KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 87

QS 2:87

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 87

2:87
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ
Dan sungguh, Kami telah memberikan Kitab (Taurat) kepada Musa, dan Kami susulkan setelahnya dengan Rasul-rasul, dan kami telah berikan kepada Isa putra Maryam bukti-bukti kebenaran serta Kami perkuat dia dengan Ruhulkudus (Jibril). Mengapa setiap Rasul yang datang kepadamu (membawa) sesuatu (pelajaran) yang tidak kamu inginkan, kamu menyombongkan diri, lalu sebagian kamu dustakan dan sebagian kamu bunuh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 86Ayat 88 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
ءَاتَيْنَا
آتَى
اتي
مُوسَى
مُوسَىٰ
nama diri
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
وَقَفَّيْنَا
قَفَّيْ
قفو
مِنۢ
مِن
preposisi
بَعْدِهِۦ
بَعْد
بعد
بِٱلرُّسُلِ
رَسُول
رسل
وَءَاتَيْنَا
آتَى
اتي
عِيسَى
عِيسَى
nama diri
ٱبْنَ
ٱبْن
بني
مَرْيَمَ
مَرْيَم
nama diri
ٱلْبَيِّنَٰتِ
بَيِّنَة
بين
وَأَيَّدْنَٰهُ
أَيَّدَ
ايد
بِرُوحِ
رُوح
روح
ٱلْقُدُسِ
قُدُس
قدس
أَفَكُلَّمَا
كُلَّمَا
كلل
جَآءَكُمْ
جَآءَ
جيا
رَسُولٌۢ
رَسُول
رسل
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
لَا
لَا
partikel nafi
تَهْوَىٰٓ
هَوَىٰ
هوي
أَنفُسُكُمُ
نَفْس
نفس
ٱسْتَكْبَرْتُمْ
ٱسْتَكْبَرَ
كبر
فَفَرِيقًا
فَرِيق
فرق
كَذَّبْتُمْ
كَذَّبَ
كذب
وَفَرِيقًا
فَرِيق
فرق
تَقْتُلُونَ
قَتَلَ
قتل

Tafsir dalam korpus (60 potongan)

QS 2:87 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 219 · #51491
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: أنزلناه إليه. وقد بَيَّنَّا أن معنى الإيتاءِ الإعطاءُ، فيما مضَى قبلُ. والكتابُ الذى آتاه اللهُ موسى ﵇ هو التوراةُ. وأمَّا قولُه: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾. فإنه يعنى: وأَرْدَفْنا وأَتْبَعْنا بعضَهم خلفَ بعضٍ، كما يَقْفُو الرجلُ الرجلَ إذا سار في أَثَرِه مِن ورائِه، وأصلُه مِن القَفَا، يقالُ منه: قَفَوْتُ فلانًا: إذا صِرْتَ خلفَ قفاه، كما يقالُ: دَبَرْتُه: إذا صِرْتَ في دُبُرِه. ويعنى بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾: مِن بعدِ موسى. ويعنى ﴿بِالرُّسُلِ﴾: الأنبياءَ، وهم جَمْعُ رسولٍ، يقالُ: هو رسولٌ، وهم رُسُلٌ. كما يقالُ: هو رَجُلٌ صبورٌ، وهم قومٌ صُبُرٌ، وهو رَجُلٌ شَكورٌ، وهم قومٌ شُكُرٌ. وإنما يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 220 · #51492
يقالُ: هو رَجُلٌ صبورٌ، وهم قومٌ صُبُرٌ، وهو رَجُلٌ شَكورٌ، وهم قومٌ شُكُرٌ. وإنما يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾. أى: أَتْبَعْنا بعضَهم بعضًا على مِنهاجٍ واحدٍ وشريعةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن بعَثه اللهُ نبيًّا بعدَ موسى صلَوَاتُ اللهِ عليه إلى أزمانِ عيسى ابنِ مريمَ، فإنما بعَثه يَأْمُرُ بنى إسرائيلَ بإقامةِ التوراةِ والعمَلِ بما فيها والدعاءِ إلى ما فيها، فلذلك قيل: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ يعنى: على مِنهاجِه وشريعتِه، والعملِ بما كان يَعْمَلُ به.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 220 · #51493
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾: أعطينا عيسى ابنَ مريمَ. ويعنى بـ "البَيِّناتِ" "التى آتاه اللهُ إيَّاها، ما أَظْهَرَ على يديه مِن الحُجَجِ له، والدلالةِ على نُبُوَّتِه؛ مِن إحياءِ الموتي، وإبراءِ الأكْمَهِ [والأَبْرَصِ]، ونحوِ ذلك مِن الآياتِ التى أبانتْ منزلتَه مِن اللهِ، ودلَّت على صدقِه وصِحَّةِ نُبُوَّتِه. كما حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حَدَّثَنِي ابنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾. أى: الآياتِ التى وضَع على يديه؛ مِن إحياءِ الموتي، وخلْقِه مِن الطينِ كهيئةِ الطيرِ، ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا بإِذنِ اللهِ، وإبراءِ الأسقامِ، والخبرِ بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ مِمَّا يَدَّخِرون في بيوتِهم، وما رَدَّ عليهم مِن التوراةِ مع الإنجيلِ الذى أحدَثَ اللهُ إليه.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 221 · #51494
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. أمَّا معنى قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ فإنه: قَوَّيْناه [وأَعَنَّاه بِهِ]. كما حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾. يقولُ: نصَرْناه. يقال منه: أيَّدَك اللهُ، أى: قوَّاك اللهُ، وهو رجُلٌ ذو أيدٍ وذو آدٍ، يراد: ذو قوةٍ. ومنه قولُ العَجَّاجِ: مِنْ أنْ تَبَدَّلْتُ بآدِىَ آدا يعنى: [تَبدَّلتُ بقوَّةِ شَبابِى] قوةَ المَشِيبِ.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 221 · #51495
هُ، وهو رجُلٌ ذو أيدٍ وذو آدٍ، يراد: ذو قوةٍ. ومنه قولُ العَجَّاجِ: مِنْ أنْ تَبَدَّلْتُ بآدِىَ آدا يعنى: [تَبدَّلتُ بقوَّةِ شَبابِى] قوةَ المَشِيبِ. ومنه قولُ الشاعرِ: إنّ القِدَاحَ إذا اجْتَمَعْنَ فَرَامَها … بالكَسْرِ ذو جَلَدٍ وبَطْشٍ أَيِّدِ يعنى بالأَيِّد: القَوِىّ. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾؛ فقال بعضُهم: الرُّوحُ الذى أخبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أيَّد عيسى به هو جبريلُ ﵇. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو جبريلُ. حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمْرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 222 · #51496
