QS 2:86
Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 86
2:86
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ
Mereka itulah orang-orang yang membeli kehidupan dunia dengan (kehidupan) akhirat. Maka tidak akan diringankan azabnya dan mereka tidak akan ditolong
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (48 potongan)
QS 2:86 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 218 ·
#51488
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾.
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين أخبَر عنهم أنهم يُؤمنون ببعضِ الكتابِ فيُفَادُون أسراهم مِن اليهودِ، ويَكْفُرون ببعضٍ فيَقْتُلون مَن حَرَّم اللهُ عليهم قتلَه مِن أهلِ مِلَّتِهم، ويُخْرِجُون مِن دارِه مَن حَرَّم اللهُ عليهم إخراجَه مِن دارِه، نقضًا لعهدِ اللهِ وميثاقِه في التوراةِ إليهم، فأخبرَ جل ثناؤه أن هؤلاء هم الذين اشتَرَوْا رياسةَ الحياةِ الدنيا على الضعفاءِ وأهلِ الجهلِ والغباءِ مِن أهلِ مِلَّتِهم، وابتاعُوا المآكلَ الخَسِيسةَ الرديئةَ فيها بالإيمانِ الذى كان يكونُ لهم به في الآخرةِ -لو كانوا أَتَوْا به مكانَ الكفرِ- الخلودُ في الجنَانِ.
QS 2:86 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 218 ·
#51489
َّتِهم، وابتاعُوا المآكلَ الخَسِيسةَ الرديئةَ فيها بالإيمانِ الذى كان يكونُ لهم به في الآخرةِ -لو كانوا أَتَوْا به مكانَ الكفرِ- الخلودُ في الجنَانِ. وإنما وصَفهم اللهُ جل ثناؤه بأنهم اشترَوْا الحياةَ الدنيا بالآخرةِ، لأنهم رَضُوا بالدنيا -بكُفْرِهم باللهِ فيها- عوضًا مِن نعيمِ الآخرةِ الذى أعدّه اللهُ للمؤمنين، فجعَل تركَهم حُظُوظَهم مِن نعيمِ الآخرةِ بكفرِهم باللهِ ثمنًا لما ابتاعوه به مِن خسيسِ الدنيا.
كما حدَّثنا [بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا] يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾: استحبُّوا قليلَ الدنيا على كثيرِ الآخرةِ.
ثم أخبرَ اللهُ جل ثناؤه أنهم إذ باعوا حظوظَهم مِن نعيمِ الآخرةِ بترْكِهم
QS 2:86 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 218 ·
#51490
لْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾: استحبُّوا قليلَ الدنيا على كثيرِ الآخرةِ.
ثم أخبرَ اللهُ جل ثناؤه أنهم إذ باعوا حظوظَهم مِن نعيمِ الآخرةِ بترْكِهم
طاعتَه، وإيثارِهم الكفرَ به والخسيسَ مِن الدنيا عليه، فلا حَظَّ لهم في نعيمِ الآخرةِ، وأن الذى لهم في الآخرةِ العذابُ، غيرُ مُخَفَّفٍ عنهم فيها العقابُ؛ لأنَّ الذى يُخَفَّفُ عنه فيها مِن العذابِ هو الذى له حَظٌّ في نَعِيمِها، ولا حَظَّ لهؤلاءِ لاشترائِهم -كان في الدنيا - دنياهم بآخرتِهم.
وأمَّا قولُه: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾. فإنه أخبر عنهم أنهم لا يَنْصُرُهم في الآخرةِ أحدٌ فَيَدْفَعَ عنهم بنُصْرَتِه عذابَ اللهِ، لا بقوَّةٍ، ولا بشفاعةٍ ولا غيرِهما.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 318) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 318 ·
#81341
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 318) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 318 ·
#81342
َمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾
يقول، ﵎، منكرًا على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل: بنو قينقاع. وبنو النضير حلفاء الخزرج. وبنو قريظة حلفاء الأوس.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 318) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 318 ·
#81343
انوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل: بنو قينقاع. وبنو النضير حلفاء الخزرج. وبنو قريظة حلفاء الأوس. فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهوديّ الآخرُ من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينه ونص كتابه، ويخرجونهم من بيوتهم وينهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكّوا الأسارى من الفريق المغلوب، عملا بحكم التوراة؛ ولهذا قال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ولهذا قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يخرجه من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 318) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 318 ·
#81344
من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
وذلك أن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة، كما قال ﵊: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
[وقوله] (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) أي: ثم أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به.
(ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير -أو عكرمة-عن ابن عباس: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: أنبهم الله من فعلهم، وقد حرّم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فيها
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 319) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 319 ·
#81345
ن ابن عباس: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: أنبهم الله من فعلهم، وقد حرّم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فيها فدَاء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع وإنهم حلفاء الخزرج، والنضير، وقريظة وإنهم حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم. والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، ولا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حلالا ولا حرامًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم، تصديقًا لما في التوراة، وأخذًا به؛ بعضهم من بعض، يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 319) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 319 ·
#81346
في أيدي الأوس، ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول الله تعالى ذكره حيث أَنَّبهم بذلك: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) أي: يفاديه بحكم التوراة ويقتله، وفي حكم التوراة ألا يفعل، ولا يُخرج من داره، ولا يُظَاهَر عليه من يُشْرك بالله، ويعبد الأوثان من دونه، ابتغاء عرض الدنيا. ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني-نزلت هذه القصة.
