Dan sungguh, Kami telah memberikan Kitab (Taurat) kepada Musa, dan Kami susulkan setelahnya dengan Rasul-rasul, dan kami telah berikan kepada Isa putra Maryam bukti-bukti kebenaran serta Kami perkuat dia dengan Ruhulkudus (Jibril). Mengapa setiap Rasul yang datang kepadamu (membawa) sesuatu (pelajaran) yang tidak kamu inginkan, kamu menyombongkan diri, lalu sebagian kamu dustakan dan sebagian kamu bunuh
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: أنزلناه إليه.
وقد بَيَّنَّا أن معنى الإيتاءِ الإعطاءُ، فيما مضَى قبلُ.
والكتابُ الذى آتاه اللهُ موسى ﵇ هو التوراةُ.
وأمَّا قولُه: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾. فإنه يعنى: وأَرْدَفْنا وأَتْبَعْنا بعضَهم خلفَ بعضٍ، كما يَقْفُو الرجلُ الرجلَ إذا سار في أَثَرِه مِن ورائِه، وأصلُه مِن القَفَا، يقالُ منه: قَفَوْتُ فلانًا: إذا صِرْتَ خلفَ قفاه، كما يقالُ: دَبَرْتُه: إذا صِرْتَ في دُبُرِه.
ويعنى بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾: مِن بعدِ موسى.
ويعنى ﴿بِالرُّسُلِ﴾: الأنبياءَ، وهم جَمْعُ رسولٍ، يقالُ: هو رسولٌ، وهم
رُسُلٌ. كما يقالُ: هو رَجُلٌ صبورٌ، وهم قومٌ صُبُرٌ، وهو رَجُلٌ شَكورٌ، وهم قومٌ شُكُرٌ.
وإنما يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾.
يقالُ: هو رَجُلٌ صبورٌ، وهم قومٌ صُبُرٌ، وهو رَجُلٌ شَكورٌ، وهم قومٌ شُكُرٌ.
وإنما يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾. أى: أَتْبَعْنا بعضَهم بعضًا على مِنهاجٍ واحدٍ وشريعةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن بعَثه اللهُ نبيًّا بعدَ موسى صلَوَاتُ اللهِ عليه إلى أزمانِ عيسى ابنِ مريمَ، فإنما بعَثه يَأْمُرُ بنى إسرائيلَ بإقامةِ التوراةِ والعمَلِ بما فيها والدعاءِ إلى ما فيها، فلذلك قيل: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ يعنى: على مِنهاجِه وشريعتِه، والعملِ بما كان يَعْمَلُ به.
هُ، وهو رجُلٌ ذو أيدٍ وذو آدٍ، يراد: ذو قوةٍ. ومنه قولُ العَجَّاجِ:
مِنْ أنْ تَبَدَّلْتُ بآدِىَ آدا
يعنى: [تَبدَّلتُ بقوَّةِ شَبابِى] قوةَ المَشِيبِ. ومنه قولُ الشاعرِ:
إنّ القِدَاحَ إذا اجْتَمَعْنَ فَرَامَها … بالكَسْرِ ذو جَلَدٍ وبَطْشٍ أَيِّدِ
يعنى بالأَيِّد: القَوِىّ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾؛ فقال بعضُهم: الرُّوحُ الذى أخبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أيَّد عيسى به هو جبريلُ ﵇.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو جبريلُ.
حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمْرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
قال: هو جبريلُ.
حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمْرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو جبريلُ.
حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: رُوحُ القُدُسِ: جبريلُ.
وحُدِّثْتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: أُيِّد عيسى بجبريلَ، وهو رُوحُ القُدُسِ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، عن [ابنِ إسحاقَ]، قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ المَكِّيُّ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأشعرىِّ، أن نفرًا مِن اليهودِ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا: أخبِرْنا عن الرُّوحِ. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبِأَيَّامِه عندَ بَنِى إسْرَائِيلَ، هل تَعْلَمُونَ أَنَّه جِبْرِيلُ، وهو الذى يَأْتِينى"؟
هِ ﷺ فقالوا: أخبِرْنا عن الرُّوحِ. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبِأَيَّامِه عندَ بَنِى إسْرَائِيلَ، هل تَعْلَمُونَ أَنَّه جِبْرِيلُ، وهو الذى يَأْتِينى"؟ قالوا: نعم.
