Dan (ingatlah) ketika Musa berkata kepada kaumnya, "Allah memerintahkan kamu agar menyembelih seekor sapi betina." Mereka bertanya, "Apakah engkau akan menjadikan kami sebagai ejekan?" 34) Dia (Musa) menjawab, "Aku berlindung kepada Allah agar tidak menjadi orang-orang yang bodoh
بنو إسرائيلَ، إذ ادَّارَءُوا في القَتيلِ الذى قُتِل فيهم إليه-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. والهُزُؤُ: اللَّعِبُ والسُّخْريةُ، كما قال الراجزُ:
قد هزِئَتْ منى أُمُّ طَيْسَلَهْ
قالَتْ أَرَاهُ مُعْدِمًا لا شيءَ لَهْ
يعنى بقولِه: قد هَزِئَت: قد سخِرَت ولعِبَت.
ولا يَنْبَغِى أن يَكونَ مِن أنْبياءِ اللهِ -فيما أخْبَرَتْ عن اللهِ مِن أمرٍ أو نهيٍ- هُزُؤٌ أو لعبٌ، فظنُّوا بموسى أنه في أمرِه إياهم -عن أمرِ اللهِ تعالى ذكرُه بذبحِ البقرةِ عندَ تَدَارُئِهم في القتيلِ إليه - هازئٌ لاعبٌ، ولم يَكُنْ لهم أن يَظُنُّوا ذلك بنبىِّ اللهِ، وهو يُخْبِرُهم أن اللهَ هو الذى أمَرَهم بذبحِ البقرةِ.
وحُذِفَت الفاءُ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. وهو جوابٌ، لاسْتِغْناءِ ما قبلَه مِن الكلامِ عنه، وحُسْنِ السكوتِ على قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فجاز لذلك إسقاطُ الفاءِ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
امِ عنه، وحُسْنِ السكوتِ على قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فجاز لذلك إسقاطُ الفاءِ مِن قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. كما جاز وحَسُن إسقاطُها مِن قولِه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا﴾ [الحجر: ٥٧، ٥٨، والذاريات: ٣١، ٣٢]. ولم يَقُلْ: "فقالوا: إنا أُرْسِلْنا". ولو قيل: "فقالوا". كان حسنًا أيضًا جائزًا. ولو كان ذلك على كلمةٍ واحدةٍ لم تُسْقَطْ منه الفاءُ، وذلك أنك إذا قلتَ: قمتُ وفعَلتُ كذا وكذا. لم تَقُلْ: قمتُ فعلتُ كذا وكذا؛ لأنها عطفٌ لا استفهامٌ يُوقَفُ عليه.
فأخْبَرَهم موسى -إذ قالوا له ما قالوا- أن المُخْبِرَ عن اللهِ جل ثناؤُه بالهُزْءِ والسخريةِ مِن الجاهِلِين، وبرَّأ نفسَه مما ظنُّوا به مِن ذلك، فقال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
عن اللهِ جل ثناؤُه بالهُزْءِ والسخريةِ مِن الجاهِلِين، وبرَّأ نفسَه مما ظنُّوا به مِن ذلك، فقال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. يعنى: مِن السفهاءِ الذين يَرْوُون عن اللهِ الكذبَ والباطلَ.
وكان سببَ قيلِ موسى لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ أيوبَ، عن محمد بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: كان في بنى إسرائيلَ رجلٌ عَقيمٌ -أو عاقرٌ- قال: فقتَله وليُّه، ثم احْتَمَله، فألْقاه في سِبْطٍ غيرِ سِبْطِه. قال: فوقَع بينَهم فيه الشرُّ، حتى أخَذوا السلاحَ، قال: فقال أولو النُّهَى: أتَقْتَتِلون وفيكم رسولُ اللهِ؟ قال: فأتَوا نبىَّ اللهِ، فقال: اذْبَحوا بقرةً. فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾.
﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: فضُرِب، فأخْبَرَهم بقاتلِه. قال: ولم تُؤْخَذِ البقرةُ إلا بوزنِها ذهبًا. قال: ولو أنهم
أخَذُوا أدْنى بقرةٍ لَأَجْزَأَت عنهم. فلم يُوَرَّثْ قاتلٌ بعدَ ذلك.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: حدَّثنى أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال: كان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ، وكان غَنِيًّا، ولم يَكُنْ له ولدٌ، وكان له قريبٌ، وكان وارثَه، فقتَله ليَرِثَه، ثم ألْقاه على مَجْمَعِ الطريقِ، وأتَى موسى، فقال له: إن قريبى قُتِل، وأُتِى إلىَّ أمرٌ عظيمٌ، وإنى لا أَجِدُ أحدًا يُبَيِّنُ لى مَن قتَله غيرَك يا نبىَّ اللهِ. قال: فنادَى موسى في الناسِ: أَنْشُدُ اللهَ مَن كان عندَه مِن هذا علمٌ إلا بيَّنه لنا.
عنى: مُسَلَّمةٌ مِن العيوبِ- ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ -يقولُ: لا بَياضَ فيها- قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال: ولو أن القومَ حينَ أُمِرُوا أن يَذْبَحوا بقرةً اسْتَعْرَضوا بقرةً مِن البقرِ فذبَحوها، لَكانت إياها، ولكنَّهم شدَّدوا على أنفسِهم فشدَّد اللهُ عليهم، ولولا أن القومَ اسْتَثْنَوْا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. لما هُدُوا إليها أبدًا، فبلَغَنا أنهم لم يَجِدوا البقرةَ التى نُعِتَت لهم إلا عندَ عَجوزٍ عندَها يَتامَى، وهى القَيِّمةُ عليهم، فلما علِمَت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضْعَفَت عليهم الثمنَ، فأتَوْا موسى فأخْبَروه أنهم لم يَجِدوا هذا النعتَ إلا عندَ فلانةَ، وأنها سأَلَتْهم أضعافَ ثمنِها، فقال لهم موسى: إن اللهَ قد كان خفَّف عليكم فشدَّدتُم على أنفسِكم، فأعْطُوها رِضاها وحُكْمَها.
النعتَ إلا عندَ فلانةَ، وأنها سأَلَتْهم أضعافَ ثمنِها، فقال لهم موسى: إن اللهَ قد كان خفَّف عليكم فشدَّدتُم على أنفسِكم، فأعْطُوها رِضاها وحُكْمَها. ففعَلوا واشْتَرَوْها، فذبَحوها، فأمَرَهم موسى أن يَأْخُذوا عَظْمًا منها فيَضْرِبوا به القَتيلَ، ففعَلوا، فرجَع إليه رُوحُه، فسمَّى لهم قاتلَه، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخَذوا قاتلَه -وهو الذى كان أتَى موسى فشكَا إليه- فقتَله اللهُ على أسوأِ عملِه.
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. قال: كان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ مُكْثِرًا مِن المالِ، وكانت له ابنةٌ، وكان له ابنُ أخٍ محتاجٌ، فخطَب إليه ابنُ أخيه ابنتَه، فأبَى أن يُزَوِّجَه إياها، فغضِب الفتى، وقال: واللهِ لَأَقْتُلَنَّ عمِّى، ولآخُذَنَّ
مالَه، ولأَنْكِحَنَّ ابنتَه، ولَآكُلَنَّ دِيتَه.
نُ أخيه ابنتَه، فأبَى أن يُزَوِّجَه إياها، فغضِب الفتى، وقال: واللهِ لَأَقْتُلَنَّ عمِّى، ولآخُذَنَّ
مالَه، ولأَنْكِحَنَّ ابنتَه، ولَآكُلَنَّ دِيتَه. فأتاه الفتى، وقد قَدِم تجارٌ في بعضِ أسْباطِ بنى إسرائيلَ، فقال: يا عمِّ، انْطَلِقْ معى، فخُذْ لى مِن تجارةِ هؤلاء القومِ لعلى أُصِيبُ فيها، فإنهم إذا رأَوْك معى أعْطَوْنى. فخرَج العمُّ مع الفتى ليلًا، فلمَّا بلَغ الشيخُ ذلك السِّبطَ قتَله الفتى، ثم رجَع إلى أهلِه، فلما أصْبَح جاء كأنه يَطْلُبُ عمَّه، كأنه لا يَدْرِى أين هو، فلم يَجِدْه، فانْطَلَق نحوَه، فإذا هو بذلك السِّبطِ مُجْتَمِعِين عليه، فأخَذَهم وقال: قتَلْتُم عمِّى، فأدُّوا إليَّ دِيَتَه. وجعَل يَبْكِى، ويَحْثُو الترابَ على رأسِه، ويُنادِى: واعمَّاه! فرفَعَهم إلى موسى، فقضَى عليهم بالديةِ، فقالوا له: يا رسول اللهِ، ادْعُ لنا حتى يَتَبَيَّنَ له مَن صاحبُه، فيُؤْخَذَ صاحبُ الجَريمةِ، فواللهِ إن ديتَه علينا لَهَيِّنةٌ، ولكنا نَسْتَحِى أن نُعَيَّرَ به.
