Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hajj › Ayat 30

QS 22:30

Surah Al-Hajj (الحج) ayat 30

22:30
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ
Demikianlah (perintah Allah). Dan barangsiapa mengagungkan apa yang terhormat di sisi Allah (Ḥurumāt),544) maka itu lebih baik baginya di sisi Tuhannya. Dan dihalalkan bagi kamu semua hewan ternak, kecuali yang diterangkan kepadamu (keharamannya), maka jauhilah (penyembahan) berhala-berhala yang najis itu dan jauhilah perkataan dusta
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 29Ayat 31 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 22:30 (jilid 16 hlm. 533) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 533 · #70607
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذا الذي أمر به مِن قضاءِ التَّفثِ، والوفاءِ بالنُّذورِ، والطوافِ بالبيتِ العتيقِ، وهو الفرضُ الواجبُ عليكم أيُّها الناسُ فى حجِّكم، ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: ومَن يَجتنِبْ ما أمَره اللهُ باجتنابِه في حالِ إحرامِه تعظيمًا منه لحدودِ اللهِ أن يُواقِعَها وحُرَمِه أَن يَستَحِلَّها - فهو خيرٌ له عندَ ربِّه في الآخرةِ. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾.
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 534 · #70608
الآخرةِ. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾. قال: الحُرمةُ: مكةُ والحجُّ والعُمرةُ، وما نَهى اللهُ عنه مِن مَعاصيه كلِّها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلهَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾. قال: الحُرُماتُ؛ المَشعَرُ الحرامُ، والبيتُ الحرامُ، والمسجدُ الحرامُ، والبلدُ الحرامُ، هؤلاء الحُرماتُ. وقولُه: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأحلَّ اللهُ لكم أيُّها الناسُ الأنعامَ أن تأكُلُوها إذا ذكَّيتموها، فلم يحرِّمْ عليكم منها بحيرةً، ولا سائبةً، ولا وصيلةً، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتِكم، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾.
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 534 · #70609
وها إذا ذكَّيتموها، فلم يحرِّمْ عليكم منها بحيرةً، ولا سائبةً، ولا وصيلةً، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتِكم، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: إلا ما يُتلى عليكم فى كتابِ الله؛ وذلك: الميتةُ، والدَّمُ، ولحمُ الخنزيرِ، وما أُهلِ لغيرِ اللهِ به، والمنخنقةُ، والموقوذةُ، والمتردِّيةُ، والنطيحةُ، وما أكَل السَّبُعُ، وما ذُبح على النُّصُبِ، فإنَّ ذلك كلَّه رجسٌ. كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. قال: إلا الميتةَ، وما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه. وقولُه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 535 · #70610
َرِ اسمُ اللهِ عليه. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه. وقولُه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. يقولُ: فاتَّقوا عبادةَ الأوثانِ، وطاعةَ الشيطانِ في عبادتِها، فإنها رجسٌ. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. يقولُ: اجتنِبوا طاعةَ الشيطانِ فى عبادةِ الأوثانِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ في قولِه: ﴿الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. قال: عبادةَ الأوثانِ. وقولُه: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّقوا قولَ الكذِبِ والفريةَ على اللهِ بقولِكم فى الآلهةِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. وقولِكم للملائكةِ: هى بناتُ اللهِ.
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 535 · #70611
والفريةَ على اللهِ بقولِكم فى الآلهةِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. وقولِكم للملائكةِ: هى بناتُ اللهِ. ونحوِ ذلك من القولِ، فإنَّ ذلك كذبٌ وزورٌ وشركٌ باللهِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾. قال: الكذبَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾: يعنى الافتراءَ على اللهِ والتكذيبَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: تُعدَلُ شهادةُ الزورِ بالشركِ.
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 536 · #70612
َ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: تُعدَلُ شهادةُ الزورِ بالشركِ. وقرأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةَ، قال: عَدَلَت شهادةُ الزورِ الشركَ. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا سفيانُ العُصفُريُّ، عن أبيه، عن خُريمِ بن فاتكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "عُدِلتْ شَهَادَةُ الزُورِ بالشِّركِ باللهِ". ثم قَرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مروانُ بن معاويةَ، عن سفيانَ العُصفريِّ، عن فاتِكِ ابنِ فَضالةَ، عن أيمنَ بنِ خُريمٍ، أن النبيَّ ﷺ قام خطيبًا فقال: "أيُّها النَّاسُ عُدِلت، شَهادةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ".
QS 22:30 (jilid 16 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 537 · #70613
َ العُصفريِّ، عن فاتِكِ ابنِ فَضالةَ، عن أيمنَ بنِ خُريمٍ، أن النبيَّ ﷺ قام خطيبًا فقال: "أيُّها النَّاسُ عُدِلت، شَهادةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ". مرَّتين، ثم قرأ رسولُ اللهِ ﷺ: " ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ". ويجوزُ أن يكونَ مرادًا به: اجتنِبوا أن تَرجُسوا أنتم أيُّها الناسُ من الأوثانِ بعبادتِكم إياها. فإن قال قائلٌ: وهل من الأوثانِ ما ليس برِجسٍ حتى قيل: فاجتنبوا الرجسَ منها؟ قيل: كلُّها رجسٌ. وليس المعنَى ما ذهبتَ إليه في ذلك، وإنما معنَى الكلامِ: فاجتنبوا الرجسَ الذى يكونُ من الأوثانِ، أى عبادتَها. فالذى أمَر جلَّ ثناؤه به بقولِه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ منها، اتقاءُ عبادِتها، وتلك العبادةُ هي الرجسُ على ما قاله ابنُ عباسٍ ومن ذكَرنا قولَه قبلُ.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 419) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 419 · #89825
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل. (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و [اجتناب] المحظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 419) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 419 · #89826
حظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد. وقوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام. وقوله: (إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي: من تحريم ﴿الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ [إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ]﴾ الآية [المائدة: ٣]، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة. وقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ): "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 419) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 419 · #89827
عن قتادة. وقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ): "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، ومنه شهادة الزور. وفي الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال: -ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور".
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 419) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 419 · #89828
"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال: -ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت. وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: "يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله" ثلاثا، ثم قرأ: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 420) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 420 · #89829
لأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي ﷺ". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العُصْفُرِيّ، عن أبيه، عن حبيب ابن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، ﷿"، ثم تلا هذه الآية: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ). وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 749) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 749 · #102910
قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وهذا الذي ذكرنا هو الصواب. أما ما قاله جماعات من أهل التفسير من أن الآية التي بينت الإِجمال في قوله تعالى هنا: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أنها قوله تعالى في المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ الآية، فهو غلط؛ لأن المائدة من آخر ما نزل من القرآن، وآية الحج هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير فلا يصح أن يحال البيان عليها في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بل المبين لذلك الإِجمال آية الأنعام التي ذكرنا؛
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 749) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 749 · #102911
هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير فلا يصح أن يحال البيان عليها في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بل المبين لذلك الإِجمال آية الأنعام التي ذكرنا؛ لأنها نازلة بمكة، فيصح أن تكون مبينة لآية الحج المذكورة، كما نبه عليه غير واحد. أما قوله تعالى في المائدة: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فيصبح بيانه بقوله في المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية. كما أوضحنا في أول المائدة. والعلم عند الله تعالى. •
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 750) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 750 · #102912
قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. "من" في هذه الآية بيانية. والمعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، أي: عبادتها والرجس القذر الذي تعافه النفوس. وفي هذه الآية الكريمة الأمر باجتناب عبادة الأوثان، ويدخل في حكمها، ومعناها عبادة كل معبود من دون الله كائنًا من كان. وهذا الأمر باجتناب عبادة غير الله المذكور هنا جاء مبينًا في آيات، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وبين تعالى أن ذلك شرط في صحة إيمانه باللَّه في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ وأثنى الله على مجتنبي عبادة الطاغوت المنيبين للَّه، وبين أن لهم البشرى، وهي ما يسرهم عند ربهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الآية.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 750) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 750 · #102913
بشرى، وهي ما يسرهم عند ربهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ الآية. وقد سأل إبراهيم ربه أن يرزقه اجتناب عبادة الطاغوت في قوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ والأصنام تدخل في الطاغوت دخولًا أوليًا. •
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 750) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 750 · #102914
قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. أمر في هذه الآية الكريمة باجتناب قول الزور، وهو الكذب والباطل كقولهم: إن الله حرم البحيرة والسائبة، ونحو ذلك، وكادعائهم له الأولاد والشركاء، وكل قول مائل عن الحق فهو زور؛ لأن أصل المادة التي هي الزور من الازورار بمعنى الميل، والاعوجاج، كما أوضحناه في الكلام على قوله: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ الآية. واعلم أنا قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر لفظ عام، ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، وتقدمت لذلك أمثلة.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 751) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 751 · #102915
في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر لفظ عام، ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، وتقدمت لذلك أمثلة. وسيأتي بعض أمثلته في الآيات القريبة من سورة الحج هذه. وإذا علمت ذلك فاعلم أنه هنا قال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ بصيغة عامة، ثم بين في بعض المواضع بعض أفراد قول الزور المنهي عنه، كقوله تعالى في الكفار الذين كذبوه ﷺ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾ فصرح بأن قولهم هذا من الظلم والزور. وقال في الذين يظاهرون من نسائهم، ويقول الواحد منهم لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ فصرح بأن قولهم ذلك منكر وزور، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله ﷺ ، قال: الإِشراك باللَّه، وعقوق الوالدين.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 751) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 751 · #102916
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله ﷺ ، قال: الإِشراك باللَّه، وعقوق الوالدين. وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت". اهـ. وقد جمع تعالى هنا بين قول الزور والإِشراك به تعالى في قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ وكما أنه جمع بينهما هنا، فقد جمع بينهما أيضًا في غير هذا الموضع كقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ لأن قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ هو قول الزور.
