِ وهو مختلفُ الطعمِ. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 413 · #50464
اوةٌ، وثمرُ الجَنَّةِ نقاوةٌ كلُّه، يُشبِهُ بعضُه بعضًا في الطِّيبِ، ليس فيه مرذولٌ. وقال بعضُهم: تشابهُه في اللونِ وهو مختلفُ الطعمِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: في اللونِ والمَرْآةِ، وليس يُشبِهُ الطعمَ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: مثلَ الخِيارِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفَةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: لونُه، مختلفًا طعمُه، مثلَ الخِيارِ من القِثَّاءِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 414 · #50465
َّثنا أبو حُذيفَةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: لونُه، مختلفًا طعمُه، مثلَ الخِيارِ من القِثَّاءِ. حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ ابنِ أنسٍ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: يُشبهُ بعضُه بعضًا ويختلفُ الطعمُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مُتَشَابِهًا﴾. قال: مشتبهًا في اللونِ ومختلفًا في الطعمِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: مثلَ الخيارِ. وقال بعضُهم: تشابهُه في اللونِ والطعمِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مُتَشَابِهًا﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 415 · #50466
ل بعضُهم: تشابهُه في اللونِ والطعمِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مُتَشَابِهًا﴾. قال: اللونُ والطعمُ. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، عن الثوريِّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ ويحيى بنِ سعيدٍ: ﴿مُتَشَابِهًا﴾. قالا: في اللونِ والطعمِ. وقال بعضُهم: تشابهُه تشابهُ ثمرِ الجَنَّةِ وثمرِ الدنيا في اللونِ، وإن اختلفت طعومُهما. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. قال: يُشبِهُ ثمرَ الدنيا، غيرَ أن ثمرَ الجَنَّةِ أطيبُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثني الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. قال: يُشبِهُ ثمرَ الدنيا، غيرَ أن ثمرَ الجَنَّةِ أطيبُ. وقال بعضُهم: لا يُشبِهُ شيْءٌ مما في الجَنَّةِ ما في الدنيا إلا الأسماءُ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 416 · #50467
بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. قال: يُشبِهُ ثمرَ الدنيا، غيرَ أن ثمرَ الجَنَّةِ أطيبُ. وقال بعضُهم: لا يُشبِهُ شيْءٌ مما في الجَنَّةِ ما في الدنيا إلا الأسماءُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا الأشجعيُّ، وحدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا مُؤمَّلٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، [عن أبي ظَبْيانَ]، عن ابنِ عباسٍ - قال أبو كُريبٍ في حديثِه عن الأشجعيِّ -: لا يُشبِهُ شيْءٌ مما في الجَنَّةِ ما في الدنيا إلا الأسماءُ. وقال ابنُ بشَّارٍ في حديثه عن مؤمَّلٍ، قال: ليس في الدنيا مما في الجَنَّةِ إلَّا الأسماءُ. حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمد بنُ عُبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ليس، في الدنيا من الجَنَّةِ شيْءٌ إلا الأسماءُ. وحدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال. أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 416 · #50468
َةِ شيْءٌ إلا الأسماءُ. وحدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال. أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. قال: يعرِفون أسماءَه كما كانوا في الدنيا، التُّفَّاحُ بالتُّفَّاحِ، والرُّمَّانُ بالرُّمَّانِ، قالوا في الجَنَّةِ: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ في الدنيا ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ يعرِفونه، وليس هو مثلَه في الطعمِ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه التأويلاتِ بتأويلِ الآيةِ تأويلُ مَن قال: وأتوا به متشابهًا في اللونِ والمنظرِ، والطعمُ مختلِفٌ. يعني بذلك اشتباهَ ثمرِ الجَنَّةِ وثمرِ الدنيا في المنظرِ واللونِ، مختلفًا في الطعمِ والذوقِ، لِماَ قَدَّمنا من العلَّةِ في تأويلِ قولِه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. وأن معناه: كلما رُزقوا مِن الجنِانِ مِن ثمرةٍ مِن ثمارِها رِزقًا قالوا: هذا الذي رُزِقنا مِن قبلِ هذا في الدنيا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 417 · #50469
َذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. وأن معناه: كلما رُزقوا مِن الجنِانِ مِن ثمرةٍ مِن ثمارِها رِزقًا قالوا: هذا الذي رُزِقنا مِن قبلِ هذا في الدنيا. فأَخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم قالوا ذلك مِن أجلِ أنهم أتُوا بما أتُوا به مِن ذلك في الجَنَّةِ مُتشابهًا، يعني بذلك تشابُه ما أُتُوا به منه في الجَنَّةِ والذي كانوا رُزِقوه في الدنيا، في اللونِ والمَرْآةِ والمنظرِ، وإن اختلفا في الطعمِ والذوقِ فتباينا، فلم يكنْ لشيْءٍ مما في الجَنَّةِ من ذلك في الدنيا نظيرٌ. وقد دلَّلنا على فسادِ قولِ مَن زعَم أن معنى قولِه: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. إنما هو من قولِ أهلِ الجَنَّةِ في تشبيهِهم بعضَ ثمرِ الجَنَّةِ ببعضٍ، وتلك الدَّلالةُ على فسادِ ذلك القولِ هي الدَّلالةُ على فسادِ قولِ مَن خالَف قولَنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. لأَن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما أَخْبَر عن المعنى الذي مِن أجلِه قال القومُ: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 417 · #50470
قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. لأَن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما أَخْبَر عن المعنى الذي مِن أجلِه قال القومُ: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. بقولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. ويُسألُ مَن أَنْكَر ذلك فزعَم أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ شيْءٌ مما في الجَنَّةِ نطرًا لشيْءٍ مما في الدنيا بوجهٍ مِن الوجوهِ، فيقالُ له: أيجوزُ أن تكونَ أسماءُ ما في الجَنَّةِ من ثمارِها وأطعمتِها وأشربتِها نظائرَ أسماءِ ما في الدنيا منها؟ فإن أَنْكَر ذلك خالَف نصَّ كتابِ اللهِ؛ لأن اللهَ إنما عرَّف عبادَه في الدنيا ما هو عتيدٌ في الجَنَّةِ بالأسماءِ التي يُسمَّى بها ما في الدنيا مِن ذلك. وإن قال: ذلك جائزٌ، بل هو كذلك.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 417 · #50471
اللهِ؛ لأن اللهَ إنما عرَّف عبادَه في الدنيا ما هو عتيدٌ في الجَنَّةِ بالأسماءِ التي يُسمَّى بها ما في الدنيا مِن ذلك. وإن قال: ذلك جائزٌ، بل هو كذلك. قيل: فما أَنْكَرْتَ أن يكونَ ألوانُ ما فيها من ذلك نظيرَ ألوانِ ما في الدنيا منه، بمعنى البياضِ والحمرةِ والصُّفرةِ وسائرِ صنوفِ الألوانِ، وإن تبايَنت فتفاضَلت بفضلِ، حسنِ المَرْآةِ والمنظرِ، فكان لما في الجَنَّةِ من ذلك مِن البهاءِ والجمالِ وحسنِ المَرْآةِ والمنظرِ، خلافُ الذي لما في الدنيا منه، كما كان جائزًا ذلك في الأسماءِ مع اختلافِ المسمَّياتِ بالفضل في أجسامِها؟
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 418 · #50472
ِن البهاءِ والجمالِ وحسنِ المَرْآةِ والمنظرِ، خلافُ الذي لما في الدنيا منه، كما كان جائزًا ذلك في الأسماءِ مع اختلافِ المسمَّياتِ بالفضل في أجسامِها؟ ثم يُعكَسُ عليه القولُ في ذلك، فلن يقولَ في أحدِهما شيئًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه. وكان أبو موسى الأشعريُّ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا به محمد بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ وعبدُ الوهَّابِ ومحمدُ بن جعفرٍ، عن عوفٍ، عن قَسَامةَ، عن الأشعريِّ، قال: إن اللهَ لما أَخْرَج آدمَ من الجَنَّةِ زوَّده من ثمارِ الجَنَّةِ، وعلَّمه صنعةَ كلِّ شيْءٍ، فثمارُكم هذه من ثمارِ الجَنَّةِ، غيرَ أن هذه تَغَيَّرُ، وتلك لا تتغيَّرُ. [وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أنَّ معنى قولِه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾. أنه متشابةٌ في الفضلِ، أي كلُّ واحدٍ منه له مِن الفضلِ في نحوِه مثلُ الذي للآخرِ في نحوِه. وليس هذا قَولًا نستجيزُ التشاغلَ بالدَّلالةِ على فسادِه؛ لخرُوجِه عن قولِ جميعِ علماءِ أهلِ التأويلِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 418 · #50473
مِن الفضلِ في نحوِه مثلُ الذي للآخرِ في نحوِه. وليس هذا قَولًا نستجيزُ التشاغلَ بالدَّلالةِ على فسادِه؛ لخرُوجِه عن قولِ جميعِ علماءِ أهلِ التأويلِ. وحسبُ قولٍ بخروجِه عن قولِ جميعِ أهلِ العلمِ دَلالةٌ على خَطَئِه].
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 419 · #50474
القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال أبو جعفرٍ: والهاءُ والميمُ اللتان في ﴿لَهُمْ﴾ عائدتان على ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. والهاءُ والألفُ اللتان في ﴿فِيهَا﴾ عائدتان على الجنَّاتِ. وتأويلُ ذلك: وبشِّرِ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ أن لهم جناتٍ فيها أزواجٌ مطهرةٌ. والأزواجُ جمعُ زوجٍ، وهي امرأةُ الرجلِ. يقالُ: فلانَةُ زوجُ فلانٍ وزوجتُه. وأما قولُه: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾. فإن تأويلَه أنهن طُهِّرن مِن كلِّ أَذًى وقَذًى ورِيبةٍ، مما يكونُ في نساءِ أهلِ الدنيا مِن الحيضِ والنِّفاسِ والغائطِ والبولِ والمُخَاطِ والبُصاقِ والمنَيِّ، وما أَشْبَهَ ذلك مِن الأذَى والأدْناسِ والرِّيَبِ والمكارهِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 419 · #50475
نساءِ أهلِ الدنيا مِن الحيضِ والنِّفاسِ والغائطِ والبولِ والمُخَاطِ والبُصاقِ والمنَيِّ، وما أَشْبَهَ ذلك مِن الأذَى والأدْناسِ والرِّيَبِ والمكارهِ. كما حَدَّثَنَا به موسى بنُ هارونَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ: أما ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ فإنهن لا يَحِضْنَ ولا يُحدِثْنَ ولا يتنخَّمْنَ. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. يقولُ: مُطهّرةٌ مِن القَذَرِ والأذَى. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا يحيى القطَّانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 419 · #50476
ذَى. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا يحيى القطَّانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: لا يبُلْنَ ولا يتغوَّطْنَ ولا يَمذِينَ. حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلَّا أنه زاد فيه: ولا يُمْنينَ، ولا يَحِضْن. حَدَّثَنَي محمد بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 420 · #50477
حَدَّثَنَي محمد بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: مُطَهَّرةٌ مِن الحيضِ والغائطِ والبولِ والنُّخامِ والبصاقِ والمنَيِّ والوَلدِ. حَدَّثَنَا المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنَ المباركِ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وَحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرنا الثوريُّ، عن إبنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ [نحوَ حديثِ أحمدَ بنِ إسحاقَ عن الزبيريِّ، غيرَ أنه زاد فيه: ولا يَلِدْنَ ولا يَبْزُقْنَ]. حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذيفةَ، قال: حَدَّثَنَا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ. حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: إى واللهِ، مِن الإثمِ والأذَى.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 421 · #50478
َّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: إى واللهِ، مِن الإثمِ والأذَى. وحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال أخْبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: طَهَّرهن اللهُ من كلِّ بولٍ وغائطٍ وقَذَرٍ، ومن كلِّ مأثمٍ. حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ، قال: مُطهَّرةٌ من الحيضِ والحَبَلِ والأذى. حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: المطهَّرةُ من الحيضِ والحَبَلِ. حَدَّثَنِي يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: المطهَّرةُ التي لا تَحيضُ. قال: وأزواجُ الدنيا ليست بمطهَّرةٍ؛ ألا تراهنَّ يَدمَين ويتركن الصلاةَ والصيامَ؟
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 421 · #50479
َهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: المطهَّرةُ التي لا تَحيضُ. قال: وأزواجُ الدنيا ليست بمطهَّرةٍ؛ ألا تراهنَّ يَدمَين ويتركن الصلاةَ والصيامَ؟ قال ابنُ زيدٍ: وكذلك خُلِقَتْ حوَّاءُ حتى عَصتْ، فلما عصتْ قال اللهُ: إنِّي خلقتكِ مطهَّرةً، وسأُدْمِيك كما دمَّيْتِ هذه الشجرةَ. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ يقولُ: مُطهَّرةٌ مِن الحيضِ. حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: مِن الحيضِ. وحَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أبو معاويةَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: من الولدِ والحيضِ والغائطِ والبولِ. وذكَر أشياءَ مِن هذا النحوِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 422 · #50480
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾. يعني بذلك: والذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ في الجناتِ خالدون. فالهاءُ والميمُ مِن قولِه: ﴿وَهُمْ﴾ عائدةٌ على ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. والهاءُ والألفُ في ﴿فِيهَا﴾ الجناتِ. وخلودُهم فيها دوامُ بقائهم فيها على ما أعطاهم اللهُ فيها مِن الحَبْرَةِ والنعيمِ المقيمِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 203 · #80956
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عَطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صَدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن "مثاني" على أصح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر، أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء، أو عكسه. وحاصله ذكر الشيء ومقابله.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 203 · #80957
