KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 95

QS 2:95

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 95

2:95
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ
Tetapi mereka tidak akan menginginkan kematian itu sama sekali, karena dosa-dosa yang telah dilakukan tangan-tangan mereka. Dan Allah Maha Mengetahui orang-orang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 94Ayat 96 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَن
لَن
partikel nafi
يَتَمَنَّوْهُ
يَتَمَنَّ
مني
أَبَدًۢا
أَبَدًا
ابد
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
قَدَّمَتْ
قَدَّمَ
قدم
أَيْدِيهِمْ
يَد
يدي
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلِيمٌۢ
عَلِيم
علم
بِٱلظَّٰلِمِينَ
ظَالِم
ظلم

Tafsir dalam korpus (52 potongan)

QS 2:95 (jilid 2 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 272 · #51593
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ جل ثناؤُه عن اليهودِ وكراهتِهم الموتَ، وامتناعِهم من الإجابةِ إلى ما دُعُوا إليه مِن تَمنِّى الموتِ؛ لعلمِهم بأنهم إن فعَلوا ذلك فالوعيدُ بهم نازلٌ، والموتُ بهم حالٌّ، ولمعرفتِهم بمحمدٍ ﷺ أنه رسولٌ مِن اللهِ إليهم مرسلٌ، وهم به مُكذِّبون، وأنَّه لن يُخْبرَهم خبرًا إلا كان حقًّا كما أخْبَر، فهم يَحذَرُون أن يتَمنَّوا الموتَ، خوفًا أن يَحِلَّ بهم عقابُ اللهِ بما كسَبت أيديهم مِن الذنوبِ. كالذى حدَّثنى محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ -فيما يرَى أبو جعفرٍ- عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية. أي: ادْعُوا بالموتِ على أىِّ الفريقين أكذبُ، فأبَوا ذلك على رسولِ اللهِ ﷺ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 273 · #51594
رمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية. أي: ادْعُوا بالموتِ على أىِّ الفريقين أكذبُ، فأبَوا ذلك على رسولِ اللهِ ﷺ. يقولُ اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: لعلمِهم بما عندَهم مِن العلمِ بك والكفرِ بذلك. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ يقولُ: يا محمدُ، ولن يتَمنَّوه أبدًا؛ لأنهم يَعْلَمون أنهم كاذبون، ولو كانوا صادقين لتَمنَّوه، ورَغِبوا في التعجيلِ إلى كَرامتى، فليس يتَمنَّونه أبدًا بما قدَّمت أيديهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: وكانت اليهودُ أشدَّ الناسِ فرارًا مِن الموتِ، ولم يكونوا ليتَمنَّوه أبدًا. وأما قولُه: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. فإنه يَعْنى به: بما أسْلَفَتْه أيديهم.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 273 · #51595
ليهودُ أشدَّ الناسِ فرارًا مِن الموتِ، ولم يكونوا ليتَمنَّوه أبدًا. وأما قولُه: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. فإنه يَعْنى به: بما أسْلَفَتْه أيديهم. وإنما ذلك مَثَلٌ، على نحوِ ما تتَمَثَّلُ به العربُ في كلامِها، فتقولُ للرجلِ يُؤْخَذُ بجَرِيرةٍ جرَّها، أو جنايةٍ جَناها فيعاقبُ عليها: نالك هذا بما جَنَتْ يداك، وبما كَسبت يداك، وبما قَدَّمت يداك. فتُضِيفُ ذلك إلى اليدِ، ولعلَّ الجنايةَ التى جَناها فاستحقَّ عليها العقوبةَ كانت باللسانِ أو بالفَرْجِ أو بغيرِ ذلك مِن أعضاءِ جسدِه سِوَى اليدِ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 273 · #51596
اك. فتُضِيفُ ذلك إلى اليدِ، ولعلَّ الجنايةَ التى جَناها فاستحقَّ عليها العقوبةَ كانت باللسانِ أو بالفَرْجِ أو بغيرِ ذلك مِن أعضاءِ جسدِه سِوَى اليدِ. وإنَّما قِيلَ ذلك بإضافتِه إلى اليدِ؛ لأن عُظْمَ جِناياتِ الناسِ بأيديهم، فجَرَى الكلامُ باستعمالِ إضافةِ الجناياتِ التى يجنيها النَّاسُ إلى أيديهم، حتى أُضِيفَ كلُّ ما عُوقِبَ عليه الإنسانُ مما جَناه بسائرِ أعضاءِ جسدِه إلى أنها عقوبةٌ على ما جَنَتْه يَداه، فلذلك قال جل ثناؤُه للعربِ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني به: ولن يَتَمنَّى اليهودُ الموتَ بما قدَّموا أمامَهم في حياتِهم مِن كفرِهم باللهِ، في مخالفتِهم أمرَه وطاعتَه في اتباعِ محمدٍ ﷺ وما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ، ويَعْلمون أنه نبىٌّ مبعوثٌ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 274 · #51597
اللهِ، في مخالفتِهم أمرَه وطاعتَه في اتباعِ محمدٍ ﷺ وما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ، ويَعْلمون أنه نبىٌّ مبعوثٌ. فأضاف جل ثناؤُه ما انْطَوت عليه قلوبُهم، وأضْمَرته نفوسُهم، ونَطَقت به ألسنتُهم؛ مِن حسدِ محمدٍ ﷺ والبغىِ عليه، وتكذيبِه وجُحودِ رسالتِه - إلى أيديهم، وأنَّه مما قدَّمته أيديهم لعلمِ العربِ بمعنى ذلك في منطقِها وكلامِها، إذ كان جل ثناؤُه إنما أنزَل القرآنَ بلسانِها، وبلغتِها خاطَبها. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ في ذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقولُ: بما أسْلَفت أيديهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 274 · #51598
َّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقولُ: بما أسْلَفت أيديهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. قال: إنهم عَرَفوا أن محمدًا ﷺ نبىٌّ فكَتَموه. وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فإنه يعني جل ثناؤُه: واللهُ ذو علمٍ بظَلَمةِ بنى آدمَ -يهودِها ونَصارَاها وسائرِ أهلِ [مللِها غيرِهم] - وما يَعْملون. وظلمُ اليهودِ كفرُهم باللهِ فى خلافِهم أمرَه وطاعتَه فى اتباعِ محمدٍ ﷺ، بعدَ أن كانوا يَسْتَفْتِحون به وبمبْعثِه، وجُحودِهم نبوتَه وهم عالمون أنه نبىُّ اللهِ ورسولُه إليهم. وقد دَلَّلْنا على معنى الظلمِ فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾. يَعْنِى جل ثناوُه بقولِه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ اليهودَ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 275 · #51599
جل ثناؤه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾. يَعْنِى جل ثناوُه بقولِه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ اليهودَ. يقولُ: يا محمدُ، لتَجِدَنَّ أشدَّ الناسِ حِرصًا على الحياةِ فى الدنيا، وأشدَّهم كراهةً للموتِ، اليهودَ، كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ -فيما يرَى أبو جعفرٍ- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾. يعنى اليهودَ. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، [عن الربيعِ]، عن أبى العاليةِ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 275 · #51600
اليهودَ. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، [عن الربيعِ]، عن أبى العاليةِ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾. يعنى اليهودَ. وحدَّثنى المثنَّى، [قال: ثنا إسحاق] (٤)، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وإنما كراهتُهم الموتَ لعلمِهم بما لَهم فى الآخرةِ من الخزْىِ والهَوانِ الطويلِ. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. يَعْنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: وأحرصَ من الذين أشرَكُوا على الحياةِ. كما يقالُ: هو أَشجعُ الناسِ ومن عنترةَ. بمعنى: هو أشجعُ من الناسِ ومن عنترةَ. فكذلك قولُه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. لأن معنى الكلامِ: ولَتَجِدَنَّ يا محمدُ اليهودَ من بنى إسرائيلَ أحرصَ من الناسِ على حياةٍ ومن الذين أشركُوا.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 276 · #51601
لك قولُه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. لأن معنى الكلامِ: ولَتَجِدَنَّ يا محمدُ اليهودَ من بنى إسرائيلَ أحرصَ من الناسِ على حياةٍ ومن الذين أشركُوا. فلمّا أُضِيفَ ﴿أَحْرَصَ﴾ إلى ﴿النَّاسِ﴾، وفيه تأويلُ "مِن" - أُظْهِرَتْ بعدَ حرفِ العطفِ رَدًّا على التأويلِ الذى ذكَرْنا. وإنما وصَف اللهُ جل ثناؤُه اليهودَ بأنهم أحرصُ الناسِ على الحياةِ، لعِلْمِهم بما قد أَعَدَّ لهم فى الآخرةِ على كفرِهم، مما لا يُقِرُّ به أهلُ الشركِ، فهم للموتِ أكْرَهُ من أهلِ الشركِ الذين لا يُؤْمِنون بالبعثِ؛ لأنهم يُؤمنون بالبعثِ ويَعْلَمون ما لهم هنالك من العذابِ، وأنَّ المُشركِينَ لا يُصَدِّقُون ببعثٍ ولا عقابٍ، فاليهودُ أحرصُ منهم على الحياةِ وأكرَهُ للموتِ. وقيل: إن الذين أَشركُوا، الذين أخبرَ اللهُ تعالى ذكرُه أن اليهودَ أحرصُ منهم فى هذه الآيةِ على الحياةِ، هم المجوسُ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 276 · #51602
منهم على الحياةِ وأكرَهُ للموتِ. وقيل: إن الذين أَشركُوا، الذين أخبرَ اللهُ تعالى ذكرُه أن اليهودَ أحرصُ منهم فى هذه الآيةِ على الحياةِ، هم المجوسُ. [وقيل: هم] الذين لا يُصَدِّقُون بالبعثِ. ذكرُ من قال: هم المجوسُ حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: يعنى المجوسَ. وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: المجوسُ. وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنى ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 277 · #51603
ُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: المجوسُ. وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنى ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. قال: يهودُ أحرصُ من هؤلاء على الحياةِ. ذكرُ من قال: هم الذين يُنْكِرون البعثَ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ ابنُ أبى محمدٍ -فيما يَرَى أبو جعفرٍ- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: وذلك أن المشركَ لا يَرْجُو بعثًا بعد الموتِ، فهو يُحبُّ طولَ الحياةِ، وأن اليهودىَّ قد عَرَف ما له فى الآخرةِ من الخِزْىِ، [لما ما ضَيَّع بما] عنده من العلمِ. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. وهذا خبرٌ من اللهِ جل ثناؤُه عن الذين أشرَكُوا، الذين أخبَر أن اليهودَ
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 277) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 277 · #51604
لُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. وهذا خبرٌ من اللهِ جل ثناؤُه عن الذين أشرَكُوا، الذين أخبَر أن اليهودَ أحرصُ منهم على الحياةِ، يقولُ جل ثناؤُه: يَوَدُّ أحدُ هؤلاءِ الذين أشرَكُوا - [ليأسِه بفناءِ] دنياه وانقضاءِ أيامِ حياتِه، من أن يكونَ له بعد ذلك نُشورٌ أو مَحْيَا، أو فَرحٌ أو سُرُورٌ- لو يُعَمَّرُ [فى الدنيا] ألفَ سنةٍ، حتى جعَل بعضُهم تحيةَ بعضٍ: [عِشْ ألفَ] عامٍ. حرصًا منهم على الحياةِ. كما حدَّثنا محمدُ بنُ علىِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبى عليًّا يقولُ (٢): أخبرَنا أبو حمزةَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هو قولُ الأعاجمِ: هَزار (٢) سال زِه نَوْروز مِهْرْجان دَر. وحُدِّثت عن نُعَيمٍ النحْوىِّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 278 · #51605
ِه نَوْروز مِهْرْجان دَر. وحُدِّثت عن نُعَيمٍ النحْوىِّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هو قولُ أهلِ الشركِ بعضِهم لبعضٍ إذا عَطِس: زِه هَزار سال. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن قتادةَ فى قولِه. ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: حُبِّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العُمُرِ. حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنى ابنُ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ فى قولِه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 278) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 278 · #51606
لخطيئةُ طولَ العُمُرِ. حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنى ابنُ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ فى قولِه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾. فذكَر مثلَه. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: ويهودُ أحرصُ من هؤلاء على الحياةِ، وقد وَدّ هؤلاءِ لو يُعَمَّرُ أحدُهم ألفَ سنةٍ. وحُدِّثت عن أبى معاويةَ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هو قولُ أحدِهم إذا عَطَس: زِه هَزار سال. يقولُ: [عِشْ ألفَ] سنةٍ. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾: وما التعميرُ وطولُ البقاءِ بمُزَحْزِحِه من عذابِ اللهِ. و قوله: ﴿هُوَ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 279 · #51607
جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾: وما التعميرُ وطولُ البقاءِ بمُزَحْزِحِه من عذابِ اللهِ. و قوله: ﴿هُوَ﴾. عِمادٌ، لطلَبِ "ما" الاسمَ أكثرَ من طلبِها الفعلَ، كما قال الشاعرُ: *فهل هو مَرفُوعٌ بما هَاهُنا راسُ* و ﴿أَنْ﴾ التى فى: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ رَفْعٌ بـ ﴿مُزَحْزِحِهِ﴾، و ﴿هُوَ﴾ التى مع ﴿مَا﴾ [من ذكرِه]، عمادٌ للفعلِ؛ لاستقباحِ العربِ النكرةَ قبل المعرفةِ. وقد قال بعضُهم: إن ﴿هُوَ﴾ التى مع ﴿وَمَا﴾ كنايةٌ مِن ذكرِ العُمُرِ. كأنه قال: يَوَدُّ أحدُهم لو يُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ، وما ذلك العُمُرُ بمُزَحْزحِه من العذابِ. وجعَل: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ مُتَرْجِمًا عن ﴿هُوَ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 280 · #51608
رِ العُمُرِ. كأنه قال: يَوَدُّ أحدُهم لو يُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ، وما ذلك العُمُرُ بمُزَحْزحِه من العذابِ. وجعَل: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ مُتَرْجِمًا عن ﴿هُوَ﴾. يُريدُ: ما هو بمُزَحْزِحِه التعميرُ. وقال بعضُهم: قولُه: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ نظيرُ قولِك: ما زيدٌ بمُزَحْزِحِه أن يُعَمَّرَ. وأقربُ هذه الأقوالِ عندنا إلى الصوابِ ما قلْناه، وهو أن يكونَ ﴿هُوَ﴾ عمادًا، نظيرُ قولِك: ما هو قائمًا عمرٌو. وقد قال قومٌ من أهلِ التأويلِ: إنَّ ﴿أَنْ﴾ التى فى قولِه: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ بمَعْنَى: وإنْ عُمِّرَ. وذلك قولٌ لمعانى كلامِ العربِ المعروفِ مخالفٌ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 280 · #51609
قال ذلك حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾. يقولُ: وإن عُمِّر. وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾: ولو عُمِّرَ. وأما تأويلُ قولِه: ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ فإنه: بمُبْعِدِه ومُنْجِيه، كما قال الحُطَيئةُ: وقالُوا تَزَحْزَحْ لا بِنا فَضْلُ حاجةٍ … إليكَ ولا مِنّا لِوَهْيِكَ راقِعُ يعنى بقولِه: تَزَحْزَحْ: تَباعَدْ. يقالُ منه: زَحْزَحَه يُزَحْزِحُه زَحْزَحَةً وزِحْزَاحًا، وهو عنك يُزَحْزَحُ.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 281 · #51610
ٍ … إليكَ ولا مِنّا لِوَهْيِكَ راقِعُ يعنى بقولِه: تَزَحْزَحْ: تَباعَدْ. يقالُ منه: زَحْزَحَه يُزَحْزِحُه زَحْزَحَةً وزِحْزَاحًا، وهو عنك يُزَحْزَحُ. أى: هو مُتباعِدٌ. فتأويلُ الآيةِ: وما طولُ العمُرِ بمُبْعِدِه من عذابِ اللهِ ولا مُنْجِيه (٣) منه؛ لأنه لا بُدَّ للعُمُرِ من الفناءِ ومصيرِه إلى اللهِ. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ -قال أبو جعفرٍ: فيما أرى- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾. أى: ما هو بمُنْجِيه من العذابِ. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 282 · #51611
ابِ. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾. يقول: وإنْ عُمِّر، فما [ذلك بمُغْنيه] من العذَابِ ولا منجِيه. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾: فهم الذين عادَوْا جبريلَ ﵇.
QS 2:95 (jilid 2 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 282 · #51612
ن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾: فهم الذين عادَوْا جبريلَ ﵇. وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾: ويهودُ أحرصُ على الحياةِ من هؤلاءِ، وقد وَدَّ هؤلاءِ لو يعَمَّرُ أحدُهم ألفَ سنةٍ، وليس بمُزَحْزِحِه من العذابِ لو عُمِّر كما عُمِّر إبليسُ، لَمْ يَنْفَعْه ذلك إذا كان كافرًا، لَمْ يُزَحْزِحْه ذلك من العذابِ.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 331 · #81387
﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يقول الله لنبيه ﷺ: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 331 · #81388
دَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب. فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) أي: بِعِلْمِهِم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات. وقال الضحاك، عن ابن عباس: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) فسلوا الموت. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قوله: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال: قال ابن عباس: لو تمنى اليهود الموت لماتوا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسِي، حدثنا عثام، سمعت الأعمش -قال: لا أظنه إلا عن المِنْهال، عن سعيد بن جبير-عن ابن عباس، قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه. وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 331 · #81389
ا عثام، سمعت الأعمش -قال: لا أظنه إلا عن المِنْهال، عن سعيد بن جبير-عن ابن عباس، قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه. وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس. وقال ابن جرير في تفسيره: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا. ولرأوا مقاعدهم من النار. ولو خرج الذين يُباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا". حدثنا بذلك أبو كُرَيْب، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ. ورواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن يزيد الرقي [أبي يزيد] حدثنا فرات، عن عبد الكريم، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أحمد [قال]: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قال: قول الله ما كانوا ليتمنوه بما قدمت أيديهم. قلت: أرأيتك لو أنهم أحبوا الموت حين قيل لهم: تمنوا، أتراهم كانوا ميتين؟
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 332 · #81390
، عن عباد بن منصور، عن الحسن، قال: قول الله ما كانوا ليتمنوه بما قدمت أيديهم. قلت: أرأيتك لو أنهم أحبوا الموت حين قيل لهم: تمنوا، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا والله ما كانوا ليموتوا ولو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) وهذا غريب عن الحسن. ثم هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أي الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس، ﵏.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 332 · #81391
عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أي الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس، ﵏. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: ٦ - ٨] فهم -عليهم لعائن الله-لما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، دعوا إلى المباهلة والدعاء على أكذب الطائفتين منهم، أو من المسلمين.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 332 · #81392
ما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، دعوا إلى المباهلة والدعاء على أكذب الطائفتين منهم، أو من المسلمين. فلما نكلوا عن ذلك علم كل أحد أنهم ظالمون؛ لأنهم لو كانوا جازمين بما هم فيه لكانوا أقدموا على ذلك، فلما تأخروا علم كذبهم. وهذا كما دعا رسول الله ﷺ وفد نجران من النصارى بعد قيام الحجة عليهم في المناظرة، وعتوّهم وعنادهم إلى المباهلة، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] فلما رأوا ذلك قال بعض القوم لبعض: والله لئن باهلتم هذا النبيّ لا يبقى منكم عين تطرف. فعند ذلك جنحوا إلى السلم وبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فضربها عليهم. وبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، ﵁، أمينًا.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 332 · #81393
تم هذا النبيّ لا يبقى منكم عين تطرف. فعند ذلك جنحوا إلى السلم وبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فضربها عليهم. وبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، ﵁، أمينًا. ومثل هذا المعنى أو قريب منه قوله تعالى لنبيه ﷺ أن يقول للمشركين: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]، أي: من كان في الضلالة منا أو منكم، فزاده الله مما هو فيه ومَدّ له، واستدرجه، كما سيأتي تقريره في موضعه، إن شاء الله. فأما من فسر الآية على معنى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: إن كنتم صادقين في دعواكم، فتمنوا الآن الموت.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 332 · #81394
خِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: إن كنتم صادقين في دعواكم، فتمنوا الآن الموت. ولم يتعرض هؤلاء للمباهلة كما قرره طائفة من المتكلمين وغيرهم، ومال إليه ابن جرير بعد ما قارب القول الأول؛ فإنه قال: القول في تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وهذه الآية مما احتج الله به لنبيه ﷺ على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مُهَاجَره، وفضح بها أحبارهم وعلماءهم؛ وذلك أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ إلى قضية عادلة بينه وبينهم، فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى ابن مريم، ﵇، وجادلوه فيه، إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 333 · #81395
ما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى ابن مريم، ﵇، وجادلوه فيه، إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة. فقال لفريق [من] اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت، فإن ذلك غير ضار بكم إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل أعطيكم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم، فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها، والفوز بجوار الله في جناته إن كان الأمر كما تزعمون: من أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 333 · #81396
يتم، فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها، والفوز بجوار الله في جناته إن كان الأمر كما تزعمون: من أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا. وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم لهم فامتنعت اليهود من الإجابة إلى ذلك لعلمها أنها إن تمنت الموت هلكت، فذهبت دنياها وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها، كما امتنع فريق [من] النصارى. فهذا الكلام منه أوله حسن، وأما آخره فيه نظر؛ وذلك أنه لا تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل، إذ يقال: لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنوا الموت فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح وتمني الموت، وكم من صالح لا يتمنى الموت، بل يود أن يعمر ليزداد خيرًا وترتفع درجته في الجنة، كما جاء في الحديث: "خيركم من طال عمره وحسن عمله". [وجاء في الصحيح النهي عن تمني الموت، وفي بعض ألفاظه: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب"].