وقال أسباط عن السدي: كانت قريظة حلفاء الأوس، وكانت النضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءهم، وكانت النضير تقاتل قريظة
وحلفاءها، ويغلبونهم، فيخربون ديارهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر رجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه. فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرّم علينا قتالهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 320) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 320 ·
#81347
ليهما، جمعوا له حتى يفدوه. فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرّم علينا قتالهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنَّا نستحيى أن تُسْتَذلّ حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم الله، فقال: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ)
وقال شعبة، عن السدي: نزلت هذه الآية في قيس بن الخَطيم: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
وقال أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنْجَر فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبعمائة، فلما مرّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لك في عجوز هاهنا من أهل دينك، تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبعمائة درهم. قال: فإني أرْبحُك سبعمائة أخرى.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 320) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 320 ·
#81348
فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لك في عجوز هاهنا من أهل دينك، تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبعمائة درهم. قال: فإني أرْبحُك سبعمائة أخرى. قال: فإني قد حلفت ألا أنقصها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها، قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادن مني، فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا من بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 320) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 320 ·
#81349
إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة آلاف، فأخذ عبد الله ألفين، ورد عليه ألفين.
وقال آدم بن أبي إياس في تفسيره: حدثنا أبو جعفر يعني الرازي، حدثنا الربيع بن أنس، أخبرنا أبو العالية: أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يفادي من النساء من لم يقع عليها العرب، ولا يفادي من وقع عليها العرب، فقال عبد الله بن سلام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن.
والذي أرشدت إليه الآية الكريمة، وهذا السياق، ذم اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها، ومخالفة شرعها، مع معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالصحة، فلهذا لا يؤتمنون على ما فيها ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما يكتمونه من صفة رسول الله ﷺ ونعته، ومبعثه ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شؤونه، التي قد أخبرت بها الأنبياء قبله.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 320) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 320 ·
#81350
ما فيها ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما يكتمونه من صفة رسول الله ﷺ ونعته، ومبعثه ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شؤونه، التي قد أخبرت بها الأنبياء قبله. واليهود عليهم لعائن الله يتكاتمونه بينهم، ولهذا قال تعالى (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) جزاء على ما كتموه من كتاب الله الذي بأيديهم (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) أي: استحبوها على الآخرة واختاروها (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)
أي: وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي، ولا يجيرهم منه.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109693
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٨٤ الى ٨٦]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109694
لٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ.
تَفَنَّنَ الْخِطَابُ هُنَا فَجَاءَ عَلَى نَسَقِ مَا قَبْلَ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، إِذْ عَبَّرَ هُنَا عَنْ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِضَمِيرِ الْخِطَابِ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ حِين نزُول الْقُرْآن (١) هُمُ الْمَقْصُودُونَ مِنْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ تَنْزِيلِ الْخَلَفِ مَنْزِلَةَ السَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ الدَّاعِيَ لِلْإِظْهَارِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنَ الِاسْتِطْرَادِ إِلَى بَقِيَّةِ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109695
ِ تَنْزِيلِ الْخَلَفِ مَنْزِلَةَ السَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ الدَّاعِيَ لِلْإِظْهَارِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنَ الِاسْتِطْرَادِ إِلَى بَقِيَّةِ الْمَقْصُودِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ قَدْ أَخَذَ مَا يَقْتَضِيهِ فَعَادَ أُسْلُوبُ الْخِطَابِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَالْقَوْلُ فِي لَا تَسْفِكُونَ كَالْقَوْلِ فِي لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [الْبَقَرَة: ٨٣] وَالسَّفْكُ الصَّبُّ. وَإِضَافَةُ الدِّمَاءِ إِلَى ضَمِيرِ فَاعِلِ تَسْفِكُونَ اقْتَضَتْ أَنَّ مَفْعُولَ تَسْفِكُونَ هُوَ دِمَاءُ السَّافِكِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ أَنْ يَسْفِكَ الْإِنْسَانُ دَمَ نَفْسِهِ أَوْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ دَارِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا يَزَعُ الْمَرْءَ عَنْهُ وَازِعُهُ الطَّبِيعِيُّ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الشَّرِيعَةِ الِاهْتِمَامُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لَا يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَ غَيْرِهِ وَلَا يُخْرِجَ غَيْرَهُ مِنْ دَارِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109696
ُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لَا يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَ غَيْرِهِ وَلَا يُخْرِجَ غَيْرَهُ مِنْ دَارِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] أَيْ فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
فَوَجْهُ إِضَافَةِ الدِّمَاءِ إِلَى ضَمِيرِ السَّافِكِينَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأُمَّةِ أَوِ الْقَبِيلَةِ يَكُونُ مَدْلُولُ الضَّمَائِرِ فِيهَا مَجْمُوعَ النَّاسِ، فَإِذَا تَعَلَّقَتْ أَحْكَامٌ بِتِلْكَ الضَّمَائِرِ مِنْ إِسْنَادٍ أَوْ مَفْعُولِيَّةٍ أَوْ إِضَافَةٍ أُرْجِعَ كُلٌّ إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّوْزِيعِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ وَنُكْتَتُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُغَايَرَةَ فِي حُقُوقِ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ مُغَايَرَةٌ صُورِيَّةٌ وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ الْجَامِعَةُ أَوِ الْمَفْسَدَةُ الْجَامِعَةُ، وَمِثْلُهُ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109697
أُمَّةِ مُغَايَرَةٌ صُورِيَّةٌ وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ الْجَامِعَةُ أَوِ الْمَفْسَدَةُ الْجَامِعَةُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [الْبَقَرَة: ١٨٨] وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ الْحَمَاسِيِّ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ الذُّهْلِيِّ:
قَوْمِي هُمُ قَتَلُوا أُمَيْمَ أَخِي ... فَإِذَا رَمَيْتُ يُصِيبُنِي سَهْمِي
فَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنَّ جَلَلَا ... وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوهِنَنَّ عَظْمِي
يُرِيدُ أَنَّ سَهْمَهُ إِذَا أَصَابَ قَوْمَهُ فَقَدْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَسَمَّاهُ اللَّفَّ فِي الْقَوْلِ، أَيِ الْإِجْمَالُ الْمُرَادُ بِهِ التَّوْزِيعُ، وَذَهَبَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» إِلَى أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْغَيْرِ بِالنَّفْسِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِ الْغَيْرِ بِالنَّفْسِ فِي الْأَصْلِ أَوِ الدِّينِ فَإِذَا قَتَلَ الْمُتَّصِلَ بِهِ نَسَبًا أَوْ دِينًا
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 585 ·
#109698
بِيهِ الْغَيْرِ بِالنَّفْسِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِ الْغَيْرِ بِالنَّفْسِ فِي الْأَصْلِ أَوِ الدِّينِ فَإِذَا قَتَلَ الْمُتَّصِلَ بِهِ نَسَبًا أَوْ دِينًا
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ نَفْسَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمَجَازِ فِي الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: دِماءَكُمْ وأَنْفُسَكُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ بِالتَّسَبُّبِ فِي قَتْلِ الْغَيْرِ فَيُقْتَصُّ مِنْكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْغَيْرِ فَتُنْفَوْا مِنْ دِيَارِكُمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَجَازِ التَّبَعِيِّ فِي تَسْفِكُونَ وتُخْرِجُونَ بِعَلَاقَةِ التَّسَبُّبِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 586 ·
#109699
ِ عَلَى الْغَيْرِ فَتُنْفَوْا مِنْ دِيَارِكُمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَجَازِ التَّبَعِيِّ فِي تَسْفِكُونَ وتُخْرِجُونَ بِعَلَاقَةِ التَّسَبُّبِ.
وَأَشَارَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى وَصِيَّتَيْنِ مِنَ الْوَصَايَا الْإِلَهِيَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْعَهْدِ الْمَعْرُوفِ بِالْكَلِمَاتِ الْعَشْرِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى مُوسَى ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا تَقْتُلْ، لَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ» فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ شَهْوَةِ بَيْتِ الْقَرِيبِ لِقَصْدِ سَدِّ ذَرِيعَةِ السَّعْيِ فِي اغْتِصَابِهِ مِنْهُ بِفَحْوَى الْخِطَابِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 586 ·
#109700
بَيْتَ قَرِيبِكَ» فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ شَهْوَةِ بَيْتِ الْقَرِيبِ لِقَصْدِ سَدِّ ذَرِيعَةِ السَّعْيِ فِي اغْتِصَابِهِ مِنْهُ بِفَحْوَى الْخِطَابِ. وَعَلَيْهِ فَإِضَافَةُ (مِيثَاقٍ) إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ مُرَاعًى فِيهَا أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مُتَدَيِّنِينَ بِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ فَقَدِ الْتَزَمُوا بِجَمِيعِ مَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ مُرَتَّبٌ تَرْتِيبًا رُتَبِيًّا أَيْ أَخَذَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ وَأَقْرَرْتُمُوهُ أَيْ عَمِلْتُمْ بِهِ وَشَهِدْتُمْ عَلَيْهِ فَالضَّمِيرَانِ فِي أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ رَاجِعَانِ لِمَا رَجَعَ لَهُ ضَمِيرُ مِيثاقَكُمْ وَمَا بَعْدَهُ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ فِي النَّظْمِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 586 ·
#109701
ُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ رَاجِعَانِ لِمَا رَجَعَ لَهُ ضَمِيرُ مِيثاقَكُمْ وَمَا بَعْدَهُ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ فِي النَّظْمِ. وَجُمْلَةُ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ حَالِيَّةٌ أَيْ لَا تُنْكِرُونَ إِقْرَارَكُمْ بِذَلِكَ إِذْ قَدْ تَقَلَّدْتُمُوهُ وَالْتَزَمْتُمُ التَّدَيُّنَ بِهِ.