صح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر، أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء، أو عكسه. وحاصله ذكر الشيء ومقابله. وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء الله؛ فلهذا قال تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار، كما وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة، ومعنى (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: من تحت أشجارها وغرفها، وقد جاء في الحديث: أن أنهارها تجري من غير أخدود، وجاء في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله [وكرمه] إنه هو البر الرحيم.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 204 · #80958
في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله [وكرمه] إنه هو البر الرحيم. وقال ابن أبي حاتم: قرئ على الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرّة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "أنهار الجنة تُفَجَّر من تحت تلال -أو من تحت جبال-المسك". وقال أيضا: حدثنا أبو سعيد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك. وقوله تعالى: (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في [دار] الدنيا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 204 · #80959
الصحابة: (قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في [دار] الدنيا. وهكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ونصره ابن جرير. وقال عكرمة: (قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) قال: معناه: مثل الذي كان بالأمس، وكذا قال الربيع بن أنس. وقال مجاهد: يقولون: ما أشبهه به. قال ابن جرير: وقال آخرون: بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضًا، لقوله تعالى: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) قال سُنَيْد بن داود: حدثنا شيخ من أهل المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء، فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أوتينا به من قبل.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 204 · #80960
شيخ من أهل المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء، فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أوتينا به من قبل. فتقول الملائكة: كُلْ، فاللون واحد، والطعم مختلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عامر بن يَسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: عشب الجنة الزعفران، وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي أتيتمونا آنفا به، فيقول لهم الولدان: كلوا، فإن اللون واحد، والطعم مختلف.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 204 · #80961
هم الولدان بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي أتيتمونا آنفا به، فيقول لهم الولدان: كلوا، فإن اللون واحد، والطعم مختلف. وهو قول الله تعالى: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) قال: يشبه بعضه بعضًا، ويختلف في الطعم. وقال ابن أبي حاتم: ورُوي عن مجاهد، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك. وقال ابن جرير بإسناده عن السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، في قوله تعالى: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يعني: في اللون والمرأى، وليس يشتبه في الطعم. وهذا اختيار ابن جرير. وقال عكرمة: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب. وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظِبْيان، عن ابن عباس، لا يشبه شَيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء، وفي رواية: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 205 · #80962
ي، عن الأعمش، عن أبي ظِبْيان، عن ابن عباس، لا يشبه شَيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء، وفي رواية: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. رواه ابن جرير، من رواية الثوري، وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان، قالوا في الجنة: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، وأتوا به متشابها، يعرفونه وليس هو مثله في الطعم. وقوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: مطهرة من القذر والأذى. وقال مجاهد: من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد. وقال قتادة: مطهرة من الأذى والمأثم. وفي رواية عنه: لا حيض ولا كلف. وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك. وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: المطهرة التي لا تحيض.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 205 · #80963
حاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك. وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: المطهرة التي لا تحيض. قال: وكذلك خلقت حواء، ﵍، حتى عصت، فلما عصت قال الله تعالى: إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة. وهذا غريب. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثني جعفر بن محمد بن حرب، وأحمد بن محمد الجُوري قالا حدثنا محمد بن عبيد الكندي، حدثنا عبد الرزاق بن عمر البَزيعيّ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) قال: "من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق". هذا حديث غريب.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 205 · #80964
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) قال: "من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق". هذا حديث غريب. وقد رواه الحاكم في مستدركه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمد بن عبيد، به، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وهذا الذي ادعاه فيه نظر؛ فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البُسْتي: لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم، والله أعلم. وقوله تعالى: (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) هذا هو تمام السعادة، فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر له ولا انقضاء، بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام، والله المسؤول أن يحشرنا في زمرتهم، إنه جواد كريم، بر رحيم.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 67 · #95937
قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ لم يبين هنا أنواع هذه الأنهار، ولكنه بين ذلك في قوله: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً﴾. •
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 67 · #95938
قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ لم يبين هنا صفات تلك الأزواج، ولكنه بين صفاتهن الجميلة في آيات أخر كقوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨)﴾ وقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ وقوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ وقوله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (٣٣)﴾ إلى غير ذلك من الآيات المبينة لجميل صفاتهن. والأزواج: جمع زوج بلا هاء في اللغة الفصحى، والزوجه [بالهاء] لغة لا لحن كما زعمه البعض. وفي حديث أنس عن النبي ﷺ: "إنها زوجتي" أخرجه مسلم. ومن شواهده قول الفرزدق: "وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها" وقول الآخر: "فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والظاعنون إلي ثم تصدعوا" •
