Dan sungguh, telah diwahyukan kepadamu dan kepada (nabi-nabi) yang sebelummu, "Sungguh, jika engkau mempersekutukan (Allah), niscaya akan terhapuslah amalmu dan tentulah engkau termasuk orang yang rugi
تَأْمُرُونِّي﴾. يريدُ: أفغيرَ اللهِ أعبدُ، تأمُرُونِّي؟! كأنه أراد به الإلغاءَ، واللهُ أعلمُ، كما تقولُ: ذهَب فلأن يدرِى. جعَله على معنى: فما يدرِي. وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: "غير" منتصبةٌ بـ "أعبدُ"، و"أن" تحذفُ وتدخلُ؛ لأنها علمٌ للاستقبالِ، كما تقولُ: أريدُ أن أضربَ، وأريدُ أضربُ، وعسى أن أضربَ، وعسى أضربُ، فكانت في طلبِها الاستقبالَ كقولِك: زيدًا سوفَ أضربُ. فلذلك حُذِفت وعمِل ما بعدَها فيما قبلَها، ولا حاجةَ بنا إلى اللغوِ.
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أوحَى إليك ربُّك يا محمدُ، وإلى الذين من قبلِك من الرسلِ، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. يقولُ: لَئِنْ أَشرَكتَ باللهِ شيئًا يا محمدُ، ليَبطُلَنَّ عملُك ولا تنالُ به ثوابًا، ولا تدركُ به جزاءً إلا جزاءَ مَن أشرَك باللهِ. وهذا من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
َ باللهِ شيئًا يا محمدُ، ليَبطُلَنَّ عملُك ولا تنالُ به ثوابًا، ولا تدركُ به جزاءً إلا جزاءَ مَن أشرَك باللهِ. وهذا من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ. ومعنى الكلامِ: ولقد أوحِي إليك لئن أشرَكتَ ليحبطنَّ عملُك، ولتكونَنَّ من الخاسِرين، ﴿وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. بمعنى: وإلى الذين مِن قبلِك من الرسلِ من ذلك، مثلُ الذي أوحِي إليك منه، فاحذَرْ أن تشركَ باللهِ شيئًا فتَهلِكَ.
ومعنى قولِه: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. ولتكونَنَّ من الهالِكين بالإشراكِ باللهِ، إن أشرَكتَ به شيئًا.
ها ومليكها والمتصرف فيها، وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته.
وقوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)، قال مجاهد: المقاليد هي: المفاتيح بالفارسية. وكذا قال قتادة، وابن زيد، وسفيان ابن عيينة.
وقال السدي: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: خزائن السموات والأرض.
والمعنى على كلا القولين: أن أزمَّة الأمور بيده، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: حججه وبراهينه (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبا جدًا -وفي صحته نظر-ولكن نذكره كما ذكره، فإنه قال:
تِ اللَّهِ) أي: حججه وبراهينه (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبا جدًا -وفي صحته نظر-ولكن نذكره كما ذكره، فإنه قال:
حدثنا يزيد بن سِنان البصري بمصر، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا الأغلب بن تميم، عن مخلد بن هذيل العبدي، عن عبد الرحمن المدني، عن عبد الله بن عمر، عن عثمان بن عفان، ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ عن تفسير: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) فقال: "ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان"، قال: "تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالا ستا: أما أولاهن: فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية: فيعطى قنطارا من الأجر، وأما الثالثة: فترفع له درجة في الجنة، وأما الرابعة: فيتزوج من الحور العين، وأما الخامسة: فيحضره اثنا عشر ملكا، وأما السادسة: فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل
درجة في الجنة، وأما الرابعة: فيتزوج من الحور العين، وأما الخامسة: فيحضره اثنا عشر ملكا، وأما السادسة: فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور. وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج وتقبلت حجته، واعتمر فتقبلت عمرته، فإن مات من يومه طبع بطابع الشهداء".
ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد، به مثله. وهو غريب، وفيه نكارة شديدة، والله أعلم.
وقوله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره، عن ابن عباس [﵄ أنه قال]: إن المشركين بجهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه، فنزلت: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وهذه كقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
تقدم الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)﴾.
وقد ذكرنا في الآية المتضمنة للقيد الذي لم يذكر في هذه الآيات، على قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ الآية.
•