Rasul-rasul itu Kami lebihkan sebagian mereka dari sebagian yang lain. Di antara mereka ada yang (langsung) Allah berfirman dengannya dan sebagian lagi ada yang ditinggikan-Nya beberapa derajat. Dan Kami beri Isa putra Maryam beberapa mukjizat dan Kami perkuat dia dengan Rohulkudus.95) Kalau Allah menghendaki, niscaya orang-orang setelah mereka tidak akan berbunuh-bunuhan, setelah bukti-bukti sampai kepada mereka. Tetapi mereka berselisih, maka ada di antara mereka yang beriman dan ada (pula) yang kafir. Kalau Allah menghendaki, tidaklah mereka berbunuh-bunuhan. Tetapi Allah berbuat menurut kahendak-Nya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾. الذين قصَّ اللهُ قَصَصَهم في هذه السورةِ؛ كموسى بن عِمرانَ، وإبراهيمَ، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ،
وشمويلَ، وداودَ، وسائر مَن ذكَر نبأَهم في هذه السورةِ. يقولُ تعالى ذِكرُه: هؤلاءِ رسُلى فَضَّلْتُ بعضَهم على بعضٍ، فكَلَّمْتُ بعضَهم، والذي كَلَّمْتُه منهم موسى ﵇، ورفَعْتُ بعضَهم درجاتٍ على بعضٍ، بالكرامةِ ورفعةِ المنزلةِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال: يقولُ: منهم من كلَّم اللهُ، ورفَع بعضَهم على بعضٍ درجاتٍ.
اهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال: يقولُ: منهم من كلَّم اللهُ، ورفَع بعضَهم على بعضٍ درجاتٍ. يقولُ: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا إلى الناسِ كافّةً.
حدَّثني المثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
ومما يدلُّ على صحةِ ما قلْنا في ذلك قولُ النبيِّ ﷺ: "أُعْطيتُ خمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبلى؛ بُعِثْتُ إلى الأحمرِ والأسودِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ؛ فإِنَّ العَدُوَّ لَيُرْعَبُ مِنى على مَسيرةِ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُحِلَّتْ لىَ الغَنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان قَبْلى، وقيل لى: سَلْ تُعْطَه. فاخْتبَأتُها شفَاعَةً لأُمَّتِى، فهى نائلَةٌ مِنكم إن شاء اللَّهُ مَن لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا".
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾: وآتيْنا عيسى ابنَ مريمَ الحُججَ والأدلةَ على نبوتِه؛ من إبراءِ الأَكْمَةِ والأَبْرصِ، وإحياءِ الموتى، وما أشبهَ ذلك، مع الإنجيلِ الذي أنزَلْتُه إليه، فبَيَّنْتُ فيه ما فرَضْتُ عليه.
ويعنِى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾: وقوَّيْناه وأعنَاه. ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ يعنى: برُوحِ اللهِ، وهو جِبريلُ.
وقد ذكرْنا اختلافَ أهلِ العلمِ في معنى "رُوحِ القُدُسِ"، والذي هو أوْلَى بالصوابِ من القولِ في ذلك فيما مضى قبلُ، فأَغنى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ولو أراد اللهُ ما اقْتَتل الذين من بعدِهم. يعنى: من بعدِ الرسلِ الذين وصفَهم بأنه فَضَّل بعضَهم على بعضٍ، ورفَع بعضَهم درجاتٍ، وبعدِ عيسى ابن مريمَ، وقد جاءهم من الآياتِ بما فيه مُزْدَجَرٌ لمن هداه اللهُ ووفَّقَه.
ويَعنى بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾. يعنى: من بعدِ ما جاءَهم مِن
آياتِ اللَّهِ ما أبانَ لهم الحقَّ، وأَوضحَ لهم السبيلَ.
وقد قيل: إن الهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾.
ِّنَاتُ﴾. يعنى: من بعدِ ما جاءَهم مِن
آياتِ اللَّهِ ما أبانَ لهم الحقَّ، وأَوضحَ لهم السبيلَ.
وقد قيل: إن الهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. من ذكرِ موسى وعيسى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يقولُ: من بعدِ موسى وعيسى.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾. يقولُ: من بعدِ موسى وعيسى.