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 350 · #108592
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٥] وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. فِي «الْكَشَّافِ» مِنْ عَادَتِهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَذْكُرَ التَّرْغِيبَ مَعَ التَّرْهِيبِ وَيَشْفَعَ الْبِشَارَةَ بِالْإِنْذَارِ إِرَادَةَ التَّنْشِيطِ لِاكْتِسَابِ مَا يُزْلِفُ وَالتَّثْبِيطِ عَنِ اقْتِرَافِ مَا يُتْلِفُ فَلَمَّا ذَكَرَ الْكُفَّارَ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَوْعَدَهُمْ بِالْعِقَابِ قَفَّاهُ بِبِشَارَةِ عِبَادِهِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ اهـ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 350 · #108593
ارَ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَوْعَدَهُمْ بِالْعِقَابِ قَفَّاهُ بِبِشَارَةِ عِبَادِهِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ اهـ. وَجَعَلَ جُمْلَةَ: وَبَشِّرِ مَعْطُوفَةً عَلَى مَجْمُوعِ الْجُمَلِ الْمَسُوقَةِ لِبَيَانِ وَصْفِ عِقَابِ الْكَافِرِينَ يَعْنِي جَمِيعَ الَّذِي فُصِّلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [الْبَقَرَة: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] فَعَطَفَ مَجْمُوعَ أَخْبَارٍ عَنْ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَجْمُوعِ أَخْبَارٍ عَنْ عِقَابِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَاسِبَةُ وَاضِحَةٌ مُسَوِّغَةٌ لِعَطْفِ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَلَيْسَ هُوَ عَطْفًا لِجُمْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ الَّذِي يُطْلَبُ مَعَهُ التَّنَاسُبُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، وَنَظِّرْهُ بِقَوْلِكَ: زَيْدٌ يُعَاقَبُ بِالْقَيْدِ وَالْإِرْهَاقِ وَبَشِّرْ عَمْرًا بِالْعَفْوِ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 350 · #108594
جُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، وَنَظِّرْهُ بِقَوْلِكَ: زَيْدٌ يُعَاقَبُ بِالْقَيْدِ وَالْإِرْهَاقِ وَبَشِّرْ عَمْرًا بِالْعَفْوِ وَالْإِطْلَاقِ. وَجَعَلَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعَطْفِ لَقَبَ عَطْفِ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ لَيْسَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ بَلْ طَائِفَةٌ مِنَ الْجُمَلِ عَلَى طَائِفَةٍ أُخْرَى، وَنَظِيرُهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ مَا قِيلَ إِنَّ الْوَاوَ الْأُولَى وَالْوَاوَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [الْحَدِيد: ٣] لَيْسَتَا مِثْلَ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِإِفَادَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِعِطْفِ مَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا عَلَى مَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَلَوِ اعْتُبِرَ عَطْفُ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 350 · #108595
ِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا عَلَى مَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَلَوِ اعْتُبِرَ عَطْفُ الظَّاهِرِ وَحْدَهُ عَلَى إِحْدَى السَّابِقَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تُنَاسِبٌ، هَذَا حَاصِلُهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ جُمْلَةً ذَاتَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَخَبَرَيْنِ عَلَى جُمْلَةٍ ذَاتِ مُبْتَدَأٍ مَلْفُوظٍ بِهِ وَخَبَرَيْنِ، فَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ فِيهَا مُقَدَّرٌ لِإِغْنَاءِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَنْهُ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ لِلْقَرِينَةِ أَوِ الْمُنَاسَبَةِ فِي عَطْفِ جُمْلَةِ (الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ) عَلَى جُمْلَةِ (الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ) .
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 351 · #108596
ِ عَنْهُ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ لِلْقَرِينَةِ أَوِ الْمُنَاسَبَةِ فِي عَطْفِ جُمْلَةِ (الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ) عَلَى جُمْلَةِ (الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ) . إِنَّهُمَا صِفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ ثَبَتَتَا لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ هُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ صِفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ أُخْرَيَانِ. قَالَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ فَتَحَيَّرَ الْجَامِدُونَ عَلَى كَلَامِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَتَوَهَّمُوا أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» هُنَا عَطْفُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَأَنَّ الْخَبَرَ الْمُتَقَدِّمَ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الطَّلَبِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِتَتَنَاسَبَ الْجُمْلَتَانِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ «الْكَشَّافِ» صَرِيحَةٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَصَدَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ إِبْطَالَ فَهْمٍ فَهِمَهُ سَعْدُ الدِّينِ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» وَأَوْدَعَهُ فِي شَرْحِهِ «المطول» على «التخليص» (١) .
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 351 · #108597
َدَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ إِبْطَالَ فَهْمٍ فَهِمَهُ سَعْدُ الدِّينِ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» وَأَوْدَعَهُ فِي شَرْحِهِ «المطول» على «التخليص» (١) . وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَبَشِّرِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْله: فَاتَّقُوا [الْبَقَرَة: ٢٤] الَّذِي هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْجَوَابِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [الْبَقَرَة: ٢٤] سَبَبٌ لَهُمَا لِأَنَّهُمْ إِذَا عَجَزُوا عَنِ الْمُعَارَضَةِ فَقَدْ ظَهَرَ صِدْقُ النَّبِيءِ فَحَقَّ اتِّقَاءُ النَّارِ وَهُوَ الْإِنْذَارُ لِمَنْ دَامَ عَلَى كُفْرِهِ وَحَقَّتِ الْبِشَارَةُ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 351 · #108598
