Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 254

QS 2:254

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 254

2:254
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
Wahai orang-orang yang beriman! Infakkanlah sebagian dari rezeki yang telah Kami berikan kepadamu sebelum datang hari ketika tidak ada lagi jual beli, tidak ada lagi persahabatan dan tidak ada lagi syafaat. Orang-orang kafir itulah orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 253Ayat 255 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 2:254 (jilid 4 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 523 · #54969
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: يأيُّها الذين آمنوا أنفِقوا في سبيلِ اللهِ مما رزَقْناكم من أموالِكم، وتصَدَّقُوا منها، وآتُوا منها الحقوقَ التي فَرَضْناها عليكم. وكذلك كان ابن جُريجٍ يقولُ فيما بلَغنا عنه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريج قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 523 · #54970
بلَغنا عنه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريج قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾. قال: من الزكاةِ والتَّطَوُّعِ. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ يقولُ: ادَّخِروا لأنفسِكم عندَ اللهِ في دنياكم من أموالِكم؛ بالنفقةِ منها في سبيلِ اللهِ، والصدقةِ على أهلِ المَسْكنةِ والحاجةِ، وإيتاءِ ما فرَض اللهُ عليكم فيها، وابْتاعُوا بها ما عندَه مما أعدَّه لأوليائِه من الكرامةِ، بتقديمِ ذلك لأنفسِكم، ما دام لكم السبيلُ إلى ابْتياعِه، بما نَدَبْتُكم إليه وأمَرْتُكم به من النفقةِ من أموالِكم، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ يعني: من قبلِ مجيءِ يومٍ ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 523 · #54971
َدَبْتُكم إليه وأمَرْتُكم به من النفقةِ من أموالِكم، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ يعني: من قبلِ مجيءِ يومٍ ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾. يقول: لا تَقْدِرون فيه على ابْتِياعِ ما كنتم على ابْتياعِه بالنفقةِ من أموالِكم التي أمَرْتُكم بها و نَدَبْتُكم إليها في الدنيا قادِرين؛ لأنه يومُ جزاءٍ وثوابٍ وعِقابٍ، لا يومُ عملٍ واكتسابٍ وطاعةٍ ومعصيةٍ، فيكونَ لهم إلى ابْتِياعِ منازلِ أهلِ الكرامةِ بالنفقةِ حينَئذٍ، أو بالعملِ بطاعةِ اللهِ، سبيلٌ. ثم أَعلَمهم تعالى ذِكرُه أن ذلك اليومَ - مع ارتفاع العملِ الذي يُنالُ به رضا اللهِ، أو الوصولُ إلى كرامتِه بالنفقةِ من الأموالِ، إذ كان لا مالَ هنالك يمكنُ إدراكُ ذلك به - يومٌ لا مُخالَّةَ فيه نافعةٌ، كما كانت في الدنيا، فإن خليلَ الرجل في الدنيا قد كان يَنْفَعُه فيها بالنُّصْرةِ له على من حاولَه بمكروهٍ وأرادَه بسُوءٍ، والمظاهرةِ له على ذلك.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 524 · #54972
فعةٌ، كما كانت في الدنيا، فإن خليلَ الرجل في الدنيا قد كان يَنْفَعُه فيها بالنُّصْرةِ له على من حاولَه بمكروهٍ وأرادَه بسُوءٍ، والمظاهرةِ له على ذلك. فآيَسَهم تعالى ذكرُه أيضًا من ذلك؛ لأنه لا أحدَ يومَ القيامةِ يَنْصُرُ أحدًا من اللهِ، بل الأَخِلَّاءُ بعضُهم لبعضٍ عدوٌّ إلا المُتَّقِين، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه. وأخبرَهم أيضًا أنهم يومئذٍ - مع فقدِهم السبيلَ إلى ابتْياعِ ما كان لهم إلى ابْتياعِه سبيلٌ في الدنيا بالنفقةِ من أموالِهم والعملِ بأبدانِهم، وعَدَمِهم النُّصَراءَ من الخُلّانِ، والظُّهَراءَ من الإخوانِ - لا شافعَ لهم يَشْفَعُ عند اللهِ، كما كان ذلك لهم في الدنيا، فقد كان بعضُهم يَشْفَعُ في الدنيا لبعضٍ بالقرابةِ والجِوارِ والخُلّةِ، وغير ذلك من الأسبابِ، فبطَل ذلك كلُّه يومئذٍ، كما أخبَرَ تعالى ذكرُه عن قيلِ أعدائِه من أهلِ الجحيمِ في الآخرةِ إذا صارُوا فيها: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١].
