Barangsiapa menyangka bahwa Allah tidak akan menolongnya (Muhammad) di dunia dan di akhirat, maka hendaklah dia merentangkan tali ke langit-langit,541) lalu menggantung (diri), kemudian pikirkanlah apakah tipu dayanya itu dapat melenyapkan apa yang menyakitkan hatinya
، وهو سقفُه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾. السببَ بعدَ الاختناقِ به، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ﴾ اختناقُه ذلك، وقطعُه السببَ بعدَ الاختناقِ، ﴿مَا يَغِيظُ﴾. يقولُ: هل يُذْهِبَنَّ ذلك ما يَجِدُ في صدرِه مِن الغيظِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادةَ: من
كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللهُ نبيَّه ولا دينَه ولا كتابَه، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. يقولُ: بحبلٍ إلى سماءِ البيتِ، فلْيَخْتَنِقْ به، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي [الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾]. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ نبيَّه ﷺ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. يقولُ: بحبلٍ إلى سماءِ البيتِ، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾.
يَا وَالْآخِرَةِ﴾]. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ نبيَّه ﷺ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. يقولُ: بحبلٍ إلى سماءِ البيتِ، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾. يقولُ: ثم لْيَخْتَنِقْ، ثم لْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه ما يَغِيظُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ بنحوِه.
وقال آخرون ممن قال: الهاءُ في: ﴿يَنْصُرَهُ﴾ مِن ذكرِ اسمِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: السماءُ التي ذُكِرَت في هذا الموضعِ هي السماءُ المعروفةُ. قالوا: معنى الكلامِ ما حدَّثني به يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي [الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
دٍ في قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي [الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ] نبيَّه ﷺ، ويُكايدَ هذا الأمرَ ليَقْطَعَه عنه ومنه، فلْيَقْطَعْ ذلك مِن أصلِه مِن حيثُ يَأْتيه، فإن أصلَه في السماءِ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى السماءٍ، ثم لْيَقْطَعْ عن النبيِّ ﷺ الوحىَ الذي يَأْتيه مِن اللَّهِ، فإنه لا
يُكايِدُه حتى يَقْطَعَ أصلَه عنه، فكايَد ذلك حتى قطَع أصلَه عنه، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾. ما دخَلَهم مِن ذلك، وغاظَهم اللَّهُ به مِن نصرةِ النبيِّ ﷺ وما يَنْزِلُ عليه.
وقال آخرون ممن قال: الهاءُ التي في قولِه: ﴿يَنْصُرَهُ﴾. مِن ذكرِ محمدٍ ﷺ: معنى النصرِ ههنا الرزقُ. فعلى قولِ هؤلاء تأويلُ الكلامِ: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَرْزُقَ اللَّهُ محمدًا في الدنيا، ولن يُعْطِيَه. وذكَروا سماعًا من العربِ: مَن يَنْصُرْنى نصرَه اللَّهُ.
هؤلاء تأويلُ الكلامِ: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَرْزُقَ اللَّهُ محمدًا في الدنيا، ولن يُعْطِيَه. وذكَروا سماعًا من العربِ: مَن يَنْصُرْنى نصرَه اللَّهُ. بمعنى: مَن يُعْطِنى أعطاه اللَّهُ. وحكَوا أيضًا سماعًا منهم: نصَر المطرُ أرضَ كذا. إذا جادَها وأحْياها. واسْتُشْهِد لذلك ببيتِ الفَقْعَسيِّ:
وإنَّكَ لا تُعطِى امرَأً فوْقَ حظِّهِ … ولا تَمْلِكُ الشِّقَّ الذي الغيثُ ناصرُهْ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أرأيْتَ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
رَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ محمدًا، فلْيَرْبِطْ حبلًا في سقفٍ، ثم لْيَخْتَنِقْ به حتى يموتَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن التميميِّ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. قال: أن لن يَرْزُقَهُ اللَّهُ، ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾.
َنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. قال: أن لن يَرْزُقَهُ اللَّهُ، ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. والسببُ الحَبْلُ، والسماءُ سقفُ البيتِ، فلْيُعَلِّقْ حبلًا في سماءِ البيتِ، ثم لْيَخْتَنِقْ، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ هذا الذي صنع ما يَجِدُ مِن الغيظِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ مِن بنى تميمٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال: سماءِ البيتِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ التميميَّ يقولُ: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ.
ِ﴾. قال: سماءِ البيتِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ التميميَّ يقولُ: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ. فذكَر مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. إلى قولِه: ﴿مَا يَغِيظُ﴾. قال: السماءُ التي أمَر اللَّهُ أن يَمُدَّ إليها بسببٍ، سقفُ
البيتِ، أَمَر أن يَمُدَّ إليه بحبلٍ فيَخْتَنِقَ به. قال: فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه ما يَغِيظُ إذا اخْتَنَق إِن خشِى ألا يَنْصُرَه اللَّهُ!
وقال آخرون: الهاءُ في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ مِن ذكرِ ﴿مَن﴾.
به. قال: فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه ما يَغِيظُ إذا اخْتَنَق إِن خشِى ألا يَنْصُرَه اللَّهُ!
وقال آخرون: الهاءُ في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ مِن ذكرِ ﴿مَن﴾. وقالوا: معنى الكلامِ: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَرْزُقَه اللَّهُ في الدنيا والآخرةِ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى سماءِ البيتِ، ثم لْيَخْتَنِقْ، فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ فعلُه ذلك ما يَغِيظُ، أنه لا يُرْزَقُ!
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، [قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. قال: يَرْزُقَه اللَّهُ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. قال: بحبلٍ، ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾: سماءِ ما فوقَك، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: لِيَخْتَنِقْ، هل يُذْهِبَن كيدَه [ذلك خنقُه] ألا يُرْزَقَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾.
ألا يُرْزَقَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. يَرْزُقَه اللَّهُ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال: بحبلٍ إلى السماءِ.
قال ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾: إلى سماءِ البيتِ.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾. قال: ليَخْتَنِقْ، وذلك
كيدُه، ﴿مَا يَغِيظُ﴾. قال: ذلك خنقُه ألا يَرْزُقه اللَّهُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. يعنى: بحبلٍ، ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾. يعنى: سماءِ البيتِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رَجاءٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن قولِه: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال: سماءِ البيتِ، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾.
ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رَجاءٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن قولِه: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال: سماءِ البيتِ، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾. قال: ليَخْتَنِقْ.
وأولى ذلك بالصوابِ عندى في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: الهاءُ مِن ذكرِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ ودينِه. وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذكَر قومًا يَعْبُدونه على حرفٍ، وأنهم يَطْمَئِنُّون بالدينِ إن أصابوا خيرًا في عبادتِهم إياه، وأنهم يَرْتَدُّون عن دينِهم لشدةٍ تُصِيبُهم فيها، ثم أتْبَع ذلك هذه الآيةَ، فمعلومٌ أنه إنما أتْبَعه إياها توبيخًا لهم على ارتدادِهم عن الدينِ، أو على شكِّهم فيه و نفاقِهم؛ استبطاءً منهم السَّعةَ في العيشِ، أو السُّبوغَ في الرزقِ.
ومٌ أنه إنما أتْبَعه إياها توبيخًا لهم على ارتدادِهم عن الدينِ، أو على شكِّهم فيه و نفاقِهم؛ استبطاءً منهم السَّعةَ في العيشِ، أو السُّبوغَ في الرزقِ.
وإذ كان الواجبُ أن يكونَ ذلك عَقِيبَ الخبرِ عن نفاقِهم، فمعنى الكلامِ إذن، إذ كان ذلك كذلك: مَن كان يَحْسَبُ أن لن يَرْزُقَ اللَّهُ محمدًا ﷺ في الدنيا وأمتَه، فيُوَسِّعَ عليهم مِن فضلِه فيها، ويَرْزُقَهم في الآخرةِ مِن سَنِيِّ عطاياه وكرامتِه؛ اسْتبطاءً منه فعلَ اللَّهِ ذلك به وبهم، فلْيَمْدُدْ بحبلٍ إلى سماءٍ فوقَه - إما سقفِ بيتٍ،
أو غيرِه مما يُعَلَّقُ به السببُ مِن فوقِه - ثم ليَخْتَنِقْ إذا اغتاظ مِن بعضِ ما قضَى اللَّهُ، فاسْتَعْجَل انكشافَ ذلك عنه، فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه اختناقَه، كذلك ما يَغِيظُ، فإن لم يُذْهِبْ ذلك غيظَه، حتى يَأْتىَ اللَّهُ بالفرجِ مِن عندِه فيُذْهِبَه، فذلك استعجالُه نصرَ اللَّهِ محمدًا ودينَه، لن يُؤَخِّرَ ما قضَى اللَّهُ له مِن ذلك عن ميقاتِه، ولا يُعَجِّلَه قبلَ حينِه.
الفرجِ مِن عندِه فيُذْهِبَه، فذلك استعجالُه نصرَ اللَّهِ محمدًا ودينَه، لن يُؤَخِّرَ ما قضَى اللَّهُ له مِن ذلك عن ميقاتِه، ولا يُعَجِّلَه قبلَ حينِه.
وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلَت في أسدٍ وغَطفانَ، تَباطَئوا عن الإسلامِ، وقالوا: نَخافُ ألا يُنْصَرَ محمدٌ ﷺ فيَنْقَطِعَ الذي بينَنا وبينَ حُلفائِنا مِن اليهودِ، فلا يُمِيروننا ولا يَرْوُوننا. فقال اللَّهُ ﵎ لهم: مَن اسْتَعْجَل مِن اللَّهِ نصرَ محمدٍ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى السماءِ فَلْيَخْتَنِقْ فلْيَنْظُرِ استعجالَه بذلك في نفسِه، هل هو مُذْهِبٌ غيظَه؟ فكذلك استعجالُه مِن اللَّهِ نصرَ محمدٍ غيرُ مُقَدِّمٍ نصرَه قبلَ حينِه.
واختَلَف أهلُ العربيةِ في ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مَا يَغِيظُ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هي بمعنى "الذي". وقال: معنى الكلامِ: هل يُذْهِبَنَّ كيدُه الذي يَغِيظُه.
هلُ العربيةِ في ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مَا يَغِيظُ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هي بمعنى "الذي". وقال: معنى الكلامِ: هل يُذْهِبَنَّ كيدُه الذي يَغِيظُه. قال: وحُذِفَت الهاءُ لأنها صلةُ "الذي"، لأنه إذا صارًا جميعًا اسمًا واحدًا كان الحذفُ أخفَّ.
وقال غيرُه: بل هو مصدرٌ لا حاجةَ به إلى الهاءِ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه غيظَه.
وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكما بيَّنْت
لكم حُجَجى على مَن جحَد قدرتى على إحياءِ مَن مات مِن الخلقِ بعدَ فَنائِه، فأوْضَحْتُها أيُّها الناسُ - كذلك أنْزَلْنا إلى نبيِّنا محمد ﷺ هذا القرآنَ ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يعنى: دَلالاتٍ واضحاتٍ، يَهْدِين مَن أراد اللَّهُ هدايتَه إلى الحقِّ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولأن اللَّهَ يُوَفِّقُ للصوابِ ولسبيلِ الحقِّ مَن أراد، أنْزَل هذا القرآنَ آياتٍ بيناتٍ. فـ "أنَّ" في موضعِ نصبٍ.
﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥)﴾
قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ﷺ في الدنيا والآخرة، (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) أي: بحبل (إِلَى السَّمَاءِ) أي: سماء بيته، (ثُمَّ ليَقْطَعْ) يقول: ثم ليختنق به. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وأبو الجوزاء، وقتادة، وغيرهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) أي: ليتوصل إلى بلوغ السماء، فإن النصر إنما يأتي محمدًا من السماء، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) ذلك عنه، إن قدر على ذلك.
(فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) أي: ليتوصل إلى بلوغ السماء، فإن النصر إنما يأتي محمدًا من السماء، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) ذلك عنه، إن قدر على ذلك.
وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن المعنى: من ظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه، إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢]؛ ولهذا قال: (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)
قال السدي: يعني: مِنْ شأن محمد ﷺ.
وقال عطاء الخراساني: فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ.
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥)﴾.
في هذه الآية الكريمة أوجه من التفسير معروفة عند العلماء، وبعضها يشهد لمعناه قرآن:
الأول: أن المعنى ﴿مَنْ كَانَ﴾ من الكفرة الحسدة له ﷺ، ﴿يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ أي: أن لن ينصر الله نبيه محمدًا ﷺ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ أي: بحبل إلى السماء، أي: سماء بيته، والمراد به السقف؛ لأن العرب تسمِّي كلَّ ما علاك سماء، كما قال:
وقد يسمى سماء كل مرتفع ...
﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ أي: بحبل إلى السماء، أي: سماء بيته، والمراد به السقف؛ لأن العرب تسمِّي كلَّ ما علاك سماء، كما قال:
وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
كما أوضحناه في سورة الحجر.
والمعنى فليعقد رأس الحبل في خشبة السقف: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي: ليختنق بالحبل، فيشده في عنقه، ويتدلى مع الحبل المعلق في السقف حتى يموت، وإنما أطلق القطع على الاختناق؛ لأن الاختناق بقطع النفس بسبب حبس مجاريه، ولذا قيل للبهر وهو تتابع النفس: قطع، فلينظر إذا اختنق ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيدُهُ﴾ أي: هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من نصر الله نبيه ﷺ , في الدنيا والآخرة.
والمعنى لا يذهب ذلك الذي فعله ذلك الكافر الحاسد ما يغيظه ويغضبه من نصر الله لنبيه محمد ﷺ.
قال الزمخشري: وسمى فعله كيدًا؛ لأنه وضعه موضع الكيد, حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء؛ لأنه لم يكد به محسوده، إنما كاد به نفسه، والمراد ليس في يده إلَّا ما ليس بمذهب لما يغيظه.
عه موضع الكيد, حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء؛ لأنه لم يكد به محسوده، إنما كاد به نفسه، والمراد ليس في يده إلَّا ما ليس بمذهب لما يغيظه. اهـ منه.
وحاصل هذا القول أن الله يقول لحاسديه - ﷺ - الذين يتربصون به الدوائر، ويظنون أن ربه لن ينصره موتوا بغيظكم، فهو ناصره لا محالة على رغم أنوفكم. وممن قال بهذا القول: مجاهد، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، وأبو الجوزاء، وغيرهم. كما نقله عنهم ابن كثير، وهو أظهرها عندي.
ومما يشهد لهذا المعنى من القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُمْ﴾.
الوجه الثاني: أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه محمدًا - ﷺ - في الدنيا والآخرة، والحال أن النصر يأتيه - ﷺ - من السماء، فليمدد بسبب إلى السماء فيرتقي بذلك السبب، حتى يصعد إلى السماء، فيقطع نزول الوحي من السماء، فيمنع النصر عنه - ﷺ - .
حال أن النصر يأتيه - ﷺ - من السماء، فليمدد بسبب إلى السماء فيرتقي بذلك السبب، حتى يصعد إلى السماء، فيقطع نزول الوحي من السماء، فيمنع النصر عنه - ﷺ - .
والمعنى أنه وإن غاظه نصر الله لنبيه، فليس له حيلة، ولا قدرة على منع النصر؛ لأنه لا يستطيع الارتقاء إلى السماء، ومنع نزول النصر منها عليه - ﷺ - . وعلى هذا القول فصيغة الأمر في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ للتعجيز ﴿ثم لينظر﴾ ذلك الحاسد العاجز عن قطع النصر عنه - ﷺ - هل يذهب كيده إذا بلغ غاية جهده في كيد النبي - ﷺ - ما يغيظه من نصر الله لنبيه - ﷺ - .
