Dan orang-orang kafir itu senantiasa ragu mengenai hal itu (Alquran), hingga saat (kematiannya) datang kepada mereka dengan tiba-tiba, atau azab hari Kiamat yang datang kepada mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يزالُ الذين كفَروا باللهِ فى شكٍّ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ فى الهاءِ التى فى قولِه ﴿مِنْهُ﴾ مِن ذكرِ ما هي؛ فقال بعضُهم: هي من ذكرِ قولِ النبىِّ ﷺ: "تلك الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتهن لتُرتجي".
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٌ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ من قوله: "تلك الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتَهن تُرتجي".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾.
العلى، وإن شفاعتَهن تُرتجي".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾. قال: مما جاء به إبليسُ، لا يخرُجُ من قلوبِهم، زادهم ضلالةً.
وقال آخرون: بل هي من ذكرِ سجودِ النبيِّ ﷺ في "النجمِ".
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابُن المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو بشرٍ، عن
سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾. قال: في مريةٍ من سجودِك.
وقال آخرون: بل هي من ذكرِ القرآن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريج: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾. قال: من القرآن.
وأولى هذه الأقوال فى ذلك بالصواب قولُ من قال: هي كنايةٌ من ذكرِ القرآنِ الذى أحكم الله آياته.
لَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾. قال: من القرآن.
وأولى هذه الأقوال فى ذلك بالصواب قولُ من قال: هي كنايةٌ من ذكرِ القرآنِ الذى أحكم الله آياته. وذلك أن ذلك من ذكر قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أقرب منه من ذكر قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾. والهاءُ من قوله: ﴿أَنَّهُ﴾ من ذكرِ القرآنِ، فإلحاق الهاءِ فى قولِه: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ بالهاء من قوله: ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أولى من إلحاقها بـ ﴿مَا﴾ التى فى قوله: ﴿مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ مع بُعدِ ما بينهما.
وقوله: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ﴾. يقول: لا يزال هؤلاء الكفارُ في شكٍّ من أمرِ هذا القرآن إلى أن تأتيَهم الساعةُ بغتةً، وهى ساعةُ حشرِ الناسِ لموقفِ الحسابِ، ﴿بَغْتَةً﴾.
ُ السَّاعَةُ﴾. يقول: لا يزال هؤلاء الكفارُ في شكٍّ من أمرِ هذا القرآن إلى أن تأتيَهم الساعةُ بغتةً، وهى ساعةُ حشرِ الناسِ لموقفِ الحسابِ، ﴿بَغْتَةً﴾. يقولُ: فجأةً، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
واختلَف أهل التأويلِ فى هذا اليومِ أىُّ يومٍ هو؛ فقال بعضُهم: هو يومُ القيامِة.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا شيخٌ من أهلِ خراسانَ من الأزدِ يُكنى أبا ساسانَ، قال: سألتُ الضحاكَ عن قولِه: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: عذابُ يومٍ لا ليلةَ له.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابرٍ، عن عكرمة، أن يومَ القيامةِ لا ليلةً له.
وقال آخرون: بل عُنى به يومُ بدرٍ. وقالوا: إنما قيل له: ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾؛ أنهم لم يُنظَروا إلى الليل، فكان لهم عقيمًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
؛ أنهم لم يُنظَروا إلى الليل، فكان لهم عقيمًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. يوم بدرٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال ابنُ جُريج: يومٌ ليس فيه ليلةٌ، لم يُناظروا إلى الليلِ.
قال مجاهدٌ: عذابُ يومٍ عقيمٍ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، قال: قال مجاهدٌ: يومُ بدرٍ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو إدريسَ، قال: أخبرنا الأعمشُ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ في قولِه: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: يومُ بدرٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: هو يوم بدرٍ. ذكَره عن [أبي بن] كعبِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: هو يومُ بدرٍ.
بي بن] كعبِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: هو يومُ بدرٍ. عن أبيِّ بنِ كعبٍ.
وهذا القولُ الثانى أولى بتأويلِ الآيةِ؛ لأنه لاوجهَ لأن يُقالَ: لا يزالون في مريةٍ منه حتى تأتيَهم الساعةُ بغتةً، أو تأتيهم الساعةُ؛ وذلك أَن الساعةَ هي يومُ القيامِة. فإن كان اليومُ العقيمُ أيضًا هو يومَ القيامةِ، فإنما معناه ما قلنا من تكريرِ ذكرِ الساعةِ مرتين باختلافِ الألفاظِ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحُّهما معنًى وأشبهُهما بالمعروفِ في الخطابِ، وهو ما ذكَرنا من
معناه.
فتأويل الكلام إذن: ولا يزالُ الذين كفروا في مريةٍ منه حتى تأتيهم الساعةُ بغتةً، فيصيروا إلى العذاب الدائمِ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم لهم، فلا يُنظَروا فيه إلى الليل، ولا يُؤخَّروا فيه إلى المساء، لكنهم يُقتلون قبل المساء.
﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الكفار: أنهم لا يزالون في مرية، أي: في شك وريب من هذا القرآن، قاله ابن جريج، واختاره ابن جرير.
وقال سعيد بن جبير، وابن زيد: (مِنْهُ) أي: مما ألقى الشيطان.
(حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً): قال مجاهد: فجأة. وقال قتادة: (بَغْتَةً)، بغت [القوم] أمر الله، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم، فلا تغتروا بالله، إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
وقوله: (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ): قال مجاهد: قال أبي بن كعب: هو يوم بدر، وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة وغير واحد. واختاره ابن جرير.
وقال عكرمة، ومجاهد [في رواية عنهما]: هو يوم القيامة لا ليلة له.
ن كعب: هو يوم بدر، وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة وغير واحد. واختاره ابن جرير.
وقال عكرمة، ومجاهد [في رواية عنهما]: هو يوم القيامة لا ليلة له. وكذا قال الضحاك، والحسن البصري.
وهذا القول هو الصحيح، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به، لكن هذا هو المراد؛ ولهذا
قال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، كقوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] وقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦].
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار لا يزالون في مرية، أي: شك وريب منه، أي: من هذا القرآن العظيم كما هو الظاهر. واختاره ابن جرير، وهو قول ابن جريج، كما نقله عنهم ابن كثير. وقال سعيد بن جبير، وابن زيد: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي: في شك مما ألقى الشيطان.
وذكر تعالى في هذه الآية: أنهم لا يزالون كذلك حتى تأتيهم الساعة، أي: القيامة بغتة، أي: فجأة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم. قد روى مجاهد عن أبي بن كعب: أن اليوم العقيم المذكور يوم بدر. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغير واحد. واختاره ابن جرير كما نقله عنهم ابن كثير في تفسيره، ثم قال: وقال مجاهد،
وعكرمة في رواية عنهما: هو يوم القيامة لا ليل له. وكذا قال الضحاك، والحسن البصري، ثم قال: وهذا القول هو الصحيح وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به. اهـ.
رمة في رواية عنهما: هو يوم القيامة لا ليل له. وكذا قال الضحاك، والحسن البصري، ثم قال: وهذا القول هو الصحيح وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به. اهـ. محل الغرض من ابن كثير.
وقد ذكرنا مرارًا أنا بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في الآية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول. وذكرنا لذلك أمثلة كثيرة. وبه تعلم أن القرينة القرآنية هنا دلت على أن المراد باليوم العقيم: يوم القيامة، لا يوم بدر، وذلك أنه تعالى أتبع ذكر اليوم العقيم، بقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. وذلك يوم القيامة وقوله: يومئذ، أي: يوم إذ تأتيهم الساعة، أو يأتيهم عذاب عقيم، وكل ذلك يوم القيامة. فظهر أن اليوم العقيم: يوم القيامة، وإن كان يوم بدر عقيمًا على الكفار؛ لأنهم لا خير لهم فيه، وقد أصابهم ما أصابهم.
•