قال: هو جبريلُ. حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمْرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو جبريلُ. حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: رُوحُ القُدُسِ: جبريلُ. وحُدِّثْتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: أُيِّد عيسى بجبريلَ، وهو رُوحُ القُدُسِ. حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، عن [ابنِ إسحاقَ]، قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ المَكِّيُّ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأشعرىِّ، أن نفرًا مِن اليهودِ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا: أخبِرْنا عن الرُّوحِ. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبِأَيَّامِه عندَ بَنِى إسْرَائِيلَ، هل تَعْلَمُونَ أَنَّه جِبْرِيلُ، وهو الذى يَأْتِينى"؟
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 222 · #51497
هِ ﷺ فقالوا: أخبِرْنا عن الرُّوحِ. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبِأَيَّامِه عندَ بَنِى إسْرَائِيلَ، هل تَعْلَمُونَ أَنَّه جِبْرِيلُ، وهو الذى يَأْتِينى"؟ قالوا: نعم. وقال آخَرون: الرُّوحُ الذى أيَّد اللهُ به عيسى هو الإنْجيلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي يُونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَي، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: أَيَّد اللهُ عيسى بالإنجيلِ رُوحًا كما جعَل القرآنَ رُوحًا للهِ، كلاهما رُوحُ اللهِ، كما قال اللهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. وقال آخَرون: الرُّوحُ هو الاسمُ الذى كان عيسى يُحْيى به المَوْتَى. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 223 · #51498
ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو الاسمُ الذى كان يُحْيِى به عيسى الموتَى. وأَوْلَى التأويلاتِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الرُّوحُ في هذا الموضعِ جبريلُ؛ لأنَّ اللهَ جل ثناؤه أخبرَنا أنه أيَّد عيسى به، كما أخبر في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠].
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 223 · #51499
رُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠]. [أنَّه أيَّده بهِ]، فلو كان الرُّوحُ الذى أيَّده اللهُ به هو الإنجيلَ لكان قولُه: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ - ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ تكريرَ قولٍ لا معنى له؛ وذلك أنه على تأويلِ قولِ مَن قال: معنى ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. [إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ]. إنَّما هو: إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ، وإذ علَّمتُك الإنجيلَ.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 224 · #51500
على تأويلِ قولِ مَن قال: معنى ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. [إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ]. إنَّما هو: إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ، وإذ علَّمتُك الإنجيلَ. وهو لا يكونُ به مُؤَيَّدًا إلَّا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكريرُ كلامٍ واحدٍ [في آيةٍ واحدةٍ] مِن غيرِ زيادةِ معنًى في أحدِهما على الآخَرِ، وذلك خُلْفٌ مِن الكلامِ، واللهُ تعالى ذكرُه يَتَعالَى عن أن يُخَاطِبَ عبادَه بما لا يُفِيدُهم به فائدةً. وإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن زعَم أن الرُّوحَ في هذا الموضعِ الإنجيلُ، وإن كان جميعُ كتبِ اللهِ جلَّ ثناؤه التى أوحاها إلى رسلِه روحًا منه؛ لأنه تحيا بها القلوبُ الميِّتةُ، وتَنْتَعِشُ بها النفوسُ المُوَلِّيةُ، وتَهْتَدِى بها الأحلامُ الضالَّةُ.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 224 · #51501
جلَّ ثناؤه التى أوحاها إلى رسلِه روحًا منه؛ لأنه تحيا بها القلوبُ الميِّتةُ، وتَنْتَعِشُ بها النفوسُ المُوَلِّيةُ، وتَهْتَدِى بها الأحلامُ الضالَّةُ. وإنما سَمَّى اللهُ جلَّ ثناؤه جبريلَ "رُوحًا" وأضافه إلى "القُدُسِ"؛ لأنه كان بتكوينِ اللهِ له رُوحًا مِن عندِه عن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده، فسمَّاه مِن أجلِ ذلك "روحًا"، وأضافه إلى "القدسِ" -والقدسُ هو الطُّهْرُ- كما سُمِّى عيسى ابنُ مريمَ روحَ اللهِ، مِن أجلِ تكوينِه له رُوحًا مِن عندِه مِن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده. وقد بيَّنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا أن معنى التقديسِ التطهيرُ.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 224 · #51502
مريمَ روحَ اللهِ، مِن أجلِ تكوينِه له رُوحًا مِن عندِه مِن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده. وقد بيَّنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا أن معنى التقديسِ التطهيرُ. والقدسُ الطُّهرُ مِن ذلك. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معناه في هذا الموضعِ نحوَ اختلافِهم في الموضعِ الذى ذكرْناه. حَدَّثَنِي موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: القدسُ البركةُ. وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، [عن الربيعِ]، قال: القدسُ هو الربُّ. وحَدَّثَنِي يُونُس بنُ عبدِ الأَعلَي، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قال: اللهُ القُدُسُ، وأيَّد عيسى برُوحِه. قال: [واحتَجَّ في هذا بقولِ كعبٍ]: اللهُ القُدسُ. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣].
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 225 · #51503
حتَجَّ في هذا بقولِ كعبٍ]: اللهُ القُدسُ. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]. وقال: القُدُسُ والقُدُّوسُ واحدٌ. وحدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عمْرُو بنُ الحارِثِ، عن سعيدِ بنِ أبى [هلالٍ، عن] هلالِ بنِ أسامةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: قال كعبٌ: اللهُ القُدُسُ.
QS 2:87 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 225 · #51504
القولُ في تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾. اليهودَ مِن بنى إسرائيلَ. حَدَّثَنِي بذلك محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حَدَّثَنَا عيسي، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ. قال أبو جعفرٍ: يقولُ اللهُ جل ثناؤه لهم: يا معشرَ يهودِ بنى إسرائيلَ، لقد آتيْنا موسى التوراةَ، وتابَعْنا مِن بعدِه الرسلَ إليكم، وآتينا عيسى ابنَ مريمَ البيناتِ والحُجَجَ إذ بعثْناه إليكم، وقَوَّيْناه برُوحِ القُدُسِ، وأنتم كُلَّما جاءكم رسولٌ مِن رُسُلى بغيرِ الذى تهواه نفوسُكم استكبرتُم عليه -تجبُّرًا وبَغْيًا- استكبارَ إمامِكم إبليسَ، فكذَّبتُم مِنهم بعضًا، وقتَلْتُم بعضًا، أفهذا فعلُكم أبدًا برسلى! وقولُه: ﴿أَفَكُلَّمَا﴾ وإن كان خرَج مَخْرَجَ التقريرِ في الخطابِ فهو بمعنى الخبرِ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 321) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 321 · #81351
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ ينعت، ﵎، بني إسرائيل بالعتو والعناد والمخالفة، والاستكبار على الأنبياء، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم، فذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب -وهو التوراة-فحرفوها وبدلوها، وخالفوا أوامرها وأولوها. وأرسل الرسل والنبيين من بعده الذين يحكمون بشريعته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، ولهذا قال: (وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) قال السدي، عن أبي مالك: أتبعنا. وقال غيره: أردفنا.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 321) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 321 · #81352
انُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، ولهذا قال: (وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) قال السدي، عن أبي مالك: أتبعنا. وقال غيره: أردفنا. والكل قريب، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] حتى ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التوراة في بعض الأحكام، ولهذا أعطاه الله من البينات، وهي: المعجزات. قال ابن عباس: من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، وإبرائه الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده بروح القدس، وهو جبريل ﵇ -ما يدلهم على صدقه فيما جاءهم به. فاشتد تكذيب بني إسرائيل له وحَسَدهم وعنادهم لمخالفة التوراة في البعض، كما قال تعالى إخبارًا عن عيسى: ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء ﵈ أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 321) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 321 · #81353
َذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء ﵈ أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه. وفريقًا يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها، فلهذا كان يشق ذلك عليهم، فيكذبونهم، وربما قتلوا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 321) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 321 · #81354
ا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) والدليل على أن روح القدس هو جبريل، كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه الآية، وتابعه على ذلك [ابن عباس و] محمد بن كعب القرظي، وإسماعيل بن أبي خالد، والسدي، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة مع قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ]﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] ما قال البخاري: وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ وضع لحسان بن ثابت منْبرًا في المسجد، فكان ينافح عن رسول الله ﷺ، فقال: رسول الله ﷺ: "اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك". وهذا من البخاري تعليق. وقد رواه أبو داود في سننه، عن لُوَين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 322 · #81355
عن لُوَين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث أبي الزناد. وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟. فقال: اللَّهُمَّ نعم. وفي بعض الروايات: أن رسول الله ﷺ قال لحسان: "أهجهم -أو: هاجهم-وجبريل معك". [وفي شعر حسان قوله: وجبريل رسول الله ينادي … وروح القدس ليس به خفاء] وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: "أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 322 · #81356
عري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: "أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم. [وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إن روح القدس نفخ في روعي: إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"]. أقوال أخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا منْجاب بن الحارث، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (بِرُوحِ الْقُدُسِ) قال: هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى. وقال ابن جرير: حُدثت عن المنجاب. فذكره. قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك. [ونقله القرطبي عن عبيد بن عمير -أيضا-قال: وهو الاسم الأعظم]. وقال ابن أبي نَجِيح: الروح هو حفظة على الملائكة. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: القدس هو الرب ﵎. وهو قول كعب. وقال السدي: القدس: البركة.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 323 · #81357
م]. وقال ابن أبي نَجِيح: الروح هو حفظة على الملائكة. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: القدس هو الرب ﵎. وهو قول كعب. وقال السدي: القدس: البركة. وقال العوفي، عن ابن عباس: القدس: الطهر. [وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن البصري أنهما قالا القدس: هو الله تعالى، وروحه: جبريل، فعلى هذا يكون القول الأول]. وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح من الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 323 · #81358
لله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح من الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. ثم قال ابن جرير: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قولُ من قال: الروح في هذا الموضع جبريل، لأن الله، ﷿، أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠].
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 323 · #81359
ِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]. فذكر أنه أيده به، فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل، لكان قوله: (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) تكرير قول لا معنى له، والله أعز أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به. قلت: ومن الدليل على أنه جبريل ما تقدم في أول السياق؛ ولله الحمد. وقال الزمخشري (بِرُوحِ الْقُدُسِ) بالروح المقدسة، كما يقول: حاتم الجود ورجل صدق ووصفها بالقدس كما قال: (وَرُوحٌ مِنْهُ) فوصفه بالاختصاص والتقريب تكرمة، وقيل: لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، وقيل: بجبريل، وقيل: بالإنجيل، كما قال في القرآن: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، وتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 323 · #81360
ُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، وتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة. وقال الزمخشري في قوله: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) إنما لم يقل: وفريقًا قتلتم؛ لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل -أيضًا-لأنهم حاولوا قتل النبي ﷺ بالسم والسحر، وقد قال، ﵇، في مرض موته: "ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري"، وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 95) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 95 · #96005
قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ لم يبين هنا ما هذه البينات ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله: ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 96) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 96 · #96006
قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِِ الْقُدُسِ﴾ هو جبريل على الأصح، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾ الآية. وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآية. •
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 592 · #109728
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٨٧] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) انْتِقَالٌ مِنَ الْإِنْحَاءِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي فِعَالِهِمْ مَعَ الرَّسُولِ مُوسَى ﵇ بِمَا قَابَلُوهُ بِهِ مِنِ الْعِصْيَانِ وَالتَّبَرُّمِ وَالتَّعَلُّلِ فِي قَبُولِ الشَّرِيعَةِ وَبِمَا خَالَفُوا مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى قُرْبِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْإِنْحَاءِ عَلَيْهِمْ بِسُوءِ مُقَابَلَتِهِمْ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ أَتَوْا بَعْدَ مُوسَى مِثْلَ يُوشَعَ وإلياس وأرمياء وداوود مُؤَيِّدِينَ لِشَرِيعَتِهِ وَمُفَسِّرِينَ وَبَاعِثِينَ لِلْأُمَّةِ عَلَى تَجْدِيدِ الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ مَعَ تَعَدُّدِ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ وَاخْتِلَافِ مَشَارِبِهِمْ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 592 · #109729
يعَتِهِ وَمُفَسِّرِينَ وَبَاعِثِينَ لِلْأُمَّةِ عَلَى تَجْدِيدِ الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ مَعَ تَعَدُّدِ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ وَاخْتِلَافِ مَشَارِبِهِمْ فِي الدَّعْوَةِ لِذَلِكَ الْمَقْصِدِ مَنْ لِينٍ وَشِدَّةٍ، وَمِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، ثُمَّ جَاءَ عِيسَى مُؤَيِّدًا وَنَاسِخًا وَمُبَشِّرًا فَكَانَتْ مُقَابَلَتُهُمْ لِأُولَئِكَ كُلِّهِمْ بِالْإِعْرَاضِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَسُوءِ الصَّنِيعِ وَتِلْكَ أَمَارَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ لِأَجْلِ مُخَالَفَةِ الْحَقِّ أَهْوَاءَهُمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ لَمْ يَجِدُوا فِي خِلَالِ هَاتِهِ الْعُصُورِ وَمِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْمَشَارِبِ مَا يُوَافِقُ الْحَقَّ وَيَتَمَحَّضُ لِلنُّصْحِ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 592 · #109730
ُمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ لَمْ يَجِدُوا فِي خِلَالِ هَاتِهِ الْعُصُورِ وَمِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْمَشَارِبِ مَا يُوَافِقُ الْحَقَّ وَيَتَمَحَّضُ لِلنُّصْحِ. وَإِنَّ قَوْمًا هَذَا دَأْبُهُمْ يَرِثُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ لَجَدِيرُونَ بِزِيَادَةِ التَّوْبِيخِ لِيَكُونَ هَذَا حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي أَنَّ تَكْذِيبَهُمْ لِلدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مُكَابَرَةٌ وَحَسَدٌ حَتَّى تَنْقَطِعَ حُجَّتُهُمْ إِذْ لَوْ كَانَتْ مُعَانَدَتُهُمْ لِلْإِسْلَامِ هِيَ أُولَى فِعْلَاتِهِمْ لَأَوْهَمُوا النَّاسَ أَنَّهُمْ مَا أَعْرَضُوا إِلَّا لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ بُطْلَانٍ فَكَانَ هَذَا مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً [الْبَقَرَة: ٤١] وَمُقَدِّمَةً لِلْإِنْحَاءِ عَلَيْهِمْ فِي مُقَابَلَتِهِمْ لِلدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [الْبَقَرَة: ٨٨] .
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 593 · #109731
ءِ عَلَيْهِمْ فِي مُقَابَلَتِهِمْ لِلدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [الْبَقَرَة: ٨٨] . فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمْهِيدٌ لِلْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ الَّذِي هُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ التَّعَجُّبُ فِي قَوْلِهِ: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ فَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمْهِيدُ التَّمْهِيدِ وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ عُلِمَ مِنَ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ فَلَا مُقْتَضَى لِلْإِعْلَامِ بِهِ اسْتِقْلَالًا هُنَا وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ لِيُبْنَى عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ تَحْصِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَيْ وَلَقَدْ كَانَ مَا كَانَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ إِيتَاءُ مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا أَيْضًا بَعْدَهُ بِالرُّسُلِ فَهُوَ كَالْعِلَاوَةِ أَوْ كَقَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا وَقَدْ كَانَ كَذَا.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 593 · #109732
َ وَهُوَ إِيتَاءُ مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا أَيْضًا بَعْدَهُ بِالرُّسُلِ فَهُوَ كَالْعِلَاوَةِ أَوْ كَقَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا وَقَدْ كَانَ كَذَا. و (قفى) مُضَاعَفُ قَفَا تَقُولُ قَفَوْتُ فُلَانًا إِذَا جِئْتُ فِي إِثْرِهِ لِأَنَّكَ حِينَئِذٍ كَأَنَّكَ تَقْصِدُ جِهَةَ قَفَاهُ فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْجَوَامِدِ مِثْلَ جَبَهَهُ، فَصَارَ الْمُضَاعَفُ قَفَّاهُ بِفُلَانٍ تَقْفِيَةً وَذَلِكَ أَنَّكَ جَعَلْتَهُ مَأْمُورًا بِأَنْ يَقْفُوَ بِجَعْلٍ مِنْكَ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَيْ جَعَلْتَهُ يَقْفُوهُ غَيْرُهُ وَلِكَوْنِ الْمَفْعُولِ وَاحِدًا جَعَلُوا الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ عِنْدَ التَّضْعِيفِ مُتَعَلِّقًا بِالْفِعْلِ بِبَاءِ التَّعْدِيَةِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ التَّابِعُ بِالْمَتْبُوعِ فَقَالُوا: قَفَّى زَيْدًا بِعَمْرٍو عِوَضَ أَنْ يَقُولُوا: قَفَّى زَيْدًا عَمْرًا.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 593 · #109733