فَقَدْ ظَهَرَ صِدْقُ النَّبِيءِ فَحَقَّ اتِّقَاءُ النَّارِ وَهُوَ الْإِنْذَارُ لِمَنْ دَامَ عَلَى كُفْرِهِ وَحَقَّتِ الْبِشَارَةُ لِلَّذِينَ آمَنُوا. وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْجَوَابِ مُخَالِفًا لَهُ لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ مَسَاقَ خِطَابٍ لِلْكَافِرِينَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيءِ فَلَمَّا أُرِيدَ تَرَتُّبُ الْإِنْذَارِ لَهُمْ وَالْبِشَارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ جُعِلَ الْجَوَابُ خِطَابًا لَهُمْ مُبَاشَرَةً لِأَنَّهُمُ الْمُبْتَدَأُ بخطابهم وخطابا للنبيء لِيُخَاطِبَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْخِطَابِ فَلَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لِخِطَابِهِمْ إِلَّا الْإِرْسَالُ إِلَيْهِمْ. وَقَدِ اسْتُضْعِفَ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ عُلَمَاءَ النَّحْوِ قَرَّرُوا امْتِنَاعَ عَطْفِ أَمْرٍ مُخَاطَبٍ عَلَى أَمْرٍ مُخَاطَبٍ إِلَّا إِذَا اقْتَرَنَ بالنداء نَحْو قُم يَا زَيْدُ وَاكْتُبْ يَا عَمْرُو، وَهَذَا لَا نِدَاءَ فِيهِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 352 · #108599
َ عَطْفِ أَمْرٍ مُخَاطَبٍ عَلَى أَمْرٍ مُخَاطَبٍ إِلَّا إِذَا اقْتَرَنَ بالنداء نَحْو قُم يَا زَيْدُ وَاكْتُبْ يَا عَمْرُو، وَهَذَا لَا نِدَاءَ فِيهِ. وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» أَنَّ بَشِّرِ مَعْطُوفٌ عَلَى قُلْ مُقَدَّرًا قَبْلَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا [الْبَقَرَة: ٢١] وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ فِي «الْإِيضَاحِ» إِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدِّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] أَيْ فَأَنْذِرِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ إِلَّا الْوُقُوفُ عِنْدَ ظَاهِرِ كَلَامِ النُّحَاةِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» لَمْ يَعْبَأْ بِهِ قَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ لِأَنَّ مَنْعَ النُّحَاةِ إِذَا انْتَفَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْمُخَاطَبِينَ وَالنِّدَاءُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَرِينَةِ نَحْوُ: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ [يُوسُف: ٢٩] اهـ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 352 · #108600
عَلَى تَغَايُرِ الْمُخَاطَبِينَ وَالنِّدَاءُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَرِينَةِ نَحْوُ: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ [يُوسُف: ٢٩] اهـ. يُرِيدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِالْخِطَابِ فَهُوَ كَافٍ وَإِنَّمَا خَصَّ النُّحَاةُ النِّدَاءَ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ قَرِينَةً وَاخْتِلَافُ الْأَمْرَيْنِ هُنَا بِعَلَامَةِ الْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ دَالٌّ عَلَى الْمُرَادِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ رُوعِيَ فِي الْجُمَلِ الْمَعْطُوفَةِ مَا يُقَابِلُ مَا فِي الْجُمَلِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا فَقُوبِلَ الْإِنْذَارُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا النَّارَ [الْبَقَرَة: ٢٤] بِالتَّبْشِيرِ وقوبل النَّاسُ [الْبَقَرَة: ٢١] الْمُرَادُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ بِالَّذِينَ آمَنُوا وَقُوبِلَ (النَّارُ) بِالْجَنَّةِ فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ طِبَاقَاتٍ. وَالتَّبْشِيرُ الْإِخْبَارُ بِالْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْخَبَرِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 352 · #108601
وَقُوبِلَ (النَّارُ) بِالْجَنَّةِ فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ طِبَاقَاتٍ. وَالتَّبْشِيرُ الْإِخْبَارُ بِالْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْخَبَرِ. وَقَيَّدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى التَّبْشِيرِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُخْبَرُ (بِالْفَتْحِ) غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُخْبِرِ (بِالْكَسْرِ) عِلْمَ الْمُخْبَرِ (بِالْفَتْحِ) فَإِنَّ الْمُخْبِرَ (بِالْكَسْرِ) لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ فَإِذَا تَحَقَّقَ الْمُخْبِرُ عِلْمَ الْمُخَاطَبِ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ إِلَّا إِذَا اسْتُعْمِلَ الْخَبَرُ فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ أَوْ فِي تَوْبِيخٍ وَنَحْوِهِ. وَالصَّالِحَاتُ جَمْعُ صَالِحَةٍ وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْحَسَنَةُ فَأَصْلُهَا صِفَةٌ جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ صَالِحَةٌ وَحَسَنَةٌ وَلَا يُقَدِّرُونَ مَوْصُوفًا مَحْذُوفًا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: كَيْفَ الْهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ...
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 352 · #108602
نَّهُمْ يَقُولُونَ صَالِحَةٌ وَحَسَنَةٌ وَلَا يُقَدِّرُونَ مَوْصُوفًا مَحْذُوفًا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: كَيْفَ الْهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لَأْمٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ تَأْتِينَا وَكَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَجْهُ تَأْنِيثِهَا لِلنَّقْلِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ لِلِاسْمِيَّةِ. وَالتَّعْرِيفُ هُنَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ يُحَدَّدُ مِقْدَارُهُ بِالتَّكْلِيفِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِثْلِ كَوْنِ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ يَغْفِرُ الصَّغَائِرَ فَيَجْعَلُهَا كَالْعَدَمِ. فَإِن قلت: إِذا لَمْ يَقُلْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَةَ بِالْإِفْرَادِ فَقَدْ قَالُوا إِنَّ اسْتِغْرَاقَ الْمُفْرَدِ أَشْمَلُ مِنِ اسْتِغْرَاقِ الْمَجْمُوعِ، قُلْتُ تِلْكَ عِبَارَةٌ سَرَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» فِي هَذَا الْمَوْضِعُُِ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 352 · #108603
مُفْرَدِ أَشْمَلُ مِنِ اسْتِغْرَاقِ الْمَجْمُوعِ، قُلْتُ تِلْكَ عِبَارَةٌ سَرَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» فِي هَذَا الْمَوْضِعُُِ مِنْ تَفْسِيرِهِ إِذْ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتْ لَامُ الْجِنْسِ عَلَى الْمُفْرَدِ كَانَ صَالِحًا لِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ إِلَى أَنْ يُحَاطَ بِهِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ بَعْضُهُ إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُ وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَجْمُوعِ صَلُحَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْجِنْسِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ بَعْضُهُ لَا إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُ اهـ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 353 · #108604
ِ مِنْهُ وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَجْمُوعِ صَلُحَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْجِنْسِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ بَعْضُهُ لَا إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُ اهـ. فَاعْتَمَدَهَا صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» وَتَنَاقَلَهَا الْعُلَمَاءُ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيَانَهَا. وَلَعَلَّ سَائِلًا يَسْأَلُ عَنْ وَجْهِ إِتْيَانِ الْعَرَبِ بِالْجُمُوعِ بَعْدَ أَلِ الِاسْتِغْرَاقِيَّةِ إِذَا كَانَ الْمُفْرَدُ مُغْنِيًا غِنَاءَهَا فَأَقُولُ: إِنَّ أَلِ الْمُعَرِّفَةَ تَأْتِي لِلْعَهْدِ وَتَأْتِي لِلْجِنْسِ مُرَادًا بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلِلْجِنْسِ مُرَادًا بِهِ جَمِيعُ أَفْرَادِهِ الَّتِي لَا قَرَارَ لَهُ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا أَرَادُوا مِنْهَا الِاسْتِغْرَاقَ نَظَرُوا فَإِنْ وَجَدُوا قَرِينَةَ الِاسْتِغْرَاقِ ظَاهِرَةً مِنْ لَفْظٍ أَوْ سِيَاقٍ نَحْوِ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الْعَصْر: ٢، ٣] وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [آل عمرَان: ١١٩] وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة: ١٧]
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 353 · #108605
انَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الْعَصْر: ٢، ٣] وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [آل عمرَان: ١١٩] وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة: ١٧] اقْتَنَعُوا بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ لِأَنَّهُ الأَصْل الأحفّ وَإِنْ رَأَوْا قَرِينَةَ الِاسْتِغْرَاقِ خَفِيَّةً أَوْ مَفْقُودَةً عَدَلُوا إِلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ لِدَلَالَةِ الصِّيغَةِ عَلَى عِدَّةِ أَفْرَادٍ لَا عَلَى فَرْدٍ وَاحِدٍ. وَلَمَّا كَانَ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ لَا يُتَوَجَّهُ إِلَى عَدَدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ غَالِبًا تَعَيَّنَ أَنَّ تَعْرِيفَهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ نَحْوُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمرَان: ١٣٤] لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى مُحْسِنٍ خَاصٍّ نَحْوُ قَوْلِهَا: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ [يُوسُف: ٥٢] لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ خَائِنٍ مُعَيَّنٍ تَعْنِي نَفْسَهَا فَيَصِيرُ الْجَمْعُ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ قَرِينَةً عَلَى قَصْدِ الِاسْتِغْرَاقِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 353 · #108606
َوَهَّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ خَائِنٍ مُعَيَّنٍ تَعْنِي نَفْسَهَا فَيَصِيرُ الْجَمْعُ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ قَرِينَةً عَلَى قَصْدِ الِاسْتِغْرَاقِ. وَانْتَصَبَ الصَّالِحَاتِ عَلَى الْمَفْعُول بِهِ لعملوا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَزَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ «مُغْنِي اللَّبِيبِ» أَنَّ مَفْعُولَ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ فِعْلِهِ كَانَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لَا مَفْعُولًا بِهِ فَنَحْوُ: عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَنَحْوُ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [العنكبوت: ٤٤] كَذَلِكَ، وَاعْتَضَدَ لِذَلِكَ بِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي «شَرْحِ الْمُفَصَّلِ» زَعَمَ أَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ جُمْلَةً نَحْوَ قَالَ زَيْدٌ عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ وَكَلَامُ ابْنِ هِشَامٍ خَطَأٌ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ نَفْسُهُ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 353 · #108607
َةً نَحْوَ قَالَ زَيْدٌ عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ وَكَلَامُ ابْنِ هِشَامٍ خَطَأٌ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ نَفْسُهُ. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ هُوَ مَصْدَرُ فِعْلِهِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ. وَالْجَنَّاتُ جَمْعُ جَنَّةٍ، وَالْجَنَّةُ فِي الْأَصْلِ فِعْلَةٌ مِنْ جَنَّهُ إِذَا سَتَرَهُ نَقَلُوهُ لِلْمَكَانِ الَّذِي تَكَاثَرَتْ أَشْجَارُهُ وَالْتَفَّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى كَثُرَ ظِلُّهَا وَذَلِكَ مِنْ وَسَائِلِ التَّنَعُّمِ وَالتَّرَفُّهِ عِنْدَ الْبشر قاطبة (١) لَا سِيمَا فِي بَلَدٍ تَغْلُبُ عَلَيْهِ الْحَرَارَةُ كَبِلَادِ الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً [النبأ: ١٦] .
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 353 · #108608
هِ عِنْدَ الْبشر قاطبة (١) لَا سِيمَا فِي بَلَدٍ تَغْلُبُ عَلَيْهِ الْحَرَارَةُ كَبِلَادِ الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً [النبأ: ١٦] . وَالْجَرْيُ حَقِيقَتُهُ سُرْعَةٌ شَدِيدَةٌ فِي الْمَشْيِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى سَيْلِ الْمَاءِ سَيْلًا مُتَكَرِّرًا مُتَعَاقِبًا وَأَحْسَنُ الْمَاءِ مَا كَانَ جَارِيًا غَيْرَ قَارٍّ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ جَدِيدًا كُلَّمَا اغْتَرَفَ مِنْهُ شَارِبٌ أَوِ اغْتَسَلَ مُغْتَسِلٌ. وَالْأَنْهَارُ جَمْعُ نَهَرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنَّهْرُ الْأُخْدُودُ الْجَارِي فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَادَّةِ نَهَرَ الدَّالَّةِ عَلَى الِانْشِقَاقِ وَالِاتِّسَاعِ وَيَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 354 · #108609
ِي فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَادَّةِ نَهَرَ الدَّالَّةِ عَلَى الِانْشِقَاقِ وَالِاتِّسَاعِ وَيَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا. وَأَكْمَلُ مَحَاسِنِ الْجَنَّاتِ جَرَيَانُ الْمِيَاهِ فِي خِلَالِهَا وَذَلِكَ شَيْءٌ اجْتَمَعَ الْبَشَرُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَنْفَسِ الْمَنَاظِرِ لِأَنَّ فِي الْمَاءِ طَبِيعَةَ الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ النَّاظِرَ يَرَى مَنْظَرًا بَدِيعًا وَشَيْئًا لَذِيذًا. وَأَوْدَعَ فِي النُّفُوسِ حُبَّ ذَلِكَ فَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَدَّ نَعِيمَ الصَّالِحِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 354 · #108610