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 333 · #81397
له". [وجاء في الصحيح النهي عن تمني الموت، وفي بعض ألفاظه: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب"]. ولهم مع ذلك أن يقولوا على هذا: فها أنتم تعتقدون -أيها المسلمون-أنكم أصحاب الجنة، وأنتم لا تتمنون في حال الصحة الموت؛ فكيف تلزمونا بما لا نُلزمكم؟ وهذا كله إنما نشأ من تفسير الآية على هذا المعنى، فأما على تفسير ابن عباس فلا يلزم شيء من ذلك، بل قيل لهم كلام نَصَف: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء الله من دون الناس، وأنكم أبناء الله وأحبّاؤه، وأنكم من أهل الجنة ومن عداكم [من] أهل النار، فباهلوا على ذلك وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم، واعلموا أن المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة. فلما تيقَّنوا ذلك وعرفوا صدقه نكلوا عن المباهلة لما يعلمون من كذبهم وافترائهم وكتمانهم الحق من صفة الرسول ﷺ ونعته، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويتحققونه.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 333 · #81398
قَّنوا ذلك وعرفوا صدقه نكلوا عن المباهلة لما يعلمون من كذبهم وافترائهم وكتمانهم الحق من صفة الرسول ﷺ ونعته، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويتحققونه. فعلم كل أحد باطلهم، وخزيهم، وضلالهم وعنادهم -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. [وسميت هذه المباهلة تمنيًا؛ لأن كل محق يود لو أهلك الله المبطل المناظر له ولا سيما إذا كان في ذلك حجة له فيها بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة بالموت؛ لأن الحياة عندهم عظيمة عزيزة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت]. ولهذا قال تعالى: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ* وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ): أي: [أحرص الخلق على حياة أي]: على طول عُمْر، لما يعلمون من مآلهم السيئ وعاقبتهم عند الله الخاسرة؛ لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم. وما يحذرون واقع بهم لا محالة، حتى وهم أحرص [الناس] من المشركين الذين لا كتاب لهم.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 334 · #81399
مؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم. وما يحذرون واقع بهم لا محالة، حتى وهم أحرص [الناس] من المشركين الذين لا كتاب لهم. وهذا من باب عطف الخاص على العام. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) قال: الأعاجم. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث الثوري، وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. قال: وقد اتفقا على سند تفسير الصحابي.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 334 · #81400
الَّذِينَ أَشْرَكُوا) قال: الأعاجم. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث الثوري، وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. قال: وقد اتفقا على سند تفسير الصحابي. وقال الحسن البصري: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) أي: أحد اليهود كما يدل عليه نظم السياق. وقال أبو العالية: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) يعني: المجوس، وهو يرجع إلى الأول. (لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) قال الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هو كقول الفارسي: "زه هزارسال" يقول: عشرة آلاف سنة.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 334 · #81401
مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هو كقول الفارسي: "زه هزارسال" يقول: عشرة آلاف سنة. وكذا روي عن سعيد بن جبير نفسه أيضًا. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هو قول الأعاجم: "هزارسال نوروز مهرجان". وقال مجاهد: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: حببت إليهم الخطيئة طول العمر. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) أي: ما هو بمنجيه من العذاب.
QS 2:94-96 (jilid 1 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 334 · #81402
ر. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) أي: ما هو بمنجيه من العذاب. وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما صنع بما عنده من العلم. وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) قال: هم الذين عادوا جبريل. وقال أبو العالية وابن عمر فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجيه منه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [في هذه الآية] يهود أحرص على [هذه] الحياة من هؤلاء، وقد ود هؤلاء أن يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر، كما أن عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرًا. (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) أي: خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 613) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 613 · #109833
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٩٤ إِلَى ٩٥] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) إِبْطَالٌ لِدَعْوَى قَارَّةٍ فِي نُفُوسِهِمُ اقْتَضَاهَا قَوْلُهُمْ: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [الْبَقَرَة: ٩١] الَّذِي أَرَادُوا بِهِ الِاعْتِذَارَ عَنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِعُذْرِ أَنَّهُمْ مُتَصَلِّبُونَ فِي التَّمَسُّكِ بِالتَّوْرَاةِ لَا يَعْدُونَهَا وَأَنَّهُمْ بِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا مَحَبَّةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَتَكُونُ الْآخِرَةُ لَهُمْ فَلَمَّا أُبْطِلَتْ دَعْوَى إِيمَانِهِمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ بِإِلْزَامِهِمُ الْكَذِبَ فِي دَعْوَاهُمْ بِسَنَدِ مَا أَتَاهُ سَلَفُهُمْ وَهُمْ
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 613) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 613 · #109834
مْ فَلَمَّا أُبْطِلَتْ دَعْوَى إِيمَانِهِمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ بِإِلْزَامِهِمُ الْكَذِبَ فِي دَعْوَاهُمْ بِسَنَدِ مَا أَتَاهُ سَلَفُهُمْ وَهُمْ جُدُودُهُمْ مِنَ الْفَظَائِعِ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَوَامِرِ التَّوْرَاةِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِإِبْطَالِ مَا فِي عَقَائِدِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ أَهْلُ الِانْفِرَادِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهَا لَا يَكُونُ لَهُ حَظٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَارْتَكَبَ فِي إِبْطَالِ اعْتِقَادِهِمْ هَذَا طَرِيقَةَ الْإِحَالَةِ عَلَى مَا عَقَدُوا عَلَيْهِ اعْتِقَادَهُمْ مِنَ الثِّقَةِ بِحُسْنِ الْمَصِيرِ أَوْ عَلَى شَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ لَدَيْهِمْ شَكُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ إِيمَانَهُمْ
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 613) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 613 · #109835
َادَهُمْ مِنَ الثِّقَةِ بِحُسْنِ الْمَصِيرِ أَوْ عَلَى شَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ لَدَيْهِمْ شَكُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ إِيمَانَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ غَيْرُ ثَابِتٍ عَلَى حَقِّهِ وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يَفُتُّ فِي أَعَضَادِهِمْ وَيُسْقَطُ فِي أَيْدِيهِمْ لِأَنَّ تَرَقُّبَ الْحَظِّ الْأُخْرَوِيِّ أَهُمُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُعْتَقِدُ الْمُتَدَيِّنُ فَإِنَّ تِلْكَ هِيَ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ رَدٌّ لِدَعْوَى أُخْرَى صَدَرَتْ مِنَ الْيَهُودِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْجَنَّةَ خَاصَّةً بِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [الْمَائِدَة: ١٨] وَقَوْلِهِمْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً [الْبَقَرَة: ١١١] ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بَيِّنًا لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ فِي رَدِّ
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 614 · #109836
، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بَيِّنًا لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ فِي رَدِّ مُعْتَقَدٍ لَهُمْ بَاطِلٍ أَيْضًا لَا فِي خُصُوصِ الْغَرَضِ الْمَسُوقِ فِيهِ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاسِبَةً تَمَامَ الْمُنَاسَبَةِ، وَنَحْنُ لَا نُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ هَاتِهِ الْآيَةِ هُنَا نَزَلَتْ مَعَ سَوَابِقِهَا لِلرَّدِّ عَلَى أَقْوَالِهِمُ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمَحْكِيَّةِ فِي آيَاتٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مَعَ الْآيَاتِ الرَّاجِعَةِ إِلَى رَدِّ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ لِلْمُنَاسَبَةِ بِجَمْعِ رَدِّ جَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ وَلَكِنْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ غُنْيَةٌ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 614 · #109837
ِلَى رَدِّ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ لِلْمُنَاسَبَةِ بِجَمْعِ رَدِّ جَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ وَلَكِنْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ غُنْيَةٌ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَهَذِهِ الْآيَةُ تَحَدَّتِ الْيَهُودَ كَمَا تَحَدَّى الْقُرْآنُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِقَوْلِهِ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣] . وَإِنَّمَا فُصِلَتْ هَاتِهِ الْجُمْلَةُ عَمَّا قَبْلَهَا لِاخْتِلَافِ السِّيَاقِ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِلْقَاءُ حُجَّةٍ عَلَيْهِمْ وَالْآيَاتِ السَّابِقَةِ تَفْظِيعٌ لِأَحْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ احْتِجَاجٌ لَكِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ كَانَ مُحَسَّنًا لِلْفَصْلِ دُونَ الْعَطْفِ لَا سِيَّمَا مَعَ افْتِتَاحِ الِاحْتِجَاجِ بِقُلْ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 614 · #109838
جٌ لَكِنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ كَانَ مُحَسَّنًا لِلْفَصْلِ دُونَ الْعَطْفِ لَا سِيَّمَا مَعَ افْتِتَاحِ الِاحْتِجَاجِ بِقُلْ. وَالْكَلَامُ فِي لَكُمُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ نَعِيمُهَا ولَكُمُ خَبَرُ كانَتْ قُدِّمَ لِلْحَصْرِ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِمْ كَتَقْدِيمِهِ فِي قَوْلِ الْكُمَيْت يمدح هشاما بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ عَفَا عَنْهُ مِنْ قَصِيدَةٍ: لَكُمْ مَسْجِدَا اللَّهِ الْمَزُورَانِ والحصى ... لكم قَبْضَة مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وَأَقْتَرَا وعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِكَانَتْ وَالْعِنْدِيَّةُ عِنْدِيَّةُ تَشْرِيفٍ وَادِّخَارٍ أَيْ مُدَّخَرَةٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي ذَلِكَ إِيذَانٌ بِأَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ مُرَادٌ بِهَا الْجَنَّةُ. وَانْتَصَبَ خالِصَةً عَلَى الْحَالِ مِنِ اسْمِ (كَانَ) وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ بَعْضِ النُّحَاةِ فِي مَجِيءِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ (كَانَ) .
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 614) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 614 · #109839
ْجَنَّةُ. وَانْتَصَبَ خالِصَةً عَلَى الْحَالِ مِنِ اسْمِ (كَانَ) وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ بَعْضِ النُّحَاةِ فِي مَجِيءِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ (كَانَ) . وَمَعْنَى الْخَالِصَةِ السَّالِمَةُ مِنْ مُشَارَكَةِ غَيْرِكُمْ لَكُمْ فِيهَا فَهُوَ يؤول إِلَى مَعْنَى خَاصَّةً بِكُمْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ النَّاسِ دُونِ فِي الْأَصْلِ ظَرْفٌ لِلْمَكَانِ الْأَقْرَبِ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَلِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى تَخَالُفِ الْأَوْصَافِ أَوِ الْأَحْوَالِ، تَقُولُ هَذَا لَكَ دُونَ زَيْدٍ أَيْ لَا حَقَّ لِزَيْدٍ فِيهِ فَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ النَّاسِ تَوْكِيدٌ لِمَعْنَى الِاخْتِصَاصِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ وَمِنُُْ قَوْلِهِ: خالِصَةً لِدَفْعِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْخُلُوصِ الصَّفَاءَ مِنَ الْمُشَارِكِ فِي دَرَجَاتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّعِيمِ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 615) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 615 · #109840
لِدَفْعِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْخُلُوصِ الصَّفَاءَ مِنَ الْمُشَارِكِ فِي دَرَجَاتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّعِيمِ. وَالْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ جَمِيعُ النَّاسِ فَاللَّامُ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً [الْبَقَرَة: ١١١] . وَقَوْلُهُ: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ الشَّرْطِ- وَهُوَ أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهُمْ- وَجَزَائِهِ- وَهُوَ تَمَنِّي الْمَوْتِ- أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَا يَخْلُصُ أَحَدٌ إِلَيْهَا إِلَّا بِالرُّوحِ حِينَ تُفَارِقُ جَسَدَهُ وَمُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِذَا كَانَ الْمَوْتُ هُوَ سَبَبُ مَصِيرِهِمْ إِلَى الْخَيْرَاتِ كَانَ الشَّأْنُ أَنْ يَتَمَنَّوْا حُلُولَهُ كَمَا كَانَ شَأْنُ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ كَمَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ ﵁: جَرْيًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادٍ ...
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 615) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 615 · #109841
َنْ يَتَمَنَّوْا حُلُولَهُ كَمَا كَانَ شَأْنُ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ كَمَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ ﵁: جَرْيًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادٍ ... إِلَّا التُّقَى وَعَمَلِ الْمَعَادِ وَارْتَجَزَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ حِينَ اقْتَحَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ: يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا ... طَيِّبَةً وَبَارِدٌ شَرَابُهَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدَّهُمُ الله سَالِمين: لكني أَسْأَلُ الرَّحْمَانَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا أَوْ طَعْنَةً مِنْ يَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ...
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 615) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 615 · #109842
َدَا أَوْ طَعْنَةً مِنْ يَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا وَجُمْلَةُ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً إِلَى آخِرِهِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ وَبَيْنَ جُمْلَةِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [الْبَقَرَة: ٩٧] وَالْكَلَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ إِعْلَامًا لَهُمْ لِيَزْدَادُوا يَقِينًا وَلِيَحْصُلَ مِنْهُ تَحَدٍّ لِلْيَهُودِ إِذْ يَسْمَعُونَهُ وَيَوَدُّونَ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِئَلَّا يَنْهَضَ حُجَّةً عَلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ بِهِ فَيَلْزَمُهُمْ أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي عَقِيدَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مُتَنَاقِضَةٍ
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 615) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 615 · #109843
َّارَ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي عَقِيدَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مُتَنَاقِضَةٍ كَشَأْنِ عَقَائِدِ الْجَهَلَةِ الْمَغْرُورِينَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهُمْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [الْبَقَرَة: ٩١] وَقَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [الْمَائِدَة: ١٨] ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمُ اجْتَرَءُوا عَلَى اللَّهِ وَاكْتَسَبُوا السَّيِّئَاتِ حَسْبَمَاُُ سُطِّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَفِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِمْ فَيَعْتَذِرُونَ بِأَنَّ النَّارَ تَمَسُّهُمْ أَيَّامًا مَعْدُودَةً وَلِذَلِكَ يَخَافُونَ الْمَوْتَ فِرَارًا مِنَ الْعَذَابِ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 616 · #109844
ِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِمْ فَيَعْتَذِرُونَ بِأَنَّ النَّارَ تَمَسُّهُمْ أَيَّامًا مَعْدُودَةً وَلِذَلِكَ يَخَافُونَ الْمَوْتَ فِرَارًا مِنَ الْعَذَابِ. وَالْمُرَادُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مَا أَتَوْهُ مِنَ الْمَعَاصِي سَوَاءٍ كَانَ بِالْيَدِ أَمْ بِغَيْرِهَا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، فَقِيلَ عُبِّرَ بِالْيَدِ هُنَا عَنِ الذَّاتِ مَجَازًا كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [الْبَقَرَة: ١٩٥] وَكَمَا عُبِّرَ عَنِ الذَّاتِ بِالْعَيْنِ فِي بَابِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّ الْيَدَ أَهَمُّ آلَاتِ الْعَمَلِ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 616 · #109845
كُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [الْبَقَرَة: ١٩٥] وَكَمَا عُبِّرَ عَنِ الذَّاتِ بِالْعَيْنِ فِي بَابِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّ الْيَدَ أَهَمُّ آلَاتِ الْعَمَلِ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِهَا الْأَيْدِي حَقِيقَةً لِأَنَّ غَالِبَ جِنَايَاتِ النَّاسِ بِهَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَلَعَلَّ التَّكَنِّيَ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّ أَجْمَعَ مَعَاصِيهَا وَأَفْظَعَهَا كَانَ بِالْيَدِ فَالْأَجْمَعُ هُوَ تَحْرِيفُ التَّوْرَاةِ وَالْأَفْظَعُ هُوَ قَتْلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُمْ بِذَلِكَ حَرَمُوا النَّاسَ مِنْ هُدًى عَظِيمٍ. وَإِسْنَادُ التَّقْدِيمِ لِلْأَيْدِي عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ حَقِيقَةٌ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مَجَازٌ عَقْلِيٌّ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهْدِيدِ لِأَنَّ الْقَدِيرَ إِذَا عَلِمَ بِظُلْمِ الظَّالِمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مُعَاقَبَتِهِ فَهَذَا كَقَوْلِ زُهَيْرٍ:
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 616 · #109846
َبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهْدِيدِ لِأَنَّ الْقَدِيرَ إِذَا عَلِمَ بِظُلْمِ الظَّالِمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مُعَاقَبَتِهِ فَهَذَا كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: فَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ وَقَدْ عُدَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي دَلَائِلِ نُبُوَّةِ النَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّهَا نَفَتْ صُدُورَ تَمَنِّي الْمَوْتِ مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُظْهِرُوا تَكْذِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهُمْ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ بِقُلُوبِهِمْ لِأَنَّ التَّمَنِّيَ بِالْقَلْبِ لَوْ وَقَعَ لَنَطَقُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ لِقَصْدِ الْإِعْلَانِ بِإِبْطَالِ هَذِهِ الْوَصْمَةِ فَسُكُوتُهُمْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَإِنْ كَانَ التَّمَنِّي مَوْضِعُهُ الْقَلْبُ لِأَنَّهُ طَلَبٌ قَلْبِيٌّ إِذْ هُوَ مَحَبَّةُ حُصُولِ الشَّيْءِ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَمانِيَّ [الْبَقَرَة: ٧٨] أَنَّ الْأُمْنِيَّةَ مَا يُقَدَّرُ فِي الْقَلْبِ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 616 · #109847
ّ إِذْ هُوَ مَحَبَّةُ حُصُولِ الشَّيْءِ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَمانِيَّ [الْبَقَرَة: ٧٨] أَنَّ الْأُمْنِيَّةَ مَا يُقَدَّرُ فِي الْقَلْبِ. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْيَهُودِ الْمُخَاطَبِينَ زَمَنَ النُّزُولِ ظَاهِرٌ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ كَمَا أَخْبَرَتِ الْآيَةُ. وَهِيَ أَيْضًا مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَائِلِ عِنْدَ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَيْقَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ وَأَيْقَنَ أَنَّ بَقِيَّةَ قَوْمِهِ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَنَّاهُ أَحَدٌ لَأَعْلَنَ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِحِرْصِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى إِبْطَالِ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَيُفِيدُ بِذَلِكَ إِعْجَازًا عَامًا عَلَى تَعَاقُبِ الْأَجْيَالِ كَمَا أَفَادَ عَجْزَ الْعَرَبِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ علم جَمِيعُ الْبَاحِثِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 2:94-95 (jilid 1 hlm. 616) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 616 · #109848
الْأَجْيَالِ كَمَا أَفَادَ عَجْزَ الْعَرَبِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ علم جَمِيعُ الْبَاحِثِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْآيَةَ تَشْمَلُ الْيَهُودَ الَّذين يأْتونَ بعد يهود عَصْرَ النُّزُولِ إِذْ لَا يُعْرَفُ أَنَّ يَهُودِيًّا تَمَنَّى الْمَوْتَ إِلَى الْيَوْمِ فَهَذَا ارْتِقَاءٌ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ فِي يَتَمَنَّوْهُ أَيْ عَلِمَ اللَّهُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ فَأَخْبَرَ رَسُولَهُ بِأَنْ يَتَحَدَّاهُمْ وَهَذَا زِيَادَةٌ فِي تَسْجِيلِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ، وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الْيَهُودُ فَهُوَ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ ليصفهم بالظلم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:96QS 3:61QS 19:75QS 62:6

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 62:7