Kemudian setan membisikkan (pikiran jahat) kepadanya, dengan berkata, "Wahai Adam! maukah aku tunjukkan kepadamu pohon keabadian (khuldi) dan kerajaan yang tidak akan binasa
٢)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي. وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عنه.
وقال مجاهد والحسن: تَرَكَ.
وقوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه، وما فضله به على كثير ممن خلق تفضيلا.
وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة "البقرة" وفي "الأعراف" وفي "الحجر" و"الكهف" وسيأتي في آخر سورة "ص" [إن شاء الله تعالى]. يذكر فيها تعالى خَلْقَ آدم وأَمْرَه الملائكة بالسجود له تشريفًا وتكريمًا، ويبين عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديمًا؛ ولهذا قال تعالى: (فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى) أي: امتنع واستكبر.
الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) قد تقدم أنه ﴿فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]؛ ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]. وقد
تقدم أن الله تعالى أوحى إلى آدم وزوجته أن يأكلا من كل الثمار، ولا يقربا هذه الشجرة المعينة في الجنة. فلم يزل بهما إبليس حتى أكلا منها، وكانت شجرةَ الخلد -يعني: التي من أكل منها خلد ودام مكثه. وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يحدث، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، ما يقطعها وهي شجرة الخلد". ورواه الإمام أحمد..
وقوله: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) قال ابن أبي حاتم:
حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق. فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته.
أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق. فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته. فلما نظر إلى عورته جعل يَشْتَد في الجنة، فأخذتْ شعرَه شجرة، فنازعها، فنادى الرحمن: يا آدم، منِّي تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب، لا ولكن استحياء أرأيت إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾
وهذا منقطع بين الحسن وأُبيّ بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا.
وقوله: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب.
سن وأُبيّ بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا.
وقوله: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب. وكذا قال قتادة، والسدي.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر، عن عون، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المِنْهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال: ينزعان ورق التين، فيجعلانه على سوآتهما.
وقوله: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) قال البخاري:
حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟
يوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني -أو: قدره الله عليّ قبل أن يخلقني -" قال رسول الله ﷺ: "فحج آدم موسى".
وهذا الحديث له طرق في الصحيحين، وغيرهما من المسانيد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذُبَابَ، عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "حَجَّ آدمُ وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك؟ قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نَجِيًّا، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة [قبل أن أخلق] قال موسى: بأربعين عامًا.
الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نَجِيًّا، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة [قبل أن أخلق] قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدتَ فيها (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملتُ عملا كتب الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة". قال رسول الله ﷺ: "فحج آدم موسى".
قال الحارث: وحدثني عبد الرحمن بن هُرْمزُ بذلك، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ..
قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ قَال يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠)﴾.
الوسوسة والوسواس: الصوت الخفي. ويقال لهمس الصائد والكلاب، وصوت الحَلْي: وسواس. والوِسْواس بكسر الواو الأولى مصدر، وبفتحها الاسم، وهو أيضًا من أسماء الشيطان، كما في قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤)﴾ ويقال لحديث النفس: وسواس ووسوسة. ومن إطلاق الوسواس على صوت
الحَلْي قول الأعشى:
تسمعُ للحَلْي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريحٍ عِشرقٌ زَجِل
ومن إطلاقه على همس الصائد قول ذي الرمة:
فبات يُشْئِزُه ثأدٌ ويُسْهِره ... تَذَؤبُ الريحِ والوسواسُ والهَضَبُ
وقول رؤبة:
وسوسَ يدعو مخلصًا ربَّ الفلق ... سرًّا وقد أوَّنَ تأوين العُقُق
في الزرب لم يمضع شربًا ما بصق
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ أي: كلمه كلامًا خفيًّا فسمعه منه آدم وفهمه.
مضع شربًا ما بصق
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ أي: كلمه كلامًا خفيًّا فسمعه منه آدم وفهمه. والدليل على أن الوسوسة المذكورة في هذه الآية الكريمة كلام من إبليس سمعه آدم وفهمه أنه فسر الوسوسة في هذه الآية بأنها قول، وذلك في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ قَال يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ الآية. فالقول المذكور هو الوسوسة المذكورة. وقد أوضح هذا في سورة "الأعراف" وبين أنه وسوس إلى حواء أيضًا مع آدم، وذلك في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ -إلى قوله- وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾؛ لأن تصريحَه تعالى في آية "الأعراف" هذه بأن إبليس قاسمهما أي حلف لهما على أنه ناصح لهما فيما ادعاه من الكذب: دليلٌ واضح على أن الوسوسة المذكورة كلام مسموع.
واعلم أن في وسوسة الشيطان إلى آدم إشكالًا معروفًا، وهو أن يقال: إبليس قد أخرج من الجنة صاغرًا مذمومًا مدحورًا، فكيف
لى أن الوسوسة المذكورة كلام مسموع.
واعلم أن في وسوسة الشيطان إلى آدم إشكالًا معروفًا، وهو أن يقال: إبليس قد أخرج من الجنة صاغرًا مذمومًا مدحورًا، فكيف
أمكنه الرجوع إلى الجنة حتى وسوس لآدم؟ والمفسرون يذكرون في ذلك قصة الحية، وأنه دخل فيها فأدخلته الجنة، والملائكة الموكلون بها لا يشعرون بذلك. وكلُّ ذلك من الإسرائيليات. والواقع أنه لا إشكال في ذلك، لإمكان أن يقف إبليس خارج الجنة قريبًا من طرفها بحيث يسمع آدم كلامه وهو في الجنة، وإمكان أن يدخله الله إياها لامتحان آدم وزوجه، لا لكرامة إبليس. فلا محال عقلًا في شيء من ذلك. والقرآن قد جاء بأن إبليس كلم آدم، وحلف له حتى غيره وزَوْجَه بذلك.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود؛ لأن من أكل منها يكون في زعمه الكاذب خالدًا لا يموت ولا يزول، وكذلك يكون له في زعمه ملك لا يبلى أي لا يفنى ولا ينقطع.
ضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود؛ لأن من أكل منها يكون في زعمه الكاذب خالدًا لا يموت ولا يزول، وكذلك يكون له في زعمه ملك لا يبلى أي لا يفنى ولا ينقطع. وقد قدمنا أن قوله هنا: ﴿وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠)﴾ يدل لمعنى قراءة من قرأ (إلا أن تكونا مَلِكَين) بكسر اللام. وقوله: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ هو معنى قوله في "طه": ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾.
والحاصل: أن إبليس لعنه الله كان من جملة ما وسوس به إلى آدم وحواء: أنهما إن أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها نالا الخلود والملك، وصارا ملكين، وحلف لهما أنه ناصح لهما في ذلك، يريد لهما الخلود والبقاء والملك فدلاهما بغرور.
أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها نالا الخلود والملك، وصارا ملكين، وحلف لهما أنه ناصح لهما في ذلك، يريد لهما الخلود والبقاء والملك فدلاهما بغرور. وفي القصة: أن آدم لما سمعه يحلف بالله اعتقد من شدة تعظيمه لله أنه لا يمكن أن يحلف به أحد على الكذب، فأنساه ذلك العهد بالنهي عن الشجرة.
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: كيف عدى فعل الوسوسة في "طه" بإلى في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ مع أنه عداه في "الأعراف" باللام في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾. وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة.
أحدها: أن حروف الجر يخْلُف بعضها بعضًا؛ فاللام تأتي بمعنى إلى كعكس ذلك.
قال الجوهري في صحاحه: وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ يريد إليهما، ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل اهـ. وتبعه ابن منظور في اللسان.
ل الجوهري في صحاحه: وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ يريد إليهما، ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل اهـ. وتبعه ابن منظور في اللسان. ومن الأجوبة عن ذلك: إرادة التضمين، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: فإن قلت كيف عدى ﴿فَوَسْوَسَ﴾ تارة باللام في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ وأخرى بإلى؟ قلت: وسَوْسَة الشيطان كوَلْوَلة الثكلَى، ووَعوَعة الذئب، ووَقْوَقة الدجاجة، في أنها حكايات للأصوات، وحكمها حكم صوَّت وأجْرَس؛ ومنه وسوس المبرسم وهو موسوس بالكسر والفتح لحن. وأنشد ابن الأعرابي:
وسوس يدعو مخلصا ربَّ الفلق ... .........................
فإذا قلت: وسوس له؛ فمعناه لأجله؛ كقوله:
أجْرِس لها يا ابن أبي كباش ... فما لها الليلة من إنفاش
غير السُّرى وسائق نجّاش
ومعنى ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ﴾ أنهى إليه الوسوسة؛ كقوله:
حدث إليه وأسر إليه. اهـ منه.
ا ابن أبي كباش ... فما لها الليلة من إنفاش
غير السُّرى وسائق نجّاش
ومعنى ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ﴾ أنهى إليه الوسوسة؛ كقوله:
حدث إليه وأسر إليه. اهـ منه. وهذا الذي أشرنا إليه هو معنى الخلاف المشهور بين البصريين والكوفيين في تعاقب حروف الجر؛ وإتيان بعضها مكان بعض هل هو بالنظر إلى التضمين، أو لأن الحروف يأتي بعضها بمعنى بعض؟ وسنذكر مثالًا واحدًا من ذلك يتضح به المقصود؛ فقوله تعالى مثلًا: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الآية، على القول بالتضمين. فالحرف الذي هو "من" وارد في معناه، لكن "نصر" هنا مضمنة معنى الإنجاء والتخليص، أي أنجيناه وخلصناه من الذين كذبوا بآياتنا. والإنجاء مثلًا يتعدى بمن.
ن. فالحرف الذي هو "من" وارد في معناه، لكن "نصر" هنا مضمنة معنى الإنجاء والتخليص، أي أنجيناه وخلصناه من الذين كذبوا بآياتنا. والإنجاء مثلًا يتعدى بمن. وعلى القول الثاني فـ"نصر" وارد في معناه، لكن "من" بمعنى على، أي نصرناه على القوم الذين كذبوا الآية، وهكذا في كل ما يشاكله.
وقد قدمنا في سورة "الكهف" أن اختلاف العلماء في تعيين الشجرة التي نهى الله آدم عن الأكل منها اختلاف لا طائل تحته، لعدم الدليل على تعيينها، وعدم الفائدة في معرفة عينها. وبعضهم يقول: هي السنبلة. وبعضهم يقول: هي شجرة الكرم. وبعضهم يقول: هي شجرة التين، إلى غير ذلك من الأقوال.
•