Demikianlah (perintah Allah). Dan barangsiapa mengagungkan apa yang terhormat di sisi Allah (Ḥurumāt),544) maka itu lebih baik baginya di sisi Tuhannya. Dan dihalalkan bagi kamu semua hewan ternak, kecuali yang diterangkan kepadamu (keharamannya), maka jauhilah (penyembahan) berhala-berhala yang najis itu dan jauhilah perkataan dusta
الآخرةِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾. قال: الحُرمةُ: مكةُ والحجُّ والعُمرةُ، وما نَهى اللهُ عنه مِن مَعاصيه كلِّها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلهَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾. قال: الحُرُماتُ؛ المَشعَرُ الحرامُ، والبيتُ الحرامُ، والمسجدُ الحرامُ، والبلدُ الحرامُ، هؤلاء الحُرماتُ.
وقولُه: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأحلَّ اللهُ لكم أيُّها الناسُ الأنعامَ أن تأكُلُوها إذا ذكَّيتموها، فلم يحرِّمْ عليكم منها بحيرةً، ولا سائبةً، ولا وصيلةً، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتِكم، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾.
وها إذا ذكَّيتموها، فلم يحرِّمْ عليكم منها بحيرةً، ولا سائبةً، ولا وصيلةً، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتِكم، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: إلا ما يُتلى عليكم فى كتابِ الله؛ وذلك: الميتةُ، والدَّمُ، ولحمُ الخنزيرِ، وما أُهلِ لغيرِ اللهِ به، والمنخنقةُ، والموقوذةُ، والمتردِّيةُ، والنطيحةُ، وما أكَل السَّبُعُ، وما ذُبح على النُّصُبِ، فإنَّ ذلك كلَّه رجسٌ.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. قال: إلا الميتةَ، وما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
َرِ اسمُ اللهِ عليه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. يقولُ: فاتَّقوا عبادةَ الأوثانِ، وطاعةَ الشيطانِ في عبادتِها، فإنها رجسٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. يقولُ: اجتنِبوا طاعةَ الشيطانِ فى عبادةِ الأوثانِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ في قولِه: ﴿الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. قال: عبادةَ الأوثانِ.
وقولُه: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّقوا قولَ الكذِبِ والفريةَ على اللهِ بقولِكم فى الآلهةِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. وقولِكم للملائكةِ: هى بناتُ اللهِ.
والفريةَ على اللهِ بقولِكم فى الآلهةِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. وقولِكم للملائكةِ: هى بناتُ اللهِ. ونحوِ ذلك من القولِ، فإنَّ ذلك كذبٌ وزورٌ وشركٌ باللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾. قال: الكذبَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾: يعنى الافتراءَ على اللهِ والتكذيبَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: تُعدَلُ شهادةُ الزورِ بالشركِ.
َ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: تُعدَلُ شهادةُ الزورِ بالشركِ. وقرأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، قال: عَدَلَت شهادةُ الزورِ الشركَ. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا سفيانُ العُصفُريُّ، عن أبيه، عن خُريمِ بن فاتكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "عُدِلتْ شَهَادَةُ الزُورِ بالشِّركِ باللهِ". ثم قَرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مروانُ بن معاويةَ، عن سفيانَ العُصفريِّ، عن فاتِكِ ابنِ فَضالةَ، عن أيمنَ بنِ خُريمٍ، أن النبيَّ ﷺ قام خطيبًا فقال: "أيُّها النَّاسُ عُدِلت، شَهادةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ".
َ العُصفريِّ، عن فاتِكِ ابنِ فَضالةَ، عن أيمنَ بنِ خُريمٍ، أن النبيَّ ﷺ قام خطيبًا فقال: "أيُّها النَّاسُ عُدِلت، شَهادةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ". مرَّتين، ثم قرأ رسولُ اللهِ ﷺ: " ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ".
ويجوزُ أن يكونَ مرادًا به: اجتنِبوا أن تَرجُسوا أنتم أيُّها الناسُ من الأوثانِ بعبادتِكم إياها.
فإن قال قائلٌ: وهل من الأوثانِ ما ليس برِجسٍ حتى قيل: فاجتنبوا الرجسَ منها؟ قيل: كلُّها رجسٌ. وليس المعنَى ما ذهبتَ إليه في ذلك، وإنما معنَى الكلامِ: فاجتنبوا الرجسَ الذى يكونُ من الأوثانِ، أى عبادتَها. فالذى أمَر جلَّ ثناؤه به بقولِه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ منها، اتقاءُ عبادِتها، وتلك العبادةُ هي الرجسُ على ما قاله ابنُ عباسٍ ومن ذكَرنا قولَه قبلُ.
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾
يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل.
(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و [اجتناب] المحظورات.
قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.
حظورات.
قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد.
وقوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام.
وقوله: (إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: من تحريم ﴿الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ [إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ]﴾ الآية [المائدة: ٣]، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة.
وقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ): "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.
"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال: -ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت.
وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: "يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله" ثلاثا، ثم قرأ: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)
وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد.
لأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)
وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي ﷺ".
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العُصْفُرِيّ، عن أبيه، عن حبيب ابن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، ﷿"، ثم تلا هذه الآية: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ).
وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾.
لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وهذا الذي ذكرنا هو الصواب. أما ما قاله جماعات من أهل التفسير من أن الآية التي بينت الإِجمال في قوله تعالى هنا: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أنها قوله تعالى في المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ الآية، فهو غلط؛ لأن المائدة من آخر ما نزل من القرآن، وآية الحج هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير فلا يصح أن يحال البيان عليها في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بل المبين لذلك الإِجمال آية الأنعام التي ذكرنا؛
هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير فلا يصح أن يحال البيان عليها في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بل المبين لذلك الإِجمال آية الأنعام التي ذكرنا؛ لأنها نازلة بمكة، فيصح أن تكون مبينة لآية الحج المذكورة، كما نبه عليه غير واحد.
أما قوله تعالى في المائدة: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فيصبح بيانه بقوله في المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ﴾ الآية. كما أوضحنا في أول المائدة. والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
"من" في هذه الآية بيانية.
والمعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، أي: عبادتها والرجس القذر الذي تعافه النفوس. وفي هذه الآية الكريمة الأمر باجتناب عبادة الأوثان، ويدخل في حكمها، ومعناها عبادة كل معبود من دون الله كائنًا من كان. وهذا الأمر باجتناب عبادة غير الله المذكور هنا جاء مبينًا في آيات، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وبين تعالى أن ذلك شرط في صحة إيمانه باللَّه في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ وأثنى الله على مجتنبي عبادة الطاغوت المنيبين للَّه، وبين أن لهم البشرى، وهي ما يسرهم عند ربهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الآية.
بشرى، وهي ما يسرهم عند ربهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الآية. وقد سأل إبراهيم ربه أن يرزقه اجتناب عبادة الطاغوت في قوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ والأصنام تدخل في الطاغوت دخولًا أوليًا.
•
قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾.
أمر في هذه الآية الكريمة باجتناب قول الزور، وهو الكذب والباطل كقولهم: إن الله حرم البحيرة والسائبة، ونحو ذلك، وكادعائهم له الأولاد والشركاء، وكل قول مائل عن الحق فهو زور؛ لأن أصل المادة التي هي الزور من الازورار بمعنى الميل،
والاعوجاج، كما أوضحناه في الكلام على قوله: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ الآية.
واعلم أنا قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر لفظ عام، ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، وتقدمت لذلك أمثلة.
في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر لفظ عام، ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، وتقدمت لذلك أمثلة. وسيأتي بعض أمثلته في الآيات القريبة من سورة الحج هذه.
وإذا علمت ذلك فاعلم أنه هنا قال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ بصيغة عامة، ثم بين في بعض المواضع بعض أفراد قول الزور المنهي عنه، كقوله تعالى في الكفار الذين كذبوه ﷺ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾ فصرح بأن قولهم هذا من الظلم والزور. وقال في الذين يظاهرون من نسائهم، ويقول الواحد منهم لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ فصرح بأن قولهم ذلك منكر وزور، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله ﷺ ، قال: الإِشراك باللَّه، وعقوق الوالدين.
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله ﷺ ، قال: الإِشراك باللَّه، وعقوق الوالدين. وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت". اهـ. وقد جمع تعالى هنا بين قول الزور والإِشراك به تعالى في قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ وكما أنه جمع بينهما هنا، فقد جمع بينهما أيضًا في غير هذا الموضع كقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ لأن قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ هو قول
الزور.
سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ لأن قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ هو قول
الزور. وقد أتى مقرونًا بقوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ وذلك يدل على عظمة قول الزور؛ لأن الإِشراك باللَّه قد يدخل في قول الزور، كادعائهم الشركاء، والأولاد للَّه، وكتكذيبه ﷺ، فكل ذلك الزور فيه أعظم الكفر والإِشراك باللَّه. نعوذ باللَّه من كل سوء.
ومعنى حنفاء: قد قدمناه مرارًا مع بعض الشواهد العربية، فأغنى عن إعادته هنا.
•