Lalu keduanya memakannya, lalu tampaklah oleh keduanya aurat mereka dan mulailah keduanya menutupinya dengan daun-daun (yang ada di) surga, dan telah durhakalah Adam kepada Tuhan-Nya, dan sesatlah dia
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: فأكل آدمُ وحواءُ من الشجرة التي نُهيا عن الأكل منها، وأطاعا أمر إبليس، وخالفا أمرَ ربِّهما، ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾. يقولُ: فانْكَشَفَت لهما عوراتهما، وكانت مستورةً عن أعينهما.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: إنما أراد - يعنى إبليس - بقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾. ليُبْدِيَ لهما ما تَوارَى عنهما مِن سوآتِهما بهَتْكِ لباسهما، وكان قد علم أن لهما سوأةً؛ لما كان يَقْرَأُ مِن كتب الملائكة، ولم يَكُنْ آدمُ يَعْلَمُ ذلك وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يَأْكُلَ منها، فتقَدَّمَت حواءُ فأكلت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإنى قد أكَلْتُ فلم يَضُرَّنى.
ُنْ آدمُ يَعْلَمُ ذلك وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يَأْكُلَ منها، فتقَدَّمَت حواءُ فأكلت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإنى قد أكَلْتُ فلم يَضُرَّنى. فلمَّا أكل آدمُ بدَت لهما سواتهما.
وقوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا [مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾]. يقولُ: أَقْبَلَا يَشُدَّان عليهما من ورق الجنة.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: أَقْبَلا يُغَطِّيان عليهما بورق التِّين.
وحدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: قتادة قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: يُوصِلان عليهما من ورق الجنة.
وقوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾. يقولُ: وخالف أمرَ ربِّه، فتَعَدَّى إلى ما لم يَكُنْ له أن يَتَعَدَّى إليه من الأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها.
وقوله: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾.
ى إلى ما لم يَكُنْ له أن يَتَعَدَّى إليه من الأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها.
وقوله: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾. يقول: ثم اصطفاه ربُّه من بعد معصيته إياه، فرزقه الرجوع إلى ما يَرْضَى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه.
وقوله: ﴿وَهَدَى﴾. يقولُ: وهداه للتوبة، فوفَّقه لها.
٢)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي. وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عنه.
وقال مجاهد والحسن: تَرَكَ.
وقوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه، وما فضله به على كثير ممن خلق تفضيلا.
وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة "البقرة" وفي "الأعراف" وفي "الحجر" و"الكهف" وسيأتي في آخر سورة "ص" [إن شاء الله تعالى]. يذكر فيها تعالى خَلْقَ آدم وأَمْرَه الملائكة بالسجود له تشريفًا وتكريمًا، ويبين عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديمًا؛ ولهذا قال تعالى: (فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى) أي: امتنع واستكبر.
الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) قد تقدم أنه ﴿فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]؛ ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]. وقد
تقدم أن الله تعالى أوحى إلى آدم وزوجته أن يأكلا من كل الثمار، ولا يقربا هذه الشجرة المعينة في الجنة. فلم يزل بهما إبليس حتى أكلا منها، وكانت شجرةَ الخلد -يعني: التي من أكل منها خلد ودام مكثه. وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يحدث، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، ما يقطعها وهي شجرة الخلد". ورواه الإمام أحمد..
وقوله: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) قال ابن أبي حاتم:
حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق. فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته.
أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق. فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته. فلما نظر إلى عورته جعل يَشْتَد في الجنة، فأخذتْ شعرَه شجرة، فنازعها، فنادى الرحمن: يا آدم، منِّي تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب، لا ولكن استحياء أرأيت إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾
وهذا منقطع بين الحسن وأُبيّ بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا.
وقوله: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب.
سن وأُبيّ بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا.
وقوله: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب. وكذا قال قتادة، والسدي.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر، عن عون، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المِنْهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) قال: ينزعان ورق التين، فيجعلانه على سوآتهما.
وقوله: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) قال البخاري:
حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟
يوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني -أو: قدره الله عليّ قبل أن يخلقني -" قال رسول الله ﷺ: "فحج آدم موسى".