وقال آخَرون: الرُّوحُ الذى أيَّد اللهُ به عيسى هو الإنْجيلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي يُونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَي، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: أَيَّد اللهُ عيسى بالإنجيلِ رُوحًا كما جعَل القرآنَ رُوحًا للهِ، كلاهما رُوحُ اللهِ، كما قال اللهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
وقال آخَرون: الرُّوحُ هو الاسمُ الذى كان عيسى يُحْيى به المَوْتَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. قال: هو الاسمُ الذى كان يُحْيِى به عيسى الموتَى.
وأَوْلَى التأويلاتِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الرُّوحُ في هذا الموضعِ جبريلُ؛ لأنَّ اللهَ جل ثناؤه أخبرَنا أنه أيَّد عيسى به، كما أخبر في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠].
على تأويلِ قولِ مَن قال: معنى ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. [إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ]. إنَّما هو: إذ أيَّدتُك بالإنجيلِ، وإذ علَّمتُك الإنجيلَ. وهو لا يكونُ به مُؤَيَّدًا إلَّا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكريرُ كلامٍ واحدٍ [في آيةٍ واحدةٍ] مِن غيرِ زيادةِ معنًى في أحدِهما على الآخَرِ، وذلك خُلْفٌ مِن الكلامِ، واللهُ تعالى ذكرُه يَتَعالَى عن أن يُخَاطِبَ عبادَه بما لا يُفِيدُهم به فائدةً.
وإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن زعَم أن الرُّوحَ في هذا الموضعِ الإنجيلُ، وإن كان جميعُ كتبِ اللهِ جلَّ ثناؤه التى أوحاها إلى رسلِه روحًا منه؛ لأنه تحيا بها القلوبُ الميِّتةُ، وتَنْتَعِشُ بها النفوسُ المُوَلِّيةُ، وتَهْتَدِى بها الأحلامُ الضالَّةُ.
جلَّ ثناؤه التى أوحاها إلى رسلِه روحًا منه؛ لأنه تحيا بها القلوبُ الميِّتةُ، وتَنْتَعِشُ بها النفوسُ المُوَلِّيةُ، وتَهْتَدِى بها الأحلامُ الضالَّةُ.
وإنما سَمَّى اللهُ جلَّ ثناؤه جبريلَ "رُوحًا" وأضافه إلى "القُدُسِ"؛ لأنه كان بتكوينِ اللهِ له رُوحًا مِن عندِه عن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده، فسمَّاه مِن أجلِ ذلك "روحًا"، وأضافه إلى "القدسِ" -والقدسُ هو الطُّهْرُ- كما سُمِّى عيسى ابنُ مريمَ روحَ اللهِ، مِن أجلِ تكوينِه له رُوحًا مِن عندِه مِن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده.
وقد بيَّنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا أن معنى التقديسِ التطهيرُ.
مريمَ روحَ اللهِ، مِن أجلِ تكوينِه له رُوحًا مِن عندِه مِن غيرِ ولادةِ والدٍ ولَده.
وقد بيَّنَّا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا أن معنى التقديسِ التطهيرُ. والقدسُ الطُّهرُ مِن ذلك.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معناه في هذا الموضعِ نحوَ اختلافِهم في الموضعِ الذى ذكرْناه.
حَدَّثَنِي موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: القدسُ
البركةُ.
وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، [عن الربيعِ]، قال: القدسُ هو الربُّ.
وحَدَّثَنِي يُونُس بنُ عبدِ الأَعلَي، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قال: اللهُ القُدُسُ، وأيَّد عيسى برُوحِه. قال: [واحتَجَّ في هذا بقولِ كعبٍ]: اللهُ القُدسُ. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣].
انُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، ولهذا قال: (وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) قال السدي، عن أبي مالك: أتبعنا. وقال غيره: أردفنا. والكل قريب، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] حتى ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التوراة في بعض الأحكام، ولهذا أعطاه الله من البينات، وهي: المعجزات. قال ابن عباس: من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، وإبرائه الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده بروح القدس، وهو جبريل ﵇ -ما يدلهم على صدقه فيما جاءهم به. فاشتد تكذيب بني إسرائيل له وحَسَدهم وعنادهم لمخالفة التوراة في البعض، كما قال تعالى إخبارًا عن عيسى: ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء ﵈ أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه.
َذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء ﵈ أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه. وفريقًا يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها، فلهذا كان يشق ذلك عليهم، فيكذبونهم، وربما قتلوا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)
ا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)
والدليل على أن روح القدس هو جبريل، كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه الآية، وتابعه على ذلك [ابن عباس و] محمد بن كعب القرظي، وإسماعيل بن أبي خالد، والسدي، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة مع قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ]﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] ما قال البخاري: وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ وضع لحسان بن ثابت منْبرًا في المسجد، فكان ينافح عن رسول الله ﷺ، فقال: رسول الله ﷺ: "اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك". وهذا من
البخاري تعليق.
وقد رواه أبو داود في سننه، عن لُوَين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به.
عن لُوَين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث أبي الزناد.
وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟. فقال: اللَّهُمَّ نعم.
وفي بعض الروايات: أن رسول الله ﷺ قال لحسان: "أهجهم -أو: هاجهم-وجبريل معك".
[وفي شعر حسان قوله:
وجبريل رسول الله ينادي … وروح القدس ليس به خفاء]
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: "أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟
عري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: "أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم.
[وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إن روح القدس نفخ في روعي: إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"].
أقوال أخر:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا منْجاب بن الحارث، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (بِرُوحِ الْقُدُسِ) قال: هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يُحيي به
الموتى. وقال ابن جرير: حُدثت عن المنجاب. فذكره. قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك. [ونقله القرطبي عن عبيد بن عمير -أيضا-قال: وهو الاسم الأعظم].
وقال ابن أبي نَجِيح: الروح هو حفظة على الملائكة.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: القدس هو الرب ﵎. وهو قول كعب. وقال السدي: القدس: البركة.
م].
وقال ابن أبي نَجِيح: الروح هو حفظة على الملائكة.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: القدس هو الرب ﵎. وهو قول كعب. وقال السدي: القدس: البركة. وقال العوفي، عن ابن عباس: القدس: الطهر.
[وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن البصري أنهما قالا القدس: هو الله تعالى، وروحه: جبريل، فعلى هذا يكون القول الأول].
وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح من الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
لله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح من الله، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
ثم قال ابن جرير: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قولُ من قال: الروح في هذا الموضع جبريل، لأن الله، ﷿، أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠].
ِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]. فذكر أنه أيده به، فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل، لكان قوله: (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) تكرير قول لا معنى له، والله أعز أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به.
قلت: ومن الدليل على أنه جبريل ما تقدم في أول السياق؛ ولله الحمد.
وقال الزمخشري (بِرُوحِ الْقُدُسِ) بالروح المقدسة، كما يقول: حاتم الجود ورجل صدق ووصفها بالقدس كما قال: (وَرُوحٌ مِنْهُ) فوصفه بالاختصاص والتقريب تكرمة، وقيل: لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، وقيل: بجبريل، وقيل: بالإنجيل، كما قال في القرآن: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، وتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة.
ُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره، وتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة.
وقال الزمخشري في قوله: (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) إنما لم يقل: وفريقًا قتلتم؛ لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل -أيضًا-لأنهم حاولوا قتل النبي ﷺ بالسم والسحر، وقد قال، ﵇، في مرض موته: "ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري"، وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره.