(agar aku dapat berbuat kebajikan yang telah aku tinggalkan." Sekali-kali tidak! Sungguh itu adalah dalih yang diucapkannya saja. Dan dihadapan mereka ada barzakh557) sampai pada hari mereka dibangkitkan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: حتى إذا جاء أحدَ هؤلاء المشركين الموتُ، وعايَن نُزولَ
أمرِ اللهِ به. قال لعظيمِ ما يعايِنُ مما يَقْدَمُ عليه من عذابِ اللهِ، تندُّمًا على ما فات، وتلهُّفًا على ما فرَّط فيه قبلَ ذلك من طاعةِ اللهِ، ومسألتِه للإقالةِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ إلى الدنيا، فرُدّوني إليها.
﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾. يقولُ: كي أعملَ صالحًا فيما ترَكتُ قبلَ اليومِ من العملِ فضَيَّعتُه وفرَّطتُ فيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي مَعشرٍ، قال: كان محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ يقرأُ علينا: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾.
ينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي مَعشرٍ، قال: كان محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ يقرأُ علينا: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. قال محمدٌ: إلى أيِّ شيءٍ يريدُ؟ إلى أيِّ شيءٍ يرغبُ؟ أجمْعَ المالِ، أو غَرْسَ الغِراسِ، أو بَنْيَ بُنيانٍ، أو شقَّ أنهارٍ؟ ثم يقولُ: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾. يقولُ الجبارُ: ﴿كَلَّا﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. قال: هذه في الحياة، ألا ترَاه يقولُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾. قال: حينَ تنقطعُ الدنيا ويعايِنُ الآخرةَ، قبلَ أنْ يذوقَ الموتَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ لعائشةَ: "إِذَا عَايَنَ المُؤْمِنُ المَلائِكَةَ قَالُوا: نَرْجِعُكَ إلى الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: إلى دارِ الهُمُوم والأَحْزَانِ؟ فَيَقُولُ: بَل قُدمًا إلى اللهِ. وأمَّا الكافِرُ فيُقَالُ له: ترْجِعُكَ؟
َالُوا: نَرْجِعُكَ إلى الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: إلى دارِ الهُمُوم والأَحْزَانِ؟ فَيَقُولُ: بَل قُدمًا إلى اللهِ. وأمَّا الكافِرُ فيُقَالُ له: ترْجِعُكَ؟ فَيَقُولُ: ﴿ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا
تَرَكْتُ﴾ " الآية.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. يعنى أهلَ الشركِ.
وقيل: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. فابتدَأ الكلامَ بخطابِ اللهِ تعالى ذِكرُه، ثم قيل: ﴿ارْجِعُونِ﴾. فصار إلى خطابِ الجماعةِ، واللهُ تعالى ذِكرُه واحدٌ. وإنما فعَل ذلك كذلك لأنَّ مسألةَ القومِ الردَّ إلى الدنيا، إنما كانت منهم للملائكةِ الذين يَقبضون رُوحَهم، كما ذكَر ابن جُرَيجٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قاله.
وإنما فعَل ذلك كذلك لأنَّ مسألةَ القومِ الردَّ إلى الدنيا، إنما كانت منهم للملائكةِ الذين يَقبضون رُوحَهم، كما ذكَر ابن جُرَيجٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قاله. وإنما ابتُدِئ الكلامُ بخطابِ اللهِ جلَّ ثناؤه لأنهم استغاثوا به، ثم رجَعوا إلى مسألةِ الملائكةِ الرجوعَ، والردَّ إلى الدنيا.
وكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يقولُ: قيل ذلك كذلك؛ لأنه مما جرَى على وصْفِ اللهِ به نفسَه من قولِه: ﴿خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] في غيرِ مكانٍ من القرآنِ، فجرَى هذا على ذاك. وقولُه: ﴿كَلَّا﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ليس الأمرُ على ما قال هذا المشركُ، لن يَرْجِعَ إلى الدنيا، ولن يُعادَ إليها، ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾. يقولُ: هذه الكلمةُ، وهو قولُه: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. ﴿كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾. يقولُ: هذا المشركُ هو قائلُها.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾.
َا﴾. يقولُ: هذا المشركُ هو قائلُها.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾. لا بُدَّ له أنْ يقولَها.
﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾. يقولُ: ومن أمامِهم حاجرٌ يحجُرُ بينَهم وبينَ الرجوعِ. يعنى: إلى يوم يُبْعَثون من قبورِهم، وذلك يوم القيامةِ.
والبرزخُ والحاجزُ والمُهْلةُ متقارباتُ المعنى.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: أجلٌ إلى حينٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾.
وْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: أجلٌ إلى حينٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾. قال: ما بعد الموت
حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة، قال: ثنا أبو حَيْوة شريحُ بن يزيدَ، قال: ثنا أرطاةُ، عن أبي الحجاجِ يوسفَ، قال: خرجتُ مع أبي أمامةَ في جِنازةٍ، فلما وُضِعت في لَحْدِها، قال أبو أمامةَ: هذا برزخٌ إلى يوم يُبعثون.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فطرٌ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال: ما بينَ الموتِ إلى البعثِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال: حجازٌ بينَ الميتِ والرجوعِ إلى الدنيا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال: برزخٌ بقيةَ الدنيا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
رنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال: البرزخُ ما بين الموتِ إلى البعثِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ: البرزخُ ما بينَ الدنيا والآخرةِ.
القولُ في تأويلِ في قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ من النفختين، أيَّتُهما عُنِىَ بها؛ فقال بعضُهم: عُنِىَ بها النفخةُ الأولى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن مُطَرِّفٍ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أن رجلًا أتى ابنَ عباسٍ، فقال: سمِعتُ الله يقولُ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ الآية.
مُطَرِّفٍ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أن رجلًا أتى ابنَ عباسٍ، فقال: سمِعتُ الله يقولُ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ الآية. وقال في آيةٍ أخرى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]. فقال: أما قولُه: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. فذلك في النفخةِ الأُولى، فلا يَبْقى على الأرض شيءٌ، ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. وأما قولُه: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾. فإنهم لما دخلُوا الجنةَ أقبَلَ بعضُهم على بعضٍ يتساءلون.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ في قولِه:
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. قال: في النفخةِ الأولى.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
ولى.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. فذلك حينَ يُنفخُ في الصورِ، فلا حيَّ يبقى إلا اللهُ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾. فذلك إذا بُعثوا في النفخةِ الثانيةِ.
قال أبو جعفرٍ: فمعنى ذلك على هذا التأويلِ: فإِذا نُفِخ في الصورِ فَصَعِقَ مَن في السماواتِ ومَن في الأرضِ إلا مَن شاء اللهُ، فلا أنسابَ بينَهم يومئذٍ يتواصلُون بها، ولا يتساءلُون، ولا يتزاورُون، فيتساءلُون عن أحوالِهم وأنسابِهم.
وقال آخرون: بل عُنِىَ بذلك النفخةُ الثانيةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن هارونَ بن أبي وكيعٍ، قال: سمِعتُ زاذانَ يقولُ: أَتيتُ ابنَ مسعودٍ، وقد اجتمَع الناسُ إليه في دارِه، فلم أقدِرْ على مَجلسٍ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، من أجلِ أنى رجلٌ من العجمِ تَحْقِرُني؟ قال: ادْنُ.
ُ ابنَ مسعودٍ، وقد اجتمَع الناسُ إليه في دارِه، فلم أقدِرْ على مَجلسٍ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، من أجلِ أنى رجلٌ من العجمِ تَحْقِرُني؟ قال: ادْنُ. قال: فدنوتُ، فلم يكنْ بينى وبينه جليسٌ، فقال: يؤخذُ بيدِ العبدِ أو الأَمةِ يومَ القيامةِ على رءوسِ الأوّلين والآخرين. قال: وينادِى منادٍ: ألا إنَّ هذا فلانُ بنُ فلانٍ، فمن كان له حقٌّ قِبله فليأتِ إلى حقِّه. قال: فتفرحُ المرأةُ يومئذٍ
أن يذوبَ لها حقٌّ على ابنِها، أو على أبيها، أو على أخِيها، أو على زوجِها، ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن زاذانَ، قال: سمِعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: يؤخذُ العبدُ أو الأمةُ يومَ القيامةِ فيُنَصبُ على رءوسِ الأوّلين والآخرين، ثم ينادِى منادٍ. ثم ذكر نحوَه، وزاد فيه: فيقولُ الربُّ ﵎ للعبدِ: أَعطِ هؤلاء حقوقَهم. فيقولُ: أي ربِّ، فَنِيتِ الدنيا، فمن أينَ أُعطيهم؟
ين والآخرين، ثم ينادِى منادٍ. ثم ذكر نحوَه، وزاد فيه: فيقولُ الربُّ ﵎ للعبدِ: أَعطِ هؤلاء حقوقَهم. فيقولُ: أي ربِّ، فَنِيتِ الدنيا، فمن أينَ أُعطيهم؟ فيقولُ للملائكةِ: خذُوا من أعمالِه الصالحةِ، فأعطُوا كلَّ إنسانٍ بقدرِ طَلِبَتِه. فإنْ كان له فضلُ مثقالِ حبةٍ من خردلٍ، ضاعَفَها اللهُ له حتى يُدخلَه بها الجنةَ. ثم تلا ابن مسعودٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. وإن كان عبدًا شقيًّا قالت الملائكةُ: ربَّنا، فنِيتْ حسناتُه، وبقِى طالبون كثيرٌ. فيقولُ: خُذوا من أعمالِهم السيئةِ، فأَضيفوها إلى سيئاتِه، وصُكُّوا له صَكًّا إلى النارِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
ُوا له صَكًّا إلى النارِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. قال: لا يُسألُ أَحدٌ يومَئِذٍ بنسبٍ شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يَمُتُّ إليه برحمٍ.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن جعفرِ بن المغيرةِ، عن قتادةَ، قال: ليس شيءٌ أبغضَ إلى الإنسانِ يومَ القيامةِ من أن يَرَى مَن يَعرِفُه؛ مخافةَ أن يذوبَ له عليه شيءٌ. ثم قرَأ: هو ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧].
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا الحكمُ بنُ سنانٍ، عن سَدُوسٍ صاحبِ السابريِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِذا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النارَ، نادَى مُنادٍ مِنْ تحتِ العَرْشِ: يا أَهْلَ التَّظالِمِ تَتَارَكُوا مظالِمَكم، وادْخُلُوا الجَنَّةَ".
ا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]، فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة، فلا يجابون، عند الاحتضار، ويوم النشور ووقت العرض على الجبار، وحين يعرضون على النار، وهم في غمرات عذاب الجحيم.
وقوله: هاهنا: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا): كلا حرف ردع وزجر، أي: لا نجيبه إلى ما طلب ولا نقبل منه.
وقوله: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا): قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أي لا بد أن يقولها لا محالة كل محتضر ظالم.
ويحتمل أن يكون ذلك علة لقوله: "كلا"، أي: لأنها كلمة، أي: سؤاله الرجوع ليعمل صالحا هو كلام منه، وقول لا عمل معه، ولو رد لما عمل صالحا، ولكان يكذب في مقالته هذه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
قول لا عمل معه، ولو رد لما عمل صالحا، ولكان يكذب في مقالته هذه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
وقال محمد بن كعب القرظي: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) قال: فيقول الجبار: (كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا).
وقال عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة: إذا سمعت الله يقول: (كَلا) فإنما يقول: كذب.
وقال قتادة في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ): قال: كان العلاء بن زياد يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله ﷿.
وقال قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا قوة إلا بالله.
ل قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا قوة إلا بالله. وعن محمد بن كعب القرظي نحوه.
وقال محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا فضيل -يعني: ابن عياض-عن لَيْث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: إذا وضع -يعني: الكافر-في قبره، فيرى مقعده من النار. قال: فيقول: رب، ارجعون أتوب وأعمل صالحا. قال: فيقال: قد عُمِّرت ما كنت مُعَمَّرا. قال: فيضيق عليه قبره، قال: فهو كالمنهوش، ينام ويفزع، تهوي إليه هَوَامّ الأرض وحياتها وعقاربها.
وقال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني سلمة بن تمام، حدثنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، أنها قالت: ويل لأهل المعاصي من أهل القبور!!
ال أيضا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثني سلمة بن تمام، حدثنا علي بن زيد. عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، أنها قالت: ويل لأهل المعاصي من أهل القبور!! تدخل عليهم في قبورهم حيات سود -أو: دُهُم-حية عند رأسه، وحية عند رجليه، يقرصانه حتى يلتقيا في وسطه، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
وقال أبو صالح وغيره في قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ) يعني: أمامهم.
وقال مجاهد: البرزخ: الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.
وقال محمد بن كعب: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.
في قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ) يعني: أمامهم.
وقال مجاهد: البرزخ: الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.
وقال محمد بن كعب: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة. ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم.
وقال أبو صخر: البرزخ: المقابر، لا هم في الدنيا، ولا هم في الآخرة، فهم مقيمون إلى يوم
يبعثون.
وفي قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ): تهديد لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ، كما قال: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: ١٠] وقال ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧].
وقوله: (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أي: يستمر به العذاب إلى يوم البعث، كما جاء في الحديث: "فلا يزال معذبا فيها"، أي: في الأرض.