تُعْجِبُ الناظرين- قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا
ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ -مِن بَياضٍ، ولا سَوادٍ، ولا حُمْرةٍ- قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾. فطلَبوها فلم يَقْدِروا عليها.
وكان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ مِن أبَرِّ الناسِ بأبيه، وأن رجلًا مرَّ به معه لؤْلُؤٌ يَبِيعُه، فكان أبوه نائمًا تحتَ رأسِه المِفْتاحُ، فقال له الرجلُ: تَشْتَرِى منى هذا اللؤلؤَ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يَسْتَيْقِظَ أبي، فآخُذَه بثمانين ألفًا. فقال له الآخرُ: أيْقِظْ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعَل التاجرُ يَحُطُّ له حتى بلَغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخرُ على أن يَنْتَظِرَ حتى يَسْتَيْقِظَ أبوه، حتى بلَغ مائةَ ألفٍ، فلما أكْثَر عليه قال: لا واللهِ، لا أَشْتَرِيه منك بشيءٍ أبدًا.
اثين ألفًا، وزاد الآخرُ على أن يَنْتَظِرَ حتى يَسْتَيْقِظَ أبوه، حتى بلَغ مائةَ ألفٍ، فلما أكْثَر عليه قال: لا واللهِ، لا أَشْتَرِيه منك بشيءٍ أبدًا. وأبَى أن يُوقِظَ أباه، فعوَّضه اللهُ مِن ذلك اللؤلؤِ أن جعَل له تلك البقرةَ، فمرَّت به بنو إسرائيلَ يَطْلُبون البقرةَ، فأبْصَروا البقرة عندَه، فسأَلوه أن يَبِيعَهم إياها بقرةً ببقرةٍ، فأبَى. فأعْطَوْه ثنْتَيْن فأبَى، فزادُوه حتى بلَغوا عشرًا فأبَى، فقالوا: واللهِ لا نَتْرُكُك حتى نَأْخُذَها منك. فانْطَلَقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، إنا وجَدْنا البقرةَ عندَ هذا، فأبَى أن يُعْطِينَاها، وقد أَعْطَيْناه ثمنًا. فقال له موسى: أَعْطِهم بقرتَك. فقال: يا رسولَ اللهِ، أنا أحَقُّ بمالى. فقال: صدَقْتَ. وقال للقومِ، أرْضُوا صاحبَكم. فأعْطَوْه وزنَها ذهبًا فأبَى، فأضْعَفوا له مثلَ ما أعْطَوْه وزنَها، حتى أعْطَوْه وزنَها عشْرَ مراتٍ، فباعَهم إياها، وأخَذ ثمنَها، فقال: اذْبَحوها.
م. فأعْطَوْه وزنَها ذهبًا فأبَى، فأضْعَفوا له مثلَ ما أعْطَوْه وزنَها، حتى أعْطَوْه وزنَها عشْرَ مراتٍ، فباعَهم إياها، وأخَذ ثمنَها، فقال: اذْبَحوها. فذبَحوها، فقال: اضْرِبوه ببعضِها، فضرَبوه بالبَضْعةِ التى بينَ الكَتِفَيْن فعاش، فسأَلوه: مَن قتَلك؟ فقال لهم: ابنُ أخى، قال: أَقْتُلُه، وآخُذُ مالَه، وأَنْكِحُ ابنتَه. فأخَذوا الغلامَ، فقتَلوه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال. ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثني يونُسُ، قال:
أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، عن ابنِ زيدٍ، [وحدَّثني عن مُجاهِدٍ]، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن مُجاهِدٍ، وحدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكَريمِ، قال: حدَّثني عبدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمِع وهبًا يَذْكُرُ، وحدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحَجَّاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ، وحدَّثني
ال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحَجَّاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: أخْبَرَني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ. فذكَر جميعُهم أن السببَ الذى مِن أجلِه قال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ نحوُ السببِ الذى ذكَره عَبيدةُ وأبو العاليةِ والسُّدىُّ، غيرَ أن بعضَهم ذكَر أن الذى قتَل القَتيلَ الذى اخْتُصِم في أمرِه إلى موسى كان أخا المقتولِ، وذكَر بعضُهم أنه كان ابنَ أخيه. وقال بعضُهم: بل كانوا جَماعةً وَرَثةً اسْتَبْطئوا حياتَه.
القَتيلَ الذى اخْتُصِم في أمرِه إلى موسى كان أخا المقتولِ، وذكَر بعضُهم أنه كان ابنَ أخيه. وقال بعضُهم: بل كانوا جَماعةً وَرَثةً اسْتَبْطئوا حياتَه. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعون على أن موسى إنما أمَرهم بذبحِ البقرةِ مِن أجلِ القَتيلِ إذ احْتَكموا إليه -عن أمرِ اللهِ إياهم بذلك- فقالوا له: وما ذَبْحُ البقرةِ يُبيِّنُ لنا خُصومَتَنا التى اخْتَصَمْنا فيها إليك في قتلِ مَن قُتِل، فادُّعِى على بعضِنا أنه القاتل، أتَهْزَأُ بنا؟
كما حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قُتِل قَتيلٌ مِن بنى إسرائيلَ، فطُرِح في سِبْطٍ مِن الأسْباطِ، فأتَى أهلُ ذلك القَتيلِ إلى ذلك السِّبْطِ، فقالوا: أنتم واللهِ قتَلْتُم صاحبَنا؟ قالوا: لا واللهِ. فأتَوْا موسى، فقالوا: هذا قَتيلُنا بينَ أظْهُرِهم، وهم واللهِ قتَلوه. فقالوا: لا واللهِ يا نبيَّ اللهِ، طُرِح علينا. فقال لهم
موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فقالوا: أتَسْتَهْزِئُ بنا؟
َعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: وما البقرةُ والقَتيلُ؟ قال: أقولُ لكم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. وتقولون: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
قال أبو جعفرٍ: فقال الذين قيل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ -بعد أن عَلِموا واسْتَقَرَّ عندَهم أن الذى أمَرَهم به موسى ﵇ مِن ذلك عن أمرِ اللهِ مِن ذَبْحِ بقرةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً.
ةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً. لأنه جلَّ ثناؤُه إنما أمَرهم بذبحِ بقرةٍ مِن البقرِ -أيُّ بقرةٍ شاءوا ذبْحَها، مِن غيرِ أن يَحْصُرَ لهم ذلك على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، أو صِنفٍ دونَ صنفٍ- فقالوا بجَفاءِ أخْلاقِهم وغِلَظِ طَبائِعهم وسُوءِ أفهامِهم، وتكلُّفِ ما قد وضَع اللهُ عنهم مَئُونتَه؛ تَعنُّتًا منهم لرسولِ اللهِ ﷺ، كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ﴾.
حدَّثنى أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا له يَتَعَنَّتونه: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾.
فلمَّا تكَلَّفوا جهلًا منهم ما تكَلَّفوا -مِن البحثِ عما كانوا قد كُفُوه مِن صفةِ البقرةِ التى أُمِروا بذبحِها؛ تَعَنُّتًا منهم بنبيِّهم موسى، صلواتُ اللهِ عليه، بعدَ الذى كانوا أظْهَروا له مِن سُوءِ الظنِّ به فيما أخْبَرَهم عن اللهِ. جلَّ ثناؤُه بقولِهم: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ - عاقَبهم ﷿ بأن خصَّ بذبحِ ما كان أمَرهم بذبحِه مِن البقرِ، على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه -إذ سأَلوه، فقالوا: ما هى، ما صفتُها، وما حِلْيتُها؟ حَلِّها لنا لنَعْرِفَها.- قال: ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت]. يعنى بذلك: أسَنَّتْ.
َا بِكْرٌ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت]. يعنى بذلك: أسَنَّتْ. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ:
يا رُبَّ ذى ضِغْنٍ علىَّ فارِضِ
له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ
يعنى بقولِه: "فارض". قديمٌ: يَصِفُ ضِغْنًا قديمًا. ومنه قولُ الآخَرِ
لها زِجاجٌ ولَهاةٌ فارِضُ
حَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ الماخِضُ
وبمثلِ الذى قلنا في تأويلِ ﴿فَارِضٌ﴾ قال المُتَأوِّلون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. قال: لا كبيرةٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عن عِكْرمةَ -شكَّ شَريكٌ-: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. قال: الكبيرةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾.
فَارِضٌ﴾. قال: الكبيرةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. الفارضُ الهَرِمةُ.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾. يقولُ: ليست بكبيرةٍ هَرِمةٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: الهَرِمةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: الفارضُ الكبيرةُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ قولَه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾ قال: الكبيرةُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: يعنى: لا هَرِمةٌ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: يعنى: لا هَرِمةٌ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: الفارضُ الهَرِمةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال مَعْمَرٌ: قال قَتادةُ: الفارضُ الهَرِمةُ. يقولُ: ليست بالهَرِمةِ ولا البِكرِ، عَوانٌ بينَ ذلك.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: الفارضُ الهَرِمةُ التى لا تَلِدُ.
وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الفارضُ الكبيرةُ.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)﴾
يقول تعالى: واذكروا -يا بني إسرائيل-نعمتي عليكم في خرق العادة لكم في شأن البقرة، وبيان القاتل من هو بسببها وإحياء الله المقتول، ونصه على من قتله منهم. [مسألة الإبل تنحر والغنم تذبح واختلفوا في البقر فقيل: تذبح، وقيل: تنحر، والذبح أولى لنص القرآن ولقرب منحرها من مذبحها. قال ابن المنذر: ولا أعلم خلافا صحيحًا بين ما ينحر أو نحر ما يذبح، غير أن مالكا كره ذلك.
ح، وقيل: تنحر، والذبح أولى لنص القرآن ولقرب منحرها من مذبحها. قال ابن المنذر: ولا أعلم خلافا صحيحًا بين ما ينحر أو نحر ما يذبح، غير أن مالكا كره ذلك. وقد يكره الإنسان ما لا يحرم، وقال أبو عبد الله: أعلم أن نزول قصة البقرة على موسى،
﵇، في أمر القتيل قبل نزول القسامة في التوراة.
بسط القصة] -كما قال ابن أبي حاتم-:
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: كان رجل من بني إسرائيل عقيمًا لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فقال ذوو الرأي منهم والنهى: علام يقتل بعضكم بعضًا وهذا رسول الله فيكم؟
لا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فقال ذوو الرأي منهم والنهى: علام يقتل بعضكم بعضًا وهذا رسول الله فيكم؟ فأتوا موسى، ﵇، فذكروا ذلك له، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) قال: فلو لم يعترضوا [البقر] لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، فأخذوها بملء جلدها ذهبًا فذبحوها، فضربوه ببعضها فقام فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا، لابن أخيه. ثم مال ميتًا، فلم يعط من ماله شيئًا، فلم يورث قاتل بعد.
ورواه ابن جرير من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بنحو من ذلك والله أعلم.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره: أنبأنا يزيد بن هارون، به.
ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره، عن أبي جعفر -هو الرازي-عن هشام بن حسان، به.
ن ذلك والله أعلم.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره: أنبأنا يزيد بن هارون، به.
ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره، عن أبي جعفر -هو الرازي-عن هشام بن حسان، به. وقال آدم بن أبي إياس في تفسيره: أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، في قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيًا، ولم يكن له ولد، وكان له قريب وكان وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، ﵇، فقال له: إن قريبي قتل وإني إلى أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يبين [لي] من قتله غيرك يا نبي الله.
، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، ﵇، فقال له: إن قريبي قتل وإني إلى أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يبين [لي] من قتله غيرك يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس، فقال: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا، [قال]: فلم يكن عندهم علم، فأقبل القاتل على موسى ﵇، فقال له: أنت نبي الله فاسأل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى الله إليه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فعجبوا من
ذلك، فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ﴾ يعني: لا هرمة ﴿وَلا بِكْرٌ﴾ يعني: ولا صغيرة ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: نصف بين البكر والهرمة ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي: صاف لونها ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أي: تعجب الناظرين
ها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما هدوا إليها أبدًا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنه لا يزكو لهم غيرها، أضعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها. فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها.
بروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها. فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا، واشتروها فذبحوها، فأمرهم موسى، ﵇، أن يأخذوا عظمًا منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخذ قاتله -وهو الذي كان أتى موسى فشكا إليه [مقتله] -فقتله الله على أسوأ عمله.
وقال محمد بن جرير: حدثني ابن سعد حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه [عن جده] عن ابن عباس، في قوله في شأن البقرة: وذلك أن شيخًا من بني إسرائيل على عهد موسى، ﵇، كان مكثرًا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له وبنو أخيه ورثته فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم، أتاهم الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله، وَتُغْرِمُوا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين قيس ما
كم، فترثوا ماله، وَتُغْرِمُوا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية، وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم ألا يموت عمهم عمدوا إليه فقتلوه، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها. فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم، فوالله
لتغرمن لنا دية عمنا. قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. وإنهم عمدوا إلى موسى، ﵇، فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم.
ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. وإنهم عمدوا إلى موسى، ﵇، فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم. وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا، وإنه جبريل جاء بأمر السميع العليم إلى موسى، ﵇، فقال: قل لهم: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فتضربوه ببعضها.
وقال السدي: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرًا من المال وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج، فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه، فغضب الفتى، وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته. فأتاه الفتى وقد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أن أصيب منها فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلا فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله.
ذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أن أصيب منها فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلا فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله. فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو، فلم يجده. فانطلق نحوه، فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال: قتلتم عمي، فأدوا إليّ ديته فجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه، وينادي: واعماه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادع الله لنا حتى يبين لنا من صاحبه، فيؤخذ صاحب الجريمة فوالله إن ديته علينا لهينة، ولكنا نستحيي أن نعير به فذلك حين يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فقال لهم موسى، ﵇: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله، وتقول: اذبحوا بقرة. أتهزأ بنا!
الَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ والفارض: الهرمة التي لا تلد، والبكر التي لم تلد إلا ولدًا واحدًا. والعوان: النصف التي بين ذلك، التي قد ولدت وولد ولدها ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: نقي لونها ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ قال: تعجب الناظرين ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ فطلبوها فلم يقدروا عليها.
رُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ فطلبوها فلم يقدروا عليها.
وكان رجل في بني إسرائيل، من أبر الناس بأبيه، وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه، وكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفًا. فقال الآخر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفًا، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مائة ألف، فلما أكثر عليه قال: والله لا أشتريه منك بشيء أبدًا، وأبى أن يوقظ أباه، فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة، فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرا، فأبى، فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك.
وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة، فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرا، فأبى، فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، ﵇، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدناها عند هذا فأبى أن يعطيناها وقد أعطيناه ثمنًا فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرضوا صاحبكم، فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبًا، فباعهم إياها وأخذ ثمنها، فذبحوها. قال: اضربوه ببعضها، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي، قال: أقْتُلُهُ، فآخذُ مالَه، وأنكح ابنتَه.
ا، فذبحوها. قال: اضربوه ببعضها، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي، قال: أقْتُلُهُ، فآخذُ مالَه، وأنكح ابنتَه. فأخذوا الغلام فقتلوه.
وقال سنيد: حدثنا حجاج، هو ابن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس -دخل حديث بعضهم في حديث بعض-قالوا: إن سبطًا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس، بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا افتتحوا قام رئيسهم فنظر وأشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا. قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير أخيه، فطال عليه حياته فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمن في مكان هو وأصحابه. قال: فأشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر، فلم ير شيئًا ففتح الباب، فلما رأى القتيل رد الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: هيهات! قتلتموه ثم تردون الباب.
أشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر، فلم ير شيئًا ففتح الباب، فلما رأى القتيل رد الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: هيهات! قتلتموه ثم تردون الباب. وكان موسى لما رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل، كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم أخذهم، فكاد يكون بين أخى المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى فذكروا له شأنهم. قالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب، وقال أهل المدينة: يا رسول الله قد عرفت اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة، كما رأيت، نعتزل شرور الناس، والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا. فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة فقال لهم موسى:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً).
وهذه السياقات [كلها] عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها ولكن لا نصدق ولا نكذب فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم.