KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Mu'minun › Ayat 69

QS 23:69

Surah Al-Mu'minun (المؤمنون) ayat 69

23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
Ataukah mereka tidak mengenal Rasul mereka (Muhammad), karena itu mereka mengingkarinya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 68Ayat 70 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَمْ
أَم
kata sambung
لَمْ
لَم
partikel nafi
يَعْرِفُوا۟
عَرَفَ
عرف
رَسُولَهُمْ
رَسُول
رسل
فَهُمْ
pronomina
لَهُۥ
pronomina
مُنكِرُونَ
مُنكِرُون
نكر

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 483) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 483 · #90037
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)﴾
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 483) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 483 · #90038
َّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)﴾ يقول تعالى منكرًا على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم، وتدبرهم له وإعراضهم عنه، مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف، لا سيما وآباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية، حيث لم يبلغهم كتاب ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله إليهم بقبولها، والقيام بشكرها وتفهمها، والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار، كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، ورضي عنهم. وقال قتادة: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) إذًا والله يجدون في القرآن زاجرًا عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه، فهلكوا عند ذلك.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 483) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 483 · #90039
تادة: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) إذًا والله يجدون في القرآن زاجرًا عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه، فهلكوا عند ذلك. ثم قال منكرا على الكافرين من قريش: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) أي: أَفَهُمْ لا يعرفون محمدًا وصدقه وأمانته وصيانته التي نشأ بها فيهم، أفيقدرون على إنكار ذلك والمباهتة فيه؟ ولهذا قال جعفر بن أبي طالب، ﵁، للنجاشي ملك الحبشة: أيها الملك، إن الله بعث إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته. وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب كسرى حين بارزهم وكذلك قال أبو سفيان صخر بن حرب لملك الروم هرقل، حين سأله وأصحابه عن صفات النبي ﷺ ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفارًا لم يسلموا، ومع هذا ما أمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك. وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) يحكي قول المشركين عن النبي ﷺ أنه تقوَّل القرآن، أي: افتراه من عنده، أو أن به جنونا لا يدري ما يقول.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 484) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 484 · #90040
ترفوا بذلك. وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) يحكي قول المشركين عن النبي ﷺ أنه تقوَّل القرآن، أي: افتراه من عنده، أو أن به جنونا لا يدري ما يقول. وأخبر عنهم أن قلوبهم لا تؤمن به، وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في القرآن، فإنه قد أتاهم من كلام الله ما لا يُطاق ولا يُدافع، وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله، فما استطاعوا ولا يستطيعون أبد الآبدين؛ ولهذا قال: (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) يحتمل أن تكون هذه جملة حالية، أي: في حال كراهة أكثرهم للحق، ويحتمل أن تكون خبرية مستأنفة، والله أعلم. وقال قتادة: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ لقي رجلا فقال له: "أسلم" فقال الرجل: إنك لتدعوني إلى أمر أنا له كاره. فقال نبي الله ﷺ: "وإن كنت كارها". وذُكِر لنا أنه لقي رجلا فقال له: "أسلم" فَتَصَعَّده ذلك وكبر عليه، فقال له نبي الله: "أرأيت لو كنتَ في طريق وَعْر وَعْث، فلقيت رجلا تعرف وجهه، وتعرف نسبه، فدعاك إلى طريق واسع سهل، أكنت متبعه؟ " قال: نعم.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 484) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 484 · #90041
ك وكبر عليه، فقال له نبي الله: "أرأيت لو كنتَ في طريق وَعْر وَعْث، فلقيت رجلا تعرف وجهه، وتعرف نسبه، فدعاك إلى طريق واسع سهل، أكنت متبعه؟ " قال: نعم. فقال: "فوالذي نفس محمد بيده، إنك لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه، وإني لأدعوك إلى أسهل من ذلك لو دعيت إليه". وذكر لنا أن نبي الله ﷺ لقي رجلا فقال له: "أسلم" فَتَصَعَّدَه ذلك، فقال له نبي الله ﷺ: "أرأيت فتييك، أحدهما إذا حدثك صدقك، وإذا ائتمنته أدى إليك أهو أحب إليك، أم فتاك الذي إذا حدثك كذبك وإذا ائتمنته خانك؟ ". قال: بل فتاي الذي إذا حدثني صدقني، وإذا ائتمنته أدى إلي.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 484) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 484 · #90042
ك صدقك، وإذا ائتمنته أدى إليك أهو أحب إليك، أم فتاك الذي إذا حدثك كذبك وإذا ائتمنته خانك؟ ". قال: بل فتاي الذي إذا حدثني صدقني، وإذا ائتمنته أدى إلي. فقال النبي ﷺ: "كذاكم أنتم عند ربكم". وقوله: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) قال مجاهد، وأبو صالح والسدي: الحق هو الله ﷿، والمراد: لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك (لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) أي: لفساد أهوائهم واختلافها، كما أخبر عنهم في قولهم: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ ثم قال: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣١، ٣٢] وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء:
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 484) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 484 · #90043
ةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣]، ففي هذا كله تبيين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، وتدبيره لخلقه تعالى وتقدس، فلا إله غيره، ولا رب سواه. ثم قال: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) يعني: القرآن، (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ). وقوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا): قال الحسن: أجرا.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 485) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 485 · #90044
ه. ثم قال: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) يعني: القرآن، (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ). وقوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا): قال الحسن: أجرا. وقال قتادة: جعلا (فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلا ولا شيئا على دعوتك إياهم إلى الهدى، بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه، كما قال: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧]، وقال: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، وقال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢٠، ٢١].
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 485) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 485 · #90045
صَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢٠، ٢١]. وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ أتاه -فيما يرى النائم-ملكان، فقعد أحدهما عند رجليه، والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مَثَل هذا ومثل أمته. فقال: إن مَثَلَه ومثل أمته، كمثل قوم سُفْر انتهوا إلى رأس مَفَازة، فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة، وحياضا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 485) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 485 · #90046
ا يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة، وحياضا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق، فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ قالوا: بلى، قال: فإن بين أيديكم رياضا أعشب من هذه، وحياضا هي أروى من هذه، فاتبعوني. قال: فقالت طائفة: صدق والله، لنتبعنه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 485) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 485 · #90047
ى، قال: فإن بين أيديكم رياضا أعشب من هذه، وحياضا هي أروى من هذه، فاتبعوني. قال: فقالت طائفة: صدق والله، لنتبعنه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إني ممسك بحجزكم: هَلُمَّ عن النار، هلم عن النار، وتغلبوني وتقاحمون فيها تَقَاحُم الفراش والجنادب، فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا فَرَطكم على الحوض، فتردون علي معا وأشتاتا، أعرفكم بسيماكم وأسمائكم، كما يعرف الرجل الغريب من الإبل في إبله، فيُذْهَب بكم ذات اليمين وذات الشمال، فأناشد فيكم رب العالمين: أي رب، قومي، أي رب أمتي. فيقال: يا محمد، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا.
QS 23:68-74 (jilid 5 hlm. 486) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 486 · #90048
ا بعدك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا. قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رُغَاء، ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك شيئا، قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة، فينادي: يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاء من أدم، ينادي: يا محمد، يا محمد: فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغت". وقال علي بن المديني: هذا حديث حسن الإسناد، إلا أن حفص بن حميد مجهول، لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي. قلت: بل قد روى عنه أيضا أشعث بن إسحاق، وقال فيه يحيى بن معين: صالح. ووثقه النسائي وابن حبان. وقوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) أي: لعادلون جائرون منحرفون. تقول العرب: نكب فلان عن الطريق: إذا زاغ عنها.
QS 23:69 (jilid 5 hlm. 875) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 875 · #103196
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩)﴾. فقد قدمنا الآيات الموضحة لهذه الآية في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ الآية، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. •
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 87 · #132015
[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ٦٨ إِلَى ٧٠] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٠) الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الْكَلَامِ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣- ٦٧] .
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 87 · #132016
مِ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣- ٦٧] . وَهَذَا التَّفْرِيعُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَجُمْلَةِ وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٥] . وَالْمُفَرَّعُ اسْتِفْهَامَاتٌ عَنْ سَبَبِ إِعْرَاضِهِمْ وَاسْتِمْرَارِ قُلُوبِهِمْ فِي غَمْرَةٍ إِلَى أَنْ يَحِلَّ بهم الْعَذَاب الْمَوْعُود لَهُ. وَهَذِهِ الِاسْتِفْهَامَاتُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التخطئة على طَريقَة الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ لِأَنَّ اتِّضَاحَ الْخَطَأِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي صُدُورِهِ عَنِ الْعُقَلَاءِ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ الشَّكُّ السُّؤَالَ عَنْ وُقُوعِهِ مِنَ الْعُقَلَاءِ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 87 · #132017
نَّ اتِّضَاحَ الْخَطَأِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي صُدُورِهِ عَنِ الْعُقَلَاءِ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ الشَّكُّ السُّؤَالَ عَنْ وُقُوعِهِ مِنَ الْعُقَلَاءِ. وَمَآلُ مَعَانِي هَذِهِ الِاسْتِفْهَامَاتِ أَنَّهَا إِحْصَاءٌ لِمَثَارِ ضَلَالِهِمْ وَخَطَئِهِمْ وَلذَلِك خُصَّتْ بِذِكْرِ أُمُورٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَكَذَلِكَ احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ وَقَطْعٌ لِمَعْذِرَتِهِمْ وَإِيقَاظٌ لَهُمْ بِأَنَّ صِفَاتِ الرَّسُولِ كُلَّهَا دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِهِ. فَالِاسْتِفْهَامُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْقَوْلِ أَيِ الْكَلَامُ، قَالَ تَعَالَى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النِّسَاء: ٨٢] . وَالتَّدَبُّرُ: إِعْمَالُ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ فِي دَلَالَاتِ الدَّلَائِلِ عَلَى مَا نُصِبَتْ لَهُ. وَأَصْلُهُ أَنَّهُ مِنَ النَّظَرِ فِي دُبُرِ الْأَمْرِ، أَيْ فِيمَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ للمتأمل بادىء ذِي بَدْءٍ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 87 · #132018
دَّلَائِلِ عَلَى مَا نُصِبَتْ لَهُ. وَأَصْلُهُ أَنَّهُ مِنَ النَّظَرِ فِي دُبُرِ الْأَمْرِ، أَيْ فِيمَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ للمتأمل بادىء ذِي بَدْءٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَوْ تَدَبَّرُوا قَوْلَ الْقُرْآنِ لَعَلِمُوا أَنَّهُ الْحَقُّ بِدَلَالَةِ إِعْجَازِهِ وَبِصِحَّةِ أَغْرَاضِهِ، فَمَا كَانَ اسْتِمْرَارُ عِنَادِهِمْ إِلَّا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ. وَهَذَا أَحَدُ الْعِلَلِ الَّتِي غَمَرَتْ بِهِمْ فِي الْكُفْرِ. وَالِاسْتِفْهَامُ الثَّانِي: هُوَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ (أَمْ) وَقَوْلِهِ: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ. فَ (أَمْ) حَرْفُ إِضْرَابٍ انْتِقَالِيٍّ مِنَ اسْتِفْهَامٍ إِلَى غَيْرِهِ وَهِيَ (أَمْ) الْمُنْقَطِعَةُ بِمَعْنَى (بَلْ) وَيَلْزَمُهَا تَقْدِيرُ اسْتِفْهَامٍ بَعْدَهَا لَا مَحَالَةَ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 88 · #132019
َالِيٍّ مِنَ اسْتِفْهَامٍ إِلَى غَيْرِهِ وَهِيَ (أَمْ) الْمُنْقَطِعَةُ بِمَعْنَى (بَلْ) وَيَلْزَمُهَا تَقْدِيرُ اسْتِفْهَامٍ بَعْدَهَا لَا مَحَالَةَ. فَقَوْلُهُ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ تَقْدِيرُهُ: بَلْ أَجَاءَهُمْ. وَالْمَجِيءُ مَجَازٌ فِي الْإِخْبَارِ وَالتَّبْلِيغِ، وَكَذَلِكَ الْإِتْيَانُ. وَ (مَا) الْمَوْصُولَةُ صَادِقَةٌ عَلَى دِينٍ. وَالْمَعْنَى: أَجَاءَهُمْ دِينٌ لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ الدِّينُ الدَّاعِي إِلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢٢] .
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 88 · #132020
ْإِلَهِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢٢] . وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [الزخرف: ٢٣، ٢٤] . ثُمَّ إِنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ مَعْنَى الصِّلَةِ وَهِيَ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي جَاءَهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ بِهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ إِذْ قَدْ أَنْكَرُوا دِينًا جَاءَهُمْ وَلَمْ يَسْبِقْ مَجِيئُهُ لَآبَاءِهُمْ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 88 · #132021
ْدَ لَهُمْ بِهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ إِذْ قَدْ أَنْكَرُوا دِينًا جَاءَهُمْ وَلَمْ يَسْبِقْ مَجِيئُهُ لَآبَاءِهُمْ. وَوَجْهُ التَّهَكُّمِ أَنَّ شَأْنَ كُلِّ رَسُولٍ جَاءَ بِدِينٍ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ أُنُفًا وَلَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ مِثْلُهُ لَكَانَ مَجِيئُهُ تَحْصِيلَ حَاصِلٍ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الصِّلَةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى: لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ، كَانَ الْكَلَامُ مُجَرَّدَ تَغْلِيطٍ، أَيْ لَا اتِّجَاهَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمْ إِذْ لَا يَكُونُ الدِّينُ إِلَّا مُخَالِفًا لِلضَّلَالَةِ وَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢١، ٢٢] .
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 88 · #132022
اباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: ٢١، ٢٢] . وَأَمَّا الِاسْتِفْهَامُ الثَّالِثُ: الْمُقَدَّرُ بَعْدَ (أَمْ) الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ عَنْ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمُ الرَّسُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ فِي شَأْنِهِمْ إِذْ لَا يَخْلُونَ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَأَمَّا كَوْنُهُمْ يَعْرِفُونَهُ فَهُوَ الْمَظْنُونُ بِهِمْ فَكَانَ الْأَجْدَرُ بِالِاسْتِفْهَامِ هُوَ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ إِذْ تُفْرَضُ كَمَا يُفْرَضُ الشَّيْءُ الْمَرْجُوحُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِغْرَابِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّغْلِيطِ فَإِنَّ رَمْيَهُمُ الرَّسُولَ بِالْكَذِبِ وَبِالسِّحْرِ وَالشِّعْرِ يُنَاسِبُ أَنْ لَا يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْ قَبْلُ، إِذِ الْعَارِفُ بِالْمَرْءِ لَا يَصِفُهُ بِمَا هُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ،
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 89 · #132023
وَبِالسِّحْرِ وَالشِّعْرِ يُنَاسِبُ أَنْ لَا يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْ قَبْلُ، إِذِ الْعَارِفُ بِالْمَرْءِ لَا يَصِفُهُ بِمَا هُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ، وَلِذَلِكَ تَفَرَّعَ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ إِنْكَارُهُمْ إِيَّاهُ، أَيْ إِنْكَارُهُمْ صِفَاتِهِ الْكَامِلَةَ. فَتَعْلِيقُ ضَمِيرِ ذَاتِ الرَّسُولِ بِ مُنْكِرُونَ هُوَ مِنْ بَابِ إِسْنَادِ الْحُكْمِ إِلَى الذَّاتِ وَالْمُرَادُ صِفَاتُهَا مِثْلَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] . وَهَذِهِ الصِّفَاتُ هِيَ الصِّدْقُ وَالنَّزَاهَةُ عَنِ السِّحْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَادِ الشُّعَرَاءِ. وَلِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ ...
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 89 · #132024
َنِ السِّحْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَادِ الشُّعَرَاءِ. وَلِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ ... لَدَيْنَا وَلَا يُعْزَى لِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ (أَيِ الْقُرْآنُ) أَفَلا تَعْقِلُونَ [يُونُس: ١٦] . وَلَمَّا كَانَ الْبَشَرُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَسْلُبُ خِصَالَهُ وَهُوَ اخْتِلَالُ عَقْلِهِ عُطِفَ عَلَى أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ قَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ، وَهُوَ الِاسْتِفْهَامُ الرَّابِعُ، أَيْ أَلَعَلَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ رَسُولَهُمُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ قَدْ أُصِيبَ بِجُنُونٍ فَانْقَلَبَ صِدْقُهُ كَذِبًا. وَالْجِنَّةُ: الْجُنُونُ، وَهُوَ الْخَلَلُ الْعَقْلِيُّ الَّذِي يُصِيبُ الْإِنْسَانَ، كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ مَسِّ الْجِنِّ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 89 · #132025
قُهُ كَذِبًا. وَالْجِنَّةُ: الْجُنُونُ، وَهُوَ الْخَلَلُ الْعَقْلِيُّ الَّذِي يُصِيبُ الْإِنْسَانَ، كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ مَسِّ الْجِنِّ. وَالْجِنَّةُ يُطْلَقُ عَلَى الْجِنِّ وَهُوَ الْمَخْلُوقَاتُ الْمُسْتَتِرَةُ عَنْ أَبْصَارِنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [النَّاس: ٦] . وَيُطْلَقُ الْجِنَّةُ عَلَى الدَّاءِ اللَّاحِقِ مِنْ إِصَابَةِ الْجِنِّ وَصَاحِبُهُ مَجْنُونٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِدَلِيلِ بَاءِ الْمُلَابَسَةِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٤] . وَهُمْ لَمْ يَظُنُّوا بِهِ الْجُنُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ بُهْتَانًا. وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِأَلْسِنَتِهِمْ هُوَ مَصَبُّ الِاسْتِفْهَامِ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 90 · #132026
ّوا بِهِ الْجُنُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ بُهْتَانًا. وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِأَلْسِنَتِهِمْ هُوَ مَصَبُّ الِاسْتِفْهَامِ. ثُمَّ قَدْ نُقِضَ مَا تَسَبَّبَ عَلَى مَا اخْتَلَقُوهُ فَجِيءَ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ فِي الْخَبَرِ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ وَهُوَ (بَلْ) . وَالْحَقُّ: الثَّابِتُ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ، يَكُونُ فِي الذَّوَاتِ وَأَوْصَافِهَا. وَفِي الْأَجْنَاسِ، وَفِي الْمَعَانِي، وَفِي الْأَخْبَارِ. فَهُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ وَضِدُّ السِّحْرِ وَضِدُّ الشِّعْرِ، فَمَا جَاءَهُمْ بِهِ النبيء ﷺ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي كُلُّهُ مَلَابِسٌ لِلْحَقِّ، فَبَطَلَ بِهَذَا مَا قَالُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الرَّسُول ﵊ مَقَالَةُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ لَمْ يُرَاعُوا إِلَّا مُوَافَقَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفُوا حَالَ رَسُولِهِمُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَقَالَةُ مَنْ
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 90 · #132027
ِلَّا مُوَافَقَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفُوا حَالَ رَسُولِهِمُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَقَالَةُ مَنْ يَرْمِي بِالْبُهْتَانِ فَنَسَبُوا الصَّادِقَ إِلَى التَّلْبِيسِ وَالتَّغْلِيطِ. فَالْحَقُّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيءُ أَوَّلُهُ إِثْبَاتُ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الشَّرَائِعِ النَّازِلَةِ بِمَكَّةَ، كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالِاعْتِرَافِ لِلْفَاضِلِ بِفَضْلِهِ. وَزَجْرِ الْخَبِيثِ عَنْ خُبْثِهِ، وَأُخُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِّ. وَمَنْعِ الْفَوَاحِشِ مِنَ الزِّنَى وَقَتْلِ الْأَنْفُسِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَالِاعْتِدَاءِ وَأَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَإِهَانَةِ الْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعُدْوَانِ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 90 · #132028
وَالِ بِالْبَاطِلِ وَإِهَانَةِ الْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعُدْوَانِ. والخلافة الَّتِي نشأوا عَلَيْهَا مِنْ عَهْدٍ قَدِيمٍ. فَكُلُّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ يَوْمَئِذٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى نِظَامِ الْعُمْرَانِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَالَمَ فَهُوَ الْحَقُّ كَمَا قَالَ مَا خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الدُّخان: ٣٩] . وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْكَاذِبِ وَقَوْلُ الْمَجْنُونِ الْمُخْتَصِّ بِهَذَا الَّذِي لَا يُشَارِكُهُمَا فِيهِ الْعُقَلَاءُ وَالصَّادِقُونَ غَيْرَ جَارِيَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَقِّ كَانَ إِثْبَاتُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول حَقٌّ نَقْضًا لِإِنْكَارِهِمْ صِدْقَهُ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 90 · #132029
َلَاءُ وَالصَّادِقُونَ غَيْرَ جَارِيَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَقِّ كَانَ إِثْبَاتُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول حَقٌّ نَقْضًا لِإِنْكَارِهِمْ صِدْقَهُ. وَلِقَوْلِهِمْ هُوَ مَجْنُونٌ كَانَ مَا بَعْدَ (بَلْ) نَقْضًا لِقَوْلِهِمْ. وَظَاهِرُ تَنَاسُقِ الضَّمَائِرِ يَقْتَضِي أَنَّ ضَمِيرَ أَكْثَرُهُمْ يَعُودُ إِلَى الْقَوْمِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٤] فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَكْثَرُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ كَارِهُونَ لِلْحَقِّ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 90 · #132030
ْهُمْ فِي قَوْلِهِ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٤] فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَكْثَرُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ كَارِهُونَ لِلْحَقِّ. وَهَذَا تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ طِبَاعَهُمْ تَأْنَفُ الْحَقَّ الَّذِي يُخَالِفُ هَوَاهُمْ لِمَا تَخَلَّقُوا بِهِ مِنَ الشِّرْكِ وَإِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْكِبْرِ وَالْغَصْبِ وَأَفَانِينِ الْفَسَادِ، بَلْهَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ فَسَادِ الِاعْتِقَادِ بِالْإِشْرَاكِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣] ، فَلَا جَرَمَ كَانُوا بِذَلِكَ يَكْرَهُونَ الْحَقَّ لِأَنَّ جِنْسَ الْحَقِّ يُجَافِي هَذِهِ الطِّبَاعَ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 91 · #132031
ِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣] ، فَلَا جَرَمَ كَانُوا بِذَلِكَ يَكْرَهُونَ الْحَقَّ لِأَنَّ جِنْسَ الْحَقِّ يُجَافِي هَذِهِ الطِّبَاعَ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ أَبُو جَهْلٍ قَالَ تَعَالَى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الْأَنْعَام: ٥٢، ٥٣] . وَإِنَّمَا أُسْنِدَتْ كَرَاهِيَةُ الْحَقِّ إِلَى أَكْثَرِهِمْ دُونَ جَمِيعِهِمْ إِنْصَافًا لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَحْلَامِ الرَّاجِحَةِ الَّذِينَ عَلِمُوا بُطْلَانَ الشِّرْكِ وَكَانُوا يَجْنَحُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَكِنَّهُمْ يُشَايِعُونَ طُغَاةَ قَوْمِهِمْ مُصَانَعَةً لَهُمْ وَاسْتِبْقَاءً عَلَى حُرْمَةِ أَنْفُسِهِمْ بِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ صَدَعُوا بِالْحَقِّ لَقُوا مِنْ طُغَاتِهِمُ الْأَذَى وَالِانْتِقَاصَ، وَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَبُو طَالِبٍ وَالْعَبَّاسُ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ.
QS 23:68-70 (jilid 18 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 91 · #132032
دَعُوا بِالْحَقِّ لَقُوا مِنْ طُغَاتِهِمُ الْأَذَى وَالِانْتِقَاصَ، وَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَبُو طَالِبٍ وَالْعَبَّاسُ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. فَكَانَ الْمَعْنَى: بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ فَكَفَرُوا بِهِ كُلُّهُمْ، فَأَمَّا أَكْثَرُهُمْ فَكَرَاهِيَةً لِلْحَقِّ، وَأَمَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ مُصَانَعَةً لِسَائِرِهِمْ وَقَدْ شَمِلَ الْكفْر جَمِيعهم. وَتقدم الْمَعْمُولِ فِي قَوْلِهِ لِلْحَقِّ كارِهُونَ اهْتِمَامٌ بِذِكْرِ الْحَقِّ حَتَّى يَسْتَوْعِيَ السَّامِعُ مَا بَعْدَهُ فَيَقَعُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنُ سَمَاعِهِ مَوْقِعَ الْعَجَبِ مِنْ كَارِهِيهِ، وَلَمَّا ضُعِّفَ الْعَامِلُ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ قُرِنَ الْمَعْمُولُ بِلَامِ التَّقْوِيَةِ. [٧١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:53QS 17:44QS 34:47QS 38:86QS 42:23QS 43:31

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 23:68