Kemudian mereka terpecah belah dalam urusan (agama)nya menjadi beberapa golongan. Setiap golongan (merasa) bangga dengan apa yang ada pada mereka (masing-masing)
لِ بزعمِهم، وكذَّبُوا بحكمِ الفرقانِ.
ذكرُ مَن تأوّل ذلك كذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿زُبُرًا﴾. قال: كُتُبًا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾. قال: كُتُبَ اللهِ فرَّقوها قِطَعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾.
اللهِ فرَّقوها قِطَعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾. قال مجاهدٌ: كُتُبَهم فرّقوها قِطَعًا.
وقال آخرون من أهلِ هذه القراءةِ: إنما معنى الكلامِ: فَتَفرَّقوا دينَهم بينَهم كُتبًا أحدَثوها، يَحْتَجُّون فيها لمذاهبِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. قال: هذا ما اختَلَفُوا فيه من الأديانِ والكتبِ، كلٌّ مُعْجَبُون برأيِهم، ليس أهلُ هوًى إلَّا وهم مُعْجَبون برأْيِهم وهواهم وصاحبِهم الذى اخترَق ذلك لهم.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الشامِ: (فتقطَّعوا أمرَهم بينَهم زُبَرًا). بضمِّ الزاي وفتحِ الباءِ، بمعنى: فتفرَّقوا بينهم قِطَعًا كزُبَرِ الحديدِ. وذلك القِطَعُ منها، واحدتُها زُبْرةٌ، من قولِ اللهِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦].
الباءِ، بمعنى: فتفرَّقوا بينهم قِطَعًا كزُبَرِ الحديدِ. وذلك القِطَعُ منها، واحدتُها زُبْرةٌ، من قولِ اللهِ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]. فصار بعضُهم يهودًا، وبعضُهم نصارى.
والقراءةُ التي نختارُ فى ذلك قراءةُ من قرأه بضمِّ الزايِ والباءِ؛ لإجماعِ أهلِ التأويلِ في تأويلِ ذلك على أنه مرادٌ به الكتبُ، فذلك يُبينُ عن صحةِ ما اخترنا في ذلك؛ لأنَّ الزُّبُرَ هى الكتبُ، يُقالُ منه: زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه.
فتأويلُ الكلامِ: فتَفَرَّقَ الذين أمرَهم اللهُ بلزومِ دينِه من الأممِ دينَهم بينَهم كُتبًا. كما بيَّنا قبلُ.
وقولُه: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
كلامِ: فتَفَرَّقَ الذين أمرَهم اللهُ بلزومِ دينِه من الأممِ دينَهم بينَهم كُتبًا. كما بيَّنا قبلُ.
وقولُه: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. يقولُ: كلُّ فريقٍ من تلك الأممِ بما
اختاروه لأنفُسِهم من الدين والكتبِ - فَرِحون، مُعْجَبون به، لا يَروْنَ أَن الحقَّ سواه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾: قِطعَةٍ، وهؤلاءِ أهلُ الكتابِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾: قطعةٍ، أهلُ الكتابِ.
الصلاة والسلام أجمعين، بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عَون على العمل الصالح، فقام الأنبياء، ﵈، بهذا أتم القيام. وجمعوا بين كل خير، قولا وعملا ودلالة ونصحًا، فجزاهم الله عن العباد خيرًا.
قال الحسن البصري في قوله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ) قال: أما والله ما أُمِرُوا بأصفركم ولا أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكن قال: انتهوا إلى الحلال منه.
وقال سعيد بن جبير، والضحاك: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ) يعني: الحلال.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن أبي مَيْسَرَةَ بن شُرَحْبِيل: كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه.
وفي الصحيح: "ما من نبي إلا رعى الغنم". قالوا: وأنت يا رسول الله؟
سحاق السَّبِيعي، عن أبي مَيْسَرَةَ بن شُرَحْبِيل: كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه.
وفي الصحيح: "ما من نبي إلا رعى الغنم". قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".
وفي الصحيح: أن داود، ﵇، كان يأكل من كسب يده.
وفي الصحيحين: "إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام سُدسَه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفر إذا لاقى".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضَمْرَة بن حبيب، أن أم عبد الله، أخت شداد بن أوس بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره وهو صائم، وذلك في أول النهار وشدة الحر، فرد إليها رسولها: أنَّى كانت لك الشاة؟ فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان الغد أتته أم عبد الله أخت شداد فقالت: يا رسول الله، بعثتُ إليك بلبن مَرثيةً لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت إليَّ الرسول فيه؟.
، فشرب منه، فلما كان الغد أتته أم عبد الله أخت شداد فقالت: يا رسول الله، بعثتُ إليك بلبن مَرثيةً لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت إليَّ الرسول فيه؟. فقال لها: "بذلك أمرت الرسل، ألا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا".
وقد ثبت في صحيح مسلم، وجامع الترمذي، ومسند الإمام أحمد -واللفظ له-من حديث فُضَيْل بن مرزوق، عن عَدِيّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس، إنَّ الله طَيِّبٌ لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢].
َاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، فأنَّى يستجاب لذلك".
وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فُضيل بن مرزوق.
وقوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: دينكم -يا معشر الأنبياء-دين واحد، وملة واحدة، وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له؛ ولهذا قال: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "الأنبياء"، وأن قوله: (أُمَّةً وَاحِدَةً) منصوب على الحال.
حده لا شريك له؛ ولهذا قال: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "الأنبياء"، وأن قوله: (أُمَّةً وَاحِدَةً) منصوب على الحال.
وقوله: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا) أي: الأمم الذين بُعث إليهم الأنبياء، (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) أي: يفرحون بما هم فيه من الضلال؛ لأنهم يحسبون أنهم مهتدون؛ ولهذا قال متهددًا لهم ومتواعدًا: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ) أي: في غيهم وضلالهم (حَتَّى حِينٍ) أي: إلى حين حينهم وهلاكهم، كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧]، وقال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].
وقوله: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ) يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا؟!
بَل لا يَشْعُرُونَ) قال: مُكِرَ والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، يا ابن آدم، فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد [بن عُبَيْد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، حدثنا عبد الله] بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قَسَم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يُعطي الدنيا من يُحِبّ ومن لا يحب، ولا يعطي الدِّين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه-قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: غشمه وظلمه-
ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾.
قد أوضحنا معنى هاتين الآيتين، وفسرنا ما يحتاج منهما إلى تفسير، وبينا الآيات الموضحة لمعناها في سورة الأنبياء في الكلام على قوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣)﴾ وبينا المراد بالأمة مع بعض الشواهد العربية، وبينا جميع معاني الأمة في القرآن في أول سورة هود في الكلام على قوله: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ الآية، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
•