Dan syafaat (pertolongan) di sisi-Nya hanya berguna bagi orang yang telah diizinkan-Nya (memperoleh syafaat itu). Sehingga apabila telah dihilangkan ketakutan dari hati mereka, mereka berkata, "Apakah yang telah difirmankan oleh Tuhanmu?" Mereka menjawab, "(Perkataan) yang benar," dan Dialah Yang Mahatinggi, Mahabesar
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْكَبِيرُ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكره: ولا تَنْفَعُ شفاعة شافع [عندَ اللهِ] كائنا من كان الشافع، لمن شَفَع له، إلا أن يَشْفَعَ لمن أذن الله في الشفاعة له. يقول تعالى: فإذا كانت الشفاعة لا تَنْفَعُ عند الله أحدًا، إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذَنُ لأحدٍ من أوليائه في الشفاعةِ لأحدٍ من [أهل الكفر] به، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تَعْبُدون مَن تَعْبُدونه مِن دونِ الله، زعما منكم أنكم تعبدونه ليقرِّبكم إلى اللهِ زُلْفَى، وليَشْفَعَ لكم عند ربِّكم؟ فـ "مَن" - إذ كان هذا معنى الكلام - التي في قوله: ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ للمشفوع له.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾؛ فقرأ ذلك عامة القرأة بضمِّ الألف من: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ على وجه ما لم يسمَّ فاعله.
أَذِنَ لَهُ﴾ للمشفوع له.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾؛ فقرأ ذلك عامة القرأة بضمِّ الألف من: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ على وجه ما لم يسمَّ فاعله. وقرأه بعضُ الكوفيين: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ على اختلاف أيضًا عنه فيه، بمعنى أذن الله له.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. يقول: حتى إذا جُلِى عن قلوبِهم، وكُشِف عنها الفزَعُ وذهَب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. يعنى: جُلى.
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: كُشِف عنها الغطاءُ يومَ القيامةِ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ، قال: إذا جُلِى عن قلوبهم.
واختلَف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة؛ من هم؟
ءُ يومَ القيامةِ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ، قال: إذا جُلِى عن قلوبهم.
واختلَف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة؛ من هم؟ وما السببُ الذي مِن أجلِه فُزِّع عن قلوبهم؟ فقال بعضُهم: الذين فزِّع عن قلوبهم الملائكة. قالوا: وإنما يُفزَّعُ عن قلوبهم مِن غَشْيةٍ تصيبُهم عند سماعهم كلام الله بالوحي.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن داودَ، عن الشَّعبى، قال: قال ابن مسعود في هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إذا حدث أمرٌ عندَ ذى العرشِ، سَمِع مَن دونَه مِن الملائكة صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، فيُغْشى عليهم، فإذا ذهَب الفزع عن قلوبهم تنادَوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟
دَ ذى العرشِ، سَمِع مَن دونَه مِن الملائكة صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، فيُغْشى عليهم، فإذا ذهَب الفزع عن قلوبهم تنادَوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قال: فيقولُ مَن شاء الله: قال الحق، وهو العلى الكبيرُ.
حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامرٍ، عن مسروق، قال: إذا حدث عندَ ذى العرش أمرٌ، سمِعت الملائكة له صوتًا، كجرِّ السلسلة على الصفا، قال: فيُغْشَى عليهم، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قال: فيقولُ مَن شاء الله: الحقَّ، وهو العلى الكبيرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامرٍ، عن ابن مسعودٍ، أنه قال: إذا حدث أمرٌ عند ذى العرش.
الله: الحقَّ، وهو العلى الكبيرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامرٍ، عن ابن مسعودٍ، أنه قال: إذا حدث أمرٌ عند ذى العرش. ثم ذكر نحو معناه، إلا أنه قال: فيُغْشَى عليهم من الفزع، حتى إذا ذهَب ذلك عنهم، تنادوا: ماذا قال ربُّكم؟
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: يُنَزَّلُ الأمرُ من عندِ ربِّ العزّةِ إلى السماء الدنيا، [فيَسْمعون مثلَ وقعِ الحديد على الصفا]، فيفْزَعُ أهل السماءِ الدنيا، حتى يَسْتَبِينَ لهم الأمر الذي نُزِّل فيه، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: ماذا قال ربُّكم؟ فيقولون: قال الحقَّ، وهو العليُّ الكبير. فذلك قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: ثنا أبو هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن الله إذا قضَى أمرًا في السماءِ ضَرَبتِ الملائكة بأجْنِحَتِها خُضْعانًا، لقوله صوتٌ كصوت السلسلة على الصَّفا الصَّفْوانِ".
يرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن الله إذا قضَى أمرًا في السماءِ ضَرَبتِ الملائكة بأجْنِحَتِها خُضْعانًا، لقوله صوتٌ كصوت السلسلة على الصَّفا الصَّفْوانِ". فذلك قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الكَبِيرُ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إن الوحى إذا أُلقى سمع أهلُ السماواتِ صَلْصَلةٌ كصَلْصَلة السلسلة على الصَّفْوانِ، قال: فيتنادون في السماواتِ: ماذا قال ربكم؟ قال: فيتنادون: الحقَّ، وهو العلى الكبيرُ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضُّحَى عن مسروق، عن عبدِ اللهِ مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوب، عن هشام، عن عُرْوةَ قال: قال الحارث بن هشامٍ لرسول ﷺ هل الله: كيف يأتيك الوحيُ؟
عبدِ اللهِ مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوب، عن هشام، عن عُرْوةَ قال: قال الحارث بن هشامٍ لرسول ﷺ هل الله: كيف يأتيك الوحيُ؟ قال:
"يَأْتينى في صَلْصَلةٍ كصَلْصَلَةِ الجَرَسِ، فيَفْصِمُ عنى حينَ يَفْصِمُ وقد وَعَيْتُه، ويأتيني أحيانًا في مِثْلِ صورة الرجل، فيُكَلِّمُنى به كلامًا، وهو أهون عليَّ".
حدثني زكريا بن [يحيى بن] أبان المصريُّ، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا الوليد بنُ مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، عن ابن أبي زكريا، عن رجاءِ بن حَيْوَةَ، عن النَّوَّاس بن سمعانَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أرادَ الله أن يُوحَى بالأمرِ، تَكَلَّمَ بالوَحْيِ، أَخَذَتِ السَّمَاواتِ منه رَجْفَةٌ - أو قال: رِعْدَةٌ - شديدةٌ؛ [خَوْفًا مِن] الله، فإذا سَمِع بذلك أهل السماواتِ صَعِقوا، وخَرُّوا للهِ سُجَّدًا، فيكونُ أول مَن يَرْفَعُ رأسه جبريلُ، فيُكَلِّمُهُ اللهُ [مِن وَحْيِه بما] أرادَ، ثم يمرُّ جبريلُ على الملائكةِ، كُلَّما مَرَّ بسماءٍ سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريلُ؟
رأسه جبريلُ، فيُكَلِّمُهُ اللهُ [مِن وَحْيِه بما] أرادَ، ثم يمرُّ جبريلُ على الملائكةِ، كُلَّما مَرَّ بسماءٍ سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريلُ؟ فيقولُ جبريلُ: قال الحقَّ، وهو العلى الكبيرُ. قال: فيقولون كلُّهم مثل ما قال جبريل، فينتهى جبريلُ بالوحي حيثُ أمره الله".
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الآية. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: إن الله لما أراد أن يُوحِيَ إلى محمدٍ، دعا جبريل، فلما تكلَّمَ ربُّنا بالوَحْيِ، كان صوته كصوت الحديد على الصَّفا، فلما سمع أهل السماواتِ صوت الحديدِ، خَرُّوا سُجَّدًا، فلما أتى عليهم جبريلُ بالرسالة، رفعوا رُءُوسهم، فقالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
دِ، خَرُّوا سُجَّدًا، فلما أتى عليهم جبريلُ بالرسالة، رفعوا رُءُوسهم، فقالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وهذا قولُ الملائكة.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إلى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. قال: لمَّا أوحى الله ﵎ إلى محمد ﷺ، دعا الرسول من الملائكةِ، فبعث بالوَحْي، سمِعَتِ الملائكةُ صوتَ الجَبَّارِ يتكلم بالوحي، فلما كشف عن قلوبهم، سألوا عما قال الله، فقالوا: الحقَّ. وعلموا أن الله لا يقولُ إلا حقًّا، وأنَّه مُنجزٌ ما وعد، قال ابن عباس: وصوت الوحيِ كصوت الحديد على الصفا، فلما سمعوه خرُوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رءوسهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
ِ كصوت الحديد على الصفا، فلما سمعوه خرُوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رءوسهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. ثم أمر الله نبيه أن يسأل الناسَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مَّن السَّمَوَاتِ [وَالْأَرْضِ﴾ إِلى ﴿أَوْ] فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عبد الله بن القاسم في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الآية. قال: الوحى ينزل من السماء، فإذا
قَضاه، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ، عن عبد الله في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾.
َّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ، عن عبد الله في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إن الوحى إذا قُضِي في زَوَايا السماءِ، كان مثل وقع الفولاذِ على الصخرة، قال: فيُشْفِقُون، لا يَدْرُون ما حدث، فيفزَعون، فإذا مَرَّت بهم الرسلُ ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وقال آخرون ممن قال: المَوصوفون بذلك الملائكةُ: إنما يُفَزِّعُ عن قلوبهم فَزَعُهم من قضاءِ اللهِ الذي يَقْضِيه؛ حَذَرًا أن يكون ذلك قيام الساعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ممن قال: المَوصوفون بذلك الملائكةُ: إنما يُفَزِّعُ عن قلوبهم فَزَعُهم من قضاءِ اللهِ الذي يَقْضِيه؛ حَذَرًا أن يكون ذلك قيام الساعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ الآية، قال: يُوحِى الله إلى جبريلَ، فتَفرَّقُ الملائكة، أو تَفَزَّعُ؛ مخافة أن يكونَ شيءٌ مِن أمر الساعة، فإذا جلى عن قلوبهم، وعلموا أن ذلك ليس من أمر الساعة ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وقال آخرون: بل ذلك من فعل ملائكة السماواتِ إذا مَرَّت بها المُعَقِّباتُ؛ فَزَعًا أن يكون حدث أمرُ الساعة.
ذكرُ مَن قال ذلك
ُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وقال آخرون: بل ذلك من فعل ملائكة السماواتِ إذا مَرَّت بها المُعَقِّباتُ؛ فَزَعًا أن يكون حدث أمرُ الساعة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات، الذين يختلفون إلى الأرض يكتبون أعمالهم، إذا أرسلهم الربُّ فانحدروا، سمع لهم صوتٌ شديدٌ، فيحسبُ الذين هم أسفل منهم من الملائكة، أنه من أمر الساعة، فيَخِرُّوا سُجَّدًا، وهذا كلما مَرُّوا عليهم، ويفعلون ذلك من خوفِ ربِّهم.
وقال آخرون: بل الموصوفون بذلك المشركون، قالوا: وإنما يُفَزِّعُ الشيطانُ عن قلوبهم. قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟
يهم، ويفعلون ذلك من خوفِ ربِّهم.
وقال آخرون: بل الموصوفون بذلك المشركون، قالوا: وإنما يُفَزِّعُ الشيطانُ عن قلوبهم. قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟ عند نزول المنيَّةِ بهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فَزَّع الشيطانُ عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يُضِلُّهم، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدمَ، وهذا عند الموتِ، أقرُّوا به حين لم ينفعهم الإقرارُ.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب [وأشبهُها بظاهر التنزيل]، القولُ الذي ذكره الشَّعْبيُّ، عن ابن مسعودٍ؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ بتأييده.