دِيعًا وَشَيْئًا لَذِيذًا. وَأَوْدَعَ فِي النُّفُوسِ حُبَّ ذَلِكَ فَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَدَّ نَعِيمَ الصَّالِحِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى نَحْوِ مَا أَلِفَتْهُ أَرْوَاحُهُمْ فِي هَذَا الْعَالَمِ فَإِنَّ لِلْإِلْفِ تَمَكُّنًا مِنَ النُّفُوسِ وَالْأَرْوَاحِ بِمُرُورِهَا عَلَى هَذَا الْعَالَمِ عَالَمِ الْمَادَّةِ اكْتَسَبَتْ مَعَارِفَ وَمَأْلُوفَاتٍ لَمْ تَزَلْ تَحِنُّ إِلَيْهَا وَتَعُدُّهَا غَايَةَ الْمُنَى وَلِذَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا النَّعِيمَ الدَّائِمَ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَّبَ إِلَى الْأَرْوَاحِ هَاتِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَلِفَتْهُ فِي الْعَوَالِمِ الْعُلْيَا قَبْلَ نُزُولِهَا لِلْأَبْدَانِ لِإِلْفِهَا بِذَلِكَ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ، وَسَبَبُ نُفْرَتِهَا مِنْ أَشْكَالٍ مُنْحَرِفَةٍ وَذَوَاتٍ بَشِعَةٍ عَدَمُ إِلْفِهَا بِأَمْثَالِهَا فِي عَوَالِمِهَا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 354 · #108611
ِذَلِكَ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ، وَسَبَبُ نُفْرَتِهَا مِنْ أَشْكَالٍ مُنْحَرِفَةٍ وَذَوَاتٍ بَشِعَةٍ عَدَمُ إِلْفِهَا بِأَمْثَالِهَا فِي عَوَالِمِهَا. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَرَاهُ أَقْوَى فِي تَعْلِيلِ مَجِيءِ لَذَّاتِ الْجَنَّةِ عَلَى صُوَرِ اللَّذَّاتِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الدُّنْيَا وَسَيَنْفَعُنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً. وَمَعْنَى مِنْ تَحْتِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْجَنَّاتِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَشْجَارِ وَالْأَرْضِ النَّابِتَةِ فِيهَا وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى الْجَنَّاتِ بِاعْتِبَارِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ مَا فِي الْجَنَّاتِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِمُجَرَّدِ الْكَشْفِ فَإِنَّ الْأَنْهَارَ لَا تَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ وَيُفِيدُ هَذَا الْقَيْدُ تَصْوِيرَ حَالِ الْأَنْهَارِ لِزِيَادَةِ تَحْسِينِ وَصْفِ الْجَنَّاتِ كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 354 · #108612
تَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ وَيُفِيدُ هَذَا الْقَيْدُ تَصْوِيرَ حَالِ الْأَنْهَارِ لِزِيَادَةِ تَحْسِينِ وَصْفِ الْجَنَّاتِ كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَّةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ الْبَيْتَيْنِ. وَقَدْ أَوْرَدَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» تَوْجِيهًا لِتَعْرِيفِ الْأَنْهَارِ وَمُخَالَفَتِهَا لِتَنْكِيرِ (جَنَّاتٍ) إِمَّا بِأَنْ يُرَادَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ فَيَكُونُ كَالنَّكِرَةِ وَإِمَّا بِأَنْ يُرَادَ مِنَ التَّعْرِيفِ الْعَهْدُ إِلَّا أَنَّهُ عَهْدٌ تَقْدِيرِيٌّ لِأَنَّ الْجَنَّاتِ لَمَّا ذُكِرَتِ اسْتُحْضِرَ لِذِهْنِ السَّامِعِ لَوَازِمُهَا وَمُقَارَنَاتُهَا فَسَاغَ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُشِيرَُُ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 354 · #108613
تَقْدِيرِيٌّ لِأَنَّ الْجَنَّاتِ لَمَّا ذُكِرَتِ اسْتُحْضِرَ لِذِهْنِ السَّامِعِ لَوَازِمُهَا وَمُقَارَنَاتُهَا فَسَاغَ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُشِيرَُُ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْهُودِ فَجِيءَ بِاللَّامِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ يُرَادُ أَنْهَارُهَا فَعُوِّضَ التَّعْرِيفُ بِاللَّامِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِضَافَةِ، يُرِيدُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ فِي حَيْرَةٍ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَنْهَارِ مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ لِلْجَنَّاتِ وَبَيْنَ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِأَلِ الْعَهْدِيَّةِ عَهْدًا تَقْدِيرِيًّا وَاخْتِيرَ الثَّانِي تَفَادِيًا مِنْ كُلْفَةِ الْإِضَافَةِ وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَنْهَارَ نِعْمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ جَدِيرَةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ التَّنَعُّمُ بِهَا تَبَعًا لِلتَّنَعُّمِ بِالْجَنَّاتِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ أَلْ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقَةِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَاهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 355 · #108614
ُرَادُهُ أَنَّ أَلْ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقَةِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَاهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٣٩] وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ وَاللَّامَ مُتَعَاقِبَتَانِ هُنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ صَالِحًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ (١) عَلَى أَنِّي أَرَى مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ مَقْبُولًا وَأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا إِلَّا بَيَانَ حَاصِلِ الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ التَّعْرِيفِ فَإِنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمُضَافَ الْمَذْكُورَ كَالْمَعْهُودِ فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ لَامُ التَّعْرِيفِ الْعَهْدِيِّ. وَعِنْدِي أَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى التَّعْرِيفِ هُوَ التَّفَنُّنُ لِئَلَّا يُعَادَ التَّنْكِيرُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَخُولِفَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ اقْتِنَاعًا بِسُورَةِ التَّعْرِيفِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 355 · #108615
التَّعْرِيفِ هُوَ التَّفَنُّنُ لِئَلَّا يُعَادَ التَّنْكِيرُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَخُولِفَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ اقْتِنَاعًا بِسُورَةِ التَّعْرِيفِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ تَحْتِهَا يَظْهَرُ أَنَّهُ قَيْدٌ كَاشِفٌ قُصِدَ مِنْهُ زِيَادَةُ إِحْضَارِ حَالَةِ جَرْيِ الْأَنْهَارِ إِذِ الْأَنْهَارُ لَا تَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ تَجْرِي مِنْ فَوْقُ فَهَذَا الْوَصْفُ جِيءَ بِهِ لِتَصْوِيرِ الْحَالَةِ لِلسَّامِعِ لِقَصْدِ التَّرْغِيبِ وَهَذَا مِنْ مَقَاصِدِ الْبُلَغَاءِ إِذْ لَيْسَ الْبَلِيغُ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِفْهَامِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ فَرَسَ الصَّائِدِ وَكِلَابَهُ: مِنْ حِسِّ أَطْلَسَ تَسْعَى تَحْتَهُ شِرَعٌ ...
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 355 · #108616
ُجَرَّدِ الْإِفْهَامِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ فَرَسَ الصَّائِدِ وَكِلَابَهُ: مِنْ حِسِّ أَطْلَسَ تَسْعَى تَحْتَهُ شِرَعٌ ... كَأَنَّ أَحْنَاكَهَا السُّفْلَى مَآشِيرُ وَالتَّحْتُ اسْمٌ لِجِهَةِ الْمَكَانِ الْأَسْفَلِ وَهُوَ ضِدُّ الْأَعْلَى، وَلِكُلِّ مَكَانِ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ارْتِفَاعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ التَّحْتُ عَلَى التَّحْتِ بَلْ غَايَةُ مَدْلُولِهِ أَنَّهُ بِجِهَةِ سُفْلِهِ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي [الزخرف: ٥١] فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِ الْجَنَّةِ هُنَا بِالْأَشْجَارِ لِتَصْحِيحِ التَّحْتِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ مِنَ التَّكَلُّفَاتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 356 · #108617
ا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ. جُمْلَةُ: كُلَّما رُزِقُوا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صفة ثَانِيَة لجنات، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ ضَمِيرُ الَّذِينَ آمَنُوا فَتَكُونَ جُمْلَةً ابْتِدَائِيَّةً الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ شَأْنٍ آخر من شؤون الَّذِينَ آمَنُوا، وَلِكَمَالِ الِاتِّصَالِ بَيْنَهَا وَبِينَ جُمْلَةِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ فُصِلَتْ عَنْهَا كَمَا تُفْصَلُ الْأَخْبَار المتعددة. و (كلما) ظَرْفُ زمَان لِأَن كلا أُضِيفَتْ إِلَى مَا الظَّرْفِيَّةِ الْمَصْدَرِيَّةِ فَصَارَتْ لِاسْتِغْرَاقِ
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 356 · #108618
ْهَا كَمَا تُفْصَلُ الْأَخْبَار المتعددة. و (كلما) ظَرْفُ زمَان لِأَن كلا أُضِيفَتْ إِلَى مَا الظَّرْفِيَّةِ الْمَصْدَرِيَّةِ فَصَارَتْ لِاسْتِغْرَاقِ الْأَزْمَانِ الْمُقَيَّدَةِ بِصِلَةِ مَا الْمَصْدَرِيَّةِ وَقَدْ أُشْرِبَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ لِذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ إِلَّا تَعْلِيقًا على الْأَزْمَان الْمقيدَة بِمَدْلُولِ فِعْلِ الشَّرْطِ وَلِذَلِكَ خَرَجَتْ كَثِيرٌ مِنْ كَلِمَاتِ الْعُمُومِ إِلَى مَعْنَى الشَّرْطِ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِمَا الظَّرْفِيَّةِ نَحْوِ كَيْفَمَا وَحَيْثُمَا وَأَنَّمَا وَأَيْنَمَا وَمَتَى وَمَا مهما. وَالنَّاصِبُ لِكُلَّمَا الْجَوَابُ لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ طَارِئَةٌ عَلَيْهَا طَرَيَانًا غَيْرَ مُطَّرِدٍ بِخِلَافِ مَهْمَا وَأَخَوَاتِهَا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 356 · #108619
َمَا مهما. وَالنَّاصِبُ لِكُلَّمَا الْجَوَابُ لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ طَارِئَةٌ عَلَيْهَا طَرَيَانًا غَيْرَ مُطَّرِدٍ بِخِلَافِ مَهْمَا وَأَخَوَاتِهَا. وَإِذْ كَانَتْ كُلَّمَا نَصًّا فِي عُمُومِ الْأَزْمَانِ تَعَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ الْمَبْنِيَّ عَلَى الضَّمِّ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ ظَاهِرِ التَّقْدِيرِ أَيْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْمَرَّةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ دَيْدَنُ صِفَاتِ ثَمَرَاتِهِمْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ فِي صُوَرِ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْمَرَّةِ السَّابِقَةِ. وَهَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ حِكَايَةً لِصِفَةِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَصْدُ امْتِنَانٍ خَاصٍّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ مُتَّحِدَةُ الصُّورَةِ مُخْتَلِفَةُ الطُّعُومِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 356 · #108620
َارِ الْجَنَّةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَصْدُ امْتِنَانٍ خَاصٍّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ مُتَّحِدَةُ الصُّورَةِ مُخْتَلِفَةُ الطُّعُومِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْكَالِ فِي الدُّنْيَا نَشَأَ مِنِ اخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ وَالتَّرَاكِيبِ فَأَمَّا مَوْجُودَاتُ الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا عَنَاصِرُ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَعْتَوِرُهَا الشَّكْلُ وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي شَكْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الشَّكْلُ الْعُنْصُرِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْجِيبًا لَهُمْ وَالشَّيْءُ الْعَجِيبُ لَذِيذُ الْوَقْعِ عِنْدَ النُّفُوسِ وَلِذَلِكَ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي مُشَاهَدَةِ الْعَجَائِبِ وَالنَّوَادِرِ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَلَّمَا لِعُمُومِ غَيْرِ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ بِالْقَرِينَةِ، وَمَعْنَى (مِنْ قَبْلُ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 356 · #108621
الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ بِالْقَرِينَةِ، وَمَعْنَى (مِنْ قَبْلُ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ قَبْلِ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَيْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَوَجْهُهُ فِي «الْكَشَّافِ» : «بِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِالْمَأْلُوفِ آنَسُ» وَهُوَ بَعِيدٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ يَكُونَ عُمُومُ كُلَّمَا مُرَادًا بِهِ خُصُوصُ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي الْجَنَّةِ وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الطَّعْمِ وَاخْتِلَافَ الْأَشْكَالِ وَهَذَا أَضْعَف فِي التَّعَجُّب، وَلِأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ جَمِيعَ أَصْنَافِ الثِّمَارِ فَيَقْتَضِي تَحْدِيدَ الْأَصْنَافِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّشَابُهَ بَيْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِمَارِ الدُّنْيَا.
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 357 · #108622
َةِ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّشَابُهَ بَيْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِمَارِ الدُّنْيَا. ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ التَّأَنُّسِ بِالْأَزْوَاجِ وَنَزَّهَ النِّسَاءَ عَنْ عَوَارِضِ نِسَاءِ الدُّنْيَا مِمَّا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ النَّفْسُ لَوْلَا النِّسْيَانُ فَجَمَعَ لَهُمْ سُبْحَانَهُ اللَّذَّاتِ عَلَى نَحْوِ مَا أَلِفُوهُ فَكَانَتْ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ. وَالْأَزْوَاجُ جَمْعُ زَوْجٍ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْآخَرَ بَعْدَ أَن كَانَ مُفردا زَوْجًا وَقَدْ يُقَالُ لِلْأُنْثَى زَوْجَةً بِالتَّاءِ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» يَعْنِي عَائِشَةَ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ...
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 357 · #108623
لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» يَعْنِي عَائِشَةَ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ... كَسَاعٍ إِلَى أَسد الشّرى يستمليها وَقَوْلُهُ: وَهُمْ فِيها خالِدُونَ احْتِرَاسٌ مِنْ تَوَهُّمِ الِانْقِطَاعِ بِمَا تَعَوَّدُوا مِنِ انْقِطَاعِ اللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ جَمِيعَ اللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا مُعَرَّضَةٌ لِلزَّوَالِ وَذَلِكَ يُنَغِّصُهَا عِنْدَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَبُو طيب: أَشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِي فِي سُرُورٍ ...
QS 2:25 (jilid 1 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 357 · #108624
الدُّنْيَا مُعَرَّضَةٌ لِلزَّوَالِ وَذَلِكَ يُنَغِّصُهَا عِنْدَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَبُو طيب: أَشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِي فِي سُرُورٍ ... تَحَقَّقَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالَا وَقَوْلُهُ: مُطَهَّرَةٌ هُوَ بِزِنَةِ الْإِفْرَادِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مطهرات كَمَا قرىء بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ عَنِ الْجَمْعِ مَعَ التَّأْنِيثِ كَثِيرًا لِثِقْلِهِمَا لِأَنَّ التَّأْنِيثَ خِلَافُ الْمَأْلُوفِ وَالْجَمْعُ كَذَلِكَ، فَإِذَا اجْتَمَعَا تَفَادَوْا عَنِ الْجَمْعِ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ كَثِيرٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِهِمْ لَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِشْهَادِ. [٢٦، ٢٧]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 56:27-40