بِبَاءِ التَّعْدِيَةِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ التَّابِعُ بِالْمَتْبُوعِ فَقَالُوا: قَفَّى زَيْدًا بِعَمْرٍو عِوَضَ أَنْ يَقُولُوا: قَفَّى زَيْدًا عَمْرًا. فَمَعْنَى قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ أَرْسَلْنَا رُسُلًا وَقَدْ حُذِفَ مَفْعُولُ قَفَّيْنا لِلْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ ضَمِيرُ مُوسَى. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِهِ أَيْ مِنْ بَعْدِ ذَهَابِهِ أَيْ مَوْتِهِ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى التَّسْجِيلِ عَلَى الْيَهُودِ بِأَنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ بَعْدَ مُوسَى لَيْسَ بِبِدْعٍ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 593 · #109734
َيْ مِنْ بَعْدِ ذَهَابِهِ أَيْ مَوْتِهِ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى التَّسْجِيلِ عَلَى الْيَهُودِ بِأَنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ بَعْدَ مُوسَى لَيْسَ بِبِدْعٍ. وَالْجَمْعُ فِي الرُّسُلِ لِلْعَدَدِ وَالتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ وَهُوَ مُرَاد بِهِ التكثير قَالَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ لَفْظِ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ فَلَمَّا كَانَ الِاسْتِغْرَاقُ هُنَا مُتَعَذِّرًا دَلَّ عَلَى التَّكْثِيرِ مَجَازًا لِمُشَابِهَةِ الْكَثِيرِ بِجَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ كَقَوْلِكَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي الْبَلَدِ لَمْ يَشْهَدِ الْهِلَالَ إِذَا شَهِدَهُ جَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ (١) . وَسُمِّيَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى رُسُلًا مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِشَرْعٍ جَدِيدٍ اعْتِبَارًا
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 593 · #109735
ُرْفِيِّ (١) . وَسُمِّيَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى رُسُلًا مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِشَرْعٍ جَدِيدٍ اعْتِبَارًا بِأَن الله لما أَمَرَهُمْ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَتَفْسِيرِهَا وَالتَّفْرِيعِ مِنْهَا فَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا وَبِذَلِكَ كَانُوا زَائِدِينَ عَلَى مُطْلَقِ النُّبُوَّةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ لَا تَأْصِيلًا وَلَا تَفْرِيعًا. وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْفَخْرُ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ جَاءُوا بِشَرْعٍ جَدِيدٍ وَلَوْ مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الشَّرْعِ الْأَوَّلِ أَوْ تَجْدِيدِ مَا انْدَرَسَ مِنْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قُلْنَاهُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ١٢٣] وَقَالَ: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات:
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 594 · #109736
َرِيبٌ مِمَّا قُلْنَاهُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ١٢٣] وَقَالَ: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ١٣٩] وَمَا كَانَ عِيسَى ﵇ إِلَّا مِثْلَهُمْ فِي أَنَّهُ مَا أَتَى بِأَحْكَامٍ جَدِيدَةٍ إِلَّا شَيْئًا قَلِيلًا وَخَصَّ عِيسَى بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدَ مُوسَى زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ عَلَى الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ وَلِذَلِكَ أَيْضًا خَصَّهُ بِقَوْلِهِ: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلِأَنَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُخْبِرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَهُمْ بِوَحْيٍ وَعِيسَى كَانَ أَوْسَعَ مِنْهُمْ فِي الرِّسَالَةِ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 594 · #109737
َلِأَنَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُخْبِرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَهُمْ بِوَحْيٍ وَعِيسَى كَانَ أَوْسَعَ مِنْهُمْ فِي الرِّسَالَةِ. وَعِيسَى اسْمٌ مُعَرَّبٌ مِنْ يَشُوعَ أَوْ يَسُوعَ وَهُوَ اسْمُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَلَبُوهُ فِي تَعْرِيبِهِ قَلْبًا مَكَانِيًّا لِيَجْرِيَ عَلَى وَزْنٍ خَفِيفٍ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ ثِقَلِ الْعُجْمَةِ وَثِقَلِ تَرْتِيبِ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ فَإِنَّ حَرْفَيْ عِلَّةٍ فِي الْكَلِمَةِ وَشِينًا وَالْخَتْمَ بِحَرْفِ حَلْقٍ لَا يُجْرِي هَذَا التَّنْظِيمَ عَلَى طَبِيعَةِ تَرْتِيبِ الْحُرُوفِ مَعَ التَّنَفُّسِ عِنْدَ النُّطْقِ بِهَا فَقَدَّمُوا الْعَيْنَ لِأَنَّهَا حَلْقِيَّةٌ فَهِيَ مَبْدَأُ النُّطْقِ ثُمَّ حَرَّكُوا حُرُوفَهُ بِحَرَكَاتٍ مُتَنَاسِبَةٍ وَجَعَلُوا شِينَهُ الْمُعْجَمَةَ الثَّقِيلَةَ سِينَا مُهْمَلَةً فَلِلَّهِ فَصَاحَةُ الْعَرَبِيَّةِ. وَمَعْنَى يَشُوعُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ السَّيِّدُ أَوِ الْمُبَارَكُ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 594 · #109738
ُ الْمُعْجَمَةَ الثَّقِيلَةَ سِينَا مُهْمَلَةً فَلِلَّهِ فَصَاحَةُ الْعَرَبِيَّةِ. وَمَعْنَى يَشُوعُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ السَّيِّدُ أَوِ الْمُبَارَكُ. وَمَرْيَمُ هِيَ أُمُّ عِيسَى وَهَذَا اسْمُهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ نُقِلَ لِلْعَرَبِيَّةِ عَلَى حَالِهِ لِخِفَّتِهِ وَلَا مَعْنَى لِمَرْيَمَ فِي الْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ الْعَلَمِيَّةِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ الْمُتَنَصِّرَةَ عَامَلُوهُ مُعَامَلَةَ الصِّفَةِ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ عَنْ مُشَاهَدَةِ النِّسَاءِ لِأَنَّ هَاتِهِ الصِّفَةَ اشْتُهِرَتْ بِهَا مَرْيَمُ إِذْ هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ عِبْرَانِيَّةٍ خَدَمَتْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلِذَلِكَ يَقُولُونَ امْرَأَةٌ مَرْيَمٌ أَيْ مُعْرِضَةٌ عَنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ كَمَا يَقُولُونَ رَجُلٌ حَاتِمٌ بِمَعْنَى جَوَادٌ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْهُمْ فِي الْأَعْلَامِ الْمُشْتَهِرَةِ بِالْأَوْصَافِ وَلِذَلِكَ قَالَ رُؤْبَةُ:
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 594 · #109739
مَا يَقُولُونَ رَجُلٌ حَاتِمٌ بِمَعْنَى جَوَادٌ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْهُمْ فِي الْأَعْلَامِ الْمُشْتَهِرَةِ بِالْأَوْصَافِ وَلِذَلِكَ قَالَ رُؤْبَةُ: قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَزِرْهُ مَرْيَمَهْ (١) فَلَيْسَ هُوَ مُشْتَقًّا مَنْ رَامَ يَرِيمُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَزْنُهَا فَعْيِلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا (٢) . وَعِيسَى ﵇ هُوَ ابْنُ مَرْيَمَ كَوَّنَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِهَا بِدُونِ مَسِّ رَجُلٍ، وَأُمُّهُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 594 · #109740
