Tidak mungkin bagi seseorang yang telah diberi kitab oleh Allah, serta hikmah dan kenabian, kemudian dia berkata kepada manusia, "Jadilah kamu penyembahku, bukan penyembah Allah," tetapi (dia berkata), "Jadilah kamu pengabdi-pengabdi Allah, karena kamu mengajarkan kitab dan karena kamu mempelajarinya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ادَتِه، بكونِهم مُعلِّمى الناسِ الكتابَ، وبكونِهم دارسيه.
وقيلَ: إنّ هذه الآية نزلتْ في قومٍ مِن أهلِ الكتابِ قالوا للنبيِّ ﷺ: أتدْعونَا إلى عبادَتِك؟
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ، عن عِكرمةَ، أو سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال أبو رافعٍ القُرَظِيُّ حينَ اجتمعت الأحْبارُ من اليهودِ والنصارَى من أهلِ نَجْرانَ، عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ودعاهم إلى الإسلامِ: أتريدُ يا محمدُ أن نعبُدَك كما تَعْبدُ النصارى عيسى ابنَ مريمَ؟ فقال رجلٌ من أهل نجرانَ نَصرانيٌّ، يُقالُ له الرِّبِّيسُ: أو ذاكَ تريدُ مِنَّا يا محمدُ، وإليه تدْعونَا؟ أو كما قال، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَعْبُدَ غيرَ اللَّهِ، أو نأمُرَ بعِبادةِ غيره، ما بذلك بعثَني، ولا بذلك أمَرنى".
ه تدْعونَا؟ أو كما قال، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَعْبُدَ غيرَ اللَّهِ، أو نأمُرَ بعِبادةِ غيره، ما بذلك بعثَني، ولا بذلك أمَرنى". أو كما قال.
فأنزلَ اللهُ ﷿ في ذلك مِن قولِهم: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ الآية، إلى قولِه: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولَي زيدِ بن ثابت، قال: ثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: قال [أبو رافعٍ] القُرْظِيُّ. فذكَر نحوَه.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
يعني جلّ ثناؤُه بذلك: ولكن يقولُ لهم: كونوا ربَّانيِّين. فترَك القولَ استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه.
وأما قولُه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: كونوا حُكماءَ عُلماءَ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: حُكماءَ عُلماء.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: حُكماءَ علماءَ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ مثله.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: حكماءَ علماءَ.
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسن في قوله:
﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
ٍ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: حكماءَ علماءَ.
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسن في قوله:
﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: كونوا فقهاءَ علماءَ.
حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: فقهاءَ.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني القاسمُ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ قال: فقهاء.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: كونوا فقهاءَ علماءَ (١).
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن منصورِ بن المعتمرِ، عن أبي رَزِينٍ في قولِه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: علماءَ حكماءَ.
بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن منصورِ بن المعتمرِ، عن أبي رَزِينٍ في قولِه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: علماءَ حكماءَ. قال مَعمرٌ: وقال قتادةُ.
حدثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ،
عن السُّديِّ في قوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: أما الرّبانيون فالحكماءُ الفقهاءُ.
حدثني يونسُ، [قال: أخبرنا ابن وهبٍ]، قال: أخبرنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الربانيون الفقهاءُ العلماءُ، وهم فوقَ الأحْبار.
حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. يقولُ: كونوا حكماء فقهاء.
حُدثتُ عن المِنجابِ، قال: ثنا، قال: ثنا بِشرُ بن عمارةَ، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ، عن يحيى بن عقيلٍ في قولِه: ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣،٤٤].
ِنجابِ، قال: ثنا، قال: ثنا بِشرُ بن عمارةَ، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ، عن يحيى بن عقيلٍ في قولِه: ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣،٤٤]. قال: الفقهاءُ العلماءُ.
حُدثتُ عن المنجاب، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدثني ابن سنانٍ القزازُ، قال: ثنا الحسينُ بن الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: كونوا حُكماء فقهاء.
حُدثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. يقول: كونوا فُقهاءَ علماءَ.
وقال آخرون: بل هم الحكماءُ الأنقياءُ.
ذِكرُ مَن قَالَ ذلك
حدثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
ُ مَن قَالَ ذلك
حدثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: حُكماءَ أتقياءَ.
وقال آخرون: بل هم ولاةُ الناسِ وقادتُهم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمعتُ ابن زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. قال: الرَّبانيون الذين يَرُبُّونَ الناسَ، ولاةُ هذا الأمْرِ، يَرُبُّونَهم: يلُونَهم. وقرأ: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣] قال: الربانيون الولاة، والأحْبارُ العلماءُ.