وهذا الحديث له طرق في الصحيحين، وغيرهما من المسانيد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذُبَابَ، عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "حَجَّ آدمُ وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك؟ قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نَجِيًّا، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة [قبل أن أخلق] قال موسى: بأربعين عامًا.
الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نَجِيًّا، فبكم وجدتَ الله كتب التوراة [قبل أن أخلق] قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدتَ فيها (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملتُ عملا كتب الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة". قال رسول الله ﷺ: "فحج آدم موسى".
قال الحارث: وحدثني عبد الرحمن بن هُرْمزُ بذلك، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ..
قوله تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾.
الفاء في قوله: ﴿فَأَكَلَا﴾ تدل على أن سبب أكلهما هو وسوسة الشيطان المذكورة قبله في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ أي فأكلا منها بسبب تلك الوسوسة. وكذلك الفاء في قوله: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ تدل على أن سبب ذلك هو أكلهما
من الشجرة المذكورة، فكانت وسوسة الشيطان سببًا للأكل من تلك الشجرة. وكان الأكل منها سببًا لبدو سوءاتهما. وقد تقرر في الأصول في مسلك (الإيماء والتنبيه): أن الفاء تدل على التعليل كقولهم: سها فسجد، أي لِعِلّة سهوه. وسرق فقطعت يده، أي لِعِلّة سرقته، كما قدمناه مرارًا. وكذلك قوله هنا: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ قَال يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا﴾ أي بسبب تلك الوسوسة فبدت لهما سوءاتها، أي بسبب ذلك الأكل، ففي الآية ذكر السبب.
عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا﴾ أي بسبب تلك الوسوسة فبدت لهما سوءاتها، أي بسبب ذلك الأكل، ففي الآية ذكر السبب. وما دلت عليه الفاء هنا كما بينا من أن وسوسة الشيطان هي سبب ما وقع من آدم وحواء؛ جاءَ مبينًا في مواضع من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ فصرح بأن الشيطان هو الذي أزلهما. وفي القراءة الأخرى "فأزالهما" وأنه هو الذي أخرجهما مما كانا فيه، أي من نعيم الجنة، وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره جل وعلا في آية "طه" هذه من ترتب بدو سوءاتهما على أكلهما من تلك الشجرة؛ أوضحه في غير هذا الموضع، كقوله في "الأعراف": ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، وقوله فيها.
وءاتهما على أكلهما من تلك الشجرة؛ أوضحه في غير هذا الموضع، كقوله في "الأعراف": ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، وقوله فيها. أيضًا: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾.
وقد دلت الآيات المذكورة على أن آدم وحواء كانا في ستر من الله يستر به سوءاتهما، وأنهما لما أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عنهما انكشف ذلك الستر بسبب تلك الزلة، فبدت سوءاتهما
أي عوراتهما. وسميت العورة سوءة لأن انكشافها يسوء صاحبها، وصارا يحاولان ستر العورة بورق شجر الجنة، كما قال هنا: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، وقال في "الأعراف": ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ الآية.
وقوله: ﴿وَطَفِقَا﴾ أي شرعا؛ فهي من أفعال الشروع، ولا يكون خبر أفعال الشروع إلا فعلًا مضارعًا غير مقترن بـ"أن" وإلى ذلك أشار في الخلاصة بقوله:
...........
له: ﴿وَطَفِقَا﴾ أي شرعا؛ فهي من أفعال الشروع، ولا يكون خبر أفعال الشروع إلا فعلًا مضارعًا غير مقترن بـ"أن" وإلى ذلك أشار في الخلاصة بقوله:
..................... ... وترك أن مع ذي الشروع وجبا
كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق
فمعنى قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ أي شرعا يلزقان عليهما من ورق الجنة بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما. والعرب تقول: خصف النعل يخصفها: إذا خرزها؛ وخصف الورق على بدنه: إذا ألزقها وأطبقها عليه ورقة ورقة. وكثير من المفسرين يقولون: إن ورق الجنة التي طفق آدم وحواء يخصفان عليهما منه إنه ورق التين. والله تعالى أعلم.
واعلم أن الستر الذي كان على آدم وحواء، وانكشف عنهما لما ذاقا الشجرة اختلف العلماء في تعيينه؛ فقالت جماعة من أهل العلم: كان عليهما لباس من جنس الظفر؛ فلما أكلا من الشجرة أزاله الله عنهما إلا ما أبقى منه على رءوس الأصابع. وقال بعض أهل العلم: كان لباسهما نورًا يستر الله به سوءاتهما. وقيل: لباس من ياقوت، إلى غير ذلك من الأقوال .
له عنهما إلا ما أبقى منه على رءوس الأصابع. وقال بعض أهل العلم: كان لباسهما نورًا يستر الله به سوءاتهما. وقيل: لباس من ياقوت، إلى غير ذلك من الأقوال . وهو من الاختلاف الذي
لا طائل تحته، ولا دليل على الواقع فيه كما قدمنا كثيرًا من أمثلة ذلك في سورة "الكهف". وغاية ما دل عليه القرآن: أنهما كان عليهما لباس يسترهما الله به؛ فلما أكلا من الشجرة نزع عنهما فبدت لهما سوءاتهما. ويمكن أن يكون اللباس المذكور الظفر أو النور، أو لباس التقوى، أو غير ذلك من الأقوال المذكورة فيه.
وأسند جلا وعلا إبداء ما ووري عنهما من سوءاتهما إلى الشيطان قوله: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ كما أسند له نزع اللباس عنهما في قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ لأنه هو المتسبب في ذلك بوسوسته وتزيينه كما قدمناه قريبًا.
َجَ أَبَوَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ لأنه هو المتسبب في ذلك بوسوسته وتزيينه كما قدمناه قريبًا. وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: كيف جعل سبب الزلة في هذه الآية وهو وسوسة الشيطان مختصًّا بآدم دون حواء قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ مع أنه ذكر أن تلك الوسوسة سببت الزلة لهما معًا كما أوضحناه.
والجواب ظاهر، وهو أنه بين في "الأعراف" أنه وسوس لحواء أيضًا مع آدم في القصة بعينها في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ فبينت آية "الأعراف" ما لم تبينه آية "طه" كما ترى، والعلم عند الله تعالى.
مسألة
أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية الكريمة: وجوب ستر العورة؛ لأن قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ يدل على قبح انكشاف العورة، وأنه ينبغي بذل الجهد في سترها.
كريمة: وجوب ستر العورة؛ لأن قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ يدل على قبح انكشاف العورة، وأنه ينبغي بذل الجهد في سترها. قال
القرطبي ﵀ في تفسيره في سورة "الأعراف" ما نصه: وفي الآية دليل على قبح كشف العورة، وأن الله أوجب عليهما الستر، ولذلك ابتدرا إلى سترها، ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة كما قيل لهما: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي: أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك؛ لأنه سترة ظاهرة عليه التستر بها كما فعل آدم في الجنة. والله أعلم. انتهى كلام القرطبي.
ووجوب ستر العورة في الصلاة مجمع عليه بين المسلمين. وقد دلت عليه نصوص من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية، وكبعثه ﷺ من ينادي عام حج أبي بكر بالناس عام تسع: "ألا يحج بعد هذا العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان". وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة أمام الناس.
من ينادي عام حج أبي بكر بالناس عام تسع: "ألا يحج بعد هذا العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان". وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة أمام الناس. وسيأتي بعض ما يتعلق بهذا إن شاء الله في سورة "النور".
فإن قيل: لم جمع السوءات في قوله: ﴿سَوءاتُهُمَا﴾ مع أنهما سوأتان فقط؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن آدم وحواء كل واحد منهما له سوءتان: القبل والدبر، فهي أربع، فكل منهما يرى قبل نفسه وقبل الآخر، ودبره. وعلى هذا فلا إشكال في الجمع.
الوجه الثاني: أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزاءه جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية، والإفراد، وأفصحها الجمع، فالإفراد، فالتثنية على الأصح، سواء كانت
الإضافة لفظا أو معنى. ومثال اللفظ: شربت رءوس الكبشين أو رأسهما، أو رأسيهما. ومثال المعنى: قطعت من الكبشين الرءوس، أو الرأس، أو الرأسين. فإن فرق المثنى المضاف إليه فالمختار في المضاف الإفراد، نحو: على لسان داود وعيسى ابن مريم.
ومثال المعنى: قطعت من الكبشين الرءوس، أو الرأس، أو الرأسين. فإن فرق المثنى المضاف إليه فالمختار في المضاف الإفراد، نحو: على لسان داود وعيسى ابن مريم. ومثال جمع المثنى المضاف المذكور الذي هو الأفصح قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، ومثال الإفراد قول الشاعر:
حمامة بطن الواديين ترنَّمي ... سقاك من الغير الغوادي مطيرها
ومثال التثنية قول الراجز:
ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
والضمائر الراجعة إلى المضاف المذكور المجموع لفظًا وهو مثنى معنًى، يجوز فيها الجمع نظرًا إلى اللفظ، والتثنية نظرًا إلى المعنى، فمن الأول قوله:
خليلي لا تهلك نفوسكما أسى ... فإن لها فيما به دهيت أسى
ومن الثاني قوله:
قلوبكما يغشاهما الأمن عادة ... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر
الوجه الثالث: ما ذهب إليه مالك بن أنس من أن أقل الجمع اثنان. قال في مراقي السعود:
أقل معنى الجمع في المشتهر ...
دة ... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر
الوجه الثالث: ما ذهب إليه مالك بن أنس من أن أقل الجمع اثنان. قال في مراقي السعود:
أقل معنى الجمع في المشتهر ... الاثنان في رأي الإمام الحِمْيَري
وأما إن كان الاثنان المضافان منفصلين عن المثنى المضاف
إليه، أي كانا غير جزءيه؛ فالقياس الجمع وفاقًا للفراء، كقولك: ما أخرجكما من بيوتكما، وإذا أويتما إلى مضاجعكما، وضرباه بأسيافهما، وسألتا عن إنفاقهما على أزواجهما، ونحو ذلك.
•
قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾.
المعصية خلف للطاعة، فقوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾ أي: لم يطعه في اجتناب ما نهاه عنه من قربان تلك الشجرة.
وقوله: ﴿فَغَوَى (١٢١)﴾ الغي: الضلال، وهو الذهاب عن طريق الصواب. فمعنى الآية: لم يطع آدم ربه فأخطأ طريق الصواب بسبب عدم الطاعة. وهذا العصيان والغي بين الله جل وعلا في غير موضع من كتابه أن المراد به: أن الله أباح له أن يأكل هو وامرأته من الجنة رغدًا حيث شاءا، ونهاهما أن يقربا شجرة معينة من شجرها؛ فلم يزل الشيطان يوسوس لهما ويحلف لهما بالله إنه لهما لناصح، وإنهما إن أكلا منها نالا الخلود والملك الذي لا يبلى. فخدعهما بذلك كما نص الله على ذلك في قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ فأكلا منها، وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا بالله خدعنا؛ وهو مروي عن عمر. وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي والحاكم: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم". وأنشد لذلك نفطويه:
إن الكريم إذا تشاء خدعتَه ..
وهو مروي عن عمر. وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي والحاكم: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم". وأنشد لذلك نفطويه:
إن الكريم إذا تشاء خدعتَه ... وترى اللئيم مجرِّبًا لا يُخْدَع
فآدم ﵊ ما صدرت منه الزلة إلا بسبب غرور إبليس له. وقد قدمنا قول بعض أهل العلم: إن آدم من شدة
تعظيمه لله اعتقد أنه لا يمكن أن يحلف به أحد وهو كاذب فأنساه حلف إبليس بالله العهد بالنهي عن الشجرة. وقول بعض أهل العلم: إن معنى قوله: ﴿فَغَوَى﴾ أي: فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا.
قالوا: والغي: الفساد، خلاف الظاهر، وإن حكاه النقاش واختاره القشيري واستحسنه القرطبي. وكذلك قول من قال: ﴿فَغوَى﴾ أي: بشم من كثرة الأكل. والبشم: التخمة، فهو قول باطل. وقال فيه الزمخشري في الكشاف: وهذا كان صح على لغة من يقلب الياء المكسورة ما قبلها ألفًا فيقول في فَنِي وبَقِي: فنا وبقا، وهم بنو طيء. تفسير خبيث، اهـ منه. وما أشار إليه الزمخشري من لغة طيئ معروف؛ فهم يقولون للجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة، ويقولون في بقي: بقى، كرمى.
قا، وهم بنو طيء. تفسير خبيث، اهـ منه. وما أشار إليه الزمخشري من لغة طيئ معروف؛ فهم يقولون للجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة، ويقولون في بقي: بقى، كرمى. ومن هذه اللغة قول الشاعر:
لعمرك لا أخشى التصعلك ما بقى ... على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا
وهذه اللغة التي ذكرها الزمخشري لا حاجة لها في التفسير الباطل المذكور؛ لأن العرب تقول: غوى الفصيل كرضى وكرمى: إذا بشم من اللبن.
وقوله تعالى في هذه الآية: ﴿وَعَصَى آدَمُ﴾ يدل على أن معنى ﴿فَغَوَى (١٢١)﴾ ضل عن طريق الصواب كما ذكرنا. وقد قدمنا أن هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن هي حجة من قال بأن الأنبياء غير معصومين من الصغائر. وعصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مبحث أصولي لعلماء الأصول فيه كلام كثير واختلاف معروف،
وسنذكر هنا طرفًا من كلام أهل الأصول في ذلك. قال ابن الحاجب في مختصره في الأصول:
مسألة
الأكثر على أنه لا يمتنع عقلًا على الأنبياء معصية. وخالف الروافض، وخالف المعتزلة إلا في الصغائر؛ ومعتمدهم التقبيح العقلي.
ب في مختصره في الأصول:
مسألة
الأكثر على أنه لا يمتنع عقلًا على الأنبياء معصية. وخالف الروافض، وخالف المعتزلة إلا في الصغائر؛ ومعتمدهم التقبيح العقلي. والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام؛ لدلالة المعجزة على الصدق. وجوزه القاضي غلطًا وقال: دلت على الصدق اعتقادًا. وأما غيره من المعاصي فالإجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة. والأكثر على جواز غيرهما. اهـ منه بلفظه.
وحاصل كلامه: عصمتهم من الكبائر، ومن صغائر الخسمة دون غيرها من الصغائر. وقال العلامة العلوي الشنقيطي في نشر البنود شرح مراقي السعود في الكلام على قوله:
والأنبياء عصموا مما نهوا ... عنه ولم يكن لهم تفكه
بجائز بل ذاك للتشريع ... أو نية الزلفى من الرفيع
ما نصه: فقد أجمع أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم من تعمد الكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه؛ كدعوى الرسالة، وما يبلغونه عن الله تعالى الخلائق. وصدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوًا أو نسيانًا منعه الأكثرون.
لكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه؛ كدعوى الرسالة، وما يبلغونه عن الله تعالى الخلائق. وصدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوًا أو نسيانًا منعه الأكثرون. وما سوى الكذب في التبليغ؛ فإن كان كفرًا فقد أجمعت الأمة على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها، وإن كان غيره فالجمهور على
عصمتهم من الكبائر عمدًا. ومخالف الجمهور الحشوية.
واختلف أهل الحق: هل المانع لوقوع الكبائر منهم عمدًا العقل أو السمع؟ وأما المعتزلة فالعقل، وإن كان سهوًا فالمختار العصمة منها. وأما الصغائر عمدًا أو سهوًا؛ فقد جوزها الجمهور عقلًا؛ لكنها لا تقع منهم غير صغائر الخسة فلا يجوز وقوعها منهم لا عمدًا ولا سهوًا. انتهى منه.
وحاصل كلامه: عصمتهم من الكذب فيما يبلغونه عن الله ومن الكفر والكبائر وصغائر الخسة، وأن الجمهور على جواز وقوع الصغائر الأخرى منهم عقلًا؛ غير أن ذلك لم يقع فعلًا.
: عصمتهم من الكذب فيما يبلغونه عن الله ومن الكفر والكبائر وصغائر الخسة، وأن الجمهور على جواز وقوع الصغائر الأخرى منهم عقلًا؛ غير أن ذلك لم يقع فعلًا. وقال أبو حيان في البحر في سورة "البقرة": وفي المنتخب للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسى ما ملخصه: منعت الأمة وقوع الكفر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا الفضيلية من الخوارج قالوا: وقد وقع منهم ذنوب، والذنب عندهم كفر. وأجاز الإمامية إظهار الكفر منهم على سبيل التقية. واجتمعت الأمة على عصمتهم من الكذب والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ، فلا يجوز عمدًا ولا سهوًا. ومن الناس من جوز ذلك سهوًا. وأجمعوا على امتناع خطئهم في الفتيا عمدًا. واختلفوا في السهو. وأما أفعالهم فقالت الحشوية: يجوز وقوع الكبائر منهم على جهة العمد. وقال أكثر المعتزلة: بجواز الصغائر عمدًا إلا في القول كالكذب. وقال الجبائي: يمتنعان عليهم إلا على جهة التأويل. وقيل: يمتنعان عليهم إلا على جهة السهو والخطأ، وهم مأخوذون بذلك وإن كان موضوعًا عن أمتهم.
قول كالكذب. وقال الجبائي: يمتنعان عليهم إلا على جهة التأويل. وقيل: يمتنعان عليهم إلا على جهة السهو والخطأ، وهم مأخوذون بذلك وإن كان موضوعًا عن أمتهم. وقالت الرافضة: يمتنع ذلك على كل جهة.
واختلف في وقت العصمة؛ فقالت الرافضة: من وقت مولدهم. وقال كثير من المعتزلة: من وقت النبوة. والمختار عندنا أنه لم يصدر عنهم ذنب حالة النبوة البتة لا للكبيرة ولا الصغيرة؛ لأنهم لو صدر عنهم الذنب لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة لعظيم شرفهم وذلك محال، ولئلا يكونوا غير مقبولي الشهادة، ولئلا يجب زجرهم وإيذاؤهم، ولئلا يقتدى بهم في ذلك، ولئلا يكونوا مستحقين للعقاب، ولئلا يفعلوا ضد ما أمروا به لأنهم مصطفون، ولأن إبليس استثناهم في الإغواء. انتهى ما لخصناه من المنتخب، والقول في الدلائل لهذه المذاهب. وفي إبطال ما ينبغي إبطاله منها مذكور في كتب أصول الدين. انتهى كلام أبي حيان.
وحاصل كلام الأصوليين في هذه المسألة: عصمتهم من الكفر وفي كل ما يتعلق بالتبليغ، ومن الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة.
. انتهى كلام أبي حيان.
وحاصل كلام الأصوليين في هذه المسألة: عصمتهم من الكفر وفي كل ما يتعلق بالتبليغ، ومن الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة. وأن أكثر أهل الأصول على جواز وقوع للصغائر غير صغائر الخسة منهم. ولكن جماعة كثيرة من متأخري الأصوليين اختاروا أن ذلك وإن جاز عقلًا لم يقع فعلًا، وقالوا: إن ما جاء في الكتاب والسنة من ذلك إنما فعلوه بتأويل أو نسيانًا أو سهوًا، أو نحو ذلك.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: الذي يظهر لنا أنه الصواب في هذه المسألة: أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم يقع منهم ما يزرى بمراتبهم العلية، ومناصبهم السامية. ولا يستوجب خطأ منهم ولا نقصًا فيهم صلوات الله وسلامه عليهم، ولو فرضنا أنه وقع منهم بعض الذنوب إلا أنهم يتداركون ما وقع منهم بالتوبة، والإخلاص، وصدق الإنابة إلى الله حتى ينالوا بذلك
أعلى الدرجات، فتكون بذلك درجاتهم أعلى من درجة من لم يرتكب شيئًا من ذلك.
يتداركون ما وقع منهم بالتوبة، والإخلاص، وصدق الإنابة إلى الله حتى ينالوا بذلك
أعلى الدرجات، فتكون بذلك درجاتهم أعلى من درجة من لم يرتكب شيئًا من ذلك. ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾. فانظر أي أثر يبقى للعصيان والغي بعد توبة الله عليه، واجتبائه أي: اصطفائه إياه، وهدايته له، ولا شك أن بعض الزلات ينال صاحبها بالتوبة منها درجة أعلى من درجته قبل ارتكاب تلك الزلة. والعلم عند الله تعالى.
•