وَالْعَطْفُ بِثُمَّ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ أَيْ وَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ، وَالْخِطَابُ لِلْيَهُودِ الْحَاضِرِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: هؤُلاءِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَى غَائِبٍ وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هَا أَنَا ذَا وَهَا أَنْتُمْ أُولَاءِ، فَلَيْسَتْ زِيَادَةُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إِلَّا لِتَعْيِينِ مَفَادِ الضَّمِيرِ وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ يَخْتَصُّ غَالِبًا بِمَقَامِ التَّعَجُّبِ مِنْ حَالِ الْمُخَاطَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِخْبَارِ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 586 ·
#109702
فَادِ الضَّمِيرِ وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ يَخْتَصُّ غَالِبًا بِمَقَامِ التَّعَجُّبِ مِنْ حَالِ الْمُخَاطَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِخْبَارِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُخْبِرِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ تَخَالُفٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاتِّحَادٌ فِي الصِّدْقِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمَنَاطِقَةِ بِحِمْلِ الِاشْتِقَاقِ نَحْوَ أَنْتَ صَادِقٌ، وَلِذَلِكَ لَزِمَ اخْتِلَافُ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْجُمُودِ وَالِاشْتِقَاقِ غَالِبًا أَوِ الِاتِّحَادِ فِي الِاشْتِقَاقِ وَلَا تَجِدُهُمَا جَامِدَيْنِ إِلَّا بِتَأْوِيلٍ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 586 ·
#109703
َدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْجُمُودِ وَالِاشْتِقَاقِ غَالِبًا أَوِ الِاتِّحَادِ فِي الِاشْتِقَاقِ وَلَا تَجِدُهُمَا جَامِدَيْنِ إِلَّا بِتَأْوِيلٍ.
ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقْصِدُ مِنَ الْإِخْبَارِ مَعْنَى مُصَادَفَةِ الْمُتَكَلِّمِ الشَّيْءَ عَيْنَ شَيْءٍ يَبْحَثُ عَنْهُ فِي نَفْسِهِ نَحْوَ «أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ» قَالَهُ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ وَجَدَهُ مُثْخَنًا بِالْجِرَاحِ صَرِيعًا وَمُصَادَفَةُ الْمُخَاطَبِ ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوَ «قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي» فَإِذَا أَرَادُوا ذَلِكَ تَوَسَّعُوا فِي طَرِيقَةِ الْإِخْبَارِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: «أَنَا ذَلِكَ» إِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُُُُُ
إِلَى مُتَقَرِّرٍ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَيْنُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ:
تَأَمَّلْ خُفَافًا إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا (١) وَقَوْلُ طَرِيفٍ الْعَنْبَرِيِّ:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 587 ·
#109704
َمُ أَنَّهُ عَيْنُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ:
تَأَمَّلْ خُفَافًا إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا (١) وَقَوْلُ طَرِيفٍ الْعَنْبَرِيِّ:
فَتَوَسَّمُونِي إِنَّنِي أَنَا ذَالِكُمْ (٢) وَأَوْسَعُ مِنْهُ عِنْدَهُمْ نَحْوَ قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي ثُمَّ إِذَا أَرَادُوا الْعِنَايَةَ بِتَحْقِيقِ هَذَا الِاتِّحَاد جَاءُوا «بهَا التَّنْبِيهِ» فَقَالُوا: هَا أَنَا ذَا يَقُولُهُ الْمُتَكَلِّمُ لِمَنْ قَدْ يَشُكُّ أَنَّهُ هُوَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِنَّ الْفَتَى مَنْ يَقُولُ هَا أَنَا ذَا (٣) فَإِذَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي صَحَّحَ الْأَخْبَارَ مَعْلُومًا اقْتَصَرَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا اتَّبَعَ مِثْلَ ذَلِكَ التَّرْكِيبِ بِجُمْلَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْحَالِ الَّتِي اقْتَضَتْ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَرَاتِبُ:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 587 ·
#109705
كَ وَإِلَّا اتَّبَعَ مِثْلَ ذَلِكَ التَّرْكِيبِ بِجُمْلَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْحَالِ الَّتِي اقْتَضَتْ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَرَاتِبُ:
الْأُولَى ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ، الثَّانِيَةُ: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ [آل عمرَان: ١١٩] . وَمِنْهُ «هَا أَنَا ذَا لَدَيْكُمَا» قَالَهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ. الثَّالِثَةُ هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[النِّسَاء: ١٠٩] وَيُسْتَفَادُ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِي أَكْثَرِ مَوَاقِعِهِ مِنَ الْقَرِينَةِ كَمَا تَقُولُ لِمَنْ وَجَدْتَهُ حَاضِرًا وَكُنْتَ لَا تَتَرَقَّبُ حُضُورَهُ هَا أَنْتَ ذَا، أَوْ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ إِذَا كَانَ مَفَادُهَا عَجِيبًا كَمَا رَأَيْتَ فِي الْأَمْثِلَةِ.
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُمَا حَالًا، وَقِيلَ:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 587 ·
#109706
رَأَيْتَ فِي الْأَمْثِلَةِ.
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُمَا حَالًا، وَقِيلَ:
هِيَ مُسْتَأْنِفَةٌ لِبَيَانِ مَنْشَأِ التَّعَجُّبِ، وَقِيلَ: الْجُمْلَةُ هِيَ الْخَبَرُ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُنَادَى مُعْتَرِضٌ وَمَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: اسْمُ الْإِشَارَةِ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَهَذَا ضَعِيفٌ.