لمِهم بقيامِ الحجةِ عليهم بأنَّهم على خطأ، تَعَمُّدًا منهم للكفرِ باللهِ وآياتِه. ثم قال تعالى ذكرُه لعبادِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾. يقولُ: ولو أراد اللهُ أن يَحْجُرَهم بعِصْمَتِه وتوفيقِه إيَّاهم عن معصيتِه فلا يَقْتَتِلُوا، ما اقْتَتَلُوا ولا اختلَفوا، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بأن يُوَفِّقَ هذا لطاعتِه والإيمانِ به، فيُؤْمِنَ به ويُطِيعَه، ويَخْذُلَ هذا فيَكْفُرَ به ويَعْصِيَه.
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾
يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] وقال هاهنا: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) يعني: موسى ومحمدا ﷺ وكذلك آدم، كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر ﵁ (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي ﷺ الأنبياء في السموات بحسب تفاوت منازلهم عند الله ﷿.
ي صحيح ابن حبان عن أبي ذر ﵁ (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي ﷺ الأنبياء في السموات بحسب تفاوت منازلهم عند الله ﷿.
فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه: لا والذي اصطفى موسى
على العالمين. فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال: أي خبيث وعلى محمد ﷺ! فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فاشتكى على المسلم فقال رسول الله ﷺ: "لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟
الله ﷺ: "لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ فلا تفضلوني على الأنبياء" وفي رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء".
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر.
الثاني: أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.
الثالث: أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.
الرابع: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس: ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله ﷿ وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.
التخاصم والتشاجر.
الرابع: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس: ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله ﷿ وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.
وقوله: (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ) أي: الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء بني إسرائيل به، من أنه عبد الله ورسوله إليهم (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) يعني: أن الله أيده بجبريل ﵇ ثم قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) أي: بل كل ذلك عن قضاء الله وقدره؛ ولهذا قال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ لم يبين هنا هذا الذي كلمه الله منهم، وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله: ﴿وَوَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (١٦٤)﴾ وقوله: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾.
قال ابن كثير: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾، يعني موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر ﵁.
قال مقيده - عفا الله عنه -: تكليم آدم الوارد في صحيح ابن حبان يبينه قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وأمثالها من الآيات، فإنه ظاهر في أنه بغير واسطة الملك، ويظهر من هذه الآية نهي حواء عن الشجرة على لسانه، فهو رسول إليها بذلك.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ما نصه: وقد سئل رسول الله ﷺ عن آدم أنبي مرسل هو؟
جرة على لسانه، فهو رسول إليها بذلك.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ما نصه: وقد سئل رسول الله ﷺ عن آدم أنبي مرسل هو؟ فقال: نعم نبي مكلم.
قال ابن عطية: وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة، فعلى هذا تبقى خاصية موسى. اهـ.
وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ في سورة البقرة ما نصه: لأن آدم كان هو النبي - ﷺ - أيام حياته، بعد أن أهبط إلى الأرض، والرسول من الله جل ثناؤه إلى ولده، فغير جائز أن يكون معنيا وهو -الرسول - ﷺ - بقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ أي: رسل. اهـ. محل الحجة منه بلفظه.
ن الله جل ثناؤه إلى ولده، فغير جائز أن يكون معنيا وهو -الرسول - ﷺ - بقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ أي: رسل. اهـ. محل الحجة منه بلفظه. وفيه، وفي كلام ابن كثير المتقدم عن صحيح ابن حبان الصريح بأن آدم رسول، وهو مشكل مع ما ثبت في حديث الشفاعة المتفق عليه من أن نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أول الرسل، ويشهد له قوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ والظاهر أنه لا طريق للجمع إلا من وجهين:
الأول: أن آدم أرسل لزوجه وذريته في الجنة، ونوح أول رسول أرسل في الأرض، ويدل لهذا الجمع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما: "ويقول: ولكن ائتوا نوحا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض". الحديث فقوله: إلى أهل الأرض لو لم يرد به الاحتراز عن رسول بعث لغير أهل الأرض، لكان ذلك الكلام حشوا، بل يفهم من مفهوم مخالفته ما ذكرنا.
لى أهل الأرض". الحديث فقوله: إلى أهل الأرض لو لم يرد به الاحتراز عن رسول بعث لغير أهل الأرض، لكان ذلك الكلام حشوا، بل يفهم من مفهوم مخالفته ما ذكرنا. ويُسْتأنس له بكلام ابن عطية الذي قدمنا نقل القرطبي له.