(٢) . وَعِيسَى ﵇ هُوَ ابْنُ مَرْيَمَ كَوَّنَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِهَا بِدُونِ مَسِّ رَجُلٍ، وَأُمُّهُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا. وُلِدَ عِيسَى فِي مُدَّةِ سَلْطَنَةِ أَغُسْطُسَ مَلِكِ رُومِيَّةَ وَفِي مُدَّة حكم هيرودس عَلَى الْقُدْسِ مِنْ جِهَةِ سُلْطَانِ الرُّومَانِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ٤٣٠ عِشْرِينَ وسِتمِائَة قبل الهجرية الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَكَانَتْ وِلَادَتُهُ بِقَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِبَيْتِ لَحْمٍ الْيَهُودِيَّةِ، وَلَمَّا بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً بُعِثَ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَقِيَ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ بلغ سنه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 595 · #109741
ِ، وَلَمَّا بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً بُعِثَ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَقِيَ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ بلغ سنه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَأَمَّا مَرْيَمُ أُمُّهُ فَهِيَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا وَلَدَتْ عِيسَى وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَتَكُونُ وِلَادَتُهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبْلَ مِيلَادِ عِيسَى وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ أَنْ شَاخَتْ وَلَا تُعْرَفُ سَنَةُ وَفَاتِهَا، وَكَانَ أَبُوهَا مَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ مِنْ بَنِي أَبْيَا وَهُوَ زَوْجُ الْيَصَابَاتِ خَالَةِ مَرْيَمَ وَكَانَ كَاهِنًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 595 · #109742
مِنْ بَنِي أَبْيَا وَهُوَ زَوْجُ الْيَصَابَاتِ خَالَةِ مَرْيَمَ وَكَانَ كَاهِنًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. وَالْبَيِّنَاتُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيِ الْآيَاتُ وَالْمُعْجِزَاتُ الْوَاضِحَاتُ، وَأَيَّدْناهُ قَوَّيْنَاهُ وَشَدَدْنَا عَضُدَهُ وَنَصَرْنَاهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمٍ جَامِدٍ وَهُوَ الْيَدُ فَأَيَّدَ بِمَعْنَى جَعَلَهُ ذَا يَدٍ وَالْيَدُ مَجَازٌ فِي الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ فَوَزْنُ أَيَّدَ أَفْعَلَ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مُشْتَقًّا مِنَ الْأَيْدِ وَهُوَ الْقُوَّةُ فَوَزْنُهُ فَعَّلَ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 595 · #109743
مَجَازٌ فِي الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ فَوَزْنُ أَيَّدَ أَفْعَلَ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مُشْتَقًّا مِنَ الْأَيْدِ وَهُوَ الْقُوَّةُ فَوَزْنُهُ فَعَّلَ. وَالتَّأْيِيدُ التَّقْوِيَةُ وَالْإِقْدَارُ عَلَى الْعَمَلِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَيْدِ وَهُوَ الْقُوَّةُ قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ص: ١٧] والأيد مُشْتَقٌّ مِنَ الْيَدِ لِأَنَّهَا آلَةُ الْقُدْرَةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْيَدِ أَيْ جَعَلَهُ ذَا يَدٍ أَيْ قُوَّةٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا قُوَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ وَهِيَ قُوَّةُ الرِّسَالَةِ وَقُوَّةُ الصَّبْرِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْأَنْفَالِ [٦٢] قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ. وَالرُّوحُ جَوْهَرٌ نُورَانِيٌّ لَطِيفٌ أَيْ غَيْرُ مُدْرَكٍ بِالْحَوَاسِّ فَيُطْلَقُ عَلَى النَّفْسِ الْإِنْسَانِيِّ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 595 · #109744
وَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ. وَالرُّوحُ جَوْهَرٌ نُورَانِيٌّ لَطِيفٌ أَيْ غَيْرُ مُدْرَكٍ بِالْحَوَاسِّ فَيُطْلَقُ عَلَى النَّفْسِ الْإِنْسَانِيِّ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْإِنْسِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى مَا بِهِ حَيَاةُ الْعَجْمَاوَاتِ إِلَّا لَفْظُ نَفْسٍ، قَالَ تَعَالَى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الْإِسْرَاء: ٨٥] وَيُطْلَقُ عَلَى قُوَّةٍ مِنْ لَدُنِ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ بِهَا عَمَلٌ عَجِيبٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [التَّحْرِيم: ١٢] ، وَيُطْلَقُ عَلَى جِبْرِيلَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشُّعَرَاء: ١٩٣، ١٩٤] وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [الْقدر: ٤] وَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ [النبأ: ٣٨] .
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 595 · #109745
ْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها [الْقدر: ٤] وَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ [النبأ: ٣٨] . وَالْقُدُسُ بِضَمَّتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ أَوِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى النَّزَاهَةِ وَالطَّهَارَةِ. وَالْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [الْبَقَرَة: ٣٠] . وَرُوحُ الْقُدُسِ رُوحٌ مُضَافٌ إِلَى النَّزَاهَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الرُّوحُ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِي بَطْنِ مَرْيَمَ فَتَكُونُ مِنْهُ عِيسَى وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَأْيِيدًا لَهُ لِأَنَّ تَكْوِينَهُ فِي ذَلِكَ الرُّوحِ اللَّدُنِّيِّ الْمُطَهَّرِ هُوَ الَّذِي هَيَّأَهُ لِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُعْجِزَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلَ وَالتَّأْيِيدُ بِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ وَيَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ فِي الْمَهْدِ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 596 · #109746
زُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلَ وَالتَّأْيِيدُ بِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ وَيَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ فِي الْمَهْدِ وَحِينَ الدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ أَظْهَرُ هُنَا، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثٌ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَجَلَهَا» . وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِضَافَةُ (رُوحٍ) إِلَى (الْقُدُسِ) إِمَّا مِنْ إِضَافَةِ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا إِلَى مَا حَقُّهُ أَنْ تُشْتَقَّ مِنْهُ الصِّفَةُ وَلَكِنِ اعْتَبَرَ طَرِيقَ الْإِضَافَةِ إِلَى مَا مِنْهُ اشْتِقَاقُ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَدَلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِالْجِنْسِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْإِضَافَةِ مُلَابَسَةَ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ وَتِلْكَ الملابسة هُنَا تؤول إِلَى التَّوْصِيفِ وَإِلَى هَذَا قَالَ التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 596 · #109747
ِ إِلَيْهِ وَتِلْكَ الملابسة هُنَا تؤول إِلَى التَّوْصِيفِ وَإِلَى هَذَا قَالَ التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً حَقِيقَةً حَتَّى يكون فِي الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَمَا قَبْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْنا تَمْهِيدٌ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّعْجِيبِ مِنْ طُغْيَانِهِمْ وَمُقَابَلَتِهِمْ جَمِيعَ الرُّسُلِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ بِمُقَابَلَةٍ وَاحِدَةٍ سَاوَى فِيهَا الْخَلَفُ السَّلَفَ مِمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سَجِيَّةٌ فِي الْجَمِيعِ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 596 · #109748
الرُّسُلِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ بِمُقَابَلَةٍ وَاحِدَةٍ سَاوَى فِيهَا الْخَلَفُ السَّلَفَ مِمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سَجِيَّةٌ فِي الْجَمِيعِ. وَتَقْدِيمُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى حَرْفِ الْعَطْفِ الْمُفِيدِ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْحُكْمِ اسْتِعْمَالٌ مُتَّبَعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَظَاهِرُهُ غَرِيبٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُتَسَلِّطًا عَلَى الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ وَتَسَلُّطُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى حَرْفِ الْعَطْفِ غَرِيبٌ فَلِذَلِكَ صَرَفَهُ عُلَمَاءُ النَّحْوِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ: إِحْدَاهُمَا طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ قَالُوا: هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّمَةٌ مِنْ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 596 · #109749
َاءُ النَّحْوِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ: إِحْدَاهُمَا طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ قَالُوا: هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَقَدْ كَانَ مَوْقِعُهَا بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِ الِاسْتِفْهَامِ التَّصْدِيرَ فِي جُمْلَتِهِ، وَإِنَّمَا خَصُّوا التَّقْدِيمَ بِالْهَمْزَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ كَلِمَاتِ الِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي الِاسْتِفْهَامِ إِذْ هِيَ الْحَرْفُ الْمَوْضُوعُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْأَكْثَرِ اسْتِعْمَالًا فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكَلِمَاتٌ أُشْرِبَتْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ مِنْهَا مَا هُوَ اسْمٌ مِثْلَ (أَيْنَ) ، وَمِنْهَا حَرْفُ تَحْقِيقٍ وَهُوَ (هَلْ) فَإِنَّهُ بِمَعْنَى قَدْ فَلَمَّا كَثُرَ دُخُولُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ حَذَفُوا الْهَمْزَةَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَأَصْلُ هَلْ فَعَلْتَ أَهَلْ فعلت فالتقدير فأكلما جَاءَكُمْ رَسُولٌ فَقُلِبَ، وَقِيلَ:
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 596 · #109750
هَامِ عَلَيْهِ حَذَفُوا الْهَمْزَةَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَأَصْلُ هَلْ فَعَلْتَ أَهَلْ فعلت فالتقدير فأكلما جَاءَكُمْ رَسُولٌ فَقُلِبَ، وَقِيلَ: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ مَعْطُوفًا وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ مَعْطُوفَةً عَلَى مَحْذُوفٍ بِحَسَبِ مَا يَسْمَحُ بِهِ الْمَقَامُ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» وَفِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ أَوَّلُ الْقَائِلِينَ بِهَا وَادَّعَى الدَّمَامِينِيُّ أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ مَسْبُوقٌ فِي هَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ سَبَقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ جَوَّزَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ وَجَوَّزَ أَنْ تَكُونَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ هِيَ مَبْدَأَ الْجُمْلَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ فِي مِثْلِهِ أَتُكَذِّبُونَهُمْ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109751
ُسْتَفْهَمَ عَنْهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ فِي مِثْلِهِ أَتُكَذِّبُونَهُمْ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ إِلَخْ. وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ اسْتِفْهَامِيَّةً مُسْتَأْنَفَةً مَحْذُوفًا بَقِيَّتُهَا ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهَا مَا عُطِفَ، وَلَا أَثَرَ لِهَذَا إِلَّا فِي اخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ وَالتَّقْدِيرُ فَأَمَّا مَعْنَى الْكَلَامِ فَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى كِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ لِأَنَّ الْعَطْفَ وَالِاسْتِفْهَامَ كِلَيْهِمَا مُتَوَجِّهَانِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَهُمَا.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109752
ا يَتَغَيَّرُ عَلَى كِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ لِأَنَّ الْعَطْفَ وَالِاسْتِفْهَامَ كِلَيْهِمَا مُتَوَجِّهَانِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَهُمَا. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٦٥] : أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها أَنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ جَائِزَتَانِ فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَهُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا عَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ آيَاتِ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٧٥] أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْبَقَرَة: ٤٤] .
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109753
َقُّ وَأَمَّا عَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ آيَاتِ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٧٥] أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْبَقَرَة: ٤٤] . أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ٨٥] فِيمَا مَضَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فَذَلِكَ ذُهُولٌ مِنْهُ وَقَدْ تَدَارَكَهُ هُنَا. وَعِنْدِي جَوَازُ طَرِيقَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ عَنِ الْعَطْفِ وَالْمَعْنَى أَتَزِيدُونَ عَلَى مُخَالَفَاتِكُمُ اسْتِكْبَارَكُمْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ إِلَخْ وَهَذَا مُتَأَتٍّ فِي حُرُوفِ التَّشْرِيكِ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ فِي سُورَة يُونُس [٥١] وَقَوله النَّابِغَةِ: أَثَمَّ تَعَذَّرَانِ إِلَيَّ مِنْهَا ...
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109754
ِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ فِي سُورَة يُونُس [٥١] وَقَوله النَّابِغَةِ: أَثَمَّ تَعَذَّرَانِ إِلَيَّ مِنْهَا ... فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ وَقَدِ اسْتَقْرَيْتُ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ فَوَجَدْتُ مَوَاقِعَهُ خَاصَّةً بِالِاسْتِفْهَامِ غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَمْثِلَةِ. وَمَعْنَى الْفَاءِ هُنَا تَسَبُّبُ الِاسْتِفْهَامِ التَّعْجِيبِيِّ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ تَقْفِيَةِ مُوسَى بِالرُّسُلِ أَيْ قَفَّيْنَا مُوسَى بِالرُّسُلِ فَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِكُمْ أَنَّ كُلَّ رَسُولٍ جَاءَكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» كَوْنَ الْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ إِلَخْ فَفَعَلْتُمْ ثُمَّ وَبَّخَهُمْ بِقَوْلِهِ: أَفَكُلَّما، فَالْهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاءُ حِينَئِذٍ عَاطِفَةٌ مُقَدَّرًا مَعْطُوفًا عَلَى الْمُقَدَّرِ الْمُؤَهَّلِ لِلتَّوْبِيخِ، وَهُوَ وَجْهٌ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109755
كُلَّما، فَالْهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاءُ حِينَئِذٍ عَاطِفَةٌ مُقَدَّرًا مَعْطُوفًا عَلَى الْمُقَدَّرِ الْمُؤَهَّلِ لِلتَّوْبِيخِ، وَهُوَ وَجْهٌ بَعِيدٌ، وَمَرْمَى الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّ جُمْلَةَ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ إِلَخْ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْهَا الْإِخْبَارُ بِمَدْلُولِهَا. وَانْتَصَبَ (كُلَّمَا) بِالنِّيَابَةِ عَنِ الظَّرْفِ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى مَا الظَّرْفِيَّةِ الْمَصْدَرِيَّةِ وَالْعَامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ: اسْتَكْبَرْتُمْ، وَقُدِّمَ الظَّرْفُ لِيَكُونَ مُوَالِيًا لِلِاسْتِفْهَامِ الْمُرَادِ مِنْهُ التَّعْجِيبُ لِيَظْهَرَ أَنَّ مَحَلَّ الْعَجَبِ هُوَ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ سَجِيَّةٌ لَهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ عَرَضَ فِيُُ
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 597 · #109756
ُ لِيَظْهَرَ أَنَّ مَحَلَّ الْعَجَبِ هُوَ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ سَجِيَّةٌ لَهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ عَرَضَ فِيُُ بَعْضِ الرُّسُلِ وَفِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ، وَالتَّقْدِيرُ أَفَاسْتَكْبَرْتُمْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ فَقَدَّمَ الظَّرْفَ لِلِاهْتِمَامِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعَجَبِ، وَقَدْ دَلَّ الْعُمُومُ الَّذِي فِي (كُلَّمَا) عَلَى شُمُولِ التَّكْذِيبِ أَوِ الْقَتْلِ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّ عُمُومَ الْأَزْمَانِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَفْرَادِ الْمَظْرُوفَةِ فِيهَا. وتَهْوى مُضَارِعُ هَوِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ إِذَا أَحَبَّ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ مِنَ الِانْخِلَاعِ عَنِ الْقُيُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِانْغِمَاسِ فِي أَنْوَاعِ الْمَلَذَّاتِ وَالتَّصْمِيمِ عَلَى الْعَقَائِدِ الضَّالَّةِ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 598 · #109757
ْفُسُهُمْ مِنَ الِانْخِلَاعِ عَنِ الْقُيُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِانْغِمَاسِ فِي أَنْوَاعِ الْمَلَذَّاتِ وَالتَّصْمِيمِ عَلَى الْعَقَائِدِ الضَّالَّةِ. وَالِاسْتِكْبَارُ الِاتِّصَافُ بِالْكِبْرِ وَهُوَ هُنَا التَّرَفُّعُ عَنِ اتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَإِعْجَابُ الْمُتَكَبِّرِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَاعْتِقَادُ أَنَّهُمْ أَعْلَى مِنْ أَنْ يُطِيعُوا الرُّسُلَ وَيَكُونُوا أَتْبَاعًا لَهُمْ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اسْتَكْبَرْتُمْ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ [الْبَقَرَة: ٣٤] وَقَوْلُهُ: فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ مُسَبَّبٌ عَنِ الِاسْتِكْبَارِ فَالْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا اسْتَكْبَرُوا بَلَغَ بِهِمُ الْعِصْيَانُ إِلَى حَدِّ أَنْ كَذَّبُوا فَرِيقًا أَيْ صَرَّحُوا بِتَكْذِيبِهِمْ أَوْ عَامَلُوهُمْ مُعَامَلَةَ الْكَاذِبِ وَقَتَلُوا فَرِيقًا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ مَدْيَنَ: قالُوا يَا
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 598 · #109758
يْ صَرَّحُوا بِتَكْذِيبِهِمْ أَوْ عَامَلُوهُمْ مُعَامَلَةَ الْكَاذِبِ وَقَتَلُوا فَرِيقًا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ مَدْيَنَ: قالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [هود: ٩] . وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الدِّلَالَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ فَنَاسَبَ أَنْ يُقَدَّمَ لِيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [الْأَعْرَاف: ٣٠] .
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 598 · #109759
َنَاسَبَ أَنْ يُقَدَّمَ لِيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [الْأَعْرَاف: ٣٠] . وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ كَثِيرٌ فِي لَفْظِ فَرِيقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ نَحْوَ طَائِفَةٍ إِذَا وَقَعَ مَعْمُولًا لِفِعْلٍ فِي مَقَامِ التَّقْسِيمِ نَحْوَ يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [آل عمرَان: ١٥٩] . وَالتَّفْصِيلُ رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ: رَسُولٌ مِنَ الْإِجْمَالِ لِأَنَّ (كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ)
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 598 · #109760
َّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [آل عمرَان: ١٥٩] . وَالتَّفْصِيلُ رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي قَوْلِهِ: رَسُولٌ مِنَ الْإِجْمَالِ لِأَنَّ (كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) أَفَادَ عُمُومَ الرَّسُولِ وَشَمِلَ هَذَا مُوسَى ﵇ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبُوهُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ لَكِنَّهُمْ عَامَلُوهُ مُعَامَلَةَ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ إِذْ شَكُّوا غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَا يُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسَاءُوا الظَّنَّ بِهِ مِرَارًا فِي أَوَامِرِهِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَحَمَلُوهُ عَلَى قَصْدِ التَّغْرِيرِ بِهِمْ وَالسَّعْيِ لِإِهْلَاكِهِمْ كَمَا قَالُوا حِينَ بَلَغُوا الْبَحْرَ الْأَحْمَرَ وَحِينَ أَمَرَهُمْ بِالْحُضُورِ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ أَرِيحَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الرُّسُلِ فَكَذَّبُوهُمْ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ مِثْلَ عِيسَى وَقَتَلُوا بَعْضَ الرُّسُلِ مِثْلَ أَشْعِيَاءَ وَزَكَرِيَّاءَ وَيَحْيَى ابْنِهِ وَأَرْمِيَاءَ.
QS 2:87 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 598 · #109761
ُّسُلِ فَكَذَّبُوهُمْ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ مِثْلَ عِيسَى وَقَتَلُوا بَعْضَ الرُّسُلِ مِثْلَ أَشْعِيَاءَ وَزَكَرِيَّاءَ وَيَحْيَى ابْنِهِ وَأَرْمِيَاءَ. وَجَاءَ فِي تَقْتُلُونَ بِالْمُضَارِعِ عِوَضًا عَنِ الْمَاضِي لِاسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ الْفَظِيعَةِ وَهِيَ حَالَةُ قَتْلِهِمْ رُسُلَهُمْ كَقَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ [الرّوم: ٤٨] مَعَ مَا فِي صِيغَةِ تَقْتُلُونَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْفَوَاصِلِ فَاكْتَمَلَ بِذَلِكَ بَلَاغَةُ الْمَعْنَى وَحسن النّظم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:110QS 59:23QS 3:50QS 5:44