قوال في ذلك بالصواب [وأشبهُها بظاهر التنزيل]، القولُ الذي ذكره الشَّعْبيُّ، عن ابن مسعودٍ؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ بتأييده.
فإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: ولا تنفعُ الشفاعة عنده، إلا لمن أذِن له أن يشفع عنده، فإذا أذن اللهُ لَمَن أذن له أن يشفعَ، فزِع لسماعه إِذْنَه، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ فَجُلىَ عنها، وكُشِف الفزع عنهم، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ [قَالُوا الْحَقَّ]﴾. قالت الملائكةُ: الحقَّ. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ على كلِّ شيءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الذي لا شيء إلا هو دونه.
والعرب تستعمل "فزِّع" في معنيين، فتقول للشجاع الذي به تنزل الأمورُ التي يُفزَعُ منها: هو مُفَزَّعٌ. وتقولُ للجبانِ الذي يفزَعُ مِن كُلِّ شيءٍ: إنه لمُفَزَّعٌ. وكذلك تقول للرجل الذي يقضى له الناسُ في الأمور بالغَلَبَةِ على من نازله فيها: هو مُغَلَّبٌ.
تقولُ للجبانِ الذي يفزَعُ مِن كُلِّ شيءٍ: إنه لمُفَزَّعٌ. وكذلك تقول للرجل الذي يقضى له الناسُ في الأمور بالغَلَبَةِ على من نازله فيها: هو مُغَلَّبٌ. وإذا أُريد به هذا المعنى كان غالبًا، وتقول للرجل أيضا الذي هو مغلوبٌ أبدًا: مُغَلَّبٌ.
وقد اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته قرأةُ الأمصار أجمعون: ﴿فُزِّعَ﴾ بالزايِ والعينِ. على التأويل الذي ذكرناه عن ابن مسعودٍ، ومن قال نحو قوله في ذلك. وروى عن الحسن البصرى أنه قرأ ذلك: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عن قُلُوبهم) بالراءِ والغين. على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد.
وقد يُحتمل توجيه معنى قراءة الحسنِ ذلك كذلك، إلى: حتى إذا فُزِّغ عن قُلُوبهم، فصارت فارغةً مِن الفزع الذي كان حَلَّ بها. وذُكر عن مجاهد أنه قرَأ ذلك: (فَزَّع) بمعنى: كشَف اللهُ الفَزَعَ عنها.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك القراءة بالزاي والعين؛ لإجماع الحجة من القرأة وأهل التأويل عليها، ولصحة الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ بتأييدها، والدلالة على صحتها.
ذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [وَيَرْضَى]﴾ [النجم: ٢٦]، وقال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨].
ولهذا ثبت في الصحيحين، من غير وجه عن رسول الله ﷺ -وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله-: أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلّهم أن يأتي ربّهم لفصل القضاء، قال: "فأسجد لله فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعْطَه واشفع تشفع" الحديث بتمامه.
وقوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ). وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة. وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كلامه، أرْعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي. قاله ابن مسعود ومسروق، وغيرهما.
(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم) أي: زال الفزع عنها.
أهل السموات كلامه، أرْعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي. قاله ابن مسعود ومسروق، وغيرهما.
(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم) أي: زال الفزع عنها. قال ابن عباس، وابن عمر وأبو عبد الرحمن السلمي والشعبي، وإبراهيم النَّخَعيّ، والضحاك والحسن، وقتادة في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم) يقول: جُلِّى عن قلوبهم، وقرأ بعض السلف -وجاء مرفوعا-: " [حَتَّى] إذَا فرغ" بالغين المعجمة، ويرجع إلى الأول.