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 524 · #54973
تعالى ذكرُه عن قيلِ أعدائِه من أهلِ الجحيمِ في الآخرةِ إذا صارُوا فيها: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]. وهذه الآيةُ مَخْرَجُها في الشفاعةِ عامٌّ، والمرادُ بها خاصٌّ، وإنما معناه: من قبْلِ أن يَأْتيَ يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خُلّةٌ، ولا شفاعةٌ لأهلِ الكفرِ باللهِ؛ لأنَّ أهلَ وِلايةِ اللهِ والإيمانِ به يَشْفَعُ بعضُهم لبعضٍ. وقد بَيَّنَّا صحةَ ذلك بما أَغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وكان قتادةُ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾: قد عَلِمَ اللهُ أن ناسًا يَتحابُّون في الدنيا، ويَشْفَعُ بعضُهم لبعضٍ، فأمّا يومُ القيامةِ فلا خُلَّةَ إِلا خُلَّةَ المتقين. وأما قولُه: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 525 · #54974
يَتحابُّون في الدنيا، ويَشْفَعُ بعضُهم لبعضٍ، فأمّا يومُ القيامةِ فلا خُلَّةَ إِلا خُلَّةَ المتقين. وأما قولُه: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. فإنه يعنى تعالى ذكره بذلك: والجاحِدون للهِ المُكَذِّبُون به وبرسلِه ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، يقولُ: هم الواضِعون جُحودَهم في غيرِ مَوْضِعِه، والفاعلُون غير ما لهم فعلُه، والقائلون ما ليس لهم قولُه. وقد دلَّلْنا على معنى الظلمِ بشواهدِه فيما مضَى قبلُ بما أَغنَى عن إعادتِه. وفي قولِه تعالى ذكرُه في هذا الموضعِ: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. دَلالةٌ واضحةٌ على صحةِ ما قلْناه، وأن قولَه: وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾. إنما هو مرادٌ به أهلُ الكفرِ، فلذلك أتْبَعَ قولَه ذلك: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 525 · #54975
ةِ ما قلْناه، وأن قولَه: وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾. إنما هو مرادٌ به أهلُ الكفرِ، فلذلك أتْبَعَ قولَه ذلك: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. فدلَّ بذلك على أن معنى ذلك: حَرَمْنا الكفّارَ النُّصْرَةَ من الأخِلَّاءِ، والشَّفاعةَ مِن الأولياءِ والأقرباءِ، ولم نكنْ لهم في فعلِنا ذلك بهم ظالمِين، إذ كان ذلك جزاءً منَّا لما سلَف منهم من الكفر باللهِ في الدنيا، بل الكافرون هم الظالِمُون أَنفسَهم، بما أَتَوْا مِن الأفعالِ التي أَوجبوا لها العقوبةَ من ربِّهم. فإن قال قائلٌ: وكيف صرَف الوعيدَ إلى الكفارِ والآيةُ مبتدَأةٌ بذكرِ أهلِ الإيمانِ؟ قيل له: إنَّ الآية قد تقدَّمها ذِكرُ صِنْفَين من الناسِ؛ أحدُهما أهلُ كفرٍ، والآخرُ أهلُ إيمانٍ، وذلك قولُه: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 526 · #54976
ها ذِكرُ صِنْفَين من الناسِ؛ أحدُهما أهلُ كفرٍ، والآخرُ أهلُ إيمانٍ، وذلك قولُه: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾. ثم عقَّبَ اللهُ تعالى ذكرُه الصِّنْفَين بما ذكَرهم به، بحَضِّ أهلِ الإيمانِ به على ما يُقَرِّبُهم إليه من النفقةِ في طاعتِه، وفى جهادِ أعدائِه من أهلِ الكفرِ به، قبلَ مجيءِ اليومِ الذي وصَف صِفَتَه، وأخبرَ فيه عن حالِ أعدائِه من أهلِ الكفرِ به، إذ كان قتالُ أهلِ الكفرِ به في مَعْصِيَتِه، ونفقتُهم في الصدِّ عن سبيلِه، فقال تعالى ذكرُه: يأيها الذين آمَنوا أنفِقوا أنتم مما رَزَقْناكم في طاعتي، إذ كان أهلُ الكفرِ بي يُنْفِقُون في مَعْصِيَتِى من قبلِ أن يأتيَ يومٌ لا بيعٌ فيه، فَيُدْرِكَ أهلُ الكفرِ فيه ابتياعَ ما فَرَّطُوا في ابتياعِه في دنياهم، ولا خُلَّةٌ لهم يومئذٍ تَنْصُرُهم منى، ولا شافعٌ لهم يَشْفَعُ عندى فتنجِّيَهم شَفَاعَتُه لهم من عِقابي، وهذا يومئذٍ فعلى بهم جزاءً لهم على كفرِهم، وهم الظالمون أنفسَهم دونى؛ لأنى غيرُ ظلَّامٍ لعَبِيدى.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 526 · #54977
م يَشْفَعُ عندى فتنجِّيَهم شَفَاعَتُه لهم من عِقابي، وهذا يومئذٍ فعلى بهم جزاءً لهم على كفرِهم، وهم الظالمون أنفسَهم دونى؛ لأنى غيرُ ظلَّامٍ لعَبِيدى. وقد حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، قال: ثني عمرُو بنُ أَبي سَلَمَةَ، قال: سَمِعْتُ عمر بن سليمانَ يُحدِّثُ عن عطاءِ بن دينارٍ، أنه قال: الحمدُ للهِ الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. ولم يَقُل: الظَّالمون هم الكافِرون. القولُ في تأويل قولِ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. قد دلَّلْنا فيما مضى على تأويلِ قولِ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما تأويلُ قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإن معناه النَّهيُ عن أن يُعبدَ شيءٌ غيرُ اللهِ الحيِّ القَيُّومِ، الذي صفَتُه ما وصَف به نفسَه تعالى ذكرُه في هذه الآيةِ، يقولُ: اللهُ الذي له عبادةُ الخلقِ، الحيُّ القيومُ، لا إلهَ سواه، لا معبودَ سواه.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 527 · #54978
القَيُّومِ، الذي صفَتُه ما وصَف به نفسَه تعالى ذكرُه في هذه الآيةِ، يقولُ: اللهُ الذي له عبادةُ الخلقِ، الحيُّ القيومُ، لا إلهَ سواه، لا معبودَ سواه. يعني: فلا تعبُدوا شيئًا سوى الحيِّ القيُّومِ الذي لا تأخُذُه سِنةٌ ولا نومٌ، والذي صفتُه ما وصَف في هذه الآيةِ. وهذه الآيةُ إبانةٌ من اللهِ جلّ ثناؤه للمؤمنين به وبرسولِه، عما جاءتْ به المختلِفين البيناتُ من بعدِ الرسلِ التي أخبَرَنا تعالى ذكرُه أنه فضَّل بعضَهم على بعضٍ. واختلَفوا فيه، فاقتتلُوا فيه كفرًا به من بعضٍ، وإيمانًا به من بعضٍ، فالحمدُ للهِ الذي هدانا للتصديقِ به، ووفَّقَنا للإقرارِ به. وأما قولُه: ﴿الْحَيُّ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 527 · #54979
ختلَفوا فيه، فاقتتلُوا فيه كفرًا به من بعضٍ، وإيمانًا به من بعضٍ، فالحمدُ للهِ الذي هدانا للتصديقِ به، ووفَّقَنا للإقرارِ به. وأما قولُه: ﴿الْحَيُّ﴾. فإنه يَعنِي: الذي له الحياةُ الدائمةُ، والبقاءُ الذي لا أوّلَ له بحَدٍّ، ولا آخرَ له بأمدٍ، إذ كلُّ ما سواه فإنه وإنْ كان حيًّا فلِحياتِه أَوَّلٌ محدودٌ، وآخرٌ مَمْدودٌ، يَنْقَطِعُ بانقطاعِ أمدِها، وينقَضِى بانقضاءِ غايتِها. وبما قلْنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ. ذكر من قال ذلك حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: ﴿الْحَيُّ﴾: حيٌّ لا يموتُ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وقد اختلَف أهلُ البحثِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: إنما سمَّى اللهُ جل وعزّ نفسه حيًّا؛ لصَرْفِه الأمورَ مَصارفَها، وتقديرِه الأشياءَ مقاديرَها، فهو حيٌّ بالتدبيرِ لا بحياةٍ. وقال آخرون: بل هو حيٌّ بحياةٍ هي له صفةٌ.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 528) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 528 · #54980
ُ جل وعزّ نفسه حيًّا؛ لصَرْفِه الأمورَ مَصارفَها، وتقديرِه الأشياءَ مقاديرَها، فهو حيٌّ بالتدبيرِ لا بحياةٍ. وقال آخرون: بل هو حيٌّ بحياةٍ هي له صفةٌ. وقال آخرون: بل ذلك اسمٌ من الأسماءِ تَسَمَّى به، فقُلْناه تسليمًا لأمرِه. وأما قولُه: ﴿الْقَيُّومُ﴾. فإنه الفَيْعُولُ من القيامِ، وأصلُه القيْوُومُ، سبَق عينَ الفعلِ - وهى واوٌ - ياءٌ ساكنةٌ، فانْدَغَمتا فصارتا ياءً مشددةً، وكذلك تفعلُ العربُ في كلِّ واوٍ كانت للفعلِ عينًا سبَقَتْها ياءٌ ساكنةٌ. ومعنى قولِه: ﴿الْقَيُّومُ﴾: القائمُ برزْقِ ما خلَق وحِفْظِه، كما قال أُميّةُ: لم تُخْلَقِ السماءُ والنُّجومُ … والشمسُ مَنْها قَمَرٌ يَعومُ قَدَّرَهُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ … والحشرُ والجَنَّةُ والجحيمُ إلا لأمرٍ شأنُه عظيمُ وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾.
QS 2:254 (jilid 4 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 529 · #54981
أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾. قال: القائمُ على كلِّ شيءٍ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾: قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَرْزُقُه ويَحْفَظُه. حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿الْقَيُّومُ﴾: هو القائمُ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: القائمُ الدائمُ.
QS 2:254 (jilid 1 hlm. 671) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 671 · #82547
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) يعني: يوم القيامة (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ) أي: لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا ولا تنفعه خلة أحد، يعني: صداقته بل ولا نسابته كما قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] (وَلا شَفَاعَةٌ) أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين. وقوله: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) مبتدأ محصور في خبره أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا.
QS 2:254 (jilid 1 hlm. 671) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 671 · #82548
َفَاعَةٌ) أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين. وقوله: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) مبتدأ محصور في خبره أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا. وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 13 · #112900
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٥٤] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ مِثْلُ مَوْقِعِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] الْآيَة لأنّه لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى بَذْلِ نُفُوسِهِمْ لِلْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الْبَقَرَة: ٢٤٤] شَفَعَهُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى بَذْلِ الْمَالِ فِي الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ:
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 13 · #112901
ِهَادِ بِقَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [الْأَنْفَال: ٧٢] ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قُوَّةِ التَّذْيِيلِ لِآيَةِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لِأَنَّ صِيغَةَ هَذِهِ الْآيَةِ أَظْهَرُ فِي إِرَادَةِ عُمُومِ الْإِنْفَاقِ الْمَطْلُوبِ فِي الْإِسْلَامِ، فَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حُذِفَ الْمَفْعُولُ وَالْمُتَعَلِّقُ لِقَصْدِ الِانْتِقَالِ إِلَى الْأَمْرِ بِالصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَتَجِيءُ آيَاتٌ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: مِمَّا رَزَقْناكُمْ حَثٌّ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَاسْتِحْقَاقٌ فِيهِ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 14 · #112902
َاتِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَتَجِيءُ آيَاتٌ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: مِمَّا رَزَقْناكُمْ حَثٌّ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَاسْتِحْقَاقٌ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ حَثٌّ آخَرُ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُ بِأَنَّ هُنَالِكَ وَقْتًا تَنْتَهِي الْأَعْمَالُ إِلَيْهِ وَيَتَعَذَّرُ الِاسْتِدْرَاكُ فِيهِ، وَالْيَوْمُ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَانْتِفَاءُ الْبَيْعِ وَالْخُلَّةِ وَالشَّفَاعَةِ كِنَايَةٌ عَنْ تَعَذُّرِ التَّدَارُكِ لِلْفَائِتِ، لِأَنَّ الْمَرْءَ يُحَصِّلُ مَا يَعُوزُهُ بِطُرُقٍ هِيَ الْمُعَاوَضَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْبَيْعِ، وَالِارْتِفَاقِ مِنَ الْغَيْرِ وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْخُلَّةِ، أَوْ بِسَبَبِ تَوَسُّطِ الْوَاسِطَةِ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِخَلِيلٍ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 14 · #112903
رُ عَنْهَا بِالْبَيْعِ، وَالِارْتِفَاقِ مِنَ الْغَيْرِ وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْخُلَّةِ، أَوْ بِسَبَبِ تَوَسُّطِ الْوَاسِطَةِ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِخَلِيلٍ. وَالْخُلَّةُ- بِضَمِّ الْخَاءِ- الْمَوَدَّةُ وَالصُّحْبَةُ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْخَاءِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ، وَتُطْلَقُ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ عَلَى الصَّدِيقِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ وَالْمُذَكَّرُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْحَمَاسِيُّ: أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي رَاشِدًا ...
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 14 · #112904
تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ وَالْمُذَكَّرُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْحَمَاسِيُّ: أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي رَاشِدًا ... وَصِنْوِي قَدِيمًا إِذَا مَا اتَّصَلْ وَقَالَ كَعْبٌ: أَكْرِمْ بِهَا خُلَّةً، الْبَيْتَ. فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْخُلَّةِ الْمَوَدَّةُ، وَنَفْيُ الْمَوَدَّةِ فِي ذَلِكَ لِحُصُولِ أَثَرِهَا وَهُوَ الدَّفْعُ عَنِ الْخَلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً [لُقْمَان: ٣٣] ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْخَلِيلِ كِنَايَةٌ عَنْ نَفْيِ لَازِمِهِ وَهُوَ النَّفْعُ كَقَوْلِهِ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [الشُّعَرَاء: ٨٨] ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ ...
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 14 · #112905
النَّفْعُ كَقَوْلِهِ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [الشُّعَرَاء: ٨٨] ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ ... لَا أُلْهِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَا بَيْعٌ فِيهِ- وَمَا بَعْدَهُ- بِالرَّفْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ وَالْخُلَّةِ وَالشَّفَاعَةِ الْأَجْنَاسُ لَا مَحَالَةَ، إِذْ هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعَانِي الَّتِي لَا آحَادَ لَهَا فِي الْخَارِجِ فَهِيَ أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ لَا نَكِرَاتٌ، وَلِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ نَفْيُهَا إِرَادَةَ نَفْيِ الْوَاحِدِ حَتَّى يَحْتَاجَ عِنْدَ قَصْدِ
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 14 · #112906
ِي الْخَارِجِ فَهِيَ أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ لَا نَكِرَاتٌ، وَلِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ نَفْيُهَا إِرَادَةَ نَفْيِ الْوَاحِدِ حَتَّى يَحْتَاجَ عِنْدَ قَصْدِ التَّنْصِيصِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ الْجِنْسِ إِلَى بِنَاءِ الِاسْمِ عَلَى الْفَتْحِ، بِخِلَافِ نَحْوِ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلِهَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي قَوْلِ إِحْدَى صَوَاحِبِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهِامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَةٌ» بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 15 · #112907
يْلِ تِهِامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةٌ وَلَا سَآمَةٌ» بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِالْفَتْحِ لِنَفْيِ الْجِنْسِ نَصًّا فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ مَعْنًى، وَمِنَ التَّكَلُّفِ هُنَا قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ إِنَّ وَجْهَ قِرَاءَةِ الرَّفْعِ وُقُوعُ النَّفْيِ فِي تَقْدِيرِ جَوَابٍ لِسُؤَالٍ قَائِلٍ هَلْ بَيْعٌ فِيهِ أَوْ خُلَّةٌ أَوْ شَفَاعَةٌ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 15 · #112908
بَيْضَاوِيِّ إِنَّ وَجْهَ قِرَاءَةِ الرَّفْعِ وُقُوعُ النَّفْيِ فِي تَقْدِيرِ جَوَابٍ لِسُؤَالٍ قَائِلٍ هَلْ بَيْعٌ فِيهِ أَوْ خُلَّةٌ أَوْ شَفَاعَةٌ. وَالشَّفَاعَةُ الْوَسَاطَةُ فِي طَلَبِ النَّافِعِ، وَالسَّعْيُ إِلَى مَنْ يُرَادُ اسْتِحْقَاقُ رِضَاهُ عَلَى مَغْضُوبٍ مِنْهُ عَلَيْهِ أَوْ إِزَالَةُ وَحْشَةٍ أَوْ بَغْضَاءَ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ ضِدِّ الْوَتْرِ، يُقَالُ شَفَعَ كَمَنَعَ إِذَا صَيَّرَ الشَّيْءَ شَفْعًا، وَشَفَعَ أَيْضًا كَمَنَعَ إِذَا سَعَى فِي الْإِرْضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ وَالْمَحْرُومَ يَبْعُدُ عَنْ وَاصِلِهِ فَيَصِيرُ وَتْرًا فَإِذَا سَعَى الشَّفِيعُ بِجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ وَالرِّضَا فَقَدْ أَعَادَهُمَا شَفْعًا، فَالشَّفَاعَةُ تَقْتَضِي مَشْفُوعًا إِلَيْهِ وَمَشْفُوعًا فِيهِ، وَهِيَ- فِي عُرْفِهِمْ- لَا يَتَصَدَّى لَهَا إِلَّا مَنْ يَتَحَقَّقُ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ، وَيُقَالُ شَفَعَ فُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ فِي فُلَانٍ
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 15 · #112909
ا فِيهِ، وَهِيَ- فِي عُرْفِهِمْ- لَا يَتَصَدَّى لَهَا إِلَّا مَنْ يَتَحَقَّقُ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ، وَيُقَالُ شَفَعَ فُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ فِي فُلَانٍ فَشَفَّعَهُ فِيهِ أَيْ فَقَبِلَ شَفَاعَتَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالُوا هَذَا جَدِيرٌ إِنْ خَطَبَ بِأَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ بِأَنْ يُشَفَّعَ» . وَبِهِذَا يَظْهَرُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَكُونُ فِي دَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَتَكُونُ فِي جَلْبِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ: فَذَاكَ فَتًى إِنْ تَأْتِهِ فِي صَنِيعَةٍ ...
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 15 · #112910
ا يَظْهَرُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَكُونُ فِي دَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَتَكُونُ فِي جَلْبِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ: فَذَاكَ فَتًى إِنْ تَأْتِهِ فِي صَنِيعَةٍ ... إِلَى مَالِهِ لَا تَأْتِهِ بِشَفِيعِ وَمِمَّا جَاءَ فِي مَنْشُورِ الْخَلِيفَةِ الْقَادِر بِاللَّه للسُّلْطَان مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ الْغَزْنَوِيِّ «وَلَّيْنَاكَ كُورَةَ خُرَاسَانَ وَلَقَّبْنَاكَ يَمِينَ الدَّوْلَةِ، بِشَفَاعَةِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ» ، أَيْ بِوَاسِطَتِهِ وَرَغْبَتِهِ. فَالشَّفَاعَةُ- فِي الْعُرْفِ- تَقْتَضِي إِدْلَالَ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ لَدَيْهِ، وَلِهَذَا نَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَا بِمَعْنَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ أَنْ يَكُونَ شَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ بِإِدْلَالٍ، وَأَثْبَتَهَا فِي آيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ- قَرِيبًا- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] وَقَوْلِهِ:
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 15 · #112911
بِإِدْلَالٍ، وَأَثْبَتَهَا فِي آيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ- قَرِيبًا- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] وَقَوْلِهِ: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] ، وَثَبَتَتْ لِلرَّسُولِ ﵇ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَأُشِيرَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الْإِسْرَاء: ٧٩] وَفُسِّرَتِ الْآيَةُ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ أُصُولِ اعْتِقَادِنَا إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وَأَنْكَرَهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي إِنْكَارِهَا وَمُلَبِّسُونَ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ. وَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ هَنَا مُرَادٌ بِهَا الشَّفَاعَةُ الَّتِي لَا يَسَعُ الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ رَدُّهَا، فَلَا يُعَارِضُ مَا
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 16 · #112912
تُبِ الْكَلَامِ. وَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ هَنَا مُرَادٌ بِهَا الشَّفَاعَةُ الَّتِي لَا يَسَعُ الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ رَدُّهَا، فَلَا يُعَارِضُ مَا وَرَدَ مِنْ شَفَاعَةِ النَّبِيءِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ تِلْكَ كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَأَذِنَ لَهُ فِيهَا إِذْ يَقُولُ: «اشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] وَقَوْلِهِ: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] وَقَوْلِهِ: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] .
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 16 · #112913
ْلِهِ: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] وَقَوْلِهِ: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] . وَقَوْلُهُ: وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ صِيغَةُ قَصْرٍ نَشَأَتْ عَنْ قَوْلِهِ: لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّفْيَ تَعْرِيضٌ وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَعَقَّبَ بِزِيَادَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ وَالتَّنْدِيدِ بِأَنَّ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ وَالْمُهَدَّدَ بِهِ قَدْ جَلَبُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِمُكَابَرَتِهِمْ فَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَهَذَا أَشَدُّ وَقْعًا عَلَى الْمُعَاقَبِ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَلْوًا بِأَنَّهُ مُعْتَدًى عَلَيْهِ، فَالْقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ، بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ مَظْلُومُونَ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 16 · #112914
يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَلْوًا بِأَنَّهُ مُعْتَدًى عَلَيْهِ، فَالْقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ، بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ مَظْلُومُونَ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعَائِيًّا لِأَنَّ ظُلْمَهُمْ لَمَّا كَانَ أَشَدَّ الظُّلْمِ جُعِلُوا كَمَنِ انْحَصَرَ الظُّلْمُ فِيهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِينَ ظَاهِرًا الْمُشْرِكُونَ، وَهَذَا مِنْ بَدَائِعِ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ صَالِحَةٌ أَيْضًا لِتَذْيِيلِ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِنْفَاقَ لِقِتَالِ الْمُشْركين الَّذين بدأوا الدِّينَ بِالْمُنَاوَأَةِ، فَهُمُ الظَّالِمُونَ لَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ لِحِمَايَةِ الدِّينِ وَالذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ.
QS 2:254 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 16 · #112915
بدأوا الدِّينَ بِالْمُنَاوَأَةِ، فَهُمُ الظَّالِمُونَ لَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ لِحِمَايَةِ الدِّينِ وَالذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ. وَذِكْرُ الْكَافِرِينَ فِي مَقَامِ التَّسْجِيلِ فِيهِ تَنْزِيهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَتْرُكُوا الْإِنْفَاقَ إِذْ لَا يُظَنُّ بِهِمْ ذَلِكَ، فَتَرْكُهُ وَالْكُفْرُ مُتَلَازِمَانِ، فَالْكَافِرُونَ يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يَظْلِمُونَهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [فصلت: ٦، ٧] ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُصَوِّرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَكْمَلِ مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ وَيُقَابِلُ حَالَهُمْ بِحَالِ الْكُفَّارِ تَغْلِيظًا وَتَنْزِيهًا، وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا اعْتَقَدَ بَعْضُ فِرَقِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَعَاصِيَ تُبْطِلُ الْإِيمَانَ كَمَا قدّمناه.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:253QS 2:255QS 3:2