(Demikianlah keadaan orang-orang kafir itu), hingga apabila datang kematian kepada seseorang dari mereka, dia berkata, "Ya Tuhanku, kembalikanlah aku (ke dunia)
ا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]، فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة، فلا يجابون، عند الاحتضار، ويوم النشور ووقت العرض على الجبار، وحين يعرضون على النار، وهم في غمرات عذاب الجحيم.
وقوله: هاهنا: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا): كلا حرف ردع وزجر، أي: لا نجيبه إلى ما طلب ولا نقبل منه.
وقوله: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا): قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أي لا بد أن يقولها لا محالة كل محتضر ظالم.
ويحتمل أن يكون ذلك علة لقوله: "كلا"، أي: لأنها كلمة، أي: سؤاله الرجوع ليعمل صالحا هو كلام منه، وقول لا عمل معه، ولو رد لما عمل صالحا، ولكان يكذب في مقالته هذه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
قول لا عمل معه، ولو رد لما عمل صالحا، ولكان يكذب في مقالته هذه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
وقال محمد بن كعب القرظي: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) قال: فيقول الجبار: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا).
وقال عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة: إذا سمعت الله يقول: (كَلا) فإنما يقول: كذب.
وقال قتادة في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ): قال: كان العلاء بن زياد يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله ﷿.
وقال قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا قوة إلا بالله.
ل قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا قوة إلا بالله. وعن محمد بن كعب القرظي نحوه.
وقال محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا فضيل -يعني: ابن عياض-عن لَيْث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: إذا وضع -يعني: الكافر-في قبره، فيرى مقعده من النار. قال: فيقول: رب، ارجعون أتوب وأعمل صالحا. قال: فيقال: قد عُمِّرت ما كنت مُعَمَّرا. قال: فيضيق عليه قبره، قال: فهو كالمنهوش، ينام ويفزع، تهوي إليه هَوَامّ الأرض وحياتها وعقاربها.
وقال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني سلمة بن تمام، حدثنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، أنها قالت: ويل لأهل المعاصي من أهل القبور!!
ال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني سلمة بن تمام، حدثنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، أنها قالت: ويل لأهل المعاصي من أهل القبور!! تدخل عليهم في قبورهم حيات سود -أو: دُهُم-حية عند رأسه، وحية عند رجليه، يقرصانه حتى يلتقيا في وسطه، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
وقال أبو صالح وغيره في قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ) يعني: أمامهم.
وقال مجاهد: البرزخ: الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.
وقال محمد بن كعب: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.
في قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ) يعني: أمامهم.
وقال مجاهد: البرزخ: الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.
وقال محمد بن كعب: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة. ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم.
وقال أبو صخر: البرزخ: المقابر، لا هم في الدنيا، ولا هم في الآخرة، فهم مقيمون إلى يوم
يبعثون.
وفي قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ): تهديد لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ، كما قال: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: ١٠] وقال ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧].
وقوله: (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أي: يستمر به العذاب إلى يوم البعث، كما جاء في الحديث: "فلا يزال معذبا فيها"، أي: في الأرض.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾.
الظاهر عندي: أن "حتى" في هذه الآية هي التي يبتدأ بعدها الكلام، ويقال لها: حرف ابتداء، كما قاله ابن عطية، خلافًا للزمخشري القائل: إنها غاية لقوله: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾، وأبي حيان القائل: إن الظاهر له أن قبلها جملة محذوفة هي غاية لها
يدل عليها ما قبلها، وقدر الجملة المذكورة بقوله: فلا أكون كالكفار الذين تهمزهم الشياطين ويحضرونهم، حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعون. ونظير حذف هذه الجملة قول الشاعر وهو الفرزدق.
فواعجبًا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع
قال: المعنى: يسبني الناس حتى كليب، فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة. وفي الآية دل ما قبلها عليها. انتهى الغرض من كلام أبي حيان.
أباها نهشل أو مجاشع
قال: المعنى: يسبني الناس حتى كليب، فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة. وفي الآية دل ما قبلها عليها. انتهى الغرض من كلام أبي حيان. ولا يظهر عندي كل الظهور.
بل الأظهر عندي: هو ما قدمته، وهو قول ابن عطية.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الكافر والمفرط في عمل الخير إذا حضر أحدهما الموت طلبا الرجعة إلى الحياة، ليعملا العمل الصالح الذي يدخلهما الجنة، ويتداركا به ما سلف منهما من الكفر والتفريط، وأنهما لا يجابان لذلك، كما دل عليه حرف الزجر والردع الذي هو "كلّا" جاء موضحًا في مواضع أخر، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ الآية.
َوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وكما أنهم يطلبون الرجعة عند حضور الموت، ليصلحوا أعمالهم فإنهم يطلبون ذلك يوم القيامة، ومعلوم أنهم لا يجابون إلى ذلك.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ
ذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية. وقد تضمنت هذه الآيات التي ذكرنا، وأمثالها في القرآن أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون عند حضور الموت، ويوم النشور، ووقت عرضهم على الله تعالى، ووقت عرضهم على النار.
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف: وهو أن يقال: ما وجه صيغة الجمع في قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)﴾ ولم يقل: رب ارجعني بالإِفراد.
وقد أوضحنا الجواب عن هذا في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وبينا أنه يجاب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول - وهو أظهرها - : أن صيغة الجمع في قوله: (ارجعون)، لتعظيم المخاطب، وذلك أن النادم السائل الرجعة يظهر في ذلك
الوقت تعظيمه ربه. ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر حسان بن ثابت أو غيره:
ألا فارحموني يا إله محمد ... فإن لم أكن أهلًا فأنت له أهل
وقول الآخر يخاطب امرأة:
وإن شئت حرمت النساء سواكم ...
لعرب قول الشاعر حسان بن ثابت أو غيره:
ألا فارحموني يا إله محمد ... فإن لم أكن أهلًا فأنت له أهل
وقول الآخر يخاطب امرأة:
وإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخًا ولا بردًا
والنقاخ الماء البارد، والبرد: النوم، وقيل: ضد الحر. والأول أظهر.
الوجه الثاني: قوله: (رب) استغاثة به تعالى، وقوله: (ارجعون) خطاب للملائكة. ويستأنس لهذا الوجه بما ذكره ابن جرير، عن ابن جريج قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة: "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى دار الدنيا فيقول: إلى دار الهموم والأحزان، فيقول: بل قدموني إلى الله، وأما الكافر فيقولون له: نرجعك؟ فيقول: رب ارجعون".
الوجه الثالث: وهو قول المازني: إنه جمع الضمير ليدل على التكرار، فكأنه قال: رب ارجعني، ارجعني، ارجعني. ولا يخفى بعد هذا القول كما ترى.
ول: رب ارجعون".
الوجه الثالث: وهو قول المازني: إنه جمع الضمير ليدل على التكرار، فكأنه قال: رب ارجعني، ارجعني، ارجعني. ولا يخفى بعد هذا القول كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ الظاهر أن لعل فيه التعليل، أي: ارجعون، لأجل أن أعمل صالحًا، وقيل: هي للترجي والتوقع؛ لأنه غير جازم بأنه إذا رد للدنيا عمل صالحًا، والأول أظهر. والعمل الصالح يشمل جميع الأعمال من الشهادتين والحج الذي كان قد فرط فيه، والصلوات، والزكاة ونحو ذلك. والعلم عند الله تعالى.
وقوله: ﴿كَلَّا﴾ كلمة زجر؛ وهي دالة على أن الرجعة التي طلبها لا يعطاها كما هو واضح.
•