Dia (Musa) menjawab, "Dia (Allah) berfirman, (sapi) itu adalah sapi betina yang belum pernah dipakai untuk membajak tanah dan tidak (pula) untuk mengairi tanaman, sehat, dan tidak belang." Mereka berkata, "Sekarang barulah engkau menerangkan (hal) yang sebenarnya." Lalu mereka menyembelihnya, dan nyaris mereka tidak melaksanakan (perintah) itu
يرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾.
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: بقرةٌ ليست بذَلولٍ يُزرَعُ عليها، وليْسَت تَسقى الحرثَ.
حدثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾. أى: لم يُذِلَّها العملُ. ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يعنى: ليست بذَلولٍ فتُثِيرَ الأرضَ. ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُ في الحرثِ.
حُدثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾. يقولُ: لم يُذِلَّها العملُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: تُبِينُ الأرضَ بأظْلافِها. ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ولا تعمَلُ (٢) في الحرثِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال الأعرجُ: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾.
ُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال الأعرجُ: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ليست بذَلولٍ فتفعَلَ ذلك.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ليست بذَلولٍ تُثِيرُ الأرضَ، ولا تَسْقِى الحرثَ.
ويعنى بقولِه: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾: تَقْلِبُ الأرضَ للحرثِ، يقالُ منه: أثَرْتُ الأرضَ أُثِيرُها إثارةً، إذا قلَبتَها للزرعِ.
وإنَّما وصَفها جلَّ ثناؤُه بهذه الصفةِ؛ لأنَّها كانت -فيما قيل- وَحْشيَّةً.
حَدَّثَنِي يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا جُوَيْبِرٌ، عن كَثيرِ بنِ زيادٍ، عن الحسنِ، قال: كانت وَحْشيَّةً.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾.
ومعنى ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾: مُفَعَّلةٌ، مِن السلامةِ، يقالُ منه: سُلِّمَتْ تُسلَّمُ فهى مُسلَّمةٌ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في المعنى الذى سُلِّمَت منه، فوصَفَها اللهُ بالسلامةِ منه؛ فقال مجاهدٌ بما حَدَّثَنَا به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. يقولُ: مُسَلَّمةٌ مِن الشِّيَةِ، و ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾: لا بياضَ فيها ولا سوادَ.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. قال: مُسَلَّمةٌ من الشِّيَةِ، ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾: لا بياضَ فيها ولا سَوادَ.
وقال آخَرون: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾.
َ.
وقال آخَرون: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. أى: مُسلَّمةٌ مِن العيوبِ.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. يقولُ: لا عيبَ فيها.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. يعنى: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بمثلِه.
حَدَّثَنَا القاسِمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنَي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال ابنُ عباسٍ: قولُه: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾: لا عَوارَ فيها.
والذي قاله ابنُ عباسٍ وأبو العاليةِ ومن قال بمثلِ قولِهما في تأويلِ ذلك، أوْلَى بتأويلِ الآيةِ مما قاله مجاهدٌ؛ لأنَّ سَلامَتَها لو كانت مِن سائرِ أنواعِ الألوانِ سِوَى لونِ جلدِها، لكان في قولِه: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. مُكْتَفًى عن قولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾.
مجاهدٌ؛ لأنَّ سَلامَتَها لو كانت مِن سائرِ أنواعِ الألوانِ سِوَى لونِ جلدِها، لكان في قولِه: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. مُكْتَفًى عن قولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. وفى قولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾، ما يُوَضِّحُ عن أن معنى قولِه: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾. غيرُ معنى
قولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلامِ أنه يقولُ: إنها بقرةٌ لَمْ تُذَلِّلْها إثارةُ الأرضِ وقَلْبُها للحِراثةِ ولا السُّنُوُّ عليها للمزَارعِ، وهى مع ذلك صحيحةٌ مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾.
