Dan (ingatlah kisah) Zakaria, ketika dia berdoa kepada Tuhannya, "Ya Tuhanku, janganlah Engkau biarkan aku hidup seorang diri (tanpa keturunan) dan Engkaulah ahli waris yang terbaik
م رَدَّ الأمرَ إلى اللَّهِ فقال: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾.
يقول الله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا﴾ لزكريا دُعاءَه، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾. ولدًا ووارثًا يَرِثُه، ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الصَّلاحِ" الذي عناه الله جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾؛ فقال بعضُهم: كانت عَقِيمًا فَأَصْلَحَها بأن جَعَلَها وَلُودًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد المُحَاربيُّ، قال: ثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن حُميدِ بن صَخْرٍ، عن عمارٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. قال: كانت لا تَلِدُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
﴾. قال: كانت لا تَلِدُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. قال: وَهَبْنا له ولدَها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾: كانت عاقرًا، فَجَعَلَها اللَّهُ وَلُودًا، ووَهَب له منها يحيى.
وقال آخرون: كانت سيئةَ الخُلُقِ، فأَصْلَحَها اللَّهُ له، بأن رزَقَهَا حُسنَ الخلقِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إِن اللَّهَ أَصْلَح لزكريا زوجَه، كما أخْبَر تعالى ذكرُه بأَنْ جعَلها وَلودًا حسنةَ الخُلُقِ؛ لأن كلَّ ذلك مِن معاني إصلاحِه إياها، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بذلك بعضًا دونَ بعضٍ في كتابِه، ولا على لسانِ رسولِه، ولا وضَع على خُصوصِ ذلك دَلالةً، فهو على العُمومِ، ما لم يَأْتِ ما يَجِبُ التسليمُ له بأن ذلك مرادٌ به بعضٌ دونَ بعضٍ.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾.
الةً، فهو على العُمومِ، ما لم يَأْتِ ما يَجِبُ التسليمُ له بأن ذلك مرادٌ به بعضٌ دونَ بعضٍ.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ: إن الذين سَمَّيْناهم - يَعْني زكريا وزوجه ويحيى - كانوا يُسارعون في طاعتِنا، والعملِ بما يُقَرِّبُهم إلينا.
وقوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانوا يَعْبُدوننا رَغَبًا وَرَهَبًا. وعَنَى بالدعاءِ في هذا الموضعِ العبادةَ، كما قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨]. ويعنى بقوله: ﴿رَغَبًا﴾. أنهم كانوا يَعْبُدونه رغبةً منهم فيما يَرْجون منه مِن رحمتِه وفضلِه، ﴿وَرَهَبًا﴾.
ُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨]. ويعنى بقوله: ﴿رَغَبًا﴾. أنهم كانوا يَعْبُدونه رغبةً منهم فيما يَرْجون منه مِن رحمتِه وفضلِه، ﴿وَرَهَبًا﴾. يَعْنى رهبةً منهم مِن عذابِه وعقابِه، بتَرْكِهم عبادتَه، ورُكوبِهم معصيتَه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. قال: رغبًا في
رحمةِ اللَّهِ، ورهبًا مِن عذابِ اللَّهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. قال: خوفًا وطمعًا. قال: وليس يَنْبَغي لأحدِهما أن يُفارِقَ الآخرَ.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. بفتحِ الغينِ والهاءِ، مِن الرَّغْبِ والرَّهْب.
رِقَ الآخرَ.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. بفتحِ الغينِ والهاءِ، مِن الرَّغْبِ والرَّهْب. واخْتُلِف عن الأعمشِ في ذلك، فرُوِيَت عنه الموافَقَةُ في ذلك للقرأةِ، ورُوِى عنه أنه قرأَها: (رُغْبًا ورُهْبًا). بضمِّ الراءِ في الحرفين، وتسكينِ الغينِ والهاءِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ وذلك الفتحُ في الحرفَيْن كليهما.
وقوله: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. يقولُ: وكانوا لنا مُتَواضِعِين مُتَذَلِّلِين، لا يَسْتَكْبِرون عن عبادتِنا ودعائِنا.
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾.
يخبر تعالى عن عبده زكريا، حين طلب أن يَهبَه الله ولدا، يكون من بعده نبيًا. وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة "مريم" وفي سورة "آل عمران" أيضا، وهاهنا أخصر منهما؛ (إِذْ نَادَى رَبَّهُ) أي: خفية عن قومه: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا) أي: لا ولدَ لي ولا وارثَ يقوم بعدي في الناس، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) دعاء وثناء مناسب للمسألة.
قال الله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) أي: امرأته.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: كانت عاقرا لا تلد، فولدت.
وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله.
ته.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: كانت عاقرا لا تلد، فولدت.
وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله. وفي رواية: كان في خَلْقها شيء فأصلحها الله. وهكذا قال محمد بن كعب، والسدّي. والأظهر من السياق الأول.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) أي: في عمل القُرُبات وفعل الطاعات، (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) قال الثوري: (رَغَبًا) فيما عندنا، (وَرَهَبًا) مما عندنا، (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي مصدقين بما أنزل الله. وقال مجاهد: مؤمنين حقا. وقال أبو العالية: خائفين. وقال أبو سِنَان: الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدًا. وعن مجاهد أيضًا (خَاشِعِينَ) أي: متواضعين. وقال الحسن، وقتادة، والضحاك: (خَاشِعِينَ) أي: متذللين لله ﷿. وكل هذه الأقوال متقاربة.
لب، لا يفارقه أبدًا. وعن مجاهد أيضًا (خَاشِعِينَ) أي: متواضعين. وقال الحسن، وقتادة، والضحاك: (خَاشِعِينَ) أي: متذللين لله ﷿. وكل هذه الأقوال متقاربة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسيّ، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر، ﵁، ثم قال: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وتُثنُوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله ﷿ أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).