قال أبو جعفر: وأوْلى الأقوال عندى بالصواب في الربَّانيِّين، أنهم جمعُ ربانيٍّ، وأنَّ الرّبانيَّ المنسوب إلى الرَّبَّانِ، الذي يَرُبُّ الناس، وهو الذي يُصْلِحُ أَمورَهم، ويَرُبُّها، ويقومُ بها، ومنه قولُ علقمة بن عَبَدَةَ:
وكنتَ امْرَأً أَفْضَتْ إليكَ رِبابَتِي … وَقَبْلَكَ رَبَّتْني - فَضِعْتُ - رُبُوبُ
لِحُ أَمورَهم، ويَرُبُّها، ويقومُ بها، ومنه قولُ علقمة بن عَبَدَةَ:
وكنتَ امْرَأً أَفْضَتْ إليكَ رِبابَتِي … وَقَبْلَكَ رَبَّتْني - فَضِعْتُ - رُبُوبُ
يعنى بقوله: ربتنى: وَلىَ أمرى والقيامَ به قبلَك مَن يربُّه ويُصلحه، فلم يُصلِحوه، ولكنهم أضاعوني فَضِعتُ.
يقالُ منه: ربَّ أمرى فلانٌ، فهو يَرُبُّه رَبًّا، وهو رابُّه. فإذا أريد به المبالغةُ في مدْحِه قيل: هو رَبَّانُ. كما يقالُ: هو نَعْسانُ. من قولِهم: نعَس يَنْعُسُ. وأكثرُ ما يجيءُ من الأسماء على "فَعْلان" ما كان من الأفعالِ ماضيه على "فَعِل" مثل قولِهم: هو سكرانُ وعطشانُ وريَّانُ، من: سكِر يَسْكُرُ، وعطِش يَعْطشُ، ورَوِى يرْوَى.
ن الأسماء على "فَعْلان" ما كان من الأفعالِ ماضيه على "فَعِل" مثل قولِهم: هو سكرانُ وعطشانُ وريَّانُ، من: سكِر يَسْكُرُ، وعطِش يَعْطشُ، ورَوِى يرْوَى. وقد يجيءُ مما كان ماضيه على "فَعَل يَفْعُلُ"، نحوَ ما قلنا من: نعَس يَنْعُسُ، و: ربَّ يَرُبُّ.
فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، وكان الرَّبانُ ما ذكرنا، والرَّبانيُّ هو المنسوب إلى مَن كان بالصِّفة التي وصَفْتُ، وكان العالمُ بالفقهِ والحِكْمةِ من المصْلِحين أمورَ الناس بتعليمِه إياهم الخير، ودعائِهم إلى ما فيه مصلَحتُهم، وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ للهِ، والوالى الذي يَلى أمورَ الناسِ، على المنْهاجِ الذي وَلِيَه المُقْسِطون من المصْلِحين أمورَ الخلق بالقيامِ فيهم، بما فيه صلاحُ عاجِلِهم وآجِلِهم، وعائدةُ النفْعِ عليهم في دينِهم ودنياهم، كانوا جميعًا [مُستحقينَ أَنَّهم] ممّن دخل في قولِه ﷿: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
فالربانيون إذنْ هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمورِ الدينِ والدنيا؛ ولذلك قال مجاهدٌ: وهم فوقَ الأحْبار.
ولِه ﷿: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
فالربانيون إذنْ هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمورِ الدينِ والدنيا؛ ولذلك قال مجاهدٌ: وهم فوقَ الأحْبار. لأنَّ الأحبارَ هم العلماءُ، والربانيُّ الجامعُ إلى العلمِ والفقه البصرَ بالسياسةِ والتدْبير، والقيامِ بأمورِ الرَّعية، وما يُصلحُهم في دنياهم ودينِهم.
ِهِم بما يُعَلِّمون.
قالوا: ولا موصوفَ بأنه يُعَلِّمُ إِلَّا وهو موصوفٌ بأنه عالمٌ. قالوا: فأما الموصوفُ بأنه عالمٌ، فغيرُ موصوفٍ بأنه مُعلِّمُ غيره. قالوا: فأوْلى القراءتينِ بالصّوابِ أبلَغُهما في مدحِ القوم، وذلك وصْفُهم بأنهم كانوا يُعلِّمون الناسَ الكتابَ.
