Mereka berkata, "Mohonkanlah kepada Tuhanmu untuk kami agar Dia menjelaskan kepada kami tentang (sapi betina) itu. (Karena) sesungguhnya sapi itu belum jelas bagi kami, dan jika Allah menghendaki, niscaya kami mendapat petunjuk
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ: يعنى بقوله: ﴿قَالُوا﴾: قال قومُ موسى الذين أُمِروا بذبحِ البقرةِ، لموسى. فترَك ذكرَ "موسى"، وذكَر عائدَ ذكرِه اكْتِفاءً بما دلَّ عليه ظاهرُ الكلامِ. وذلك أن معنى الكلامِ: قالوا له: ادْعُ لنا ربَّك. فلم يَذْكُرْ "له" لما وصَفْنا.
وقولُه: ﴿يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ خبرٌ مِن اللهِ عن القومِ بجَهْلةٍ منهم ثالثةٍ، وذلك أنهم لو كانوا إذ أُمِروا بذبحِ البقرةِ ذبَحوا أيَّتَها تَيَسَّرَتْ مما يَقَعُ عليه اسمُ بقرةٍ كانت عنهم مُجْزِئةً، ولم يَكُنْ عليهم غيرُها، لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بصفةٍ دون صفةٍ، فلمَّا سأَلوا بيانَها بأيَّةِ صفةٍ هى، فبيَّن لهم أنها بسِنٍّ مِن الأسْنانِ دونَ سِنِّ سائرِ الأسْنانِ، فقيل لهم: هى عَوانٌ بينَ الفارِضِ والبِكْرِ الضَّرَعِ.
َلوا بيانَها بأيَّةِ صفةٍ هى، فبيَّن لهم أنها بسِنٍّ مِن الأسْنانِ دونَ سِنِّ سائرِ الأسْنانِ، فقيل لهم: هى عَوانٌ بينَ الفارِضِ والبِكْرِ الضَّرَعِ. فكانوا -إذ بُيِّنَتْ لهم سنُّها- لو ذبَحوا أدْنَى بقرةٍ بالسنِّ التى بُيِّنَت لهم كانت عنهم مُجْزِئةً؛ لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بغيرِ السنِّ التى حُدَّتْ لهم، ولا كانوا حُصِروا على لونٍ منها دونَ لونٍ، فلما أبَوْا إلا أن تكونَ مُعَرَّفةً لهم بنُعوتِها، مُبَيَّنةً بحُدودِها التى تُفَرِّقُ بينَها وبينَ سائرِ بَهائمِ الأرضِ، فشدَّدوا على أنفسِهم، شدَّد اللهُ عليهم بكثرةِ سُؤالِهم نبيَّهم واختلافِهم عليه.
ولذلك قال نبيُّنا ﷺ لأُمَّتِه: "ذرَونى ما ترَكْتُكم، فإنما أُهلك مَن كان قبلَكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمَرْتُكم بشيءٍ فأْتُوه، وإذا نهَيْتُكم عن
شيءٍ فانْتَهُوا عنه ما اسْتَطَعْتُم".
قال أبو جعفرٍ: ولكنَّ القومَ لما زادوا نبيَّهم موسى ﷺ أذًى وتَعنُّتًا، زادهم اللهُ عقوبةً وتشديدًا.
نهَيْتُكم عن
شيءٍ فانْتَهُوا عنه ما اسْتَطَعْتُم".
قال أبو جعفرٍ: ولكنَّ القومَ لما زادوا نبيَّهم موسى ﷺ أذًى وتَعنُّتًا، زادهم اللهُ عقوبةً وتشديدًا.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال؛ ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لو أخَذوا أدْنَى بقرةٍ اكْتَفَوْا بها، لكنهم شدَّدوا فشدَّد اللهُ عليهم.
حدَّثنا محمد بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، قال: سَمِعْتُ أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: لو أنَّهم أخَذُوا أدْنَى بقرةٍ لأَجْزَأَت عنهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، جميعًا عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانىِّ، قال: سأَلوا وشدَّدوا، فشُدِّد عليهم.
المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، جميعًا عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانىِّ، قال: سأَلوا وشدَّدوا، فشُدِّد عليهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: لو أخَذ بنو إسرائيلَ بقرةً لأَجْزَأَت عنهم، ولولا قولُهم: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجَدُوها.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ،
عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾: لو أخَذُوا بقرةً ما كانت لأَجْزَأَت عنهم، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾.
ٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال مُجاهِدٌ: لو أخَذُوا بقرةً ما كانت، أَجْزَأَت عنهم. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال لى عَطاءٌ: لو أخَذُوا أدْنَى بقرةٍ كفَتْهم. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما أُمِرُوا بأدْنى بقرةٍ، ولكنَّهم لما شَدَّدوا على أنفسِهم شدَّد اللهُ عليهم، وايْمُ اللهِ لو أنهم لم يَسْتَثْنوا ما بُيِّنَت لهم آخرَ الأبَدِ".
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: لو أن القومَ حينَ أُمِروا أن يَذْبَحوا بقرةً اسْتَعْرَضوا بقرةً مِن البقرِ فذبَحوها لكانَت إيَّاها، ولكنهم شدَّدوا على أنفسِهم، فشدَّد اللهُ عليهم، ولولا أن القومَ اسْتَثْنَوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما هُدُوا إليها أبدًا.
ولكنهم شدَّدوا على أنفسِهم، فشدَّد اللهُ عليهم، ولولا أن القومَ اسْتَثْنَوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما هُدُوا إليها أبدًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "إنما أُمِر القومُ بأدْنَى بقرةٍ، ولكنَّهم لما شدَّدوا على أنفسِهم شُدِّد عليهم، والذى نفسُ محمدٍ بيدِه لو لم يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لهم آخرَ الأبَدِ".
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكَرَه عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لو أَعْرَضوا بقرةً فذبَحوها لأَجْزَأَت عنهم، ولكنهم شدَّدوا وتعنَّتوا موسى، فشدَّد اللهُ عليهم.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: قال أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ: قال ابنُ عباسٍ: لو أن القومَ نظَروا أدْنى بقرةٍ -يعنى بنى إسرائيلَ- لأجزأت عنهم، ولكن شدَّدوا فشُدِّد عليهم، فاشْتَرَوها بملءِ جلدِها دَنانيرَ.
وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ
لَا شِيَةَ فِيهَا﴾. قال: فاضْطُرُّوا إلى بقرةٍ لا يُعْلَمُ على صفتِها غيرُها، هى صفراءُ ليس فيها سَوادٌ ولا بياضٌ.
قال أبو جعفرٍ: وهذه الأقوالُ التى ذكَرْناها عمن ذكرناها عنه مِن الصحابةِ والتابعِين والخالِفِين بعدَهم، مِن قولِهم: إن بنى إسرائيلَ لو كانوا أخَذوا أدْنى بقرةٍ فذبَحوها أجْزَأَت عنهم، ولكنهم شدَّدوا فشدَّد اللهُ عليهم -مِن أوضحِ الدلالةِ على أن القومَ كانوا يَرَون أن حكمَ اللهِ فيما أمَر ونهَى في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه ﷺ على العمومِ الظاهرِ دونَ الخُصوصِ الباطنِ، إلا أن يَخُصَّ بعضَ ما عمَّه ظاهرُ التَّنْزيلِ، كتابٌ مِن اللهِ أو رسولُ اللهِ، وأن التنزيلَ أو الرسولَ إن خصَّ بعضَ ما عمَّه ظاهرُ التنزيلِ بحكمٍ خلافِ ما دَلَّ عليه الظاهرُ، فالمخصوصُ مِن ذلك خارجٌ مِن حكمِ الآيةِ التى عمَّت ذلك الجنسَ خاصةً، وسائرُ حكمِ الآيةِ على العمومِ، على نحوِ ما قد بيَّناه في كتابِنا "كتابِ الرِّسالةِ" مِن "لطيفِ القولِ في البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"-
لك الجنسَ خاصةً، وسائرُ حكمِ الآيةِ على العمومِ، على نحوِ ما قد بيَّناه في كتابِنا "كتابِ الرِّسالةِ" مِن "لطيفِ القولِ في البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"- في قولِنا في العمومِ والخصوصِ، وموافقةِ قولِهم في ذلك قولَنا، ومذهبِهم مذهبَنا، وتَخْطئتِهم قولَ القائلين بالخصوصِ في الأحكامِ، وشَهادتِهم على فسادِ قولِ مَن قال: حُكمُ الآيةِ الجائيةِ مَجِئَ العمومِ على العُمومِ ما لم يُخْتَصَّ منها بعضُ ما عمَّته الآيةُ، فإن خُصَّ منها بعضٌ، فحُكمُ الآيةِ حينَئذٍ على الخصوصِ فيما خُصَّ منها، وسائرُ ذلك على العمومِ.
وذلك أن جميعَ مَن ذكَرْنا قولَه آنِفًا -ممَّن عاب على بنى إسرائيلَ مسألتَهم نبيَّهم ﷺ عن صفةِ البقرةِ التى أُمِروا بذبحِها وسنِّها وحِلْيتِها- رأَوْا أنهم كانوا في مسألتِهم رسولَ اللهِ ﷺ موسى ذلك مُخْطِئِين، وأنهم لو كانوا اسْتَعْرَضوا أدْنى بقرةٍ مِن البقرِ -إذ أُمِروا بذبحِها بقولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فذبَحوها-
خْطِئِين، وأنهم لو كانوا اسْتَعْرَضوا أدْنى بقرةٍ مِن البقرِ -إذ أُمِروا بذبحِها بقولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فذبَحوها-
كانوا للواجبِ عليهم مِن أمرِ اللهِ في ذلك مُؤَدِّين، وللحقِّ مُطِيعِين، إذ لم يَكُنِ القومُ حُصِروا على نوعٍ مِن البقرِ دونَ نوعٍ، وسنٍّ دونَ سنٍّ.
ورأَوا مع ذلك أنهم إذ سأَلوا موسى عن سنِّها، فأخْبَرَهم عنها وحصَرَهم منها على سنٍّ دونَ سنٍّ، ونوعٍ دونَ نوعٍ، وخَصَّ مِن جميعِ أنواعِ البقرِ نوعًا منها، كانوا في مسألتِهم إياه المسألةَ الثانيةَ بعد الذى خصَّ لهم من أنواعِ البقرِ، من الخطأِ على مثلِ الذى كانوا عليه من الخطأِ في مسألتِهم إياه المسألةَ الأولى.
وكذلك رَأَوْا أنهم في المسألةِ الثالثةِ على مثلِ الذى كانوا عليه مِن ذلك في الأولى والثانيةِ، وأن اللازمَ كان لهم في الحالةِ الأولى استعمالُ ظاهرِ الأمرِ، وذبحُ أىِّ بهيمةٍ شاءوا مما وقَع عليها اسمُ بقرةٍ.
انوا عليه مِن ذلك في الأولى والثانيةِ، وأن اللازمَ كان لهم في الحالةِ الأولى استعمالُ ظاهرِ الأمرِ، وذبحُ أىِّ بهيمةٍ شاءوا مما وقَع عليها اسمُ بقرةٍ.
وكذلك رأَوْا أن اللازمَ كان لهم في الحالةِ الثانيةِ استعمالُ ظاهرِ الأمرِ، وذبحُ أىِّ بهيمةٍ شاءوا مما وقَع عليها اسمُ بقرةٍ عَوَانٍ لا فارضٍ ولا بِكْرٍ، ولم يَرَوْا أن حكمَهم -إذ خُصَّ لهم بعضُ البقرِ دونَ البعضِ فى الحالةِ الثانيةِ- انْتَقَل عن اللازمِ كان لهم في الحالةِ الأولى مِن استعمالِ ظاهرِ الأمرِ إلى الخصوصِ.
حكمَهم -إذ خُصَّ لهم بعضُ البقرِ دونَ البعضِ فى الحالةِ الثانيةِ- انْتَقَل عن اللازمِ كان لهم في الحالةِ الأولى مِن استعمالِ ظاهرِ الأمرِ إلى الخصوصِ.
ففى إجماعِ جميعِهم على ما رَوَينا عنهم مِن ذلك -مع الروايةِ التى رَوَيناها عن رسولِ اللهِ ﷺ بالموافقةِ لقولِهم- دليلٌ واضحٌ على صحةِ قولِنا في العمومِ والخصوصِ، وأن أحكامَ اللهِ جل ثناؤُه في آىِ كتابِه -فيما أمَر ونهَى- على العمومِ مالم يَخُصَّ ذلك ما يَجبُ التسليمُ له، وأنه إذا خُصَّ منه شيءٌ فالمخصوصُ منه خارجٌ حكمُه مِن حكمِ الآيةِ العامةِ الظاهرِ، وسائرُ حكمِ الآيةِ على ظاهرِها العامِّ، ومُؤَيِّدٌ حقيقةَ ما قلْنا في ذلك، وشاهدٌ عَدْلٌ على فسادِ قولِ مَن خالَف قولَنا فيه.
وقد زعَم بعضُ مَن عظُمَت جَهالتُه، واشْتَدَّت حَيْرتُه، أن القومَ إنما سأَلوا موسى ما سأَلوا بعدَ أمْرِ اللهِ إياهم بذبحِ بقرةٍ مِن البقرِ؛ لأنهم ظنُّوا أنهم أُمِروا بذبحِ بقرةٍ بعينِها
خُصَّت بذلك، كما خُصَّت عصا موسى في معناها، فسأَلوه أن يُحَلِّيَها لهم ليَعْرِفوها.
حِ بقرةٍ مِن البقرِ؛ لأنهم ظنُّوا أنهم أُمِروا بذبحِ بقرةٍ بعينِها
خُصَّت بذلك، كما خُصَّت عصا موسى في معناها، فسأَلوه أن يُحَلِّيَها لهم ليَعْرِفوها.
ولو كان الجاهلُ تدبَّر قولَه هذا، لسهُل عليه ما اسْتَصْعَب مِن القولِ، وذلك أنه اسْتَعْظَم مِن القومِ مسألتَهم نبيَّهم ما سأَلوه تَشَدُّدًا منهم في دينِهم، ثم أضاف إليهم مِن الأمرِ ما هو أعْظَمُ مما اسْتَنْكَرَه أن يَكونَ كان منهم، فزعَم أنهم كانوا يرَوْن أنه جائزٌ أن يَفْرِضَ اللهُ عليهم فرضًا ويَتَعَبَّدَهم بعبادةٍ، ثم لا يُبَيِّنَ لهم ما يَفْرِضُ عليهم ويَتَعَبَّدُهم به، حتى يَسْأَلوا بيانَ ذلك لهم، فأضاف إلى اللهِ تعالى ذكرُه ما لا يَجوزُ إضافتُه إليه، ونسَب القومَ مِن الجهلِ إلى ما لا يُنْسَبُ المجانينُ إليه، فزعَم أنهم كانوا يَسْأَلون ربَّهم أن يَفْرِضَ عليهم الفَرائضَ، فنعوذُ باللهِ مِن الحَيْرةِ، ونَسْأَلُه التوفيقَ والهِدايةَ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾.
ن ربَّهم أن يَفْرِضَ عليهم الفَرائضَ، فنعوذُ باللهِ مِن الحَيْرةِ، ونَسْأَلُه التوفيقَ والهِدايةَ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾. فإن البقرَ جِماعُ بقرةٍ.
وقد قرَأ بعضُهم: (إن الباقرَ). وذلك وإن كان في الكلامِ جائزًا لمَجيئِه في كلامِ العربِ وأشعارِها، كما قال ميمونُ بنُ قيسٍ:
وما ذنبُه أن عافَتِ الماءَ باقِرٌ … وما إن تَعافُ الماءَ إلا ليُضْرَبا
وكما قال أميةُ:
ويَسُوقون باقِرَ [السَّهْلِ للطَّوْ … دِ] مَهازِيلَ خَشْيةً أن تَبُورَا
- فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به لمخالفتِه القراءةَ الجائيةَ مَجِئَ الحُجَّةِ، بنقلِ مَن لا يَجوزُ عليه -فيما نقَلوه مُجْمِعِين عليه- الخطأُ والسَّهْوُ والكذبُ.
وأما تأويلُ: ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يعنى به: الْتَبَس علينا.
والقَرَأَةُ مختلفةٌ في تِلاوتِه؛ فبعضُهم كانوا يَتْلُونه: ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾.
ذبُ.
وأما تأويلُ: ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يعنى به: الْتَبَس علينا.
والقَرَأَةُ مختلفةٌ في تِلاوتِه؛ فبعضُهم كانوا يَتْلُونه: ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾.
بتخفيفِ الشينِ ونصبِ الهاءِ على مثالِ "تَفَاعَلَ" ويُذَكِّرُ الفعلَ وإن كان البقرُ جِماعًا؛ لأن مِن شأنِ العربِ تَذْكيرَ كلِّ فعلِ جمعٍ كانت واحدتُه بالهاءِ، وجمعُه بطرحِ الهاءِ وتأنيثَه، كما قال اللهُ تعالى في نظيرِه في التَّذْكيرِ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]. فذكَّر "المُنْقَعِرَ"، وهو مِن صفةِ "النخلِ" لتذكيرِ لفظِ "النخلِ". وقال في موضعٍ آخرَ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]. فأنَّث "الخاويةَ" وهى مِن صفةِ النخلِ -بمعنى النخلِ؛ لأنها وإن كانت في لفظِ الواحدِ المذكرِ -على ما وصَفْنا قبلُ- فهى جِماعُ نخلةٍ.
وكان بعضُهم يَتْلُوه: (إنَّ البقَرَ تَشَّابَهُ علينا). بتشديدِ الشين وضمِّ الهاءِ، فيُؤَنِّثُ الفعلَ بمعنى تأنيثِ "البقرِ"، كما قال: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾.
مُ التاءُ في الشينِ، كما فعَله القارئُ في (تَشَّابَهُ) بالتاءِ والتشديدِ.
والصوابُ في ذلك مِن القراءةِ عندَنا: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾. بتخفيفِ شينِ "تَشَابَهَ" ونصبِ هائِه، بمعنى "تَفَاعَلَ"، لإجماعِ الحُجُّةِ مِن القَرَأةِ على تَصْويبِ ذلك ورفعِهم ما سواه مِن القراءاتِ، ولا يُعْتَرَضُ على الحُجَّةِ بقولِ مَن يَجُوزُ عليه فيما نقَل السهوُ والغَفْلةُ والخطأُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. فإنهم عنَوْا: وإنا إن شاء اللهُ لمُبَيَّنٌ لنا ما الْتَبَس علينا وتَشَابَهَ مِن أمرِ البقرةِ التى أُمِرْنا بذبحِها. ومعنى "اهْتِدائِهم" في هذا الموضعِ معنى "تَبَيُّنِهم" أىُّ ذلك الذى لزِمهم ذَبْحُه مما سواه مِن أجناسِ البقرِ.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾
وقوله: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) أي: لكثرتها، فميز لنا هذه البقرة وصفها وحِلَّها لنا (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) إذا بينتها لنا (لَمُهْتَدُونَ) إليها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي، حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي، ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) لما أعطوا، ولكن استثنوا".
حسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) لما أعطوا، ولكن استثنوا".
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من وجه آخر، عن سرور بن المغيرة، عن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، فشدد الله عليهم".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدي، والله أعلم.