وَعَلَى الْخِلَافِ فِي مَوْقِعِ الْجُمْلَةِ اخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ أَتَى بَعْدَهَا أَنْتَ ذَا وَنَحْوُهُ بِمُفْرَدٍ فَقِيلَ يَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ وَقِيلَ: مَرْفُوعًا عَلَى الْخَبَرِ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مِثَالٌ أَنْشَدَهُ النُّحَاةُ وَهُوَ قَوْلُهُ:
أَبَا حَكَمٍ هَا أَنْتَ نَجْمُ مُجَالِدٍ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ جَاءَ ابْنُ مَالِكٍ فِي خُطْبَةِ «التَّسْهِيلِ» بِقَوْلِهِ: وَهَا أَنَا سَاعٍ فِيمَا انْتُدِبْتُ إِلَيْهِ، وَجَاءَُُُُُُ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 587 ·
#109707
ُ مُجَالِدٍ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ جَاءَ ابْنُ مَالِكٍ فِي خُطْبَةِ «التَّسْهِيلِ» بِقَوْلِهِ: وَهَا أَنَا سَاعٍ فِيمَا انْتُدِبْتُ إِلَيْهِ، وَجَاءَُُُُُُ
ابْنُ هِشَامٍ فِي خُطْبَةِ «الْمُغْنِي» بِقَوْلِهِ: وَهَا أَنَا مُبِيحٌ بِمَا أَسْرَرْتُهُ.
وَاخْتَلَفَ النُّحَاةُ أَيْضًا فِي أَنَّ وُقُوعَ الضَّمِيرِ بَعْدَ (هَا) التَّنْبِيهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعْقُبَهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ فَقَالَ فِي «التَّسْهِيلِ» هُوَ غَالِبٌ لَا لَازِمٌ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ هُوَ لَازِمٌ صَرَّحَ بِهِ فِي «حَوَاشِي التَّسْهِيلِ» بِنَقْلِ الدَّمَامِينِيِّ فِي «الْحَوَاشِي الْمِصْرِيَّةِ» فِي الْخُطْبَةِ وَفِي الْهَاءِ الْمُفْرَدَةِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 588 ·
#109708
زِمٌ صَرَّحَ بِهِ فِي «حَوَاشِي التَّسْهِيلِ» بِنَقْلِ الدَّمَامِينِيِّ فِي «الْحَوَاشِي الْمِصْرِيَّةِ» فِي الْخُطْبَةِ وَفِي الْهَاءِ الْمُفْرَدَةِ.
وَقَالَ الرَّضِيُّ إِنَّ دُخُولَ (هَا) التَّنْبِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا وَإِنَّمَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِ الْإِشَارَةِ بِفَاصِلٍ فَمِنْهُ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ الْمُنْفَصِلُ كَمَا رَأَيْتَ وَمِنْهُ الْقَسَمُ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ مِنْ «شَوَاهِدِ الرَّضِيِّ» :
تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ اللَّهِ ذَا قَسَمَا ... فَاقْدِرْ بِذَرْعِكَ فَانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكُ
وَشَذَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ النَّابِغَةِ:
هَا إِنَّ تَا عَذِرَةَ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ ... فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي الْبَلَدِ
وَقَوْلُهُ: تَقْتُلُونَ حَالٌ أَوْ خَبَرٌ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 588 ·
#109709
َّابِغَةِ:
هَا إِنَّ تَا عَذِرَةَ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ ... فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي الْبَلَدِ
وَقَوْلُهُ: تَقْتُلُونَ حَالٌ أَوْ خَبَرٌ. وَعَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ لِقَصْدِ الدِّلَالَةِ عَلَى التَّجَدُّدِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِكُمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ.
وَجَعَلَ فِي «الْكَشَّافِ» الْمَقْصُودَ بِالْخِطَابَاتِ كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُرَادًا بِهِ أَسْلَافُ الْحَاضِرِينَ وَجَعَلَ قَوْلَهُ: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ مَعَ إِشْعَارِهِ بِمُغَايَرَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ لِلَّذِينَ وُجِّهَ إِلَيْهِمُ الْخِطَابُ مُرَادًا مِنْهُ مُغَايَرَةٌ تَنْزِيلِيَّةٌ لِتَغَيُّرِ صِفَاتِ الْمُخَاطَبِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ تَكَلُّفٌ سَاقَهُ إِلَيْهِ مَحَبَّةُ جَعْلِ الْخِطَابَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُوَافِقَةً لِلْخِطَابَاتِ الَّتِي فِي الْآيِ قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَأَنَّ الْمُغَايَرَةَ مَقْصُودَةٌ هُنَا وَقَدِ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 588 ·
#109710
ْآيَةِ مُوَافِقَةً لِلْخِطَابَاتِ الَّتِي فِي الْآيِ قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَأَنَّ الْمُغَايَرَةَ مَقْصُودَةٌ هُنَا وَقَدِ اسْتَقَامَتْ فَلَا دَاعِي إِلَى التَّكَلُّفِ.
وَقَدْ أَشَارَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى مَا حَدَثَ بَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ التَّخَاذُلِ وَإِهْمَالِ مَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ شَرِيعَتُهُمْ (١) وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ يَهُودُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ. وَأَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِخَاصَّةٍ مَا
حَدَثَ بَيْنَهُمْ فِي حُرُوبِ بُعَاثَ الْقَائِمَةِ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّاُُ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 588 ·
#109711
َاعَ. وَأَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِخَاصَّةٍ مَا
حَدَثَ بَيْنَهُمْ فِي حُرُوبِ بُعَاثَ الْقَائِمَةِ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّاُُ
تَقَاتَلَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ اعْتَزَلَ الْيَهُودُ الْفَرِيقَيْنِ زَمَنًا طَوِيلًا وَالْأَوْسُ مَغْلُوبُونَ فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْقِتَالِ فَدَبَّرَ الْأَوْسُ أَنْ يَخْرُجُوا يَسْعَوْنَ لِمُحَالَفَةِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَلَمَّا عَلِمَ الْخَزْرَجُ تَوَعَّدُوا الْيَهُودَ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّا لَا نُحَالِفُ الْأَوْسَ وَلَا نُحَالِفُكُمْ فَطَلَبَ الْخَزْرَجُ عَلَى الْيَهُودِ رَهَائِنَ أَرْبَعِينَ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَسَلَّمُوهُمْ لَهُمْ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 589 ·
#109712
َلَا نُحَالِفُكُمْ فَطَلَبَ الْخَزْرَجُ عَلَى الْيَهُودِ رَهَائِنَ أَرْبَعِينَ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَسَلَّمُوهُمْ لَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَمْرَو بْنَ النُّعْمَانِ الْبَيَاضِيَّ الْخَزْرَجِيَّ أَطْمَعَ قَوْمَهُ أَنْ يَتَحَوَّلُوا لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لِحُسْنِ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ وَأَرْسَلَ إِلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ يَقُولُ لَهُمْ: إِمَّا أَنْ تُخَلُّوا لَنَا دِيَارَكُمْ وَإِمَّا أَنْ نَقْتُلَ الرَّهَائِنَ فَخَشِيَ الْقَوْمُ عَلَى رَهَائِنِهِمْ وَاسْتَشَارُوا كَعْبَ بْنَ أُسَيْدٍ الْقُرَظِيَّ فَقَالَ لَهُمْ: «يَا قَوْمُ امْنَعُوا دِيَارَكُمْ وَخَلُّوهُ يَقْتُلِ الْغِلْمَانَ فَمَا هِيَ إِلَّا لَيْلَةٌ يُصِيبُ أَحَدُكُمْ فِيهَا امْرَأَتَهُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مثل أحدهم» فَلَمَّا أَجَابَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ عَمْرًا بِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ دِيَارَهُمْ عَدَا عَمْرٌو عَلَى الْغِلْمَانِ فَقَتَلَهُمْ فَلِذَلِكَ تَحَالَفَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ مَعَ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 589 ·
#109713
نَّضِيرُ عَمْرًا بِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ دِيَارَهُمْ عَدَا عَمْرٌو عَلَى الْغِلْمَانِ فَقَتَلَهُمْ فَلِذَلِكَ تَحَالَفَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ مَعَ الْأَوْسِ فَسَعَى الْخَزْرَجُ فِي مُحَالَفَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ مِنَ الْيَهُودِ وَبِذَلِكَ نَشَأَ قِتَالٌ بَيْنَ فِرَقِ الْيَهُودِ وَكَانَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَتَقَاتَلُ وَتُجْلِي الْمَغْلُوبِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَتَأْسِرُهُمْ، ثُمَّ لَمَّا ارْتَفَعَتِ الْحَرْبُ جَمَعُوا مَالًا وَفَدَوْا بِهِ أَسْرَى الْيَهُودِ الْوَاقِعِينَ فِي أَسْرِ أَحْلَافِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْأَوْسِ أَوِ الْخَزْرَجِ فَعَيَّرَتِ الْعَرَبُ الْيَهُودَ بِذَلِكَ وَقَالَتْ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ ثُمَّ تَفْدُونَهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ فَقَالُوا: قَدْ حُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ وَلَكِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نَخْذُلَ حُلَفَاءَنَا وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَ الْأَسْرَى فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 589 ·
#109714
دْ حُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ وَلَكِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نَخْذُلَ حُلَفَاءَنَا وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَ الْأَسْرَى فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ.
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) .
الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَطْفِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ:
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 589 ·
#109715
الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) .
الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَطْفِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ:
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا وَقَعَ التَّوْبِيخُ عَلَيْهِ مِمَّا نُكِثَ فِيهِ الْعَهْدُ وَهُوَ
وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي ذِكْرِ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى إِخْرَاجِ النَّاسِ
مِنْ دِيَارِهِمْ كَانَ فِي جُمْلَةِ الْمَنْهِيَّاتِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً أَيْ تُخْرِجُونَهُمْ وَالْحَالُ إِنْ أَسَرْتُمُوهُمْ تَفْدُونَهُمْ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 590 ·
#109716
تِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً أَيْ تُخْرِجُونَهُمْ وَالْحَالُ إِنْ أَسَرْتُمُوهُمْ تَفْدُونَهُمْ. وَكَيْفَمَا قَدَّرْتَ فَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ قَوْلِهِ: يَأْتُوكُمْ إِمَّا حَالٌ مِنْ مَعْطُوفٍ وَإِمَّا حَالٌ مَنْ حَالٍ إِذْ لَيْسَ فِدَاءُ الْأَسِيرِ بِمَذْمُومٍ لِذَاتِهِ وَلَكِنَّ ذَمَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا قَارَنَهُ مَنْ سَبَب الْفِدَاء فَحمل التَّوْبِيخِ هُوَ مَجْمُوعُ الْمُفَادَاةِ مَعَ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مُحَرَّمًا وَبَعْدَ أَنْ قَتَلُوهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ، فَجُمْلَةُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ تُفادُوهُمْ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 590 ·
#109717
ْرَاجِ مُحَرَّمًا وَبَعْدَ أَنْ قَتَلُوهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ، فَجُمْلَةُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ تُفادُوهُمْ. وَصُدِّرَتْ بِضَمِيرِ الشَّأْنِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا وَإِظْهَارِ أَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ مَشْهُورٌ لَدَيْهِمْ وَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ:
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ إِذْ قَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ.
