Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 107

QS 21:107

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 107

21:107
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
Dan Kami tidak mengutus engkau (Muhammad) melainkan untuk (menjadi) rahmat bagi seluruh alam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 106Ayat 108 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 21:107 (jilid 16 hlm. 437) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 437 · #70433
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾. يقول تعالى ذِكرُه: إن في هذا القرآنِ الذي أنزَلْناه على نبيِّنا محمدٍ ﷺ لبلاغًا لمَن عبَد اللَّهَ بما فيه مِن الفرائضِ التي فرَضها اللَّهُ إلى رِضوانِه، وإدراكِ الطَّلِبة عندَه وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي الوردِ بن ثُمامةَ، عن أبي محمدٍ الحضرميِّ، قال: ثنا كعبٌ في هذا المسجدِ، قال: والذي نفسُ كعبٍ بيدِه: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾: إنَّهم لأهلُ، أو أصحابُ، الصلواتِ الخمسِ، سمَّاهم الله عابدين. حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطَّحانُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن سعيدِ بن إياسٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبي الوردِ، عن كعبٍ في قولِه: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. [قال: صومُ شهرِ رمضانَ، وصلاةُ الخمسِ.
QS 21:107 (jilid 16 hlm. 438) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 438 · #70434
يدِ بن إياسٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبي الوردِ، عن كعبٍ في قولِه: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. [قال: صومُ شهرِ رمضانَ، وصلاةُ الخمسِ. قال: هي ملءُ اليدَين والنحرِ عبادةً. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا محمدُ بنُ الحسينِ، عن الجُرَيْرِيِّ، قال: قال كعبُ الأحبارِ: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾]: لأمَّةِ محمدٍ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. يقول: عالمين. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. قال: يقولون: إنَّ في هذه السورة لبلاغًا. ويقولُ آخرون: في القرآنِ تنزيل لفرائض الصلوات الخمسِ؛ مَن أدَّاها كان بلاغًا، ﴿لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. قال: عالمين. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.
QS 21:107 (jilid 16 hlm. 439) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 439 · #70435
غًا، ﴿لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. قال: عالمين. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. قال: إن في هذا لمنفعةً وعِلمًا لقومٍ عابدين، ذاك البلاغُ. وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وما أرسلناك يا محمد إلى خَلْقِنا إلا رحمةً لمن أرسلناك إليه مِن خَلْقى. ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية؛ أجميع العالم الذين أُرسل إليهم محمد أريد بها، مؤمنهم وكافرهم؟ أم أُريد بها أهل الإيمان خاصةً دون أهل الكفرِ؟ فقال بعضُهم: عُنى بها جميعُ العالم؛ المؤمنُ والكافرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني إسحاقُ بن شاهينٍ، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرقُ، عن المسعودى، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس في قول الله في كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
QS 21:107 (jilid 16 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 440 · #70436
الأزرقُ، عن المسعودى، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس في قول الله في كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: مَن آمَن بالله واليومِ الآخرِ كُتِب له الرحمة في الدُّنيا والآخرةِ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله، عُوفِيَ مما أصاب الأمَم من الخسفِ والقَذْفِ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن المسعوديِّ، عن أبي سعيد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: تمَّتِ الرحمة لمن آمن به في الدُّنيا والآخرة، ومَن لم يُؤمن به عُوفِىَ مما أصاب الأمَم قبلُ. وقال آخرون: بل أُريدَ بها أهل الإيمانِ دونَ أهل الكفرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: العالَمون من آمن به وصدَّقه.
QS 21:107 (jilid 16 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 440 · #70437
ك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: العالَمون من آمن به وصدَّقه. وقال: ﴿وَإِن أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] قال: [فهو لهؤلاء] فتنةٌ ولهؤلاء رحمةٌ، وقد جاء الأمرُ مجملًا. ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. والعالمون هاهُنا: مَن آمَن به وصدقه وأطاعه. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ القولُ الذي رُوى عن ابن عباسٍ، وهو أن الله أرسّل نبيَّه محمدا ﷺ رحمة لجميع العالمين، مؤمنهم وكافرهم؛ فأَمَّا مؤمنهم فإن الله هداه به وأدخَله بالإيمانِ به وبالعمل بما جاء به من عند الله، الجنةَ، وأما كافرهم فإنه دفع عنه به عاجل البلاء الذي كان ينزلُ بالأممِ المكذِّبةِ رسلها من قبلِه.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 384 · #89706
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾. يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين، من السعادة في الدنيا والآخرة، ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]. وقال: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]. وقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا]﴾، الآية [النور: ٥٥].