QS 22:30 (jilid 5 hlm. 751) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 751 · #102917
سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ لأن قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ هو قول الزور. وقد أتى مقرونًا بقوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ وذلك يدل على عظمة قول الزور؛ لأن الإِشراك باللَّه قد يدخل في قول الزور، كادعائهم الشركاء، والأولاد للَّه، وكتكذيبه ﷺ، فكل ذلك الزور فيه أعظم الكفر والإِشراك باللَّه. نعوذ باللَّه من كل سوء. ومعنى حنفاء: قد قدمناه مرارًا مع بعض الشواهد العربية، فأغنى عن إعادته هنا. •
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 251 · #131376
[سُورَة الْحَج (٢٢) : الْآيَات ٣٠ الى ٣١] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ اسْمُ الْإِشَارَةِ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَجْهَيْنِ مِنْ كَلَامٍ وَاحِدٍ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 251 · #131377
فَصْلِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَجْهَيْنِ مِنْ كَلَامٍ وَاحِدٍ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ. فَالْإِشَارَةُ مُرَادٌ بِهَا التَّنْبِيهُ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ مَا بَعْدَهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِوُقُوعِهِ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ خَبَرٍ عَنْهُ فِي مَعْنَى: ذَلِكَ بَيَانٌ، أَوْ ذِكْرٌ، وَهُوَ مِنْ أَسَالِيبِ الِاقْتِضَابِ فِي الِانْتِقَالِ. وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَفْظُ (هَذَا) كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ص: ٥٥] وَقَوْلِ زُهَيْرٍ: هَذَا وَلَيْسَ كَمَنْ يَعْيَا بِخُطْبَتِهِ ...
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 251 · #131378
َذَا) كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ص: ٥٥] وَقَوْلِ زُهَيْرٍ: هَذَا وَلَيْسَ كَمَنْ يَعْيَا بِخُطْبَتِهِ ... وَسْطَ النَّدِيِّ إِذَا مَا قَائِلٌ نَطَقَا وَأُوثِرَ فِي الْآيَةِ اسْمُ إِشَارَةِ الْبَعِيدِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى بُعْدِ الْمَنْزِلَةِ كِنَايَةً عَنْ تَعْظِيمِ مَضْمُونِ مَا قَبْلَهُ. فَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِظُهُورِ تَقْدِيرِهِ، أَيْ ذَلِكَ بَيَانٌ وَنَحْوُهُ. وَهُوَ كَمَا يُقَدِّمُ الْكَاتِبُ جُمْلَةً مِنْ كِتَابِهِ فِي بَعْضِ الْأَغْرَاضِ فَإِذَا أَرَادَ الْخَوْضَ فِي غَرَضٍ آخَرَ، قَالَ: هَذَا وَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَجُمْلَةُ وَمَنْ يُعَظِّمْ إِلَخْ ... مُعْتَرِضَةٌ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [الْحَج: ٢٦] عَطْفَ الْغَرَضِ عَلَى الْغَرَضِ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 252 · #131379
عَظِّمْ إِلَخْ ... مُعْتَرِضَةٌ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [الْحَج: ٢٦] عَطْفَ الْغَرَضِ عَلَى الْغَرَضِ. وَهُوَ انْتِقَالٌ إِلَى بَيَانِ مَا يَجِبُ الْحِفَاظُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ وَالتَّنْبِيهِ إِلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى أَسَاسِهَا. وَضَمِيرُ فَهُوَ عَائِدٌ إِلَى التَّعْظِيمِ الْمَأْخُوذِ مَنْ فِعْلِ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ. وَالْكَلَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحُرُمَاتِ لَمْ يُعَطِّلِ الْإِسْلَامُ حُرْمَتَهَا، فَيَكُونُ الِانْتِقَالُ مِنْ غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ وَمِنْ مُخَاطَبٍ إِلَى مُخَاطَبٍ آخَرَ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 252 · #131380
تِلْكَ الْحُرُمَاتِ لَمْ يُعَطِّلِ الْإِسْلَامُ حُرْمَتَهَا، فَيَكُونُ الِانْتِقَالُ مِنْ غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ وَمِنْ مُخَاطَبٍ إِلَى مُخَاطَبٍ آخَرَ. فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَعْتَمِرُونَ وَيَحُجُّونَ قَبْلَ إِيجَابِ الْحَجِّ عَلَيْهِمْ، أَيْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَالْحُرُمَاتُ: جَمْعُ حُرُمَةٍ- بِضَمَّتَيْنِ-: وَهِيَ مَا يَجِبُ احْتِرَامُهُ. وَالِاحْتِرَامُ: اعْتِبَارُ الشَّيْءِ ذَا حَرَمٍ، كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ. أَيْ عَدَمِ انْتِهَاكِهِ بِمُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِي شَأْنِهِ، وَالْحُرُمَاتُ يَشْمَلُ كُلَّ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِتَعْظِيمِ أَمْرِهِ فَتَشْمَلُ مَنَاسِكَ الْحَجِّ كُلَّهَا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْحُرُمَاتُ خَمْسٌ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ، وَالْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا، فَقَصْرُهُ عَلَى الذَّوَاتِ دُونَ الْأَعْمَالِ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 252 · #131381
ْبَيْتُ الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ، وَالْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا، فَقَصْرُهُ عَلَى الذَّوَاتِ دُونَ الْأَعْمَالِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْحُرُمَاتِ يَشْمَلُ الْهَدَايَا وَالْقَلَائِدَ وَالْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، كَالْغُسْلِ فِي مَوَاقِعِهِ، وَالْحَلْقِ وَمَوَاقِيتِهِ وَمَنَاسِكِهِ. وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ لَمَّا ذَكَرَ آنِفًا بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ وَتَعْظِيمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِإِبْطَالِ مَا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ مِثْلِ: الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِي وَبَعْضِ مَا فِي بُطُونِهَا.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 252 · #131382
هُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ مِثْلِ: الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِي وَبَعْضِ مَا فِي بُطُونِهَا. وَقَدْ ذُكِرَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ. وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُتْلَى تَحْرِيمُهُ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ مَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي [سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ١٤٥] فِي قَوْلِهِ: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الْآيَاتِ وَمَا ذُكِرَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَكِلْتَاهُمَا مَكِّيَّتَانِ سَابِقَتَانِ. وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ لِيَشْمَلَ مَا نَزَلْ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ نُزُولَ سُورَةِ الْحَجِّ بِأَنَّهُ تُلِيَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ يَزَلْ يُتْلَى، وَيَشْمَلُ مَا عَسَى أَنْ يَنْزِلَ مِنْ بَعْدُ مِثْلَ قَوْلِهِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ الْآيَةَ فِي [سُورَةِ الْعُقُودِ: ١٠٣] .
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 253 · #131383
يَشْمَلُ مَا عَسَى أَنْ يَنْزِلَ مِنْ بَعْدُ مِثْلَ قَوْلِهِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ الْآيَةَ فِي [سُورَةِ الْعُقُودِ: ١٠٣] . وَالْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ الْأَوْثَانِ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَلَبِ الدَّوَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النِّسَاء: ١٣٦] . وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِلتَّصْرِيحِ بِالْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ مَا لَيْسَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَهُوَ الْأَوْثَانُ. وَاجْتِنَابُ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ لِبَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ هَذَا حَلالٌ مِثْلِ الدَّمِ وَمَا أُهِّلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَقَوْلِهِمْ لِبَعْضٍ: هَذَا حَرامٌ مِثْلِ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 253 · #131384
ُحَرَّمَاتِ هَذَا حَلالٌ مِثْلِ الدَّمِ وَمَا أُهِّلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَقَوْلِهِمْ لِبَعْضٍ: هَذَا حَرامٌ مِثْلِ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ. قَالَ تَعَالَى: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [النَّحْل: ١١٦] . وَالرِّجْسُ: حَقِيقَتُهُ الْخُبْثُ وَالْقَذَارَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّهُ رِجْسٌ فِي [سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ١٤٥] . وَوَصْفُ الْأَوْثَانِ بِالرِّجْسِ أَنَّهَا رِجْسٌ مَعْنَوِيٌّ لِكَوْنِ اعْتِقَادِ إِلَهِيَّتِهَا فِي النُّفُوسِ بِمَنْزِلَةِ تَعَلُّقِ الْخُبْثِ بِالْأَجْسَادِ فَإِطْلَاقُ الرِّجْسِ عَلَيْهَا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ. وَ (مِنَ) فِي قَوْلِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الرِّجْسِ، فَهِيَ تَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَسْمَاءِ التَّمْيِيزِ بَيَانًا لِلْمُرَادِ مِنَ الرِّجْسِ هُنَا لَا أَنَّ مَعْنَى
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 253 · #131385
َوْثَانِ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الرِّجْسِ، فَهِيَ تَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَسْمَاءِ التَّمْيِيزِ بَيَانًا لِلْمُرَادِ مِنَ الرِّجْسِ هُنَا لَا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّجْسَ هُوَ عَيْنُ الْأَوْثَانِ بَلِ الرِّجْسُ أَعَمُّ أُرِيدَ بِهِ هُنَا بَعْضُ أَنْوَاعِهِ فَهَذَا تَحْقِيقُ مَعْنَى (مِنْ) الْبَيَانِيَّةِ. وحُنَفاءَ لِلَّهِ حَالٌ من ضمير فَاجْتَنِبُوا أَيْ تَكُونُوا إِنِ اجْتَنَبْتُمْ ذَلِكَ حُنَفَاءَ لِلَّهِ، جَمْعُ حَنِيفٍ وَهُوَ الْمُخْلِصُ لِلَّهِ فِي الْعِبَادَةِ، أَيْ تَكُونُوا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَقًّا، وَلِذَلِكَ زَادَ مَعْنَى حُنَفاءَ بَيَانًا بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 254 · #131386
هِ فِي الْعِبَادَةِ، أَيْ تَكُونُوا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَقًّا، وَلِذَلِكَ زَادَ مَعْنَى حُنَفاءَ بَيَانًا بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النَّحْل: ١٢٠] . وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ مُشْرِكِينَ بِهِ لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْمَعِيَّةِ، أَيْ غَيْرَ مُشْرِكِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أُعْقِبَ نَهْيُهُمْ عَنِ الْأَوْثَانِ بِتَمْثِيلِ فَظَاعَةِ حَالِ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ فِي مَصِيرِهِ بِالشِّرْكِ إِلَى حَالِ انْحِطَاطِ وَتَلَقُّفِ الضَّلَالَاتِ إِيَّاهُ وَيَأْسِهِ مِنَ النَّجَاةِ مَا دَامَ مُشْرِكًا تَمْثِيلًا بَدِيعًا إِذْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ الْقَابِلِ لِتَفْرِيقِ أَجْزَائِهِ إِلَى تَشْبِيهَاتٍ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 254 · #131387
هِ مِنَ النَّجَاةِ مَا دَامَ مُشْرِكًا تَمْثِيلًا بَدِيعًا إِذْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ الْقَابِلِ لِتَفْرِيقِ أَجْزَائِهِ إِلَى تَشْبِيهَاتٍ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّشْبِيهُ مِنَ الْمُرَكَّبِ وَالْمُفَرَّقِ بِأَنْ صَوَّرَ حَالَ الْمُشْرِكِ بِصُورَةِ حَالِ مَنْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ فَتَفَرَّقَ مَزْعًا فِي حَوَاصِلِهَا، أَوْ عَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ حَتَّى هَوَتْ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَطَاوِحِ الْبَعِيدَةِ، وَإِنْ كَانَ مُفَرَّقًا فَقَدْ شُبِّهَ الْإِيمَانُ فِي عُلُوِّهِ بِالسَّمَاءِ، وَالَّذِي تَرَكَ الْإِيمَانَ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ بِالسَّاقِطِ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْأَهْوَاءَ الَّتِي تَتَوَزَّعُ أَفْكَارَهُ بِالطَّيْرِ الْمُخْتَطِفَةِ، وَالشَّيْطَانَ الَّذِي يُطَوِّحُ بِهِ فِي وَادِي الضَّلَالَةِ بِالرِّيحِ الَّتِي تَهْوِي بِمَا عَصَفَتْ بِهِ فِي بَعْضِ المهاوي المتلفة» . أ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 254 · #131388
طِفَةِ، وَالشَّيْطَانَ الَّذِي يُطَوِّحُ بِهِ فِي وَادِي الضَّلَالَةِ بِالرِّيحِ الَّتِي تَهْوِي بِمَا عَصَفَتْ بِهِ فِي بَعْضِ المهاوي المتلفة» . أ. هـ. يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكَ لَمَّا عَدَلَ عَنِ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ وَكَانَ فِي مِكْنَتِهِ فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي السَّمَاءِ فَسَقَطَ مِنْهَا، فَتَوَزَّعَتْهُ أَنْوَاعُ الْمَهَالِكِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ فِي مَطَاوِي هَذَا التَّمْثِيلِ تَشْبِيهَاتٍ كَثِيرَةً لَا يَعُوزُكَ اسْتِخْرَاجُهَا. وَالسَّحِيقُ: الْبَعِيدُ فَلَا نَجَاةَ لِمَنْ حَلَّ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ تَخْيِيرٌ فِي نَتِيجَةِ التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [الْبَقَرَة: ١٩] .
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 255 · #131389
َلَّ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ تَخْيِيرٌ فِي نَتِيجَةِ التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [الْبَقَرَة: ١٩] . أَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى أَنَّ الْكَافِرِينَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ شِرْكُهُ ذَبْذَبَةٌ وَشَكٌّ، فَهَذَا مُشَبَّهٌ بِمَنِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ فَلَا يَسْتَوْلِي طَائِرٌ عَلَى مِزْعَةٍ مِنْهُ إِلَّا انْتَهَبَهَا مِنْهُ آخَرُ، فَكَذَلِكَ الْمُذَبْذَبُ مَتَى لَاحَ لَهُ خَيَالٌ اتَّبَعَهُ وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَقِسْمٌ مُصَمِّمٌ عَلَى الْكُفْرِ مُسْتَقِرٌّ فِيهِ، فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي وَادٍ سَحِيقٍ، وَهُوَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ شِرْكُهُ لَا يُرْجَى مِنْهُ خَلَاصٌ كَالَّذِي تَخَطَّفَتْهُ الطَّيْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ شِرْكُهُ قَدْ يَخْلُصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ إِلَّا أَنَّ تَوْبَتَهُ أَمْرٌ بَعِيدٌ عَسِيرُ الْحُصُولِ. وَالْخُرُورُ: السُّقُوطُ.
QS 22:30-31 (jilid 17 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 255 · #131390
ْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ شِرْكُهُ قَدْ يَخْلُصُ مِنْهُ بِالتَّوْبَةِ إِلَّا أَنَّ تَوْبَتَهُ أَمْرٌ بَعِيدٌ عَسِيرُ الْحُصُولِ. وَالْخُرُورُ: السُّقُوطُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ فِي [سُورَة النَّحْل: ٢٦] . وفَتَخْطَفُهُ مُضَاعَفُ خَطِفَ لِلْمُبَالِغَةِ، الْخَطْفُ وَالْخَطَفُ: أَخْذُ شَيْءٍ بِسُرْعَةٍ سَوَاءً كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمْ كَانَ فِي الْجَوِّ وَمِنْهُ تَخَطُّفُ الْكُرَةِ. وَالْهُوِيُّ: نُزُولُ شَيْءٍ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى الْأَرْضِ. وَالْبَاءُ فِي تَهْوِي بِهِ لِلتَّعْدِيَةِ مِثْلُهَا فِي: ذَهَبَ بِهِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ فَتَخْطَفُهُ- بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ مَفْتُوحَةً- مُضَارِعِ خَطَّفَ الْمُضَاعَفِ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةً- مُضَارِعِ خطف المجرّد.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:1QS 5:3QS 7:33

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:1QS 5:1-2