وَفِي قَوْلِهِ: وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ تَشْنِيعٌ وتبليد لَهُم إِذْ تَوَهَّمُوا الْقُرْبَةَ فِيمَا هُوَ مِنْ آثَارِ الْمَعْصِيَةِ أَيْ كَيْفَ تَرْتَكِبُونَ الْجِنَايَةَ وَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَتَقَرَّبُونَ بِالْفِدَاءِ وَإِنَّمَا الْفِدَاءُ الْمَشْرُوعُ هُوَ فِدَاءُ الْأَسْرَى مِنْ أَيْدِي الْأَعْدَاءِ لَا مِنْ أَيْدِيكُمْ فَهَلَّا تَرَكْتُمْ مُوجِبَ الْفِدَاءِ؟
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 590 ·
#109718
َاءِ وَإِنَّمَا الْفِدَاءُ الْمَشْرُوعُ هُوَ فِدَاءُ الْأَسْرَى مِنْ أَيْدِي الْأَعْدَاءِ لَا مِنْ أَيْدِيكُمْ فَهَلَّا تَرَكْتُمْ مُوجِبَ الْفِدَاءِ؟.
وَعِنْدِي أَنَّ فِي الْآيَةِ دِلَالَةً عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَغْصُوبِ لَيْسَ آتِيًا بِوَاجِبٍ وَلَا بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ تَكْلِيفُ النَّهْيِ وَأَنَّ الْقُرْبَةَ لَا تَكُونُ قُرْبَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ نَاشِئَةٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ.
وَالْأُسَارَى- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ- جَمْعُ أَسِيرٍ حَمْلًا لَهُ عَلَى كَسْلَانَ كَمَا حَمَلُوا كَسْلَانَ عَلَى أَسِيرٍ فَقَالُوا: كَسْلَى هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّ قِيَاسَ جَمْعِهِ أَسْرَى كَقَتْلَى. وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى حَمْلٍ، كَمَا قَالُوا قُدَامَى جَمْعُ قَدِيمٍ. وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ جَمْعٍ فَالْأَسِيرُ يُجْمَعُ عَلَى أَسْرَى ثُمَّ يُجْمَعُ أَسْرَى عَلَى أُسَارَى وَهُوَ أَظْهَرُ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 590 ·
#109719
الُوا قُدَامَى جَمْعُ قَدِيمٍ. وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ جَمْعٍ فَالْأَسِيرُ يُجْمَعُ عَلَى أَسْرَى ثُمَّ يُجْمَعُ أَسْرَى عَلَى أُسَارَى وَهُوَ أَظْهَرُ. وَالْأَسِيرُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ أَسَرَهُ إِذَا أَوْثَقَهُ وَهُوَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الِاسْمِ الْجَامِدِ فَإِنَّ الْإِسَارَ هُوَ السَّيْرُ مِنَ الْجِلْدِ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ الْمَسْجُونُ وَالْمَوْثُوقُ وَكَانُوا يُوثِقُونَ الْمَغْلُوبِينَ فِي الْحَرْبِ بِسُيُورٍ مِنِ الْجِلْدِ، قَالَ النَّابِغَةُ:
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَرِيدٍ غَيْرِ مُنْفَلِتٍ ...
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 590 ·
#109720
وقُ وَكَانُوا يُوثِقُونَ الْمَغْلُوبِينَ فِي الْحَرْبِ بِسُيُورٍ مِنِ الْجِلْدِ، قَالَ النَّابِغَةُ:
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَرِيدٍ غَيْرِ مُنْفَلِتٍ ... أَوْ موثق فِي حباله الْقَدِّ مَسْلُوبِ
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (أُسَارَى) ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ (أَسْرَى) .
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ تُفادُوهُمْ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْمُبَالَغَةِ
فِي الْفِدَاءِ أَيْ تَفْدُوهُمْ فِدَاءً حَرِيصًا، فَاسْتِعْمَالُ فَادَى هُنَا مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ مَثْلَ
عَافَاهُ اللَّهُ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَعَادَى عَدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ ...
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109721
َاسْتِعْمَالُ فَادَى هُنَا مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ مَثْلَ
عَافَاهُ اللَّهُ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَعَادَى عَدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ ... دِرَاكًا فَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيَغْسِلِ
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَأَبُو جَعْفَر وَخلف تُفادُوهُمْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ دُونَ أَلِفٍ بَعْدَ الْفَاءِ.
وَالْمُحَرَّمُ الْمَمْنُوعُ وَمَادَّةُ حَرَمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلْمَنْعِ، وَالْحَرَامُ الْمَمْنُوعِ مَنْعًا شَدِيدًا أَوِ الْمَمْنُوعُ مَنْعًا مِنْ قِبَلِ الدِّينِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَشَهْرُ الْمُحَرَّمِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109722
حَرَامُ الْمَمْنُوعِ مَنْعًا شَدِيدًا أَوِ الْمَمْنُوعُ مَنْعًا مِنْ قِبَلِ الدِّينِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَشَهْرُ الْمُحَرَّمِ.
وَقَوْلُهُ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ أَيْ كَيْفَ تَعَمَّدْتُمْ مُخَالَفَةَ التَّوْرَاةِ فِي قِتَالِ إِخْوَانِكُمْ وَاتَّبَعْتُمُوهَا فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، وَسُمِّيَ الْإِتْبَاعُ وَالْإِعْرَاضُ إِيمَانًا وَكُفْرًا عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ لِتَشْوِيهِ الْمُشَبَّهِ وَلِلْإِنْذَارِ بِأَنَّ تَعَمُّدَ الْمُخَالَفَةِ لِلْكِتَابِ قَدْ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إِلَى الْكُفْرِ بِهِ، وَإِنَّمَا وَقع فَتُؤْمِنُونَ فِي حَيِّزِ الْإِنْكَارِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَجِيبٌ وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ كَادُوا أَنْ يَجْحَدُوا تَحْرِيمَ إِخْرَاجِهِمْ أَوْ لَعَلَّهُمْ جَحَدُوا ذَلِكَ وَجَحْدُ مَا هُوَ قَطْعِيٌّ مِنَ الدِّينِ مُرُوقٌ مِنَ الدِّينِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109723
هُمْ كَادُوا أَنْ يَجْحَدُوا تَحْرِيمَ إِخْرَاجِهِمْ أَوْ لَعَلَّهُمْ جَحَدُوا ذَلِكَ وَجَحْدُ مَا هُوَ قَطْعِيٌّ مِنَ الدِّينِ مُرُوقٌ مِنَ الدِّينِ.
وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، عَطَفَتِ الِاسْتِفْهَامَ أَوْ عَطَفَتْ مُقَدَّرًا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ [الْبَقَرَة: ٨٧] .
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ فَصِيحَةٌ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى نَفْسِ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْبِيخِ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109724
ٌ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى نَفْسِ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْبِيخِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ: إِنَّ الْجُمْلَةَ مُعْتَرِضَةٌ وَالِاعْتِرَاضُ بِالْفَاءِ وَهَذَا بَعِيدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا، وَأما الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالتَّذْيِيلِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُفِيدًا لِحَاصِلِ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْرَ مُفِيدٍ حُكْمًا جَدِيدًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ اقْتِرَانَ الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ بِحَرْفٍ غَيْرِ الْوَاوِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِهِمْ.
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109725
ُفِيدٍ حُكْمًا جَدِيدًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ اقْتِرَانَ الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ بِحَرْفٍ غَيْرِ الْوَاوِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِهِمْ.
وَالْخِزْيُ بِالْكَسْرِ ذُلٌّ فِي النَّفْسِ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَجْأَةً لِإِهَانَةٍ لَحِقَتْهَا أَوْ مَعَرَّةٍ صَدَرَتْ مِنْهَا أَوْ حِيلَةٍ وَغَلَبَةٍ تَمَشَّتْ عَلَيْهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ وَفِعْلُهُ مِنْ بَاب سمع فمصدره بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْخِزْيِ مَا لحق باليهود بَعْدَ تِلْكَ الْحُرُوبِ مِنَ الْمَذَلَّةِ بِإِجْلَاءِ النَّضِيرِ عَنْ دِيَارِهِمْ وَقَتْلِ قُرَيْظَةَ وَفَتْحِ خَيْبَرَ وَمَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الذُّلِّ بَيْنَ الْأُمَمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (يُرَدُّونَ) وَ (يَعْمَلُونَ) بِيَاءِ الْغَيْبَةِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (تُرَدُّونَ) بِتَاءِ
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 591 ·
#109726
بَيْنَ الْأُمَمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (يُرَدُّونَ) وَ (يَعْمَلُونَ) بِيَاءِ الْغَيْبَةِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (تُرَدُّونَ) بِتَاءِ
الْخِطَابِ نَظَرًا إِلَى مَعْنَى (مَنْ) وَإِلَى قَوْلِهِ (مِنْكُمْ) ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ: (يَعْمَلُونَ) بِيَاءِ الْغَيْبَةِ وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِتَاءِ الْخِطَابِ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُ الْحَائِدِينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِعُقُوبَاتٍ فِي الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتٍ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَدْ وَقَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا مَوْقِعَ نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] .
وَالْقَوْلُ فِي اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ كَالْقَوْلِ فِي: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [الْبَقَرَة: ١٦] .
QS 2:84-86 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 592 ·
#109727
.
وَالْقَوْلُ فِي اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ كَالْقَوْلِ فِي: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [الْبَقَرَة: ١٦] . وَالْقَوْلُ فِي فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ فِي وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.
وَمُوقِعُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ هُوَ الترتب لِأَنَّ الْمُجْرِمَ بِمِثْلِ هَذَا الْجُرْمِ الْعَظِيمِ يُنَاسِبُهُ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ وَلَا يَجِدُ نَصِيرًا يَدْفَعُ عَنْهُ أَو يُخَفف.
[٨٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.