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 384 · #89707
مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا]﴾، الآية [النور: ٥٥]. وأخبر تعالى أن هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن لا محالة؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، قال الأعمش: سألت سعيد بن جُبَير عن قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) فقال الزبور: التوراة، والإنجيل، والقرآن. وقال مجاهد: الزبور: الكتاب. وقال ابن عباس، والشعبي، والحسن، وقتادة، وغير واحد: الزبور: الذي أنزل على داود، والذكر: التوراة، وعن ابن عباس: الزبور: القرآن. وقال سعيد بن جُبَير: الذكر: الذي في السماء. وقال مجاهد: الزبور: الكتبُ بعد الذكر، والذكر: أمّ الكتاب عند الله. واختار ذلك ابن جرير ﵀، وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 385 · #89708
: الزبور: الكتبُ بعد الذكر، والذكر: أمّ الكتاب عند الله. واختار ذلك ابن جرير ﵀، وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور: الكتب التي نزلت على الأنبياء، والذكر: أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض، أن يُورثَ أمةَ محمد ﷺ الأرض ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون. وقال مجاهد، عن ابن عباس: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: أرض الجنة.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 385 · #89709
، أن يُورثَ أمةَ محمد ﷺ الأرض ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون. وقال مجاهد، عن ابن عباس: (أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: أرض الجنة. وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، والشعبي، وقتادة، والسدي، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والثوري [رحمهم الله تعالى]. وقوله: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد ﷺ لبَلاغًا: لمَنْفعةً وكفاية لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 385 · #89710
ه على عبدنا محمد ﷺ لبَلاغًا: لمَنْفعةً وكفاية لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم. وقوله [تعالى]: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ): يخبر تعالى أن الله جَعَل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلّهم، فمن قَبِل هذه الرحمةَ وشكَر هذه النعمةَ، سَعد في الدنيا والآخرة، ومن رَدّها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]، وقال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 385 · #89711
َنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]. وقال مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان الفَزَاريّ، عن يزيد بن كَيْسَان، عن ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعَثْ لَعَّانًا، وإنما بُعثْتُ رحمة". انفرد بإخراجه مسلم. وفي الحديث الآخر: "إنما أنا رحمة مهداة". رواه عبد الله بن أبي عرابة، وغيره، عن وَكِيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. قال إبراهيم الحربي: وقد رواه غيره عن وكيع، فلم يذكر أبا هريرة. وكذا قال البخاري، وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلا. قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سُعَير بن الْخِمْس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 386) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 386 · #89712
هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلا. قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سُعَير بن الْخِمْس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم، كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أنا رحمة مهداة". ثم أورده من طريق الصَّلْت بن مسعود، عن سفيان بن عيينة، عن مِسْعَر، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بُعثْتُ برفع قوم وخفض آخرين".
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 386) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 386 · #89713
عود، عن سفيان بن عيينة، عن مِسْعَر، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بُعثْتُ برفع قوم وخفض آخرين". قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان، حدثنا أحمد بن صالح قال: وجدت كتابًا بالمدينة عن عبد العزيز الدّراوردي وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن [شهاب] عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه قال: قال أبو جهل حين قدم [مكة] منصرفه عن حَمْزَة: يا معشر قريش، إن محمدًا نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا، فاحذروا أن تمروا طريقَه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري؛ إنه حَنِق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القِرْدَان عن المناسم، والله إن له لَسحْرَةً، ما رأيته قط ولا أحدًا من أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قَيلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-لهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا، ولا أصدق موعدًا، من