كما حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدم، عن ابن عُيَيْنةَ، عن حُميدٍ الأعرج، عن مجاهدٍ أنه قرأ: (بما كُنْتُم تَعْلَمُونَ الكِتابَ وبما كُنْتُم تَدْرُسون). مُخفَّفَةً بنصبِ التاءِ، وقال ابن عُيَينةَ: ما عَلَّموه حتى عَلِموه.
وأوْلَى القراءتَيْن بالصوابِ في ذلك قراءةُ مَن قرأَه بضمِّ التاءِ وتشديدِ اللَّامِ؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ وصف القومَ بأنهم أهلُ عمادٍ للناس في دينِهم ودنياهم، وأهلُ إصلاحٍ لهم ولأمورِهم، وتربيةٍ، يقول جل ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾.
اللَّهَ ﷿ وصف القومَ بأنهم أهلُ عمادٍ للناس في دينِهم ودنياهم، وأهلُ إصلاحٍ لهم ولأمورِهم، وتربيةٍ، يقول جل ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾. على ما بَيَّنَّا قَبلُ مِن معنى الربانيِّ، ثم أخبرَ تعالى ذِكرُه عنهم أنهم صاروا أهلَ إصلاحٍ للناسِ وتربيةٍ لهم، بتعليمهم إيَّاهم كتاب ربِّهم.
ودِراستهم إيَّاه تلاوتُه. وقد قيل: دِراستُهم الفقهُ.
وأشبه التأويلينْ بالدراسةِ ما قلنا مِن تلاوةِ الكتاب؛ لأنه عطفٌ على قولِه: تُعَلِمُونَ الْكِتَب. والكتاب هو القرآنُ، فلأن تكون الدراسة مَعنيًّا بها دراسةُ القرآنِ، أَوْلَى مِن أنْ يكونَ معنيًّا بها دراسةُ الفقه الذي لم يجرِ له ذكرٌ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: قال يحيى بنُ آدم: قال أبو بكر: كان عاصمٌ يقرؤها: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: القرآنَ، ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾.
إسحاقُ، قال: قال يحيى بنُ آدم: قال أبو بكر: كان عاصمٌ يقرؤها: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: القرآنَ، ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. قال: الفقهُ.
فمعنى الآية: ولكن يقولُ لهم: كونوا أيها الناسُ سادةَ الناسِ وقادتَهم، في أمْر دينِهم ودنياهم، رَبانيِّينَ بتعليمِكم إياهم كتابَ الله، وما فيه من حلالٍ وحرامٍ، وفرضٍ وندبٍ، وسائرِ ما حَواه مِن مَعانى أمور دينِهم، وبتلاوتِكم إياه، ودراستِكموه.
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾
قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عِكْرِمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن
عباس قال: قال أبو رافع القُرَظِي، حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران، عند رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدكَ كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أوَ ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعوننا؟ أو كما قال. فقال رسول الله ﷺ: "مَعَاذَ اللهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ، أو أنْ نَأْمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِه، مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أَمَرَنِي".
ال. فقال رسول الله ﷺ: "مَعَاذَ اللهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ، أو أنْ نَأْمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِه، مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أَمَرَنِي". أو كما قال ﷺ، فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهما: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) [الآية] إلى قوله: (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
فقوله (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحُكْم والنبوة أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله. أي: مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته.
هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا -يعني أهل الكتاب-كانوا يَتعبَّدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ]﴾ [التوبة: ٣١] وفي المسند، والترمذي -كما سيأتي-أن عَديّ بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال: "بَلَى، إنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ وحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلالَ، فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ".
فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمَرَ الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام.
الرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمَرَ الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما يَنْهَوْنهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينَ، هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة، فقاموا بذلك أتم قيام، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق.
وقوله: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) أي: ولكن يقول الرسول للناسِ: كونوا رَبَّانيين. قال ابن عباس وأبو رَزِين وغير واحد، أي: حكماء علماء حلماء. وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا رُوِي عن ابن عباس، وسعيد بن جُبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس.
د، أي: حكماء علماء حلماء. وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا رُوِي عن ابن عباس، وسعيد بن جُبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس. وعن الحسن أيضا: يعني أهل عبادة وأهل تقوى.
وقال الضحاك في قوله: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) حَقٌ على من تعلم القرآن أن يكون فَقيهًا: "تَعْلَمُون" أي: تفهمون معناه. وقرئ (تُعَلِّمُون) بالتشديد من التعليم (وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) تحفظون ألفاظه.
ثم قال: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا) أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله، لا نبي مرسل ولا ملك مُقَرَّب (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: لا يَفْعَل ذلك؛ لأنَّ من دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا