Dan barang siapa di antara mereka berkata, "Sungguh, aku adalah tuhan selain Allah," maka orang itu Kami beri balasan dengan Jahanam. Demikianlah Kami memberikan balasan kepada orang-orang yang zalim
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ومَن يقل من الملائكة: إنِّي إِلهٌ من دونِ اللَّهِ؛ ﴿فَذَلِكَ﴾ الذي يقولُ ذلك مِنهم ﴿نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾. يقولُ: نُثيبُه على قِيلِه ذلك جَهَنَّمَ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: كما نَجْزِى مَن قَالَ مِنَ الملائكةِ: إِنِّي إِلهٌ مِن دونِ اللَّهِ. جَهَنَّمَ، كذلك نَجْزِى ذلك كلَّ مَن ظلَم نفسَه، فكَفر باللهِ وعبَد غيرَه.
وقيل: عُنِى بهذه الآيةِ إبليسُ. وقال قائلو ذلك: إنَّما قُلنا ذلك لأنَّه لا أحدَ مِن
الملائكةِ قال: إنِّي إلهٌ مِن دونِ اللهِ. سواه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ﴾. قال: قال ابن جُرَيج: مَن يَقُلْ مِن الملائكة: إنِّي إلهٌ من دونِه.
نا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ﴾. قال: قال ابن جُرَيج: مَن يَقُلْ مِن الملائكة: إنِّي إلهٌ من دونِه. فلم يَقُلْه إلا إبليسُ دعا إلى عبادةِ نفسِه، فنَزلت هذه في إبليسَ.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾: وإنَّما كانت هذه الآيةُ خاصةً لعدوِّ اللهِ إبليسِ لمَّا قال ما قال، لعَنه اللهُ وجعَله رجيمًا، فقال: ﴿فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَةَ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾. قال: هي خاصةٌ لإبليسَ.
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾.
يقول تعالى ردًا على من زعم أن له -تعالى وتقدس-ولدًا من الملائكة، كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله، فقال: (سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) أي: الملائكة عباد الله مكرمون عنده، في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا.
(لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) أي: لا يتقدمون بين يديه بأمر، ولا يخالفونه فيما أمر به بل يبادرون إلى فعله، وهو تعالى عِلْمه محيط بهم، فلا يخفى عليه منهم خافية، (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)
ولا يخالفونه فيما أمر به بل يبادرون إلى فعله، وهو تعالى عِلْمه محيط بهم، فلا يخفى عليه منهم خافية، (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)
وقوله: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى) كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، في آيات كثيرة في معنى ذلك.
(وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ) أي: من خوفه ورهبته (مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ) أي: من ادعى منهم أنه إله من دون الله، أي: مع الله، (فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) أي: كل من قال ذلك، وهذا شرط، والشرط لا يلزم وقوعه، كقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وقوله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾.
الضمير في قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)﴾ والمعنى: أنهم مع كرامتهم على الله لو ادعى أحد منهم أن له الحق في صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إليه لكان مشركًا، وكان جزاؤه جهنم. ومعلوم أن التعليق يصح فيما لا يمكن ولا يقع؛ كقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك.
ا يقع؛ كقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك. وهذا الفرض والتقدير الذي ذكره جل وعلا هنا في شأن الملائكة، ذكره أيضًا في شأن الرسل على الجميع صلوات الله وسلامه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ ولما ذكر جل وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة "الأنعام" في قوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)﴾.