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 386) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 386 · #89714
عداوة ابني قَيلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-لهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا، ولا أصدق موعدًا، من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه. قال [أبو سفيان] بن الحارث: كونوا أشدّ ما كنتم عليه، إن ابني قيلَةَ إن ظفَرُوا بكم لم يرْقُبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة، أو تخرجوا محمدًا من بين ظهرانيهم، فيكون وحيدا مطرودا، وأما [ابنا قَيْلة فوالله ما هما] وأهل [دهلك] في المذلة إلا سواء وسأكفيكم حدهم، وقال: سَأمْنَحُ جَانبًا منّي غَليظًا … عَلَى مَا كَانَ مِنْ قُرب وَبُعْد رجَالُ الخَزْرَجيَّة أهْلُ ذُل … إذا مَا كَانَ هَزْل بَعْدَ جد فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده، لأقتلنهم ولأصلبَنَّهم ولأهدينهم وهم كارهون، إني رحمة بعثني الله، ولا يَتَوفَّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 387) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 387 · #89715
تَوفَّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". وقال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحًا. وقال الإمامُ أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثني عَمْرو بن قَيس، عن عمرو بن أبي قُرّة الكِنْديّ قال: كان حُذيفةُ بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسولُ الله ﷺ، فجاء حذيفةُ إلى سَلْمان فقال سلمان: يا حذيفةُ، إنّ رسولَ الله ﷺ [كان يغضب فيقول، ويرضى فيقول: لقد علمت أنّ رسول الله ﷺ] خطَب فقال: "أيما رجل من أمتي سَبَبتُه [سَبَّةً] في غَضَبي أو لعنته لعنةً، فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة". ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة. فإن قيل: فأيّ رحمة حصلت لمن كَفَر به؟
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 387) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 387 · #89716
يغضبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة". ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة. فإن قيل: فأيّ رحمة حصلت لمن كَفَر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا إسحاق الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قال: من آمن بالله واليوم الآخر، كُتِبَ له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عُوِفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث المسعودي، عن أبي سعد -وهو سعيد بن المرزبان البقّال-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم.
QS 21:105-107 (jilid 5 hlm. 387) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 387 · #89717
خسف والقذف. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث المسعودي، عن أبي سعد -وهو سعيد بن المرزبان البقّال-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم. وقد رواه أبو القاسمِ الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن عيسى بن يونس الرَّمْلِيِّ، عن أيوب بن سُوَيد، عن المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قال: من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عُوفِي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والقذف.
QS 21:107 (jilid 4 hlm. 868) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 868 · #101413
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ (١٠٧)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما أرسل هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى الخلائق إلا رحمة لهم؛ لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خير الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى. وضرب بعض أهل العلم لهذا مثلًا قال: لو فجر الله عينًا للخلق غزيرة الماء، سهلة التناول؛ فسقى الناس زروعهم ومواشيهم بمائها. فتتابعت عليهم النعم بذلك، وبقى أناس مفرطون كُسالى عن العمل؛ فضيعوا نصيبهم من تلك العين، فالعين المفجرة في نفسها رحمة من الله، ونعمة للفريقين. ولكن الكسلان محنة على نفسه حيث حرمها ما ينفعها. ويوضح ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾. وقيل: كونه رحمة للكفار من حيثما إن عقوبتهم أخرت بسببه، وأمِنوا به عذابَ الاستئصال.
QS 21:107 (jilid 4 hlm. 869) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 869 · #101414
َتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾. وقيل: كونه رحمة للكفار من حيثما إن عقوبتهم أخرت بسببه، وأمِنوا به عذابَ الاستئصال. والأول أظهر. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أنه ما أرسله إلا رحمة للعالمين؛ يدل على أنه جاء بالرحمة للخلق فيما تضمنه هذا القرآن العظيم. وهذا المعنى جاء موضحًا في مواضع من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيكَ الْكِتَابُ إلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك في سورة "الكهف" في موضعين منها. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة". •
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 164 · #131094
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ١٠٧] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) أُقِيمَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى عِمَادِ إِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَتَصْدِيقِ دَعْوَتِهِ. فَافْتُتِحَتْ بِإِنْذَارِ الْمُعَانِدِينَ بِاقْتِرَابِ حِسَابِهِمْ وَوَشْكِ حُلُولِ وَعْدِ اللَّهِ فِيهِمْ وَإِثْبَاتِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وَذُكِرُوا إِجْمَالًا، ثُمَّ ذُكِرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ بِمَوَاعِظَ وَدَلَائِلَ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 165 · #131095
َكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وَذُكِرُوا إِجْمَالًا، ثُمَّ ذُكِرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ بِمَوَاعِظَ وَدَلَائِلَ. وَعُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا حُكْمًا وَعِلْمًا وَذِكْرِ مَا أُوتُوهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى وَصْفٍ جَامِعٍ لِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَزِيَّتُهَا عَلَى سَائِرِ الشَّرَائِعِ مَزِيَّةٌ تُنَاسِبُ عُمُومَهَا وَدَوَامَهَا، وَذَلِكَ كَوْنُهَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٩١] خِتَامًا لِمَنَاقِبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَاسْتِطْرَادٌ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 165 · #131096
ْلَةِ وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٩١] خِتَامًا لِمَنَاقِبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَاسْتِطْرَادٌ. وَلِهَذِهِ الْجُمْلَةِ اتِّصَالٌ بِآيَةِ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٣] . وَوِزَانُهَا فِي وَصْفِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وِزَانُ آيَةِ: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ [الْأَنْبِيَاء: ٤٨] وَآيَةِ: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [الْأَنْبِيَاء: ٥١] والآيات الَّتِي بعدهمَا فِي وَصْفِ مَا أُوتِيَهُ الرُّسُلُ السَّابِقُونَ. وَصِيغَتْ بِأَبْلَغِ نَظْمٍ إِذِ اشْتَمَلَتْ هَاتِهِ الْآيَةُ بِوَجَازَةِ أَلْفَاظِهَا عَلَى مدح الرَّسُول ﵊ ومدح مُرْسِلِهِ تَعَالَى، وَمَدْحِ رِسَالَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَظْهَرَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ كَافَّةً وَبِأَنَّهَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 165 · #131097
تَعَالَى، وَمَدْحِ رِسَالَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَظْهَرَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ كَافَّةً وَبِأَنَّهَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ. فَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا بِدُونِ حَرْفِ الْعَطْفِ الَّذِي عُطِفَتْ بِهِ، ذكر فِيهِ الرَّسُولُ، وَمُرْسِلُهُ، وَالْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ، وَالرِّسَالَةُ، وَأَوْصَافُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ، مَعَ إِفَادَةِ عُمُومِ الْأَحْوَالِ، وَاسْتِغْرَاقِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ، وَخُصُوصِيَّةِ الْحَصْرِ، وَتَنْكِيرُ رَحْمَةً لِلتَّعْظِيمِ، إِذْ لَا مُقْتَضَى لِإِيثَارِ التَّنْكِيرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ غَيْرُ إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ وَإِلَّا لَقِيلَ: إِلَّا لِنَرْحَمَ الْعَالَمِينَ، أَوْ إِلَّا أَنَّكَ الرَّحْمَةُ لِلْعَالَمِينَ. وَلَيْسَ التَّنْكِيرُ لِلْإِفْرَادِ قَطْعًا لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الرَّحْمَةِ وَتَنْكِيرُ الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي يَعْرِضُ لَهُ قَصْدُ إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 166 · #131098
ُ لِلْإِفْرَادِ قَطْعًا لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الرَّحْمَةِ وَتَنْكِيرُ الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي يَعْرِضُ لَهُ قَصْدُ إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ. فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ مَعْنًى خُصُوصِيًّا، فَقَدْ فَاقَتْ أَجَمْعَ كَلِمَةٍ لِبُلَغَاءِ الْعَرَبِ، وَهِيَ: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ إِذْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ قُصَارَاهَا كَمَا قَالُوا: «أَنَّهُ وَقَفَ وَاسْتَوْقَفَ وَبَكَى وَاسْتَبْكَى وَذَكَرَ الْحَبِيبَ وَالْمَنْزِلَ» دُونَ خُصُوصِيَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ سِتَّةَ مَعَانٍ لَا غَيْرَ. وَهِيَ غَيْرُ خُصُوصِيَّةٍ إِنَّمَا هِيَ وَفْرَةُ مَعَانٍ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 166 · #131099
َالْمَنْزِلَ» دُونَ خُصُوصِيَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ سِتَّةَ مَعَانٍ لَا غَيْرَ. وَهِيَ غَيْرُ خُصُوصِيَّةٍ إِنَّمَا هِيَ وَفْرَةُ مَعَانٍ. وَلَيْسَ تَنْكِيرُ «حَبِيبٍ وَمَنْزِلٍ» إِلَّا لِلْوَحْدَةِ لِأَنَّهُ أَرَادَ فَرْدًا مُعَيَّنًا مِنْ جِنْسِ الْأَحْبَابِ وَفَرْدًا مُعَيَّنًا مِنْ جِنْسِ الْمَنَازِلِ، وَهُمَا حَبِيبُهُ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ، وَمَنْزِلُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ انْتِصَابَ رَحْمَةً عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ يَجْعَلُهُ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ انْحِصَارُ الْمَوْصُوفِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ صَارَ مِنْ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 166 · #131100
ُ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ انْحِصَارُ الْمَوْصُوفِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ صَارَ مِنْ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ. فَفِيهِ إِيمَاءٌ لَطِيفٌ إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ اتَّحَدَ بِالرَّحْمَةِ وَانْحَصَرَ فِيهَا، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عُنْوَانَ الرَّسُولِيَّةِ مُلَازِمٌ لَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، فَصَارَ وُجُودُهُ رَحْمَةً وَسَائِرُ أَكْوَانِهِ رَحْمَةً. وَوُقُوعُ الْوَصْفِ مَصْدَرًا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي هَذَا الِاتِّحَادِ بِحَيْثُ تَكُونُ الرَّحْمَةُ صِفَةً مُتَمَكِّنَةً مِنْ إِرْسَالِهِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى مَا أَشَارَ إِلَى شَرْحِهِ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (١) . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي مَظْهَرَيْنِ: الْأَوَّلُ تَخَلُّقُ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ بِخُلُقِ الرَّحْمَةِ، وَالثَّانِي إِحَاطَةُ الرَّحْمَةِ بِتَصَارِيفِ شَرِيعَتِهِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 166 · #131101
َظْهَرُ فِي مَظْهَرَيْنِ: الْأَوَّلُ تَخَلُّقُ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ بِخُلُقِ الرَّحْمَةِ، وَالثَّانِي إِحَاطَةُ الرَّحْمَةِ بِتَصَارِيفِ شَرِيعَتِهِ. فَأَمَّا الْمَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقَيْسِيُّ الإشبيلي أحد تلاميذه أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ وَمِمَّنْ أَجَازَ لَهُمْ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ مِنْ رِجَالِ الْقَرْنِ الْخَامِسِ: «زَيَّنَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِزِينَةِ الرَّحْمَةِ فَكَانَ كَوْنُهُ رَحْمَةً وَجَمِيعُ شَمَائِلِهِ رَحْمَةً وَصِفَاتُهُ رَحْمَةً عَلَى الْخَلْقِ» اه. وَذكره عَنْهُ عِيَاضٌ فِي «الشِّفَاءِ» .
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 167 · #131102
رَّحْمَةِ فَكَانَ كَوْنُهُ رَحْمَةً وَجَمِيعُ شَمَائِلِهِ رَحْمَةً وَصِفَاتُهُ رَحْمَةً عَلَى الْخَلْقِ» اه. وَذكره عَنْهُ عِيَاضٌ فِي «الشِّفَاءِ» . قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ فُطِرَ عَلَى خُلُقِ الرَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ مُعَامَلَتِهِ الْأُمَّةَ لِتَتَكَوَّنَ مُنَاسَبَةٌ بَيْنَ رُوحِهِ الزَّكِيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ بِشَرِيعَتِهِ الَّتِي هِيَ رَحْمَةٌ حَتَّى يَكُونَ تَلَقِّيهِ الشَّرِيعَةَ عَنِ انْشِرَاحِ نَفْسٍ أَنْ يَجِدَ مَا يُوحَى بِهِ إِلَيْهِ مُلَائِمًا رَغْبَتَهُ وَخُلُقَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» .
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 167 · #131103
ِيعَةَ عَنِ انْشِرَاحِ نَفْسٍ أَنْ يَجِدَ مَا يُوحَى بِهِ إِلَيْهِ مُلَائِمًا رَغْبَتَهُ وَخُلُقَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» . وَلِهَذَا خَصَّ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِوَصْفِ الرَّحْمَةِ وَلَمْ يَصِفْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ، قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التَّوْبَة: ١٢٨] وَقَالَ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمرَان: ١٥٩] أَيْ بِرَحْمَةٍ جَبَلَكَ عَلَيْهَا وَفَطَرَكَ بِهَا فَكُنْتَ لَهُمْ لَيِّنًا. وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا شُجَّ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» .
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 167 · #131104
مَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» . وَأَمَّا الْمَظْهَرُ الثَّانِي مِنْ مَظَاهِرِ كَوْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَهُوَ مَظْهَرُ تَصَارِيفِ شَرِيعَتِهِ، أَيْ مَا فِيهَا مِنْ مُقَوِّمَاتِ الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى لِلْعالَمِينَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَحْمَةً. والتعريف فِي لِلْعالَمِينَ لِاسْتِغْرَاقِ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ: الصِّنْفُ مِنْ أَصْنَافِ ذَوِي الْعِلْمِ، أَيِ الْإِنْسَانُ، أَوِ النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَخْلُوقَاتِ ذَاتِ الْحَيَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنِ احْتِمَالِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْفَاتِحَة: ٢] .
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 167 · #131105
قَاتِ ذَاتِ الْحَيَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنِ احْتِمَالِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْفَاتِحَة: ٢] . فَإِنْ أُرِيدَ أَصْنَافُ ذَوِي الْعِلْمِ فَمَعْنَى كَوْنِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مُنْحَصِرَةً فِي الرَّحْمَةِ أَنَّهَا أَوْسَعُ الشَّرَائِعِ رَحْمَةً بِالنَّاسِ فَإِنَّ الشَّرَائِعَ السَّالِفَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوءَةً بِرَحْمَةٍ إِلَّا أَنَّ الرَّحْمَةَ فِيهَا غَيْرُ عَامَّةٍ إِمَّا لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِينَ، فَالْحَنِيفِيَّةُ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَانَتْ رَحْمَةً خَاصَّةً بِحَالَةِ الشَّخْصِ
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 167 · #131106
أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِينَ، فَالْحَنِيفِيَّةُ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَانَتْ رَحْمَةً خَاصَّةً بِحَالَةِ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ فِيهَا تَشْرِيعٌ عَامٌّ، وَشَرِيعَةُ عِيسَى ﵇ قَرِيبَةٌ مِنْهَا فِي ذَلِكَ وَإِمَّا لِأَنَّهَا قَدْ تَشْتَمِلُ فِي غَيْرِ الْقَلِيلِ مِنْ أَحْكَامِهَا عَلَى شِدَّةٍ اقْتَضَتْهَا حِكْمَةُ اللَّهِ فِي سِيَاسَةِ الْأُمَمِ الْمَشْرُوعَةِ هِيَ لَهَا مِثْلَ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَكْثَرِ أَحْوَالِ الْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَهِيَ رَحْمَةٌ كَمَا وَصَفَهَا اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الْأَنْعَام: ١٥٤] ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ عُقُوبَاتِ أُمَّتِهَا جُعِلَتْ فِي فَرْضِ أَعْمَالٍ شَاقَّةٍ عَلَى
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 168 · #131107
عَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الْأَنْعَام: ١٥٤] ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ عُقُوبَاتِ أُمَّتِهَا جُعِلَتْ فِي فَرْضِ أَعْمَالٍ شَاقَّةٍ عَلَى الْأُمَّةِ بِفُرُوضٍ شَاقَّةٍ مُسْتَمِرَّةٍ قَالَ تَعَالَى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَقَالَ: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَى آيَاتٍ كَثِيرَةٍ. لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ بِوَصْفِ الرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ خِطَابًا مِنْهُ لِمُوسَى ﵇: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيء الْأُمِّي [الْأَعْرَاف: ١٥٦- ١٥٧] الْآيَةَ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 168 · #131108
ونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيء الْأُمِّي [الْأَعْرَاف: ١٥٦- ١٥٧] الْآيَةَ. فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَحْمَةٌ هِيَ عَامَّةٌ فَامْتَازَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُلَازِمَةٌ لِلنَّاسِ بِهَا فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ وَأَنَّهَا حَاصِلَةٌ بِهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ لَا لِأُمَّةٍ خَاصَّةٍ. وَحِكْمَةُ تَمْيِيزِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ أَنَّ أَحْوَالَ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ مَضَتْ عَلَيْهَا عُصُورٌ وَأَطْوَارٌ تَهَيَّأَتْ بِتَطَوُّرَاتِهَا لِأَنْ تُسَاسَ بِالرَّحْمَةِ وَأَنْ تُدْفَعَ عَنْهَا الْمَشَقَّةُ إِلَّا بِمَقَادِيرَ ضَرُورِيَّةٍ لَا تُقَامُ الْمَصَالِحُ بِدُونِهَا، فَمَا فِي الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ مِنِ اخْتِلَاطِ الرَّحْمَةِ بِالشِّدَّةِ وَمَا فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ تَمَحُّضِ الرَّحْمَةِ لَمْ يَجُرْ فِي
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 168 · #131109
مَا فِي الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ مِنِ اخْتِلَاطِ الرَّحْمَةِ بِالشِّدَّةِ وَمَا فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ تَمَحُّضِ الرَّحْمَةِ لَمْ يَجُرْ فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ إِلَّا عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَسْعَدَ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ وَالَّذِي جَاءَ بِهَا وَالْأُمَّةَ الْمُتَّبِعَةَ لَهَا بِمُصَادَفَتِهَا لِلزَّمَنِ وَالطَّوْرِ الَّذِي اقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي سِيَاسَةِ الْبَشَرِ أَنْ يَكُونَ التَّشْرِيعُ لَهُمْ تَشْرِيعَ رَحْمَةٍ إِلَى انْقِضَاءِ الْعَالَمِ. فَأُقِيمَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ عَلَى دَعَائِمِ الرَّحْمَةِ وَالرِّفْقِ وَالْيُسْرِ. قَالَ تَعَالَى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحجّ: ٧٨] وَقَالَ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، وَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» .
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 169 · #131110
: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، وَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» . وَمَا يُتَخَيَّلُ مِنْ شِدَّةٍ فِي نَحْوِ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّمَا هُوَ لِمُرَاعَاةِ تَعَارُضِ الرَّحْمَةِ وَالْمَشَقَّةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [الْبَقَرَة: ١٧٩] فَالْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ شِدَّةٌ عَلَى الْجُنَاةِ وَرَحْمَةٌ بِبَقِيَّةِ النَّاسِ. وَأَمَّا رَحْمَةُ الْإِسْلَامِ بِالْأُمَمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ رَحْمَتَهُ بِالْأُمَمِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ سُلْطَانِهِ وَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 169 · #131111
ْإِسْلَامِ بِالْأُمَمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ رَحْمَتَهُ بِالْأُمَمِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ سُلْطَانِهِ وَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ. وَرَحْمَتُهُ بِهِمْ عَدَمُ إِكْرَاهِهِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ أَدْيَانِهِمْ، وَإِجْرَاءُ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ بِحَيْثُ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ فِي الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ. هَذَا وَإِن أُرِيد بالعالمين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَخْلُوقَاتِ ذَاتِ الْحَيَاةِ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ الْحَيَوَانِ فِي مُعَامَلَةِ الْإِنْسَانِ إِيَّاهُ وَانْتِفَاعِهِ بِهِ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 169 · #131112
الْمَخْلُوقَاتِ ذَاتِ الْحَيَاةِ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ الْحَيَوَانِ فِي مُعَامَلَةِ الْإِنْسَانِ إِيَّاهُ وَانْتِفَاعِهِ بِهِ. إِذْ هُوَ مَخْلُوقٌ لِأَجْلِ الْإِنْسَانِ، قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [الْبَقَرَة: ٢٩] وَقَالَ تَعَالَى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [النَّحْل: ٥- ٧] . وَقَدْ أَذِنَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ لِلنَّاسِ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
QS 21:107 (jilid 17 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 169 · #131113
وَقَدْ أَذِنَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ لِلنَّاسِ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَلِذَلِكَ كُرِهَ صَيْدُ اللَّهْوِ وَحُرِّمَ تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ أَكْلِهِ، وَعَدَّ فُقَهَاؤُنَا سِبَاقَ الْخَيْلِ رُخْصَةً للْحَاجة فِي الغرو وَنَحْوِهِ. وَرَغَّبَتِ الشَّرِيعَةُ فِي رَحْمَةِ الْحَيَوَانِ فَفِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِرَجُلٍ وَجَدَ كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَلَ فِي بِئْرٍ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً وَأَمْسَكَهُ بِفَمِهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . أَمَّا الْمُؤْذِي وَالْمُضِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ فَقَدْ أُذِنَ فِي قَتْلِهِ وَطَرْدِهِ لِتَرْجِيحِ رَحْمَةِ النَّاسِ عَلَى رَحْمَة الْبَهَائِم. وَهِي تَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَثْرَةٌ لَا يُعْوِزُ الْفَقِيه تتبعها. [١٠٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:29QS 24:55QS 41:44