Dan sekiranya Alquran Kami jadikan sebagai bacaan dalam bahasa selain bahasa Arab niscaya mereka mengatakan, "Mengapa tidak dijelaskan ayat-ayatnya?" Apakah patut (Alquran) dalam bahasa selain bahasa Arab sedang (rasul), orang Arab? Katakanlah, "Alquran adalah petunjuk dan penyembuh bagi orang-orang yang beriman. Dan orang-orang yang tidak beriman pada telinga mereka ada sumbatan, dan (Alquran) itu merupakan kegelapan bagi mereka.776) Mereka itu (seperti) orang-orang yang dipanggil dari tempat yang jauh
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو جعَلْنا هذا القرآنَ الذي أنزَلْناه يا محمدُ أعجميًّا، لقال قومُك من قريشٍ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾. يعني: هلَّا بُيِّنتْ أدلتُه وما فيه من آيةٍ، فنَفْقَهَه ونعلمَ ما هو وما فيه. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾؟ يعنى أنهم كانوا يَقُولون إنكارًا له: أأعجميٌّ هذا القرآنُ ولسانُ الذي أُنزِل عليه عربيٌّ؟!
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾.
: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. قال: لو كان هذا القرآنُ أعجميًّا لقالوا: القرآنُ أعجميٌّ ومحمدٌ عربيٌّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى عديٍّ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن جعفرِ بن أبى وحشيةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. قال: الرسولُ عربيٌّ واللسانُ أعجميٌّ؟!.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾: قرآنٌ أعجميٌّ ولسانٌ عربيٌّ؟
بيرٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾: قرآنٌ أعجميٌّ ولسانٌ عربيٌّ؟!
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبى موسى، عن عبدِ اللَّهِ بن مطيعٍ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾: فَجُعِلَ عربيًّا، أعجميُّ الكلامِ وعربيُّ الرجلِ؟!
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾. يقولُ: بُيِّنت آياتُه، أأعجميٌّ وعربيٌّ، نحن قومٌ عربٌ ما لنا وللعُجْمةِ؟
وقد خالف هذا القولَ الذي ذكَرْناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾؛ بعضُها عربيٌّ، وبعضُها عجميٌّ. وهذا التأويلُ على تأويلِ مَن قرَأ: (أَعْجَمِيٌّ).
رْناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾؛ بعضُها عربيٌّ، وبعضُها عجميٌّ. وهذا التأويلُ على تأويلِ مَن قرَأ: (أَعْجَمِيٌّ). بتركِ الاستفهامِ فيه، وجعَله خبرًا من اللَّهِ تعالى عن قيلِ المشرِكين ذلك، يَعْنى: هلَّا فصِّلت آياتُه؛ منها عجميٌّ تَعْرِفُه العجمُ، ومنها عربيٌّ تَفْقَهُه العربُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: قالت قريشٌ: لولا أُنزِل هذا القرآنُ أعجميًّا وعربيًّا. فأنزَل اللَّهُ: (وقَالوا لولا فُصِّلَتْ آيَاتُه أعْجَميٌّ وعربيٌّ قل هو للذين آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ). فأنزَل اللَّهُ بعدَ هذه الآيةِ كُلَّ لسانٍ، فيه: هو ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢]. قال: فارسيةٌ أُعرِبت: سنكَك وكَل.
وقرَأت قرأةُ الأمصارِ: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. على وجهِ الاستفهامِ، وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ ذلك: (أَعْجَميٌّ).
ٌ أُعرِبت: سنكَك وكَل.
وقرَأت قرأةُ الأمصارِ: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. على وجهِ الاستفهامِ، وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ ذلك: (أَعْجَميٌّ). بهمزةٍ واحدةٍ، على غيرِ مذهبِ
الاستفهامِ، على المعنى الذي ذكَرْناه عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا القراءةُ التي عليها قرأَةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجةِ عليها، على مذهبِ الاستفهامِ.
وقولُه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لهم: ﴿هُوَ﴾، ويَعْنى بقولِه: ﴿وَهُوَ﴾. القرآنَ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللَّهِ ورسولِه، وصدَّقوا بما جاءهم به من عندِ اللَّهِ، ﴿هُدًى﴾. يَعْنى: بيانٌ للحقِّ، ﴿وَشِفَاءٌ﴾. يَعْنى أنه شفاءٌ من الجهلِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾.
لك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. قال: جعَله اللَّهُ نورًا وبركة وشفاءً للمؤمنين.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. قال: القرآنُ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين لا يُؤْمِنون باللَّهِ ورسولِه، وما جاءهم به من عندِ اللَّهِ، في آذانِهم ثِقَلٌ عن استماعِ هذا القرآنِ وصَمَمٌ، لا يَسْتَمِعُونه، ولكنهم يُعْرِضون عنه، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾.
ه، وما جاءهم به من عندِ اللَّهِ، في آذانِهم ثِقَلٌ عن استماعِ هذا القرآنِ وصَمَمٌ، لا يَسْتَمِعُونه، ولكنهم يُعْرِضون عنه، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. يقولُ: وهذا القرآنُ على قلوبِ هؤلاء المكذبين به عمًى عنه، فلا
يُبْصرون حُججَه عليهم، وما فيه من مواعظِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾: عَمُوا وصمُّوا عن القرآنِ، فلا يَنْتَفِعون به، ولا يَرْغَبون فيه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾. قال: صَمَمٌ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. قال: عَمِيَت قلوبُهم عنه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. قال: العمَى الكفرُ.
وقرَأت قرأَةُ الأمصارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾.
قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. قال: العمَى الكفرُ.
وقرَأت قرأَةُ الأمصارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. بفتحِ الميمِ، وذُكر عن ابن عباسٍ أنه قرَأ: (وهو عليهم عمٍ) بكسرِ الميمِ، على وجهِ النعتِ للقرآنِ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: ذلك تشبيهٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه لعمَى قلوبِهم عن فهمِ ما أَنزَل في القرآنِ من حُجَجِه ومواعظِه ببعيدٍ، فهم سامعُ صوتٍ من بعيدٍ نُودِى فلم
يَفْهَمْ ما نُودِى، كقولِ العربِ للرجلِ القليلِ الفَهْمِ: إنك لتُنادَى من بعيدٍ، وكقولِهم للفَهِمِ: إنك لتَأْخُذُ الأمورَ من قريبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن بعضِ أصحابِه، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
لك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن بعضِ أصحابِه، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: بعيدٍ من قلوبِهم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: ضيَّعوا أن يَقْبَلُوا الأمرَ من قريبٍ؛ يَتوبون ويُؤْمِنون فيُقْبَلُ منهم، فأَبَوا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم يُنَادَون يومَ القيامةِ من مكانٍ بعيدٍ منهم بأشنعِ أسمائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أجلحَ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: يُنادى الرجلُ
بأشنعِ اسمِه.
واختلَف أهلُ العربية في موضعِ تمامِ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: تمامُه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
عربية في موضعِ تمامِ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: تمامُه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وجعل قائلو هذا القولِ خبرَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: يَجوزُ ذلك، ويَجوزُ أن يكونَ على الأخبارِ التي في القرآنِ يُستَغْنى بها، كما استَغنَت أشياءُ عن الخبرِ إذا طال الكلامُ، وعُرِف المعنى، نحوَ قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١]. وما أَشْبَهُه.
قال: وحدَّثنى شيخٌ من أهلِ العلمِ، قال: سمِعتُ عيسى بنَ عمرَ يَسْأَلُ عمرَو بنَ عبيدٍ: هو ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾، أين خبرُه؟ فقال عمرٌو: معناه في التفسيرِ: إن الذين كفَروا بالذكرِ لما جاءهم كفَروا به، وإنه لكتابٌ عزيزٌ.
ينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾، أين خبرُه؟ فقال عمرٌو: معناه في التفسيرِ: إن الذين كفَروا بالذكرِ لما جاءهم كفَروا به، وإنه لكتابٌ عزيزٌ. فقال عيسى: أجَدتَ يا أبا عثمانَ.
وكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يَقولُ: إن شِئْت جعِلت جوابَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، وإن شِئْت كان جوابُه في قولِه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾. فيكونُ جوابهُ معلومًا فتُرِك، فيكونُ أعربَ الوجهَيْن، وأشبهَه بما جاء في القرآنِ.
وقال آخرون: بل ذلك مما انصرَف عن الخبرِ عما ابتُدِئ به إلى الخبرِ عن الذي
بعدَه من الذكرِ. فعلى هذا القولِ تُرِك الخبرُ عن الذين كفَروا بالذكرِ، وجُعِل الخبرُ عن الذكرِ، فتمامُه على هذا القولِ: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾. فكان معنى الكلامِ عندَ قائل هذا القول: إن الذكرَ الذي كفَر به هؤلاء المشرِكون لما جاءهم، وإنه لكتابٌ عزيز.
هذا القولِ: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾. فكان معنى الكلامِ عندَ قائل هذا القول: إن الذكرَ الذي كفَر به هؤلاء المشرِكون لما جاءهم، وإنه لكتابٌ عزيز. وشبَّهه بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وأولى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصواب أن يُقالَ: هو مما تُرِك خبرُه اكتفاءً بمعرفةِ السامِعين بمعناه، لما تطاولَ الكلامُ.
لى وجه التعنت والعناد: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) أي: لقالوا: هلا أنزل مفصلا بلغة العرب، ولأنكروا ذلك وقالوا: أعجمي وعربي؟ أي: كيف ينزل كلام أعجمي على مخاطب عربي لا يفهمه.
هكذا رُوي هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وغيرهم.
وقيل: المراد بقولهم: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) أي: هلا أنزل بعضها بالأعجمي، وبعضها بالعربي.
هذا قول الحسن البصري، وكان يقرؤها كذلك بلا استفهام في قوله (أَعْجَمِيٌّ) وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في [التعنت و] العناد أبلغ.
جمي، وبعضها بالعربي.
هذا قول الحسن البصري، وكان يقرؤها كذلك بلا استفهام في قوله (أَعْجَمِيٌّ) وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في [التعنت و] العناد أبلغ.
ثم قال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) أي: قل يا محمد: هذا القرآن لمن آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك والريب، (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ) أي: لا يفهمون ما فيه، (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) أي: لا يهتدون إلى ما فيه من البيان كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
(أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال مجاهد: يعني بعيد من قلوبهم.
قال ابن جرير: معناه: كأن من يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد، لا يفهمون ما يقول.
ولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال مجاهد: يعني بعيد من قلوبهم.
قال ابن جرير: معناه: كأن من يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد، لا يفهمون ما يقول.
قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١].
وقال الضحاك: ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم.
وقال السدي: كان عمر بن الخطاب [﵁] جالسا عند رجل من المسلمين يقضي، إذ قال: يا لبَّيكاه. فقال عمر: لِمَ تلبي؟ هل رأيت أحدا، أو دعاك أحد؟ قال: دعاني داع من وراء البحر. فقال عمر: أولئك ينادون من مكان بعيد. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) أي: كُذِّبَ وَأُوذِيَ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) أي: كُذِّبَ وَأُوذِيَ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الشورى: ١٤] بتأخير
الحساب إلى يوم المعاد، (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي: لعجل لهم العذاب، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي: وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا، بل كانوا شاكين فيما قالوا، غير محققين لشيء كانوا فيه. هكذا وجهه ابن جرير، وهو محتمل، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة البقرة، في الكلام على قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾، وفي سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
•