يعنى بقولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾: لا لونَ فيها يُخالِفُ لونَ جلدِها. وأصلُه مِن: وَشْىِ الثوبِ. وهو تحسينُ عُيوبِهِ التى تَكونُ فيه بضُروبٍ مختلفةٍ مِن ألوانِ سَدَاه ولُحْمتُه، يقالُ منه: وَشَيْتُ الثوبَ فأنا أَشِيه شِيَةً ووَشْيًا. ومنه قيل للساعى بالرجلِ إلى السلطانِ أو غيرِه: واشٍ. لكذبِه عليه عندَه وتحسينِه كذبَه بالأباطيلِ، يقالُ منه: وشَيْتُ به إلى السلطانِ وِشايةً. ومنه قولُ كعبِ بنِ زُهَيْرٍ:
تَسْعَى الوُشَاةُ بجنْبَيها وقولُهمُ … إنك يا بنَ أبى سُلْمَى لَمَقْتولُ
والوُشاةُ جمع واشٍ، يعنى أنهم يَتقوَّلون بالأباطيلِ، ويُخبِرُونه أنه إن لحِق بالنبيِّ ﷺ قتَلَه.
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن الوَشْىَ العلامةُ. وذلك لا معنى له، إلَّا أن يكونَ أراد بذلك تحسينَ الثوبِ بالأعْلامِ؛ لأنه معلومٌ أن القائلَ: وشَيْتُ بفلانٍ إلى فلانٍ. غيرُ جائزٍ أن يُتوهَّمَ عليه أنه أراد: جعَلْتُ له عندَه علامةً.
وإنما قيل: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾.
مِ؛ لأنه معلومٌ أن القائلَ: وشَيْتُ بفلانٍ إلى فلانٍ. غيرُ جائزٍ أن يُتوهَّمَ عليه أنه أراد: جعَلْتُ له عندَه علامةً.
وإنما قيل: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. وهى مِن: وَشَيْتُ؛ لأنَّ الواوَ لما أُسقِطَت مِن أولِها أُبدِلَتْ مكانَها الهاءُ في آخرِها، كما قيل: وزَنْتُه زِنةً و [وَسَيْتُه سِيَةً]،
ووَعَدْتُه عِدَةً، وودَيْته دِيَةً.
وبمثلِ الذى قلنا في معنى قولِه: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. أى: لا بياضَ فيها.
حَدَّثَنَا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، مثلَه.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. يقولُ: لا بَياضَ فيها.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهِدٍ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾.
ةَ فِيهَا﴾. يقولُ: لا بَياضَ فيها.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهِدٍ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. أى: لا بياضَ فيها ولا سَوادَ.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. قال: لونُها واحدٌ، ليس فيها لونٌ سِوَى لونِها.
حَدَّثَنِي موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾: مِن بياضٍ ولا سوادٍ ولا حُمرةٍ.
حَدَّثَنِي يونسُ بنُ عبدِ الأعلَي، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾: هى صفراءُ ليس فيها بياضٌ ولا سوادٌ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. يقولُ: لا بياضَ فيها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾.
اختَلف أهلُ التَّأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. فقال بعضُهم: معنى ذلك: الآن بيَّنْتَ لنا الحقَّ فتبَيَّنَّاه، [وعرَفْنا أيَّةَ بقرةٍ عَنيتَ].
وممَّن قال ذلك قتادةُ:
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. أى: الآن بيَّنتَ لنا.
وقال بعضُهم: ذلك خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه عن القومِ أنهم نسَبوا نبيَّ اللهِ موسى صلواتُ اللهِ عليه إلى أنه لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهم بالحقِّ في أمرِ البقرةِ قبلَ ذلك.
وممَّن رُوِى عنه معنى هذا القولِ عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ:
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اضطُرُّوا إلى بقرةٍ لا يَعْلَمون على صفتِها غيرَها، وهى صفراءُ ليس فيها سَوادٌ ولا بياضٌ، فقالوا: هذه بقرةُ فلانٍ، ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾.
زيدٍ: اضطُرُّوا إلى بقرةٍ لا يَعْلَمون على صفتِها غيرَها، وهى صفراءُ ليس فيها سَوادٌ ولا بياضٌ، فقالوا: هذه بقرةُ فلانٍ، ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. وقبلَ ذلك واللهِ قد جاءَهم بالحقِّ.
وأولى التأويلين عندَنا بقولِه: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. قولُ قتادةَ، وهو أن تأويلَه: الآن بيَّنتَ لنا الحقَّ في أمرِ البقرِ، فعرَفْنا أيُّها الواجبُ علينا ذبحُها منها؛ لأنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه قد أخبَر عنهم أنهم قد أطاعوه، فذبَحوها بعد قِيلِهم هذا مع غِلَظِ مؤنةِ ذبحِها عليهم وثِقَلِ أمْرِها، فقال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.
قد أخبَر عنهم أنهم قد أطاعوه، فذبَحوها بعد قِيلِهم هذا مع غِلَظِ مؤنةِ ذبحِها عليهم وثِقَلِ أمْرِها، فقال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. وإن كانوا قد قالوا -بقولِهم: الآن بيَّنْتَ لنا الحقَّ- هُراءً مِن القولِ، وأتَوْا خطأً وجهلًا مِن الأمرِ، وذلك أن نبيَّ اللهِ موسى ﷺ كان مُبَيِّنًا لهم -في كلِّ مسألةٍ سأَلوها إياه، وردٍّ رادُّوه في أمرِ البقرةِ- الحقَّ، وإنما يُقالُ: الآن بَيَّنْتَ لنا الحقَّ لمن لَمْ يَكُنْ مُبَيِّنًا قبلَ ذلك، فأما مَن كان كلُّ قِيلِه -فيما أبان عن اللهِ تعالى ذكْرُه- حقًّا وبيانًا، فغيرُ جائزٍ أن يقالَ له في بعضِ ما أبان عن اللهِ في أمرِه ونهيِه، وأدَّى عنه إلى عبادِه مِن فرائضِه التى أوجَبها عليهم: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. كأنَّه لم يَكُنْ جاءهم بالحقِّ قبلَ ذلك.
وقد كان بعضُ مَن سلَف يَزعُمُ أن القومَ ارْتَدُّوا عن دينِهم، وكفَروا بقولِهم لموسى: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾.
َه لم يَكُنْ جاءهم بالحقِّ قبلَ ذلك.
وقد كان بعضُ مَن سلَف يَزعُمُ أن القومَ ارْتَدُّوا عن دينِهم، وكفَروا بقولِهم لموسى: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. ويَزعُمُ أنهم نفَوْا أن يكونَ موسى أتاهم بالحقِّ في أمْرِ البقرةِ قبلَ ذلك، وأن ذلك مِن فعْلِهم وقِيلِهم كفرٌ.
وليس الذى قال مِن ذلك عندَنا كما قال؛ لأنهم أذْعَنوا بالطاعةِ بذبحِها، وإن كان قيلُهم الذى قالوه لموسى جَهْلةً منهم وهَفْوَةً مِن هَفَواتِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾.
يعنى بقولِه: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾: فذبَح قومُ موسى البقرةَ التى وصَفها اللهُ لهم، وأمَرهم بذبحِها.
ويعنى بقولِه: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. أى: قارَبوا أن يَدَعوا ذبْحَها، ويترُكوا فرْضَ اللهِ عليهم في ذلك.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذى مِن أجلِه كادوا أن يُضِيعوا فرْضَ اللهِ عليهم في ذبحِ ما أمَرهم بذبحِه مِن ذلك؛ فقال بعضُهم: ذلك السببُ كان غلاءَ ثمنِ البقرةِ التى أُمِروا بذبحِها، وبُيِّنَت لهم صفتُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا أبو معشرٍ المدنيُّ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ في قولِه: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: لغلاءِ ثمنِها.
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ الهِلاليُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ الخطابِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيُّ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: مِن كثرةِ قيمتِها.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ الخطابِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيُّ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: مِن كثرةِ قيمتِها.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: أخبَرنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، وحجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ -في حديثٍ فيه طُولٌ، ذكَر أن حديثَ بعضِهم دخَل في حديثِ بعضٍ- قولَه: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾: لكثرةِ الثمنِ، أخَذوها بمِلْءِ مَسْكِها ذهبًا مِن مالِ المقتولِ، فكان سَواءً، لَمْ يَكُنْ فيه فَضْلٌ فذبَحوها.
حُدِّثتُ عن المنجابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.
فَضْلٌ فذبَحوها.
حُدِّثتُ عن المنجابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: كادوا لا يَفعَلون، ولم يَكُنِ الذى أرادوا؛ لأنهم أرادوا أَلَّا يَذْبَحُوها، وكلُّ شيءٍ في القرآن "أَكادُ " و "كادوا" و "لو"، فإنه لا يكونُ، وهو مثلُ قولِه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥].
وقال آخَرون: لَمْ يكادوا أن يفعَلوا ذلك، خوفَ الفضيحةِ إن أطْلَع اللهُ على قاتلِ القتيلِ الذى اختَصَموا فيه إلى موسى.
والصوابُ مِن التَّأْويلِ عندَنا أن القومَ لَمْ يكادوا يفعَلون ما أمَرهم اللهُ به مِن ذبحِ البقرةِ للخَلَّتين كلتيهما؛ إحداهما: غَلاءُ ثَمنِها مع ما ذُكِر لنا من صِغَرِ خطَرِها وقلةِ قيمتِها.
لَمْ يكادوا يفعَلون ما أمَرهم اللهُ به مِن ذبحِ البقرةِ للخَلَّتين كلتيهما؛ إحداهما: غَلاءُ ثَمنِها مع ما ذُكِر لنا من صِغَرِ خطَرِها وقلةِ قيمتِها. والأخرى: خوفُ عظيمِ الفضيحةِ على أنفسِهم بإظهارِ اللهِ نبيَّه موسى صلواتُ اللهِ عليه وأتباعَه على قاتلِه.
فأما غلاءُ ثَمنِها فإنه قد رُوِى لنا فيه ضُروبٌ مِن الرِّواياتِ.
فحَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: اشترَوْها بوزنِها عشْرَ مراتٍ ذهبًا، فباعَهم صاحبُها إياها وأخَذ ثَمنَها.
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَي، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: اشترَوْها بمِلْءِ جلدِها دنانيرَ.
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهِدٍ، قال: كانت البقرةُ لرجلٍ يَبَرُّ أُمَّه، فرزَقه اللهُ أن جعَل تلك البقرةَ له، فباعَها بمِلْءِ جلدِها ذهبًا.
ل: ثنا عيسي، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهِدٍ، قال: كانت البقرةُ لرجلٍ يَبَرُّ أُمَّه، فرزَقه اللهُ أن جعَل تلك البقرةَ له، فباعَها بمِلْءِ جلدِها ذهبًا.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: حَدَّثَنِي خالدُ بنُ يزيدَ، عن مجاهِدٍ، قال: أعْطَوْا صاحبَها مِلْءَ مَسْكِها ذهبًا، فباعَها منهم.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حَدَّثَني عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبًا يقولُ: اشترَوْها منه على أن يَمْلَئوا له جلدَها دنانيرَ، ثم ذبَحوها فعمَدوا إلى جلدِ البقرةِ فملئوه دنانيرَ، ثم دفَعوها إليه.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمِّى، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: وجَدوها عندَ رجلٍ يزعُمُ أنه ليس بائعَها
بمالٍ أبدًا، فلم يَزالوا به حتى جعَلوا له أن يَسْلُخوا له مَسْكَها، فيملئوه له دنانيرَ، فرضِى به فأعْطاهم إياها.
دوها عندَ رجلٍ يزعُمُ أنه ليس بائعَها
بمالٍ أبدًا، فلم يَزالوا به حتى جعَلوا له أن يَسْلُخوا له مَسْكَها، فيملئوه له دنانيرَ، فرضِى به فأعْطاهم إياها.
حَدَّثَنِي المُثَّني، قال: ثنا آدمُ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: لَمْ يجِدُوها إلَّا عندَ عَجوزٍ، وإنها سألتْهم أضعافَ ثمنِها، فقال لهم موسى: أعْطُوها رِضاها وحُكْمَها. ففعَلوا، واشترَوْها فذبَحوها.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، قال: قال أيوبُ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: لَمْ يَجِدوا هذه البقرةَ إلَّا عندَ رجلٍ واحدٍ، فباعَها بوزنِها ذهبًا -أو مِلْءِ مَسْكِها ذهبًا- فذبَحوها.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانِيِّ، قال: وجَدوا البقرةَ عندَ رجلٍ، فقال: إنى لا أَبِيعُها إلَّا بمِلءِ جلدِها ذهبًا.
عن هشامِ بنِ حسانَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانِيِّ، قال: وجَدوا البقرةَ عندَ رجلٍ، فقال: إنى لا أَبِيعُها إلَّا بمِلءِ جلدِها ذهبًا. فاشتَرَوْها بمِلءِ جلدِها ذهبًا.
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: جعَلوا يَزِيدون صاحبَها حتى ملئوا له مَسْكَها -وهو جلدُها- ذهبًا.
وأما صِغَرُ خَطَرِها وقلةُ قيمتِها، فإن الحسنَ بنَ يحيى حَدَّثَنَا، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سُوقةَ، عن عكرمةَ، قال: ما كان ثمنُها إلَّا ثلاثةَ دنانيرَ.
وأما ما قلْنا مِن خوفِهم الفضيحةَ على أنفسِهم، فإن وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ كان يقولُ: إن القومَ إذ أُمِروا بذبحِ البقرةِ إنما قالوا لموسى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
ْنا مِن خوفِهم الفضيحةَ على أنفسِهم، فإن وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ كان يقولُ: إن القومَ إذ أُمِروا بذبحِ البقرةِ إنما قالوا لموسى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. لعِلْمِهم بأنهم سيَفتضِحون إذا ذُبِحَت، فحادُوا عن ذبحِها.
حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الكريمِ، عن عبدِ الصمدِ بنِ مَعْقِلٍ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ.
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن القومَ بعدَ أن أحْيَا اللهُ الميتَ فأخبَرهم بقاتلِه، أنْكَرَت قَتَلَتُه قَتْلَه، فقالوا: واللهِ ما قتَلْناه. بعدَ أن رَأَوُا الآيةَ والحقَّ.
حَدَّثَنِي بذلك محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ.
َ لا تُمارِى ولا تُدارِى.
يعنى بقولِه: لا تُدارِى. لا تخالِفُ رفيقَك وشريكَك ولا تُنازِعُه ولا تُشارُّه.
وإنما أصلُ ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾: فتدَارَأْتُمْ. ولكنَّ التاءَ قريبةٌ مِن مَخرجِ الدالِ -
وذلك أن مَخرجَ التاءِ مِن طرفِ اللسانِ وأصولِ الثَّنيَّتَيْنِ، ومَخرجَ الدالِ مِن طرفِ اللسانِ وأطرافِ الثَّنيَّتَيْنِ - فأُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ، فجُعِلَت دالًا مُشدَّدةً، كما قال الشاعرُ:
تُولِى الضَّجِيعَ إذا ما اسْتافَها خَصِرًا … عَذْبَ المَذَاقِ إذا ما اتَّابَعَ القُبَلُ
يُرِيدُ: إذا ما تَتَابَعَ القُبَلُ. فأدْغَم إحدى التاءَيْن في الأخرى.
فلما أُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ، فجُعِلَت دالًا مثلَها سكَنَت، فجلَبوا ألفًا ليَصِلوا إلى الكلامِ بها، وذلك إذا كان قبلَه شيءٌ؛ لأنَّ الإدْغامَ لا يَكونُ إلَّا وقبلَه شيءٌ، ومنه قولُ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ٣٨]. إنما هو: تَدَارَكوا.
فانْتَفَى كلُّ فريقٍ منهم أن يكونَ قاتِلَه، كما قد بيَّنَّا قبلُ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا.
وبنحوِ الذى قلنا في معنى قولِه: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال أهلُ التأويلِ.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال. حَدَّثَنِي عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال: اختَلَفتُم فيها.
حَدَّثَنَا المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال بعضُهم: أنتم قتَلتُموه. وقال الآخَرون: أنتم قتَلتُموه.
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال: اختَلفتُم، وهو التنازُعُ؛ تَنَازَعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه.
أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال: اختَلفتُم، وهو التنازُعُ؛ تَنَازَعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه. وقال هؤلاء: لا.
وكان تدارُؤُهم في النفسِ التى قتَلُوها كما حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صاحبُ البقرةِ رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ، قتَله رجلٌ، فألْقاه على بابِ ناسٍ آخَرِين، فجاء أوْلياءُ المقتولِ فادَّعَوْا دمَه عندَهم، [فانتفَوْا - أو انتَفَلوا] - منه. شكَّ أبو عاصمٍ.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بمثلِه سواءً، إلا أنه قال: فادَّعَوْا دمَه عندَهم فانتَفَوْا.
.
حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بمثلِه سواءً، إلا أنه قال: فادَّعَوْا دمَه عندَهم فانتَفَوْا. ولم يَشُكَّ فيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قَتيلٌ كان في بنى إسرائيلَ، فقذَف كلُّ سِبْطٍ منهم، حتى تَفاقَم بينَهم الشرُّ، حتى تَرافَعوا في ذلك إلى نبىِّ اللهِ ﷺ، فأوحَى اللهُ إلى موسى أن اذْبَحْ بقرةً، فاضْرِبْه ببعضِها، فذُكر لنا أن وليَّه الذى كان يَطلُبُ بدمِه هو الذى قتَله مِن أجلِ ميراثٍ كان بينَهم.
حدَّثنى ابنُ سعدٍ، [قال: حدثنى أبى]، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في شأنِ البقرةِ: وذلك أن شيخًا مِن بنى إسرائيلَ على عهدِ موسى كان مُكْثِرًا مِن المالِ، وكان بنو أخيه فُقراءَ لا مالَ لهم، وكان الشيخُ لا ولدَ له، وكان بنو أخيه ورَثَتَه، فقالوا: ليت عمَّنا قد مات فورِثْنا مالَه.
ان مُكْثِرًا مِن المالِ، وكان بنو أخيه فُقراءَ لا مالَ لهم، وكان الشيخُ لا ولدَ له، وكان بنو أخيه ورَثَتَه، فقالوا: ليت عمَّنا قد مات فورِثْنا مالَه. وإنه لما تَطاوَل عليهم ألا يموتَ عمُّهم أتاهم الشيطانُ، فقال: هل لكم إلى أن تَقتُلوا عمَّكم فتَرِثوا مالَه، وتُغرِموا أهلَ المدينةِ التى لسْتُم بها دِيَتَه؟ -وذلك أنهما كانتا مدينتَيْن كانوا في إحداهما، فكان القتيلُ إذا قُتِل وطُرِح بينَ المدينتَيْن، قِيس ما بينَ القَتيلِ وما بينَ المدينتَيْن، فأيُّهما كانت أقربَ إليه غَرِمَتِ الديةَ- وأنهم لما سوَّل لهم الشيطانُ ذلك، وتطاوَلَ عليهم ألا يموتَ عمُّهم، عَمَدوا إليه فقتَلوه، ثم عمَدوا فطرَحوه على بابِ المدينةِ التى ليسوا فيها، فلمّا أصبَح أهلُ المدينةِ جاء بنو أخى الشيخِ، فقالوا: عمُّنا قُتِل على بابِ مدينتِكم، فواللهِ لَتَغْرَمُنَّ لنا دِيَةَ عمِّنا. فقال أهلُ المدينةِ: نُقسِمُ باللهِ ما
قتَلْنا، ولا علِمْنا قاتلًا، ولا فتَحْنا بابَ مدينتِنا منذُ أغلِقَ حتى أصبَحْنا.
تَغْرَمُنَّ لنا دِيَةَ عمِّنا. فقال أهلُ المدينةِ: نُقسِمُ باللهِ ما
قتَلْنا، ولا علِمْنا قاتلًا، ولا فتَحْنا بابَ مدينتِنا منذُ أغلِقَ حتى أصبَحْنا. وإنهم عمَدوا إلى موسى، فلمّا أَتَوْا قال بنو أخى الشيخ: عمُّنا وجَدناه مقتولًا على بابِ مدينتِهم. وقال أهلُ المدينةِ: نُقسِمُ باللهِ ما قتَلْناه، [ولا علِمنا قاتلًا]، ولا فتَحْنا بابَ المدينةِ مِن حينَ أغلَقْناه حتى أصبَحْنا. وأن جبريلَ جاء بأمرِ ربِّنا السميعِ العليمِ إلى موسى، فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتَضْرِبوه ببعضِها.
أصبَحْنا. وأن جبريلَ جاء بأمرِ ربِّنا السميعِ العليمِ إلى موسى، فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتَضْرِبوه ببعضِها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا حسينٌ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، وحجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ -دخَل حديثُ بعضِهم في حديثِ بعضٍ- قالوا: إن سِبْطًا مِن بنى إسرائيل لمَّا رَأَوْا كثرةَ شُرورِ الناسِ بَنَوْا مدينةً فاعتزَلوا شُرُورَ الناسِ، فكانوا إذا أمسَوْا لم يترُكوا أحدًا منهم خارجًا إلّا أدخَلوه، وإذا أصبَحوا قام رئيسُهم فنظَر وتشرَّف، فإذا لم يَرَ شيئًا فتَح المدينةَ فكانوا مع الناسِ حتى يُمْسوا، وكان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ له مالٌ كثيرٌ، ولم يكن له وارثٌ غيرُ ابنِ أخيه، فطال عليه حياتُه، فقتَله ليَرِثَه، ثم حمَله فوضَعه على بابِ المدينةِ، ثم كَمَن في مكانٍ هو وأصحابُه، قال: فتشرَّف رئيسُ المدينةِ على بابِ المدينةِ فنظَر فلم يَرَ شيئًا، ففتَح البابَ، فلمَّا رأى القتيلَ رَدَّ البابَ
ينةِ، ثم كَمَن في مكانٍ هو وأصحابُه، قال: فتشرَّف رئيسُ المدينةِ على بابِ المدينةِ فنظَر فلم يَرَ شيئًا، ففتَح البابَ، فلمَّا رأى القتيلَ رَدَّ البابَ فناداه [ابنُ أخى] المقتولِ وأصحابُه: هيهاتَ! قتلتُموه ثم تَرُدُّون البابَ. وكان موسى لمَّا رأى القَتْلَ كثيرًا في أصحابِه بنى إسرائيلَ، كان إذا رأى القتيلَ بين ظَهْرَىِ القومِ أخذَهم.
فكاد يكونُ بينَ أخى المقتولِ وبين أهلِ المدينةِ قتالٌ، حتى لبِس الفريقان السلاحَ، ثم كفَّ بعضُهم عن بعضٍ، فأتَوْا موسى فذكَروا له شأنَهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إن هؤلاء قتَلوا قتيلًا ثم ردُّوا البابَ.
، حتى لبِس الفريقان السلاحَ، ثم كفَّ بعضُهم عن بعضٍ، فأتَوْا موسى فذكَروا له شأنَهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إن هؤلاء قتَلوا قتيلًا ثم ردُّوا البابَ. وقال أهلُ المدينةِ: يا رسولَ اللهِ، قد عرَفْتَ اعتزالَنا الشرورَ، وبنَيْنا مدينةً -كما رأيتَ- نعتزِلُ شرورَ الناسِ، ما قتَلْنا ولا عَلِمْنا قاتلًا، فأوحَى اللهُ تعالى ذِكْرُه إليه أن يذبَحوا بقرةً، فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: كان في بنى إسرائيل رجلٌ عقيمٌ وله مالٌ كثيرٌ، فقتَله ابنُ أخٍ له، فجرَّه فألقاه على بابِ ناسٍ آخَرِين، ثم أصبَحوا فادَّعاه عليهم حتى تسلَّح هؤلاء وهؤلاء، فأرادوا أن يَقتَتِلوا، فقال ذَوُو النُّهَى منهم: أتقتَتلون وفيكم نبىُّ اللهِ؟ فأمسَكوا حتى أَتَوْا موسى، فقصُّوا عليه القصةَ، فأمرَهم أن يَذبَحوا بقرةً فَيَضْرِبوه ببعضِها، فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
ن وفيكم نبىُّ اللهِ؟ فأمسَكوا حتى أَتَوْا موسى، فقصُّوا عليه القصةَ، فأمرَهم أن يَذبَحوا بقرةً فَيَضْرِبوه ببعضِها، فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قتيلٌ مِن بنى إسرائيلَ طُرِح في سِبْطٍ مِن الأسباطِ فأتَى أهلُ ذلك السِّبْطِ إلى ذلك السبطِ، فقالوا: أنتم واللهِ قتلتُم صاحبَنا. فقالوا: لا واللهِ. فأتَوْا إلى موسى فقالوا: هذا قَتيلُنا بين أظهُرِهم، وهم واللهِ قتَلوه. فقالوا: لا واللهِ يا نبيَّ اللهِ، طُرِح علينا. فقال لهم موسى ﷺ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١).
قال أبو جعفرٍ: فكان اختلافُهم وتنازعُهم وخصامُهم بينَهم في أمرِ القتيلِ
الذى ذكرْنا أمْرَه على ما رَوَيْنا عن علمائِنا مِن أهلِ التأويلِ، هو الدَّرْءُ الذى قال اللهُ جلَّ ثناؤه لذُرِّيَّتِهم وبقايا أولادِهم: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾
(قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) أي: إنها ليست مذللة بالحراثة ولا معدة للسقي في السانية، بل هي مكرمة حسنة صبيحة (مُسَلَّمَةٌ) صحيحة لا عيب فيها (لا شِيَةَ فِيهَا) أي: ليس فيها لون غير لونها.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة (مُسَلَّمَةٌ) يقول: لا عيب فيها، وكذا قال أبو العالية والربيع، وقال مجاهد (مُسَلَّمَةٌ) من الشية.
وقال عطاء الخراساني: (مُسَلَّمَةٌ) القوائم والخلق (لا شِيَةَ فِيهَا) قال مجاهد: لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية والربيع، والحسن وقتادة: ليس فيها بياض. وقال عطاء الخراساني: (لا شِيَةَ فِيهَا) قال: لونها واحد بهيم. وروي عن عطية العوفي، ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.
قتادة: ليس فيها بياض. وقال عطاء الخراساني: (لا شِيَةَ فِيهَا) قال: لونها واحد بهيم. وروي عن عطية العوفي، ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك. وقال السدي: (لا شِيَةَ فِيهَا) من بياض ولا سواد ولا حمرة، وكل هذه الأقوال متقاربة [في المعنى، وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ) ليست بمذللة بالعمل ثم استأنف فقال: (تُثِيرُ الأرْضَ) أي: يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث، وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث كذا قرره القرطبي وغيره]
(قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) قال قتادة: الآن بَيَّنْتَ لنا، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: وقبل ذلك -والله -قد جاءهم الحق.
(فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) قال الضحاك، عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا، لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
-قد جاءهم الحق.
(فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) قال الضحاك، عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا، لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
يعني أنَّهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة، والأجوبة، والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت، فلهذا ما كادوا يذبحونها.
وقال محمد بن كعب، ومحمد بن قيس: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) لكثرة ثمنها.
وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس. وقال عبيدة، ومجاهد، ووهب بن منبه، وأبو العالية، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنهم اشتروها بمال كثير وفيه اختلاف، ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك.
ابن عباس. وقال عبيدة، ومجاهد، ووهب بن منبه، وأبو العالية، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنهم اشتروها بمال كثير وفيه اختلاف، ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة، قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير وهذا إسناد جيد عن عكرمة، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضًا.
وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه.
ولم يسنده عن أحد، ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب -والله أعلم-ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس، على ما وجهناه. وبالله التوفيق.
مسألة: استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الإطلاق على صحة السلم في الحيوان كما هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا بدليل ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ: "لا تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إليها".
لك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا بدليل ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ: "لا تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إليها". وكما وصف النبي ﷺ إبل الدية في قتل الخطأ وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث، وقال أبو حنيفة والثوري والكوفيون: لا يصح السلم في الحيوان لأنه لا تنضبط أحواله، وحكي مثله عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم.