(Beribadahlah) dengan ikhlas kepada Allah, tanpa mempersekutukan-Nya. Barangsiapa mempersekutukan Allah, maka seakan-akan dia jatuh dari langit lalu disambar oleh burung, atau diterbangkan angin ke tempat yang jauh
ءِ، فتخطفُه الطيرُ فهلَك، أو هَوَتْ به الريحُ في مكانٍ ﴿سَحِيقٍ﴾. يعني: بعيدٍ. من قولِهم: أبعدَه اللهُ وأسحَقَه. وفيه لغتان: أسحقَته الريحُ، وسحقَته. ومنه قيل للنخلةِ الطويلةِ: نخلةٌ سحوقٌ، ومنه قولُ الشاعرِ:
كانتْ لنا جارَةٌ فَأَزعَجَها … قاذُورَةٌ تُسحِقُ النَّوَى قُدُما
ويُروى: تَسحَقُ.
يقولُ: فهكذا مثلُ المشركِ باللهِ فى بُعدِه من ربِّه، ومن إصابةِ الحقِّ، كبُعدِ هذا الواقعِ من السماءِ إلى الأرضِ، أو كهلاكِ من اختطفتْه الطيرُ منهم في الهواءِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾.
قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لمن أشرَك باللهِ في بُعدِه من الهُدَى وهلاكِه، ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾. قال: بعيدٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقيل: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾. وقد قيل قبلَه: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾.
ل: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقيل: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾. وقد قيل قبلَه: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾. و "خرَّ" فعلٌ ماضٍ، و "تخطَفُه" مستقبلٌ، فعطَف بالمستقبل على الماضي، كما فعل ذلك في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥]. وقد بيَّنتُ ذلك هنالك.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذى ذكرتُ لكم أيُّها الناسُ، وأمَرتكم به؛ من اجتنابِ الرجسِ من الأوثانِ، واجتنابِ قولِ الزورِ، حنفاءَ للهِ، وتعظيمِ شعائرِ اللهِ، وهو استحسانُ البُدنِ واستسمانُها، وأداءُ مناسِك الحجِّ على ما أمرَ اللهُ جلَّ ثناؤه - من تَقوى قلوبِكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
البُدنِ واستسمانُها، وأداءُ مناسِك الحجِّ على ما أمرَ اللهُ جلَّ ثناؤه - من تَقوى قلوبِكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادٍ، عن محمدِ بن أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. قال: استعظامُها واستحسانُها واستسمانُها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
ُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: الاستسمانُ والاستعظامُ.
وبه عن عنبسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: والاستحسانُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ الواسطيُّ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن أبى بشرٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: استعظامُ البُدنِ واستسمانُها واستحسانُها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن محمدِ بنِ أبي موسى، قال: الوقوفُ بعرفةَ من شعائرِ اللهِ، وبجَمْعٍ من شعائرِ اللهِ، ورميُ الجمارِ من شعائرِ اللهِ، [والبُدنُ من شعائرِ اللهِ، ومن يعظِّمْها فإنها من شعائرِ الله. فى قولِه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾]. فمن يعظِّمْها فإنها من تقوَى القلوبِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: الشعائرُ: الجمارُ، والصفا والمروةُ من شعائرِ اللهِ، والمَشعَرُ الحرامُ والمزدَلِفةُ.
ل ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: الشعائرُ: الجمارُ، والصفا والمروةُ من شعائرِ اللهِ، والمَشعَرُ الحرامُ والمزدَلِفةُ. قال: والشعائرُ تدخُلُ في الحرمِ، هي شعائرُ، وهي حرمٌ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه أخبَر أنَّ تعظيمَ شعائرِه، وهى ما جعَله أعلامًا لخلقِه فيما تعبَّدهم به من مناسكِ حجِّهم من الأماكنِ التى أمرَهم بأداءِ ما افترَض عليهم منها عندَها، والأعمالِ التي ألزَمهم عملَها في حجِّهم - من تَقوى قلوبِهم، لم يخصُصْ من ذلك شيئًا، فتعظيمُ كلِّ ذلك من تقوى القلوبِ كما قال جلَّ ثناؤه، وحقٌّ على عبادِه المؤمنين به تعظيمُ جميعِ ذلك.
وقال: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وأنَّث ولم يقُلْ: فإنه. لأنه أُريد بذلك: فإنَّ تلك التعظيمةَ مع اجتنابِ الرجسِ من الأوثانِ من تَقوى القلوب.
ال: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وأنَّث ولم يقُلْ: فإنه. لأنه أُريد بذلك: فإنَّ تلك التعظيمةَ مع اجتنابِ الرجسِ من الأوثانِ من تَقوى القلوب. كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٥٣].
وعنَى بقولِه: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾: فإنها من وجَلِ القلوبِ من
خشيةِ اللهِ، وحقيقةِ معرفتِها بعظمتِه وإخلاصِ توحيدِه.
﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾.
وقوله: (حُنَفَاءَ لِلَّهِ) أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق؛ ولهذا قال (غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ)
ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ) أي: سقط منها، (فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ)، أي: تقطعه الطيور في الهواء، (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك".
هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك". ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" بحروفه وألفاظه وطرقه.
وقد ضرب [الله] تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة "الأنعام"، وهو قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى [وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ]﴾ [الأنعام: ٧١].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾.
بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن من أشرك باللَّه غيره، أي: ومات ولم يتب من ذلك فقد وقع في هلاك، لا خلاص منه بوجه، ولا نجاة معه بحال؛ لأنه شبهه بالذي خر، أي: سقط من السماء إلى الأرض، فتمزقت أوصاله، وصارت الطير تتخطفها، وتهوي بها الريح فتلقيها في مكان سحيق، أي: محل بعيد؛ لشدة هبوبها بأوصاله المتمزقة، ومن كانت هذه صفته فإنه لا يرجى له خلاص، ولا يطمع له في نجاة، فهو هالك لا محالة؛ لأن من خر من السماء إلى الأرض لا يصل الأرض عادة إلَّا متمزق الأوصال، فإذا خطفت الطير أوصاله وتفرق في حواصلها، أو ألقته الريح في مكان بعيد فهذا هلاك محقق لا محيد عنه.
سماء إلى الأرض لا يصل الأرض عادة إلَّا متمزق الأوصال، فإذا خطفت الطير أوصاله وتفرق في حواصلها، أو ألقته الريح في مكان بعيد فهذا هلاك محقق لا محيد عنه.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من هلاك من أشرك باللَّه وأنه لا يرجى له خلاص، جاء موضحًا في مواضع أخر كقوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ الآية، وكقوله: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
بِهِ﴾ الآية في الموضعين من سورة النساء. والخطف: الأخذ بسرعة. والسحيق: البعيد. ومنه قوله تعالى: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)﴾ أي: بعدًا لهم.
وقد دلت آيات أخر على أن محل هذا الهلاك الذي لا خلاص منه بحال الواقع بمن يشرك باللَّه إنما هو في حق من مات على ذلك الإِشراك، ولم يتب منه قبل حضور الموت.
د دلت آيات أخر على أن محل هذا الهلاك الذي لا خلاص منه بحال الواقع بمن يشرك باللَّه إنما هو في حق من مات على ذلك الإِشراك، ولم يتب منه قبل حضور الموت. أما من تاب من شركه قبل حضور الموت، فإن الله يغفر له؛ لأن الإِسلام يجبّ ما قبله.
والآيات الدالة على ذلك متعددة، كقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ الآية، وقوله في الذين قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ. . . أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية.
تُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
وأما إن كانت توبته من شركه عند حضور الموت، فإنها لا تنفعه. وقد دلت على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ فقد دلت الآية على التسوية بين الموت على الكفر، والتوبة منه عند حضور الموت، وكقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ وكقوله في فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