الوجه الثاني: أن آدم أرسل إلى ذريته، وهم على الفطرة لم يصدر منهم كفر فأطاعوه، ونوح هو أول رسول أرسل لقوم كافرين ينهاهم عن الإشراك بالله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إلا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية. أي: على الدين الحنيف، أي حتى كفر قوم نوح،
وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية.
ا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية. أي: على الدين الحنيف، أي حتى كفر قوم نوح،
وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية. والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ أشار في مواضع أخر إلى أن منهم محمدا - ﷺ - كقوله: ﴿وَعَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ أو قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (١)﴾ وأشار في مواضع أخر إلى أن منهم إبراهيم، كقوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ وقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ إلى غير ذلك من الآيات وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (٥٥)﴾ وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس، وهو قوله:
داود وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (٥٥)﴾ وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس، وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (٥٧)﴾ وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الآية.
تنبيه: في هذه الآية الكريمة أعني: قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية إشكال قوي معروف.
ووجهه: أنه ثبت في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه - ﷺ - قال: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله" وثبت أيضا في حديث أبي سعيد المتفق عليه "لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة" الحديث، وفي رواية "لا تفضلوا بين أنبياء الله" وفي رواية "لا تخيروني من بين الأنبياء" وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما
فإن الناس يصعقون يوم القيامة" الحديث، وفي رواية "لا تفضلوا بين أنبياء الله" وفي رواية "لا تخيروني من بين الأنبياء" وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما
نصه: وهذه الآية مشكلة، والأحاديث ثابتة بأن النبي - ﷺ - قال: "لا تخيروا بين الأنبياء ولا تفضلوا بين أنبياء الله" رواها الأئمة الثقات، أي: لا تقولوا: فلان خير من فلان، ولا فلان أفضل من فلان اهـ.
قال ابن كثير في الجواب عن هذا الإشكال ما نصه: والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل، وفي هذا نظر.
الثاني: أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.
والثالث: أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.
الرابع: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس: ليس مقام التفضيل إليكم، وإنما هو إلى الله ﷿، وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به. اهـ.
والتشاجر.
الرابع: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس: ليس مقام التفضيل إليكم، وإنما هو إلى الله ﷿، وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به. اهـ. منه بلفظه.
وذكر القرطبي في تفسيره أجوبة كثيرة عن هذا الإشكال، واختار أن منع التفضيل في خصوص النبوة، وجوازه في غيرها من زيادة الأحوال والخصوص والكرامات فقد قال ما نصه: قلت: وأحسن من هذا قول من قال: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات، وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل، وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها، ولذلك منهم رسل، وأولو عزم،
ومنهم من اتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات.
ما النبوة في نفسها فلا تتفاضل، وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها، ولذلك منهم رسل، وأولو عزم،
ومنهم من اتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (٥٥)﴾.
قلت: وهذا قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ، والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما منح من الفضائل، وأعطى من الوسائل، وقد أشار ابن عباس إلى هذا فقال: إن الله فضل محمدا - ﷺ - على الأنبياء، وعلى أهل السماء، فقالوا: بم يا ابن عباس فضله على أهل السماء؟ فقال: إن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ وقال لمحمد - ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ قالوا فما فضله على الأنبياء؟
- ﷺ -: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ قالوا فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ وقال الله ﷿ لمحمد - ﷺ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ فأرسله إلى الجن والإنس، ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده. وقال أبو هريرة: خير بني آدم: نوح، وإبراهيم، وموسى، ومحمد - ﷺ -، وهم أولو العزم من الرسل. وهذا نص من ابن عباس وأبي هريرة في التعيين، ومعلوم أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل؛ فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة، واستووا في النبوة إلَّا ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم، وقتلهم إياهم، وهذا مما لا خفاء به. اهـ.
ل أفضل ممن لم يرسل؛ فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة، واستووا في النبوة إلَّا ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم، وقتلهم إياهم، وهذا مما لا خفاء به. اهـ. محل الغرض منه بلفظه.
واختار ابن عطية كما نقله عنه القرطبي أن وجه الجمع جواز التفضيل إجمالا كقوله - ﷺ -: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ولم يعين، ومنع التفضيل على طريق الخصوص كقوله: "لا
تفضلوني على موسى" وقوله: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" ونحو ذلك. والعلم عند الله تعالى.
•