والمعنى أنه إن أعمل كل ما في وسعه، من كيد النبي - ﷺ - .
ليمنع عنه نصر الله، فإنه لا يقدر على ذلك، ولا يذهب كيده ما يغيظه من نصر الله لنبيه - ﷺ - .
- .
والمعنى أنه إن أعمل كل ما في وسعه، من كيد النبي - ﷺ - .
ليمنع عنه نصر الله، فإنه لا يقدر على ذلك، ولا يذهب كيده ما يغيظه من نصر الله لنبيه - ﷺ - .
ومما يشهد لهذا القول من القرآن قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَينَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحزَابِ (١١)﴾، وقد أوضحنا معنى هذه الآية في سورة الحجر.
ولبعض أهل العلم قول ثالث في معنى الآية الكريمة: وهو أن الضمير في: ﴿لَنْ يَنْصُرَهُ﴾ عائد إلى ﴿مَنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ﴾ وأن النصر هنا بمعنى الرزق، وأن المعنى من كان يظن أن لن ينصره الله، أي: لن يرزقه، فليختنق، وليقتل نفسه، إذ لا خير في حياة ليس فيها رزق الله وعونه، أو فليختنق، وليمت غيظًا وغمًا، فإن ذلك لا يغير شيئًا مما قضاه الله وقدره. والذين قالوا هذا القول قالوا: إن العرب تسمى الرزق نصرًا.
ها رزق الله وعونه، أو فليختنق، وليمت غيظًا وغمًا، فإن ذلك لا يغير شيئًا مما قضاه الله وقدره. والذين قالوا هذا القول قالوا: إن العرب تسمى الرزق نصرًا. وعن أبي عبيدة قال: وقف علينا سائل من بني بكر، فقال: من ينصرني نصره الله، يعني: من يعطيني أعطاه الله. قالوا: ومن ذلك قول العرب: أرض منصورة، أي: ممطورة، ومنه قول رجل من بني فقعس:
وإنك لا تُعطي امرأً فوق حقِّه ... ولا تملك الشِّق الذي الغيث ناصره
أي: معطيه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: وهذا القول الأخير ظاهر السقوط، كما ترى.
وإنك لا تُعطي امرأً فوق حقِّه ... ولا تملك الشِّق الذي الغيث ناصره
أي: معطيه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: وهذا القول الأخير ظاهر السقوط، كما ترى. والذين قالوا: إن الضمير في قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾ راجع إلى الدين، أو الكتاب، لا يخالف قولهم قول من قال: إن الضمير للنبي - ﷺ - ؛ لأن نصر الدين، والكتاب هو نصره - ﷺ - كما لا يخفى، ونصر الله له - ﷺ - في الدنيا بإعلائه كلمته، وقهره أعداءه،
وإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته، والانتقام ممن كذبه، ونحو ذلك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾.
فإن قيل: قررتم أن الضمير في ينصره عائد إليه ﷺ، وهو لم يجر له ذكر، فكيف قررتم رجوع الضمير إلى غير مذكور؟
لدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾.
فإن قيل: قررتم أن الضمير في ينصره عائد إليه ﷺ، وهو لم يجر له ذكر، فكيف قررتم رجوع الضمير إلى غير مذكور؟
فالجواب: هو ما قاله غير واحد من أنَّه ﷺ وإن لم يجر له ذكر، فالكلام دال عليه؛ لأن الإيمان في قوله في الآية التي قبلها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية، هو الإيمان بالله، وبمحمد ﷺ، والانقلاب عن الدين المذكور في قوله: ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ انقلاب عما جاء به محمد ﷺ.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعَ﴾ قرأه أَبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع بكسر اللام على الأصل في لام الأمر، وقرأه الباقون بإسكان اللام تخفيفًا.
•