فإذا كان كذلك يسأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم؟ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا؛ ولهذا قال: (قَالُوا الْحَقّ) أي: أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان، (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
وقال آخرون: بل معنى قوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يعني: المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا: ماذا قال ربكم؟
هِمْ) يعني: المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا: ماذا قال ربكم؟ فقيل لهم: الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين في الدنيا.
قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ): كشف عنها الغطاء يوم القيامة.
وقال الحسن: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يعني: ما فيها من الشك والتكذيب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يعني: ما فيها من الشك،
قال: فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار.
وقد اختار ابن جرير القول الأول: أن الضمير عائد على الملائكة.
الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار.
وقد اختار ابن جرير القول الأول: أن الضمير عائد على الملائكة. هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لصحة الأحاديث فيه والآثار، ولنذكر منها طرفا يدل على غيره:
قال البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، سمعت عِكْرِمة، سمعت أبا هُرَيرة يقول: إن نبي الله ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمرَ في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوانَ، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟
الله ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمرَ في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوانَ، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ، وهو العلي الكبير فيسمعها مُسْتَرق السمع، ومسترق السمع -هكذا بعضه فوق بعض-ووصف سفيان بيده-فَحَرّفها وبَدّد بين أصابعه-فَيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَنْ تحته، ثم يلقيها الآخر إلى مَنْ تحته، حتى يلقيَها على لسان الساحر أو الكاهن، فَربما أدركه الشّهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كَذْبَة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء.
انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه.
ا مائة كَذْبَة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء.
انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه. وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، به.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، أخبرنا الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ [جالسًا] في نفر من أصحابه -قال عبد الرزاق: "من الأنصار"-فَرُميَ بنجم فاستنار، [قال]: " ما كنتم تقولون إذا كان مثلُ هذا في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول يُولَد عظيم، أو يموت عظيم -قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكن غُلّظت حين بعث النبي ﷺ -قال: فقال رسول الله ﷺ: "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا، ﵎، إذا قضى أمرا سبح حَمَلةُ العرش [ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يَلُونَ حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش]: ماذا قال ربكم؟
اء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يَلُونَ حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش]: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء؛ حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع فيرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون.
هكذا رواه الإمام أحمد. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث صالح بن كَيْسَان،
والأوزاعي، ويونس ومَعْقِل بن عبيد الله، أربعتهم عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس عن رجل من الأنصار، به. ورواه وقال يونس: عن رجال من الأنصار، وكذا رواه النسائي في "التفسير" من حديث الزبيدي، عن الزهري، به.
علي بن الحسين، عن ابن عباس عن رجل من الأنصار، به. ورواه وقال يونس: عن رجال من الأنصار، وكذا رواه النسائي في "التفسير" من حديث الزبيدي، عن الزهري، به. ورواه الترمذي فيه عن الحُسَين بن حريث؛ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رجل من الأنصار، ﵁، والله أعلم.
حديث آخر: قال ابن أبى حاتم: حدثنا محمد بن عوف وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي -والسياق لمحمد بن عوف-قالا حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الوليد -هو ابن مسلم-عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكرياء، عن رجاء بن حيوة، عن النواس بن سَمْعان قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، فإذا تكلم أخذت السموات منه رجفة -أو قال: رعدة-شديدة؛ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول مَنْ يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل على الملائكة، كلما مَرّ بسماء سماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟
فيكون أول مَنْ يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل على الملائكة، كلما مَرّ بسماء سماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال: الحقّ، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله من السماء والأرض".
وكذا رواه ابن جرير وابن خُزَيمة، عن زكريا بن أبان المصري، عن نعيم بن حماد، به.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالشام عن الوليد بن مسلم، ﵀.
وقد روى ابن أبي حاتم من حديث العَوفي، عن ابن عباس -وعن قتادة: أنهما فسرا هذه الآية بابتداء إيحاء الله سبحانه إلى محمد ﷺ بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى، ولا شك أن هذا أولى ما دخل في هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾.
•